تحميل رواية «من قلب الظلام» PDF
بقلم منة الله محمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
دكتورة نور انت من أشطر الدكاترة اللي عندي في المصحة علشان كده أنا قررت أسلمك واحدة من أصعب الحالات اللي جت المصحة من أربع سنين. نور: للي حضرتك تشوفه يا فندم. أتمنى أكون عند حسن ظنك، بس مين الحالة دي؟ وجدت من امتى؟ وليه؟ المشرف: اهدى يا دكتورة نور. الملف ده فيه كل التفاصيل اللي ممكن تحتاجيها. نور: شكراً جداً يا فندم. وخرجت نور من مكتب المشرف. نور: يا ترى إيه حكاية الحالة دي؟! خليني أشوف. وراحت نور لمكتبها تقرأ الملف. نور: أمنية عبد الرحمن جت المصحة من أربع سنين تقريباً بعد موت أهلها بطريقة غامضة...
رواية من قلب الظلام الفصل الأول 1 - بقلم منة الله محمد
دكتورة نور انت من أشطر الدكاترة اللي عندي في المصحة علشان كده أنا قررت أسلمك واحدة من أصعب الحالات اللي جت المصحة من أربع سنين.
نور: للي حضرتك تشوفه يا فندم. أتمنى أكون عند حسن ظنك، بس مين الحالة دي؟ وجدت من امتى؟ وليه؟
المشرف: اهدى يا دكتورة نور. الملف ده فيه كل التفاصيل اللي ممكن تحتاجيها.
نور: شكراً جداً يا فندم.
وخرجت نور من مكتب المشرف.
نور: يا ترى إيه حكاية الحالة دي؟! خليني أشوف.
وراحت نور لمكتبها تقرأ الملف.
نور: أمنية عبد الرحمن جت المصحة من أربع سنين تقريباً بعد موت أهلها بطريقة غامضة وهي الشاهد الوحيد، بس هي مش بتتكلم من وقتها.
بعد ما نور خلصت قراءة الملف راحت للأوضة اللي فيها الحالة أمنية عبد الرحمن.
عند أمنية:
نور: أهلاً يا أمنية. ممكن نتكلم مع بعض شوية؟
بس فضلت أمنية باصة من الشباك زي ما هي من غير ما تبص ناحية نور.
نور: أمنية، أكيد انتي عارفة أنا هنا ليه! أنا عايزة أتكلم معاكي شوية عن أهلك واللي حصل معاكي.
أول ما أمنية سمعت اللي قالته نور عن أهلها قامت ماسكة الكباية اللي جنبها وحدفاها على نور. خبطت الكباية في الباب، ولحسن الحظ مش جت في نور.
نور: دلوقتي فهمت ليه المشرف قال إنك من أصعب الحالات.
سحبت نور كرسي وراحت قعدت جنب أمنية.
نور: مش تستغربي. أنا متعودة على أكتر من كده مع المرضى اللي بتعامل معاهم.
بصت أمنية لنور وبعدين رجعت بصت من الشباك تاني.
نور: أنا عارفة إنك مش بتتكلمي من أربع سنين تقريباً، بس انتي لازم تحاولي. المحاولة مش هتضر.
شدت نور الكرسي اللي قعدت عليه أمنية وخلتها تبص ناحيتها.
نور: بصي، لو انتي عنيدة قراط، أنا عنيدة أربعة وعشرين قراط. لازم تتكلمي.
بصت لها امنية وعينيها اتملت دموع.
نور: خلاص، ممكن تكتبي؟
وأدت أمنية ورقة وقلم.
أمنية مسكت الورقة والقلم وكتبت: مش عايزة أقول حاجة. لو سمحت ممكن تسيبيني لوحدي. انت مش عارفة الكلام صعب أد إيه.
نور: أنا يمكن أكتر واحدة عارفة الكلام صعب أد إيه، بس أنا برضه عارفة إن السكوت بيوجع أكتر.
أمنية كتبت: مجرد كلام. بيقولوا كل الدكاترة اللي جم قبلك. اطلعي بره لو سمحت.
نور: انتي عارفة قصة المريضة نور عبد الحق؟
أمنية كتبت: لا مش عارفة مين دي. بس أكيد حكاية قلتيها لمرضى قبلي كتير.
نور: انتي عارفة أنا اسمي إيه؟ أنا الدكتورة نور عبد الحق. وعلى فكرة انتي أول حد يعرف الحكاية دي.
أمنية كتبت: كذبة جديدة. حضرتك عايزة تاخدي مني كلام وخلاص.
نور: طيب، بعيداً عن إنك إنتي اللي تتكلمي، أنا اللي هتكلم وانت اسمعيني.
أمنية كتبت: تمام. أنا موافقة أسمع، بس لو الكلام مش مقنع تطلعي بره من غير أي كلام.
نور: أنا موافقة. اسمعي حكايتي بقى واحكمي. اسمعي حكايتي اللي خلتني أحاول أنتحر أربع مرات.
رواية من قلب الظلام الفصل الثاني 2 - بقلم منة الله محمد
نور: زي أي حكاية لازم أعرفك بالشخصيات.
الأستاذ عماد عبد الحق بابا، الأستاذة حنان إبراهيم ماما، أكرم عبد الحق عمي، أمل إبراهيم مرات عمي وخالتي.
ماما وبابا أهلهم متوفين.
بابا وماما كان عندهم مشكلة في الخلف، فضلوا 12 سنة بعد الجواز من غير أطفال، وفضلوا مكملين مع بعض لأنهم أصلاً كانوا متجوزين عن حب.
عمي أكرم أصغر من بابا بـ 10 سنين، اتجوز بعد بابا بـ 10 سنين وخلف بعد ما اتجوز بسنة ابنه زياد، وده خلى ماما دايماً زعلانة، وخصوصاً إنهم كانوا ساكنين في نفس العمارة.
بس بعد ميلاد زياد بسنة، خالتو أمل حملت تاني في بنتها حنين.
بس ربنا أراد وماما كمان حملت في نفس الوقت فيا، ومرت شهور الحمل اللي كانت صعبة جداً على ماما.
ووقت الولادة؛ ولادة ماما كانت متعسرة وصعبة، واضطر دكاترة يشيلوا لماما الرحم بعد الولادة.
يعني بقيت أنا البنت الوحيدة وللأبد.
كنت أنا وحنين قد بعض، وزياد أكبر منا بسنة.
بابا وماما كانوا بيخافوا عليا جداً ومن أقل حاجة.
وأنا عندي ست سنين كنا رايحين الملاهي وكانت عيلة عمي جاية معانا.
عماد (بابا): يلا يا نور انزلي وخلي بالك وأنت نازلة على السلم.
نور: حاضر يا بابا.
حنين يا حنين خلصي يلا علشان نروح سوا.
حنين: جاية أهو يا نور انزلي أنتِ الأول.
نور: أنا نازلة لبابا، باي.
وأنا نازلة على السلم بلعب وفرحانة إننا خارجين مرة واحدة، وقعت على السلم.
كانت الوقعة بسيطة، حتى إني ما تعورتش ولا أي حاجة حصلت ليا.
