الفصل 24 | من 30 فصل

رواية من الحب ما قتل الفصل الرابع والعشرون 24 - بقلم حبيبة الشاهد

المشاهدات
27
كلمة
4,165
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 80%
حجم الخط: 18

خرج عمار من غرفة خلود وهو يرتدي قميصه. فتح باب الشقة واتفاجأ بحياة وأسر أمامه. "حياة! " قال عمار بصدمة وذهول. "عمار، جسار راح مهمة وقال إنه هيرجع بعد يومين، بقاله أربع أيام ولسه مرجعش وتليفونه مقفول. أنا خايفة عليه أوي." قالت حياة بدموع. "ممكن تدخلي الأول وتفهمني فيه إيه؟ " قال عمار بقلق حاول يداريه. سندت حياة على الباب بتعب. عمار أمسك يدها وسندها، ثم أدخلها وجلسها على الكرسي. شال أسر الذي تشبث بساقيه وجلس به أمامها.

"اهدي وقوليلي إيه اللي حصل." هزت حياة رأسها وانفجرت في البكاء. "قالي إن عنده مهمة وهيغيب فيها يومين. انهارده اليوم الرابع وهو لسه مرجعش. بتصل بيه تليفونه مقفول. مجاش في بالي غيرك أنت وعم محمد." خرجت خلود من غرفتها، فتفاجأت بحياة. ذهبت إليها وقالت بلهفة: "في إيه مالك يا حياة؟ "مفيش حاجة. اعملي لها كوباية لمون عشان تهدى." قال عمار بهدوء.

احتضنت خلود أسر بحب. "حبيبي قلبي وحشتني. أيوة كدا تغيب عني أربع شهور ومش أشوفك فيهم؟ "وانتي كمان وحشتيني. هاخدك معايا بيتنا الجديد عشان تقعدي معايا." قال أسر. أنزلت خلود أسر من حضنها ودخلت المطبخ تعمل عصير. بعد أن انتهت، نادت: "عمار، ممكن تيجي ثانية؟ دخل عمار المطبخ مستغربًا. قربت عليه خلود وشبّت على طراطيف أصابعها. "طب مش هنا سلفتك برا." قال عمار وهو يمسكها من خصرها بمكر. نظرت إليه خلود بخجل وقالت بضيق: "في روج...

على رقبتك." مسحت رقبته بمنديل مبلل وقالت: "زمانها عرفت دلوقتي." جاءت لتبتعد، فمسكها عمار بقوة وقال وهو ينظر في عينيها: "وايه يعني أما تعرف؟ أنتي مراتي. لغاية إمتى هفضل أقولك أنتي مراتي يا خلود؟ ابتعد عنها وخرج. حملت صينية العصير وخرجت. قدمت له العصير. "اطلعي أنتِ شقتك ريحي شوية، وأنا هحاول أتواصل معاه." قال عمار بهدوء. شربت حياة العصير وشعرت بتحسن. أخذت أسر وطلعت شقتها. نظرت

خلود لطفلهم وقالت بحزن: "أسر صعبان عليا أوي. متعرفش حاجة عن أمه؟ "خدت حكم مخفف بست سنين سجن... عشان حياة لسه عايشة." قال عمار بتنهيدة. "كل واحد بياخد جزاته. وده عقبها. ربنا يسامحها." قالت خلود بحزن شديد. حاول عمار أن يخرجها من حزنها. "قومي غيري عشان نلحق نرجع بدري." نظرت إليه خلود وابتسمت، لأنها عرفت أنه يحاول إخراجها من حزنها. قامت وأخذت شاور وغيرت ملابسها وخرجت. كان عمار قد طلع شقته وأخذ شاور ونزل.

بعد ساعات، دخلا مولًا كبيرًا. "عمار، المكان هنا هيبقى غالي أوي. تعال نروح أي مكان تاني." قالت خلود بهمس. نظر إليها عمار بحب وقال: "لا، المكان ده عجبني. بعدين مفيش حاجة تغلى عليكي." أخذها ودخلا محل ملابس، وخلود كانت مكسوفة جدًا. اختار لها عمار فساتين تناسبها وقال بابتسامة: "دول حلوين. ادخلي قيسيهم." "بس دول كتير أوي." قالت خلود. "مش كتير يا حبيبتي. ادخلي قيسيهم. عايز أشوفهم عليكي." قال عمار بحب.

