حياة بصت للفيلا من الخارج برعب وهي بتترعش. من الخوف وزاد بكائها. نزل الياس من العربية، فتحلها الباب وشدها من ايديها بقوة. الياس بصرامة حادة: عارفة لو حد بس عرف باللي بتقوليه ده أنا هخليكي تتمني الموت. ولم يمهلها، سحبها خارج العربية بعنف. صرخت بألم من مسكته.
حط إيديه على ضهرها ليظهر أمام الناس الموجودين في العزاء أنه سندها. وضغط على ضلوعها المكسورة بقوة. صرخت بألم وهي مش قادرة تتحمل الألم أكتر من كده. وهو بيجرجرها بلا مبالاة لوجعها. اتحملت ومشيت معاه بصعوبة لأن رجليها مكسورة والتانية مجروحة ومش قادرة تقف عليهم. كانت هتقع أكتر من مرة بس عدي لحقها. حياة مسكت في عدي برعب وهي مطمناله: عشان خاطري خليه يسيبني ونبي. عدي بهدوء: ادخل أنت وأنا هدخلها.
سابها الياس بقرف. كانت هتقع لولا إيد عدي اللي سندتها في الوقت المناسب: اهي عندك، طلعها من غير ما تعمل أي شوشرة، لأني هقطع لسانها ده وارتاح من زنته. عدي شالها ودخل بيها الفيلا تحت أنظار الموجودين. طلعها أوضتها. نيللي بصت لطيفة وهو طالع السلم بشفقة وقالت: حياة أصرت تخرج من المستشفى عشان تاخد عزاء باباها بنفسها. مساءً، حياة كانت قاعدة على السرير بصه للباب وعقلها مهيئلها إن حد هيدخل في أي لحظة يموتها ويخرج.
أتفاجأت بالباب بيتفتح ودخل الياس عليها. حط قدامها أوراق وقعد قدامها وحط رجل على الرجل ببرود: امضي. حياة هزت راسها برفض وقالت بخوف: ده ورق إيه؟ الياس ببرود: ورق تنازل عن كل أملاكك اللي بابا كتبها باسمك. حياة بخوف شديد: لا مش همضي على حاجة. ده حقي. اتفضل برا أوضتي بدل ما أصوت وألم عليك الناس. وساعتها هقولهم إنك حاولت تقتلني وأنك السبب في موت بابي الله يرحمه. الياس بسخرية: صوتي؟ إيه ساكتة ليه؟ اتفضلي يلا مستنية إيه؟
نظرت حياة حولها بخوف وحاولت تتحكم في نبرة صوتها: وأنت مش خايف من الناس اللي تحت؟ الياس بسخرية: إلياس درغام مبخافش من حد. قام من مكانه فجأة وسحبها من ذراعها ودخل البلكونة تحت اعتراضها وقال بسخرية: بس قبل ما تصرخي ياريت تبصي كويس على الناس اللي موجودة تحت. شاور بيديه على واحد قاعد بهدوء: شايفة اللي قاعد هناك ده؟ عارفة يبقى مين ده؟ دكتور أحمد عز. عارفة تخصصه إيه؟
تخصصه أمراض نفسية وعصبية. يعني دكتور مجانين. عارفة أنا جايبه ليه؟ جايبه عشانك. هيستضيفك في المستشفى بتاعته فترة لحد ما أعصابك تهدى وتخفي. أصل للأسف من بعد ما خطيبك حاول يعتدي عليكي زي ما قولتي في التحقيق ومحاولة لقتلك، وأنتي بقا يجيلك تخيلات مريضة زي مثلاً إن أخواتك حاولوا يقتلوكي. لفها ليه
وهو بيمسكها من كتفها بقوة: بس متخافيش. أنا متكفل بتمن علاجك ومش هتطلعي من المستشفى إلا لما تخفي. أنتي مهما كان أختي وحبيبتي برضه. اتسعت عينيها من الصدمة من اللي بتسمعه وهي تشعر بالرعب من فكرة إن أخواتها هيرموها في مستشفى المجانين. هزت راسها بعدم تصديق ودموعها نازلة على خدها: مستشفى مجانين؟ عايز تدخلني مستشفى أمراض نفسية؟ دخلها الياس ودفعها فوقعت على الأرض بقوة. صرخت بألم وهي بتبكي بقوة من شدة ألمها.
