تحميل رواية «من هزت عرش تجبري» PDF
بقلم مريم حنين
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
رعد أحمد المنشاوي: شاب طويل القامة، حاد الملامح، ذو طابع رجولي مثير. ذو عينين عسليتين وشعر أسود ناعم. يمتلك قوة ونفوذ واسعين فهو أحد أهم رجال الأعمال في الشرق الأوسط. قاسٍ وحاد الطباع ومغرور. لا يؤمن بالحب ويكره النساء، إلا والدته وتلك الطفلة التي ستكسر تجبره. مليكة أدهم المنشاوي: فتاة جميلة جدًا، تمتلك ملامح غاية في الجمال. تمتلك عينين كزرقة البحر ووسعهما. بيضاء البشرة وترتدي خمارًا. متوسطة الطول. في كلية الصيدلة. تمتلك شخصية قوية جدًا وعزة نفسها فوق كل اعتبار. طيبة القلب. هند الأسيوطي: صديقة م...
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الأول 1 - بقلم مريم حنين
رعد أحمد المنشاوي: شاب طويل القامة، حاد الملامح، ذو طابع رجولي مثير. ذو عينين عسليتين وشعر أسود ناعم. يمتلك قوة ونفوذ واسعين فهو أحد أهم رجال الأعمال في الشرق الأوسط. قاسٍ وحاد الطباع ومغرور. لا يؤمن بالحب ويكره النساء، إلا والدته وتلك الطفلة التي ستكسر تجبره.
مليكة أدهم المنشاوي: فتاة جميلة جدًا، تمتلك ملامح غاية في الجمال. تمتلك عينين كزرقة البحر ووسعهما. بيضاء البشرة وترتدي خمارًا. متوسطة الطول. في كلية الصيدلة. تمتلك شخصية قوية جدًا وعزة نفسها فوق كل اعتبار. طيبة القلب.
هند الأسيوطي: صديقة مليكة المقربة. تتميز بجمالها الخاص. عفوية وجميلة جدًا، فهي تمتلك عيونًا خضراء كأنها غابة. في كلية الهندسة. فتاة بسيطة. وهي ومليكة أخوات، فهما أخوات في الرضاعة.
مازن الأسيوطي: شقيق هند وصديق رعد المقرب. الوحيد الذي يعرف التصرف مع جبروته. أصدقاء منذ الطفولة وشريك رعد في الشركة. مهندس برمجة يسمى بـ "عقرب الكمبيوتر".
أسيل السادات: صديقة هند ومليكة وخطيبة مازن. فتاة بسيطة ويتيمة. واجهت صعوبات كبيرة في حياتها، لكنها استطاعت التغلب عليها. طالبة في كلية طب بشري.
عمر مراد المنشاوي: ابن عم مليكة ورعد. شاب قوي وذكي. فهم يشكلون الثلاثي الأخطر في عالم الأعمال. يدير مع رعد ومازن شركات المنشاوي. يحب هند منذ الطفولة، لكن لا يعلم إذا كانت تبادله نفس شعوره أم لا.
الجد إسماعيل المنشاوي: شخصية صارمة، لكنه طيب القلب جدًا. يحب أحفاده، فهم من تبقوا له بعد حادث مؤلم حدث منذ زمن.
وليد الكيلاني: عدو رعد اللدود. وهو مهووس بمليكة، ويريد بشتى الطرق الحصول عليها. ويكون ابن عمة رعد ومليكة. لا يعيش معهم بالمنزل، لكنه يزورهم لعدة مرات، وفي كل مرة يحاول التقرب من مليكة، لكن محاولاته تبوء بالفشل. لذلك يحترس منه إسماعيل كثيرًا. لكن هل سينجح في الحصول عليها أم لا؟ هذا ما سنراه في الرواية.
في فيلا المنشاوي نجد الأجواء تسير على قدم وساق، فاليوم هو يوم عودة حفيد العائلة المتجبر. عودة رعد المنشاوي، أكبر رجال الأعمال في الشرق الأوسط. يجب أن تسير الأجواء بهذا الاضطراب والحماس، فهو غائب منذ مدة طويلة ليكمل دراسته ويدير الأعمال في الخارج، وها هو اليوم عائد للبلاد بعد غيبة طويلة لمدة ٧ سنوات، بعد أن أسس اسمًا ومكانة يرتعد منها كل الناس المحيطين به.
الجد إسماعيل بفرحة عارمة: أخيرًا حفيدي الغالي هيرجع. دا اليوم اللي كنت مستنيه من زمان. بس يارب يمشي كل حاجة زي ما أنا عايزها.
عمر بفرحة كبيرة: والله وحشوني ووحشتني قعدتنا مع بعض، لولا إن المفروض يبقى حد هنا كنت سافرت معاهم.
الجد إسماعيل بسعادة لوجود الحب بين أحفاده: هو أيوه كان بيكلمنا، بس برضه مش هتعوضني على إني أشوفه سليم قدامي. بعدين هي فين مليكة؟
هبطت مليكة من غرفتها وهي ترتدي فستانًا لبنيًا يعكس زرقة عينيها، ومرتدية خمارًا أبيض اللون. فكانت ملكة جمال متوجة.
مليكة بابتسامة ساحرة: صباح الخير يا جدو عامل إيه؟
وقبلت خده وأكملت بنفس الابتسامة: صباح الخير يا عمر، إزيك؟
الجد بابتسامة: صباح النور يا ملوكة. الحمد لله كويسين، إيه أخبارك أنتي؟
مليكة بابتسامة: الحمد لله رب العالمين. إيه اللي بيحصل في الفيلا؟ في مناسبة النهاردة ولا إيه؟
عمر بفرح: لا أبدًا، بس رعد جاي النهاردة.
مليكة بهدوء: آه، ربنا يرجعه بالسلامة.
وأكملت بخبث: وأنا أقول جدو رايق ليه كده! أيوه يا عم، من لقى أحبابه نسي أصحابه.
وغمزت بضحكة.
الجد إسماعيل بضحك: والله بعدين أنتي مفيش حاجة تشغلني عنك يا ملوكة. بس أنتي رايحة لفين؟ أنتي لازم تبقي موجودة علشان تستقبليه معانا. أنتوا بقالكم مدة كبيرة مشفتوش بعض.
مليكة بطاعة: حاضر يا جدو، بس عندي محاضرة لازم أحضرها وهاجي علطول. غير كده هند هتيجي برضه علشان أكيد مازن جاي برضه.
وبصت بخبث لعمر اللي أول ما سمع اسمها اتلبك.
الجد إسماعيل بخبث: أيوه أكيد، أنا منبه عليها إنها لازم تيجي علشان أسلم عليها وأهو برضه تسلم على أخوها ورعد وتقعدوا مع بعض، وكمان برضه أسيل هتيجي.
مليكة بسرعة: تمام يا جدو، أنا لازم أروح بسرعة علشان متأخرش على المحاضرة وهارن عليهم وأنا راجعة.
الجد إسماعيل بحب: على مهلك يا بنتي وخلي بالك من نفسك.
في المطار تهبط الطائرة الخاصة لرعد المنشاوي. يهبط منها شاب طويل القامة وفاره العضلات وذو ملامح جادة رجولية قوية. فهو يوحي بالقوة والذكاء والغرور. فهو رعد المنشاوي المشهور بـ "الملك المتجبر". من يسمع هذا الاسم يتملكه الخوف جدًا. وينزل من خلفه صديقه مازن الأسيوطي، شاب طويل وذو ملامح جذابة. مرح الشخصية جدًا، لا يصدق أن هذا الشاب هو صديق هذا المغرور.
مازن بفرحة: ياااه أخيرًا رجعنا لمصر! والله الفرحة مش سايعاني أخيرًا هارتاح وهنام. والله وحشني النوم.
رعد بسخرية: ده بس اللي وحشك؟ النوم؟ مش مثلًا حد بتحبه، أخواتك ولا حتى خطيبتك؟ ربنا يكون في عونها والله.
مازن باستفزاز: ما هو لو أنا شغال مع بني آدم ما كانش ده حالي. حرام عليك ده كنت بنام ٥ دقائق في اليوم، وكنت حاسس إنهم كتير عليا. فأكيد هيوحشني النوم. حسبي الله ونعم الوكيل.
رعد: بتقول حاجة يا مازن؟
مازن بخوف: لا أبدًا يا باشا، سلامة سمعك. ده كنت بقول بقول والله مش عارف من غير توجيهاتك كانت الهالات السودا هتجيلي إزاي.
رعد ببرود: آه، افتكر حاجة تاني. روح الشركة شوف في حاجة ولا لا بعدين تعالى ورايا على الفيلا.
وسابه ومشى.
مازن بدهشة: هو قال أروح الشركة؟ حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا رعد، كشفت راسي ودعيت عليك بكل اللغات.
وفي الطريق كانت مليكة بتعدي الشارع وكالعادة من غير ما تشوف العربيات ماشية إزاي. وفجأة صوت الفرامل دوى بصوت عالي جدًا.
نزل الشخص بعصبية: أنتي عمية؟ حد يعدي كده؟
مليكة كانت مذهولة من اللي حصل لكن فاقت على صوته العالي. وردت بغضب: وأنت مش تفتح يا أستاذ أنت؟ حد يسوق بالسرعة دي؟ حتى الكوتشات مزهية على الطريق. بني آدم ما عندكش دم. أول مرة أشوف حلوف بيسوق.
سابته ومشيت وهي مش عارفة ردت عليه كده إزاي. أو جاتلها الجرأة تعمل كده إزاي وليه، مع إنها الغلطانة، لكن هي مش بتحب حد يعلي صوته عليها أو يقولها أي كلمة تجرحها.
أما بقى الشخص ده فكان متعصب جدًا وركب العربية بتاعته وساق بغضب وعصبية: بقى أنا رعد المنشاوي حتة عيلة ترفع صوتها عليا؟ آه لو أطولها تاني لأندمها على اللي حصل.
وأكمل سواقة لحد ما وصل لفيلا المنشاوي.
أما مليكة فمزاجها اتعكر بعد اللي حصل. فقررت تروح تاني حتى بعد ما وصلت الكلية، وفي الطريق رنت على هند.
هند بمرح: أهلًا أهلًا بالناس اللي مش بتسأل.
مليكة بمرح: يعني أنتي يا بنت اللي كل ٥ دقائق بترني؟ بعدين أنتي عرفاني مش معايا رصيد وأنتي رغاية.
هند بغضب مصطنع: وحياة أمك! على العموم لما أشوفك بالليل حاضر.
مليكة بضحك: ولا تقدري تعملي حاجة. أبقي تعالي بدري وهاتي معاكي أسيل وشوكولاتة، أنا مش هاروح الكلية. أنا مروحة علطول.
هند باستغراب: إزاي مش رايحة الكلية ومروحة البيت؟
مليكة: لما تيجي هحكيلك. يلا بقى علشان الرصيد.
هند: هتفضلي طول عمرك معفنة.
مليكة بمرح: أهم حاجة الاحتفاظ بالمبدأ وحب الناس. يلا ما تنسيش تيجي بدري أنتي وأسيل والشوكولاتة أهم منك أنتي وهي. سلام.
وفصلت الخط ورجعت البيت. وأول ما وصلت شهقت بصدمة وقالت:............
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الثاني 2 - بقلم مريم حنين
مليكة بصدمة: أنت. أنت بتعمل إيه؟ هي أنت كنت جاي ورايا ولا إيه؟
رعد بغضب: أنت إيه اللي جابك هنا أصلاً؟ وأنا أمشي وراكي ليه أساسًا؟ بس كويس إنك هنا؛ علشان أنا لسه ما ردتش عليكي كويس.
مليكة بغضب مماثل: ترد على مين يا سافل أنت؟ أنت عارف أنت بتكلم مين أساسًا؟
رعد بغضب أكبر: بت، أنتِ اتلمي، أنا لحد دلوقتي ماسك نفسي بالعافية، لكن أقسم بالله هتشوفي وش مش هيعجبك. بعدين أنتِ اللي مين أصلاً، وإزاي واحدة زيك ترفع صوتها عليا؟ أنتِ آخرك خدامة هنا.
مليكة وعينيها بتطلع شرار: والله تصدق خفت؟ اتكلم على قدك يا بابا. أنت اللي مين أساسًا وإزاي تكلم أصحاب البيت كدا؟ وبعدين أنت اللي خدام مش أنا. وبعدين اهدى شوية بدل النفخة الكدابة اللي أنت فيها دي، بدل ما يطقلك عرق ولا حاجة وأنت لسه صغير.
قالت جملتها الأخيرة بتهكم وسخرية.
كان رعد على وشك الرد، لكن قاطعه صوت إسماعيل اللي نازل بسبب الصوت العالي.
إسماعيل بقلق: فيه إيه؟ إيه الصوت العالي دا؟
مليكة بغضب: تعالى يا جدو شوف الأشكال اللي في البيت دي.
رعد بغضب: بت اتلمي، وبعدين إيه جدو دي؟ اسمها إسماعيل بيه. أنتِ نسيتي نفسك ولا إيه؟
مليكة بغضب وغرور: بت لما تبتك أنت التاني. وبعدين دا جدي أنادي عليه براحتي ملكش فيه.
إسماعيل بغضب: ينفع تفهموني إيه اللي حصل؟
مليكة بغضب: تعالى يا جدو شوف مين دا أصلاً وبيعمل إيه هنا. مش كفاية أنه كان هيخبطني بعربيته.
رعد بسخرية: والله يا ريت. وبعدين محدش قالك تعدي زي البقر في الشارع.
مليكة بغضب: لا أنت لازم تقف عند حدك يا حلوف أنت. أوعى تفكر إني هسمع وأسكت. أنت غلطان والله هتدفع تمن عدم احترامك دا غالي.
إسماعيل بغضب: والله كويس مفيش احترام لوجودي. عال جداً، عرفت أربي والله. اهدي يا مليكة دا رعد، وبعدين إيه موضوع العربية دا؟
مليكة بسخرية وهي بتشاور عليه باستهزاء: دا رعد؟ دا رعد المنشاوي اللي طالعين بيه السما؟
رعد حس بأنها بتقل منه، قال بغضب وعينيه اسودت: أيوه أنا رعد المنشاوي اللي طالعين بيه السما. أنتِ بقى مين؟ ولا مكنش عاجب الهانم؟
مليكة بخوف بس بتداريه: مش قصدي بس كنت أعتقد إنك هتبقى محترم أكتر مش بلسان فالت، وكمان على الأقل فيه سنة تواضع، لكن لا لسانه طلع متبري منك وكمان مغرور وشايف نفسه.
رعد بسخرية وتهكم: سيبتلك يا أختي التواضع والأدب. مين دي يا جدو؟
إسماعيل بتنهيدة: دي بنت عمك أدهم مليكة، الدكتورة مليكة أدهم المنشاوي. ينفع بقى حد يحكي إيه اللي حصل وكنت هتخبطها إزاي؟
رعد ببرود: الهانم كانت بتعدي الطريق ومش شايفة العربيات ماشية إزاي، وأنا كنت ماشي بسرعة. فلما شفتها فرملت. نزلت أكلمها راحت اتعصبت.
مليكة بغضب: والله يعني أنا اللي غلطانة؟ مش مثلاً تنزل تقول لي أنتِ كويسة أنا آسف؟ لا تنزل تهزق ومش عايزني أرد عليكِ؟
إسماعيل بغضب: اخرسوا أنتِ وأنتِ. كل واحد على أوضته علشان بليل هنتجمع كلنا.
مليكة بقلق: يا جدو هو هو وليد جاي؟
إسماعيل بقلة حيلة: أيوه جاي. مفيش حاجة في ايدي؛ لأنه ابن عمتك، ولازم يجي. بس متخافيش أنتِ تجنبيه زي كل مرة ومتخافيش.