أخذتهم منه ودخلت قاستهم. كلمهم عمار وأعجب بها جدًا. أخرج عمار الفيزا الخاصة به وقال: "حاسبي أنتِ وأنا هشوف التليفون ده ومش هتأخر عليكي." خرج عمار ليرد على تليفون يخص جسار. وخلود ذهبت عند الكاشير وأعطته الفيزا. "لو سمحت، عايزة أحاسب على دول." تعمد الكاشير، وهو يأخذ منها الفيزا، أن يلمس يدها. "من عنيا." سحبت خلود يدها بسرعة بخوف وارتباك شديد، وكانت تحبس دموعها بالعافية، لأن هذا بالنسبة لها كان أسه تحرش.

"بقى فيه حد بالجمال والرقة دي يخرج لوحده؟ مش خايفين عليكي في البيت، لا تتخطفى؟ " قال الكاشير بابتسامة ماكرة. "ممكن تشوف شغلك وأنت ساكت، لأن كده مينفعش." قالت خلود بحد. "متزعليش. أنا بس كنت بطمن، جاية لوحدك ولا مع حد؟ "جاية مع جوزها يا روح أمك." قال عمار بجمود من خلفها. أنهى كلمته وأنهال عليه بالضرب. شهقت خلود بخوف وذهبت وأمسكته من يديه تمنعه أن يكمل ضرب. هو وكذا حد في المكان ابتعدوا عن ولد الكاشير بصعوبة.

"دي حاجة بسيطة عشان بس تفكر تبص لمراتي مرة تانية." قال عمار بغضب مهلك. أخذ الفيزا والملابس وأخذها من يدها وخرج من المحل بعصبية. "أسيبك دقيقتين أرجع ألاقي فيكي بتتشقطي؟ "أتشقط؟ أنا مالي؟ هو أنا اللي قولتله تعالي عاكسني؟ مش أنت اللي كنت بتتكلم في التليفون؟ تقدر تقولي كنت بتكلم مين؟ " قالت خلود بتفاجؤ. "سيف صاحب جسار. قالي إن جسار طلع مهمة وهيغيب فيها عشر أيام، مش يومين زي ما قال لمراته." قال عمار بضيق.

"كان المفروض يقول لها الحقيقة وما يكذبش عليها، بدل ما هي هتموت من الخوف عليه." "إحنا نسينا نجيب أهم حاجة." قال عمار وهو يهرش في ذقنه بتفكير. "إيه هي؟ " قالت خلود باستغراب. "تعالي ندور في محل تاني. أصلًا مفيش حاجة عجبتني هنا." "بس دول كتير أوي." قالت خلود بحرج. "طي صوتك هيسمعوك." "يولعه." "عمار بس بقى." أخذها عمار وذهب إلى محل ملابس لانجيري. وقفت خلود أمام المحل تستوعب. "أنت جايبني هنا ليه؟ " قالت خلود بعدم فهم.

"أنتي شايفة إيه؟ أي واحدة لازم تدلع جوزها بدل جلابية البيت اللي لبسهالي ليل نهار." قال عمار بمكر. "أنا مستحيل ألبس الحاجات دي." قالت خلود بخجل مفرط. "كلهم قالوا كدا قبلك." قال عمار بخبث. برقت خلود بصدمة وقالت بذهول: "كلهم مين؟ أنت كنت تعرف بنات عليه؟

وقف عمار أمامها وهو ينظر في عينيها. "عمري ما عرفت بنات عليكي. أنا قصدي كل اللي اتجوزوه كانوا بيقولوا زيك كدا برضه، بس بعد فترة اتعودوا وبقى عادي بالنسبة لهم. بس معودتكيش إني معرفش واحدة عليكي، وأنتي رافضة تدلعيني؟ نظرت خلود إليه بخجل ودخلت المحل وهي تفكر. هل يمكن أن عدم اهتمامها به يجعله يدخل طرفًا ثالثًا بينهما؟ نظرت إلى الملابس بخجل، وعمار هو الذي اختار لها كل ما أعجبه. دفع الحساب وأخذها وخرجا وركبا السيارة.

"بجد شكرًا يا عمار." قالت خلود بابتسامة رقيقة. نظر إليها عمار بحب وقال: "بحبك." قربت خلود على خده وقبلته برقة وقالت: "أنا بحبك أكتر." في المساء، كان عمار يصعد على السلم، فتلقى حياة واقفة أمام الشقة تنتظره. "عمار، عرفت حاجة عن جسار؟ " قالت حياة بهدوء. نظر عمار إلى حالتها وقال بحزن عليها: "آه، كلمت صاحبه وقالي هيرجع بعد عشر أيام." "إيه؟ هيغيب عني ده كله؟ طب هو كويس؟ " قالت حياة بصدمة كبيرة.

