وليد دخل غرفتها في المستشفى و هو متنكر في زي الدكتور. قرب عليها، خد المخده من تحت دماغها و حطها على وشها ببرود و هو بيحاول يقطع مجرى التنفس عندها. حياة حسيت بحاجه بتكتم نفسها، فتحت عينيها بصدمه. فضلت تتحرك و هي بتحاول تطلع صرختها برعب، بس المخده كانت كاتمه صوت صريخها الهستيري و هي بتضرب فيه بكل قوتها رغم ألم ايديها، بس كانت بتعافر عشان تعيش.
الممرضه فتحت الباب و دخلت عشان معاد الادويه بتاعتها. صرخت برعب و هي بتجري على وليد. مسكته من البلطو تبعده عنها. وليد ساب المخده و دفع الممرضه، وقعت على الأرض و طلع سلاحه. و لسه هيضرب الممرضه، اتفاجئ بطلقه اخترت جسده من مسدس الظابط. و خرجت طلقه من المسدس بتاعه جت في كتف الممرضه و اغم عليها. وليد وقع على الأرض و فارق الحياة.
حياة شالت المخده من على وشها و قامت اتعدلت بخوف و هي بتحاول تاخد نفسها بانتظام. و بصت على وليد بزعر و خوف شديد، و فضلت تصرخ من بشاعة منظر وليد الغرقان في دمه. الظابط قرب عليها و هو بيحاول يهديها من نوبة الزعر اللي دخلت فيها: "هش هدي و متخافيش. مفيش حاجه هتحصلك. هو مات خلاص مش هيعملك حاجه."
بصت حياة لـ عدي اللي دخل وسط الدكاترة اللي دخلوا و اتصدم من شكل وليد اللي على الارض و الممرضه اللي الدكاترة و الممرضين حوليها بيحاولوا يسعفوها، و منظر اخته اللي صدمه شكلها جداً لان باين عليها انها كانت بتصارع الموت. قرب الدكتور عليها و هو بيحاول يهديها من حالتها: "ممكن تبصيلي أنا و تاخدي نفسك بهدوء." حياة هزت رأسها باعتراض و هي عينيها على وليد ببكاء:
"لا مش عايزه اهدى. انا عايزه امشي من هنا. مستحيل اقعد في المكان دا لحظه واحده." الظابط بصلها بشفقه: "مينفعش. بعد اللي حصل لازم يتحقق معاكي عشان نقدر نعرف مين دا و كان عايز ايه منك." حياة صرخت في وشه بنفعال و قالت بدموع: "لا انا عايزه امشي من هنا." شاورت بيديها على عدي ببكاء: "عدي... عدي تعالي خدني من المكان دا." عدي بصلها بشفقه على الحالة اللي وصلت ليها بسببه هو و اخوه، و راح عندها و قال بحزن ممزوج بخوف و توتر:
"أنا جنبك يا حبيبتي متقلقيش." حضنته حياة و هي بتخبي وشها في حضنه و جسمها كله بيترعش من الخوف، و انهارت من البكاء و هي بتخرج كل وجعها و حزنها جوا حضنه، كانه أمانها و حمايتها الوحيد في الدنيا، حتا بعد ما عرفت انه كان السبب في دخول مجرم زي وليد حياتها. عدي اتصدم من حركتها التلقائيه، بس ضمها لحضنه بجمود عشان محدش يشك فيه، بس استغرب نفسه لما رفع ايديه و مشها على شعرها بحنيه. عدي بص لـ الدكتور الواقف قدامه:
"أقدر اخدها و نمشي امتى؟ الدكتور كان لسه هيتكلم بس قطعه الظابط و هو بيقول: "مينفعش تخرج من هنا غير لما ناخد أقوالها." عدي بعصبيه حاول يخفيها: "انت مش شايف شكلها عامل ازاي. استحالة اصلا تقدر تاخد منها كلمة دلوقتي." الدكتور حاول يخفف التوتر اللي بينهم: "الآنسة مش هتقدر تقول أي حاجة دلوقتي. ياريت تسيبوها لغاية أما تهدى." الممرضه ادت لـ حياة مهدئ من غير ما تحس بيها، و نامت في حضن عدي من أثر المهدئ.