بابا جه جري ليا.
عماد (بابا): نور نور أنتِ كويسة؟ حصلك حاجة؟
نور: أنا كويسة يا بابا.
وفضل بابا يدور في إيدي ورجلي ممكن أكون اتعورت.
أكرم (عمي) جاي من بره من عند العربية: أنتم لسه مخلصتوش؟ يلا العربية جاهزة، إيه ده مالها نور؟!
بابا: وقعت ومش عارف حصل لها حاجة ولا لا؟
وكانت ماما وخالتو أمل نازلين تحت ومعاهم زياد وحنين.
ماما: إيه اللي حصل لنور؟
بابا: وقعت من على السلم، تعالي نروح للدكتور علشان نطمن عليها.
ماما بعد ما شالتني وأخدتني في حضنها: معاك حق، إحنا لازم نروح نطمن عليها.
نور: يا بابا أنا كويسة، أنا عايزة أروح الملاهي مع حنين، مش عايزة أروح عند الدكتور. أنا كنت عنده امبارح علشان أنتم عايزين تطمنوا عليه.
ماما وبابا في نفس الوقت: اسكتي يا نور، أنتِ صغيرة ومش عارفة حاجة.
عمو أكرم: مش مستاهلة تروحي للدكتور يا عماد، عادي يعني كل الأطفال بتقع كده وأكتر من كده.
بابا: لا يا أكرم، أنا خايف يكون حصل لها حاجة وأنا ما عنديش أغلى منها، دي بنتي الوحيدة يا أكرم وجت بعد غلب. أنا هاخد بنتي وأروح أطمن عليها. يلا يا حنان كفاية تأخير.
حنين: يا عمو سيب نور تروح معايا الملاهي المرة دي يا عمو.
حنان: ما تزعليش يا حنين، هنروح نطمن على نور ونيجي وراكم على الملاهي.
نور: بجد يا ماما؟
حنين: بجد يا خالتو.
حنان: أيوة يا حبايبي. يلا يا عماد خلينا نلحق.
وبعد ساعة عند الدكتور اللي كان فاضل يحلف لأهلي إني كويسة وإنه مش كل شوية يجيبوني ليه.
ماما بعد ما طلعت من عند الدكتور: الدكتور ده مش كويس يا عماد، إحنا بعد كده نروح لدكتور غيره.
بابا: معاكي حق، يلا بقى نروح.
نور: لا يا بابا، أنت قلت أنت وماما إننا ها نروح الملاهي بعد الدكتور.
ماما: يا حبيبتي افرضي وقعتي ولا حصل لك حاجة، دانتِ وقعتي وأنتِ نازلة السلم بس. وعموماً إحنا كلمنا عمك وخالتك وعرفناهم إننا مش رايحين الملاهي.
نور: لا يا ماما، أنا عايزة أروح الملاهي، مليش دعوة.
ماما: لا يا نور، إحنا عارفين مصلحتك أكتر منك، لازم تسمعي الكلام.
وفضلت أعيط طول الطريق.
وبعدها بأسبوع كان بابا قرر إننا ها ننقل الشقة اللي في الدور الأرضي للعمارة، وإنه كلم صاحب العمارة ووافق، وخصوصاً إن الشقة دي كانت فاضية من زمان وما فيش حد راضي يسكن فيها.
وبعد شهر كانت الشقة جهزت وانتقلنا فيها.
في الوقت الحاضر:
نور: هاي يا أمنية، أكمل ولا القصة دي مش مقنعة؟!
كتبت أمنية: لا كملي، إزاي أهلك كانوا بيهتموا بيكي للدرجة الغريبة دي وأنتِ قدرتي تأذي نفسك؟! دول كانوا بيخافوا عليكي قوي، إزاي سابوكي تعملي كده؟ وأنتِ قلتي إنك حاولتِ تنتحري أربع مرات!
نور: لو بتقولي على اللي أنتِ سمعتيه ده اهتمام، فانتِ لسه ما سمعتيش حاجة يا أمنية. لو بتدوري على السبب اللي خلاني واحدة من المرضى اللي كانوا هنا في المصحة، فانا هأكمل بعدين، لأني لازم دلوقتي أروح أشوف المرضى اللي عندي وهاجي أقعد معاكي تاني بالليل.
بس هو أنا ممكن أسأل سؤال؟
أمنية كتبت: اسألي، بس أنا مش عارفة إذا كنت هأجاوب ولا لأ.
نور: أنتِ بتكتبي عادي ليه مش استعملتي الطريقة دي لو مش عايزة تتكلمي علشان تقولي اللي حصل معاكي؟!
أمنية كتبت: حاولت أكتر من مرة، بس كل ما أمشي القلم علشان أكتب عن اللي حصل معايا أنسى كل حاجة وما أعرفش أنا عايزة أكتب إيه.
نور: تمام، أنا هامشي دلوقتي وأرجعلك بالليل.
بعد ما نور خرجت من عند أمنية:
نور: واحدة واحدة يا أمنية، ها تتكلمي، بس الموضوع عايز صبر، وكمان لازم أكون أنا قوية كفاية علشان أكملك اللي حصل معايا، ممكن ده يفرق معاكي.
وبعدها راحت نور لقسم الشرطة.
أنتم رأيكم راحت ليه؟!
رواية من قلب الظلام الفصل الثالث 3 - بقلم منة الله محمد
نور: الو يا متر، أنا راحة القسم دلوقتي وهأستنى حضرتك هناك.
المحامي (علي): تمام يا دكتورة نور، أنا هأكون هناك. سلام.
نور: سلام يا متر.
وبعد ساعة، وصلت نور القسم وقابلت المحامي هناك.
نور: أنا عايزة كل حاجة تكون تمام النهاردة يا متر، وعايزة أعرف كل التفاصيل اللي قدر البوليس يوصلها عن جريمة قتل أهل المريضة أمنية عبد الرحمن. والموضوع ده حصل من أربع سنين تقريبًا.
المحامي: نور، إنتي عارفة معزتك عندي إنتي وأهلك، عشان كده لازم أقولك إن الموضوع ممكن ما يتمش تمام يا نور.
نور: تمام يا عمو، يلا وربنا يستر.
علي: عايزين نقابل الظابط محمود سعد لو سمحت.
الشاويش: لحظة... اتفضلوا ادخلوا، هو مستنيكوا جوه.
الظابط: أهلا يا أستاذ علي، اتفضل. ممكن أعرف سبب الزيارة؟
علي: الأول أقدم لك الدكتورة نور عبد الحق، دكتورة نفسية، وهي المسؤولة عن حالة أظن أنها تهمك.
محمود: مش فاهم، ممكن توضح قصدك.
نور: أنا مسؤولة عن المريضة أمنية عبد الرحمن، الشاهدة الوحيدة على جريمة قتل أهلها من أربع سنين تقريبًا.
الظابط (محمود): قصدك جريمة قتل عيلة الدكتور عبد الرحمن حسين؟
نور: أيوه، هي العيلة دي.
محمود: وأنا أقدر أساعد إزاي؟
وفي اللحظة دي، دخل الظابط زياد أكرم عبد الحق، ابن عم نور.
