تحميل رواية من غير ميعاد بقلم امل مصطفي pdf
بقلم امل مصطفي
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
عيون كثيرة تتابعها ما بين شفقة وتعجب وسوء نية. لكنها تسير بلا مبالاة، مستمتعة بطعم الآيس كريم الذي تحمله بين يديها، رغم ثقتها أن كل العيون حولها في انتظار الفرصة ليعلموا ماذا يحدث معها أو ما سبب سيرها بتلك الطريقة، وهي لا تبالي لأحد. وقفت فجأة تتابع تلك القطة الصغيرة التي تقف بين سيارات كثيرة مسرعة، يتملكها الخوف والرعب في محاولات كثيرة لإنقاذ روحها. ظلت صافي تتابع السيارات لتتحرك في الوقت المناسب لمساعدة تلك القطة المسكينة. أتت الفرصة التي كانت تنتظرها، أطلقت العنان لقدميها وتحركت بسرعة تلتقطها...
رواية من غير ميعاد الفصل الأول 1 - بقلم امل مصطفي
عيون كثيرة تتابعها ما بين شفقة وتعجب وسوء نية.
لكنها تسير بلا مبالاة، مستمتعة بطعم الآيس كريم الذي تحمله بين يديها، رغم ثقتها أن كل العيون حولها في انتظار الفرصة ليعلموا ماذا يحدث معها أو ما سبب سيرها بتلك الطريقة، وهي لا تبالي لأحد.
وقفت فجأة تتابع تلك القطة الصغيرة التي تقف بين سيارات كثيرة مسرعة، يتملكها الخوف والرعب في محاولات كثيرة لإنقاذ روحها.
ظلت صافي تتابع السيارات لتتحرك في الوقت المناسب لمساعدة تلك القطة المسكينة.
أتت الفرصة التي كانت تنتظرها، أطلقت العنان لقدميها وتحركت بسرعة تلتقطها بحنان، ثم ضمتها لصدرها، لكن سرعتها لم تكن كافية للهروب عندما اقتربت منها إحدى السيارات المسرعة كادت تقتلها.
لكنها وجدت نفسها تتدحرج على الأرض وهي في حضن أحدهم. ظلت مكانها لم تستوعب لتلك اللحظة ماذا حدث. هل هي الآن على الطريق بين أحضان شخص غريب لا تعرفه؟
ابتعدت عنه بسرعة وهي تصرخ به: "إنت إزاي تحضني كده؟ إنت مجنون؟"
قابلتها نظرته المحدقة بها من رد فعلها غير المتوقع.
ثم رفع حاجبه بتعجب:
"هو مين اللي مجنون؟ أنا ولا سيادتك اللي بتجري وسط الطريق كده؟"
تحدثه بضيق: "أنا كنت بنقذ روح."
نظر لها بسخرية: "أنا كمان كنت بنقذ روح."
فاقوا من حربهم على صوت سيدة كبيرة تتحدث.
بعتاب: "ليه كده يا بنتي؟ عايزة تموتي وأنتي لسه في عز شبابك، مافيش حد يستاهل."
نظرت لما ترتديه وأكملت بشفقة: "كل شيء ممكن يتصلح، لكن الروح مش ممكن ترجع." صمتت مرة أخرى.
وهي تتردد في سؤالها: "هو أنتي هربانة من عريسك ولا هو اللي غدر بيكي؟"
وقفت صافي تنفض الغبار وهي تنظر لفستان عرسها.
ثم ابتسمت لتلك السيدة وهي تسألها: "إنتي رايحة فين يا حجة؟"
شاورت السيدة على إحدى الكراسي على الطرف الآخر: "كنت رايحة أقعد على الكرسي ده."
جذبت صافي يد السيدة ووضعتها على يدها ومازالت القطة في أحضانها: "طب تعالي أوصلك وأحكيلك اللي حصل، أهو نسلي وقتنا."
تحركت دون أن تلتفت للواقف خلفها بعيون متسعة وعدم تصديق لما يحدث أمامه، تلك المجنونة تسير بفستان زفافها بين الطرقات كأنه شيء طبيعي يراه الناس كل يوم.
بينما ردفت صافي بطريقة تجذب الانتباه: "شوفي يا ستي، هرب هو وصديقة الطفولة يوم فرحي." ضحكت بقوة، "مش عارفة هي عملت كده ليه أصلاً."
"هي عارفة إن مش بحبه ولا بطيقه، وبابا هو اللي متمسك بيه، وماحدش طلب منه يتقدم ليا، وصاحبتي كانت قدامه من الأول."
تنهدت وهي تكمل: "لو كانت قالت إنها بتحبه، كنت سيبته ليها بنفس راضية."
السيدة بتعجب: "طب ما أنتي بايعه أهو، هي عملت كده ليه؟"
أردفت صافي بلا مبالاة: "مش عارفة، بس تصدقي الاثنين لايقين على بعض، حلة ولاقت غطاها، واطيين قوي يعني."
ضحكت السيدة وهي تمسد على يدها: "حظك يا اسمك إيه؟"
"اسمي صافي."
"ما شاء الله صافي، وأنتي قلبك أبيض صافي."
أجلستها على الكرسي وتوجهت لبائع الذرة الذي نظر لها بعدم رضا: "اعملنا جوز درة يا ريس."
عندما رأته مازال يتابعها.
تحدثه بوجه بشوش: "كنت في حفلة تنكرية، بعمل دور سيندريلا، وده وقت هروبي."
جلست مرة أخرى بجوار السيدة العجوز الذي وجدتها تضع للقطة بعض قطع العيش. وظلوا يتحدثون دون أن يشعروا بمرور الوقت.
مازال يقف على مقربة منها يتابع حركتها وضحكها.
لا يبدو عليها التأثر بما حدث معها، لكن كيف؟ هي فتاة وما يحدث يعد فضيحة لها أن تترك يوم عرسها.
ضحك بين نفسه وهو يتحدث: "شكلها هربانة منها خالص، ليه حق يهرب، دي مش حاسة بالكارثة اللي هي فيها، ولا عاملة حساب أهلها وشكلهم قدام المعازيم."
رن هاتفه، اعتدل في وقفته وهو يرد: "خير يا موسي؟"
"المعلم بيسأل عليك، إنت فين لحد دلوقتي؟ ورانا شغل كتير." ثم أغلق معه.
تنهد بحيرة، لا يريد تركها حتى يضمن رجوعها سالمة، وفي نفس الوقت لا يستطيع ترك عمله أكثر من ذلك، وإلا خصم من مرتبه وهو في احتياج كل قرش. حسم أمره ثم تحرك وهو يلوم نفسه: "إنت مالك ومالها، تروح ماتروحش، هي حرة، وبعدين دي لسانها طويل وتستاهل كل اللي يحصل معاها." ركب دراجته وتوجه لعمله.
***
أغلقت الأنوار وساد الصمت على الحارة. ظل الجميع في انتظار العروسة التي لم تعد حتى الآن. يجلس أبوها بحزن وبعض الجيران.
بينما تجلس أمها بجوار أم دهب تواسيها على الكارثة التي وضعت فوق رأسهم عندما تركت ابنتها جواب تخبرها بالهروب مع عريس صديقتها لأنها تحبه وهو يحبها، ووالده الذي أصر على ارتباطه بصافي.
لأنها ابنة صديقه المقرب. ونفس الجواب تركه العريس لأهله.
الجميع كانوا يشعرون بالشفقة والحزن من أجل صافي.
لأن صدمتها سوف تكون كبيرة، وربما راودتها فكرة الانتحار.
ليس سهل عليها خيانة صديقتها وخطيبها وهروبهم معا.
***
رجعت بعد وقت طويل.
وقفت تتحدث بعصبية لسائق التوك توك: "من الآخر مش هتاخد أكتر من 20 جنيه، أنا جايه منين يعني، فاكرني مختومة على قفايا؟"
نزل السائق وهو يتحدث بغضب: "وأنا مش ماشي من هنا غير لما آخد باقي حقي."
تركت ما بيدها على الأرض وهي تتحدث بغضب أكبر: "وأنا مش عطياك أكتر من حقك."
التفتت خلفها وهي تنادي بصوت مرتفع: "واد يا مازن."
"واد يا سنجه، فين شاهين؟"
وجدت شابان يأتيان اتجاهها، نظرتهم وطريقتهم لا تبشر بخير. "خير يا آنسة صافي، في حد مضايقك؟"
ابتسمت بسخرية: "لا، كنت عايزة أسأل الأجرة من عبود لهنا كام؟"
سنجه وهو يهز تلك المطواة بيده: "10 جنيه."
شهقت صافي: "ده بجد يا واد، غلت كده إمتى؟"
ضحك الشاب الآخر على طريقتها: "من أسبوع كده."
تناولت العشرين جنيه من يد السائق ووضعت عشر جنيهات: "أنا قولت يمكن مافيش فكة معاك."
كاد يتحدث عندما شاهد ما أخرسه. لقد أتى شخص ضخم وهو يسأل: "حمدلله على سلامتك يا صافي، كنتي فين كل ده؟"
تحركت اتجاهه: "أنا هو يا شاهين." ثم نظرت للسائق وهي تكمل: "اللي يتبطر على النعمة يحصله إيه."
شاهين وهو يضحك: "فهي تربية يده، تزول منه."
وضعت يدها على ذراعه وضحكت بمرح ثم غمزة بشقاوة: "أهي زالت."
هو يحفظها مثل خطوط يده لأنها تربيته.
يعلم إنها لا تحب خطيبها، لكنها لا تريد إغضاب والدها. يعلم إنها استغلت فرصة هروب عريسها للترفيه عن نفسها، رغم تأكده من جرحها بسبب غدر صديقتها دهب.
ما يطمئنه إنها مجرد زوبعة بفنجان.
وسوف تمر، هي قوية، ليس موضوع مثل هذا الذي يكسرها.
***
أوقف دراجته البخارية أمام مخزن كبير في طريق صحراوي.
نزل بخطوات قوية ليدخل وهو يرفع نظارته ليقابله ملامح صاحب العمل الغاضب الذي تحدث بضيق:
"إنت عارف لولا إيدك اللي تتلف في حرير دي، كنت طردتك من زمان، إحنا هنا مش تكية."
تنهد هادي بضيق: "كتر خيرك يا معلم، بعد إذنك، ورايا شغل."
"حافظ شغل كتير، أنت عارف أن الشغل الكبير مش بأمن حد غيرك عليه."
رجع هادي خطوة وهو ينحني ويسند على مكتب سيده بيديه: "وده مش يخليك تزود اليومية شوية؟ الفلوس مش بتكفي حاجة خالص."
رجع المعلم حافظ بظهره وهو يردف ببرود: "أنا مش بزود حد، كل واحد من أول يوم عارف مرتبه كام، ومش عايزك تتكلم تاني في الموضوع."
تحرك هادي ليبتعد ويلعن ذلك الشخص البخيل الذي يسحلهم في العمل دون أي تقدير.
وقف أمام موسي وهو يقوم بتغيير أفارول العمل عندما سأله هذا الأخير:
"كنت فين كل ده؟ إنت قلت مش هتتأخر."
ابتسم هادي: "شوفت بنت بس إيه، هربانة منها على الآخر." قص عليه كل ما حدث.
تحت نظرات موسي المتعجبة من الراحة في صوت صديقه وهو يحكي عنها.
عقد ما بين حاجبيه وأردف هادي: "إحنا جايين هنا عشان نشتغل، نحسن وضع أهالينا، مافيش عندنا وقت للكلام ده." وبنات مصر مش هيقبلوا ولا يقدروا يعيشوا حياتنا الضيقة دي. إحنا عايشين تحت الأرض."
تحدث هادي بضيق:
"إنت مجنون؟ إيه الفيلم الطويل العريض اللي بتتكلم فيه ده؟ أنا غلطان إن حكيت معاك."
سمع من خلفهم صوت حافظ الذي تحدث بسخرية:
"واد يا بلية، اتنين قهوة مظبوط للمعلم هادي والصبي بتاعه عشان يحلو الكلام."
هادي بصوت منخفض: "نشربها على روحك قريب يا بعيد."
ضحك موسي على جنان صديقه: "والله هنبات في الشارع بسببك."
***
وجدت الجميع في انتظارها، تحمل ملامحهم الكثير من القلق والتوتر.
ركض عليها والدها ووالدتها، احتضنتهم بحب وهي تردف بمرح: "خير يا ولاد؟ إيه مقعدكم في الشارع لحد دلوقتي؟"
ضحكت والدتها وهي تزغدها بحب: "كده يا صافي، توقعي قلبي."
"سلامة قلبك يا قمر، ما أنا قدامك أهو زي الفل وقمر 14."
توجهت بنظرها لتلك السيدة التي تخفض وجهها من الخجل بسبب تصرفات ابنتها الوحيدة المتهورة.
"مالك يا سمسمة؟ أوعي تكوني زعلانة على بنتك، أنا موجودة وأنتي عارفة أنا أحل مكان عشرة زيها."
احتضنتها سمية بحب وهي تعتذر لها عن قلة أصل ابنتها: "لأ يا حبيبتي، أنا زعلانة عشان قلة أصلها معاكي."
تنهدت صافي بحزن: "أنا مش هقولك إن مش زعلانة، بس مش عشان عريسي هرب، لا، عشان هي ما كانتش صريحة معايا، بس بكرة لما الدنيا تهدى، ترجع لحضنك."
"ومين يسمح برجوعهم بعد اللي حصل؟ خلاص أنا اتبريت منه." كان هذا كلام والد العريس صديق والدها.
ضحكت وهي تعاتبه: "طب الوقت إنت وأبويا أصدقاء طفولة وبتحبوا بعض، ذنبي أنا وابنك إيه؟ أنتم تحبوا بعض وإحنا نتجوز؟ طب بذمتك شوفت كده في أي مكان؟"
قبلت جبينه وهي تتحدث بحنان: "سامحوا ولادكم، لحظة طيش وراحت لحالها، لو بتحبوني سامحوهم."
رواية من غير ميعاد الفصل الثاني 2 - بقلم امل مصطفي
حاولت صديقتها منعها بشتى الطرق حتى تتراجع عما تفكر به، لكن عينيها تتابعان ذلك الشخص فاقد الرجولة والنخوة وهو يتحرك أمامها.
وفاء بضيق: خلاص بقى يا صافي، مالناش دعوة. ده راجل ومراته، نتدخل ليه؟
أردفت صافي بحده: أنتي مش شايفة بيسحبها إزاي ومش مراعي ظروفها؟ لو وقعت على بطنها تتأذى هي وجنينها.
توجهت له بكل غضب: براحة عليها، دي حامل وممكن تتأذى.
رفع عينيه وهو يردف بكره: إن شاء الله تموت هي واللي في بطنها. أكمل بفظاظة: وبعدين أنتي مالك؟ توقع ولا تتهبب، خليكي في حالك.
شعرت بنار تنشب داخلها من حقارته، كيف يتمنى لزوجته وطفله الموت. ترجمت بركانها الثائر وهي تجذبها من يدها لكي تقف.
صافي: هو إيه اللي يموت دي؟ هي مالهاش أهل في غيرك يتمنى ضفر عيل؟
رد بغضب: عندي تالت بلاوي والرابعة جاية في الطريق.