مليكة بهدوء: حاضر يا جدو. أنا هطلع فوق.
ومشيت وجت جنب رعد وقالت وهي ماشية بهدوء: حمد لله على سلامتك.
وسابته وطلعت.
رعد بص عليها بطرف عينيه، وبعد كدا قال بهدوء لإسماعيل: أنا طالع أرتاح في الأوضة.
إسماعيل بابتسامة: اتفضل يا حبيبي. حمد لله على سلامتك.
في المساء كان الكل متجمع في الحديقة. نزلت مليكة لكن لقت في حد بيشدها من قفاها.
هند بغيظ: تعالي هنا يا تكفير سيئاتي. إيه يا أمي قاعدة تتآمري وتتشرطي وتستظرفي؟ ما تتلمي يا بت أنتِ.
مليكة باشمئزاز مصطنع: بت نزليني البريستيج مش كدا. بعدين هو كل اللي في هندسة عربجية ليه كدا؟ فين الأنوثة يا أختشي؟
هند باستفزاز: مفيش أنوثة خدت فيها العزا ومشفتكيش في الأربعين. عيلة متعرفش تجامل.
أسيل بضحك: حرام عليكي يا هند سيبيها.
مليكة بضحك: تشكري يا بنتي ربنا يخليهوملك.
هند بقرف: شحاتة والله شحاتة.
مليكة باستفزاز: ملكيش فيه جبتي اللي قلت لك عليه؟
هند باستسلام: أيوه جبته أنا مش عارفة ليه بسمع كلامك.
مليكة باستفزاز: علشان أنتِ مطيعة. وقلبك أبيض. وأنا مسيطرة.
هند بغضب: والله أنا أستاهل ضرب الجزم علشان قلبي أبيض.
مليكة: الحمد لله علشان لما أشتم متزعليش.
أسيل بضحك: خلاص يا أمي منك ليها. مش كدا فين جدو والشباب؟
هند ومليكة بخبث: برضه جدو برضه علينا الكلام دا؟ مش مثلاً مازن مثلاً؟
أسيل بكسوف: بس يا ماما منك ليها.
مليكة بضحك: شوف البت وشها بقى طماطم إزاي. فينك يا مزيون تيجي تشوف الخجل والحياء.
هند بحالمية مصطنعة: هيييح يا عيني على حياء الأنثى اللي مفتقضاه. اضطريت أتخلى عنه علشان خاطر الكلية.
مليكة بتقزز مصطنع: يا شيخة اتلهي دي مبيعاكي اللي وراكي واللي قدامك أنتِ بتشحتي يا أمي. آخرك عربية الفول اللي قدام الكلية.
هند باستفزاز: بس برضه محبش إلا هي. أينعم خازوق حياتي بس برضه الحتة الشمال.
مليكة بخبث: إيه دا أومال عمر الحتة النهي؟
هند بتسرع: عمر دا قلبي ودقاته.
مليكة بضحك: أوباااااا فينك يا عمورتي تيجي تسمع.
عمر بضحك: لا ما أنا سمعت.
هند وهي بتتمنى الأرض تنشق وتبلعها.
فأكملت مليكة بخبث: هنا من إمتى؟
مازن بضحك: من ساعة ما كنتوا بتسألوا عليا.
وهنا أسيل اتكسفت جداً، وطلعوا يجروا ورا مليكة.
مليكة بخوف وهي تجري: يا لهوي. صلوا على النبي كدا استهدوا بالله. متعملوش حاجة في لحظة تسرع تندموا عليها. وبعدين أنا ماليش دعوة هما اللي بيجوا على السيرة. وه وبعدين مش تعملوا أي حاجة ولا الكلام على هواكوا.
هند بغضب: ولو برضه لازم تتربى. خدي هنا.
أسيل بغضب وخجل: برضه لازم تتربى. هند أنا همسكها وأنتِ اضربيها والعكس.
مليكة باستفزاز: وه وأنا مالي؟ حد قالكوا تتسرعوا في الإجابة؟ بعدين أنا وفرت عليكي نحنحة اعترافات وكدا وورد بتقطع وبيحبني ولا مبيحبنيش. صح ولا غلطانة؟ وأنتِ التانية إشحال كنتِ مخطوبة ومش بتسألي عليه فوفرت عليكي وفتحت السيرة. بعدين دا أخويا برضه.
هند بتفكير: هي وجهة نظر تحترم بس برضه لازم تتضربي.
مليكة: خلاص بقى قلبك أبيض وعفا الله عما سلف. ونبدأ صفحة جديدة.
هند بخبث: خلاص ماشي بس أنا اللي هاكل الشوكولاتة.
مليكة بتسرع وهي بتروح عندها: لا كله إلا الشوكولاتة. دا أنا أزعل وأجيب ناس تزعل. وتبقى دم يا سيد.
هند بضحكة نصر: والله ووقعتي ومحدش سمى عليكي.
مليكة وهي بتفهم تسرعها: دا أنا كنت حابة افتحهالك. يا مازن الحقني أختك هتقتلني.
مازن بضحك: والله حرام مش قادر. بطني هتموتني من كتر الضحك.
مليكة بحب وهي بتحضنه: حمد لله على سلامتك يا مزيوني.
مازن بحب وهو بيبادلها الحضن: الله يسلمك يا قلب مزيونك.
هند بحب: حمد لله على سلامتك يا أبيه.
مازن بحب: الله يسلمك يا حبيبتي.
أسيل بابتسامة دافئة: حمد لله على سلامتك يا مازن.
مازن بنظرة مليانة حب واشتياق: الله يسلمك يا أسيل. أخبارك إيه؟
أسيل: الحمد لله تمام.
مليكة وهند قاعدين بيسبلوا بعنيهم.
مليكة: يا رب على العشق الممنوع دا. يا ابني اتجوز أو اكتب الكتاب حتى دا أنت حالتك تصعب على الكافر.
هند: لأول مرة مليكة تقول حاجة صح. عايزين نفرح بيك يا ابني أنا أشفقت عليك والله.
مازن: وأنا والله نفسي أفرح وأشفقت على نفسي بس هي تحن على أمي ونعمل كتب الكتاب. بدل اللي أنا فيه دا.
كل دا وأسيل وشها زي الطماطم من الكسوف.
عمر بضحك: طب ما تتحدد يا ابني معاد.
مازن بغيظ: ما هو البركة في رعد بيه والشغل. هو كان سايبني أنام. ربنا يسامحه يا أخي. بعدين ما نخلي الفرحة اتنين ونجوزه ونخلص منه ونستته في بيت يلمه بدل ما هو كدا قارف أمي.
رعد ببرود: أنت قد اللي قلته؟
مازن بخوف: لا مش قده.
رعد بنفس البرود: أومال اتكلمت ليه؟
مليكة وهند بحسرة: يا عيني على الرجالة.
مازن بغيظ: حكم القوي على الضعيف. حسبي الله ونعم الوكيل.
رعد بصله ببرود.
أكمل مازن بخوف: فيا حسبي الله ونعم الوكيل فيا. أنا ربنا ياخدني بس بالراحة.
مليكة بحسرة: يا عيني على الرجالة. خلاص يا عم ما يبقى عمر وهند أحسن وكدا كدا الاتنين ميتين في بعض بس محدش راضي يقول.
عمر بضحك: هو أنا للدرجة دي مفضوح؟
مليكة: يا ابني مصر كلها عارفة بس عاملة نفسها مش واخدة بالها.
عمر: يا لهوي اتفضحنا. طب ما تستر علينا يا جدي دا حتى الستر على الولايا له أجر وثواب. وأنا بطلب ايد هند منك يا مازن.
مازن: أفكر.
عمر بخبث: هجوزك أسيل.
مازن بفرحة: نقرا الفاتحة بقى.
إسماعيل بفرحة: طب مش ناخد رأي هند الأول؟
هند بكسوف: اللي تشوفوه أنتوا.
مليكة باستفزاز: هو دا الحياء اللي أخدتي فيه الأربعين؟ يا عيني بقيتي كلبة لولو في نفسك.
هند: أنا مش هنزل لمستواكي وأرد عليكي. بس ربنا يبعت اللي يخليكي زي الكلب الولو.
وفعلاً قرأوا الفاتحة.
الجد بحب: مبروك يا ولاد. عقبالك يا لوكا أنتِ ورعد.
مليكة بحزن مصطنع: أيوه قول إنك عايز تخلص مني قول. ياااه يا جدو بعد كل الحب اللي حبتهولك تعمل كدا يا خسارة.
الجد بضحك: خلاص يا بكاشة.
جاء صوت من خلفهم: طب ما العريس موجود أهو.
وقعت الكأس التي كانت بيد مليكة وبلعت ريقها بتوتر والتفت وجدته أمامها. ينظر لها بشهوة تقززت من نظراته وهرولت للداخل.
وليد بابتسامة صفراء: أهلاً إزيكوا يا شباب والله وحشتوني. أخباركوا إيه؟
رعد ومازن ببرود: كويسين الحمد لله.
وبعد فترة دخل وليد خلف مليكة. لاحظه رعد فدخل وراءه ووجد...
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الثالث 3 - بقلم مريم حنين
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الثالث 3
دخل رعد وراهم و شاف وليد بيتالم و مليكه واقفه ببرود لكن وليد قرب منها جامد. رعد بعصبية: انت بتعمل ايه يا وليد.
وليد بتوتر: رعد مفيش حاجة انا كنت جاى اشرب فطلبت من مليكه تجيبلى كوبايه مايه
رعد ببرود: و اللى عايز كوبايه مايه يقرب كل دا. انتى مفكرنى اهبل.
وليد بخبث: انا ماليش دعوة هى اللى كانت بتغرينى.
مليكه كانت بتابع ببرود. و اكملت بنفس البرود: و انت حمل وديع و انا شريرة و متربتش. و اغريتك ازاى بقا حضرتك و انا لابسه واسع و مفيش حاجة باينه. ولا انت علشان زباله. فبتتخيل. على العموم انا زهقت من الكلام الحمضان دا. و قلتلك و هعيد تانى نجوم السما اقربلك منى. و كانت هتمشى بس مسك ايديها. و قال: استنى انا لسه مخلصتش كلامى.
هنا رعد اتعصب جدا و شد مليكه وراه. و قال بغضب: اياك تمد ايدك. و كان لسه هيضربه. راحت مليكه وقفت فى النص و قالت: خلاص الموضوع مايستاهلش.
وليد بخبث: علشان تعرف أنه على هواها. متدخلش بقا.
رعد كان هيرد. بس مليكه لفت نفسها ليه و قالت ببرود: فى فرق بين انى بحبك و فرق انى مش عايزة الموضوع يكبر و هو يوسخ أيده بالزباله لما يضربك. انا بقا مش عايزاه يوسخ أيده بيك. و فوق من احلام اليقظة بتاعتك دى. فى مليون واحدة تتمناك بس انا مش منهم. و بكرر تانى انا مش عايزاه يوسخ أيده علشان مفيش صابون فى البيت علشان يغسلها. و مسكت ايد رعد اللى خلت ايدها مش باينه خالص بسبب كبر أيده و صغر أيدها. و مشيت و سابت وليد فى قمه غضبه فهو يحبها و يحب شراستها لكن ليس أمام عدوه رعد." هو و رعد اعداء بس رعد ميعرفش أنه هو أو عارف و ساكت علشان جده."
بعد ما طلعوا سابت مليكه ايد رعد و قالت بهدوء: شكرا و راحت قعدت مع العيله. بعد ما سابت ايد رعد حس بأن كان فى حاسه كانت مدفياه و سابته. حس بإحساس كان بيحسه و هو صغير مع طفله جميله و بريئة. كانت هى حبيبته من الطفولة. قرر أنه يفاتح جده فى موضوع.
رعد بهدوء: جدو عايزك فى اوضه المكتب ضرورى.
اسماعيل: حاضر يا ابنى. و راحوا للمكتب.
رعد بنبرة لا تقبل النقاش: ايه اللى بين وليد و مليكه.
اسماعيل باستغراب: مفيش حاجة بينهم بس وليد بيحبها. و هى رافضة تتجوزه.
رعد بتهكم: يقوم يعتدى عليها فى نص البيت و انا الحقه.
اسماعيل بغضب: احكى ايه اللى حصل. علشان هى مش هتحكى. رعد حكاله اللى حصل. اسماعيل بغضب: لا دا تخطى حدوده أنا مكنتش اتخيل أنه يوصل لكدا.
رعد ببرود: و هى مكنتش بتتكلم ليه دا يدل أنه كان عاجبها الموضوع.
مليكه بغضب شديد: برضو زيه نفس الزباله بس على كبير. و ضربته بالألم على وشه و اكملت بغضب: انت ازاى تسمح لنفسك تتكلم كدا. أنت تعرف ايه عن الموضوع. تعرف انا مكنتش بتكلم علشان محبتش ادخل خصومات فى العيله. بس الظاهر طلع فى وساخه كتير فى العيله دى. يا خسارة هضطر اغسل ايدى كتير بس يارب الوساخة دى تتحاش مع انى أشك مين اللى محتاج الصابون دا اكتر من التانى. و سابته و هو حرفيا هيفرقع من كتر الغضب. رعد المنشاوى اللى بيترعب منه رجاله بشنبات. على اخر الزمن طفله تمد أيدها عليه. منكرش أنه ممكن يكون غلط. بس لازم تدفع تمن القلم دا غالى.
اسماعيل بغضب: انت ازاى تكلم بنت عمك كدا و تشكك فيها بالشكل دا. للدرجه دى مفيش احساس. انا فعلا اتخدعت فيك. كويس أنها ردت لأن ردى مكنش هيعجبك.
رعد بغضب اكبر: و هى ازاى تدخل المكتب من غير ما تستأذن. و عايزنى افكر ازاى و انت بتقول انها و مش هتتكلم. يبقى اكيد عاجبها و دا مش رأى دا رأى وليد برضو.
اسماعيل بغضب: برضو مكنش لازم تتكلم عليها كدا. أنت عارف ان دى تبقى صحبتك اللى كنت بتحبها و انت صغير. بس ادهم سافر برا و حرمنى منها علشان خاطر شغله. و لما قرروا يرجعوا اهلك و اهلها ماتوا و متبقاش غيرها و كله بسبب حادثه. جابت اجلى حرمتنى من ولادى الاتنين بس اللى كان مصبرنى هى. الحادثة دى حصلت علشان كانوا عايزين ياذونا فيها. بس ربنا حماها و خد الباقى تمن لكدا ولادى و ذاكرتها. ايوه هى فاقدة الذاكرة. كل دا مرت بيه و هى عندها ١٠ سنين بس. و انت بدل ما تحتوى الموقف تعمل كدا. للدرجة دى هانت عليك صله الرحم و علشان خاطر وليد. انت فاكرنى مش عارف طبعه ازاى. بس انا ساكت علشان خاطر بنتى. غير كدا كنت رميته برا. بس تصدق هو طلع احسن منك. على الاقل قال كدا علشان يشكك فيها و هو عارف انها مش كدا. لكن انت مع اول كلمه صدقت. من بكرا تعتذر ليها انت سامع. و سابه و مشى
رعد بصدمه: عندها فقدان الذاكرة. علشان كدا مجتش تترمى فى حضنى. علشان كدا مكنتش فاكرانى. مكنتش فاكره صحوبيتنا. لا مقدار حبى ليها. بس انا اللى هخليها تفتكر. مستحيل تبقى لغيرى. دى ملاكى و من هى صغيرة ليا انا و بس.