بصلها الظابط بجمود و خرج من الغرفة، و عدي اخد حياة و نقلها اوضة تانيه لان المعمل الجنائي جه عشان ياخدوا جثة وليد و الممرضه دخلت عمليات. في صباح تاني يوم حياة فاقت لقت عدي معاها في الاوضه. بصتله بتعب و افتكرت كل اللي حصل معاها و بدأت تعيط بقوة. صحي عدي على صوت بكائها اللي بدأ يعلى تدريجياً. اتعدل في قعدته بقلق. عدي و هو بيدعك رقبته بارهاق: "بتعيطي ليه. أنتي كويسة؟ بصتله حياة و زاد بكائها و قالت بصوت مبحوح: "ليه...
ليه عملت فيه كدا. أنا والله مكنتش عايزة بابي يعرف حد عن وجودي. أنا كنت موافقة أعيش لوحدي. بس هو اللي أصر و قالي لازم اخواتك يعرفوا بوجودك لان مش ضامن وجودي و عايز أطمن عليكي. بس مكنش يعرف إنك انت و أخوك هتجيبوا واحد يموتني." حطت ايديها على وشها ببكاء:
"أنا مكنتش أعرف انه تعبان. أنا جيت و زودت تعبه لما قولتله اللي عرفته. أنا عمري ما هسامح حد فيكوا. أنا اتحرمت منه طول عمري. و وقت ما قولت خلاص هيبقا معايا و يعوضني عن السنين الحرمان اللي عشتها من غيره جيتوا انتوا خدتوه مني." عدي اتصدم انها عرفت انه هو و الياس متفقين مع وليد. قام من قدامها بتوتر، طلع تليفونه.
عند الياس كان قاعد على السرير بنكسار و الاوضه ضلمة. نيللي دخلت الاوضه بصتله بحزن و مسحت دموعها و راحت عنده. حطيت ايديها على كتفه بلطف. نيللي برقة: "الياس تعالى معايا عشان تاكل حاجة. انت من امبارح مأكلتش حاجة." الياس بصلها بضياع و قال بنكسار: "صدقيني مش عايز." قعدت قدامه و مسكت ايديه و قالت بحزن شديد: "لازم تاكل حاجة. حتا عشان عدي أخوك و حياة اللي في المستشفى." الياس بعصبية شديدة:
"متجيبيش سيرتها تاني على لسانك. دي مش أخواتي و لا أعرفها." اتعصبت نيللي بس حاولت تهدي نفسها و قالت من بين سنانها بهدوء: "لا يا الياس حياة أختك و لازم تتقبل الأمر الواقع. لان البنت لسه صغيرة و ملهاش حد غيرك انت و عدي بعد موت انكل مصطفى." طبطبت على ايديه برقة: "ياريت يا الياس تحبها. البنت فعلاً صعبانة عليا. كفاية اللي هي فيه و عاشته. مش هتبقي انت و الزمن عليها." الياس بصلها بجمود: "فين عدي؟ نيللي
بان عليها التوتر و قالت: "أنا كنت جايه أسألك عليه. عدي من ساعت ما سمع خبر موت انكل مصطفى و هو مش موجود. حتا الخدمة قالت مرجعش من امبارح. برن عليه تلفونه مقفول." قطعهم صوت رنين تلفونه. بص عليه لقى اسم عدي. رد على طول. الياس بلهفة و خوف: "انت فين و مرجعتش البيت ليه من امبارح؟ عدي بتوتر شديد: "هقولك على كل حاجة بس لو نيللي جنبك ابعد عنها." الياس بصلها بارتباك و قام من جنبها بهدوء. خرج البلكونة و قال بصوت منخفض:
"مالك. فيه ايه. قلقتني عليك." عدي بتنهيدة: "الزفت اللي جبته عك الدنيا و قال لـ حياة عن كل حاجة قبل ما يحاول يقتلها. مكنش يعرف إنها هتهرب منه و عرفت ابوك قبل ما يموت. و بسببها تعب و مات. انت بسببك ابوك دلوقتي مش معانا." الياس كور ايديه محاولة امتصاص غضبه:
