قام عمار من مكانه بعصبية شديدة وقال: مراتي مش هتتنقل من بيت جوزها وتروح أي مكان تاني. نفتين بهدوء: إزاي، أبوك قال كلمة ومينفعش نكسرها. مراتك مينفعش تقعد معاك بعد كلمة أبوك. عمار مسح على شعره بعنف وقال بعصبية: هو أبويا اللي هيمشي على مراتي ولا أنا؟ شاور بيده على وشها وقال: شايفة وشها عامل إزاي بعد ما ضربها أبويا؟ ضرب مراتي وجوزها موجود، ده لغاني خالص من حياتها. نفين حاولت تتحكم في عصبيتها
بسبب أسلوبه معاها وقالت: أنت هتتعبني معاك ليه، خليها تنزل، كلها شهر وتتخرج وهتعملوا الفرح. عمار بصلها وقال بجمود: حتى لو يوم واحد، مراتي مش هتتحرك من شقة جوزها وتنزل تحت رجليها بعد ما هان كرامتها.
نفين: التفاهم معاك صعب يابن بطني. أبوك مكنش يقصد اللي عمله. أنت شايف إنك مش غلطان، بس في نظر أبوك غلطان يا عمار، وكان لازم يحصل بموافقتنا، وكلنا نكون عارفين، مش في السر ومرة واحدة نتفاجئ إنها حامل. اهدى يا حبيبي وروق وفكر بهداوة وشوف أنت عايز تعمل إيه. خلود بتوتر: خلاص يا مرات عمي، انزلي أنتِ وأنا هحصلك. نفين قامت من مكانها وقفت
قدام عمار وقالت بحنية: فكر تاني يا حبيبي، متزعلش أبوك منك، أنت ملكش غيره. قالت كلامها ونزلت. عمار بص لطفها ورجع بص على خلود. خلود راحت عنده وقالت برقة: عمار، مرات عمي عندها حق. اللي إحنا عملناه كان غلط، وكنت عارفة إن هييجي في يوم ويعرفوه، وعمي مش هيسكت. حطيت إيديها مكان قلبه وقالت وهي بتبص في عينيه: أنا ممنعتش لإن بحبك ومكناش بنعمل حاجة تغضب ربنا، بس بالنسبة لهم إحنا غلطانين لأنه كان من غير علمهم. عمار حاوط
ضهرها بيده وقال بهدوء: دي أحلى حاجة إنهم عرفوا عشان هيعجلوا موضوع الفرح وهتبقي في حضني دايماً. سندت رأسها على كتفه وقالت: طب خليني أنزل تحت الشهر ده. عمار ضمها بحب وقال بهمس: وتبعدي عن عمار حبيبك. خلود ابتسمت برقة وقالت: يا بكاش، أنا مش بعيدة عنك، أنت كل يوم بتنزل تبات عندي ومبتسبنيش لحظة. رفعت وشها بصتله وقالت بعينين زي القطط: انزل. عمار ميل على وشها قبل عنيها اللي سحرتها وقال: مقدرش أرفض لحبيبي طلب.
خلود بابتسامة: أنا هنزل عشان أجهز العشاء قبل ما عمي ييجي. عمار ملامحه اتحولت للضيق وقال: ابتدينا، هو ده اللي كنت عامل حسابه. انتي هتدخلي تنامي معايا ومفيش نزول. خلود برقت بصدمة وقالت: نعم! أنت لسه قايل تنزل، وبعدين ماما تعبانة ولازم أنزل عشان أساعدها. عمار: من هنا ورايح مش عايزك تمدي إيدك في حاجة، أنتي دلوقتي حامل. خلود: هما الحوامل مش بيعملوا حاجة؟ عمار: أنا مراتي غير أي حد، مبتعملش حاجة، وأنا هجيب حد يعمل البيت.
خلود بهدوء: يا حبيبي مش مستاهلة، أنا لما أبقى تعبانة هخلي مرات عمي تساعدني أو حياة، عشان خاطري خليني أنزل وبلاش مشاكل. عمار بتنهيدة: ماشي، بس بشرط، لما تحسي إنك تعبانة أوعديني إنك مش هتعملي حاجة. خلود بابتسامة رقيقة: وعد. في شقة جسار، حياة كانت قاعدة على ركبتها وقدمها جسار نايم على بطنه وبتعمله مساج على ضهره. حياة برقة: مالك؟ جسار بتنهيدة: عمار غلط أوي. حياة باعتراض: بس أنا شايفة إنه معملش حاجة غلط.