زياد: نور، طالما إنتي هنا، ليه ما جتيش ليا على طول؟
محمود: حضرتك الظابط زياد، فيه إيه؟ إنت إزاي تدخل بالطريقة دي؟
زياد: أنا آسف يا حضرت الظابط محمود، بس لما بنت عمي وأختي الصغيرة تكون هنا، أنا لازم يكون ده رد فعلي.
نور: أنا آسفة يا حضرة الظابط محمود. متر، أنا هاطلع مع الأستاذ زياد وحضرتك خلص الموضوع اللي كنا جايين عشانه.
وخرجت نور ووراها زياد.
نور: أنا مش هأخلص منك بقا يا أستاذ زياد، أنا قرفت منك إنت وعيلتك ومش عايزة أي صلة تربط بينا.
زياد: احترمي نفسك يا نور، واعرفي إنك بتكلمي أخوكي الكبير.
نور: لا والله، ضحكتني. أخويا الكبير، ها! وكنت فين يا أخويا لما كان أبوك، واللي هو عمي للأسف، بيقتل؟ ااه، امشي من وشي يا زياد، عشان إنت وعيلتك أعفن ناس ممكن الواحد يكون قابلهم.
زياد اتنرفز جامد من نور ورفع إيده علشان يضربها بالقلم، بس نور مسكت إيده ولولتها.
نور: نور بتاعت زمان اللي كانت بتنضرب وتسكت ماتت خلاص. دلوقتي لو بس حاولت ترفع إيدك عليا، هكسرهالك، إنت فاهم؟
وسابت نور زياد ومشيت راحت عند المحامي. وقبل ما تدخل نور، قالت لنفسها:
نور: اهدى وانسى الناس دي، وامحي وجودهم من حياتك. اهدى يا نور، اهدى.
ودخلت نور عند المحامي.
نور: ها يا متر، وصلت لحاجة؟
محمود: دكتورة نور، الأستاذ علي شرح لي كل حاجة، وممكن تاخدي المعلومات اللي لازماكي بس بكرة، لإن لسه هابعت أجيب الملفات من الأرشيف.
علي: شكراً ليك يا حضرت الظابط.
محمود: العفو على إيه؟ يا رب بس تعرفي تخليها تتكلم، لإن ده فعلاً هايساعدنا كتير.
نور: إنشاء الله. سلام.
ورجعت نور على بيتها، أخدت دوش وجهزت ونزلت تروح المصحة تاني.
في المصحة:
المشرف: ها يا نور، فيه أي تجاوب من المريضة؟
نور: للأسف لسه يا فندم، الموضوع لسه في الأول ومحتاج صبر ووقت.
المشرف: بس أي حاجة هتقولها المريضة لازم أكون على اطلاع بيها.
نور: للأسف أنا مش هأقدر أقول لحضرتك أي حاجة المريضة ممكن تعرفها لي، لإن المريضة وثقت فيا وقالت لي عليها، وأنا للأسف مش ينفع أخون الثقة دي. بعد إذنك يا فندم، أنا لازم أروح أمر على المرضى.
وخرجت نور من عند المشرف.
المشرف: عمرك ما هتتغيري يا نور، من لما كنتي مريضة عندي ولحد دلوقتي، إنتي لسه زي ما إنتي.
بعد ما نور راحت، مرت على كل المرضى، راحت لأمنية تاني.
نور: ممكن أدخل يا أمنية؟
بصت لها أمنية وكتبت: أخيراً جيتي. ممكن تكملي اللي حصل معاكي.
نور: حاضر، هأكمل يا أمنية، بس بشرط.
بصت لها أمنية وكتبت: إيه هو الشرط؟
نور: بعد ما أخلص النهاردة، تخرجي تتمشي معايا في الجنينة بتاعت المصحة.
أمنية كتبت: بس أنا مش عايزة أخرج من أوضتي.
نور: خلاص، وأنا مش هأكمل.
أمنية كتبت: لا، خلاص ماشي. موافقة، بس ما نطولش بره.
نور: تمام، اتفقنا. دلوقتي ها نروح نعمل شوية تحاليل ونرجع.
أمنية كتبت: مش عايزة أخرج، خلينا وإحنا رايحين الجنينة.
نور: تمام، يلا نكمل.
رواية من قلب الظلام الفصل الرابع 4 - بقلم منة الله محمد
نور:يلا نكمل إلى حصل معايا يا أمنية.
أمنية:يمكن أنا مش فاكرة تفاصيل طفولتي كلها، بس ممكن تتخيلي إن طفولتي كانت كلها "ممنوع في ممنوع".
تقريبا كان ممنوع أعمل أي حاجة، ممنوع أروح السوبر ماركت، ممنوع أنزل ألعب، ممنوع أكلم حد. وفضلت طول طفولتي مابين "ممنوع" و"اخرسي، إنتي لسه صغيرة ومش عارفة حاجة".
وفضلت حياتي كده، بس الأسوأ كان لسه جاي.
في عيد ميلادي الـ 13، بابا وماما عملوا حفلة كبيرة، بس للأسف المدعوين كانوا عمي وخلتي وحنين وزياد وبس. مانا أصلاً مكنش عندي أصحاب غير حنين، لإني أهلي كانوا بيخافوا عليا جداً ومن أقل حاجة.
وعلشان كده ماكنش مسموح إني أصاحب غير حنين، لإني أهلي مقتنعين إن كل الناس ممكن تأذيني. حتى وصل الحال بيهم إنهم قالوا في المدرسة إني عندي مرض معدي بينتقل باللمس.
وطبعاً كل المدرسة كانت بتخاف تقرب مني، ومهما كنت أقول إني سليمة، مفيش حد يصدقني.
بعد حفلة عيد ميلادي الـ 13 بالليل، كنت أنا وحنين قاعدين لوحدنا.
حنين: خلاص يا نور كفاية عياط، علشان خاطري، إنتي بقالك كتير بتعيطي، كفاية.
نور: هو ينفع اللي هما بيعملوه ده؟ أنا مفيش حد معايا يا حنين، أنا معنديش أي صحاب، إنتي صاحبتي الوحيدة طول حياتي. أنا كل اللي في المدرسة بيخافوا يقربوا مني.
دا حتى يا حنين، يوم تكريمي في المدرسة خافوا إن حد يأذيني ورفضوا إني أروح المدرسة يومها. ليه مفكرين إن كل الناس عايزة تأذيني؟ ليه هما مفكرين إنهم خلفوا إيه؟
حنين: نور اهدى لو سمحت.
وراحت حنين حضنتني وكانت بتحاول تهديني، بس للأسف الهدوء كان بعيد أوي عني. وفضلت أعيط كتير لحد ما أغمى عليا.
حنين: عمو عماد، عمو عماد، خالتو يا خالتو حنان تعالوا بسرعة.
بابا: إيه فيه إيه يا حنين؟
حنين: عمو، نور أغمى عليها.
بابا جه جري، شلني وخدني هو وماما على المستشفى بسرعة.
في المستشفى.
الدكتور: أستاذ عماد، نور بنت حضرتك أغمى عليها بسبب نفسي، دي تقريباً عيطت كتير جداً.