"غبي. مكنش قادر يسكت. اهي عرفت تهرب و لسه عايشة. و لو على ابوك فـ هو دا اجله. احنا مقولناش ليه انه يروح يتجوز على امنا و يخلف منها. لا و عايزها تورث معانا و يكتبلها حقنا." عدي بتنهيدة: "مش موضوعنا دلوقتي الورث. المشكلة أكبر من كدا. وليد جه المستشفى امبارح و حاول يموت حياة بس الظابط جه و لحقها و قتله. و هو مستني أما حياة تفوق عشان يحقق معاها لانه شك ان موضوع الحادثة بفعل فاعل." الياس بعصبية و زعيق:
"و مستني ايه يحصل تاني عشان تيجي تعرفني." عدي بنرفزة: "كان تلفوني فاصل شحن و مكنش ينفع اسيبها بعد اللي حصل و أمشي من المستشفى عشان الظابط كان موجود بيحقق مع كل اللي كانوا موجودين. الموضوع بدأ يكبر منك. أنا من الأول مكنتش موافق على اللي انت عايز تعمله. انت قولت هتخليه يضغط عليها لغاية اما تخليها تتنازل عن حقها بس يوصل بيك لـ القتل... مش بتاعتي." الياس بص حوليه و هو بيوطي نبرة صوته:
"لو حد عرف أنا اللي هشيل الموضوع كله و مش هجيب سيرتك في حاجة. بس حاول تعطل الظابط بأي طريقة و متخلهوش يبدأ تحقيق معاها لغاية اما أجيلك." قال كلامه و قفل و هو بيرجع شعره بضيق: "هي كانت ناقصاني." الظابط خبط على الباب و دخل لقى حياة نايمة على السرير و عدي واقف عند الشباك بيتكلم في التليفون. عدي أول ما شافه قفل التليفون و بصله بهدوء. الظابط: "الدكتور قال إن ينفع نحقق مع الآنسة حياة دلوقتي لو تسمح." حياة بصت لـ
الظابط بخوف شديد: "لا خليه موجود معايا." الظابط بصلها و قدر حالتها و قال بهدوء: "مافيش مشكلة." سحب الكرسي و قعد قدامها ببرود: "مش هاخد من وقتك خمس دقايق تعرفي القتيل اللي حاول يقتلك." حياة بصتله بارتباك و هي بتضرب بصوابعها على رجليها بخفة دليل على ارتباكها: "آه كنت أعرفه." عدي بصلها و هو حاسس إن قلبه هيقف من شدة الخوف. الظابط بصله بشك بس معلقش لأنه فكر خوفه دا بسبب أخته. حياة بلعت ريقها بخوف و كملت كلمها:
"وليد كان خطيبي." بصلها الظابط بانتباه و قال بتفاجئ: "خطيبك؟ حياة هزت رأسها و دموعها نزلت على خدها بنكسار:
"آه خطيبي. خطوبتنا كانت من يومين بعد امتحاناتي على طول. هو جه و استأذن من بابي إننا نخرج بمنسبة إننا اتخطبنا و نتعرف على بعض أكتر. و بابي وافق لأنه كان شايفه شب كويس. بعد ما خرجنا اتلقيته بيبعد عن المنطقة السكنية و دخل على مكان مقطوع. و لما سألته قال إنه شاف فيلا معروضة لـ البيع هنعدي نشوفها و لو عجبتنا هيخلص فيها و يشتريها. و بعديها هنروح مطعم نتغدى. و فعلاً روحنا هناك و الفيلا طلعت بتاعته بس هو...
سكتت و مقدرتش تكمل و انهارت من البكاء. بصلها الظابط بشفقة و قال: "ممكن تهدي و تكملي. أنا آسف بس لازم أخلص القضية دي عشان أقدر أحميكي لو فيه أي ضرر تاني." حياة بشهقات و قالت بكذب: "صدمني و هو بيحاول يعتدي عليا. و لما صدته و خرجت أجري الكلاب اللي مربيهم في الفيلا جريت ورايا و واحد فيهم عضني من رجلي. بس أنا قدرت أبعده عني و خدت عربيتوا و هربت منه. و أنا بجري من خوفي و توتري مشيت عكس الطريق و حصلت الحادثة."