الياس مسك الورق وقعد على طرف السرير وسحبها من شعرها بعنف: امضي. حياة مسكت إيديه اللي ماسك بيها شعرها ببكاء وخدت منه القلم ومضت على التنازل بيد مرتعشة. ابتسم ابتسامة جانبية ساخرة وطلع التليفون ورن على الدكتور اللي في الأسفل: أيوه يا دكتور أحمد، خليهم يلطعوك. أنا مستنيك في أوضة حياة. حياة بدأت في الارتعاش بشدة والبكاء بجنون وهي تصرخ برعب وتحاول تبعده عنها وهي بتضربه بعنف وتهرب منه. مسكها الياس
وهو بيسيطر عليها بصعوبة: أهدي، أنتي هتعملي فيها مجنونة ولا إيه؟ دخل الدكتور ومعه طقم من الممرضين. مسكوها بإحكام وأدوها حقنة مهدئة بسبب حالة الانهيار اللي دخلت فيها. ثواني وكانت غابت عن الوعي أثر المهدئ داخل أحضان الياس. الدكتور بعملية: هي عندها انهيار عصبي بسبب الضغط النفسي اللي عليها. عموما عربية المستشفى مستنية تحت زي ما حضرتك أمرت، والممرضين هينقلوها فيها.
الممرضين نقلوا حياة الغائبة عن الوعي في عربية المستشفى تحت اعتراض نيللي وصدمتها في جوزها. الياس خد نيللي اللي كانت واقفة عند بوابة الفيلا ورافضة إنهم ياخدوا حياة غصبن عنها، وطلع الجناح بتاعهم. الياس بعصبية: ممكن تهدي بقا. نيللي راحت عنده وهي بتعرج بصدمة: أنا بجد مصدومة فيك. مستحيل تكون الإنسان اللي حبيته بتدخل أختك مستشفى أمراض نفسية.
الياس مسح على شعره بضيق: افهمي بقا. حياة تعبانة ومن ساعة ما فاقت وهي بتخرف بالكلام، وأنتي بنفسك سمعتي بودانك كانت عاملة تصرخ إزاي ومكنتش عايزة تدخل البيت، كان غصبن عنها. نيللي بصتله
بحدة وقالت بشيء من الحدة: طبيعي يكون رد فعلها كده. البنت خطيبها اللي هي بنت كل أحلامها معاه طلع خطفها وحاول يعتدي عليها وكان السبب إنها تعمل حادثة وراح لها المستشفى وحاول يقتلها. وفوق ده كله باباها اتوفى. طبيعي تكون عندها انهيار عصبي وتصرخ عشان تخرج كل الوجع اللي حاسة بيه. مسكت إيديه برجاء: عشان خاطري يا الياس خرجها من المستشفى. أنت كده هتجننها بجد، كفاية صدمات عليها لحد كده.
الياس بهدوء: يا حبيبتي ما هي أختي وأنا بحاول أساعدها. نيللي بعصبية وصوت مرتفع: لا مش بتساعدها، أنت بتدمرها باللي بتعمله. انزل خليهم يرجعوها أوضتها. الياس: أنتي شكلك أعصابك تعبانة. أنا هسيبك تهدي وترتاحي شوية وبعد كده نبقى نتكلم. نيللي بدموع: مش حياة اللي محتاجة تروح مستشفى أمراض نفسية. أنت اللي محتاج تروحها. أنا همشي مع مامى لأن مش هأمن أعيش مع واحد رمى أخته في مستشفى المجانين.
الياس كان هيخرج بس وقف لما سمع كلامها. بص لها بطرف عينه بغضب وقال: يعني إيه؟ مش فاهم؟ نيللي: يعني اللي سمعته. هلم هدومي وهمشي من هنا، وأختك ليها رب يحميها. أنت طلعت مجرم يا الياس وأنا مش عارفة. الياس سحبها من ذراعها بقوة: أنا مبخافش من حد، ويوم ما هخاف مش هخاف من واحدة زيك. عايزة تمشي؟ مع السلامة. أنتي شكلك متعرفيش مين هو إلياس درغام. نيللي بصتله في عينيه بكسرة وقالت بدموع: أنا فعلاً معرفكش ولا عمري شفتك.