بابا: سبب نفسي إيه؟ أنا مابصدقش الكلام الفاضي بتاع المرض النفسي والهبل ده، أنا عايز أعرف بنتي مالها.
الدكتور: أنا قلت اللي عندي يا أستاذ عماد، وتقدر تاخد بنتك البيت بعد ما تصحى.
وبعدها دخل بابا وماما الأوضة اللي أنا فيها، وأنا كنت صحيت بس مش عايزة أتكلم، فعملت نفسي نايمة.
بابا: الدكتور ده غبي، أنا بنتي كويسة، قال إن هيا كانت بتعيط وإنها هنا في المستشفى تعبانة كده بسبب نفسي، تفاهات.
ماما: معاك حق، وأنا بنتي ها تعيط زي ما هو بيقول ليه؟ أنا بنتي دي أسعد واحدة في الدنيا.
أنا كنت بسمع اللي هما بيقولوه وكنت عايزة أعيط جداً، وبعدها عملت نفسي صحيت.
ماما: إنتي صحيتي يا نور، إنتي كويسة يا قلبي؟
نور: أنا كويسة يا ماما، ممكن نروح البيت.
بابا: أكيد يا نور، يلا يا حبيبتي.
وبعد ما روحت البيت، جت حنين تطمن عليا.
حنين: نور إنتي كويسة؟
نور: أنا كويسة يا حنين، بس ممكن ماتقوليش لأهلي إني كنت بعيط علشان كده تعبت.
حنين: ليه يا نور؟
نور: اسمعي الكلام يا حنين لو سمحت.
حنين: حاضر يا نور.
وبعد ما الكل نام وفضلت أنا لوحدي، قررت أغبى وأصعب قرار ممكن أي حد ياخده في حياته. اتسحبت ورحت المطبخ وخدت سكينة ومرة واحدة قطعت شرايين إيدي.
نرجع للحاضر في المصحة.
أمنية كتبت: إنتي بجد عملتي كده وإنتي عندك 13 سنة وكمان يوم عيد ميلادك؟
نور: أيوه، هو ده اللي حصل.
أمنية كتبت: إيه اللي حصل بعد كده؟ كملي لو سمحتي.
نور: النهاردة اتأخر الوقت قوي، الساعة بقت واحدة بالليل. إنتي نامي دلوقتي بعد ما تاخدي دواكي، والمرة الجاية نكمل الحكاية في الجنينة، لإني لازم أمشي.
أخدت أمنية الدوا ونامت، ومشيت نور من عندها.
نور راحت مكتب المشرف (حسام).
نور: حسام، أنا ماشية دلوقتي، وإنت عارف إني بكرة إجازة زي كل سنة.
حسام (المشرف): أيوه، أنا طبعاً عارف تمام، بس برضه كل سنة وإنتي طيبة يا نور.
نور: وإنت طيب يا حسام، معا إن أنا مش بحب عيد ميلادي ولا هو حتى ذكرى كويسة. سلام يا حسام.
وبعد كده رجعت نور بيتها ومعاها صحبتها فيروز، اللي ديما بتبات معاها في اليوم ده.
في بيت نور.
فيروز: إنتي كويسة يا نور؟
نور: أيوه يا فيروز، أنا كويسة. أنا داخلة آخد شاور وخرجة تاني.
بعد ما نور طلعت من الحمام، دخلت هيا وفيروز يناموا.
نور بدأت تتكلم وهي نايمة: لا، سيبها، وحياة أغلى حاجة عندك يا عمو، سيبها، لا، ماتقتلهاش، سيبها، وحياة ربنا، سيبها. لاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا.
فيروز: اهدى يا نور، اهدى يا نور، دا مجرد كابوس.
صحت نور مفزوعة من النوم بتعيط.
نور: ليه عمل فيا كده يا فيروز؟ ليه عمل فيا كده؟ ليه؟ ربنا ينتقم منه بعدله يارب، خد حقها، لإن إنت الوحيد اللي تقدر.
نامت نور بعد ما هديت، ومرت عليها الليلة دي وهي كل شوية تشوف نفس الكابوس وتصحى بتعيط جامد، ولحسن الحظ فيروز ديما كانت جنبها.
تاني يوم الصبح.
نور: فيروز، أنا رايحة المقابر أزورها، سلام.
فيروز: تحبي أجي معاكي يا نور؟
نور: لا يا فيروز، أنا كويسة. سلام.
في المقابر.
نور: أنا جيت أهو يا قلبي، زي كل سنة، وجبتلك الورد الأبيض اللي إنتي بتحبيه. عارفة إنك وحشتيني قوي. ربنا ينتقم من اللي بعدك عنا، بس والله أنا حاولت أجيب حقك منه، بس هو كان هرب برا البلد. وبعدها بأسبوع رجع بس جثة، وما فضلش منه غير شهادة وفاته. أنا آسفة والله، آسفة. حاولي تسامحيني، حاولي. يا رب انتقم منه بعدلك، يا رب خد حقها وحقي منه يا جبار.
وفضلت نور تعيط قدام القبر. وبعد شوية راحت على المستشفى تقابل مريض لها هناك.
في المستشفى.
نور: إزيك يا أمي، أخبارك إيه؟ أنا جيت أهو زي كل يوم، بس إنتي برضه لسه مش عايزة تردي عليا، كل السنين دي وإنتي لسه زي ما إنتي نايمة، علشان خاطري اصحي بقى، وحشتيني جداً.
الدكتور: آنسة نور، ده ملف حالة والدتك.
نور: فيه أمل إنها تقوم من الغيبوبة دي يا دكتور؟
الدكتور: للأسف الأمل ضعيف جداً، بس لازم يكون عندك ثقة في ربنا، وإن شاء الله خير.
نور: إن شاء الله يا دكتور. أنا لازم أمشي دلوقتي، عن إذنك.
وفضلت نور تلف من غير هدف باقي اليوم ده، اليوم اللي ذكراه عليها مليانة وجع، لإن في نفس اليوم ده من سنين أمها دخلت في غيبوبة، وأعز حد عندها اتقتل.
الساعة 12 بليل، ونور لسه بره البيت.
نور: الو، فيروز.
فيروز: نور، إنتي فين؟ أنا بقالي كتير بحاول أرن عليكي، تعالي بسرعة.
نور: أنا أصلاً جايه في الطريق، بس فيه إيه؟
فيروز: ملفات جريمة القتل بتاعت أهل أمنية (المريضة بتاعتك) اتبعتت النهارده، وهيا هنا في بيتك.
نور: تمام يا فيروز، أنا جايه حالا.
وراحت نور بيتها تاني.
في بيت نور.
فيروز: نور، إنتي كويسة؟
نور: أيوه يا فيروز، شكراً ليكي جداً. أنا عارفة إني بتعبك معايا.
فيروز: تعب إيه بس، إنتي أختي يا نور، مش بس صحبتي. المهم، الملفات على الترابيزة جوه، إدخلي شوفيهم، وأنا أخويا جه تحت علشان ياخدني، ولازم أمشي.
نور: ماشي يا فيروز، سلام.
دخلت نور عند الملفات وبدأت تدور فيهم.