جسار لف بصلها وقال بجدية: حياة، إحنا عندنا حاجات كتير متنفعش تتعمل. حياة بهدوء: بس هو جوزها. جسار: حتى لو كتبوا الكتاب، مينفعش يحصل ما بينهم أي تجاوزات غير بعد الفرح. بس عمار غبي باللي عمله. أسر فتح عليهم الباب وجري عليهم، طلع على السرير وقال: انتوا بتعملوا إيه؟ حياة بصتله بخجل وقالت: بعمل مساج لبابا، تيجي أعملك أنت كمان؟ أسر قعد على رجليها وقال: آه، اعمليلي زي بابا. جسار سند على إيديه
وقعد نص قعدة وقال بذهول: تعملك إيه! أنت كنت بتشيل توب، قوم يلا روح أوضتك ونام. أسر قام وفضل ينط على السرير وقال بعناد: لا مش هخرج، ماما قالتلي هتنام معايا النهارده. جسار بصلها وقال: أنتِ قولتي كده؟ حياة ابتسمت ببلاهة وقالت: آه. جسار بابتسامة باردة: طب قومي زي الشطرة خديه وروحي نامي معاه، مش عايز وش ووجع دماغ. حياة قامت من على السرير مسكت إيديه: لا متهزرش، إحنا هنشغل فيلم نتفرج عليه.
جسار غمض عينه بإرهاق وقال: روحي أنتِ، أنا هنام، ما صدقت إن بكرة إجازة. حياة وهي بتشده وأسر بيشده معاها: يلا يا بابا قوم معانا وهجبلك شوكولاتة لو سمعت الكلام. جسار شاله على كتفه وهو قايم وقال: بقيت أنت اللي بتجبلي دلوقتي لما بسمع الكلام. قعدوا في الريسبشن وشغلوا فيلم، وحياة كانت مجهزة التسالي. قعدت في حضنه، ضمها جسار بحب، وأسر على رجله بيتفرج على الفيلم وبيضحك من قلبه.
بعد مرور أيام، دخلت قاعة الزفاف بفستانها الأبيض خاطف الأنظار، وحجابها الذي زادها جمالاً فوق جمالها. تضع مكياج تجميل رقيق. اتفاجئت بعمار عملها حفلة زفاف وعازم القرايب والأصحاب، والقاعة على البحر وكلها ورد أبيض. خلود بصتله بعيون بتلمع من الفرحة وقالت: أنت عملت ده علشاني؟ عمار قعد قدامها على ركبته وطلع علبة فيها خاتم ألماس، لبسهولها وقبل إيديها بحب وقال: لو طلبتي نجمة من السما هجبهالك. سحبته
من إيديه قام من على الأرض: عشان كده أصرت ألبس فستان أبيض. أنت عملت كل ده إمتى؟ عمار بابتسامة: بقالي شهور بحضرلك المفاجأة دي. مشيت معاه وهي في قمة سعادتها، والأرض مفروشة بالورد، وأصحابها بيرموا عليهم ورد من كل اتجاه. محمد راح عليهم وهو ماسك بوكيه الورد باللؤلؤ، أدهالها. محمد قبل رأسها بحب وقال: عشت وشفت اليوم اللي أشوفك فيه وأنتي بتتخرجي وتتجوزي. حضنته خلود بدموع: كان نفسي بابا يكون معايا في يوم زي ده.
محمد ضمها بحنان وقال: ربنا يرحمه. ألف مبروك، عقبال ولادكم. خلود خرجت من حضنه بخجل وقالت: الله يبارك فيك يا عمي. عمار أخد خلود بعد السلام والمباركة وبدأ يرقص معاها تحت خجلها المفرط. حياة بصت لجسار بابتسامة: جسار، ممكن نرقص زيهم؟ جسار بصلها بجدية وقال بجمود: لا. حياة بصتله بذهول وقالت: لا ليه؟ ما الناس كلها بترقص، عشان خاطري قوم معايا نرقص مع بعض، أنت مخلتنيش أعرف أرقص في فرحي.
جسار بجمود: أنا قولت كلمة ومش هتتغير، فاقعدي واهدي وخلي الليلة تعدي. حياة بضيق شديد: ده فرح. جسار بص حوليه بتفاجؤ مصطنع وقال: تخيلي طلع فرح. حياة بصتله بعينين لامعة وفضلت طول الفرح قاعدة على الترابيزة مبتتحركش، وأسر معاها. بعد انتهاء الفرح، خدها عمار وطلعها على البيت. دخلت من باب الشقة، عمار قفل الباب ومسك إيديها بمنتهى الرقة والحب.