و قعد رعد يفتكر زمان. اول يوم اتولدت فيه مليكه. كانت بتصرخ جامد. رعد شالها بين أيده و هى سكتت علطول. فريدة"والدة مليكه": شوفوا سكتت ازاى بين ايدين رعد. اسماء"والدة رعد": انا بفكر نخليهم اخوات."كانت لسه والدة بنوته زيها من شهرين".(هنعرف اللى حصل قدام شويه)
رعد بغضب طفولى: لا علشان هتبقى بتاعتى انا و بس و مش عايزها تبقى اختى. انا عايزها تبقى مراتى.
ادهم بصدمة: شوف الواد. هات البت ياض. على جثتى تاخدها منى انا اربى و اكبر و انت فى الاخر تاخدها على الجاهز. امشى ياض من هنا العب بعيد.
رعد ببرود: يعنى انت مشكلتك فى الربايه. خلاص اربيها انا و تبقى بتاعتى. و انت متزعلش. انا اربيها و أكبرها على كيفى. و اتجوزها لما اكبر.
فريدة بضحك: خلاص يا ادهم ها هتسميها ايه.
رعد و هو بيبص عليها بحب: مليكه اسمها مليكه. علشان تبقى ملاك الرعد. و ملكه قلبى.
محمد بضحك على ابنه: ايه يا واد الرومانسيه دى. طالع لابوك. كان دنجوان. بس لقا اللى تستته. اسماء اتكسفت. اكمل ادهم بضحك: على يدى دا انت كنت عامل زى المهووس انا عايز أسماء مش هتجوز غير اسماء. يا عينى على الحلو لما تبهدله الايام. محمد بغيظ: ما بلاش انت. بلاش انت يا حبيبى. دا انت كنت نايم قائم واكل شارب. بتحلم بفريدة بلاش انت.
اكملت فريدة بضحك: انا حاسه أننا عاملنا فيكوا جميل. رحمناكوا من الجنان.هه.
رعد بزهق: ينفع كفايه علشان هى نامت.
فريدة بضحك: خلاص يا حبيبي ينفع تديهالى اشيلها علشان متقعش منك.
رعد ببرود: لا يمكن تقع منى. بعدين انا مش عيل صغير و مفيش راجل هيلمسها أو هيشيلها غيرى. كفايه انى راضى بيكى انتى و ماما علشان بنات زيها غير كدا مشفش ظل حد يحوم حواليها. و عطاها لفريدة المصدومة منه علشان طفل. و اكمل ببرود: انا محدش يشيل أو يلمس مراتى غيرى. و مش معنى انى سايبكوا تسوقوا فيها. كان قصده على اسماء و فريده.
ادهم بغيظ: ولا انا ساكت احتراما لابوك اتلم والا والله هتشوف حاجة مش هتعجبك.
رعد ببرود: والله كل واحد حر فى مراته. أنت ترضى انى ابوس مراتك.
ادهم: عند امك. رعد ببرود: خلاص و انت برضو عند تيتا تبوس مراتى. و انهى كلامه بابتسامه باردة. محمد بذهول: ياض انت طالع لمين ياض. و بعدين ايه عند امك انت التانى دى. شوف الواد من احترامه قالك عند تيتا. و بص بفرحة لابنه: حمش يا واد زى ابوك عرفت اربى.
ادهم: اشحال بنت خالتنا يا اهبل زى اختى عادى يعنى. بس الحق يتقال الموضوع فيه وجهه نظر تحترم. بس برضو اشوف ابنك بقى عندى والله ما هيدخل هرميه برا. قال مراتك قال. نجوم السما اقربلك. رعد بتحدى: لما نشوف. بلاش علشان شكلك ميبقاش وحش و هى معايا.
فريدة و اسماء كانوا بيضحكوا و مستغربين الطفل دا ازاى. يعمل كدا.
اسماء بضحك: اهو دا فعلا يا عينى على الحلو لما تبهدله الايام.
رجع رعد للواقع على صوت عال. برا. طلع و شاف..........
يا ترى ايه اللى حصل&;!!!
تابعوا الفصول اللى جايه من روايه: من هزت عرش تجبرى&;&;💫
&;
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الرابع 4 - بقلم مريم حنين
فاق رعد على صوت صريخ هند، وطلع يجري للصالة وشاف مليكة مغمى عليها وبين إيدين مازن. راح يجري وخدها منه وقال بصوت غاضب:
"إياك تلمسها أو تقرب منها ثاني، سامع؟"
مازن باستغراب:
"في إيه مالك؟ بعدين دي أختي. على العموم مش مهم دلوقتي، المهم نلحقها."
رعد بخوف حطها على الكنبة، وقال بغضب:
"هاتوا شوية مايه بسرعة وبيرفيوم."
وفعلًا جت المايه وفضل يرش عليها وهي مش بتفوق، وبعدين أخد بيرفيوم وقربه ناحية أنفها. وبدأت تحرك راسها وفاقت بس الرؤية كانت مشوشة. فقالت بدون وعي:
"انتوا عايزين إيه؟ سيبوا بابا."
ووتيرة ونفسها ابتدت تعلى وكملت ببكاء:
"أرجوكم سيبوه. يا بابا تعال خدني متسبنيش هنا أنا بخاف من الضلمة."
رعد كان مصدوم لأنها بتفتكر حاجات من الحادثة. وبدون وعي ضمها ليه وقال بحنان:
"أهدى يا حبيبتي، أهدى يا ملاكي. أنا هنا جنبك أهدى."
مليكة بدون وعي:
"رعد. رعد أرجوك تعال الحقنا. أنا خايفة."
وتمسكت بالقميص بتاعه أكتر. رعد بحنان وفرحة إنها بتفتكره:
"أهدى يا ملاكي. أنا هنا جنبك أهدى متخافيش."
وفعلًا هديت ووتيرة تنفسها رجعت طبيعية. ودا وسط دهشة العيلة من هدوء رعد وحنيته وإن مليكة بدأت تفتكر. ما هي إلا دقائق وكل دا اتبخر.
استعادت مليكة وعيها كله، وقالت بفزع وهي بتنتفض من حضن رعد:
"إيه اللي حصل؟ وأنت إزاي تحضني كدا؟ وأنت يا جدو إزاي تسيبه كدا؟"
رعد باستغراب:
"يعني أنتِ مش فاكرة حاجة برضو؟ ولا فاكرة حاجة عن الحادثة؟"
مليكة حطت إيديها على ودانها وقالت بصراخ:
"اطلعوا برا دماغي. آآآه اطلعوا برا. يا مازن طلعهم برا دماغي. آآه انتوا عايزين إيه؟ اطلعوا برا."
مازن جرى عليها بلهفة، حط أيده على دماغها وقال بخوف:
"أهدى يا حبيبتي. أهدى مفيش حاجة."
أسيل وهي بتفوق مازن:
"مازن أهدى. وأنت يا عمر هات الشنطة اديها مهدئ قبل ما تدخل في انهيار عصبي."
وفعلًا عمر جاب الشنطة وأسيل طلعت الحقنة وعطتهالها. وبعد شوية مليكة هديت وكل دا ورعد قاعد مصدوم وغاضب وزعلان على ملاكه وبنته وحبيبته. وكان مازن لسه هيشيلها يطلعها فوق. فقال رعد ببرود:
"أنا مش قلتلك متلمسهاش؟"
مازن ببرود مماثل:
"وأنا قلتلك دي أختي. تقدر تقولي أنت اللي مين؟"
رعد ببرود وهو بيقف وبياخدها منه:
"أنا جوزها. رعد المنشاوي. وهي مدام رعد المنشاوي. وإياك تفكر تلمسها ثاني. وحوار أخوها دا فضلة تكة معايا علشان مش بالعه."
وأخدها وطلعها فوق وبص على جده. لقاه مصدوم بس فرحان لأن اللي في دماغه حصل.
مازن بغضب:
"ينفع تفهمني إيه اللي بيحصل؟"
إسماعيل خده المكتب وحكاله عن طفولة رعد ومليكة، وقال بفرح:
"وأخيرًا افتكرها بس هي لأ بس مش مهم أهم حاجة هو. أنا كان نفسي دا يحصل بس الحمد لله حصل. وهو من صغره مكنش بيخلي أبوها يلمسها، يخليك أنت؟ وبعدين أنت مش فاكر إنه مكنش حد بيلعب معاها أو يقرب منها إلا هو؟"
مازن بهدوء:
"أيوة فاكر بس احنا كنا أطفال. لكن دلوقتي احنا كبار. تقدر تقولي بيعمل كدا بصفته إيه؟"
رعد خلفه ببرود:
"أنت باين عليك يا إما سمعك تقل أو مش بتفهم. ما أنا من خمس دقايق برا بقولك بصفتها مدام رعد المنشاوي. يعني مراتي."
مازن ببرود:
"وأنا ولا هي موافقين. إذا كان ممكن أوافق فهي مش هتوافق. من بعد اللي قلته عليها من ربع ساعة مش هتوافق."
رعد باستغراب:
"انتوا سمعتوا إزاي؟"
مازن بسخرية:
"احنا كنا داخلين نجيب البيبسي والشوكولاتة من التلاجة وسمعنا علشان صوتكوا كان عالي. كويس إنها خدت حقها بنفسها وإلا أنا كان هيبقى ليا تصرف ثاني. على العموم دا آخر كلام عندي. أنا مش موافق. وحتى لو هي وافقت ودا مستحيل أنا مش موافق. غير لما تعتذر منها. وأظن دا سهل لأن لو يهمك أمرها هتعتذر على طول لأنك مش بتعمل كدا غير مع اللي بيهمك. عن إذنك."
سابه وطلع برا ورعد كان متعصب جدًا وراح لأوضة الجيم وفضل يكسر في كل حاجة فيها. (طبعًا زي أي شاب مش بيحب حد يدخل الأوضة غير الخدم علشان ينضفوها. لكن ميعرفش إن مليكة كانت بتدخلها في الخباسه).
وجه الليل ومليكة ابتدت تفوق ولقت هند قاعدة جنبها. قالت بألم:
"آآه إيه اللي حصل؟"
هند بلهفة:
"أخيرًا صحيتي. مالك إيه اللي بيوجعك؟"
مليكة بألم:
"دماغي وجعاني قوي. حساها بتتقطع. مش فاكرة حاجة."
ثانية اتنين وافتكرت كل حاجة. فقالت بغضب:
"هو رعد باشا فين؟"
هند باستغراب من تحولها المفاجئ:
"تحت. بتسألي ليه؟ أبوس إيدك أهدى علشان أنتِ مش قد غضبه."
مليكة بغضب:
"أنتِ عايزاني أهدى؟ بعد اللي حصل؟"
وقامت ونزلت تحت. لقته في وشها وواقف بكامل هيئته بس عطيها ضهره. مليكة ضربته على ضهره. بص بغضب بس تلاشى لما شاف وشها الغاضب اللي زادها جمال وزاده هو هوس بيها. قالت بغضب:
"أظن إنك لازم تعتذر."
رعد رد ببرود:
"حمد لله على سلامتك."
مليكة بغضب أكتر:
"ملكش فيه وهو أصلًا بسببك. بس برضو اعتذر."
رعد وهو بيميل على أذنها وقال بمشاكسة:
"أنتِ ترضي جوزك يعتذرلك؟"
مليكة بغضب:
"جوز عفاريت يركبوك أكتر ما أنت فيك أساسًا. جوز مين يااض؟"
رعد باشمئزاز:
"عفاريت وياض؟ ما علينا برضو جوزك."
مليكة بغضب:
"لا دا أنت شكلك خرفت على صغر. والله خسارة شبابك. يا جدو جدو."
الجد بقلق:
"إيه يا بنتي في إيه؟"
مليكة بغضب:
"إيه الكلام اللي بيقوله دا؟ أنا نمت خمس ساعات مش يومين. إيه مراته دي؟"
الجد بخبث:
"هو طلب إيدك مني وأنا وافقت. بس موافقة من جهتي يعني لسه رأيك."
مليكة ببرود:
"وأنا مش موافقة."
رعد ببرود:
"عايزك في المكتب."
مليكة ببرود:
"أنا مش موافقة. أروح معاك أو أتجوزك حتى لو آخر حد في الدنيا مستحيل تكون أنت."
رعد ببرود:
"مبحبش أعيد كلامي. ورايا على المكتب."
مليكة ببرود مماثل:
"وأنا برضو مبحبش أعيد كلامي وقلت مش عايزة."
رعد مسكها من إيدها جامد وسحبها ودخل المكتب وقال وهو بيقفل الباب ليتحكم في غضبه:
"محدش يدخل أو يخبط. عشر دقائق ونطلع."
مليكة بغضب:
"أنت همجي. أنا قلتلك مش عايزة أتجوزك و..."
قاطعها رعد وهو بيقول بندم:
"أنا آسف."
مليكة باستغراب:
"أنت قولت إيه؟"
رعد بندم:
"أنا قولت أنا آسف."
مليكة بعدم تصديق:
"آسف على إيه؟"
رعد بندم:
"على الكلام بتاع الصبح. أنا مكنش قصدي بس أنا كنت عايز أعرف جدي إنه بيقول كدا عليكي."
مليكة بهدوء:
"شكرًا على اعتذارك. وأنا آسفة برضو علشان مديت إيدي عليكي. أما بقا بخصوص جوازنا فأنا مش موافقة."
وكانت هتمشي مسكها من إيديها وشدها ليه. وقال ببرود:
"إياك وأنا بكلمك تسيبيني وتمشي. مش معنى إني بعاملك بهدوء تسوقي فيها."
مليكة ببرود:
"وأظن إن الكلام انتهى. لأن مستحيل أغير رأيي."
رعد ببرود:
"لآخر مرة. موافقة تتجوزيني ولا لأ؟ أنا أول مرة أطلب من حد أنا كلامي كله أوامر. هتتجوزيني ولا لأ؟"
مليكة ببرود وهي بتسحب إيدها:
"وأنا قلت لأ."
فضل رعد يمشي ناحيتها وهي بترجع لورا لحد ما لزقت في الحيطة. قالت بتوتر وشفايفها بتترعش:
"أنت بتعمل إيه؟ لو سمحت ابعد."
رعد ببرود وهو مستمتع بتوترها ومركز مع شفايفها:
"لآخر مرة موافقة ولا لأ؟"
مليكة بتوتر:
"لا مش موا..."
قبل ما تكمل كان رفضها مبلوع بقبلة منه. اسكتتها. الصدمة كانت مسيطرة عليها بس حاولت تبعده. أما هو فكان مستمتع بتثبيتها جدًا وكان هيتعمق فيها لولا إنها كانت بتبعده. وهو بعد لما حس إنها عايزة تتنفس. قالت بغضب:
"أنت إزاي تعمل كدا يا حيوان؟"
رعد ببرود:
"هفضل أعمل كدا لحد ما توافقي."
وأكمل بجراءة:
"بعدين طعمهم زي الفراولة وأنا بحبها بصراحة."
مليكة بصدمة وصوت باكي:
"أرجوك سيبني متخلنيش أكرهك. ابعد عني."
وفضلت تزعق فيه وهو لا اتحرك إنش واحد.
مسك دراعها بقبضة واحدة والتانية حاوطت بيها خصرها النحيل. وقربها عنده وقال ببرود:
"يبقى أدوقها ثاني."
مليكة بسرعة:
"خلاص خلاص موافقة بس تبعد عني. ويبقى الموضوع دا لمدة سنة وكل واحد يروح لحاله."
رعد بسخرية وبرود:
"والله إيه شغل الروايات دا. أنا معنديش الشغل دا. وبكدا احنا موصلناش لاتفاق مرضي ليا فهكمل اللي كنت هعمله."
مليكة بخوف:
"خلاص خلاص موافقة بس بشرط واحد أرجوك."
رعد ببرود:
"إيه هو؟"
مليكة بسرعة:
"متلمسنيش أبدًا."
رعد بعد تفكير:
"موافق. نوثق الاتفاق؟"
مليكة باستغراب:
"نوثقه إزاي؟"
رعد بابتسامة خبيثة:
"كدا."