رواية من قلب الظلام الفصل الخامس 5 - بقلم منة الله محمد
فى شقت نور
دخلت نور تشوف الملفات بعد ما فيروز مشيت.
نور: ها يا ترا ايه إلى فى الملفات دى.
وفضلت نور تقرأ فى الملفات أزيد من ساعة.
نور: ايه كل ده الملفات ديه مفيش فيها معلومة واحده مفيده كل إلى مكتوب فيها معلومات عادية عن أهل أمنيه انا اصلا عرفاهم من ملفها فى المستشفى المعلومة الوحيدة الجديدة هيا انهم ماتو عن طريق الطعن بالسكينة. مش معقول تكون دى كل المعلومات إلى وصل البوليس ليها فيه حاجة غلط. طيب انا المفروض أعمل ايه دلوقتي!
نور: الو يا متر انا أسفه انى بتصل بحضرتك فى وقت زي ده.
على (المحامى): لا ولا يهمك يا نور بس أكيد فيه حاجة مهمة.
نور: الملفات الى كنا طلبنها من الظابط محمود وصلتلى النهارده بس دول مفيش فيهم اى معلومة مفيده وكل إلى مكتوب فيهم معلومات عن أهل أمنيه موجودة أصلا فى ملفات المستشفى.
المحامى: امال انتى كنتى متوقعة اي؟! هما ها يدوكى المعلومات إلى هما شايفين أنها تلزمك وبس.
نور: بس انا لازم أعرف تفاصيل الجريمة لازم أعرف أمنية اتعرضت لإيه بالتفاصيل.
المحامى: انا للأسف مقدرش اساعدك فى كده.
نور: تمام يا متر شكرا لتعبك معايا.
وكانت نور قايمة تنام بعد خيبة الأمل دى.
نور: لحظة ايه الورقة إلى وقعة دى.
مدت نور أيدها تحت الترابيزة و أخدت الورقة.
الورقة كان مكتوب فيها:
أمنية عبد الرحمن حسين نجت من الموت بعد موت أهلها كلهم طعنا بسكين المطبخ بعد أن تم ضربها بأداة ثقيلة على رأسها أدت إلى فقدانها الوعي. الدكتور عبد الرحمن حسين وزوجته وابنه الكبير حسن توفوا بسبب هذا الهجوم. موقع الجريمة لا يوجد به أي نوع من أنواع العنف سواء في دخول البيت أو في أثناء تنفيذ جريمة القتل كان الضحايا لم يقاوموا. تم سرقة العديد من أشياء غالية الثمن من المنزل ولكن دون إحداث أي فوضى مما يؤكد أن القاتل شخص يعرف العائلة ويعرف مكان كل شيء في المنزل.
نور: مستحيل يكون حد من قرايب أهل أمنيه لإن المكتوب فى الملفات انهم معندهمش قرايب وكلهم ميتين. يعنى هيكون مين إلى عمل دا كله؟! مسكينة امنيه شافت أهلها كلهم ميتين بالطريقة البشعة دى. بس ليه كل الملفات والورق فيهم معلومات عن أهل أمنيه بس مفيش ولا معلومة عن حياة أمنيه أو عن أمنيه نفسها أكيد فيه حاجة غلط.
وبعدها دخلت نور تنام وتانى يوم الصبح راحت زارت والدتها فى المستشفى وبعد كده راحت على المصحة.
المشرف (حسام): نور لو سمحت تعالى على مكتبى بسرعة.
راحت نور مكتب المشرف.
حسام: نور انت كويسه انهارده؟!
نور: ايوه انا تمام حضرتك ممكن أعرف حضرتك عايزنى ليه؟
حسام: نور إلى بيكلمك دلوقت مش المشرف عليكى لا انا دلوقتى بكلم مريضتى نور إلى انا دكتورة.
نور: والله انا كويسه يا حسام مش تقلق وبعدين مأنا علطول بقولك على كل حاجة وعلى اي حاجة انا حاسة بيها من وقت ما جيت المصحة وكنت فعلا مريضة عندك.
حسام: تمام وانا واثق فى كلامك نرجع بقا للشغل أمنيه رافضة تاخد الدواء أو أن أى دكتور يدخل عندها غيرك ممكن تروحي تطمنى عليها.
نور: تمام يا فندم عن إذنك.
وراحت نور عند أمنية.
فى اوضة أمنية.
نور: ممكن أدخل يا أمنيه؟
أمنية بصت لنور وهزت رأسها بمعنى إدخلى.
نور: انا عرفت انك رفضتى تخدى الدوا امبارح ليه يا أمنيه؟
أمنيه كتبت: ممنوع حد يدخل الاوضة دى غيرك انت ليه مش جيتى امبارح؟
نور: انا أسفة بس امبارح كان ذكرى وفاة حنين الى انا بحكيلك عنها وكان لازم أروح ازورها.
أمنية كتبت: هيا حنين ماتت! ازاى؟
نور: لما أكملك حكايتى ها تعرفى بس دلوقتى يلا بينا ها نروح نعمل التحاليل والأشعة إلى لازماكى ونطلع بره فى الجنينة.
أمنية كتبت: تمام.
وبعد ما خلصوا التحاليل والأشعة راحوا هما الاتنين الجنينة.
أمنيه كتبت: ممكن تكملى إلى حصل معاكى.
نور: تمام يلا نكمل: بعد ما مسكت السكينة وقطعت شرايين ايدي خفت أوي من شكل الدم وأعدت أعيط جامد أنادي لبابا وماما إلى صحيوا وجم ليا جري.
بابا: ايه إلى حصل يا ......... يا نهار أسود ايه ده؟
وخدوني المستشفى بسرعة.
الدكتور: أستاذ عماد بنت حضرتك حاولت تقتل نفسها واحنا لازم نحولها لدكتور نفسي.
بابا: ها يرجع يقولى دكتور نفسي انا بنتي مش مجنونة يا دكتور و كمان هيا محاولتش تقتل نفسها ولا حاجة ولما تصحى تقدر حضرتك تسألها.
الدكتور غضب من بابا جدا وسابه ومشي.
لما أنا صحيت.
بابا: نور يا حبيبتى قولى للدكتور أنك محاولتيش تقتلى نفسك ولا حاجة احكى إلى حصل معاكى.
وطبعا انا خفت من أهلى جدا وقتها وماقلتش الحقيقة.
نور: انا بس جوعت شوية بليل يا ماما وكنت عايزة أقطع تفاحة بس عورت نفسي لإني كنت دايخة شوية.
بابا: كان لازم تنادي على حد فينا يا قلبى. عموما متتكررش تانى مفهوم.
نور: حاضر يا بابا.
بابا: أظن أنك سمعت يا دكتور بنفسك ايه إلى حصل مع بنتى تقدر تسبنا نقعد معاها شوية لو سمحت.
الدكتور: انت مصدق الكلام دا ازاى جرح زي ده يحصل بالطريقة إلى بنتك قالتها؟
ماما: انت عايز تطلع بنتي مجنونة وخلاص يلا يا عماد ناخد نور ونمشي من المستشفى دي.