اتسعت عيناها بعدم تصديق، أما زال بيننا في هذا الزمن من يملك ذلك الفكر العقيم ويعتبر البنات كارثة.
تنهدت وهي تتحدث بضيق: وهي ذنبها إيه ده كله؟ ده رزق وربنا مقسمه. ربنا سبحانه وتعالى قال: (ويهب لمن يشاء إناثا ويهب لمن يشاء الذكور). أنتي لو راعيت ربنا فيهم يكونوا سبب دخولك الجنة.
زفر بضيق من تدخلها فيما لا يعنيها، وأردف بحده: ممكن تبعدي من وشي الساعة دي، أصل مش طايق نفسي، وإلا أمد إيدي عليكي.
تحولت ملامحها في لحظة لغضب شديد عندما سمعت كلمة "أمد إيدي عليكي". أردفت بحده: أنت تمد إيدك عليا أنا؟ فاكرني مراتك الغلبانة دي؟ لا فوق. أنا أمحيك أرض المستشفى.
رفع يده لكي يصفعها، لكنها قابلته بضربة قوية من جبهتها لجبهته. جعلته يرتد للخلف ويفقد توازنه.
بينما التفتت مرة أخرى لزوجته التي تقف تتأمل ما يحدث بصدمة وزهول، فمن يستقوي عليها بالضرب والإهانة دون أن يرحم ضعفها وتعبها بسبب الحمل.
صافي تحدثت بحنان: إيه اللي يخليكي تتحملي وضع زي ده؟ روحي لأهلك، خليهم ياخدوا حقك منه.
ردت زوجته بدموع: هو لو أهلي يقدروا يقفوا قصاده كنت فضلت على ذمته لحظة، بس هم بيخافوا منه.
صافي بتشجيع: لا متخافيش منه، وأنا هقف معاكي. لو ضايقك أو مد إيده عليكي، تليفون صغير تلاقيني قدامك ومعايا اللي يربيه.
شعرت البنت ببعض الأمان الذي نزعه صوت زوجها الغاضب: أنتي بتعصي مراتي عليا؟
حاول جذبها مرة أخرى، لكن يد صافي منعت حركتها عندما أكملت: عندي ليكي محامية فوق الممتازة، تعشق النوع ده من القضايا لأنها بتكره صنف الرجالة. تجيب لك الشقة والنفقة اللي تعيشي بيها أنتي وبناتك من غير ما تحتاجي له في حاجة. ولو عرف قيمتك وحب يرجع، نبقى نشوف الموضوع ده.
كان يستمع لها وهو يشعر بالخوف الذي بثته كلامها بداخله، خوفًا من خسارة زوجته الطيبة المطيعة.
***
في مكان آخر داخل نفس المستشفى.
"آه، مش قادر يا هادي. الوجع كل مادة بيزيد."
شجعه بحب: "معلش يا موسى، أتحمل. قربنا أهو."
توقف التاكسي أمام المستشفى. نزل هادي يسند صديقه. دلف من البوابة وهو يبحث بعينيه عن أي طبيب أو ممرضة لمساعدته، لكنه توقف بصدمة عندما سمع صوت مشاحنات، وأكثر شيء صدمه ذلك الصوت الذي ميزه بسهولة كأنه يعرف صاحبه من سنين طويلة.
شاور للممرضة التي تتابع ما يحدث مع صافي. أتت على الفور وهي تسأل عما يريده.
هادي: "محتاج دكتور باطنة ضروري، ممكن تساعديني؟"
"آه طبعًا، أتفضل."
سندت يد موسى الأخرى وهو ينازع من الألم.
اعتذر هادي: "معلش، ممكن تدخليه الكشف وأنا هجيب حاجة بسرعة وجاي."
نادت وفاء لممرض آخر ودخلت غرفة الكشف. بينما رجع هادي لصاحبة الصوت. كاد يصل لها عندما رأى ذلك الجردل الذي سقط من عمال الدهان وهي في طريقها للدخول.
صرخ هادي باسمها وهو يركض اتجاهها حتى يدفعها بعيدًا. أم هي كانت تتوجه للداخل وهي تدعي على ذلك الشخص الذي عكر صفو يومها.
جزء كبير داخلها اطمئن عندما رأت الخوف بعينيه جراء تهديدها له. وأخذ رقم تليفون زوجته وعنوانهم بالتفصيل، حتى اسمها بالكامل، حتى تتابعهم. وإذا علمت أنه تعدى حدوده معها سوف تتصرف.
فاق على صراخ أحدهم وهو يشاور لها دون أن تفهم من هو أو ماذا يريد، لكنها وجدت نفسها فجأة بين أحضانه يتدحرج بها على الأرض. وقبل أن تتحدث سمعت صوت دوي لارتطام شديد في مكان وقوفها قبل أن يبعدها هذا الغريب.
نثر عليهم رذاذ كثير من محتواه. رجعت مرة أخرى بعينيها تشكره. أم هو سبح في جمال عينها التي أتاحت له طول المدة التي قضتها بين أحضانه تلك المرة أن يراها عن قرب ويهيم بهم.
خرج الجميع على صوت الدوي ووجدوهما بهذا الوضع.
وفاء بفزع: "صافي حبيبتي، أنتي بخير؟"
وقف هادي وهو يجذبها لتقف بجواره.
"خلي بالك، مش كل مرة هننقذك من موته." غمز لها وهو يتحرك للداخل.
سألتها وفاء وهي تبتسم: "هو أنتي تعرفي المز ده منين يا جبارة؟"
عقدت صافي ما بين حاجبيها بتفكير: "مش فاكرة."
شهقت وفاء: "بقي ده يتنسي يا قدرة، ده كفاية الغمزات."
تحركت صافي للداخل وهي تردف بسخرية: "أنتي يابت مالكيش حل، كل يوم تشبطي في واحد."
"أنا صاحبتي ماتبقاش شمال، أتهدي بقي أحسن أخسرك."
دخل هادي يبحث عن صديقه. علم أنه في غرفة العمليات يستأصل الزائدة. جلس جوار غرفة العمليات في انتظاره.
عندما رن هاتفه برقم حافظ الذي صرخ به وهو يسأله عن سبب تأخيره.
هادي بإنزعاج: "إيه يا معلم؟"
"موسى في العمليات بيعمل الزائدة وأنا مش سايبه لحد ما أطمن عليه."
عندما أنهى حافظ كلامه، رد هادي بحده: "اعتبر الشغل بينا انتهى. صاحبي أهم وألف مكان تاني يتمنى أشتغل معاه. سلام."
أغلق الهاتف في وجهه وهو يشعر بضيق شديد لأنه في أشد الحاجة إلى كل مليم. تعب صديقه أمه وأبيه الذين في انتظار ما يرسله لهم كل شهر.
***
تحرك للخارج يستنشق الهواء وهو يتمنى أن يطفيء النار المشتعلة بداخله بسبب ضيق الحال وعناد الأيام المستمر له. توقف فجأة واشتعل الغضب أكثر بعينيه وهو يسرع في خطواته.
رواية من غير ميعاد الفصل الثالث 3 - بقلم امل مصطفي
إلتمعت عيناه بغضب غريب عندما وجده تقف مع شخص، زميل لها، وهي تبتسم.
صافي بإبتسامة ضيق:
دكتور رامي، دي المرة الكام اللي حضرتك تكلمني في نفس الموضوع وأنا أرفض. حضرتك من الدكاترة المحترمين، بس أنا مش مستعدة للإرتباط حالياً. أرجوك بلاش تضغط عليّ.
تنهد رامي وهو يردف:
ما نفس الكلام قولتيه قبل كده، وفجأة عرفت إنك هتتجوزي.
صافي بملل:
مش بمزاجي. الموضوع كله كان خارج عن إرادتي. بابا كان مصر لأنه ابن صديقه، والحمد لله الموضوع فشل. وأنا مش هكرر نفس الكارثة.
التفت الإثنين على صوته وهو يتحدث بغضب غير مبرر:
ممكن أعرف إيه اللي بيحصل هنا؟
رامي بتعجب:
أنت مين أصلاً؟
رد هادي بثقة:
قريبي. أنت مين؟
رفعت صافي حاجبها، وكادت تكذب ما يقوله وتعنفه، لكنها توقفت عندما رأت التوتر ظاهر على ملامح رامي. الذي أردف:
أنا دكتور رامي، وكنت عايز أجي أطلب إيد الآنسة صافي.
أردف هادي بحدة:
للأسف معندناش بنات للجواز. والمفروض تدخل البيت من بابه، مش تقطع طريقها وتخلي الناس تتكلم عليها.
اعتذر رامي وابتعد بإحراج وضيق من الموقف الذي وضع نفسه به.
التفت هادي أيضاً ليبتعد، لكن أوقفه صوتها الغاضب:
ممكن أعرف إيه اللي سيادتك عملته ده؟ وتدخل ليه في شيء مش يخصك؟
رجع لها بنظرة وهو يضع يديه داخل جيوبه ليتحدث، وابتسامة ساخرة تزين معالمه:
هو أنا كلمتك؟ واحد بيقولي طالب الأقرب، وأنا قولتله مافيش عندنا بنات للجواز. مالك أنتي بقى؟ أنا فعلاً ما عنديش بنات للجواز لأني وحيد أهلي.
ثم غمز بعيونه وتركها تشتعل غيظاً.
اتسعت عينها مما تسمعه دون أن تعطي أي رد فعل، حتى اختفى من أمامها. ضربت كفيها ببعضهم وهي تتعجب مما حدث.
ده أكيد شخص مش طبيعي. ياربي أنا كنت ناقصه.
أكملت عملها مرة أخرى كأن شيء لم يكن.
---
عند دهب.
بكت بقوة وهي تطلب الغفران من والدتها، التي رفضت مقابلتها وأغلقت بابها في وجه ابنتها الوحيدة بعد أن كسرتها بين الناس.
تحدثت ببكاء:
ماما عشان خاطري سامحيني. والله غصب عني. أنا بحبه وهو بيحبني من زمان. أرجوكي بلاش تبعديني عن حضنك. أنا ماليش غيرك.
ردت سمية بحدة، رغم قلبها الذي يعتصر من أجل وحيدتها:
امشي من هنا. مش هسامح إلا لو صافي سامحتك.
صرخت دهب بانهيار:
طول عمرك بتحبي صافي أكتر مني وتفضليها عليا. أنا بنتك الوحيدة. هي عندها كتير يحبها أهلها والجيران، لكن أنا ماليش غيرك.
تحدثت سمية بحزن:
لأنها بنت جدعة أصيلة. ولو هي مكانك عمرها ما تخون، حتى لو روحها فيها. كانت هتبقى سعادتك على نفسها، وأنتي عارفة كده.
بكت بحزن:
عارفة. أنا بكره صافي بسبب حبك ليها. أنا بكره.
سمعت من خلفها صوت صافي حزين موجوع:
شكراً يا دهب يا صحبتي وصديقة عمري.
تصلب شرايين دهب وكل جسدها، لأنها لم تتوقع وجودها في مثل هذا الوقت. لم تستطع الالتفاف أو المواجهة. كيف تدافع عن ندالتها أمام الشخص الوحيد الذي كان يرعاها ويحميها من الكل. كأنهم شخص واحد.
مرت صافي من جوارها وهي تطرق على الباب وتنادي:
ماما سمية افتحي أنا هنا.
فتحت سمية الباب وهي تستقبل صافي بحب:
تعالي ياقلب أمك.
ضمتها صافي وهي تتحدث:
سامحي بنتك. مالهاش غيرك. وأنا مسامحة في حقي. أنا أصلاً ما كنتش عايزة الجواز دي.
ثم نظرت لدهب بعتاب:
صاحبتي كانت عارفة. بدل ما تيجي تصارحني. للأسف كنت غريبة بالنسبة ليها. خبت عليا مشاعرها. وطعنتني في ضهري.
دهب بخجل:
صافي أنا كنت...
أوقفت كلامها إشارة من يد صافي وهي تحدث سمية:
خدي بنتك في حضنك. عمي إبراهيم حدد الفرح الخميس الجاي.
---
سند جبينه على الحائط أمامه وهو يتحدث بحنان:
وأنتي والله يا أمي وحشتيني أكتر. قريب جداً هكون عندك. بس أهم حاجة خلي بالك من صحتك وحطي عينك على الحج أحسن يتخطف منك.
ضحك بقوة رغم حزنه الشديد بسبب ترك عمله:
طيب يا ستي اثبتي على موقفك ده. الثقة نعمة برضه. ياااه ياما ماتعرفيش أنا كنت محتاج الدعوتين دول إزاي. ربنا يخليكوا ليا.
أنهى الاتصال. ظل فترة يستند على الحائط خلفه حتى يلملم شتات نفسه، ثم توجه مرة أخرى إلى غرفة صديقه الذي رأى معالم الحزن تكسو وجهه.
موسي بتعب:
هو في إيه يا هادي؟ الناس بتكلم أهلها عشان ترتاح، وأنت كل مرة تكلمهم تتعب زيادة.
زفر هادي بحزن:
صعبان عليا بعدي عنهم وهم في السن ده. محتاجين حد يخدمهم. أنا ابني الوحيد. مش عارف أوليهم بسبب الغربة دي. لو الدنيا كانت ماشية شوية كنت فضلت جنبهم. الإثنين مرضى ضغط وسكري وليهم الأدوية كتيرة والبلد مافيش دخل غير ملايين. أعمل إيه بس يارب. دبرها من عندك.
هون علي نفسك يا صاحبي. بكرة كل حاجة تعدي وتقدر تخلص فلوس السفر وتشوف طريقك وتجيب حد يراعييهم في بعدك لحد ما تبني نفسك وتلمهم معاك في مكان واحد.
---
في منزل صافي.
تجلس على طرف الفراش، وكلمة "بكره" ترن في أذنها، مما يزيد ألم قلبها. كيف استطاعت أن تنطقها؟ هي أختها منذ الصغر، دائماً معاً ولم يفترقا. حتى عندما قررت دهب دخول دبلوم تجارة، لم يبتعدا. التي تنتهي، تذهب تنتظر الأخرى أمام بوابة مدرستها.
فاقت على نداء والدتها لتناول الفطور. جلست جوار والدتها تتناول وجبة الإفطار عندما دخل والدها الذي سألها عن تلك الحقيبة.
بلعت طعامها وهي تتحدث:
أنا نباطشية الأسبوع ده يا بابا.
جلس جوارها وهو يتحدث بحنان:
نبطشية أسبوع بحاله؟ ولا بتهربي من وجودك مع دهب وهي بتجهز فرحه؟
تركت ما بيدها وهي تردف:
لأ يا بابا، أنا مش بهرب ولا حاجة. أنا هكون موجودة يوم الفرح. بس طول ما أنا موجودة مضطرة أشارك وهي مش حابة وجودي وأنا مفرضش نفسي على حد أبداً. حتى لو كانت صحبة عمري.
طبطب والدها على يدها:
بكرة ربنا يعوضك باللي يقدر قيمتك ويحافظ عليك.
قبّلت وجنته وهي تقوم تتوجه لعملها. فعلت المثل مع والدتها وهي تودعها:
ماما في ظرف جوه فيه مصروف حمادة الأسبوع ده. سلام.