أتجمد مكانه من دموعها ونظرة الانكسار والحزن اللي في عينها بسببه. بص لها بنظرات باردة. بعدت إيديه عنها ومشيت من قدامه. طلعت الشنطة من جنب الدولاب وبدأت تلم فيها حاجتها ودموعها نازلة على خدها على جبروت حب عمرها. خرج إلياس ورزع الباب وراه. بصت لطيفة بحزن ولمت بعض الأشياء البسيطة اللي هتحتاجها واستنت أما العزاء خلص ومشيت مع والدتها بحجة إنها تعبانة ومحتاجة تريح أعصابها فترة.
بعد مرور شهرين، نيللي رجعت البيت من تاني بعد ما والدها أصر إنها ترجع بعد ما فكت الجبس عشان تبقى جنب جوزها في الفترة اللي بيمر بيها. دخلت الغرفة وهي ساحبة شنطتها. بصتله بطرف عينها بتجاهل ودخلت تغير ملابسها وخرجت. الياس راح عندها بلهفة واشتياق. مسك كتفها بلوم وعتاب: بقا كده يا نيللي تبعديني عني شهرين؟ شهرين بحالهم وأنتي سايباني عايش لوحدي من غيرك. حضنها بدموع بتلمع في عينيه
وبعدين دفن رأسه في عنقها: وحشتيني، وحشتيني أوي. أنا محتاجك جنبي الفترة دي، متسبنيش وتبعدي عني تاني. خرجها من حضنه ومسك وشها بين إيديه بلهفة لما شاف دموعها: أهدي يا قلبي. بتعيطي ليه؟ نيللي بدموع: عشان أنت كمان وحشتني. حضنها الياس بقوة وهو بيدفن وشه في عنقها وقبل شريانها النابض بلهفة وشوق. نيللي وهي بتحاول تبعده عنها قبل ما تضعف: الياس. الياس
همس قدام شفايفها بشوق: هششش. أنا مش عايز أسمع كلام. أنتي وحشتيني أوي، متستكتريش اللحظة دي عليا. كفاية بعد لحد كده. بعد فترة كانت نايمة على صدره العاري بخجل شديد وهو بيمرر إيديه على ضهرها ببطء وحنية. نيللي بصت له وقالت بتردد: ممكن أطلب منك طلب؟ الياس بص لها بابتسامة على رقتها معاه: طلب واحد؟ أنتي تطلبي كل اللي عايزاه وأنا أنفذ. نيللي بلعت ريقها بخوف واتكلمت بتوتر: أنا عايزة أشوف حياة في المستشفى. ممكن تديني العنوان؟
الياس أتفاجئ من طلبها بس ابتسم وهو بيلعب في شعرها بلطف: حاضر هديكي العنوان، بس الدكتور مانع الزيارة عنها لأنها رافضة تقابل أي حد. بصت له في عينيه بقوة وهي عارفة إنه بيحاول يتوه في الكلام. ابتسمت برقة رغم الحزن اللي حاسة بيه وقالت بهدوء: خلاص مش هروح. قدام هي رافضة تقابل حد، أكيد هترفض تقابلني أنا كمان. نعكش لها شعرها بحب وهو بيضمها ليه بقوة وهمس بعشق جنب ودنها: بحبك.
نيللي أتصدمت من اعترافه بحبه ليها لأنه قليل جداً لما بيقولها بحبك. وقبل ما تستوعب كان مخليها تحته ومحصرها في السرير. نيللي لفت إيديها حوالين رقبته بدلع: أنت قلت إيه؟ الياس همس قدام شفايفها بعشق: قولت إني بحبك أوي. عضت على شفايفها بخجل مفرط. حطت إيديها على شفايفه برقة: الياس، تليفونك بيرن. الياس بتوهان فيها: سيبك منه وخليني معاك أنا. نيللي ضحكت برقة: الياس شوف التليفون، ممكن يكون حاجة مهمة. أنا مش هطير منك.
بعد عنها بضيق ورد وكان تليفون من المستشفى بيطلبه منه الحضور بسبب حالة. الياس وهو بيقوم من على السرير باستعجال: لازم أروح المستشفى، فيه مريض تعب. أنا المسؤول عن حالته.