وفعلا بابا وماما أخدوني ومشيو ومفيش حد يعرف لحد دلوقتي اني فعلا حاولت اقتل نفسي وقتها الا حنين.
حنين: نور احكيلى انت عملتي كده ليه؟
نور: عملت ايه يا حنين؟ مش فهماكي.
حنين: لا انت فاهمة كويس انا اقصد ايه وانت عارفة أن حكاية التفاحة دي انا مش مصدقاها لإنك في اليوم ده كانت حالتك النفسية صعبة قوى وكنت زعلانة جدا.
نور: خلاص يا حنين هاقولك بس توعديني أنك مش تقولي لحد.
حنين: تمام وعد.
وبعدها حكيت لحنين كل حاجة.
نرجع للحاضر.
كفاية كده النهارده يا امنيه لإن عندي مشوار مهم النهارده.
وبعد ما نور سابت أمنيه أخدت باقي اليوم أجازة.
وراحت على عنوان بيت أمنيه.
رواية من قلب الظلام الفصل السادس 6 - بقلم منة الله محمد
راحت نور على عنوان بيت أمنية.
عند بيت أمنية:
نور: اوف، أنا نسيت الموضوع ده خالص. المفروض أفتح الباب إزاي؟ غبية يا نور، غبية.
وفضلت نور شوية تفكر إزاي تدخل.
نور: عرفت.
وبعدها اتصلت نور على فيروز صاحبتها.
نور: ألو يا فيروز. إزيك؟ عاملة إيه يا روزا القمر؟
فيروز: انجزي يا نور، عايزة إيه؟ أنا عارفاكي لما تدلعيني كده يبقى عايزة حاجة.
نور: حبيبتي يا فيروز.
فيروز: خلصي يا نور.
نور: فاكرة لما نسيت مفتاح شقتي وانحبست بره؟ أخوكي جه وعرف يفتح الباب من غير ما يكسره. أنا عايزاه بقى يجي يفتحلي باب تاني.
فيروز: انت انحبستي بره تاني يا نور؟
نور: لا، ده باب مكان تاني. هبعتلك اللوكيشن وقولي لأخوكي يجي عليه لو سمحتي.
فيروز: حاضر يا نور، بس يا ريت ما تكونيش مصيبة جديدة.
وبعد ساعة وصل أخو فيروز، معاذ.
معاذ: إزيك يا نور؟ عاملة إيه؟
نور: الحمد لله بخير يا معاذ.
معاذ: إيه المكان ده يا نور؟ ده البيت شكله مقفول من سنين.
نور: أنا بقى محتاجة تساعدني أدخل جوه.
معاذ: طيب، ده بيت مين؟
نور: بيت حالة عندي يا معاذ وأنا محتاجة أدخل جوه ضروري قوي.
معاذ: تمام، هحاول أفتح الباب.
وبعد وقت، أخيراً قدر معاذ يفتح الباب.
معاذ: أخيراً انفتح يا نور، تقدري تدخلي وأنا هستناكي هنا.
نور: شكراً، تعبتك معايا بس ملوش لازمة تفضل هنا.
معاذ: لا، المكان شكله مقفول من زمان، مينفعش تفضلي هنا لوحدك.
نور: تمام، بس حاسب أي حد يشوفك.
معاذ: نور، انت المفروض ما تكونيش هنا، صح؟
نور: لما أطلع هقولك على كل حاجة، وعد.
وسابت نور معاذ ودخلت البيت.
نور: أكيد فيه كهربا في البيت، بس فين سكينة الكهربا؟
وفضلت نور تدور على سكينة الكهربا لحد ما لقتها وشغلت كهربا البيت.
نور: البيت مترب قوي، بس والله لسه حلو والديكور مريح قوي. المفروض بقى أبدأ منين؟
وفضلت نور تلف في البيت لحد ما وصلت أوضة المكتب بتاع والد أمنية.
نور: إيه كل الورق ده؟ ماشي.
وفضلت نور تدور في الأدراج والملفات، ممكن تلاقي حاجة مفيدة.
وبعدها لقت درج مقفول.
نور: اوف، الدرج ده مش راضي يتفتح.
وفضلت نور تشد في الدرج لحد ما فتح، وطلعت الملفات اللي فيه.
نور: مش معقول، أمنية كانت في مصحة بتتعالج من الإدمان وخرجت قبل الجريمة تقريباً بخمس شهور.
ووقتها دخل معاذ.
معاذ: نور، خلصي يلا، انت بقالك كتير.
نور: تمام.
وأخدت نور الملف وكمان ألبوم صور كانت لقتته وكمان لقت مذكرات أمنية ومذكرات الدكتور عبد الرحمن وطلعت مع معاذ.
وهما ماشيين:
معاذ: ممكن بقى أفهم إيه اللي كنتي بتعمليه هناك وإيه اللي انتي أخدتيه ده؟
نور: ده بيت حالة عندي في المصحة وكنت محتاجة عنها شوية معلومات زيادة بس، ودي الطريقة الوحيدة لإنها للأسف ما بتتكلمش.
معاذ: تمام يا نور، بس يا ريت ما تجيش لوحدك هنا تاني.
نور: تمام، وشكراً لتعبك معايا.
وبعد كده راحت نور على بيتها.
أول ما دخلت نور بيتها وحطت الملفات والورق، مرة واحدة تليفونها رن.
نور: ألو. نعم يا حسام.
حسام: نور، تعالي بسرعة، أمنية عندها انهيار عصبي ورافضة أي حد يقرب منها ومش عارفين نسيطر عليها.
نور: تمام، أنا جاية حالا.
وبسرعة وصلت نور المصحة ودخلت عند أمنية.
أمنية: ابعد عني، ابعد.
نور: حقنة مهدئ بسرعة، انتوا مستنين إيه؟
نور: مش معقول اتكلمتي يا أمنية.
تفتكروا مين هو القاتل؟
وإيه اللي هيحصل بعد ما أمنية اتكلمت؟
وإيه اللي هتلأيه أمنية في الورق؟
رواية من قلب الظلام الفصل السابع 7 - بقلم منة الله محمد
فضلت نور طول الليل جمب أمنية في المصحة.
تاني يوم الصبح، أمنية صحيت مفزوعة:
"لا لا بلاش ابعد عنهم ابعد."
نور:
"أمنية اهدى انتِ كويسة."
أمنية بصت لنور ومرة واحدة حضنتها وفضلت تعيط جامد.
نور:
"اهدّي يا أمنية اهدّي."
أمنية فضلت على نفس الحالة، واضطرت نور ترجع تديها مهدئ مرة تانية.
بعدها سبتها نور وراحت عند حسام.
نور:
"ممكن أتكلم مع حضرتك يا فندم؟!"
حسام:
"اتفضلي يا نور."
نور:
"أنا اديت أمنية مهدئ وهيا حالياً نايمة. أنا مضطرة أرجع البيت دلوقتي لإني طول الليل هنا. وإن حصل أي حاجة مع أمنية عرفوني وأنا هاجي بسرعة."
حسام:
"تمام يا نور تقدري تروحي."
روحت نور بيتها.
وبعد ما خدت شاور قررت نور تدور في الورق اللي خدته من بيت أمنية.