"طمني عليه. وقالي إنه كويس." قال عمار بهدوء. "لو عرفت تتواصل معاه، خليه يكلمني." قالت حياة بدموع تلمع في عينيها. حاول عمار أن يتوه في الموضوع. "أسر فين؟ مش سامع له صوت؟ ولا نزل اتعشى معانا؟ نظرت حياة في الأرض وهي تخفي دموعها. "أكل ونام من بدري." "لو احتاجتي حاجة، قولي لي."

هزت رأسها بخفة. تنهد عمار بضيق من أخيه وصعد شقته. دخلت حياة وأغلقت الباب وسندت عليه. نظرت حولها وهي تتذكر كل لحظاتها معه، وقلبها وجعها. على بعده عنها وغيابه، جلست خلف الباب وحاوطت بطنها بيديها، ولم تقدر أن تتحكم في دموعها، وبكت بكل قوتها ويداها ترتجف أثر بكائها.

مرت فترة غياب جسار كأنها سنين بالنسبة لها. استيقظت صباحًا باكرًا، أو بالأصح، هي لم تنم كباقي الأيام التي مرت. أخرجت الجلابية البيضاء الخاصة بأسر، وكوتها ووضعتها على السرير، ثم ذهبت إليه. هزته حياة بلطف وقالت بابتسامة: "أسر، يلا اصحى عشان متتأخرش على جدو." "أنا صاحي يا ماما من بدري." قال أسر وهو يعقد عينيه بضيق. "طب يلا يا روح مامي، أنا جهزتلك لبسك." قالت حياة بحنية.

شالته من على السرير ودخلت الحمام، أعطته شاور وخرجت. لبسته الجلابية البيضاء وعليها الصديري الخاص بها، والسبحة في يديه. "كل سنة وأنت طيب يا روح قلبي. عيد مبارك." قبلت حياة خده بحب. نظر أسر إلى نفسه في المرآة برضا وقال: "وأنتم طيبين يا ماما. فين العدية بتاعتي؟ فتحت حياة شنطتها، أخرجت الأموال وأعطته إياها. "كل عيد وأنتم عديتي أنت وبابي." أمسكت عطر جسار، ورشت القليل على يديها، ومسحت على رقبة أسر بحب ولياقة الجلابية.

"استناني بقا أما ألبس أنا كمان." قالت حياة بابتسامة. فتحت حياة الدولاب، ونظرت إلى عباءة من اللون الأبيض شيفون مطرزة بشكل شيك جدًا، كان جسار قد أحضرها لها في عيد الفطر. أخرجتها ولبستها، وارتدت حجابًا باللون الذهبي نفس لون الخرز. أمسكت أسر من يديه ونزلت. كان عمار واقفًا ينتظرهما، وقد لبس جلابية بيضاء، ومعهم الحاج محمد. "معلش يا انكل، أسر غلبني عقبال ما صحي. كل سنة وحضرتك طيب." قالت حياة بخجل من تأخيرها.

"وأنتم طيبين. يعود عليكم وعلينا الأيام بخير. يلا يا أسر عشان منتأخرش." قال محمد بابتسامة. جرى أسر ومسك يد جده ونزل من البيت ليذهب لصلاة العيد. دخلت حياة عند خلود، وبدأت هما الاثنتان يجهزون أطباق الحلويات. وحياة متحمسة لرؤية جسار، لأن هذا اليوم هو اليوم الحادي عشر في غيابه عنها. بعد مرور فترة، كانوا قد انتهوا من صلاة العيد. جمعوا تحت البيت وذبحوا الأضحية.

حياة شعرت بألم في بطنها. جلست على الكرسي الذي بجوار بار المطبخ بتعب. "انتي كويسة؟ " قالت خلود وهي تنظر إليها بطرف عينها. "لا، حاسة بمغص في بطني." قالت حياة بتعب. وضعت خلود أمامها طبقًا وقالت بشيء من الجدية: "طبيعي يجيلك مغص وتتعبي. أنتي مبتأكليش حاجة خالص. كلي طبق الرز باللبن ده عقبال ما نجهز الفطار." "احنا هنعمل فطار إيه؟ " قالت حياة وهي تأكل من الطبق.