قال كلامه ودخل الحمام. بصت لطيفة بنكسار واستنت أما سمعت صوت المايه اشتغل. ومسكت تليفونه بارتباك. دورت فيه لحد أما وصلت لرقم دكتور أحمد عز صاحب مستشفى أمراض نفسية وعصبية. خدت الرقم على تليفونها وبحثت عليه لحد أما عرفت اسم المستشفى بتاعته وعنوانها. قفلت التليفون بسرعة أول ما حست بيه هيخرج من الحمام. خرج وارتدى ملابسه على استعجال وراح عندها قبل راسها بحب: عايزة حاجة يا حبيبتي أجبهالك وأنا جاي؟
نيللي بابتسامة رقيقة: سلامتك يا روحي. الياس بسعادة إنها رجعت من تاني: مش هتأخر عليكي. قال كلامه ونزل أخد عربيته وخرج من المنزل بأكمله. نيللي بدأت تلبس بسرعة وخرجت بعد ما اتأكدت إنه مشي وهي مطمنة لأنه لما بيطلب في المستشفى بيبقى مش هيرجع غير تاني يوم الصبح. في إحدى مستشفيات الأمراض النفسية، حياة كانت واقفة في زاوية في الأوضة ببكاء وهي بتحاول تبعد الممرضين عنها. حياة بشهقات: أنا مش مجنونة...
والله ما مجنونة. أنتوا كل يوم تيجوا تدوني المهدئ، ابعدوا عني وأنا مش هعمل حاجة. الممرض مسكها من إيديها بقوة. حاولت تبعد عنها بكل قوتها وهي بتصرخ بنهار: لا ونبي بلاش الحقنة يا الياس... الحقني يا بابي.... تعالى خدني. أنا مش مجنونة، قولتلك مش مجنونة. أنتوا مبتفهموش.
حاولت الابتعاد عنهم بس الممرض عرف يثبتها رغم فرط حركتها الهستيرية. أول ما شافت الممرضة بتقرب عليها بالحقنة زاد مقاومتها وهي بصلها بزعر ورعب. أدتها الممرضة الحقنة وسابوها على الأرض والممرض خرج. حياة بصت لها بعينيها الباكية برجاء: استني، استني أبوس إيدك. الممرضة بصت لها بشفقة وقالت بحزن: ربنا يشفيكي. أنتي لسه صغيرة على الجنان. دامسكت في رجليها بدموع واتكلمت بصوت مبحوح: أنا مش مجنونة...
أخويا رماني هنا عشان الورث، والله العظيم زي ما بقولك. خرجيني من هنا وأنا هعملك أي حاجة تطلبيها. بصت على خاتم الخطوبة بحسرة شديدة وخلعته بلهفة وقالت بحزن: خدي الخاتم ده، ألماس يعدي النص مليون جنيه. الممرضة بصت للخاتم بإنبهار وقالت بتردد: أوعي تكوني بتضحكي عليا ويطلع فلوسو. حياة هزت راسها برفض وقالت بلهفة: لا والله، ألماس. ده خاتم خطوبتي. الممرضة
التفتت حولينها بخوف: بصي، أنا هسيبلك الباب مفتوح. ده كل اللي أقدر أعملهولك. حياة حسيت بدوخة لأن مفعول المهدئ بدأ يشتغل. اتكلمت بوهن: بس أنا لسه واخده المهدئ ومش هعرف أخرج. الممرضة خدت منها الخاتم وهي خارج من الأوضة: كل اللي أقدر أعملهولك عملته. عندك الباب مفتوح، أنتي وشطارتك عرفتي تهربي أو لأ.
خرجت الممرضة وسابت لها الباب مفتوح من غير ما تقفله بالمفتاح. عيطت حياة بقوة وهي حاسة بخمول في جسمها. ساندت على الحائط وقامت بصعوبة. خرجت من الغرفة. مشيت في الممر وهي ساندة على الحائط. شافت ممرضة جاية عليها ميلت وشها في الأرض بسرعة وخوف لحد أما الممرضة عدت من جنبها. نزلت على السلم للدور الأرضي ولسه بتنزل آخر سلمة اتخبطت في حد كان طالع ووقعوا على الأرض هما الاتنين. رفعت حياة وشها وشهقت بصدمة واتنفضت من مكانها برعب وهي شايفة قدامها.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!