عمار: بقالي سنين مستني اليوم ده ييجي. حلمت بحاجات كتير أوي وحققت منها حاجات كتير، بس عمري ما فرحت بتحقيق أي حاجة زي فرحتي النهاردة. أنتي بالنسبالي كنتي هدف بعيد أوي. خلود بخجل مفرط قالت برقة: طلعت رومانسي أوي. عمار: أوعدك من النهارده كل يوم هيعدي هتعرفي أكتر أنا قد إيه حبيتك وعشقت كل تفاصيلك. خلود بصتله
في عينيه بعمق وقالت بحب: والله يا عمار ما فيه حد حب قد ما أنا حبيتك. حبك في قلبي من أول ما فتحت عينيا واتلقيتك قدامي وأنت ملزمني دايماً، وكل يوم حبك بيزيد في قلبي. قبل إيديها بلطف وقال: ربنا يخليكي ليا يا أحلى وأجمل حاجة حصلتلي في حياتي. سحبها ودخلها غرفة النوم. اتصدمت أول ما دخلت، كانت الغرفة كلها ورد أحمر وصورها في كل مكان وبلالين. خلود بصتله بدموع: أنت جبت الصور دي منين؟ عمار
حضنها من ضهرها بحب وقال: دي حاجة سهلة جداً عليه. خلود بصتله بفرحة وقالت بابتسامة: ده أنت كنت بتحبني وأنا معرفش. عمار مسك إيديها بأمان وضغط عليها بلطف: أنا عمري ما حبيت غيرك. كل ما بشوفك وببص في عينيك بحس إني مشدودلك، ببقى نفسي آخدك في حضني. أنتي بتسحبيني ليكي من غير ما أحس بنفسي. في الأول كنت مستغرب لغاية أما عرفت إن هو ده الحب. رفعت إيديها برقة حضنته. ضمها عمار بعشق وشالها حطها على السرير برفق.
في شقة جسار، خرج من الحمام وهو بينشف شعره، لقى حياة قاعدة على كرسي التسريحة بتدهن إيديها بالكريم المرطب. ساب المنشفة وراح عليها. جسار بابتسامة: الجميل زعلان ليه؟ حياة رفعت حاجبها بضيق وكملت اللي بتعمله بعدم اهتمام. جسار مال لمستواها قبل خدها بلطف وقال بهمس: لا، ده أنتي زعلانة مني أوي. حياة بصتله في عينيه بقوة وقالت: آه، زعلانة منك أوي كمان.
جسار بتنهيدة: ياحبيبتي أنا بغير عليكي من الهوا الطاير، أنتي مش قادرة تفهمي حاجة زي دي ليه؟ حياة: يا جسار، ما الناس كلها كانت بترقص، وبعدين أنا كنت هرقص معاك أنت مش مع حد غريب. جسار بصلها بمكر وقال: إحنا فيها، قومي ارقصيلي. حياة احمر وشها من فرط خجلها وقالت: جسار، اتلم. أنا حامل. جسار: ملكيش أنتِ دعوة وقومي. حياة ضحكت برقة وقالت: لا، أنا لسه مصالحة.
جسار همس جنب ودنها بلطف: ما أنا عايز أصالِحك. مسكها من إيديها وقام راح على الدولاب، طلع بدلة رقص وقال وهو يتأمل جسدها بتفكير: مش عارف هتدخل فيكي ولا لأ. حياة بصتله بحزن وقالت بدموع: بقيت وحشة وجسمي باظ من الحمل. جسار حضنها بحب وهو بيملس على بطنها بحنية وقال: كنتي قمر وبقيتي قمرين. حياة بصتله في عينيه وقالت: بجد يا جسار؟ جسار بيدفن
رأسه في عنقها بتوهان فيها: بجد يا عيون جسار. أنتي بقيتي روحي، امتلكتي كل جزء فيه قلبي وعقلي، أنتي قدري الجميل. بيحاوط بطنها بإيديها بحنية: بطنك الكبيرة دي أنا بحبها عشان هتجيبلي قطعة مني وهيملى عليا حياتي ويشيل اسمي. حياة بتردد: طب لو جت بنت هتعمل إيه؟ جسار ابتسم على تفكيرها وقبل رقبتها بعشق: هحبها أكتر عشان هتبقى شبهك في كل تفاصيلك. حياة بابتسامة: أنا بعشقك. شالها حطها على السرير وبيدفن وشه في رقبتها بحب وهو
يستنشق رائحتها بهيام وهمس: حياة. حياة بصتله بهيام: اممم. جسار بابتسامة عريضة: كل حاجة فيكي بتجنني. حياة كانت في عالم تاني بسبب تأثير عيونه الرمادي وأنفاسه الدافئ اللي بتخبط في وشها. جسار بهمس قاتل: حياة. فتحت عينيها بتوهان: نعم. قرب من شفايفها وهمس: بحبك. قطع عليهم اللحظة صوت دقات على الباب. جسار غمض عينيه بضيق وتحولت ملامحه للغضب وقال من بين سنانه: منك لله، قطعت علينا اللحظة والواحد ما صدق.