وطبع قبلة عند شفايفها.
مليكة زقته وكانت هتطلع. مسك إيدها وطلعوا مع بعض.
الجد بخبث:
"ها يا لوكا رأيك إيه؟"
بصت على رعد بخوف اللي كان بيبص بجراءة ليها. قالت بسرعة وهي بتطلع برا:
"موافقة."
ضحك عليها إسماعيل وراح لرعد وسأله بقلق:
"أوعى تكون أجبرتها؟"
رعد بابتسامة وهو يتذكر مذاق شفايفها:
"لا متخفش."
إسماعيل بشك:
"ابتسامتك دي قلقتني."
رعد بابتسامة:
"أنا طالع فوق. تصبح على خير."
إسماعيل بتنهد:
"وأنت من أهل الخير."
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الخامس 5 - بقلم مريم حنين
في صباح اليوم التالي، قامت مليكة بعدما نامت نومًا عميقًا لأول مرة، لكنها أحست أن ذراعها متخدر. قالت بألم ونعاس:
"آه، هو في ترلة عدت على دراعي ولا إيه؟ مش عارفة إيه اللي حصل."
قامت وأخذت شاور وتوضأت وصلت فرائضها، ولبست دريس أزرق ليعكس لون عينيها وعليه خمار أبيض رقيق، كانت كأنها ملكة. نظرت لنفسها بنظرة رضا ولم تكن تضع أي مكياج، لكنها كانت جميلة جدًا ولا الحوريات. نزلت تحت فوجدت جدها وعمر ورعد قاعدين تحت على الطاولة.
مليكة بابتسامة جميلة:
"صباح الخير."
ذهبت وقبلت جدها على خده.
الجد بحب:
"صباح النور يا لوكا."
عمر بعدما لعبت مليكة في شعره:
"صباح النور يا ست لوكا، مش هنبطل لعب في شعري."
مليكة وهي تطلع لسانها زي الأطفال:
"لا، لو مش عاجبك براحتك. بكرة لما ما تلاقنيش تتمنى أرجع ألعب في شعرك تاني."
رعد كان غيران من هزارها مع جدها وعمر، أيوه دا جدها بس برضه لا، هي ملكه لوحده وبس. لكن لما سمع كلامها قلبه وجعه من الفكرة واتعصب زيادة، وكسر الطبق. مليكة اتخضت وجريت عليه، ووجدت الأكل على الأرض.
مليكة بغضب:
"إيه اللي عملته دا؟ إزاي ترمي نعمة ربنا على الأرض كدا؟ حرام عليك، في ناس مش لاقياها وأنت ترميها كدا. مش مكسوف من نفسك؟ وأنت شخص كبير ومش مقدر نعمته. أنت لازم تعتذر لربنا وتطلب منه إنه يسامحك علشان اللي بيتبطر على النعمة مش بيلاقيها."
رعد ببرود:
"طب ليه ما تقوليش الكلام دا لنفسك يا دكتورة مليكة؟ وأنتِ بتتبطرى على حياتك وبتهزري بيها. وبعدين أصلاً إزاي تجيبي سيرة الموت ومين سمحلك أصلاً بإنك تقوليها؟"
وفجأة رعد اتجن وقرب منها ومسك ذراعها جامد لدرجة إنها اترعبت منه. قال بصوت يشبه فحيح الأفاعي وبغضب مكتوم:
"محدش سمحلك تجيبي السيرة دي أو تفكري فيها. محدش يقدر ياخد من رعد المنشاوي حاجة تخصه غير بإذنه. أنتِ سامعة؟ حتى الموت مش هياخدك إلا بإذني لأنك بتاعتي. أنتِ ملك رعد المنشاوي. افهمي كويس وحطيها حلقة في ودنك، محدش هياخدك غيري ومحدش يقدر ياخدك مني. أنتِ ملكي وبتاعتي أنا وبس. وإياكِ أشوفك بتقربي لجنس مخلوق غيري، أنتِ اتخلقتي ليا وبس. من صغرك وأنتِ لرعد المنشاوي مش لأي حد تاني."
وكان بيشدها جامد من ذراعها لدرجة إن عظمها كان هيتكسر.
مليكة بخوف وبكاء:
"سيب إيدي أنت بتخوفني. أنا خايفة منك أرجوك سيبني. أنا آسفة. مش هقول كدا تاني بس سيبني أنا خايفة منك. سيبني أنا دراعي بيتكسر."
عمر والجد كانوا مصدومين منه جدًا. إزاي كتلة البرود دي اتحرقت وبقت بركان قايد؟ وبسرعة عمر راح عند رعد وهو عارف إنه بينتحر.
عمر بقوة مصطنعة:
"خلاص يا رعد سيبها تمشي."
رعد أول ما سمعه هجم عليه بعنف وقال بغضب جحيمي:
"إياك أشوفك تقرب منها تاني. أنت سامع؟ إياك تقرب من حاجة تخصني وإلا والله لَتندم."
مليكة كانت خايفة جدًا من منظره، وأحست بدوخة شديدة واستسلمت ليها على أمل إنه يبطل ضرب في عمر. وقبل ما رأسها تلمس الأرض كان هو شايلها على إيده.
رعد بخوف ورعب:
"مليكة. أنا آسف فوقي. حقك عليا يا ملاكي. أنا آسف أرجوكي فوقي."
إسماعيل كان مذهول من اللي حصل ومن انفصام الشخصية اللي في رعد، شوية بارد وشوية غضب وفي الآخر خوف ورعب.
رعد بغضب:
"انتوا واقفين تتفرجوا؟ اتصلوا بدكتورة. عقبال ما أطلعها فوق."
وفعلاً اتصلوا بأسيل اللي جت مع مازن وهند. (أسيل ومازن ساكنين جنب بعض في نفس العمارة).
أسيل بهدوء:
"جالها هبوط بسبب التوتر وإنها مش بتاكل. أنا علقت ليها محلول وهي بتفوق بعدين بس ياريت أبعدوها عن التوتر واهتموا بأكلها لأن هي عندها..."
مازن بسرعة:
"خلاص يا أسيل."
رعد بشك:
"خلاص إيه؟ سيبها تكمل."
ثم أكمل بغضب:
"انتوا مخبيين إيه؟ انطق يا مازن وإلا والله هتبقى زيه."
وأشار على عمر اللي هند بتعقمله جروحه بحزن ونظرت على رعد بغضب وقالت:
"ينفع تتحكم في نفسك وإلا هتضيعها من إيدك؟ أنت مش فاكر آخر مرة حصل إيه؟ اللي هي فيه مجرد انتكاسة يا أستاذ. كل اللي هي فيه بسببك، لولا بس إنك ابن عمتي ويهمني أمرك وأمرها كان زمان في وش تاني لرد تصرفاتك دي. إيه؟ عايز تخوفها ولا عايز تتملكها؟ إيه اللي حصل لكل دا؟"
رعد ببرود:
"ملكيش دعوة خليكي في خطيبك وعقليه، كله إلا هي عندها وخطوط حمراء إلى ما لا نهاية. دا لو خايفة عليه."
هند بغضب أعمى وهي تلفه تجاهها:
"أنت إيه؟ بعد كل دا وبرضه بارد؟ مش كفاية إن كل اللي حصل دا بسببك؟ بسببك انتكست تاني بعد ما خلاص اتخطت اللي حصل زمان بعد اللي شافته. تروح أنت بكل برود تخليها تنتكس تاني؟ حرام عليك، دي كانت جاية تقولك إنها خلاص افتكرت. بس إيه اللي حصل؟ شافتك مع واحدة تانية. ما قدرتش تواجهك وأنا كنت معاها، طلعت تجري وأنا ما لحقتهاش وعملت حادثة. ما رضناش نتكلم، فقدت الذاكرة كلها. كل طفولتها انمحت ما عدا حاجات معينة، هي عندها فقدان ذاكرة انتقائي. كل دا بسببك. صبرت بعدها عرفت إن حصل خلل بسبب الحادثة في البنكرياس، بقت مريضة سكر. عارف واحدة في سنها دا وعندها سكر؟ وحتى وبكل بجاحة بعدين وعايز تعمل اللي في دماغك. أنت إيه؟ ما عندكش دم؟ ما فيش أي إحساس؟ حرام عليك، دي فضلت تحلم بيك وتحافظ على قلبها ليل نهار وتستنى اليوم اللي تيجي تعترف بحبك ليها بس ما حصلش. جت على كرامتها وراحت تاخد الخطوة دي الأول بس انكسرت ومش بس كدا خسرت ذاكرتها، خسرت صحتها وضحكتها بقت باهتة على طول، حاسة بحاجة ناقصاها بس مش عارفة إيه هي، وجاي بعد كدا وعايزها بكل تملك وبرود. عندها حق تكرهك. الكره قليل عليك."
رعد بزعيق وغضب وعينيه اسودت جامد بسبب غضبه وقال بصوت جهوري:
"كفااااااااااايه. كفااايه محدش يعرف حاجة. محدش حاسس بحاجة. أنتِ ما تعرفيش حاجة ولا أي حد يعرف اللي حصل. أنا ما كنتش في وعيي."
كلامه دا جذب انتباه مازن وعمر بس سكتوا.
هند بغضب وعصبية:
"إيه؟ للدرجة دي الحقيقة بتوجع.ها بتوجع صح؟ تقدر تقول إيه مبرراتك؟ حتى لو عندك ما فيش مبرر يخليك تكسرها كدا. بس العيب مش منك العيب إني ما قدرتش أحميها. وأنا اللي كنت خايفة أحسن تكسرك بس هي اللي انكسرت. أنا كان المفروض أخاف عليها وأفديها بروحي بس طلعت عيلة لما وثقت فيك. ما كنتش أتمنى ولا أتوقع أقول كدا في يوم بس وليد أحق بيها على الأقل مش بيجرحها زيك..."
رعد بغضب جحيمي وصل لأقصاه:
"كفاايه. كفااايه اخرسي خالص ما أسمعش نفسك. لحد دلوقتي مش عايز أتهور عليكي وإلا والله لأخليكي تكرهي نفسك. أنا مستحمل علشان خالي وأخوكي وإنك أختها وخايفة عليها لكن أقسم بالله أسمع نفسك ولا كلامك دا تاني والله مش هتعرفي إيه اللي ممكن يحصلك. أحمدي ربنا إنك حد مهم وإلا كنت وريتك العذاب ألوان وتتمني الموت ولا تطوليه. وهي هتفضل ملكي وبتاعتي عجبها ولا لا، عجبكوا ولا لا، هتفضل ليا أنا وبس مش لحد تاني وحطيها حلقة في ودنك وإياكِ تنسي الكلام دا."
وسابها وطلع قبل ما يتهور عليها ويعمل حاجة تخليه يندم، ونزل كمل تكسير في أوضة الجيم، ومع كل كلمة قالتها هند وبتردد في ودانه قلبه وروحه بيتقطعوا عليها. الندم كان بينهش في قلبه. كل دا يحصل وهو مش عارف. كانوا هيفضلوا يخبوا لحد إمتى؟ بس لازم يتصلح اللي حصل زمان بأي شكل من الأشكال. لازم ترجع ملاكه ليه من تاني بس كل دا هيحصل وهي معاه وبين إيديه وفي حضنه وهي ملكه. أما في الأعلى هند اتنفست براحة.
الجد بغضب:
"كان لازمته إيه كل اللي حصل دا؟"
هند بألم:
"كان لازم يعرف اللي حصل، أنا ما عنديش شك من إني اللي شفته زمان كان كذب، لإنه زي ما أنا شفت مليكة وهي بتحبه. أنا شفته وهو بيموت فيها وبيعشقها. بس كان لازم يفوق لإنه مش حمل غضبه ولا جبروته. بعدين يا جدي أنت مش غريب، أنت شايف بعينك اللي حصل، كان لازم يفوق أنت مش شايف عمر ولا إيدها اللي مزرقة بسبب إيده. لازم يفوق قبل ما تروح منه وهو اللي هيبقى مضيعها."
مازن بغضب:
"برضه ما كانش ليه لازمة. أنا سكت أسيل علشان ما تتكلمش تروحي أنتِ تفتحي بوقك وتقولي كل حاجة."
هند بتنهد وضيق:
"أومال عايزني أعمل إيه؟ البنت مش قده لا كانت ولا هتكون وأنت عارف كدا كويس. إحنا لو عايزين مليكة ترجع زي الأول لازم نصلحه الأول لإنه هو الوحيد اللي يقدر يرجعها وخصوصًا إن حالتها كويسة."
أسيل بمتابعة:
"هند معاها حق لأن مليكة فيها أمل من إنها ترجع. أيوه عقلها الواعي رافض يفتكر بسبب اللي حصل بس عقلها اللاواعي فاكر وبوضوح كمان. لازم نخلي عقلها الواعي يتقبل إنه يفتكر بس إزاي مش عارفة. بس اللي فعلاً هيقدر على دا رعد بس لازم سلوكه يتقوم شوية."
عمر بألم:
"هو فعلاً رعد هيقدر يخليها تفتكر لكن حكاية سلوكه يتقوم دي مستحيلة. لإنه هيفضل بارد وعصبي."
هند:
"مع كله إلا هي. بس إحنا لازم نخطط صح علشان تنجح الخطة ونوصل اللي عايزينه من الخطة دي بأقل الخسائر. أنا عن نفسي مش عايزة أتشلفط زيك."
ووجهت كلامها لعمر اللي وشه حرفيًا ما فيش فيه حتة سليمة.
عمر بضيق:
"هيجي لك يوم بس الصبر."
رواية من هزت عرش تجبري الفصل السادس 6 - بقلم مريم حنين
مازن نزل لرعد أوضة الجيم، ولقاها متكسرة أو بمعنى أدق مدمرة تمامًا. ماعطاش للموضوع اهتمام لأنه عارف إن غضب الجباروت أعمى. وكان رعد بيلعب بوكس، وكان جزعه العلوي عاري، وكان العرق بينزل منه بغزارة، وكان بيلعب بعنف شديد.
مازن بهدوء: إزاي ماكنتش في وعيك؟ إيه اللي حصل؟
وتيرة تنفسه عليت جدًا وبقت مسموعة.
مازن بخوف عليه: اهدى يا رعد واحكي، ما تفضلش تخبي. لمصلحتك ولمصلحتها.
رعد بهدوء مخيف: اليوم دا كنت قاعد في الشقة بتاعتي. لقيت شاهي بتخبط على الباب علشان شوية ورق كنت عايزهم من الزفت وليد. خدتهم وعزمت عليها عزومة مراكبية إنها تيجي تقعد. بس للأسف دخلت وقالت إنها عايزة تتعلم مني وتساعدني في الشغل. وبعد كده دخلت أعمل عصير، ودخلت جبت حاجة من جوه وشربت العصير، وبعدها حسيت بدوخة، غير كده مش فاكر أي حاجة تاني ولا عارف إيه المنظر اللي شافوه. بس اللي متأكد منه إنها حطت حاجة في العصير بتاعي.
مازن بهدوء: أكيد حصل كده. بس أنت من إمتى بتشرب عصير؟ أنت مش بتحب الكلام دا، أنت على طول بتشرب حاجات تانية.
أكمل جملته بشوية خبث.
رعد وكأن فيه شبح ابتسامة على شفايفه: بطلت أشربها من زمان، من ساعة ما شفتها، من ساعة ما شفت نظرة الاشمئزاز اللي كانت بتبص بيها عليهم. من ساعة ما شفت نظرة الحزن اللي في عينيها عليا لما عرفت إني بعمل كده. بطلت أشربهم علشانها. بس هي مش فاكرة حاجة.
وختم كلامه بتنهد وحزن بانوا في وشه.