"دلوقتي عمي هيبعت الكبدة. لازم أول يوم العيد الأضحى بنأكله كبدة." حياة است حسّت على بطنها بنعومة وقالت بحب: "بس الدكتورة قالت الكبدة غلط على الجنين. أنا هفطر حاجة تانية." "هخلي عمار يطلع لحمة. وأعملك لحمة مشوحة عشان تاكلي وتتغذي." "يا ترى هتيجي النهارده يا جسار، ولا هتفضل زي كل يوم؟ " قالت حياة بتنهيدة. لم تكمل كلامها، والتفتت للخلف عندما شمت رائحة عطره. لم تجد أحدًا موجودًا. نظرت أمامها بحزن شديد.

"انتي بقيتي تكلمي نفسك لدرجة دي؟ جسار غيابه أثر عليكي؟ "أنا عمري ما هنسى اللي عمله، ولا هسامحه على خوفي عليه." قالت حياة بعصبية خفيفة. "طب لو قولتلك عشان خاطري هتسامحيني؟ " قال جسار من الخلف بابتسامة. برقت حياة لـ خلود بصدمة، وقامت. نظرت إليه بشوق ولهفة. نظرت إلى طلته التي تسحر، وهو يرتدي جلابية العيد وحالق ذقنه. نظر جسار إلى جسدها الذي نحف عن آخر مرة رآها، دليل أنها لم تهتم بأكلها طوال فترة غيابه.

"كان غصب عني أبعد عنك طول الفترة دي. أنا رايح على أساس يومين بس، العملية اتأجلت أيام، ومعرفتش أكلمك." قال جسار بعتاب وبجدية. فاجأته حياة عندما جرت عليه واحتضنته. ضمها إلى صدره بحنية، ثم دفن وجهه في رأسها. انسحبت خلود من المطبخ. خرجت حياة وجهها من حضنه بلهفة وهي تنظر إليه بقلق. "أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ تأمل جسار قلقها بحب. أمسك وجهها بين يديه وهو يثبت نظره عليها. "أنا كويس يا حبيبتي." احتضنته حياة بحب وضربته

في كتفه بخفة وقالت بعتاب: "بتكدب عليا وبتسبني طول الفترة دي لوحدي؟ "أعمل إيه؟ أنا روحت واتفاجئت إن المهمة بدل يومين هتدخل في أسبوع أو اتنين." قال جسار بابتسامة. "وحشتني... وحشتني أوي يا جسار. مكنتش عارفة أعيش من غيرك. أوعدني بعد كده تقولي الحقيقة وما تكذبش عليا أبداً." قالت حياة بدموع. "وحشتني يا قلب جسار." قال جسار وهو يمسح بيديه على ظهرها بحنية. أشتبكت حياة في رقبته وهي تستنشق أكبر كمية هواء من رائحته.

كان عمار يدخل المطبخ، لكنه رجع بسرعة وقال من الخارج بحرج: "يارب يا ساتر." ابتعدت حياة عن جسار بخجل مفرط والتفتت بارتباك. دخل عمار ووضع الأشياء التي أرسلها والده. "أمال فين خلود؟ " قال عمار مستغربًا. انتبهت إليه حياة وقالت: "مش عارفة. كانت هنا دلوقتي." "هخرج أشوفها تيجي تحضر الفطار." خرج عمار من المطبخ. نظرت حياة إلى جسار بضيق وقالت: "عجبك كدا؟ مرة مامتك ومرة أخوك يقفشونا واحنا في حضن بعض؟

سحبها جسار من خصرها بلطف. التصقت في صدره العريض، وكانت بطنها حاجزًا. "أنتي مراتي يا عيون جسار، مش شقتك من شارع الهرم. بس برضه هتتعاقبي، بس عقابك المرة دي هيكون مضاعف." نظرت حياة إليه بصدمة وقالت بضيق: "ليه إن شاء الله؟ هو أنا اللي كنت كدبت عليك وبعدت عنك وسبتك عشر أيام من غير ما أشوفك؟

"لا. خرجتي من البيت من غير علمي وجيتي لغاية هنا لوحدك، ومبتأكليش كويس وخسيتي. وده له عقاب كبير بالنسبة ليا." قال جسار وهو يميل على وجهها. خطف قبلة رقيقة، خطفت أنفاسها. ابتعد وهو يراها مبرقة له بطريقة لطيفة، وتركها وخرج من المطبخ. دخلت خلود وبدأت تجهز الفطار، وحياة معها تساعدها وهي مقروفة جدًا، لأنها أول مرة تحضر شيئًا كهذا، وتحاول التأقلم على قد ما تقدر مع حياتهم.