حياة ضحكت برقة وهي بتبعده عنها وقامت فتحت الباب، لقت أسر قدامها بيفرق في عينيه بنوم. أسر بصوت كله نوم: ماما، أنتي كنتي فين؟ صحيت متلقتكيش جنبي. حياة مسكت إيديه بحنية وقالت: أنا جايه معاك أهو. أسر بنوم: لا، أنا عايز أنام مع بابا. حياة منعت ضحكتها بصعوبة: طب تعالي معايا وبابا هييجي ينام معاك في أوضتك. أسر شد إيديه منها ودخل الغرفة، طلع على السرير بتاعهم
ونام في نصه وغمض عينيه: لا، أنا هنام هنا معاكوا، قد إنتوا بتسبوني لوحدي وبتيجوا هنا. بصله جسار هو في أول مراحل الشلل، وبصلها بضيق: نام يا حبيبي، هي الليلة اتضربت خلاص. حياة مقدرتش تمنع نفسها وضحكت، قربت عليه بدلع قبلت خده وقالت: تصبح على خير يا جسورتي. جسار بصلها بصدمة وزهول: جـ... إيه ياختي؟ حياة بضحك: جسورتي، بدلعك، مش كنت عايزني أدلعك من شوية؟
بعدت عنه ونامت جنب أسر. بصلها جسار بصدمة من جرأتها معاه، اللي أول مرة يشوفها، وابتسم بمكر شديد. بعد دقايق حسيت بيده بتشلها. حياة شهقت بلطف ولفت إيديها تلقائياً حولين رقبته وقالت: أنت بتعمل إيه؟ نزلني. جسار وهو خارج من الغرفة قال بغمزة: عايز أقولك بحبك. حياة بغباء: والله؟ ومقلتهاش جوا ليه؟ جسار دخل غرفة الأطفال حطها على السرير وقال بخبث: دي كلمة سر، مينفعش أسر يسمعها.
في الصباح، صحي عمار لقاها نايمة في حضنه، بصلها بعشق وقام من جنبها بهدوء، دخل الحمام وخرج بعد ما غير ملابسه، راح عندها. زاح شعرها من على وشها بحب: خلود... خلود اصحي بقى، إحنا داخلين على المغرب وأنتي لسه نايمة. فتحت عينيها بنوم وقالت: سبني أنام شوية، منمتش امبارح. ميل عمار دفن رأسه في رقبتها بتوهان فيها وقال بابتسامة: صباحية مباركة يا عروسة. خلود عضت على شفايفها بخجل
وهي بتبعده عنها بارتباك: الله يبارك فيك، ابعد عشان منتأخرش عليهم تحت. قبل خدها بحب وقام: قومي اجهزي، أنا خلصت. خلود قامت بسرعة دخلت الحمام: خمس دقايق وأكون خلصت. بعد فترة خرجت، متلقتش عمار. سرحت شعرها وسبته منسدل على ضهرها بعناية، ولبست عباية استقبال من الشيفون لونها جنزاري، وحطت ميكب جريء. بصت لنفسها برضا ورتبت غرفة النوم وخرجت. لقت عمار مستنيها في الريسبشن. اتصدم من جملها أول ما شافها وخدها ونزلها شقة نفين.
كان الجميع قاعد على السفرة يتناول الطعام. خلود بابتسامة خجولة: صباح الخير. نفين بابتسامة: صباح الخير بليل يا عروسة. عاملة إيه يا حبيبتي؟ خلود برقة: الحمدلله. قعدت جنب عمار وبدأت في تناول الطعام. محمد بص عليهم وقال: عمار عامل معاكي إيه يا خلود؟ خلود بصت لـ عمار بخجل: الحمدلله يا عمي. محمد بتحذير: لو زعلك في أي وقت قوليلي وأنا أجيبلك حقك. عمار بصلها بعشق وقال: أنا أقدر أزعل القمر ده، متخافش عليها خلود في عيني.