دعت لها والدتها ثم تحدثت مع زوجها:
أنا خايفة عليها يا حج. اللي حصل ده يوقف حالها. البنت شكلها تعبانة نفسياً.
بنتك قوية وجدعة. ماتقلقيش عليها. هي بس مجروحة من موقف دهب معاها، وأنتي عارفة هي بتحبها قد إيه. بس نقول إيه، ربنا يهدي.
---
دخل غرفة صديقه وجدها تقف أمامه تناوله دوائه.
ابتسم هادي بخبث وهو يصفر:
والله يا واد يا موسي أنت صحتك جت على جو المستشفيات. وشك بقي بدر منور. ياريتني أنا اللي تعبت عشان أشوف الوجه الحسن كل يوم.
رفعت عينها بغضب وهي تحدث موسي:
صاحبك ده محتاج يتعرض على دكتور نفسي. أصل عقله مش تمام.
ثم تركته الغرفة وهي تشتعل غيظاً. متى تركه أحد يتطاول عليها بالكلام، ولو حتى مجرد غزل مستتر؟ لعنت لسانها الذي دائماً يعجز من الرد عليه. سمعت صوت ضحكته تلاحق خروجها. سبته في سرها.
أما هادي عندما رأى غضبها، ارتمى بجسده على صديقه المريض وهو يضع يده على قلبه:
آه يا قلبي. كان لسه بدري عليك.
صرخ موسي بألم وهو ينهره:
ابعد يا غبي. حرام عليك، هتموتني والله. عندها حق تقول عليك مريض.
توقف فجأة وهو يرجع بنظره ليستشفي ما يحدث لصديقه. أردف بحذر:
هادي، أنت حبيتها؟
هادي وابتسامة عذبة تزين محياه:
مش عارف. بس بكون مبسوط جداً لما بشوفها. الكام مرة اللي قابلتها فيهم من غير ميعاد أو تخطيط كان ليهم إحساس لذيذ كده. كأنك بتاكل آيس كريم في عز الشتاء. رغم جسمك اللي بينتفض من برودة الجو، بس في نفس اللحظة تحس بدفء غريب سيطر عليك. لو كنت بخطط عشان أشوفها، عمره ما كان يبقى بالسرعة ولا بالجمال ده.
تنهد وهو يكمل:
مافيش أجمل من تدبير ربك.
---
علامات الغضب والضيق ظاهرة على معالمها. قذفت ما بيدها أمام زميلتها على المكتب وهي تنفخ بعدم راحة.
وقفت وفاء من خلف المكتب لتري ما بها:
أعوذ بالله. في إيه؟ مين الغبي اللي ضايق الوحش وضحي بشبابه؟
أردفت صافي وعلامات الضيق تزين محياها:
أنتي تعرفي الشاب اللي مع مريض غرفة ٢٠٠؟
ابتسمت وفاء وعيونها تخرج قلوب:
آه قصدك هادي. ده مز جبار. يموت في الضحك والهزار. استف التمريض اللي في الدور كله عارفينه وبيحبوا الكلام معاه. ماله؟
صافي برفعة حاجب:
لأ والله؟ وده من إيه بقى إن شاء الله؟
ده ثقيل ودمه يلطش. أبقي ادخلي أنتي تابعي صاحبه، لأن مش رايحة الغرفة دي تاني.
---
في مكان جديد.
في إحدى الشركات الفخمة في الكويت.
طرق السكرتير باب المكتب، الذي فتح بابه ودلف للداخل عندما سمع صوت سيده يأمره بذلك. تحرك اتجاه المكتب بخطوات رتيبة هادئة، ووضع الملف من يده أمام سيده:
أردف: ده تلغراف لسه واصل حالاً من فرعنا اللي في مصر.
رجع أركان بظهره وهو يحمل بين أصابعه قلماً يحركه بتروي:
سمعني.
أردف: واحد من محاسبين الشركة بلغنا أن فيه تلاعب في حسابات الشركة ومبالغ كبيرة تم صرفها من غير ما يكون بيها أوراق. بيشك في سكرتيرة رئيس الفرع هناك.
ظل أركان يستمع وهو يدور بكرسيه، يعطي الموظف ظهره ويشاهد الڤيو المطل على حديقة كبيرة يتوسطها نافورة رائعة، ومازال القلم بيده.
بعد فترة من الصمت، بلغه أن يتابع كل شيء بدقة، يثبتها عنده بالتاريخ، وأنا خلال مدة بسيطة هكون عنده.
الموظف باحترام:
تمام حضرتك. أي أوامر تانية؟
أشار له أركان:
بالخروج.
---
ظل هادي يتردد على المستشفى كل يوم بحجج مختلفة لكي يرى صافي. يقف بجوار باب المستشفى يساعد كل محتاج يدخله، ويطلب من المرضى أن يطلبوا الممرضة صافي بالاسم. وعندما تراه تفقد عقلها وتشتعل غضباً من ابتسامته التي تزين محياه كل مرة، كأنه يتمتع بغضبه.
تلك المرة للأسف كانت صافي في حالة نفسية غير مستقرة. عندما رأته يسند رجل كبير في السن وينتظرها عند الاستعلامات كي تأخذه منه، توصله لغرفة الكشف.
أردفت بحدة ومعالم الضيق والغضب تسبقها:
خير يا حج، عايز إيه؟
عايز أكشف باطنة يا بنتي.
الرجل بعدم فهم:
يعني مش أنتي اللي بتكشفي؟
زفرت بضيق:
لأ، أنا هوصلك بس لغرفة الكشف، رغم إن ده مش شغلي. بس نعمل إيه، طول ما فيه ناس صايعة وفاضية فاكرة كل الناس زيه.
رفع هادي عيونه بصدمة من ردها. نظرته لها حملت الكثير من العتاب والوجع. ترك المكان دون كلام.
رواية من غير ميعاد الفصل الرابع 4 - بقلم امل مصطفي
لا تعلم لم إختلج قلبها من نظرة عيونه وتمنت أن تعتذر له.
الرجل بعتاب:
ليه كده يا بنتي تكسري بقلبه ده شاب طيب وقلبه كبير و غير كده عاشق؛ أنا وافقت مخصوص رغم أن قادر أمشي لوحدي لما لاقيت لهفته للدخول عرفت أن في حاجه جوه هترد روحه.
خدي نصيحه من الأكبر منك بلاش تضيعي شخص زي ده من إيدك.
تنهدت بحزن وقد زاد يومها سوء:
عاشق إيه يا حج أنا معرفوش أصلاً.
تحرك جوارها وهو يردف:
مش مهم تعرفيه الأهم أنه هو حافظ تفاصيلك الفرحه اللي بانت في عيونه لما ظهرتي شرحت كل حاجه.
***
خرج هادي يشعر بضيق و إختناق شديد من جرحها له. وقف جوار دراجته يسند عليها وهو يفكر في كلمتها "صايعة".
تنهد وهو يلوم نفسه لأنه ترك قلبه الضعيف يقوده لأول مره و يبدوا أنه فاشل وسوف يدمره.
حدث نفسه: أنت مش من حقك تعيش المشاعر دي مين ترضي بيك في ظروفك دي مافيش حاجه حيلتك غير دراعك لا قدامك ولا وراك. بقالك كام سنه مش عارف تجمع عشرين ألف جنيه عشان تسافر وتحسن وضعك ولا حتي عندك شقه غير البيت اللي من غير سقف.
ألقي نظره أخيره علي المستشفى وقرر قفل قلبه الذي لن ياتي له غير الأوجاع والحزن.
وصل بعد فتره غرفته هو وصديقه فوق السطوح.
إستقبله موسي بترحاب لكن هيئته جعلته يعرف أنه فشل في الحصول علي عمل.
رمي هادي جسده علي تلك الكنبه وهو يزفر بتعب.
إقترب منه موسي وهو يضع يده علي كتفه بحنان:
كل التعب ده أنا السبب فيه سامحني يا صاحبي.
إلتفت له هادي وأردف:
بلاش هبل يلا ده كله مكتوب وبعدين كده كده كنا لأزم نسيبه؛ لأن مافيش عنده ضمير و بياكل علينا حقنا.
تنهد ليكمل:
واحد زيي شارب الصنعه والناس بتيجي علي حسي كان قدر كل ده وزود مرتبي.
أردف موسي بتروي:
ما هو كلمك أكتر من مره ترجع وأنت مش راضي.
تحدث برفض:
لا خلاص يشوف غيري أنا لاقيت شغل بيوميه حلوه مع مقاول انفار هشتغل مع نجار مسلح لحد ما أعرف ألاقي حد يقدر حرفتي.
موسي بتعجب:
هو أنت تعرف إيه في شغل النجارة ده طول عمرك ميكانيكي سيارات.
هادي بتعجب:
مش عندي عينين وعقل يبقي سهل أتعلم وغمز بعينيه وممكن أبقى معلم كمان وأخد الشغل من الراجل اللي علمني.
ضحك موسي بقوه:
أنت ما تعرفش تبيع ولا تخون. أنت راجل يا صاحبي وبيطمر فيك العيش والملح.
وإلا ما كنتش تبقي جنبي الوقت يلا أنا عاملك شوية بتنجان بقوطه يستهلوا بقك.
وضع هادي قدم علي الأخري بغرور وأردف:
لا مش قادر أدخل جوه هات الأكل هنا جنبي و معاهم كوباية شاي.
دفع موسي قدمه عن الآخر وهو يتحدث بسخريه:
اللي يرحم أجدادك يا بن بهانة. ثم تحرك في خطوات سريعه للداخل.
***
دخلت الحاره وهي تسبح في نظراته المعاتبه لها وتشعر بضيق في صدرها. قابلها شاهين الذي إستغرب شرودها ومعالمها الحزينه وما زاد حيرته أنها لم تتوقف حينما رأته كأنها لم تراه.
تنهد:
صافي إنتي يا بت. توقفت فجأة وهي تائه لم تستوعب بعد كيف وصلت منزلها معقول أتت كل تلك المسافة سيرا على الأقدام.
وقف أمامها وهو يفترس ملامحها:
مالك يا صافي فيكي إيه ماشيه كده ولا كانك شيفاني.
أسفه يا شاهين ما أخدتش بالي.
ضيق شاهين ما بين حاجبيه وهو يردف بحذر:
أوعي تكوني زعلانه لأن فرح دهب النهارده علي هاني. ثم أكمل وهو يفاجئها بسؤاله: أنتي بتحبي هاني.
نظرت له بأعين متسعة وهي تطلب منه تكرار ما قاله:
أنت قولت إيه كده تاني معلش أصل وداني تعبانه شويه.
ضحك شاهين بكل صوته:
يبقي مش بتحبيه إيه بقي اللي قالب خلقتك كده.
تنهدت بحيرة:
مش عارفه يمكن من ضغط الشغل أو لأن مضطرة أظهر عكس اللي جوايا.
سحبها من يدها:
فيه حد يزعل من دهب دي بت عبيطة و هبلة أنتي عارفه كده؛ ثم توقف وهو ينظر لعيونها: ودايما تسامحي؛ دي لا أول غلطة ولا الأخيرة وأنتي دايما كنت ليها أم رغم أن أعماركم وحدة. يلا روحي أحكي الأشف ده عايز أشوف مزة.
ومال هرقص مع مين.
***
خرج وهو يحمل صينية بها كوبين من الشاي الساخن. جلس جواره مالك:
من وقت ما رجعت وحالك مش عاجبني.
أخرج تنهيدة ملتهبة وهو ينظر للنجوم التي تزين السماء في صورة ربانية بديعة دون رد فعل.
لأ للدرجة دي يبقي أكيد الموضوع فيه الممرضة اللي قلبت حالك وما عدتش عارف أنت مين.
مد يده يناوله كوب الشاي خاصته وهو يتحدث:
لا قلبت حالي ولا حاجة أنا بس مشغول عايز أي فرصة تيجي عشان أخرج من الفقر ده و أعيش حياتي بقي.
***
وضعت يدها بيد شاهين الذي ابتسم باتساع عندما طلت عليه بجمالها الهادي البرئ وهي ترتدي فستانها الأزرق المنسدل من الخصر حتى أقدامها باتساع لذيذ. يزينه حجاب أبيض به بعض الخطوط الزرقاء الخفيفة مع بعض المكياج الخفيف.
أردف شاهين بغزل:
أيه يا بت الجمال ده بعد كده بلاش تسيبي الأشف يكتر علي جتتك عشان أحس أن عندي أخت بنت مش بلية عجلات.
شهقت وهي تضربه بصدره:
أنا بلية فشر صافي مزة المزز.
ابتسمت:
أخوكي ودفنينه سوا هتعملهم عليا أومال أبوكي لأزقك لهاني ليه لأنه خاف تبوري.
تركت يده بضيق:
تصدقي أنا برده اللي بايرة مش شايف نفسك عندك ٣٠ سنة ولسه عازب وبقيت عامل زي الحيطة من كتر التمارين. قولي بس مين ممكن تجازف بنفسها وتتجوز حيطة زيك كده.
ضحك شاهين وهو يجذبها مرة أخرى لأحضانه ويتحدث:
يابت أخوكي كل البنات تتهبل عليه الحيطة دي هي اللي بتدخل القلب طوالي إسأليني أنا مدوبهم ولا وحدة.
ضحك الاثنان بسعادة وتوجهوا للاستديو لتهنئة العروسين.
***
لكن أقدامها تيبست ولم تستطع إكمال طريقها وهي تلتفت لشاهين بعيون دامعة.
فزع وهو يجذبها بين يديه.
رواية من غير ميعاد الفصل الخامس 5 - بقلم امل مصطفي
قضي هادي أول يوم في العمل بنشاط رغم تعبه الشديد في تحميل الحديد والأخشاب والصعود بهم للدور الثالث.
يحاول إضعاف عقله حتى لا يفكر بها، وإنهاك جسده حتى لا يترك كل شيء والذهاب لرؤيتها، رغم جرح كرامته من آخر موقف بينهم.
أعجب به ملاحظ العمال بسبب اجتهاده، وفي فترة الراحة ناداه.
توجه له هادي وقف أمامه وهو يسأله:
خير يا ريس؟
حمدي بسؤال:
هو أنت كنت شغال إيه قبل كده؟
رد هادي بهدوء:
أنا ميكانيكي سيارات يا ريس، دي مهنتي الوحيدة.
حمدي بابتسامة:
دي مهنة حلوة وفلوسها كتير.
تنهد هادي بأسف:
فعلاً، بس الراجل اللي كنت شغال معاه بياخد تعبنا.
تحدث الرجل باطمئنان:
هنا ما فيش حد ياكل حق حد، بس أهم حاجة عندي الأمانة واللسان الحلو، مش بحب شد وجذب في مكان أكل العيش.
هز هادي رأسه بفهم:
وهو يؤكد: أنا عمري ما أخون، أما الشد فطول ما ما فيش حد مسني بكلمة مش أحس بوجودي.
"وبعد إذنك ليا صاحب هجيبه معايا بس شوية كده لأنه تعبان، وما تقلقش أنا هشيل شغلي وهشيل التقيل في شغله لحد ما يسترد صحته."
حمدي بإعجاب:
باين عليك ابن أصول وصاحب صاحبك، وعشان كده هاته وماتقلقش، مش هنحمل عليه في الشغل لحد ما يكون كويس، أنا أحب أخدم الناس الجدعان اللي زيك لأنهم بقوا قليلين.