دخل محمد الشقة، وتفاجأ بـ جسار أمامه لأنه لم يره عندما عاد. "جسار! " قال محمد بتفاجؤ ولهفة. رفع جسار عينيه عن التليفون وقام وقف أمامه ومد يديه ليسلم عليه بجمود. "كل سنة وأنت طيب يا حج." سحبه محمد إلى حضنه بحب وقال بصوت كله عتاب: "حمد الله على سلامتك يا بني. خوفتنا عليك." قبل جسار كتفه بحب وقال: "الله يسلمك يا حج."

"مكنتش أعرف إن لما أقولك امشي هتمشي بجد. أنت ابني يا جسار اللي مقدرش أعيش من غيره. أنت كان معاك حق، هي تستحق السجن. بس أنا عملت كده عشان هي أمانة عمك سيبها عندنا. بس هي غلطت ولازم تتعاقب. كفاية عندي إنك رجعت من تاني وهتعيشوا معايا أنت ومراتك وابنك وتملوا عليا البيت." نظر إليه جسار قليلاً وقال: "طبعًا، لينا بركة غيرك." قطعهم صوت طرق على الباب. ذهب جسار ليفتح الباب، وتلقى عدي أمامه. "عَدي، عامل إيه؟ عاش من شافك."

سلم عليه عدي ودخل. "الحمد لله. أنت عارف الشغل والمدام تعبانة، معرفش أتحرك منها." "ألف سلامة. ابعتلها السلام." خرجت حياة أول ما سمعت صوته، وذهبت إليه واحتضنته بحب وقالت برقة: "عدي، عامل إيه؟ قبل عدي رأسها بحنية وقال بحب: "الحمد لله بخير. أنتي عاملة إيه؟ "الحمد لله. مش بتيجي تشوفني ليه؟ " قالت حياة برقة. "نيرة حامل وتعبانة، مخليا ني مش عارف أروح في حتة منها." قال عدي بتنهيدة. أخرج

العدية الخاصة بها وقال: "أنا جاي أعيد عليكي، ويا دوب ألحق أمشي عشان أوصل بدري." "ليه لسه بدري؟ خليك قاعد معايا شوية." قالت حياة وهي تمسك به. "أنتي عارفة أنا متحرك من الصلاة على هنا عشان ألحق أعيد عليكي وأمشي على طول." كان جسار ينظر إلى حياة بغضب عميق وقال بغضب مكتوم: "تمشي فين أنت؟ هتفطر معانا." "لا مش هينفع." قال عدي باعتراض. "هينفع. روحي يا حياة شوفي الفطار." "حاضر." قالت حياة باستغراب من غضبه.

"بجد مش هينفع. أنا جاي أعيد عليها وهمشي." "لا يا بني، ميصحش تيجي لغاية هنا وتمشي من غير أي حاجة. أنت هتفطر معانا، وابقى اعمل اللي أنت عايزه." بعد فترة، كانت حياة وخلود قد جهزوا الفطار. وعَدي فطر معهم، واستأذن ومشى لأنه لن يتأخر عن نيرة. دخل محمد لينام قليلاً، وجسار حمل أسر الذي عيناه كلها نوم، وأخذ حياة وصعدا إلى شقتهما. انتظر عمار حتى مشى الجميع، ولم يتبق غيره هو وخلود.

ذهب إليها وقال: "إيه، مش هنطلع نريح شوية إحنا كمان؟ نظرت إليه خلود بخجل وقالت: "عمار، أنا مطبقة من امبارح ولسه منمتش." "من عنيا، هخليكي تنامي بس بعد ما أعيد عليكي." قال عمار وهو يسحبها بيده. أخذها وصعد إلى شقته. أول ما دخل، أغلق الباب وحضنها من ظهرها وقال باشتياق: "وحشتيني. قاعدة معايا ومش عارف أطولك." أغمضت عينيها بغيره من حركته وقالت برقة: "وأنت كمان وحشتني أوي." دفن عمار رأسه في عنقها،

ثم قبل رقبتها وهمس: "دلوقتي نشوف أنا وحشتك قد إيه." سحبها من خصرها ودخل غرفة النوم. وقف أمام الدولاب وأخرج قميص نوم أحمر من الذي كان قد أحضره. وجه خلود احمر من الخجل، مما زادها جمالاً. وقالت: "أنا أكيد مش هلبس ده." نظر إليها عمار بمكر وهو يقبل خدها. "لا يا روحي، هتلبسيه. ودلوقتي." هزت خلود رأسها باعتراض وقالت بخجل: "مستحيل ألبس حاجة زي كدا."