حياة بصت عليهم بابتسامة وهي من جواها حزينة جداً لأنها عمرها ما شافت حنية والدها عليها، ولا حتى إخوتها. اتنهدت بتعب وبصت على أسر ورجعت تأكله بيديها بعد ما أكلته. قامت. نفين باستغراب: أنتي كده أكلتي، اقعدي كملي أكلك. حياة: أنا كده شبعت، هدخل أحضر الشاي. خلود كانت هتقوم: خليكي، هعمله أنا. حياة بابتسامة: لا، أنتي خليكي قاعدة، أنا هعمله.
خلود رجعت قعدت تاني لأنها حاسة إنها تعبانة، وحياة دخلت المطبخ حضرت الشاي وخرجت. لقتهم في الصالون، حطت الصينية على الترابيزة وبدأت تشيل السفرة. خلصت المطبخ وطلعت وهي ماسكة كوب اللبن. قعدت معاهم وشالت أسر على رجليها. حياة بحنية: اشرب يا حبيبي اللبن بتاعك. أسر نزل الكوب من على فمه وقال: أنتي كنتي فين أنتي وبابا امبارح؟ حياة ارتبكت وقالت بخجل شديد بصوت منخفض: ما إحنا كنا نايمين جنبك يا حبيبي.
أسر هز رأسه وقال: أنتي بتكدبي عليا صح؟ صحيت بليل متلقتكيش جنبي أنتي وبابا. حياة ابتسمت بتوتر وقالت بصوت مرتفع: هتتلقيها، كنت بتحلم. أنا متحركتش من جنبك طول الليل. جسار ميل على ودنها وقال: شكراً. بصتله وقالت باستغراب: شكراً؟ أنت بتشكرني على إيه؟ جسار بحب واضح في نبرة صوته: على إنك حبيتي ابني وبتعملي له أحسن معاملة، وبتعملي أي حاجة عشان تعوضيه عن حنان الأم.
حياة بابتسامة رقيقة: أسر ملهوش ذنب باللي مامته عملته معايا. أنا معرفش كانت بتعمله إزاي، بس أنا من ساعة ما شفته وأنت متعرفش حبيته قد إيه. كفاية عندي إنه قطعة منك أنت. جسار بحب: أنتي أجمل وأرق بنت شوفتها في حياتي. أنا محبتكيش من شوية. كفاية طيبة قلبك وتسامحك.
في المساء، كانت الساعة اتنين بعد منتصف الليل. صحي البيت كله على صوت صريخ حياة. جسار اتصدم لما لقى السرير كله ميه. شالها ونزل، حطها في العربية وانطلق وهو متوتر جداً وخايف من أنين ألمها وصريخها المكتوم من شدة تعبها. وصل المستشفى في رقم قياسي، خدها وداخل. بعد فترة خرجت الدكتورة من غرفة الكشف: المايه اتصفت من حوالين الجنين، لازم تدخل عمليات. جسار بقلق وخوف: بس هي لسه في نص السابع.
الدكتورة: مفيش خطورة إنها تولد في السابع. جسار كان قلقان عليها والخوف باين عليه. جسار بص على نفين وقال بتوتر: هي اتأخرت ليه جوه؟ نفين وهي بتحاول تطمنه: هي البكرية، بتاخد وقت. ادعيلها ربنا يقومها بالسلامة. جسار بخوف شديد: يارب يا ماما، يارب. بعد فترة، حياة خرجت من غرفة العمليات واتنقلت أوضة عادية. دخل جسار عليها لقاها بتفوق. جسار وقف قدامها وقال بحنية: حمد الله على سلامتك يا حبيبتي. قعد جنبها
على طرف السرير وقبل رأسها: عاملة إيه؟ حياة بصتله وابتسمت بوهن وقالت بتعب: الحمدلله. شوفت البيبي؟ جسار رفع عينيه بص على سرير البيبي وقال: لا، لسه جيت أطمن عليكي الأول. قال كلامه وقرب على السرير، شاله وهو حاسس بمشاعر بتبنى تجاهه، صغير. راح عند حياة ونزله قدام عينيها عشان تشوفه. حياة أول ما شافته نسيت كل تعبها وألمها. قبلت خده بلطف وقالت بابتسامة: ما شاء الله، عسول أوي. محمد بسعادة: حمد الله على سلامتك يا حياة.