هتف هادي بشكر:
تسلم يا معلم، أنا مبسوط من وجودي مع راجل زيك وإن شاء الله مش هتندم.
ثم تركه ورجع لعمله مرة أخرى.
***
لم تتوقع أن غيابه يترك بداخلها هذا الشعور الموحش بالفراغ.
إحساس الحزن والوحدة يعتصران روحها، هي لا تعرفه ولا تعرف عنه أي شيء.
لكن تواجده المستمر حولها، محاولته المستمرة لجذب انتباهها، أشعرها بأنوثتها وأنها مرغوبة من أحدهم.
لا تنكر أن دكتور طارق كان يفعل أكثر منه حتى يتقرب لها، لكنها لم تشعر تجاهه بأي شيء مما يتحرك بداخلها الآن.
ندمت من إغضابه، ونظرتها لا تفارق عينها كأنه شريط يكرر باستمرار، تريد الاعتذار واسترداد لمعة عيونه عند إغضابها، ابتسمت وهي تتذكر كل ما فعله منذ أول لقاء.
عيناها تتجول بين الوجوه على أمل أن تقابل عيناه.
المشاغبة.
لكنها كل مرة ترجع خالية الوفاض.
تحركت بملل بين الغرف لتتابع أدوية المرضى.
نادها أحد المرضى التي تقوم دائما بمشاغبته:
"أنت يا سكر محلي، فينك النهارده يا قمر؟ نسيتي تعطيني جرعة النهارده."
ابتسمت صافي رغم عنها وهي تقترب منه:
"وفاء قالت إنك خدتها يا راجل يا عجوز."
هتف الرجل بشقاوة:
"أنا خدت جرعة المرار، بس لسه جرعة السكر اللي بتمحي المرار ده."
ضحكت صافي بكل صوتها:
"آه منك أنت، طب استنى بس لما زوزة تيجي هقولها عينك على الراجل ده بيعاكس الممرضات."
هتف بخبث:
"هو فيه زي زوزة ولا عيوني تشوف غيرها؟"
غمزت صافي بشقاوة، فقد علمت أن زوجته خلفها من طريقته اللعوب.
"طبعاً طبعاً، ياما كان نفسي في زوج مخلص ومحب زيك يا محمد، يا بخت زوزة بيك."
ثم التفتت لتجد خلفها سيدة كبيرة في السن، يقوم أحد أحفادها بإسنادها، لتبتسم لصافي بحب لتؤكد على كلامها.
"أيوه يا حبيبتي، ربنا يرزقك بواحد زيه، بس أنا واثقة أن ما فيش زيه أبداً."
صافي وهي في طريقها للخروج:
"ربنا يخليكوا لبعض."
لتتركهم وتتوجه لغرفة أخرى.
كادت تخرج من إحدى الغرف عندما سمعت صوت يناديها، التفتت بوجه بشوش كأنها شخص آخر غير.
تلك الحزينة.
اقتربت منها سيدة في أواخر العقد الرابع تسألها عن حالها.
ابتسمت صافي:
"أنا بخير الحمد لله يا رئيسة."
"حالك مش عاجبني يا صافي، بقالك فترة متغيرة."
"بنتي حبيبتي قوية، مش فشل جواز هو اللي يكسرها، فين ضحكتك اللي تهون علينا طول اليوم وتعبنا؟"
"هزارك مع المرضى اللي يخفف عنهم ألمهم."
"أنا تمام، ماتقلقيش، بكرة أرجع لعادتي."
"وضعت يدها على كتف صافي: طيب يا حبيبتي."
ثم أكملت:
"الورق بتاع الإعارة وصل، إيه رأيك أبعت اسمك؟"
صافي برفض:
"حضرتك عارفة أنا مش بحب الغربة."
أردفت أماني بمرح:
"بت فقيرة، ده الكل بيقطع نفسه عشان اسمه يتحط، واللي اسمه بييجي في القايمة بيعمل فرح."
ضحكت صافي:
"ما بلاش الكلمة دي، أصل ماليش نصيب فيها."
ضحكت أماني عندما فهمت معنى كلمتها، تركتها وهي تبتعد لتكمل:
"كده صافي رجعت."
***
مر أسبوع منذ آخر مرة رآها.
من وقتها وهو يضغط نفسه في العمل المتعب حتى لا يذهب لرؤيتها.
ولكي يخف الحمل عن صديقه، لأن الأحمال الثقيلة خطر عليه في تلك الفترة وقد يفتح الجرح.
وعندما يرجع شقته يكون متعبًا جدًا من الإجهاد.
وأوقات كثيرة لا يأكل بل ينام مكانه من شدة التعب.
***
خرجت من باب المشفي وهي تتلفت حولها، ركبت الميكروباص.
ولأول مرة تنظر للطريق شارده فيه.
الهواء يداعب جفونها، وكل مرة تغلقهم لتخفف من حدة الهواء، تأتي صورته وهو يعاتبها بعينيه.
وصلت إلى منزلها، وجدت شاهين يجلس خارج الجيم، شاورت له وهي تقترب.
لكنها وجدته ينظر خلفها بتمعن وهو يقف مرة واحدة بعنف.
كادت تسأل عن ما به، لكنه أردف بحدة يستخدمها معها لأول مرة:
"يلا على البيت."
شعرت بخوف من طريقته، وما يقلقها أكثر خوفها الشديد عليه من أن تقوم مشاجرة بينه وبين أحد من البلطجية هنا، كل الحارة تعتبره كبيرهم لأنه لا يخاف أحد في الحق، ويملك قوة جسدية تجعل من يراه يفكر ألف مرة قبل إغضابه.
لأن وقفته وطلبه منها سرعة دخول المنزل ليس لها معنى آخر غير الخوف عليها أن يصيبها مكروه.
تحركت إلى باب المنزل بتوتر، وكادت تدخل، لكن فضولها جعلها تتوقف خلف البوابة ترى ما يحدث.
وياليتها لم تقف، لقد تصارعت ضربات قلبها من الرعب الذي سيطر عليها.
***
وقف عند أول الحارة يتابعها بعينيه حتى يتأكد من دخولها المنزل.
هذا حاله منذ أسبوع عندما جرحته وتطاولت عليه بالكلام.
حاول كثيرا منع نفسه من رؤيتها، لكنه لم يستطع. أصبح ينتظرها كل يوم في ميعاد خروجها.
يمشي خلفها حتى تصل للمنزل دون أن تراه.
لكن يبدو أن أحدهم كان يراه دون أن يشعر، وأكد إحساسه عندما وجد شخصًا مثل الحائط يسير بخطوات قوية اتجاهه وعيونه تتوعد بالشر.
رد هادي ببرود:
"مين دي اللي بمشي وراها؟ أنا أول مرة آجي هنا."
"غريب ومش عارف طريق الرجوع."
غضب شاهين من طريقته الباردة، وهجم على هادي يسحبه من فوق دراجته بعنف.
حاول هادي فك يده من حول عنقه، لكنها مثل الفولاذ.
رواية من غير ميعاد الفصل السادس 6 - بقلم امل مصطفي
غضب شاهين من طريقته الباردة وهجم على هادي يسحبه من فوق دراجته بعنف.
حاول هادي فك يده من حول عنقه لكنها كانت مثل الفولاذ.
وقعت الدراجة من عنف السحب.
ضربه هادي في صدره بقوة حتى يزيل يده من حول عنقه وهو يتحدث بحدة:
"سيب هدومي أنت ماسك حرامي."
للأسف، لم يؤثر الضرب في شاهين بسبب تكوينه العضلي.
وقام بلكم هادي في وجهه ما جعله يرتد بقوة للخلف. ورغم ذلك، لم يهرب، رجع يقف أمامه مرة أخرى يواجهه.
ضحك شاهين بسخرية وهو يردف:
"لا جدع، يلا قلب جامد. وأنت فاكر بقي اللي في إيدك ده يمنعني من اللي عايز أعمله فيك؟"
هادي بغضب:
"أنا مافيش حد يمد أيده عليا وأسيبه، حتى لو هتكون آخر حاجة أعملها."
ثم هجم مرة أخرى على شاهين، الذي تلقى ضربته ورد له بأخرى.
مواجهة غير منصفة، أخذ هادي أكثر من ضربة ونزف وجهه وأنفه، ورغم ذلك لم يتراجع.
***
وقفت تري ما يحدث وما سبب هذا التغيير. صدمة شلت حركتها عندما رأت شاهين ينزعه من فوق دراجته.
تريد الركض حتى تخلصه من يد أخيها لأنها تعلم أن هادي ليس له فرصة أمام شاهين.
فكرة أن يشك شاهين بها سوء جعلتها تتراجع عن الفكرة.
وأكدت لنفسها أن هادي سوف يبتعد من هنا بكل قوته لكي يحافظ على حياته.
ما يحدث غير كل توقعاتها، فهذا الغبي يضرب ويقف مرة أخرى، وكلما ضرب شاهين ضربة رد له.
شاهين الصاع خمسة بل عشرة، الغبي سوف يموت. لم تعد تستطيع السكوت أكثر من ذلك.
صرخت على أخيها وهي تنادي:
"كفاية يا شاهين، هتموته حرام عليك."
وقفت أمام أخيها وهي تلهث من الركض والخوف عندما رأته يرفع يده للضربة الأخيرة.
كلامها أوقفه عندما أكملت:
"بقي ده جزائه بدل ما تشكره لأن أنقذ حياتي أكتر من مرة."
مرر شاهين عيونه بينها وبين ذلك المعتوه.
ورجع مرة أخرى يسألها:
"إمتى ده حصل؟"
تنهدت صافي براحة لأنها وصلت لما تريد، لتردف:
"يوم الفرح وأنا ماشية، كانت العربيات كتير وأنا وقفت بينهم ماعرفتش أتحرك من الفستان، وهو جازف بحياته وجرى بينهم. بعدني، ولولا هو بعد ربنا كان فاتك بتقرا عليا الفاتحة من زمان."
أردف بحدة:
"طيب يلا على البيت."
ثم مد يده لهادي حتى يساعده على الوقوف.
رفض هادي يده ووقف لوحده بتعب، ثم توجه لدراجته حتى يترك المكان.
أوقفه صوت شاهين الذي تحول من القسوة للين:
"ماينفعش تمشي كده، لازم أعتذر لك قدام الكل وأشكرك على إنقاذ حياة أختي."
أردف هادي بسخرية:
"مش محتاج شكرك، أنا محتاج أروح أدهن جسمي اللي سيادتك كسرته لأن عندي شغل الصبح."
ضحك شاهين على خفة دمه وجذبه تحت ذراعه بطريقة زادت ألمه وهو يردف:
"تعال معايا بس الجيم وأنا هريحك."
ابتعد عنه هادي بتوتر وهو يسأله:
"ليه ناوي تعلقني بدل كيس الملاكمة وتدربوا عليا؟ ماهو مافيش راحة بعد كده."
زادت ضحكات شاهين صخباً من كلام ذلك المعتوه، وهو يردف:
"لا بجد، أنت عجبتني ودخلت دماغي، رغم إن كسرتك، بس ماشوفتش الخوف في عينيك. وشكلك اللي بقى شوارع، ورغم كده ليك نفسك تهزر وتضحك."
***
"يابنتي حرام عليكي، خيلتيني. من وقت رجوعك وأنتي رايحة جاية زي الراجل اللي بيستنى مراته بره أوضة الميلاد."
نفخت بضيق وهي تتحدث بخوف:
"بقولك شاهين بيضرب واحد من غير أي وجه حق، خايفة يضيع نفسه ويروح في نصيبه."
بعد مرور نصف ساعة، سمعت طرقاً على الباب. تحركت بسرعة عندما علمت أنه شاهين، تريد أن يطمئن قلبها.
رأى الخوف واللهفة بعيونها وعلم أن صغيرته بها شيء جديد.
ابتعدت عن الباب لتسهل له المرور. جلس على أول كرسي وهو يطلب منها الجلوس جواره لتحكي له ما يحدث من خلف ظهره.
فركت يدها وبدأت تحكي له ما حدث.
سألها:
"يعني مافيش أي حاجة بينكم؟"
ردت بنفي وسرعة:
"لا طبعاً، إيه اللي هيكون بينا؟"
"طب عرف مكان المستشفى إزاي؟"
"مش عارفة، بس أكيد هو كمان ماكنش يعرف إن أنا شغالة هناك."
وقف شاهين:
"طيب تمام، وبعد كده بلاش تخبي عليا حاجة."
ورفع صوته:
"سلام يا خالتي."
سمع صوتها وهي تطلب منه البقاء حتى تنهي ما بيدها، الاطمئنان عليه.
***
هادي شاب قمحي البشرة بلحية خفيفة، ورغم بساطة دخله، لكنه شخص مهندم يهتم بمظهره.
ملابسه ليست ماركة لكنها مناسبة له وذوقه في تنسيق الألوان ملفت بحق.
اقترب منها بخطوات مترددة، ولكنه أصر على أخذ تلك الخطوة لينهي هذا الصراع داخله.
توقفت بحيرة عندما وجدته يقترب منها، ومع كل خطوة ضربات قلبها تزيد، مشاعر جديدة عليها تجربها لأول مرة.
الجميع يلقبها بالقطر لأنها جادة في كل معاملتها مع الرجال.
الأمر معه مختلف، كلما حاولت التعامل معه بحدة، تلين دون إرادتها.
"ممكن أتكلم معاكي شوية؟"
رفعت عينيها بتوتر، قابلها عيناه متورمة من عنف هشام معه بالأمس وجرح في شفتيه. شعرت بالحزن يعتصر قلبها.
ردد كلامه مرة أخرى، تلك المرة برجاء:
"ممكن كلمة مش هطول عليكي."
فركت يدها بحيرة، توافق أم ترفض وتتركه؟
انتظر ردها طويلاً، علم أنها لا توافق.
"أسف جداً لأن عطلتك، بعد إذنك."
رجع في خطوات محبطة إلى دراجته ليبتعد بما تبقى من كرامته.
أوقفه صوتها وهي تطلب منه التوقف.
رواية من غير ميعاد الفصل السابع 7 - بقلم امل مصطفي
إنتظر ردها طويلاً، علم أنها لا توافق.
"آسف جداً، عطلتك بعد إذنك." رجع بخطوات محبطة إلى دراجته ليبتعد بما تبقى من كرامته.
أوقفه صوتها وهي تطلب منه التوقف.
إلتفت لها مرة أخرى، تقابلت أعينهما بحب.
خرج صوتها حزيناً وهي تتحدث:
"آسفة جداً على اللي حصل لك بسببي."
"حصل خير، أنا اللي غلط من الأول. ما كانش يصح أمشي وراكي. أكمل؟ ممكن أتكلم معاكي شوية؟"
هزت رأسها دون كلام.
إبتسم بحب: "طيب، اركبي."
نظرت إليه وللدراجة بعيون متسعة وهي تسأل: "أركب فين وإزاي؟"
شاور لها على مكان خلفه وهو يفهمها: "هنا، وامسكي الحديدة اللي ورا دي."
"طيب، ما تيجي نمشي لحد الكافيه اللي هناك ده."
هو برفض: "لا، عايز أتكلم وأنا قاعد على النيل."