ابتسم عمار بخبث وقال: "قدامك خمس دقايق. لو ملبستيهوش لوحدك، أنا اللي هلبسهولك بنفسي يا روح قلبي." شهقت خلود بخجل وقالت: "اختار لي حاجة تانية. ده مكشوف أوي." "تؤ، هو ده اللي داخل مزاجي وعايزك تلبسيه دلوقتي." أخذت منه الفستان بخجل مفرط، ودخلت الحمام وغيرت ملابسها. وقفت أمام المرآة، ونظرت إلى نفسها بخجل شديد، وفركت يديها بارتباك. خبط عمار على الباب من الخارج بقلق. "خلود، بتعملي عندك إيه ده كله؟

نظرت خلود إلى الباب بتردد. "ثواني وهخرج." أخذت نفسًا عميقًا وفتحت الباب. تسمر عمار في مكانه وهو مبهور بجمالها. راحت إليه بخجل. مسكها عمار من خصرها وهو يركز مع حركة شفتيها وهي تعضها برغبة. "مكنتش متخيل إنه هيبقى عليكي بالجمال ده." ابتسمت بكسوف وهي تنظر في الأرض. مال رأسه ودفنها في عنقها، وهو يستنشق رائحتها المميزة. طبع قبلة على رقبتها، وشالها ووضعها على السرير، وهو يقبل أنحاء وجهها بلهفة وشغف.

بعد فترة، كانت خلود جالسة على السرير وهي تسند ظهرها على صدره العريض، وتشعر بتعب وإرهاق شديد. أمسك عمار شعرها المغطي ظهرها، وجابه على كتفها، ودفن وجهه في كتفها وقال: "خلود، أنتي كويسة؟ "الحمد لله." همست بتعب. أمسك عمار وجهها ورفعه إليه وقال بقلق: "باين على وشك إنك تعبانة." ابتسمت خلود برقة وقالت: "إرهاق من قلة النوم. هنام شوية وهقوم كويسة." نام عمار وأخذها في حضنه وقال بحنية: "نامي يا قلبي."

همست خلود بضعف: "لا، هنزل أنام تحت عشان عمي." دفن عمار وجهها في حضنه وقال بإصرار: "نامي يا خلود. بابا مش هيصحى دلوقتي." أغمضت خلود عينيها ونامت أثر تعبها. ضمها إلى حضنه ونام. خرجت حياة من الحمام وهي ترتدي البرنس، وتنشف شعرها. وجدت جسار واقفًا عند الدولاب يرتدي تي شيرت. "أنت خارج؟ " قالت حياة باستغراب. لم ينظر إليها جسار وأكمل لبسه ببرود. "آه، خارج في مشوار مهم لازم أعمله." تركت حياة المنشفة وذهبت

وقفت بجانبه وقالت بحيرة: "مالك متعصب من الصبح ليه؟ أغلق جسار الدولاب وضرب يديه عليه بعصبية وقال بغضب مكتوم: "والله مش شايفه إنك غلطتيش خالص النهارده." أمسكها من يديها بقوة وقال بشخيط: "حسبي عينك تسمحي لأي واحد يقرب منك مرة تانية. أنتي فاهمة؟ صدمت حياة من عصبيته عليها، وعرفت أن الوجه الذي كان يرتديه قبل الزواج عاد إليها مرة أخرى. وقالت بهدوء: "بس ده أخويا." شدد جسار

على مسكته وقال بغضب مهلك: "حتى لو كان أبوكي. من ساعة ما اتكتبتي على اسمي، وأنتي مبقتيش ملك لنفسك. بقيتي ملك ليا... ملك جسار محمد الألفي." كانت حياة تنظر إلى الغضب الذي في عينيه بصدمة كبيرة وذهول. أمسكت يديه التي كان يمسك بها بها بألم، وقالت بدموع: "جسار، إيدي وجعتني."

دفعها، فاصطدم ظهرها بالدواليب، وتركها وخرج، وهي واقفة مكانها بصدمة شديدة من عنفه معها. وجدت أسر يدخل وهو يبكي بخوف من صوت جسار. احتضنته حياة بدموع متجمعة في عينيها بحزن شديد. في المساء، كانت حياة واقفة في البلكونة وهي حزينة. وجدت سيارة جسار توقفت تحت البيت، ونزل منها ومعه...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...