مازن وهو يربت على كتفه: خلاص ما تزعلش، هتقوم وهتفتكر كل حاجة. أنا آسف على كلام هند، ما تزعلش، هي بس من خوفها وقلقها على مليكه عملت كده. بعدين أنت شلفطت الواد مع إنك عارف ومتأكد إن عمر بيعاملها كأنها أخته بالظبط.
رعد بهدوء: عارف، بس كان لازم يتربى، غير كده هي جابت سيرة الموت. هي ليه مش قادرة تعرف إنها بتموتني أنا مش هي؟ إني أنا اللي هاموت مش هي لو حصل ليها خدش صغير. أنا ممكن أحرق الدنيا بكل اللي فيها علشان خاطرها. وفي الآخر تجيب سيرة الموت. مش أنا اللي الموت ياخد مني حد عزيز عليه، كفاية اللي حصل زمان، مش حمل كسرة تاني، وهي هتبقى أكبر كسرة في حياتي، مش هقدر أستحمل.
مازن بهدوء وهو بيربت على كتفه: ربنا يخليكم لبعض. بس أنت لازم تهدى وتاخدها واحدة واحدة، أنا مش هعرفك عليها لإنك حافظها أكتر من نفسها، بس بالراحة عليها شوية، هي مش حمل عصبية وتوتر.
رعد طلع فوق لأوضة مليكه، وكان بيبصلها بنظرات حنان وندم، بس هي كانت لسه نايمة والمحلول في إيدها. رعد مسك إيدها وباسها في كفها وقال بندم: أنا آسف، أنا عارف إن غيرتي عمتني، سامحيني ماكانش قصدي أزعلك. قومي وعاقبيني زي ما أنتي عايزة. بس فتحي عيونك. أنا عارف إنك مش بتحبي الكانيولا وعارف إنها واجعاكي. أنا السبب، أنا آسف.
وكان هيمشي بس مليكه مسكت إيده. بص عليها بلهفة. وهي قالت بدون وعي: رعد حبيبي.
رعد بلهفة: عيوني وقلبي وروحي يا ملاكي.
أكملت هي بدون وعي: خليك هنا يا رعد، أنت ليه عملت كده يا رعد؟ أنا بحبك، ليه تسيبني وتروح ليها؟ ليه تخليها تلمسك؟ خليك هنا وما تسيبنيش، أنا قلبي واجعني. خليها تبعد عنك، أنت حقي أنا مش هي. ما تخليهاش تاخد حقي مني، ما تخليهاش تاخدك مني. خليك هنا أنا بحبك، خليك معايا.
رعد بحنان وهو بيمسد على شعرها الحرير وقلبه بيرقص من الفرحة: حاضر يا عيون رعد وقلبه، والله ماكنتش في وعي. أنا آسف يا روح الرعد وملاكه.
واتسطح جنبها وخدها في حضنه واتمسك بيها جامد وحط وشه في عنقها واتخللت جواه ريحتها العطرة المسكرة ونام وعلى وشه ابتسامة جميلة.
تاني يوم الصبح مليكه قامت بس حست كأنها مربوطة بتبص جنبها لقت رعد نايم زي الطفل الصغير، كانت عايزة تصرخ بس هدوءه منعها. وقلبها اللي حس بالأمان معاه، حاسة إنها عرفته، قلبها عارفة لكن هي مش فكراه. على قد ما قلبها فرحان بشوفته، على قد ما هو موجوع لكن مش قادرة تفتكر ليه. هي أصلاً لسه شايفاه من يومين. لحق يزعلها كل الزعل ويدخل على قلبها الوجع دا كله إمتى. رأسها وجعتها من التفكير. بصت عليه تاني وفضلت تتأمل في وشه الرجولي الوسيم وشعره الأسود الجميل ولعبت في شعره وقالت: إيه الجمال والهدوء دا؟ جماله بان وهو هادي بس، وهو عصبي بيبقى أحلى بس أنا حبيت هدوءه، جميل قوي زيه.
رعد كان صاحي لما حس بيها فايقة وسمعها وهي بتتغزل فيه وقال بصوت ناعس: وإيه كمان؟
مليكه اتكسفت وانصدمت جدًا ورعد فتح عينيه الزيتونة النعسانة وكان جميل جدًا وقال: وإيه كمان؟
مليكه وبدون وعي: وعينيك جميلة زيك.
رعد ضحك ضحكة رجولية سحرتها أكتر. وقال بغرور: أنا عارف إني حلو. وكمان وسيم شكرًا يا ستي. بس مش قوي كده.
مليكه بكسوف وعصبية: أنت بتعمل إيه هنا؟ وإزاي أصلاً تنام جنبي؟ ومين أصلاً اللي سمحلك بكده؟
رعد ببرود عكس الشخص اللي كان موجود من شوية: أولاً: ما تعليش صوتك. ثانيًا: دي أوضة مراتي وأنا حر فيها.
مليكه وهي بتقف بعنف داخت وبسرعة البرق رعد قام وسندها وقال بقلق: أنتي كويسة؟
مليكه بهدوء: أيوة كويسة. بعد إذنك اطلع بره علشان هاغير وأنا لسه ما بقيتش مراتك. وكده حرام ما ينفعش اللي أنت بتعمله دا. إحنا كده بنغضب ربنا. ما ينفعش تبقى هنا وأنت لسه مش قريب ليا، أنت بس ابن عمي.
رعد ببرود عكس النار اللي جواه: ابن عمك بس. ماشي يا ستي، مع أن برضه عمر اللي بتهزري معاه برضه ابن عمك بس. بس ماشي لما نشوف آخرك إيه. كده كده الفرح بكرة.
مليكه بصدمة: بكرة؟ بكرة إزاي؟
رعد ببرود: بكرة إيه اللي في كلمة بكرة مش فاهماه؟ مع السلامة يا... بنت عمي، ولا أقول يا مراتي المستقبلية. علشان تتعودي بس مش أكتر. سلام يا حبيبتي.
وسابها ومشى. على قد ما كانت حاسة إن قلبها فرحان من الكلمة دي بس قالت بغضب: حبك برص وعشرة خرس، باااارد.
فجأة لقت الباب انفتح فجأة وقال رعد ببرود: سمعتك على فكرة، الحساب يجمع.
قفل الباب ومشى فعلاً.
مليكه بخوف: يا لهوي بكرة الفرح، أنا مش خايفة أنا حاسة بأمان بس برضه حاسة إن في حاجة مش مضبوطة.
دخلت أخدت دش واتوضت وصلت ونزلت تحت. كانوا كلهم متجمعين تحت ورعد قال لجده ببرود: فرحي أنا ومليكه بكرة.
مازن بصدمة: نعم؟ بكرة إيه؟
الجد: إيه اللي خلاك تعجل في الموضوع دا؟ دا أنت كنت بتكره سيرة الجواز ولا علشان العروسة عجبتك؟
وأنهى كلامه بخبث.
رعد ببرود: فكر زي ما تحب بس أنا حبيت أعرفكم علشان ما تتفاجئوش.
مازن بسخرية: لا والله فيك الخير، عداك العيب والله. أظن إن مليكه طبعًا مالهاش رأي.
رعد ببرود: إزاي؟ برضه زي ما أنا العريس هي العروسة وصاحبة الشأن برضه، أكيد موافقة مش كده يا ملاكي؟
مليكه حست إنها سمعت الاسم دا قبل كده. قالت باستغراب: أنت جبت الاسم دا منين؟ الدلع دا مش غريب عليا. حاسة إني سمعته قبل كده بس مش فاكرة.
وبعدين مسكت دماغها. رعد قلق وراح ليها ومسكها وقعدها على الكرسي ومازن جاب كوباية مياه وأعطاها لرعد ورعد عطاها لمليكه وقال بخوف ما حاولش يداريه: أنتي كويسة؟
مليكه بتألم: لا ما فيش حاجة بس أنت عرفت الاسم دا منين؟ أنا حاسة إن في حد كان بيقوله بس مش فكراه، صورته ضبابية مش واضحة. كل ما أحاول أفكر فيه رأسي وقلبي بيوجعوني.
رعد كان بيسمع كلامها فرح إن في أمل من إنها تفتكر بس لما جابت سيرة الوجع هو اتوجع أضعافه في قلبه. بلع ريقه بصعوبة: مش مهم تفتكريه. أهم حاجة ما تبقيش بتتألمي.
مليكه بحزن عليه: هو أنت تعرفه أو شفته أو ليه صورة معاك ممكن أفتكره بيها؟ كل ما أحس إني هافتكر قلبي وعقلي بيوجعوني أكتر، مش عارفة هل دا لأني نسيته ولا هو عمل حاجة توجع قلبي؟ بس سواء دا أو دا أنا عايزة أعرفه وأسأله ممكن يكون ليه مبرر. بس قلبي غصب عنه بيتوجع. وعقلي مش عايزه جواه.
رعد كأن فيه سهام مسمومة بتصيب قلبه. قلبه بيتوجع على الحال اللي وصلوا ليها. ما بين نارين: نار إنها مش فكراه، ونار إنها لو افتكرت إيه رد فعلها؟ مش هتهتم باللي بيحصل في الحاضر لكن هتهتم باللي حصل زمان. هل هتسامحه وتعذره ولا هتسيبه وتمشي؟
فاق من تفكيره على إيديها اللي بتهز كتفه برفق.
رعد ببرود: بقيتي أحسن دلوقتي؟
مليكه بابتسامة: أيوة الحمد لله شكرًا ليك. وأيوة يا مازن أنا موافقة على إن الفرح يبقى بكرة مش معترضة. ولو عايز تعمل فرحك معانا وتبقى الفرحة فرحتين، أشطا ما فيش مشاكل.
مازن بفرحة: أهو كده الكلام دا، أنا خللت والله وطلعت عيني هي و... طب أنا شاكك هي في طب ولا في حبس مؤبد.
مليكه بتحذير: اتلم، إياك تمس شرف كليات الطب بكلمة وإلا والله ما فيش بنات للجواز.
مازن بخوف: لا وعلى إيه الطيب أحسن، دا الواحد ما صدق.
مليكه ضحكت. وقامت علشان تتطمن على عمر بس وقفها صوت رعد.
رعد ببرود: رايحة فين؟
مليكه بخوف: أنا رايحة أشوف عمر أطمن عليه و...
قاطعها رعد بهدوء مخيف: رايحة فين؟ سمعيني تاني علشان ما سمعتش كويس.
مليكه بخوف: قلتلك رايحة عند عمر و...
رعد بصوت جهوري أفزعها: وكمان بكل بجاحة بتعديهالي تاني؟ أنتي إيه ما فيش خالص وإحنا مش إمبارح عملنا كل المولد دا عشان خاطر سي زفت على دماغك أنتي وهو؟ إيه غبية ولا مريضة زهايمر؟ أنا مش قلتلك ما تتعامليش مع رجالة لا. تتعاملي معايا بس.
مليكه بخوف: ما أنا برضه لازم أطمن عليه وأعتذرله علشان الواد ملامحه ضاعت بسببك وبسببي إذا كان ليا يد أصلاً في الموضوع.
رعد بصوت عالي: طب ما برضه أنتي عايزة يعني تعيدي اللي حصل إمبارح تاني؟ ولا هو عاجبك الموضوع؟
مازن بغضب: رعد كفاايه، ما تسوقش فيها وكفايه.
رعد بغضب: إياك تعلي صوتك. كفايه إيه؟ هي خلت فيها كفايه؟ هي للدرجة دي مش بتفهم؟ إيه اللي في كلامي صعب؟ قولت ما تتعاملش مع رجالة غيري. إيه اللي صعب في كلامي مش قادرة تفهمه؟ أعرف وأنا أفهمها.
مليكه بدموع: كفايه حرام عليك، أنا مش عرض أنت كل شوية تتملك فيه. وتقولي أعمل وما أعملش إيه؟ أنا بكرهك ومش عايزة أتعامل معاك ولا أتجوزك. أنت ليه بتجبرني عليك وبتجبرني أكرهك مع إن قلبي مش عايز كده؟ على قد ما قلبي موجوع كل ما أشوفك، على قد ما حاسس إنه يعرفك بس أنت كده بتخلينا نكرهك وإحنا مش عايزين كده، مش عايزة أكرهك، قلبي مش عايز بس أنت بتجبرني. كفايه جبروت وتملك، دا مش حب دا تملك، ولا كنت ولا هاكون عرض تتملكه أنت.
طلعت جري على أوضتها من غير ما تسمع أي كلمة، ما هي إلا دقيقتين وسمعوا صوت تكسير وصراخها وطلعوا جري ورعد خبط الباب وفتحه واتصدم لما شاف:...........
رواية من هزت عرش تجبري الفصل السابع 7 - بقلم مريم حنين
وما هي إلا دقائق وسمعوا صوت تكسير زجاج وصراخ مليكة. هنا رعد لم يقدر أن يتحمل، وبسرعة البرق صعد ودق الباب بعنف:
مليكة افتحي يا مليكة وإلا هكسر الباب. مليكة.
ولم ينتظر وكسر الباب. وجدها جالسة بجوار السرير ومحاوطة نفسها بإحكام وتضع رأسها على قدمها وتبكي، وزجاج النافذة مكسور بجوارها.
رعد بفزع من حالتها: مليكة. أهدي يا حبيبتي، إيه اللي حصل، فيه إيه؟
مليكة بدموع: أنا طلعت فوق وكنت بقفل الباب ورايا، سمعت صوت التكسير بتاع الزجاج وزعقت جامد، مش عارفة مين عمل كدا. أنا خايفة قوي.
رعد وهو يحاوطها في حضنه بحنان: متخافيش يا ملاكي أنا معاكي، متخافيش مفيش حاجة هتحصلك أبدًا طول ما أنا معاكي.
مازن كان يتابع اللي بيحصل بقلق، وشاف ورقة مطوية، راح أخدها وبعد شوية كان هو ورعد وعمر بالمكتب.
رعد ببرود: طلع الورقة اللي معاك يا مازن.
مازن بتعجب: ورقة إيه؟
رعد بحدة: أنت هتستهبل يا مازن، طلعها. اخلص، أصل مفيش حد هيكسر الزجاج ويمشي من غير سبب يعني.
عمر بغباء: وجهة نظر برضه وتحترم. الله عليك يا بني. وأنت يا عم طلعها بدل ما ياكلك زي.
رعد بص له ببرود. ومازن أعطاه الورقة، وفتحها رعد وقرأها، ووتيرة تنفسه تزداد بسرعة، مما أقلق مازن وعمر كثيرًا.
مازن بتوتر: فيها إيه؟
رعد بغضب: آه يا ابن الـ***. بتلعب من ورا الستارة يا ***. والله ما هرحمك ومش هسيبك تروح من تحت إيدي ***. هتتمنى الموت ولا تطوله حتى ***.
مازن أخذ الورقة وقرأها بصوت عالي، وكان مكتوب:
مبروك يا رعد باشا. يااه، أكيد أهلك وأهلها الله يرحمهم كان نفسهم يشوفوا اليوم دا، بس يا خسارة مش موجودين يا عيني. بس مش مهم، أهم حاجة ملوكة حبيبة القلب موجودة. بس يا ترى هتفضل موجودة على طول؟ ربنا عالم هي هتوحشني قد إيه لو بعد الشر حصلها حاجة مش كويسة. بجد هزعل على الجمال دا من إنه يدفن تحت التراب. بس أقولك على حاجة، ممكن مش هي، ممكن أنت، مين عالم. ممكن أنت تروح للتراب وهي تفضل عايشة وتبقى ملكي. كل شيء وارد. أنا حبيت بس أباركلك على فرحك، وربنا يتم بخير، وألف ألف مبروك.