وافقت بتردد خوفاً أن يراها أحد وتخسر سمعتها.
***
طلب منها الجلوس، ثم جلس هو أيضاً على مقربة منها في صمت.
تأمل النيل أمامه، بدأ في سرد قصة حياته عندما أطلق تنهيدة طويلة لم شتات نفسه.
لم تنظر له، بل نظرت أمامه في انتظار كلامه، هي مستعدة لسماع قصته بقلبها قبل أذنها.
"أنا ولد الكبر زي ما بيقولوا. أمي حملت فيه وهي عندها أربعين سنة، وأبويا ٤٧. ربنا رايد أجي بعد العمر ده عشان أتغلب في حياتي."
تنهد وهو يكمل: "جيت بعد ما كل حاجة راحت، العمر والصحة والفلوس اللي ضيعوها من كتر اللف على الدكاترة في كل محافظة. شوية كل ما يسمعوا عن حد خلف، لما يروحوا لدكتور معين يجروا عليه من غير تفكير. وكل مرة تحاليل وأشعة بالمبلغ الفلاني، باعوا أرضه حتة حتة عشان الخلف، ونسي أن كل شيء بأمر الله. حتى البيت باعوه. طيب لما باعوا كل حاجة، هتجيبوا عيل تعملوا بيه إيه؟"
صمت فترة.
ثم أكمل: "طلع إحساس الأمومة والأبوة ده ثمنه غالي جداً."
"نسيت أقولك، أنا من قرية تبع الشرقية. ولما كل حاجة راحت، نزلوا عزبة صغيرة كده، يمكن مش على الخريطة أصلاً."
"عاشوا فيها لأن أبويا اتكسف إنه ينزل الأرض عامل بين ناس كان بينهم صاحب مال."
"أنا جيت مالقتش حياة مترفة ولا حلوة، بس لقيت حب وحنان مش ممكن حد غيري يعيشه. متعتهم الوحيدة وأنا بكبر يوم بعد يوم قدامهم."
"كانوا يستخسروا اللقمة في نفسهم ويحطوها في بقي بكل حنان الدنيا. كبرت وهم كبروا، أبويا ما عادش حمل شقي، وأمي برضه."
"كنت بشتغل جنب دراستي، بس عندنا في العزبة الدخل محدود، الكل معدم. ما فيش غير كام واحد ربنا كرمهم وسافروا."
"فكرت أنا وموسي نسافر ونعمل اللي علينا."
"دخل بسيط، بس جنب دخل بلدنا يعتبر كويس."
"كان ليا أمنية واحدة في الحياة أن أحسن وضعي عشان أعوضهم التعب والشقى اللي شافوه، بس لسه ربك مش رايد."
"الوقت بقوا حلمين."
إلتفت لها وهو يهمس: "إنتي حلمي التاني البعيد."
نظرت له بفرحة كبيرة.
أكمل: "تفتكري ممكن واحد منهم يتحقق؟"
صافي بثقة: "إن شاء الله، الاتنين يتحققوا، بس قول يارب."
إبتسم وهو يردد: "يارب، يارب."
وقفت صافي تستعد للذهاب، لكنها أردفت: "أنا مش هقدر أكلمك تاني أو أخرج معاك غير لما يكون الموضوع رسمي."
إبتسم بحب: "النهاردة هكون عند شاهين."
ثم استطرد: "أنتي بتعرفي تتعاملي مع الكائن ده إزاي؟"
ضحكت وهي تتحرك: "المرة الجاية أنا اللي هحكي. سلام."
وفي هدوء، وعده لصافي وطلب يدها من شاهين، الذي بدوره كلم والدها، الذي لم يتقبل الوضع من ظروفه التي حكاها هادي لشاهين.
إجتمع الكل في منزل صافي.
تحدث والدها بعدم رضا ليعبر عن عدم موافقته لذلك الارتباط غير المتكافئ.
نظرت له صافي بضيق وهي تردف: "ممكن أفهم سبب رفض حضرتك لهادي؟"
أردف والدها: "كل حاجة. أولاً ده عامل، ثانياً معدم جداً، وده على حسب اللي هو قاله. مش دي الحياة اللي كنت بحلم بيها ليكي."
أردفت صافي بهدوء لكي لا تكسب عداوة والدها: "بابا، بعد احترامي لكلام حضرتك، أحنا برضه مش أغنيا ولا عايشين في حي راقي أو فيلا مثلاً."
"أه مش أغنيا، بس برضه مش معدمين. إحنا مستورين ومش محتاجين لحد. أنا موظف في شركة المياه، وأنتي ممرضة على درجة عالية وقدامك المستقبل."
ثم إلتفت للجالس جواره يتابعهم في صمت منذ جلوسه: "مش بتتكلم ليه يا شاهين؟"
أردف شاهين بحكمة: "في نقطة تتحسب له يا حج صادق، الواد دخل البيت من بابه وكان صريح، ما كدبش في حاجة ولا خبى وضع حياته."
"وبعدين هو في إيده صنعة تأكله. الشهد لو جت الفرصة، لو كنت بتاخد رأيي يبقى نعطيه فرصة، نتابعه ونتأكد من حسن نيته."
تنهد صادق عندما وجد القبول من ابنته وشاهين.
ليكمل: "خلاص يا شاهين، أنا سايب الموضوع ليك. تسأل عليه، تبعت حد بلده يسأل على أخلاقه، وبعدين نقرر."
وقفت صافي بسعادة وقبلت جبين والدها ويده، ثم تركتهم ودخلت غرفتها بسرعة قبل أن تفضحها فرحتها.
تناولت هاتفها لتبلغ دهب، لكنها توقفت في آخر لحظة. نكست رأسها بحزن. تلك كانت عادتهم، من تسمع خبر يفرحها تتصل بالأخرى تبلغها لتشاركها فرحتها.
***
في الشرقية.
هدي: "طيب، ربنا يخليكي لينا يا مهجة ويفرحك يا حبيبتي. دايماً آخدة بالك مننا وشايلة كل طلباتنا."
مهجة: "تسلمي يا خالة، ما أنا بعمل لأهلي برضه."
تأملتها هدي بحزن لأنها تعلم أن ما تفعله من أجل إرضاء هادي الذي لا يراها غير أخت، وتحدث معها أكثر من مرة في هذا الموضوع عندما أتاها الكثير من العرسان ودائماً ترفض من أجله.
سألتها مهجة بخجل: "هو هادي ما قالش جاي إمتى يا خالة؟ أصله اتأخر المرة دي."
نادتها هدي بحنان: "حبيبتي، عيشي حياتك. انسي هادي لأنه مش بيفكر في الجواز، كل تفكيره في السفر وبس."
"أنتي جميلة وكل العيون منك، تقدري تختاري منهم اللي عايزة، بلاش تظلمي نفسك في انتظار وهم."
"خايفة عليكي من كسرة قلبك، أنتي لسه صغيرة."
"لو كان الأمر بإيدي عمري ما كنت أفرط فيكي، بس أنا وعمك الحج واعدنا نفسنا ما نتدخلش في اختياره أبداً."
أردفت مهجة بحزن: "يا ريت يا خالة، الموضوع بإيدي بس القلب ملوش سلطان."
تنهدت هدي بحزن: "ربنا يريح قلبك يا حبيبتي ويحقق كل أحلامك."
***
"يا عم، خيلتني. أما الراجل حاله كده، أومال البنت تعمل إيه؟ اقعد بقى."
تحدث هادي بتوتر: "تفتكر ممكن يوافقوا؟"
ثم أكمل: "لا، أكيد والدها يرفض. أصل اللي وصله كلام مش يبشر."
"طب أعمل إيه بس؟ كان لازم أكون صريح من الأول. ما حبيتش أبدأ حياتي معاها بخداع وغش."
موسي بهدوء: "إن شاء الله يوافق. هو يلاقيك فين؟"
زفر هادي بحسرة: "يلاقي أحسن مني وكتير كمان. فيه دكتور معاها طلبها أكتر من مرة، وأكيد فيه غيره كتير."
"أنا نفسي شايفها كتير عليا، بس أعمل إيه؟ قلبي ما صدق يلاقيها."
رواية من غير ميعاد الفصل الثامن 8 - بقلم امل مصطفي
موسي بهدوء: إن شاء الله يوافق، هو يلاقي زيك فين؟
زفر هادي بحسرة:
يلاقي أحسن مني وكتير كمان، فيه دكتور معاها طلبها أكتر من مرة، وأكيد فيه غيره كتير.
أنا نفسي شايفها كتير عليا، بس أعمل إيه، قلبي ما صدق يلاقيها.
تحدث موسي بوجه متجهم عندما تذكر من ملكة قلبه وهي لا تراه: فاهمك وحاسس بيك يا صاحبي.
القلب هو اللي بيختار.
***
إتصل شاهين على هادي يبلغه الموافقة المبدئية، حتى يسألوا عنه في بلده.
وفعلاً أرسل شاهين من يأتي له بكل ما يريد، وبعد يومين وصل له كل شيء.
ركب دراجته وتوجه للمشفي التي تعمل بها صافي، في إنتظار خروجها.
رن هاتفها برقم شاهين، تركه كل ما بيدها وهي ترد بلهفة: خير يا شاهين؟
ضمت ما بين حاجبيها بتعجب وهي تردد: يعني أنت هنا الوقت؟ طيب ثواني أجلك!
خرجت بتوتر، وجود شاهين هنا وعدم صبره حتى ترجع لا يبشر بخير، لا بد أن يكون سبب قوي يجعله يأتي إليها بتلك الطريقة.
وجدته يستند على دراجته، تحركت إتجاهه في خطوات متوترة وعيونها تسأله قبل لسانها:
خير يا شاهين، أيه حصل؟
حبيت أتكلم معاكي الأول بعيد عن البيت، تعالي نروح الكافيه ده. تحركت جواره وهي تشعر بعدم راحة وثقل في أقدمها.
شاور لها بالجلوس وسحب هو أيضاً كرسيه ليكون في مواجهتها، أتى الويتر يسأل عن طلبهما.
لم تستطع الكلام، لكن شاهين طلب منه عصير ليمون وفنجان قهوة.
زفر شاهين بتمهل لكي يسرد لها ما وصله:
بصي يا ستي، الوضع عنده صعب جداً، يعني هو مش على باب الله، ده يعتبر معدم، عايزك تفكري
شوية قبل أي قرار.
أنا مردتش أتكلم هناك قدام أبوكي لأن واثق إنه هيرفض، وأنا من رأيه، بس اللي خلاني أعرض عليكي الموضوع نظرة عيونك، فرحتك بيه اللي أول مرة أشوفها لراجل.
هادي مستقبله مالوش معالم، لا عنده بيت ولا مصلحة ولا حتى وظيفة يعتمد عليها، بيته على الطوب الأحمر من غير سقف، ليه سقف إسبوتس؟
شغال بذراعه، يعني اليوم اللي يتعب فيه أو يجراله أي حاجة، الحمل كله هيبقى عليكي أنتي، فاهمة الوضع؟
تنهد وهو يكمل: فكري كويس قبل الرد، دي حياة كاملة مش يومين، فكري لو خلفتي أولادك حياتهم هتكون شكلها إيه؟
أردفت صافي:
أنا مرتبى كويس وممكن أعمله جمعية يفتح بيها مصلحة تكون بتاعته.
توسعت أعين شاهين من تفكيرها:
يعني تصرفي عليه يا صافي؟ أنتي اتجننتي؟ هو فيه وحدة ممكن تأمن واحد قبل ياخد تعبها؟ أكمل بضيق: مالك في إيه؟ طول عمرك بعقلك!
تحدثت برجاء: وحياتي يا شاهين، خليك جنبي، أنا ماليش غيرك، بابا مش ممكن يوافق، بس لو لاقاك موافق مش هيعترض.
نظر بعيونها وهو يسألها:
أنتي بتحبيه للدرجة دي؟
توترت وهي تهرب بعينها منه ولم ترد، لكن صمتها أوصل له ما يريد.
وقف: طب تمام، أنا معاكي، بس ياريت ما تندميش بعدين.
إبتسمت وهي تقف تتعلق بذراعه: عمري ما أندم، طول ما أنت جنبي وسندي، ربنا يخليك ليا.
***
في مكان آخر
وقفت تبكي بعدم تصديق وهو يناولها حقيبة ملابسها ويطلب منها البحث عن مكان آخر تعيش فيه.
سلمي ببكاء: بابا أنت بتقول إيه؟ أنا بنتك تطردني في الشارع؟ لكلاب السكك؟ طب أروح فين؟
تحدث الأب بقسوة:
روحي عند خالتك، روحي في داهية، ماليش فيه!
بكت بخوف أكثر:
طيب خلاص، والله هعطيها كل الفلوس اللي عايزها، بس بلاش أمشي، أنا بخاف من الناس، وحضرتك عارف.
تدخلت زوجة أبيها:
لا روحي في داهية، إحنا
بنصرف عليكي أكتر من الملاليم اللي بتجيبيها، يلا يا أختي، طريقك أخضر.
مسكت يد والدها: أرجوك يا بابا سيبني عايشة معاك، أنا معرفش أقعد عند خالتي.
جذبتها زوجة أبيها الحقيبة من يدها، قذفتها خارج المنزل وهي تدفع بها للأمام حتى أغلقت الباب خلفها!
ظلت سلمي تصرخ وهي تطرق الباب وتطلب من والدها أن يرحمها ويتركها معه بالمنزل.
خرج الجميع على صراخها وهم يشفقون عليها دون تدخل منهم، لأن زوجة أبيها سليطة اللسان والكل يتجنبها.
سحبت حقيبتها، ظلت تسير ودموعها تسبقها حتى خرجت بره حارتها، احتضنت حقيبتها بخوف وهي تتلفت حولها كلما سمعت أي صوت من شدة رعبها.
***
إتفق شاهين مع هادي أن يأتي حتى يقرأ الفاتحة.
بعد أن أقنع والدها بأنه مناسب لها، ومع الصبر سوف يكون له مستقبل.
وهو لن يتركه، سوف يبحث له عن ورشة بمرتب جيد حتى يقف على قدمه ويصبح له مصلحة ولو صغيرة.
***
أتصل هادي بوالدته التي شعرت بالحزن الشديد من أجل مهجة، وكيف توصل لها ذلك الخبر.
قلبها يرقص بين ضلوعها من الفرحة التي استشعرتها في صوت أبنها.
لأول مرة تراه سعيد من قلبه، وعندما يظهر لها طيف مهجة يغلفها الحزن مرة أخرى.
تجهز هادي وموسي وحملوا الأزهار والشيكولاتة وتوجهوا لمنزل صافي، التي كانت في استقباله بفرحة كبيرة لاحظها الجميع.
تعال أتفضل يا هادي. كان هذا صوت شاهين المرحب به.
دخل هو وموسي وعيونه تبحث عنها، لقد اشتاق لرؤيتها.
لأنها أوفت بكلامها ولم يرها منذ أسبوع.
رأى شاهين لهفته وعيونه المعلقة بالباب، وهذا طمأنه أنه أيضاً يحبها!
جلس الرجال يتحدثون في تفاصيل الارتباط، أدخل أخاها الضيافة.
أردف صادق بتروي:
أولاً كده أنا بنتي مش هتتغرب بعيد عن هنا، يعني لو هتأجر شقة يبقى في محيط حارتنا.