بدأت نور بألبوم الصور. فضلت نور تقلب في الصور وكلها كانت صور عيلة أمنية.
وبعدين لقت.
نور:
"مش معقول دي صورة من خطوبة أمنية. يعني ده المفروض خطيب أمنية بس صورته مش واضحة ليه."
وفضلت نور تقلب في الألبوم بس مفيش صور ليه تاني.
نور:
"يعني معلومة كمان عن أمنية."
وبعدها قامت نور نامت لإن بقالها كتير مانمتش.
صحت نور بعد شوية على رنة تليفونها.
نور:
"الوا مين؟!"
"أنا زياد يا نور الحقي بيتكم بيولع."
نور:
"انت بتقول إيه! هو إيه اللي بيولع؟!"
زياد:
"انت لسه ها تستغرب؟ انجز تعالى."
نور:
"أنا جاية حالا."
وراحت نور بسرعة على بيت أهلها اللي سابته من سنين.
أول ما وصلت نور كانت المطافي بتحاول تطفّي النار. ولإن للأسف الشقة كانت في الدور الأرضي للعمارة، فكان الكل خايف ومستني.
بعد ساعة قدرت المطافي تطفّي البيت.
وبعدها دخل رجال المطافي الشقة يدوروا ممكن يكون في حد جوه.
نور:
"مفيش حد جوه، الشقة مقفولة من سنين."
واحد من رجال المطافي:
"في جثة جوه. في جثة."
نور:
"نعم مين اللي جوه؟ زياد زياد انت فين؟"
زياد:
"نعم يا نور فيه إيه؟ أنا لازم أشوف شغلي دلوقتي مش فاضي."
نور:
"مين اللي كان جوه يا زياد؟ انت اللي لسه ساكن هنا في شقة أهلك مين اللي كان جوه؟"
زياد:
"المفروض انتي اللي تعرفي هو بيت مين فينا؟ دلوقتي البوليس ها يطلع الجثة ونشوف مين، وانت لازم تيجي معايا على القسم."
نور:
"نعم إحنا ها نستهبل؟ ما انت عارف إنّي مش باجي هنا أصلاً يعني البيت بتاعي بالاسم بس."
زياد:
"دي إجراءات ولازم نمشي عليها. مش معنا إني أخوكي إننا نخالف القانون يا نور مفيش استثناء يا أختي."
نور:
"بلاش أختي دي يا زياد عشان بتجيبلي حساسية."
وبعدها خرجت الجثة من البيت وكانت جثة راجل بس للأسف مشوهة ومش باين لها أي ملامح.
نور:
"تمام يا زياد ها أتصل على المحامي وأروح معاك."
نور:
"الو يا متر."
"معلش لو سمحت ممكن تجيلي بسرعة على القسم."
علي:
"ليه يا نور إيه اللي حصل؟"
نور:
"لما تيجي يا متر ها تعرف بس بسرعة لو سمحت."
علي:
"تمام أنا جاي سلام."
زياد:
"يلا يا نور."
نور:
"اتفضل."
"هو أنا عارفة نفسي منحوسة بس مش للدرادي."
في العربية.
زياد:
"متخافيش يا نور الموضوع ها يخلص بسرعة."
نور:
"مش خايفة وفر قلقك يا حضرة الظابط زياد ويا ريت كلامك معايا يبقا في القسم وبس."
زياد:
"نور اتكلمي عدل أحسنلك."
نور:
"أنا بتكلم عدل يا حضرة الظابط ويا ريت نحفظ الألقاب ويا ريت ماتنطقش اسمي أصلاً."
زياد:
"عارفة يا نور لولا إنك أختي أنا كنت اتصرفت معاكي بإسلوب تاني."
نور:
"للمرة الألف بلاش سيرة إني أختك دي يا زياد بلاش أحسن."
ووصلوا نور وزياد القسم.
وكان المحامي مستني نور هناك.
علي:
"نور فيه إيه فهميني."
نور حكت للمحامي كل حاجة.
في مكتب زياد.
علي:
"زياد أنا مش فاهم انت جايب نور هنا ليه وانت عارف كل حاجة وإنها أصلاً ماجتش البيت اللي انحرق دا من سنين."
زياد:
"يا متر دي شوية إجراءات وانت أكيد عارفها وكمان فريق الطب الشرعي عايز ياخد عينة دم من نور علشان يعملوا تحليل DNA علشان يعرفوا لو الراجل اللي كان في البيت حد يقربها أو كان حرامي أو حد غريب دخل البيت."
علي:
"تمام يا ريت كل ده يخلص بسرعة."
وبعد ما كل حاجة خلصت فضلت نور قاعدة مستنية نتيجة التحليل اللي كان بيتم بسرعة بسبب توصيات زياد.
دكتورة الطب الشرعي:
"يا آنسة نور اللي كان في البيت..."
يا ترا مين اللي كان في بيت نور؟
وإيه اللي ها يحصل مع نور؟
رواية من قلب الظلام الفصل الثامن 8 - بقلم منة الله محمد
دكتور الطب الشرعي: للأسف يا آنسة نور، الجثة المحروقة جثة والدك.
نور: نعم؟ والد مين؟ انت تقصد إيه؟ أنا بابا محدش يعرف هو راح فين من 14 سنة.
الدكتور: ده شيء أنا معرفوش، بس الجثة للأسف لوالدك.
نور: تمام يا دكتور.
وراحت نور للمحامي.
نور: لو سمحت يا متر، خلص كل الإجراءات اللازمة علشان نستلم الجثة، علشان إجراءات الدفن.
علي: نور، انت كويسة يا بنتي؟
نور: كويسة، كويسة.
وخرجت نور بسرعة وأخذت حبوب مهدئة.
نور بتكلم نفسها: يعني يوم ما تظهر في حياتي تاني تكون ميت؟ حرام عليك، مين هيجاوب على الأسئلة اللي عندي؟ الله يسامحك.
وبعدها بشوية، وصلت نور رسالة على تليفونها من رقم غريب.
الرسالة: أنا حرقت البيت في نفس اليوم اللي رجع فيه والدك. إبعدي عن قضية أهل أمنية وبطلي تدوري في القديم، علشان المرة الجاية انتي اللي هيكون عليكي الدور. سلام يا نور.
نور: كدا كتير، أنا مش هقدر أكمل بالشكل ده. واحد من أهلي مات، وأنا أصلاً لسه ما عرفتش حاجة، امال لما أعرف إيه اللي هيحصل؟
وبعد وقت، خلصت كل الإجراءات وتم دفن والد نور. وتم العزا في بيت أهل نور، في شقة أهل زياد، لأن شقة أهل نور محروقة.
وبعد ليلة طويلة، رجعت نور بيتها. وأول ما الباب اتقفل على نور، انهارت من العياط.
نور: كدا كتير، كدا كتير. بابا هو الوحيد اللي كان عارف إيه اللي حصل مع ماما ووصلها للحالة دي. ليه يا رب؟ ليه كل حاجة عمالة تتعقد؟ يا رب، يا رب ساعدني أخلص من كل ده.
ونامت نور من كتر العياط.