مازن بعصبية: مين ممكن يعمل كدا؟ معقول وليد؟
عمر بحدة: ومش معقول ليه إذا ما كانش هو. أكيد هو. أنت تعرف مين يا رعد؟
رعد ببرود: مصيره هيتعرف، وساعتها بقى محدش هيشفع له من تحت إيدي. آخر كلام عندي، فرحي بكرة، عجبها ما عجبهاش، بكرة ومش هنعزم حد، مش لازم علشان خاطر مصلحتنا وسلامتها. وأنصحكوا تتجوزوا معانا علشان تقدروا تحموا البنات كويس.
عمر بفرحة: هو دا رعد حبيبي أبو قلب كبير. ربنا يهنيك يا كبير. والله طول عمري بقول مفيش أحن منك والله.
مازن بسخرية: فعلًا إن جيت للحنية مفيش أحن منه والله. دا كان بيقول لي: ما تشيلش هم أي حاجة، المهم أنت. وكان كل الشغل عليه علشان أعرف أنام بصراحة في الحنية، ما عندوش يا إما ارحميني.
رعد ببرود: طيب فرحي أنا بس بكرة.
مازن بسرعة: والله مفيش أحن منك بقى، تاخد على كلامي دا، أنا بهزر معاك. ما تبقاش قفوش كدا.
وسكت بصدمة.
عمر بسخرية: قفوش؟ مفيش جواز غير بعد 10 سنين.
وأكمل بعصبية مصطنعة: إزاي إزاي تقول على رعد حبيب الملايين كدا. مش مكسوف من نفسك.
ووجه كلامه لرعد اللي يتابع ببرود: معلش يا رعد باشا قلبك كبير، عيل وغلط، وحضرتك من إمتى بتاخد على كلام عيال، سامحه المرة دي. أنا عارف إن قلبك كبير. وحسابه عندي ما تخافش.
رعد ببرود: خلصتوا، يلا كل واحد بره، ما أشوفش وش حد غير بكرة.
عمر ببرود: فرحنا معاك بكرة. بس لا فيها لا أخفيها، مع إني أشك إني ممكن أخفيها، بس والله لأخطفها وأتجوزها، بس إيه دا.
مازن بسخرية: على أساس إنها وكالة من غير بواب يا روح أمك. ما تتعدل.
عمر: اتعدل أنت كمان. ما إحنا في الهوا سوا وه. وبعدين تخطف أسيل معايا يا عم، ما تكبرش الموضوع. ورعد يخطف مليكة مع إنه هيتجوزها بس يخطفها برضه.
رعد بنفاذ صبر: خلاص اخرسوا، فرحكوا بكرة، غوروا بقى.
وفعلًا كل واحد سابه ومشى، وهو بقى طول الليل يفكر إزاي هيقدر يحميها ويخليها تفتكره. وأخد وعد على نفسه إنها لازم تفتكره وفي أسرع وقت. وذهب لغرفتها وجلس بجوار تلك الحورية النائمة، وجلس يتأمل ملامحها الجميلة. رموشها الكثيفة الطويلة السوداء. شعرها الطويل الأسود، وتلك الرائحة التي تسكره. رائحة الياسمين التي تثيره وتفقده صوابه وتأسره. تلك الرائحة التي تثير بداخله مشاعره تجاهها. بحر عينيها الذي أصبح يهوى الغرق فيهما. يغرق بمجرد رؤية بحر عينيها. كل يوم يزداد عشقها في قلبه حتى وصل النخاع، أصبح مجنون بها وبكل تفاصيل حياتها التي تأسره في حبها. أنفها الصغير المرسوم بحرفية ليكمل جمال وجهها الذي يشع بالبراءة والطفولة. وجنتيها اللتان تتحولان إلى فراولة شهية الأكل. وثغرها الكرزي، وعند هذه الفكرة اسودت عيناه من هول مشاعره تجاهها، ثغرها الكرزي الذي يشبه الفاكهة المحرمة بالنسبة إليه. يشتهي أن يذوق من شهد تلك الشفاه. لكنه يقسم أنه لن يتركها بعد ذلك. يريد تخبئتها من أعين كل الناس حتى لا يروها سواه. فهو عاشق غيور على تلك الحورية الجميلة التي تأسره بابتسامتها. ضحكتها التي تعبث بكيانه. احتلت تفكيره وعقله وقلبه بكل تفاصيلها مهما إن كانت. الفتاة الأولى والأخيرة والوحيدة التي اتفق عليها العقل قبل القلب وحسما قرارهما في السقوط في حبها فقط. مال عليها وقبل وجنتيها بحب وخرج مسرعًا قبل أن يفقد سيطرته على نفسه. وذهب إلى غرفته ولكن لم يستطع النوم، فهناك شيء دائمًا يؤرقه، تلك الليلة التي أنهكته والتي تأبى الخروج من عقله وتفكيره، تلك الليلة المشئومة التي خسر فيها عائلته وعائلتها وكاد أن يخسرها. أقسم أنه لن يسمح بتكرار هذا أبدًا مهما كلفه الثمن. لن تضيع مرة أخرى من بين أحضانه. ظل على هذا من أكثر من 10 سنوات. يأتي هذا الكابوس يخطف النوم من عينيه، لكن صورتها لا تفارقه. عندما يتذكرها يرتاح، لكن عيناه لا تذوق طعم النوم إلا معها. ابتسم على تلك الليالي التي نام فيها منذ أن وصل لهنا. منذ أن وصل إلى أحضانها. (أمال مين اللي كان محلي ذراع مليكة يقف؟)
في صباح اليوم التالي. استيقظت مليكة على صراخ بجوارها. وقامت بخوف لتنظر إلى هند الجالسة بجوارها وتكتم ضحكتها.
مليكة بغضب: إيه في إيه، حد يصحى حد كدا يا شيخة.
هند بلامبالاة: يعني أنتي اللي بتصحي عدل، كويس إني ما كبتش عليكي مياه.
مليكة بقرف: لا والله، كرم أخلاق منك. نفسي تعامليني بطريقة آدمية. ربنا معاك يا عمر ويصبرك.
هند باستفزاز: لا مش هيحصل. لإن مهمة صحيانك هيستلمها رعد. بعدين ملكيش دعوة بقرة عيني حبيبي. خليكي في رعد.
مليكة بخوف: أنا مش هنام علشان يصحيني أصلًا، أنا هموت من الرعب بسببه. خليكي على اتصال علشان تلحقي تدفنيني. هتوحشيني والله.
هند بحدة: مالك يا أمي، انشفي كدا.
وأكملت بحنان: دا رعد مفيش أحن منه. وبعدين مش ممكن يكون بيحبك. حاولي تديله فرصة وشوفي إيه اللي هيحصل، صدقيني مش هتخسري حاجة. مش ممكن أنتي برضه تحبيه.
مليكة: لا لا مش لدرجة أحبه. بس مش عارفة ليه بحس معاه بالأمان. حاسة إن قلبي يعرفه. بس لما قلبي يوصل للنتيجة دي عقلي بيرفضها وقلبي بيحس بألم. مش عارفة هل كنت أعرفه بس عمل حاجة تزعلني. لإن دا الوحيد اللي مش فكراه. مش عارفة بس برضه مش عايزة أظلمه. أنا بس هحاول أتعامل معاه عادي وناخد على بعض. بس والله لو فضل على بروده دا هطلع عينيه بس. أديني بقول أهو.
هند بفرحة: ما تقلقيش إن شاء الله كله هيبقى تمام. يلا قومي علشان تجهزي.
وفي المساء. كان المنزل كله مزين بشكل جميل وراقي. والشباب كانوا في غاية الجمال. رعد كان يرتدي بدلة رصاصي تتماشى مع لون عينيه الآسرة. أما مازن فكان يرتدي بدلة رمادية تتماشى مع لون عينيه، فكان مظهره آسرًا جدًا. أما عمر فكان يرتدي بدلة سوداء، فكان جذابًا وجميلًا جدًا. ثم خفت الضوء وتركز على السلم. نزلت العرائس أو الأميرات بالمعنى الأدق. كانوا كالأميرات. مظهرهم يحبس الأنفاس. كانوا في غاية الجمال والرقة بالفساتين البيضاء. نزلت في المقدمة هند ونظرها متركز على عمر الذي كان تائهًا بجمالها ويتقدم بلا شعور تجاه السلم. بعدها أمسك بيدها وهو ينظر لها بحب شديد. قبل يدها وهي وجنتيها احمرت بخجل محبب له، لكنه لا يريد أن يراه أحد غيره (إنها الغيرة يا سادة 😂❤️) فقال بمرح:
لا دا إحنا بقينا بنتكسف. بس لسه الكسوف قدام.
هند بخجل وغضب: بس يا عمر والله أسيبك وأمشي.
عمر: تسيبِ مين يا ماما. يا مازن تعالى اكتب كتاب أختك.
لكن مازن كان نظره مصوب على تلك الحورية التي فتنته من أول يوم وقع بصره عليها. أقسم ووعد نفسه أن تكون ملكه له وحده. وها هو ذا بقي بهذا الوعد. أما أسيل فكانت تنظر إليه بعشق. فهو الذي اختاره قلبها وعقلها بارك هذا الاختيار. هو الوحيد الذي بمثابة العوض لها عن كل تلك الأيام الماضية. تقدم إليها وأمسك يدها وقبلها بكل حب وقال:
ربنا يخليكي ليا يا أجمل حورية شافتها عيني.
أسيل بخجل: ويخليك ليا يا حبيبي.
مازن بذهول: يا إيه. أنتي قولتي إيه.
أسيل بخجل محبب له لكنه لا يريد أن يراه الناس، مثله كمثل عمر تمامًا. فقال بمرح:
هنشوف الموضوع دا بس مش دلوقتي. المهم فين مليكة.
أسيل: هي كانت بتجهز معانا فوق ونزلت ورايا.
بس مليكة ما نزلتش، مما بعث القلق في نفس رعد وقلبه بدأ يتملكه الخوف. أيعقل أن يكون أصابها مكروه، وبدأ قلبه يخفق بسرعة، ولكن مهلًا لحظة، لا يخفق بدافع الخوف بل لشيء آخر. رفع رأسه للسلم. وحبست أنفاسه من تلك الملاك النازل من على السلم. وصف ملاك أقل بكثير مما يراه. فكانت جميلة جدًا بهذا الفستان. لقد صمم هذا الفستان خصيصًا لها. كان كل ما يتذكرها يتصورها بهذا الفستان الأسطوري الجميل المستوحى من لون عينيها الأزرق الجميل. كانت تفوق توقعاته بكثير. وللمرة التي لا يتذكر عددها تسحره بجمالها. كان يتقدم باتجاهها بدون وعي. وعينيه تلمع بدموع. لكنها دموع الفرح، وأخيرًا وصل إليها وسيصل لقلبها. لكنه هرول إليها سريعًا حتى يحميها من السقوط. أما هي عندما رأت دموعه نبضات قلبها ازدادت وانهالت الصور في ذاكرتها. وأخيرًا عقلها استسلم لهذه الذكريات الجميلة. لكن أصابها دوار شديد ولم تتحكم بقدمها. وكانت على وشك السقوط لولا ذلك الحضن الذي باتت تعرفه جيدًا من زمن يشتالها بحنان. الحضن الذي اختبأت به وأمسكها من قبل أن تسقط. نظرت في عينيه بتوهان فكانتا جميلتين جدًا وجذابتين وسقطت صريعة لهذه العيون. لكن أقسمت ألا ينظر هكذا لأنثى غيرها.
قاطع تفكيرها صوته القلق: مليكة أنتي كويسة؟
لكنها قالت بحب: أنت ليه مش بتقولي ملاكي زي ما قلتلك زمان يا رعدي؟
رعد بقلق: حاضر بس أنتي...
رعد بصدمة ودموع: أنتي قولتي إيه؟
مليكة بحنان وهي تمسح دموعه بيدها والتي أثر لمساتها تصلب جسد رعد بقوة: بقولك أنت ليه مش بتقولي ملاكي زي زمان يا رعدي. مش أنت على طول كنت بتقولي ملاكي. ليه حذفت ياء الملكية؟
ثم أكملت بغيرة واضحة: ولا هي ست شاهي عجباك. روح لها، مش برضه كنت...
لكن قاطعها حضن رعد وهو يدفن وجهه في عنقها. أحست بسائل دافئ على رقبتها.
قالت بقلق: رعد حبيبي أهدى مالك. أنا عارفة إنك مستحيل تعمل كدا. أهدى والله مش زعلانة أنا بس زعلت إنها خدت حضنك مني لكن أنا عارفة إنك مستحيل تعمل كدا حتى لو جيت وقولت كدا مش هصدق.
قلبي مش هيصدق.
بس اهدى يا حبيبي.
وأخذت تبكي هي الأخرى، لكنه عندما سمع صوت شهقاتها تكلم بحنان:
وحشتيني قوي قوي يا ملاكي، والله أنا كنت عايش في عذاب. كنت كل يوم بتعذب وأنتِ بعيدة عني. كنت كل يوم بتوحشيني. كنت على طول في خيالي. والله ما كان قصدي. أنا ما كنتش في وعي ساعتها، ما كانش قصدي والله. أنا آسف على كل اللي حصل. والله آسف. سامحيني.
وأخذا يبكيان في حضن كل منهما الآخر، يبكيان تلك السنوات التي ضاعت وهما مبتعدين عن بعضهما. لكنهما الآن معًا ولن يفرقهما شيء آخر. لكن...
رواية من هزت عرش تجبري الفصل الثامن 8 - بقلم مريم حنين
ايه يا رعد، مش كنت تعزمني على الفرح؟ أنا أول مرة أعرف إنك مش بتعرف في الأصول.
ومع هذا الصوت تحول رعد إلى بركان من الغضب، واحمرت عينيه بقوة، وقبض على يده بقوة.
قال بهدوء مخيف: عايزة إيه يا شاهي؟
شاهي بفرحة مصطنعة: أنا بس كنت جاية أباركلك يا رعد، وكمان جاية أبارك لملوكة. هو أنا عندي كام مليكه يعني؟
واتجهت نحوها وقالت لها بهمس: أول مرة أشوف واحدة عديمة كرامة زيك. يعني أنتِ شوفتيه في حضني ولسه عايزة تتجوزيه؟ فين كرامتك؟ لدرجة دي مش موجودة؟
مليكه ببرود وهمس مماثل: عديمة الكرامة الوحيدة هي أنتِ يا شاهي. أنتِ فكرك يعني إنك لما تعملي التمثيلية الهابطة دي هصدق إنه ممكن يعمل كدا؟ مش أنتِ مثلًا حطيتي حاجة في الكوباية؟ وهو كمان عارف علشان مركب كاميرات في البيت.
لاحظت مليكه تغير ملامح شاهي فأكملت كذبتها: علشان تعرفي قد إيه أنتِ غبية وساذجة جدًا، وكمان عديمة الكرامة.
وعلت صوتها نسبيًا: الله يبارك فيكِ. عقبالك يا حبيبتي لما نفرح فيكِ، أقصد بيكِ.
نظرت لها شاهي بغضب ورحلت بهدوء يسبق العاصفة.
هند بغضب: باردة. نفسي أجيبها من شعرها والله. إيه دا؟ عكرت مودي والله.
عمر بخبث: متخافيش يا حبيبتي هعدهولك بس بعد ما نكتب الكتاب.
وجه هند احمر بشدة وأكملت بحدة: بارد زيها. اتلم ياض.
عمر بقرف: ياض؟ بقى في عروسة تقول لجوزها ياض؟
مازن بهدوء: خلاص يا عسل منك ليها، يالا علشان كتب الكتاب.
بارك الله لكما وجمع بينكما في الخير.
كل شاب مسك إيد حبيبته وحضنها وباس راسها.
عمر بحب شديد: مبروك عليّا أنتِ يا حبيبتي. أخيرًا يا هند بقيتي ليا. ربنا يخليكي ليا يا روحي.