هادي:
أنا عايش هنا، أغربها إزاي؟ لو قصد حضرتك عند أهلي؟
أكيد لا، أنا أكتر وقتي هنا، مراتي تكون معايا ووقت زيارتي لأهلي هي حرة، عايزة تيجي معايا أو لأ، الموضوع يرجع لها.
ثم أكمل: أنا هجيب خاتم ودبلة، دول إمكانياتي حالياً، بس أوعدك لو ربنا كرمني في أي وقت بنتك تكون ملكة متوجه.
أنا حالياً بدور على سفر لدولة عربية، ولو ربنا كرم وعرفت أجمع المبلغ هسافر.
طلب شاهين من حمادة أن ينادي أمه وأخته، وتمت قراءة الفاتحة تحت زغاريد والدتها وسعادة صافي وهادي.
تحدثوا في مواضيع كثيرة لتلطيف الجلسة.
بعد العشاء رجع كلا إلى منزله.
***
جلست على الطريق تبكي وهي تحدث نفسها: أعمل إيه الوقت؟ أروح لمين؟ خالتي بتحبني وأنا كمان بحبها، بس ابنها قذر وأنا بخاف منه، من آخر مرة كنت عندها.
كان يستغل فرصة غيابها ويتحرش بي، وأنا كنت مجرد طفلة عندي 15 سنة، أومال لو شافني الوقت بعد ما كبرت وبقى عندي 19 وشكلي اتغير يعمل فيا إيه؟
ردت على نفسها بفزع: لا لا، كله إلا حامد، أنا بكرهه وبخاف منه، طب أعمل إيه؟ أروح عند فردوس يومين لحد ما أظبط أموري؟ يوووه عليكي يا
سلمي، فردوس نفسها ملهاش مكان في بيتهم، دي بتستنى لما حد يصحى عشان تلاقي مكان تنام فيه.
رفعت عينها للسماء وهي تشكو لله ضعفها وقلة حيلتها: يارب ساعدني، أنا ماليش غيرك.
رجع شاهين في وقت متأخر من عند صديقه، عندما لاحظ فتاة تجلس على الرصيف، وقف بعيد يتابعها، لم تتحرك من مكانها.
إقترب منها بحذر ليعرف سبب تواجدها في مثل هذا الوقت.
وجدها تبتعد عنه برعب وهي تحتضن حقيبتها وتتحدث بتقطع: أرجوك بلا بلاش تأذيني، أنا في حماية ربنا.
توقف شاهين وهو يرى الرعب المرتسم على وجهها.
شعر أنه لو اقترب أكثر ستتوقف قلبها من حالتها تلك.
تحدث بهدوء ليطمئنها: طب أهدي، أنا مش ممكن أأذيكي، أنتي زي أختي الصغيرة، بس إيه يخليكي تقعدي في الشارع لوقت متأخر كده؟
بكت سلمي مرة أخرى وهي تروي له ما حدث:
مرات أبويا عرفت إن بخبي منها جزء من قبضي.
وطلبت من بابا يطردني.
هشام بإشمئزاز:
طرد لحمه في الشارع من غير ما يفكر؟ ممكن يحصلها إيه؟ ده مش راجل ده.
ثم أكمل: طيب شوفي لو ليكي أهل أوصلك عندهم.
تنهدت بحزن:
لا، هي مش هترفض، بس أنا مش بحب أروح هناك.
أراد أن يقنعها بأن ليس أمامها شيء غير هذا الحل:
بصي، هو حالياً خالتك حل أحسن من وجودك في الشارع، تعالي أوصلك.
هي برفض شديد: لا لا، أنت مش فاهم، عندي خالتي والشارع واحد، أرجوك بلاش خالتي.
ضم ما بين حاجبيه بتعجب وهو يسألها: هي خالتك عندها شباب؟
ردت سلمي بتوتر: آه، عندها اتنين.
علم أنه يوجد بينهم من يضايقها، شرد بخياله ما نوع تلك المضايقة.
نظر لها مرة أخرى: طيب خلاص، تعالي عندي.
رجعت للخلف برعب لدرجة إنها لم تنتبه لذلك الحجر خلفها، لتسقط على ظهرها بعنف.
***
رواية من غير ميعاد الفصل التاسع 9 - بقلم امل مصطفي
لمس قلبه بشدة ضعفها، البراءة التي تغلف نظرتها.
أخرج هاتفه، انتظر حتى سمع صوتها.
تحدث بأمر: "صافي، هاتِ الحج صادق وتعالي في العنوان ده." أغلق الخط قبل أن تنطق بأي شيء.
نظرت للهاتف بيدها وهي تستغرب طريقته، لكنها توجهت لغرفة والدها الذي كان يستعد للنوم.
"إيه اللي حصل عشان يتصل بينا الوقت؟"
"صافي مش عارفه، لما نوصل نعرف. أنا كلمت الواد إبراهيم يوصلنا، هدخل أكمل لبس على ما حضرتك تلبس."
وقف يتأمل خوفها، وهي تنفض الغبار عن ملابسها. يبدو أن السقطة كانت قوية، لأنها تضع يدها من وقت لآخر على ظهرها. بحث بعيونه عن أي محل حتى يأتي لها بطعام.
تحرك لياتي لها بأي شيء. وجدها تسير خلفه بخوف وهي تلتفت حولها.
سألها: "أنتي رايحة فين؟"
نكست رأسها بخجل: "جايه معاك، أصل أخاف أقف هنا لوحدي."
شاهين برفعة حاجب: "ما أنا لاقيكي قاعدة لوحدك ورفضتي تيجي معايا، يبقي ماشية ورايا ليه؟"
توقفت وهي ترفع له عيونها بانكسار.
تلك النظرة هزت هذا الجبل كأنه مجرد ريشة ضعيفة في مهب الرياح. لولا خوفه من الذنب لضمها لأحضانه يحميها من شرور العالم، وانتقم من كل شخص شارك في إيذائها ولو بمجرد كلمة.
تحرك خطوتين للأمام، لم تتحرك. يبدو أن كلامه جرحها. رجع مرة أخرى وهو يطلب منها أن ترافقه.
تحركت خلفه مع ترك مسافة صغيرة بينهم، لكنه ابتسم داخله: "تتصرف مثل الأطفال."
وصل أمام سوبر ماركت، وقفت على بعد خطوات منه.
توغل للداخل، هو لا يعرف ما تحب، وظل يضع كل ما تقع عليه عيونه.
ظلت واقفة خارج السوبر ماركت في انتظاره...
عندما سمعت صوت خلفها يصفر بإعجاب شديد!
التفتت برعب، وجدت ثلاث شباب ينزلون من سيارة لشراء بعض المستلزمات من السوبر ماركت. اقترب منها أولهم، رغم ارتدائها عباءة سوداء إلا أنها ترسم جسدها بشكل جذاب، وتلك الخصلات التي تمردت على الحجاب وخرجت من خلفه زادت وجهها جمالاً.
شعرت بالفزع، توجهت للداخل بسرعة تحتمي به، رغم أن لقاءها به لم يتعد العشر دقائق.
***
توقفت صافي في العنوان الذي أملاه لها هشام. نزلت لم تجده.
"صادق، مافيش حد أهو، العنوان غلط ولا إيه؟"
"صافي، لا صح، الموتوسيكل بتاعه واقف أهو، يمكن بيجيب حاجة وجاي."
"طيب اتصلي بيه شوفيه فين؟"
دخلت السيارة مرة أخرى في انتظاره وهي ترد: "ليه يعني، ما زمانه جاي."
***
اقترب منها الشاب الأول بإفتتان: "أول مرة أشوف حورية عايشة على البر."
لا تعرف لماذا جاء هو فقط في خيالها، لتحرك بسرعة للداخل، ولكنها صدمت في أستند أوقعته بما عليه.
كاد صاحب المحل ينهرها، لكنها في لحظة كانت تقف خلف شاهين المصدوم عندما وجدها تمسك ملابسه من الخلف وهي ترتعش. رفع عينيه لتقابل هؤلاء الشباب الذين كانوا يبحثون عنها بعيونهم.
ترك ما بيده على الأرض ليلتفت لها يسألها: "في حد ضايقك؟"
هزت رأسها دون أن تتركه أو ترفع عينها.
"ارفعي عنيكي وأنتي بتكلميني."
رفعت عينها ليصعق من المفاجأة، لأنه لم يراهم في الضوء الخافت. "يالله، ما هذا الجمال الرباني! عينان بلون السماء الصافية تحاوطها رموش سوداء طويلة مثل أسوار عالية، مكحلة كحل عربي، لكنه رباني، هي لا تضع شيء بعيونها."
أخفضت عينها بخجل. قام بخلع جاكته الخفيف ليضعه على أكتافها في محاولة منه لوقف ارتعاش جسدها.
عندما شاهد الشباب جسده بعد خلع الجاكيت، تفرقوا يشتروا ما أتوا من أجله.
حمل الأكياس مرة أخرى بيد، واليد الأخرى سحبها من يدها. تأسف لصاحب السوبر ماركت وهو يلملم ما سقط، بينما عيناه تتوعد هؤلاء الشباب.
سألها في الخارج: "لو حد منهم كلمك أو مد إيده ناحيتك، عرفيني من الوقت عشان أجيبلك حقك."
خرج صوتها مهزوز: "لا، ماحدش كلمني، بس خوفت منهم."
تنهد وهو يترك يدها لتسير جواره حتى وصل مرة أخرى عند دراجته البخارية.
فتحت صافي الباب وهي تسأله بلهفة: "خير يا شاهين، في إيه؟ أنت كويس؟"
"أنا بخير يا حبيبتي، بس في معايا ضيفة كانت خايفة تيجي معايا لوحدها، قولت أجيبك يمكن تطمني."
خرجت من خلفه لتتعجب صافي وهي تسأله: "مين دي يا شاهين؟"
"مش وقت الكلام ده، عايزها تفضل معاكي كام يوم لحد ما أشوف مكان تستقر فيه."
اقتربت منها صافي تسلم عليها وتعرفها على نفسها.
ركب الجميع في السيارة للعودة للمنزل، وتحرك شاهين جوارهم بدراجته حتى توقفوا أمام المنزل.
توقف أمامها وهو يسألها: "أنا مش عارف اسمك؟"
"سلمي."
"وأنا شاهين، مش عايزك تقلقي من حاجة، صافي أختي والحج صادق في مقام ولدي. بكرة إن شاء الله أشوفك عشان أعرف أنتي عايزة إيه. تصبحي على خير."
ابتسمت وهي تتوجه للداخل.
وجدت صافي تميل عليه وهي تتحدث بسخرية: "تصبح على خير يا روميو."
دفعها للأمام دون كلام.
***
في الصباح، خرجت صافي لتتوجه إلى عملها. وجدته يجلس جوار الجيم. توجهت له تردف دون إلقاء تحية الصباح:
"منك لله يا شيخ، أنت جبت البنت دي منين؟"
شاهين بإستغراب من طريقتها: "خير، في إيه؟ جايبها من الشارع؟"
صافي بحسرة وهي تندب حظها: "أما دي تبقى في الشارع، أومال الجوهرجي وتجار الماس عندهم إيه؟"
ضحك شاهين بقوة عندما فهم مغزى كلامها.
لم تعطيه فرصة ليتحدث عندما أكملت: "أنا كنت فاكرة نفسي بنت بعد ما شوفتها عرفت إني من جنس آخر، لا يمت للأنوثة بشيء. يخرب بيت جمال أمها، دي عليها حبة شعر إيه، حرير حرير." جلست على الكرسي جواره وهي تمثل البكاء: "طب أعمل أنا إيه الوقت لما خطيبي يشوفها ويقارن بينا يقول إيه؟ ضحكوا عليا وعطوني بضاعة مغشوشة."
صفقت صافي بهمجية وهي تتحدث بصوت مرتفع: "أوبا، هو إحنا وقعنا ولا إيه يا وحش؟"
كتم فمها بيده لكي لا تفضحه وتهز صورته في المكان: "اتهدّي، يخرب بيتك، وقعنا واتنيلنا إيه؟ أنا لسه عارف اسمها امبارح."
خلصت نفسها من بين يده بتعب وهي تنهج: "بقي عايز تموت أختك عشان واحدة تعرفها من كام ساعة؟" ثم وقفت وهي تغمز بعيونها: "بس الحق يتقال، تستاهل تحارب جيش عشان عيونها."
ضرب كف على كف وهو يقول: "تصدقي أنت أخطر عليها من الرجالة، أنا كراجل قادر أسيطر على نفسي عنك."
تحركت للذهاب وهي تبرطم، لكنه وقف أمامها: "صافي، خلي بالك من نفسك وبلاش تشوفي هادي كتير."
تأملته بتعجب من لهجته: "أنت أول مرة تقول الكلام ده، أنت قلقان من ناحيته؟"
هو بنفي: "لا، ما كنتش بتكلم لأن عارف إن أختي بميت راجل وتقدر تسد في أي موقف، بس ده لما كان عقلها هو اللي مسيطر."
"حالياً،" وشاور على قلبها، "ده المسيطر، ولما ده هو اللي يتحكم، يلغي العقل وكل تصرفاته بتكون هوائية، مالهاش رابط أو حد."
***
وصلت المستشفى، وجدت دكتور طارق في انتظارها.
لم تعره اهتمام عندما تحركت من جواره لتكمل طريقها.
سمعت صوته: "يعني اتخطبتي أهو، أومال أنا مش بفكر ولا ناوي أجرب تاني، ده كان إيه؟" ثم أكمل بسخرية: "يظهر إننا مش قد المقام، ولا كنتي مقضياها وبتضحكي عليا؟"
توقفت وهي ترمقه بنظرات كالشرر، ثم تركته لتبتعد.
لكنه أمسك يدها فجأة، التفتت له بعنف.
رواية من غير ميعاد الفصل العاشر 10 - بقلم امل مصطفي
قبل قليلبـ دار مجدي السعداويكُن تجلسن سناء وحنان تُشاهدن أحد الأفلامالى أن جاء مشهد عُرس بالتلفاز، تبسمت سناء وبلا قصد منها قالت:إمبارح كنت فى حِنة ثريا، اللى هتتجوز واد عُمران العوامري الكبير، مش عارفه ليه لما بصيت فى وشها حسيت إنها مضايجه، قلبي وجعني عليها جوي... أكيد من نظرات الستات لها، وكمان عمة جوزها شكلها ست حربايه حسيت كده، رغم ان اعرفها إسم وشكل بس، بس مرتاحتش لها.
نظرت حنان لها بإستفهام سائله:انا شوفت الست دي كذا مره فى البلد حسيت وهي ماشيه نافخه نفسها كده، بس ليه زعلتي العروسة عليها.
تنهدت بآسي قائلة:مش عارفة صعبت عليا وهي طول الوقت تبص على إيديها،خايفه ترفع راسها زي اللى مكسوفه أو مضايقه يمكن عشان إتجوزت قبل إكده، سمعت همس النسوان بيقولوا عليها عنيها جِبحه مع إنها مرفعتش عينيها، بس يمكن عشان عازبة، حديت الناس كتير... بس البلد كلها بتتحاكي على العُرس سبع ليالي طبعًا مش العريس من عيلة العوامري أغنى عيلة فى الصعيد كله تقريبًا...