عدي بصلها بارتياح إنها معترفتش عليه هو و اخوه، بس استغرب جداً إنها إزاي مقلتش الحقيقة بعد ما شافت الموت بعنيها مرتين بسببهم. الظابط: "كملي. و بعدين إيه اللي حصل؟ حياة حاسة بدوخة بسيطة. غمضت عينيها بوجع و قالت بتعب: "و بعدين هو جالي لغاية هنا و حاول يخنقني زي ما شفت. لأنه خاف أقول لـ حد من أخواتي و يعمل محضر فيه أو يعمله حاجة." فتحت عينيها بتعب شديد و قالت بوهن:
"أنا كدا خلصت التحقيق. مفيش حاجة تانية حصلت تفيد حضرتك بحاجة لاني تعبانة جداً و عايزة أرتاح." الظابط طمنها إن مفيش أي ضرر عليها بعد موت وليد و خرج. عدي و هو بيبصلها بحيرة: "ليه كدبتي عليه؟ حياة بتعب واضح عليها: "لان انتوا أخواتي و مهما تعملوا فيه مش هقدر أتكلم. مكنتش هسامح نفسي لو اعترفت عليكوا و قولت الحقيقة. وليد اللي حصله دا جزاته من عند ربنا بسبب الأبرياء اللي كان بيقتلهم. أما انتوا مش مجرمين و متستاهلوش السجن."
عدي كان لسه هيتكلم دخل الياس عليهم بارتباك شديد: "الظابط كان هنا بيعمل إيه. شفته و أنا جاي." حياة مسكت دراعها بألم و قالت بدموع: "عايزة مسكن مش قادرة الوجع شديد عليا." عدي بصلها بقلق و خد الياس و خرج. بعتلها ممرضة بالمسكن و بدأ يحكي على كل حاجة لـ الياس. بعد مرور أكثر من ساعتين خرجت حياة من المستشفى لانها رفضت تقعد فيها بعد اللي حصل معاها. حياة بارتباك و هي واقفة قدام المستشفى مع عدي:
"شكراً إنك فضلت معايا و مسبتنيش. أنا هاخد تاكسي و هرجع بيت مامي أقعد فيه." عدي بصلها و قال بهدوء: "لا انتي هترجعي معايا البيت. مش هتروحي في مكان لوحدك." حياة بصتله و الخوف بدأ يسيطر عليها: "عايزني أرجع معاك عشان تحاول تموتني تاني انت و أخوك. البيت دا أنا رجلي مش هتدخله تاني."
وقفت عربية سوداء فخمة قدامهم. شهقت فجأة بخوف لما الياس سحبها من ايديها بقوة دخلها العربية غصبن عنها، و انطلق. صرخت حياة برعب و هي بتحاول تفتح الباب بخوف شديد. الياس بتهكم: "اخرسي بقا مش عايز أسمع صوتك. مش عايزة ترجعي تعيشي معانا ليه. مش هوا دا القصر اللي مكنتيش تحلمي انتي و اهلك تدخليه. اديكي هتدخليه." حياة رجعت شعرها اللي نزل على عينيها من فرط حركتها بخوف:
"انت عايز مني ايه. افتح الباب و خليني أنزل و أنا والله هبعد عنكوا خالص و مش هجيب سيرة لحد باللي حصل بس افتح بالله عليك." بصلها الياس و هو متابع ردود افعالها الهستيرية باستمتاع. مسكت راسها و هي حاسة بألم شديد فيها بسبب الجرح، و استكانت في مكانها ببكاء. وصلوا الفيلا. بصتلها حياة برعشة و زاد بكائها. نزل الياس من العربية فتحلها الباب. الياس بصرامة حادة:
"اخرسي. عارفة لو حد بس عرف باللي بتقوليه أنا هوريك أنا أقدر أعمل فيكي إيه." مسكها من ايديها بقوة سحبها خارج العربية. صرخت حياة بألم من مسكته. حط ايديه على ضهرها ليظهر لـ الناس الموجودين في العزاء إنه سندها و....
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!