هند بحب: ويخليك ليا يا حبيبي.
مازن بحب: مبروك عليّا أنتِ يا أجمل بنوتة شافتها عنيّا، يا اللي خلت عقلي يحبها من قبل قلبي. ربنا يبارك لي فيكِ يا حوريتي.
أسيل بحب: ويخليك ليا يا أجمل مزيون في الدنيا.
أما الدنجوان العظيم رعد حمل مليكه ودار بيها.
مليكه بضحك: نزلني يا رعد. دوخت وهقع.
رعد بعشق: إياك تخافي ولا تحسي إنك هتقعي. عمري ما هسيبك شعرة منك تقع. ربنا يخليكي ليا يا ملاكي.
مليكه بحب: ويخليك ليا يا رعدي. أنت تعرف إن قلبي على طول كان حاسس بيك، ولما شفت دموعك، دموعك دي غلبتني وقلبي ثار على عقلي وأجبره إنه يفتكرك. حتى لو عقلي نسيك، قلبي عمره ما ينساك وهيعرفك لو كنت بين مليون شخص. لأن أنت أول دقة قلب قلبي دقها وأول حد في كل حاجة. مع إن المعروف إن الأب يبقى أول كل حاجة، لكن أنت كنت أول كل حاجة بالنسبة لي. أنا بحبك جدًا يا رعد.
سامعين الصوت دا؟ دا صوت قلب رعد اللي كان بيضرب زي الطبول من الفرحة. مسك إيد مليكه وراحوا لوسط الجنينة. ومازن مسك إيد أسيل وراح ورا رعد، وعمر مسك إيد هند وراح وراهم. والضوء اتوجه عليهم. وفجأة سمعوا صوت رعد وهو بيغني الأغنية اللي بتحبها مليكه، والشباب بيغنوا معاه، وكل واحد مسك إيد مراته ورقصوا على أغنية: أنا راسمك في خيالي لحماقي. كان رعد بيبص في عيون مليكه وهو بيقول كلمات الأغنية. ومليكه كانت تائهة في عينيه وفي حلاوة صوته. والشباب بيقولوا معاه وكانوا صوتهم جميل قوي.
ياما حكيت عليك للناس وللأيام
قالولي خيال وقلت حقيقة مش أوهام
قالولي ملاك بتحلم بيه ومش إنسان
راهنت عليك وأديني بقيت أنا الكسبان
أنا راسمك في خيالي من قبل ما أكون وياك
وسنين وأنا بستناك عايش على نار الشوق
قالوا عليّا ليالي عايش في أمل كداب
مسكين ماشي ورا سراب ومسيره في يوم هيفوق
وأدي المسكين بقى دلوقتي ليه حاسدين
ومش فاهمين وسألوني عرفت منين
إن في يوم هقابلك بين بقية الناس
وأنا رديت بأني مشيت ورا الإحساس
أنا راسمك في خيالي من قبل ما أكون وياك
وسنين وأنا بستناك عايش على نار الشوق
قالوا عليّا ليالي عايش في أمل كداب
مسكين ماشي ورا سراب ومسيره في يوم هيفوق
وبعد ما انتهى الشباب من الغناء، قبلوا الفتيات اللواتي أدمعت أعينهن، شاكرين الله لأنهم أحبوا هؤلاء الشباب. اشتدوا من احتضانهم، وكل واحدة قبلت زوجها على خده.
أما هم فصدموا وقالوا في نفس واحد: أنتِ قد اللي عملتيه دا؟
البنات احمرت أوجههن بشدة من الخجل. وأخذ كل واحد منهم حبيبته وذهبوا لجناحهم. أما مازن فذهب مع أسيل للمنزل.
وبعد أن صعدوا سمعوا صوت طرق على الباب.
مازن: أنا هروح أشوف مين، أوعي تعملي أي حاجة.
نزل ولم يجد أحد بل وجد طرد موضوع عليه ورقة. أمسك به وفتح الورقة والتي كان بها: ألف مبروك ليك يا مازن بيه. دي هدية جوازكوا من فاعل خير.
فتح مازن العلبة ووجد صور لأسيل مع عمر في أوضاع مختلفة. احمرت عيناه بشدة وأعماه غضبه.
صعد لأعلى وفتح الباب بشدة. ارتعبت أسيل ووقفت واتجهت نحوه ووضعت يدها على وجهه وقالت بقلق: مالك يا حبيبي؟ إيه اللي حصل؟ مين كان على الباب؟
أمسكها مازن من شعرها بقوة: حبيبك؟ حبيبك يا****؟ يا***** تضحكي عليّا أنا مازن الأسيوطي؟ بقى تضحكي عليّا أنا يا**** ومع مين؟ مع صاحبي؟ يا**** كنتِ بتضحكي عليّا وأنا زي الغبي ماشي وراكي وحبيتك، وأنتِ مقضياها معاه يا******.
أسيل بصدمة وألم: مازن أنت بتقول إيه؟ سيب شعري يا مازن أنت بتوجعني. سيبني يا مازن. سيبني بدل ما أكرهك، ومش هينفع بعدها أي عذر.
مازن بغضب أكبر: ما تكرهيني ولا تتزفتي. على أساس إن واحدة***** زيك هتفرق معايا؟ وبما إنك*****، فأنا هحب أجرب معاكِ ليلة، وأشوف هتعجبيني ولا لأ.
وألقاها بعنف على الفراش وهي مصدومة وتبكي بشدة وهو يفك أزرار قميصه. وهجم عليها بقوة وهي ظلت تبعده. لكن هيهات فقوتها لا تقارن بقوته. ظلت تقول وهي تبكي: ابعد عني يا مازن، أرجوك ما تدمرش اللي بينا، متخلينيش أكرهك. لكنه لم يستمع لنداء هذه المظلومة، وفعل ما ندم عليه. ثم................
رواية من هزت عرش تجبري الفصل التاسع 9 - بقلم مريم حنين
أما عند عمر فأحس بنغزة شديدة في قلبه وامتعض وجهه ألمًا.
هند بقلق: عمر، أنت كويس؟
عمر بابتسامة حانية: أيوه يا حبيبتي، ما تخافيش أنا كويس. بس مش عارف ليه حاسس بحاجة مش كويسة. ما تاخديش في بالك أنتِ. المهم إيه أخبار الجميل؟
هند بحب وخجل: أنا كويسة طول ما أنت كويس. أنت متأكد أنك كويس؟
عمر بقلق: مش عارف، بس في حاجة قلقاني جدًا.
وما هي إلا ثوانٍ وسمعوا صوت طرق على الباب عنيف.
عمر بغضب: مين اللي بيخبط كدا؟
رعد بحدة: اخلص يا عمر. أسيل في المستشفى. مازن لسه مكلمني أجهز أنت بسرعة ويالا.
عمر بخوف: حاضر، أنا نازل وراك.
هند بقلق وتوسل: أرجوك خدني معاك يا عمر. بالله عليك أنا قلقانة عليها وعلى مازن قوي. أرجوك.
عمر بهدوء: اهدَي يا حبيبتي، يالا اجهزي هنروح سوى، يالا يا حبيبتي. وفعلاً رعد أخذ مليكه بعد أن توسلت له، وعمر أخذ هند.
قبل ساعة عند مازن وأسيل.
مازن جالس على الكرسي بجوار الفراش وواضع رأسه بين كفيه، وأسيل جالسة على الأرض بجوار الباب ومنكمشة على نفسها وترتجف بشدة ودموعها تنزل على وجنتيها بغزارة. وعندما علت أصوات شهقاتها، توجه إليها مازن بخطى بطيئة، لكن صوتها الباكي جعله يتوقف مكانه كالصنم.
أسيل ببكاء: حرام عليك، كفاية لسه إيه تاني ما عملتوش؟ أنا بكرهك. على قد ما حبيتك بكرهك أضعاف حبي ليك. ابعد عني، لسه في إيه ما عملتوش وعايز تعمله؟ تصدق شوية صور. وإن ما صدقتنيش أنا، ما تصدقش ابن خالتك. حرام عليك. أنا مستحيل أقعد هنا.
وفتحت الباب بسرعة وخرجت مهرولة من المنزل ولم تنتبه للطريق. ولم ترَ تلك السيارة القادمة نحوها بسبب عينيها المليئة بالدموع. أما تلك السيارة لم تقدر على التوقف، فارتطمت بها وقذفتها بشدة في الهواء، لترتطم بشدة بالأرض وأكملت سيرها بسرعة، وكل هذا حدث أمام مازن الذي وقف لا يقدر على الحراك بسبب المشهد المؤلم السريع. ذهب للمشفى الخاصة بهم، واتصل بعدها برعد. ورعد أحضر عمر وأتى. هرولت هند ومليكه إلى مازن الجالس على الكرسي وعيونه بها دموع تأبى النزول وقابض على يده بقوة كبيرة وبها شيء ما.
هند بلهفة: مازن أنت كويس؟ اتكلم يا مازن أنت كويس؟ حصلك حاجة؟ أسيل فين؟ إيه اللي حصل؟
مليكه أخذت بالها من الشيء اللي في إيد مازن ووضعت يدها على يده، أما رعد فاغتاظ جدًا لكن سكت نظرًا للموقف. أخذت مليكه ما بيد مازن ونظرت لها بعيون متسعة جدًا ووضعت يدها على فمها من شدة الصدمة. اقتربت لها هند وأول ما رأت هذه الصورة ألمها قلبها جدًا. تعجب رعد وعمر وتوجها لهما وأخذ رعد الصورة من يد مليكه ونظر لها هو وعمر، وألجمت الصدمة لسانهما.
أفاق رعد وهاتف صديق له وأرسل له الصورة واستغرق الوضع ٥ دقائق وأتاه الرد. لكن عمر نظر له بمعنى لا، ففهم رعد ما يرمي إليه وسكت احترامًا له. نظر لهند التي تبكي لا إراديًا، وتوجه إليها. وضع يده على كتفها. أما هي فارتمت بداخل أحضانه بسرعة، وبكت بحرقة شديدة. أما هو فاشتد على احتضانها. أما هي فقالت بصوت باكٍ: ليه كل دا يحصل النهاردة؟ ليه حرام حتى الفرحة كتيرة علينا؟ أنا عايزاك تط...
قاطعها عمر بصرامة وجمود بعد أن أخرجها من أحضانه: عايزاني أطلقك؟
هند وهي ترتمي بداخل أحضانه وتدفن رأسها بصدره: مين اللي قال إني عايزة أطلق؟ أنا عايزاك تطمني. أنا لا يمكن أصدق دا. دا مزيف. حتى لو شفتك أو أنت أكدت أن دا حقيقة، أنا لا يمكن أصدق. قلبي اللي حبك لا يمكن يصدق دا، لأنه مش أنت. مش أنت اللي تعمل كدا. أنا لما حبيتك، حبيتك علشان أنت عارف ربنا، واللي يعرف ربنا لا يمكن يعمل كدا. حتى لو غلط يرجع علطول. أنت لا يمكن تعمل كدا. مش عمر حبيبي اللي يعمل كدا. وأنا أبقى غبية لما أصدق.
ظل عمر مدهوشًا من رد فعل هند، وظل يشكر الله على هذه الزوجة الصالحة. فأي واحدة مكانها كانت قد شككت به. أما هند فهي ليست كالباقين أبدًا. شد من احتضانها وقبل رأسها ومسح دموعها بحب كبير ووجه نظره لمازن الجالس وهو ينظر للأرض. وخرج الطبيب، هرول إليه مازن بسرعة وهو يقول بقلق: خير يا دكتور؟
الطبيب بأسف: للأسف المريضة خسرت دم كتير، وعلشان الضربة كانت شديدة فجزء من الكبد اتضرر ولازم ليها متبرع. وهي قبل الحادثة تعرضت لاغتصاب عنيف جدًا، فأدى لانهيار عصبي حاد. ادعوا لها تقوم بالسلامة لأن ممكن لا قدر الله تدخل في غيبوبة.
وذهب الطبيب غير عابئ بتلك القنبلة التي فجرها للتو.
رعد بحدة لمازن: أنت عملت إيه؟ انطق. سكوتك دا مش مطمني.
ظل مازن على صمته لم يتحدث. أما عمر فقد اغتاظ جدًا، وأمسك مازن من قميصه وقال بحدة: ما تنطق وتفهمنا إيه اللي حصل؟
أما مازن فأول ما اقترب منه عمر اشتعل بركانه من جديد. ضرب عمر بقوة وقال بغضب أعمى: بقى تضحك أنت وبنت ال***** اللي جوه دي عليا؟ تضحكوا عليا؟ كنتوا بتقابلوا بعض امتى وتعملوا القرف دا؟ ما طبعًا لازم تتطمن على حبيبة القلب.
الصمت عم أرجاء المكان. الصدمة والذهول احتلت وجوه الجميع.
عمر بذهول: أنت مصدق أصلًا أن ممكن يكون في حاجة بيني وبين أسيل؟ أنت أهبل يا مازن؟ أنت في وعيك أصلًا إزاي تشك فيا أنا وهي؟ إذا كنت شاكك فيا مش قادر تصدقها. للدرجة دي إحنا رخاص عندك؟ أنت بتفكر إزاي أصلًا؟ مفيش داعي تكمل حاجة، أظن أن كله عرف بالباقي واللي حصل.
أكمل مازن بغضب: ما لكش دعوة باللي حصل ولا ليك دعوة بيها أصلًا. أنت مين أصلًا علشان تتدخل بينها وبيني؟ عايزين تعرفوا عملت إيه؟ اغتصبها. أيوه عملت كدا. إذا سميناه أصلًا كدا. دي مراتي وأنا حر معاها. وهي بعد كدا قعدت تعيط جامد وفتحت الأوضة ومشيت ونزلت الشارع والعربية خبطتها. هي اللي مشيت تتحمل نتيجة كدا.
رعد أمسكه بعنف وقال بغضب: أنت إزاي كدا؟ يعني بعد ما شكيت فيها وعملت كل دا معاها، عايزها تقعد معاك؟ أنت إيه يا أخي؟ ما عندكش دم؟ مش بني آدم؟ وإزاي أصلًا تعمل حاجة زي كدا؟ حرام عليك، أنت خليت حياتها كابوس. يعني الموضوع لو حصل من أي حد تاني ماشي، لكن منك أنت. منك أنت يا مازن، أنت آخر واحد كنت أتوقع منه كدا. مفيش أي مبرر خالص للي عملته. أنت استغليت يتمها وضعفها وعملت كدا. ومحدش هيحب يحط نفسه مكانك. أختك ما صدقتش. أختك اللي من لحمك ومن دمك. وبعدين أنت أول واحد عارف أخلاق مراتك، معقول أسيل تعمل كدا؟ وعلى فكرة بقى الصور دي مزيفة. أنا كلمت واحد صاحبي وقال لي أن الصور دي مزيفة.
عمر بحدة: لو أنا عملت كدا مع أختك كنت هتعمل إيه يا مازن؟
مازن بغضب شديد: كنت دفنتك مكانك.
عمر بسخرية مريرة: هي بقى ما عندناش الأخ اللي يدفنك مكانك. بس ما تقلقش أنا عارف هدفنك إزاي مكانك. أول ما تطلع هتطلقها.
مازن بغضب جحيمي: أبقى فكر تقرب منها لو سنتي حتى من غير إذني وشوف إيه اللي هيحصل، هيبقى آخر يوم في عمرك، صدقني هتندم ندم عمرك. أسيل ملكي بتاعتي أنا لوحدي. محدش يقدر يقرب ليها غيري، أنت سامع؟
وانهار على الأرض وقال ببكاء: أنا اللي ضيعتها من إيدي ومش هقدر ألوم غير نفسي. أنا اللي غبي وصدقت. هي تفوق وترجع وأنا هعمل اللي عايزاه حتى لو على حسابي. بس هي تفوق وتقوم أنا مش عارف عملت كدا إزاي وليه. صوت بكاها وتحايلها ليا بيقطع قلبي وروحي. منظر الحادثة وقع قلبي في رجليها، هي تقوم وأنا هعمل لها أي حاجة. أنا عارف إنها لا يمكن تسامحني لكن أنا والله مش قادر أعيش من غيرها. بس هي تفوق بس.