قبل أن تُكمل سناء حديثهادلف مجدي مُتهكمًا وهو ينظر ناحية التلفاز ثم الى زوجته بإستهجان قائلًا:مين اللى أغنى عيلة فى الصعيد اللى بتتحدتي عنِها دي؟.
إرتبكت سناء وتوترت تجلي صوتها بنحنحه...تهكم مجدي قائلًا:مالك صوتك راح،كنتم بتتحدتوا عن مين،ولا أجولك،بالتوكيد عن عُرس واد عمران العوامري اللى مسيطر على عقول ولسان الناس...بس أنا مش شايف حاجه محصلتش قبل إكده،هما عيلة العوامري إكده طبعهم بيحبوا الفشخرة الكتير،سبق فى عُرس عُمران العوامري الأول أنا فاكر إنه كان إكده دي فشخره معروف هدفهم من وراها،يلا همي منك ليها حضروا العشا أنا جعان،طول اليوم كنت مع أخوي فى المستشفى،معرفش حفظي راح مصر ومش عاوز يرجع،بتصل عليه جالي لساه الشغل منتهاش جدامه أسبوع كمان،ربنا يسهل ويعاود عشان ننجز فى شىون العمل إهنه، أخوه زي ولدي وياريته حتى نافع فى العلام،شباب العيله دى مفيش من وراهم منفعه،مفيش غير حفظي ياريت بجية شباب العيلة زيه،نفسي يتعلموا من شباب عيلة العوامري ببجي بينهم نار وفى وقت الجد يلتفوا جنب بعضيهم،ويبقوا يد واحدة عشان إكده لهم سطوة.
شعرت حنان برجفة وهي تنهض خلف سناء،لابد أن تتحدث مع آدم قبل ان يعود حفظي كي يتقدم لها رسميًا لا داعي للتأجيل أكثر.❈-❈-❈بسفح الجبلكانت هنالك راقصة غانية تتمايل أمامه بخلاعة بزي فاضح، وهو ينفُخ دخان تلك الآرجيلة شبة مسطول عيناه تنظر نحو تقاسيم جسدها بإشتهاء بفكر سارح يتشوق أن تكون من تتمايل هي من سلبت قلبه منذ أن قابلها أول مرة بمكتب أحد المحامين،[عودة الى قبل ثلاث سنوات ونصف تقريبًا]بمكتب أحد أشهر المحامين كان على موعد سابق معه من أجل إحد القضايا الخاصة بشآن أمركتابة عقد لقطعة أرض إشتراها من أحد الفلاحين من أجل توسيع أحد مجالح الكتان، كان بموسم الصيف وتأخر عن ميعادهُ لوقت قليل،ربما هذا كان لسوء حظه فأثناء دخوله الى مكتب المحامي كاد يصتطدم بتلك التى تُغادر المكتب، توقفت قبل أن تحتك به وأخفضت وجهها بخجل، كان له مفعول السحر عليه وهو ينظر لها تنحنح قائلًا:معليش كنت مستعجل ومخدتش بالي.
رفعت وجهها قليلًا لم تنظر له،لكن وضحت ملامح وجهها الجميله فى الحال إخترقت قلبه،سُرعان ما غادرت دون حديث،فى البداية لم يظُن أنها إحد المتدربات مع المحامي،ظنها إحد الموكلات له، كان هنالك موظفًا فى الإستقبال لاحظ ذلك، نهض واقفًا بترحيب يقول:قابيل بيه الأستاذ "موسى" فى إنتظار حضرتك من بدري.
تبسم وعيناه مازالت تُتابع خروج ثريا قائلًا:كان عندي شغل كتير، بس جولي مين الصبيه الحلوة اللى خرجت دلوك دي.
تبسم الموظف:دي ثريا، متخرجه من كلية الشريعة الإسلاميه، وجايه تتدرب تحت إيد الأستاذ موسى.
لمعت عين قابيل سائلًا:من عندنا من البلد إهنه.
أومأ له الموظف:إيوه، خالها "الحج مختار الحناوي" هو اللى أتوسط ليها عند الاستاذ تدرب معاه...حتى محذر عليه بلاش تتأخر فى الرجوع للدار،بنت بجي وخايف عليها من الشباب اللى بتسهر عالجهاوي.
لمعت عين قابيل بشعور يتمكن من قلبه لاول مره ظل ينظر فى أثرها لكن فاق ذلك على نحنحة الموظف نفض ذلك مؤقتًا لوقت لاحق ظلت دفينة قلبه يتابعها من بعيد ينتظر فرصه ولن يتواني أن يتقدم لها،لكن كان هنالك عقبة هى خِطبته لإبنة عمه المفروضة عليه بكلمة العادات والتقاليد الباليه... مرت فترة كان يتحجج ويذهب الى مكتب المحامي، لكن لم يحدث حديث بينهم نهائيًا فقط نظرات ربما لم تنتبه لها كان هذا خطأوه الأول، والخطأ الثاني كان ذهابه مع غيث بإحد المرات غيث كان الأوفر حظًا إستطاع الحديث معها بسهولة دون قيد، بدأ يتوغل ويُشغل عقلها بمعسول كلامه ورِقة أفعاله جعلها توافق ببساطة على الزواج به خطفها من أمامه بكل سهولة.
فاق من سكرة هيامه العقلي على لمسات تلك الغانية التى أخذت من يده خرطوم الآرجيله تتنفس منها وتُزفر الدخان بوجهه،غامت عينيه بالنظر لها وقد فاق على حقيقة تلك الغانيه وزال صاحبة الخيال،قرر عقله لا داعي للإنتظار لما لا تفعل مثلما فعل غيث سابقًا وتحاول إشغال عقلها بنفس الطريقة،نهض بترنُح كاد يقع،لكن تماسك بأحد جُدران الكهف،نهضت تلك الراقصه خلفه تحاول إثارته بدون حياء،نفضها بعيد عنه وخرج من ذاك الكهف إستنشق نسمة هواء،ربما هى ما ساعدته على العودة للوعي مره أخري وهو يسير بدروب الجبل،حاسمًا عقله بكل خطوة إنتهي زمن التعقُل،وإن أرادت إيناس ذاك الجنين الذى برحمها سيتزوج بأخري وتكون مساومة عادلة.❈-❈-❈بـ دار ثرياتهدلت بسمة سراج وتبدلت الى غيظ وغضب وهو يرا تلك المُحتالة ترتدي ثوب يُشبة عباءة عربية باللون العسلي المُزخرف بالتطريز كذلك بعض اللولو المُذهب، لم ترتدي ثوب العُرس الذي أرسله لها، بالتأكيد فعلت ذلك عنادًا به، صك أسنانه بغضب لولا الواقفين لكان صفعها، لا فى البداية كان شق ذاك الثوب أولًا وقطعه قطع صغيرة يستطيع شنقها بها لاحقًا، لكن تمالك ذاك الغضب حين خرجت رحيمة من خلفها تُصفق وتُغني بمرح، تسحبها من يدها تسير بها نحوه، وجذبت يدها وضعتها بيده، أخذها منها وسط تجمُع نسائي يشدوا بالاغاني الفلكلورية،غادر المنزل وهي برفقته الى أن توقفا أمام تلك السيارة المُزينة بالزهور،قبضة يد سراج على يدها جعلتها رغم تآلمها ضحكت بعد أن كانت عابسة،فتح لهما السائق باب السيارة دخلت ثريا وهو خلفها جلس الى جوارها يُزفر نفسه قائلًا:إطلع عالدار.
تبسمت ثريا قائله:مش كنت بتجول إن هنروح قاعة زفاف.
ضغط على أسنانه ورمق ذلك الزي عليها بإزدراء وتعمد الوقاحة قائلًا:لاء غيرت مزاجي،العباية دي مُثيرة أوي عليكِ مالوش لازمة نضيع وقت فى مظاهر فارغة.
رغم مغزى حديثه الوقح التى فهمته لكن لا تعلم لما لم تشعر بالرهبة وإبتسمت مما زاد فى غيظ سراج...الذي إلتزم الصمت دقائق الى أن توقفت السيارة أمام دار عمران العوامري...ترجل من السيارة،وقف يتنفس الهواء لثواني قبل أن ينحني ويمد يدهُ لـ ثريا كي تترجل هى الأخري من السيارة،بالفعل لم تتردد ووضعت يدها براحة يده لم تُخفي بسمتها وهي تشعر بقبضة يده على كف يدها بقوة،تعمدت الذهاب نحو مُقدمة السيارة،وجذبته خلفها سار بضيق وتعجب حين أخذت بعض الزهور التى كانت تُزين بها السيارة جمعت منها شبة باقة صغيرة،صك أسنانه وجذبها مره أخري حين إقتربت منهم رحيمة وسعديه ونجية والدة ثريا كذالك إلتف حولهم بعض النساء مره أخري وهو يدلف الى داخل المنزل يُهللون للعرسان،توقف قبل ان يدلف الى داخل المنزل لصعوبة السير البطئبسبب تلك النساء المحاوطات لهما شعر بإختناق من ذاك الموقف كآنه مُدبر منها عمدًاعلى يقين أنها نفسها تبغض ذلك لكن عنادًا فيه ترسم بسمة كيادة.
بعد دقاىق بطيئة دلفا الى رُدهة دار عمران كان فى إستقبالها كل منفهيمة زوجة عمران كذالك إستقبال فاتر ولاء التى عمدًا ذهبت نحو سراج وإحتضتنه تُهيمن كآنها هي والدته وسلمت عليها بفتور،ترحيب من إيمان البشوشة وخادمات المنزل،كذالك كل منآدم وإسماعيل التى تعرفهما سابقًا كذالك عمران الواقف بعيدًا،ذكريات تمر أمام عيناه يومًا كان هكذا يدلف بزوجة عشقها لكن لم يكُن العشق كافيًا لنيل السعادة...دقائق أخري لو زادت ستختنق ثريا رغم بسمتها المُستفزة لبعض من حولها...بالفعل إنتهت تلك الدقائق وصعد بها الى غرفة نومه،فتح لها الباب،دخلت ثم هو خلفها يغلق الباب بقوة،أخفت بسمتها،وقفت بمنتصف الغرفة تدعي البرود وهى تُقرب تلك الزهور من أنفها تستنشق عبقها بإستفزاز لـ سراج الذي يتقدم نحوها بخطوات بطيئه تفترس ملامحها بغضبوهي تستنشق تلك الورداتغفلها وجذبها بقوة من عضدي يديها وضغط عليهما بقوة ينظر الى وجهها التى تبدلت ملامحه من إستفزاز الى ترقُب، بالأخص شعرت برهبة قديمة عادت لقلبها كانت تلك القبضة نفس قبضة يدي غيث...إرتعشت...ندمت...ذمت نفسها كيف وافقت تعود لتلك المشاعر الرهيبة مرة أخري،نظرت حولها بريبة لوهلة قبل أن يُخفف سراج قبضتي يدها عن عضديها قائلًا بغضببقوة عليه أرغمها أن تنظر له، تنفس بغضب قائلًا:ملبستيش الفستان اللى بعته ليكِ مع عدلات ليه؟.
رغم تآلمها من قبضة يد سراج لكن تبسمت تنظر لعينيه دون ردإحتدت نظرة عيناه كذالك قبضة يده على عضدها قائلًا بإستفهام:قصدك إيه، إنتِ وافقتي عالجواز محدش غصبك.
حاولت نفض يده عنها لكن هو مازال متمسكًا بها بقوة، نظرت لعيناه مره أخرى قائله:إنت قولتها وافقت بمزاجي، ومزاجي ملبسش فستان زفاف.
عاود السؤال بغضب وإحتقان:ملبستيش فستان الزفاف اللى بعته ليكِ مع عدلات ليه؟.
إزدردت ريقها وحاولت الثبات قائله:هو فى حد بيلبس الكفن مرتين يا سراج.
نظر الى عينيها كان بها لمعه خاصة، لم يستطيع تفسيرها وكاد يسألها ماذا تقصد لكن خفض بصره نحو شِفاها اللتان تضمهما وهي تبتلع ريقها لوهله لم يُفكر وإنحني وكاد يُقبلها لكن...بينما هى تحجرت الدمعه بعينيها آبت النزولمن بين أهدابها،ضمت شفتاها تحاول كبت مشاعر الغضب بداخلها،ثم رفعت وجهها رأت إنحناء رأس سراج وإقترابه من شفتاها كانت لن تسمح له،لكن كان هنالك عقبة أخري أمام سراج وهو صدوح رنين هاتفه الذي أفاقة من ذاك الشعور،ترك عضديها وأخرج هاتفه نظر له ثم لها،فتح الإتصال وضع الهاتف على أذنه يسمعثم قال بإمتثال:تمام ساعة بالكتير وأكون عندك.
أغلق الهاتف ونظر نحو ثريا التى تُمسد عضديها بيديها وتحدث بأمر:أنا خارج دلوقتي،وإياك تخرجي من باب الأوضة لحد ما أرجع ولينا حساب عالجلابيه اللى إنتِ لبساها دي.
تهكمت بإحتقان ولم تُبالي بتهديده،زفر نفسه وهو يتوجه ناحية باب الغرفة ثم عاود رمقها بوعيد،غادر الغرفة وأغلقها خلفه بالمفتاح من الخارج،إستغربت ذلك وذهبت نخو باب الغرفه وكادت تتحدث لكن لم تُبالي وهي تتمعن بالغرفه ذات الأثاث الوثيرغرفة واسعة بمساحة منزل والدتها لا بل أكبر منها، لم يلفت نظرها أي شيئ بالغرفة لم تعُد يُذهلها أي شيئ سابقًا مع غيث عاشت فى شقة واسعة كانت سجنًا بشع، تهكمت برأسها تنهدت بغصة قائله:هنا سجنك الجديد يا ثريا.
ذهبت نحو خزانة الملابس فتحت ضلفه خلف أخري الى أن وجدت ثياب نسائيه جذبت منامة حريرية صيفيه بنصف كم ، ذهبت الى الحمام أنعشت جسدها بحمام هادئ وخرجت نظرت الى صنية الطعام الموضوعه بالغرفة لم تُبالي، لا تشعر بجوع هى تود النوم فقط منذ ليالي لم تنام جيدًا، وبالاخص الليله الماضية كانت كلما تذكرت نظرات النساء لها تسبب لها آرق، لكن الليله إنتهت تلك المِحنه التى وضعها بها سراج، نظرت بالغرفهكان هنالك فراش كبير، كذالك آريكه أسفل ذاك الشباك الزحاجي، وعِدة مقاعد، فكرت أن تنام فوق الفراش، ذهبت نحوه وتمددت عليه رغم ليونته الواضحة لكن شعرت أنه جامد، حاولت النوم لكن لم تستطيع،نهضت من فوقه بضجر ذهبت تجلس على تلك الآريكه وتمددت بساقيها فتخت تلك الستائر،تنظر الى السماء،كانت ليلة شبيهه بليلة زفافها الأولى نجوم ولا قمر ظاهر،او ظاهر بعيدًا،تذكرت ليلة زفافها على غيث...هو الآخر تركها بعد أن دخل بها الى الشقه الخاصه بهم[بالعودة الى تلك الليلة]إستغربت ترك غيث لها بعد أن آتاه إتصال هاتفي،بعدما كان يحاول إستمالتها بوقاحة فجة منه كي تمتثل الى رغبته بها، وهي تشعر بالخجل والرهبه النفور بنفس الوقت، إبتعد عنها وقام بالرد على الإتصال ولاخظت تبدل ملامحه الرائقة السابقة الى غضب وتجهم أغلق الهاتف ولم ينظر لها وغادر الشقهعاد بعد وقت طويل ظلت فيه هي ساهدة تنظر من الشرفه بين الحين والآخر تستشعر قلقًا عليه،والظنون تتلاعب بها،بعد وقت طويل أذن الفجر،نهضت تتوضأ وقامت بالصلاة ثم عادت تنتظر الى أن سمعت صوت فتح باب الشقة خرجت من غرفة النوم توقفت تنظر له بصدمة وهى ترا ملابسه شبه إختفى لونها بسبب الدماء الكثيفة عليها،فى البداية إقتربت منه بقلق ولهفه سألته:غيث إيه الدم اللى على خلجاتك ده،إنت كويس؟.