حياة برقة: الله يسلمك يا بابا. نفين بصت على الصغير وقالت بابتسامة: يتربى في عزك يا حبيبي. هتسميه إيه؟ جسار بصلها بحب وقال: أنس. هسميه أنس عشان يبقى أسر وأنس. أسر راح عليها وهو بيشب على طراطيف صوابعه وقال بطفولة: بابا وريني النونو. جسار نزل لمستواه وراه أنس اللي بدأ يعيط. أسر خاف منه وبعد عنه وبص لوالده وضحك: بابا، الحق النونو بيعيط. نفين خدته منه بحنية وهي بتمشي بيه وبتحاول تسكته.
عدي وصل المستشفى هو ونيرة اللي أصرت إنها تيجي معاه عشان تشوف حياة. دخل الغرفة وراح عند حياة قبل رأسها بحنية. عدي بحب: عاملة إيه يا حبيبتي؟ حياة بصتله وابتسمت: الحمدلله. عدي شال أنس وقبل خده بحنية وبص لـ نيرة اللي واقفة جنبه بصه على الطفل باشتياق. نيرة بابتسامة: شفت صغير إزاي. عدي ابتسم على كلامها وقال: بكرة يكبر ويبقى راجل. الممرضة دخلت وقالت بهدوء: إحنا لازم ناخد البيبي عشان يتحط في الحضانة. حياة بصتلها
بخضة وقالت بخوف شديد: ليه؟ هو تعبان؟ الممرضة بهدوء: متخفيش عليه أوي كده، هو بس لازم يتحط في الحضانة كام يوم لأنه مولود قبل معاده. الممرضة خدت البيبي من عدي وخرجت، وحياة بصت لطفها بدموع وبدأت في البكاء بخوف شديد عليه وهي في حضن جسار. في الصباح، حياة خرجت من المستشفى ورجعت البيت. كانت طالعة على السلم براحة وهي ماسكة إيد جسار وهي حزينة جداً على أنس ابنها.
حياة بتعب: جسار، ممكن تسبني أقعد عند ماما نفين لغاية أما أستعيد صحتي، لأنك مش هتعرف تتعامل معايا. جسار محبش يرفض ليها أي طلب ووافق على طلبها. دخل شقة نفين، ساعدها تقعد على السرير. جسار بهدوء: أنا نازل رايح مشوار صغير وجاي، مش هتأخر عليكي. حياة غمضت عينيها بحزن شديد وقالت: ماشي. جسار خرج من الغرفة وقفل الباب بهدوء. لقى نفين قدامه.
نفين بحنية: والله هيبقي كويس، أنت عارف عمار أخوك قعد أربعين يوم في الحضانة، وهو أهو كبر واتجوز، وكلها كام شهر وهيبقى أب. جسار بتنهيدة: طب أنا رايح مهمة. بس متقوليش قدامها، أنا قولتلها إني رايح مشوار وراجع. نفين حاسة إن قلبها اتقبض، بس كدبت شعورها وقالت بهدوء: تروح وتيجي بالسلامة يا نور عيني. جسار قبل رأسها وقال: خلي بالك منها ومتسبهاش. نفين بابتسامة: دي في عيني. روح أنت شغلك واطمئن. لا إله إلا الله.
جسار: محمد رسول الله. قال كلامه وخرج من المنزل، أخد عربيته وانطلق. بعد أسبوع على غياب جسار، كان أنس أول يوم يخرج من الحضانة. حضنته حياة بحب وهي بتحمد ربنا إنه طلع وبقى كويس، بس دموعها نزلت بحزن عليه لما شافت شعره المقصوص مكان الكالونة. الباب خبط، بصت على نفين لقتها بتصلي. حطيت أنس على الكنبة برفق. حياة بتحذير: أوعى يا أسر تيجي جنبه، ماشي يا روحي. أسر مسك إيديه الصغيرة بفرحة وقال: ماشي.
حياة قامت براحة بسبب جرحها. راحت على الباب فتحته، لقت قدامها ظابط لبس بدلته الرسمية. الظابط: دي شقة المقدم جسار. حياة قلبها اتخبط، وخوفها عليه زاد وقالت بالعافية: آه. هوا بيته. جسار كويس؟ أنت كنت معاه؟ الظابط بجدية: أنا عايز حد من قرايبه. حياة بخوف شديد: أنا... أنا مراته. طمني عليه. أنت خوفتني. الظابط تأمل خوفها وقال بحزن شديد: للأسف، جوزك المقدم جسار استشهد في المهمة. يتبع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!