وظل يبكي، والبنات منهارة من البكاء. أما عمر ورعد فكانوا غضبانين وبشدة جدًا.
الطبيب جاء وتكلم بهدوء: لو سمحتوا أرجوكم الصوت العالي مينفعش في المستشفى علشان المرضى. بعدين إحنا عايزين متبرع ضروري ليها.
عمر لا إراديًا: أنا يا دكتور هتبرع.
وتوجه للطبيب وقال له شيء في أذنه وبعدها رحل مع الطبيب حتى يفحصوه.
أما رعد فجلس على الكرسي وجلست بجواره مليكه التي كانت تبكي. فأدخلها رعد بداخل أحضانه وتشبث بها بشدة، أما هي فهدأ صوت بكائها وانتظمت أنفاسها. وقالت لرعد: أنا آسفة.
نظر لها رعد بتعجب: آسفة على إيه؟
أكملت مليكه بحنان ممزوج بخجل: آسفة أن اليوم دا انقلب نكد. وآسفة على كل اللي بيحصل دا. آسفة أن النهاردة كانت المفروض تبقى بداية جديدة. بس دا حصل.
ابتسم لها رعد بحنان وقال: مفيش حاجة يا حبيبتي، أهم حاجة إنك معايا. روحي لهند هديها شوية.
وبالفعل ذهبت مليكه وجلست بجوار هند. أما رعد فقد وصلت له رسالة على الهاتف جعلته بركانًا ثائرًا بشدة. وكان مضمونها: مبروك يا رعد باشا. دي كانت هدية فرحكوا مش أكتر. يا رب تكون نالت إعجابكم. بس صاحبك مازن الأسيوطي دا غبي جدًا جدًا. معقول مراته تخونه مع أخوها إزاي؟ آه صح أنا نسيت أقولك أن أسيل تبقى بنت عمك أخت عمر اللي اتخطفت من زمان اللي فكرتوها ماتت. هي دي أسيل اللي ماتت، أقصد اللي اتخطفت. علشان تعرف أنه غبي محدش حس بالشبه خالص. يالا بقى ربنا يقومها بالسلامة. إذا قامت أساسًا. هههههه مبروك مرة تانية.
خرج عمر مع الممرضة وهو يشرب ماء. هرولت إليه هند.
هند بقلق: ها، إيه اللي حصل؟
عمر بهدوء: اتبرعت بدمي وخدوا عينة علشان يطابقوا الأنسجة لأن كبدها اتضرر بشدة ولازم زراعة بسرعة وطلبت تحليل تاني.
مليكه باستغراب: تحليل إيه اللي طلبته؟
رعد بهدوء مماثل لهدوء عمر: تحليل DNA.
مازن بتعجب: ليه تحليل DNA؟!
جاء الطبيب بنتائج الفحص. أعطاها لعمر ونظر فيها عمر ورعد وكانت الصدمة هي من تعتري وجهيهما.
هند ومليكه نظرتا لبعضهما بقلق: إيه اللي حصل؟
عمر بصدمة وذهول: أسيل تبقى أختي اللي ماتت بعد الولادة. هي أختي. أختي اللي بكت أمي وأبويا عليها ليل نهار لأنهم مكنوش مصدقين اللي حصل ليها. أختي اللي بعد كل دا لما أجي أعرف إنها عايشة تبقى في المستشفى بسبب جوزها وابن خالتها وصاحب أخوها.
ثم توجه لمازن بغضب شديد: أدي بقى ليها الأخ اللي يدفنك مكانك. يا ويلك مني لو حصل ليها حاجة أنت فاهم؟ والله مش هتشوف أسوأ مني. وهتطلقها يا مازن حتى لو فيها موتي هتطلقها. هي كانت زي أختي لأنها مرات أخويا. دلوقتي بقى هي أختي من لحمي ودمي ومستحيل أسامح في حق أختي أسيل مراد المنشاوي. لو حصلها حاجة مش هتكفيني روحك فيها أنت سامع؟
وذهب مع الطبيب لأداء العملية. ثم...
رواية من هزت عرش تجبري الفصل العاشر 10 - بقلم مريم حنين
دخل عمر مع الطبيب لغرفة العمليات، وبها دخلت أسيل من الباب الذي بجوار الغرفة. وبعد فترة طالت لثلاث ساعات، خرج الطبيب. هرول إليه مازن والبقية.
مازن بلهفة: ها يا دكتور، أخبار أسيل إيه؟
الطبيب بابتسامة: الحمد لله العملية تمت بنجاح، ومحصلش أي حاجة تدعو للقلق، وكمان المتبرع بخير، كل أجهزته الحيوية بخير، وكلها ساعة ويبتدوا يفوقوا.
وفعلًا خرج عمر وأسيل ونُقلا لغرفة واحدة. ابتدأ عمر بأن يستفيق ووجد شقيقته بجواره. نظر إليها بحنان ودموعه تتسابق على وجهه عندما رآها تبكي وهي نائمة، وظل يتوعد لمازن وعلى ما فعله لأخته العزيزة. تحامل على نفسه لكي يجلس بجانبها، لكن دخلت عليه هند، ركضت له بسرعة وأمسكت بيده ونظرت بداخل عينيه وقالت بقلق ودموع: عمر أنت كويس؟ قمت ليه من مكانك؟ عايز حاجة؟
نظر لها بحب كبير ومسح دموعها وقال: ما فيش حاجة يا قلب عمر وروحه، بس كنت رايح أقعد جنبها. مش قادر أتخيل أن هي دي أختي اللي اتحرمت منها. اللي بسبب اللي حصل أمي دموعها ما بطلتش إنها تنزل، ولا أبويا عرف ينام ولا يعيش طبيعي، كانوا بيبانوا كويسين قدامي لكن أنا عارف اللي كان بيحصل. كانوا بس عايزين يشوفوها لمرة واحدة بس ويحضنوها، لكن طلعت مخطوفة وكانوا فاهمين أنها ماتت. ويوم ما ألاقيها وأقابلها بدل ما أخدها في حضني يكون الموت فعلًا هياخدها مني. يوم ما أطمن عليها ألاقيها عايزة نقل دم وأعضاء. لو طلبت روحي هاديها لها، لكن أنا ما كنتش عايز كده. ما كانش لازم تشوف كل ده. الشخص الوحيد اللي حبته مع أول حاجة كسرها واعتدى عليها.
كان يبكي وهو يقول كده. أما هند فكان قلبها يلتهب ألمًا على حبيبها وصديقتها، وقالت بحب: كل حاجة هتبقى كويسة، هي محتاجانا معاها دلوقتِ. لازم تكون قوي علشان تاخد حقها حتى لو من أخويا، لازم تبقى قوي علشان يا حبيبي.
وأجلسته بجوار سرير أسيل، وهو وضع يده على وجه أخته يمسح دموعها.
فتحت أسيل عينيها بتعب وإرهاق، نظرت للجالس بجوارها وجدته عمر. انتفضت بقوة وتأوهت بشدة، وهذا أدخل مازن ورعد ومليكة. نظرت لمازن بخوف شديد، أما عمر فألمه قلبه بشدة على حال أخته.
عمر بحزن: اهدى يا أسيل. اهدى يا حبيبتي. ما تخافيش، أنتِ عاملة إيه دلوقتِ؟
ظلت تنظر له ولمازن بخوف، وضمت قدميها لصدرها بخوف وتشد غطاء الفراش عليها بخوف وهي ترتجف. اقتربت منها مليكة وهند بحزن، جلست مليكة بجوارها، ووضعت يدها على كتفها وقالت بحزن: أسيل أنتِ كويسة؟ ردي عليا. أنتِ كويسة؟
لكن أسيل لا رد يخرج منها، بل تبكي بشدة وتضم قدميها أكثر بخوف شديد. أما هند فقالت بحزن: اهدى يا حبيبتي، إيه اللي حصل، مالك مش بتردي ليه؟ اهدى، ما فيش حاجة، عمر أخوكي يا أسيل، ما تخافيش منه، عمر أخوكي الحقيقي، أنتِ من عيلة المنشاوي. أنتِ أسيل مراد المنشاوي، أخت عمر. واللي حصل من شوية ده بسبب غباء مازن. ما فيش حاجة، أنتِ زمان بعد ما اتولدتي خطفوكي ناس وأهل عمر افتكروا أنك ميتة بسبب الكلام بتاع الممرضة. واللي قالته. أنتِ ما تعرفيش هما كانوا بيتعذبوا بعدك إزاي. والله عمر أخوكي، لو مش مصدقة خدي شوفي تحليل الـ DNA. وأنتِ دكتورة وعارفة.
وبالفعل أرتها هند التحليل. نظرت لها أسيل بدموع ووجهت عينيها لعمر الذي يبكي بصمت، واتجهت له ومسحت دموعه. كان على وشك أن يحتضنها لكنها رجعت بخوف للوراء، أما هو فقال بحزن: والله مش هأعمل حاجة. أنا بس هأحضنك علشان أنتِ وحشتيني. والله هآخذ حقنا وحق أهلنا في اللي حصل زمان، أما دلوقتِ فأنتِ هتيجي القصر عندنا. وهتتطلقي من مازن.
قالها بغضب.
كان مازن على وشك الرد لكن قاطعته أسيل وأخيرًا: أنا مش هاروح مع حد لأي حتة. أنا ليا بيت، واللي حصل ده بيني وبين مازن ومحدش ليه دخل بيه. حتى لو كنت أخويا. اللي حصل ده بيني وبين مازن. وأنا عايزة أمشي من هنا.
الصدمة أسكتت مازن وعمر، أما رعد فظل يتابع ما يحدث ببرود ثم قال بغضب: مستحيل حد من عيلة المنشاوي بعد ما يحصل فيه كده. يروح تاني للمكان ده. و...
قاطعته أسيل وقالت: أنا مش من عيلة المنشاوي. أنا خلاص بقيت حرم مازن الأسيوطي. وبعدين ما حصلش حاجة، أنا بس جريت على بره وما شفتش العربية، هو ما عملش حاجة. ومحدش يدخل بيني وبين مازن، اللي حصل ده بيني وبينه. والحمد لله جت سليمة، وشكرًا ليك يا عمر على اللي عملته معايا وإنك أنقذت حياتي.
ووجهت كلامها لمازن الذي يقف أمامها كالصنم: بعد إذنك أنا عايزة أمشي من هنا. لو سمحت يا مازن بيه أنا عايزة أمشي من هنا.
لكن هو واقف كالصنم من الصدمة. أما هي فضغطت على زر بجوار الفراش وما هي إلا دقائق ودخل الطبيب.
أسيل بهدوء: لو سمحت يا دكتور أنا عايزة أخرج من هنا، وكمان عايزة ورقة تعهد على نفسي بأني مسؤولة بأني أخرج دلوقتِ.
الطبيب بعملية: ما ينفعش يا دكتورة، حضرتك لسه قايمة من عملية جراحية شديدة ولازم راحة هنا ومتابعة من المستشفى.
أسيل بهدوء: وأنا مسؤولة عن اللي بأعمله، بعد إذنك اتفضل اكتب لي خروج، وأنا بأقول لك هات ورقة التعهد هامضيها علشان ما فيش أي مسؤولية تقع عليك.
خرج الطبيب. وعمر أمسكها بغضب: أنتِ إيه اللي عايزة تثبتيه باللي بتعمليه ده؟ أنا أخوكي وبأقول لك إنك هاتتطلقي منه ومش مجبورة إنك تفضلي على ذمة شخص زي ده.
أزاحت يده وقالت بهدوء: وأنا قلت هو ما عملش حاجة. واللي حصل ده بيني وبينه. ومش من حق أي حد يدخل حتى لو كنت أخويا. مش من حقك تتدخل.
وانهارت بالبكاء وظلت تردد: مش من حقك تتدخل. ابعد عني، كل اللي حصل بسببكم. كل اللي أنا فيه بسببكم. يا ريت كنت فعلًا مت ما شفتش يوم حلو من أول ما فتحت عيني. عيلتي اتحرمت منها. كان اللي في سني بيلعب ومش عائل هم الدنيا وأنا كنت بأتعاقب وبأضرب. كافحت لحد لما وصلت للي أنا فيه. الشخص اللي حبيته كسرتني علشان مش واثق فيا. طب لو مش واثق فيا مش واثق في ابن خالتك. كرهت أخويا بسببك. كرهت نفسي بسببك. أنا عايزة أموت، يا ريت كنت مت زمان. يا ريت كنت مت دلوقتِ بدل العذاب ده. مش عارفة أروح فين، أنا يتيمة لأول مرة أحس إني يتيمة بسببكم. أنا عايزة أمشي من هنا مش عايزة أشوف حد فيكوا تاني. أنا هأسافر علشان البعثة بتاعتي ومش عايزة أشوف وش حد فيكوا تاني. ابعدوا عني. وأنت يا مازن بيه شكرًا على كل حاجة بجد، شكرًا على كل لحظة كانت معاك. بس طلقني لو لسه في ذرة إنسانية وحب تجاهي، أرجوك تطلقني. مش هأعرف أعيش وأنا كرهتك وكارهة نفسي، مش هأعرف. أرجوك طلقني وابعد عني. مش عايزة أشوفك تاني، أرجوك طلقني.
أما هو أجابها ببرود: أنتِ طالق.
وقعت عليها كالصدمة. كانت تريده أن يعتذر. كانت تريده أن يترجاها. كانت تريده أن يتمسك بها. نظرت له وجدته ينظر ببرود. مسحت دموعها بقوة وهي تحاول الوقوف وقالت له ببرود مماثل: شكرًا.
ظلت تسند على الحائط لكن عمر ذهب إليها وحضنها بقوة. أما هي فظلت تحاول الابتعاد. لكن هو يشتد من احتضانها أكثر. استسلمت له وبمشاعر الأخوة التي تربطهما معًا بادلته الحضن وظلت تبكي بحرقة ومرارة على ما حدث وصوت شهقاتها يعلو أكثر وأكثر. تصرخ بمرارة وألم بداخل أحضانه وهو يبكي بشدة على حالتها. أخذ يمسد على شعرها ويهدئها حتى انتظمت أنفاسها، أخرجها من أحضانه ورأسها نائمة ودموعها لا زالت تنزل من عينيها. حملها برغم ألمه وقال بغضب لمازن وهو يعطي له ظهره: والله يا مازن بحق كل دمعة نزلت منها وكل ألم هي حاسة بيه هتدفع ثمنه، كل ده غالي وافتكر كلامي كويس، مش أختي ولا بنت عيلة المنشاوي اللي يحصل ليها كده، وحقها هاجيبه منك. وهتدفع الثمن غالي. يلا يا هند.
وهند سارت له بهدوء لا تقدر على لومه فهو أخوها وهي أخته والذي حدث لها لا يمكن أن يغتفر، وممن؟ من أخوها! لا تقدر على مسامحته. نظرت لأخوها بألم ورحلت مع عمر. أما مليكة فظلت تبكي على ما يحدث وهي بأحضان رعد حتى غفت، اشتالها رعد بين أحضانه ونظر لمازن وقال ببرود: ليه تطلقها؟ ليه عملت كده؟
أما مازن فظل صامتًا ولم يتكلم أبدًا. وخرج من الغرفة وهو يشتعل غضبًا وغيرة. نظر له رعد بحزن ورحل مع ملاكه النائم.
وفي اليوم التالي...