دفعها عنه بغضب قائلًا:أنا كويس،روحي حضري لى الحمام عشان أتسبح.
بفضول أو بإرادة معرفة سبب تلك الدماء عادت تسأله:إيه سبب الدم اللى مغرقك ده؟.
دفعها بعنف كادت تقع أرضًا قائلًا بإستهجان:جولت لك حضري لى الحمام إنتِ مين عشان تفتحي لى تحقيق.
صمتت وإمتثلت ذهبت نحو الحمام حضرت له الحمام،وعادت للغرفة لكن وقفت مصعوقه حين سمعت حديث غيث على الهاتف وهو يؤكد بشرر:خلاص مش هيقدر يتحدت تاني،أنا جتلته ورميت چتته لديابة الجبل،سبق جولت تمن الخيانة الموت،وهو كان خاين وكان بيساومبس ميعرفش أنه بيساوم مين كلب حقير كان تمنه رصاصة فى الراس،عشان يبجي عِبرة لغيره يفكر يغدر بينا..يعرف إن محدش هيتاوي چتته،هتبجي واكل للديابة.
قطب على بقية حديثه حين سمع شهقة ثريا الخافته التى سقطت تلك المنشفة من يدها أرضًا،وجه نظره لها بنظرة كفيلة بجعلها تغيب عن الوعي،أغلق الهاتف بدون إهتمام،وذهب نحوها بخطوات مُتمهله عيناه تنضب بشرر ناري،وهي مثل التى تيبس جسدها فى محلهرغم ذلك يبتسم بوحشيه،جذبها من خصرها عليه بعنف ينظر لها يلعق شفتاه بإشتهاء مُقززقائلًا بغضب:إنتِ سمعتي إيه؟.
تلجلجت وإرتجفت وتعلثمت بسؤال آبله منها:إنت جتلت؟
جتـ جتلت مين وليه؟.
لم يهتم بذلك وهو يضع رأسه بعُنقها يلثمه بأنفاسه،لكن هي شعرت بإحتراق عنقها،حاولت الفكاك من أسره،لكن كان مُتمسكًا بقوة يديه تضغط على خصرها تكاد تتوغل الى عظامها، حاولت الفكاك تلوت بين يديه ما كان هذا الا أن يزيده إثارة وإشتهاء، بصعوبه إستطاعت الفكاك من أسره وخرجت من الغرفة مُسرعه توجهت الى غرفة أخري بالشقه دخلت وأغلقت باب الغرفة عليها بالمفتاح من الداخلإنهارت ساقيها وجلست تستند بظهرها على باب الغرفه تكبت شهقاتها مع دموعها، بعد أن لحقها غيث لكن كانت الاسرع وأغلقت على نفسها، وقف يطرق الباب قائلًا ببرود:هسيبك الليله بس على ما تقدري تفهمي كويس، بس بلاش تسوقي فيها أنا مش بصبر كتير، يلا تصبحِ على خير يا حلوة.
لم تستطيع الرد عليه كآنها فقدت صوتها،أو حقًا خافت من نظرات عيناه المتوحشة .
[عودة]عادت حين شعرت بهزة قويه فى جسدها وإرتجفت ليس شعورًا بالبرد بل شعورًا بالضياع مازال يُلاحقها حتى فى أحلامها وصحوتها، تركها هيكل أنثي خاوية خالية من المشاعر باردة، لفت نظرها ذاك الشهاب الذي شق السماء، قديمًا كانت حين تراه تغمض وتتمني أمنيه واحدة هي السعادة فقطالسعادة بعِلم يرفع من شآنها درست القانون ارادت الدفاع عن من يستحقالسعادة بـ رجُل يصونهالم تجد ذلك فى زيجاتها الأولى بل حطمها وها هو آخر يأخذها مُحطمة لكن يستحق ذلكهو مثل غيثليلة نفسها تُعاد مره أخري...سأل عقلهاأين ذهب،وهل سيعود ملابسه ملوثة بالدم كمثل غيث.
جاوبها عقلها:غار فى داهية إن شاله ما يرجع أنا شاغلة راسي بيه ليه، غلطتي يا ثريا لما وافقتي عالجواز منه، بس هو يستحق ست زيي تمُر فى حياته تكرهه فى الصنف كله بعد كده.❈-❈-❈بين شقوق تلك الجبال، كانت كاشفات بأيدي جنود وضباط يصعدون بأصوات هامسة كي لا يُثيرون الإنتباة ويفر المجرمين الماكثون بأمان بسفوح ذاك الجبل، صعدوا الى بداية الجبل، لكن كان المُراقب الذي يحرس الجبل،رأي بعض تلك الانوار الخافتة،وهرول ناحية رئيس الجبل وحذره،مما سبب صدمة وفقد الإدراك،هرول كي ينجوا بعمره تاركًا خلفه البقية بعد أن أطلق بوق الإنذار،هرولوا جميعًا يخرجون بين السفوح الى الشقوق التى قد يستطعوا الهرب منها،لكن كانت بدأتالمداهمة...وحدث تراشق بين هؤلاء الفارون الخارجون عن القانون،ورجال الجيش وقائدهم الذي كان معهم دقائق ساعات تراشق والغلبة كانت للجيش الذي صفى عناصر كثيره من عُتاد الإجرام وقبض على آخرون.
بعد وقت قبل الفجر بدقائقبمكتب مديرية آمن قنا...وقف اللواء يمدح فى بسالة سراج قائلًا:العمليه تمت بنجاح، تعاون بين رجال الجيش والشرطة، تم القبض وتصفية عناصر إجراميه كانت واخدة الجبل مأوي لها، ضربة قويه صحيح فى بعض المجرمين أكيد هربوا بس عالأقل نجحنا إننا نحرز كميات سلاح كمان ممنوعات كبيرة كانت هتضر البلد، طبعًا سبب رئيسي فى نجاح العمليه هو القائد سراج، مبروك الترقية مقدمًا واضح إن وش العروسة عليك حلو، بس طبعًا إياك تسامحك إنك سيبتها ليلة الدخلة وطلعت مُداهمة أكيد هتحتاج لمجهود عشان تصالحها.
تهكم سراج لنفسه فالبتأكيد لن يفرق مع ثريا هذا، لكن تبسم لقول اللواء:تمام كده مازالت مهمتك مستمرة هنا فى الصعيد، محتاجين مجهودات ضابط كُفأ وجسور زيك، بس طبعًا رجعت لأجازتك وأي معلومات طبعًا الوسيط موجود.
تبسم سراج قائلًا:الوسيط مُصاب يا أفندم وأعتقد هيحتاج هو كمان فترة نقاهه العمليه تمت فى فترة وجيزة جدًا.
تبسم القائد قائلًا:تمام أنتم الإتنين فى أجازة بس بلاش تتعودوا عالانتخة،لسه قدامكم مهمات كتير ناجحه لصالح آمن البلد .
تبسم سراج وأدي التحيه العسكريه وغادر ذاك المبني الحكوميعائدًا لتلك المُحتاله بترقب من عقله ترا هل مازالت مُلتزمة ولم تغادر الغرفة
دقائق وكان الجواب❈-❈-❈تسلل الى المنزل خِلثة كما خرج منه سابقًا الجميع يظنه مع زوجته فى الغرفة يقضي وقت مُمتع بينما هو يشعر بإرهاق بدني بعد تلك المُداهمة التى إستمرت لساعات،فتح باب الغرفة ودخل يضع إحد يديه على عُنقه يُمسدها من الآلم، تفاجئ بضوء بالغرفة ساطع فى البداية استغرب ذلك وظن أن ثريا مازالت مُستيقظة،نظر نحو الفراش لم يجدها، بالتبعية جالت عيناه بالغرفه رأها غافيه على تلك الآريكة تقوس ساقيها،بمنامه ناعمة ومحتشمة،تبسم بإستهزاء،ذهب نحو تلك الآريكهنظر لها وهي نائمه لوهله فكر فى إيقاظها،لكن فكر بالتأكيد لن يسلم من سلاطة لسانها،وهو مُرهق وغير قادر على مجادلتها،ذهب نحو حمام الغرفه خلع ثيابه التى بها آثار دماء...ألقاها بتلك السله الخاصه بالملابس الغير نظيفه،شعر بآلم حين لامست المياه جسده بسبب بعض الخدوش والكدمات،وضع بعض المراهم المُسكنة على جسده وخرج من الحمام يرتدي سروالًا فقط عاري الصدر،نظر نحو تلك الغافية على الآريكه والتى زامت ربما بسبب عدم راحتها بالنوم على تلك الآريكه،رغم إرهاق جسده إقترب منها وحملهاظن أنها قد تصحوا،بالفعل فتحت عينيها للحظات ثم أغمضتها مره أخري ظنًا أنها تحلم حتى بالحلم حدوث ذلك مستحيل عادت للنوم دون وعي ولا إهتماموضعها فوق الفراش وسرعان ما إنضم لجوارها غافيًا هو الآخر.❈-❈-❈بعد مرور عِدة أياممازال حديثالبلد كلها عن زواج سراج وثرياوربما صدفة قدريه أفضل من ميعاد سابقأثناء سيره بالبلدة عائدًا من المشفى بعد زيارته اليوميه لأخيه المحجوز بالمشفى، تقابل مع ذاك الشاب الذي قطع الطريق وتوقف أمامه...رمقه لوهله بلا إهتمام،وكاد يُكمل طريقه لكنرفع آدم يده له مُصافحًا يقول:أنا آدم عمران العوامري.
نظر مجدي ليد آدم لوهله قبل أن يمد يده ويصافحه... تبسم آدم قائلًا:فى موضوع مهم لازم نتكلم فيه سوا.
نظر له مجدي بإستخبار سائلًا:وإيه هو الموضوع المهم ده؟.
أجابه آدم بإيجاز:موضوع مهم مش هينفع نتكلم فيه وإحنا واقفين فى الشارع إكده... عارف إنك مش هتستقبلني فى دارك ممكن نقعد فى أي مكان.
وافق مجدي قائلًا:تمام فى إستراحه فى المحلج ممكن نتحدت فيها بـ...
قاطعه آدم:الأفضل نتحدت دلوك.
إستغرب مجدي من إصرار آدم وزاد فضوله لمعرفة ذاك الآمر الهام وأومأ موافقًا.❈-❈-❈بدأت إيمان العودة للدراسة مره أخري،لكن بعد إنتهاء محاضراتها ذهبت الى مركز الشباب كما تعودت، وبالأخص الفترة الماضيه بعد غياب جسار الذي قال أن أجازته ليومين فقط وإمتدت لوقت أطول من ذلك،لم يتلاعب بها الفضول،وشعرت بإنبساط،لكن إستغربت أثناء دخولها الى داخل مركز الشباب بسماع أصوات تمرينات الكارتيه،كان ذلك فى البدايه قبل أن تزفر نفسها بالتأكيد عاد ذاك الغليظ مره أخريدخلت الى قاعة التمرين،لكن تفاچئت به يجلس على مقعد وإحد يديه مُعلقه بعنقه بحامل طبي لم تستطيع إخفاء بسمتها وهي تقترب منه سائله بشبه شماته:خير إيه اللى حصلك يا كابتن،إنت خبطت فى موتوسيكل،لاء مش حادثة موتوسيكل اللى تسبب الإصابه والتشوهات اللى فى وشك ديأكيد حادثة توكتوك.
رف قلبه حين رأها ولا يعلم سبب لذلك،لكن حين سمع قولها الواضح به التشفى،تفوه بتفسير:واضح جدًا إنها لا حادثة موتوسيكل، ولا توكتوك، أنا كنت فى ماتش Street fight(قتال شوارع)... والماتشات دي معروفه.
نظرت له بإستفسار سائله:وإيه يجبرك تدخل ماتشات من النوعيه الرخيصة دي، كل شئ فيها مُباحضرب فى أي مكان فى الجسم وبأي شئ.
أجابها ببساطة عن عمد:كنت فى رهان وكسبته وخدت من واراه مبلغ مالي كويس.
تبدلت نظرتها الى إزدراء قائلة:بلاش تتكلم فى النوعيه دى من الماتشات قدام الاطفال... أنا بعلمهم إن الرياضة أخلاق مش إستقواء وحرب شوارع قذرة.
نظر لها بنظرة إعجاب وأخفي بسمته.❈-❈-❈بـ دار العوامريرغم مرور أيام على زواجهم لكن كان هنالك هُدنة بينهم، كل منهم يحاول، الا يُثير إهتمام الآخر حتى سراج ظن أن ثريا قد تلجأ للإغراء كي تجذبه لها، لكن هي تلتزم بزي بسيط من منامات شبه مُحتشمة رغم أنها أحيانًا تكون مُفسرة لمعالم جسدها،لكن تتعمد الإبتعاد عنه حتى نومهم بفراش واحد تلتزم الطرف بعيد عنه،وهو يفعل ذلك مُتعمدًا منه..خرج من الحمام مُتعمدًا بسروال فقط عاري الصدر،كانت تقف أمام المرآة تضع كُحلًا بعينيها حين رأت إنعكاس وقوفه خلفهالم تُحايد النظر لإنعكاسه بالمرآة اكملت وضع كُحل حتى شعرت بأنفاسه قريبه من عُنقهاإستدارت تنظر له لم تُحايد بصرها عنهلكن هو نظر الى عينيها اللتان رسمتهما بكُحل رفيع أظهر أهدابها الكثيفة، لكن تخابث قائلًا:شايف إنك مش مكسوفه وأنا واقف قدامك.
ضحكت سائله:وهنكسف ليه، هي أول مره أشوف راجل نصه عريان، سبق وشوفت راجل عريان بالكامل، ناسي إنى كنت متجوزه قبل إكده وعادي يعني.
نظر لها بغيظ وجذبها من عضديها قائلًا:واضح إن معندكيش حيا، تمام يا زوجتي الوقحةإعملي حسابك المسا هنتمم الناقص فى جوازنا.فهمت حديثه نظرت له وسُرعان ما إرتبكت وشعرت بتوتر، لكن لم تُظهر ذلك، وأومأت رأسها بلا مبالاة، بينما شعر سراج بغيظ أقوي، وهو يفكربطريقة يستطيع بها«كسر عِصيانها»