تاني يوم، صحيت على صوت جرس الباب.
نور: خلاص، تمام، جاية. اصبر.
وكانت فيروز على الباب.
فيروز: نور، انت كويسة؟ والله أنا لسه عارفة من حسام في المصحة.
نور: أنا كويسة يا فيروز. يلا هاخد شاور ونروح الشغل سوا.
فيروز: نور، انتي هتروحي الشغل؟
نور: أيوه يا فيروز.
أخدت نور دوش وجهزت وخرجت لفيروز.
فيروز: نور، عينك ورمة قوي على فكرة.
نور: عارفة، بحاول أعملها كمادات تلج، بس لسه ورمة. يلا نروح المصحة، وبعدها يحلها ربنا.
وراحت نور وفيروز على المصحة.
وراحت نور على طول على أوضة أمنية.
نور: أمنية، ممكن أدخل؟
أمنية هزت راسها بمعنى ادخلي.
نور: أمنية، انتي خلاص اتكلمتي، ولازم نبدأ في علاجك بجد.
أمنية: أنا مش قادرة أحكي حاجة. ممكن تكملي حكايتك، وبعدها تسمعي حكايتي أنا.
نور: أمنية، سيبك من حكايتي أنا، لازم أعرف اللي حصل معاكي.
أمنية: لو سمحتي، أنا مش قادرة.
نور: خلاص يا أمنية، بس أول ما أخلص حكايتي، هتتكلمي وتعرفيني كل حاجة.
أمنية: إنشاء الله.
رواية من قلب الظلام الفصل التاسع 9 - بقلم منة الله محمد
نور: ماشى يا أمنية، يلا نكمل اللي حصل معايا. بس لما أخلص حكايتي، لازم انتي اللي تحكي، أنا خسرت كتير بسبب إني بدور ورا حكايتك.
أمنية: تمام.
نرجع للماضي.
نور: آخر مرة كنا وصلنا لما أنا حكيت لحنين إني حاولت أنتحر. بعدها بكام يوم كنت بدأت أتحسن شوية ورجعت رحت المدرسة تاني، بس وأنا واخدة قرار إني أستسلم وأبطل أحاول أكلم أي حد.
يوم ورا التاني، بدأ كلامي مع اللي حواليا يقل، حتى مع حنين وأهلي.
وبعد سنة بالظبط، كنت بقيت منعزلة عن الكل، بتكلم مع حنين وبس. وأهلي كنت بتكلم معاهم أقل، بس دا ماكنش فارق معاهم كتير، أهم حاجة إني بعيدة عن كل الناس.
وبدأت من غير ما أحس أقطع في الكلام، يعني حتى كلامي القليل مع حنين، والأقل مع أهلي، بقيت بتهته وأنا بتكلم.
وأنا عندي 14 سنة، كنت في المدرسة الإعدادي، بس كنت نقلت مدرسة تانية أنا وحنين، بعيد عن كل اللي كانوا مصدقين كذبة أهلي إن عندي مرض معدي، بس كان الأوان فات.
حنين: نور، إحنا روحنا مدرسة جديدة، يعني حاولي تكوني صداقات، حاولي يا نور.
نور: لا يا يا حححنين، أنا مش عععيزة أختلللط بأي حححد.
حنين: نور، انت حالتك كل مادا بتسوق، وانت لسه رافضة إنك تعرفي أهلك وتروحي تتعالجي.
نور: لللللو سسسمحتى، مش مش عععيزة أأأتكلم ففففى الموضوع ددده.
حنين: ماشي يا نور، بس لو حالتك ساءت عن كده، أنا اللي هاقول لعمو ولخالتو.
وبعدها كملت أنا وحنين يومنا عادي واحنا خارجين من المدرسة.
واحد من زمايلي الأذى: إيه يا نور؟ مش عايزة تتكلمي معانا ليه؟ ولا مش هتعرفي عشان انتي غبية وفاشلة، حتى مابتعرفيش تتكلمي عدل.
حنين: لو سمحت اتكلم بأدب ومالكش دعوة بيها.
بس هما فضلوا يتنمروا عليا، وأنا لإن حالتي النفسية كانت هشة، طلعت أجري من المدرسة ووقفت على الطريق والعربيات جاية بسرعة.
واللي كنت بفكر فيه وقتها: "غبيه و كل الناس كرهينك، حتى أهلك لو عرفوا إنك عايزة علاج نفسي ممكن يحصل لهم حاجة، عشان هيفكروا إنك مجنونة. انتي لسه عايشة ليه يا نور؟ انتي لازم تموتي."
وبعدها قررت أنط قدام عربية جاية بسرعة على الطريق.
حنين: نور، حاسبي العربية، نننننننوووور.
بس وقتها ربنا كان بيحبني، والسواق حود جامد بالعربية بعيد عني وخبط في عمود. نور وقتها، أما أنا فكانت الصدمة لوحدها كفاية تخليني يغمى عليا مكاني. وبعدها ماعرفش إيه اللي حصل، كل اللي أعرفه إني صحيت بالليل في المستشفى.
نور: آآه، راسي.
بابا: نور حبيبتي، انتي كويسة.
ماما: نور، انتي حاسة بإيه يا قلبي؟ عماد، نادي الدكتور بسرعة.
جه الدكتور ووضح لهم إني كويسة بس جسمي ضعيف ومحتاجة شوية ڤيتامينات.
بابا: نور، ممكن أعرف انتي ليه طلعتي من المدرسة جري وطلعتي على الطريق بالشكل ده؟
عرفت وقتها إن حنين ماقلتش ليهم حاجة عن اللي حصل معايا في المدرسة، وبرضه عرفت إن مفيش حد يعرف إني كنت بحاول أنتحر، وإنهم مفكرين إنها حادثة عادية.
نور: ااااننننا كككنت عععيزه أرررووح ببسسسرععة بببسس وووو ما ااااخدتش باللللى.
ماما: ليه كده يا نور؟ كان لازم تاخدي بالك وانت بتعدي الطريق.
نور: أنا آسفة يا ماما، مش هعمل كده تاني.
وفي اليوم ده ماما فضلت نايمة جنبي.
بالليل وأنا وماما لوحدنا.
نور: ماما، انتي مش واخدة بالك إن أنا ممكن أكون محتاجة علاج عشان التأتأة اللي عندي؟
ماما: علاج إيه يا نور؟ لا يا حبيبتي، انتي كويسة ودي أكيد حاجة عرضية وهتروح لوحدها.
أنا حسيت بخيبة أمل كبيرة. وبدأت أحس إن مفيش أمل إن أهلي ممكن يفهموني أصلاً.
نور: طيب ليه يا أمي مش عايزين يكون عندي أي أصحاب؟
ماما: مين قال كده يا نور؟ انتي عندك حنين وهي كفاية.
نور: انتي شايفة كده.
ماما: أيوه يا نور، كده أحسن ليكي وعلشان نكون مطمئنين عليكي.
نور: تمام يا ماما، تصبحي على خير.
تاني يوم جات حنين.
حنين: نور، انتي برضه ماقلتيش لحد اللي حصل معاكي في المدرسة.
نور: حنين، أنا بيني وبين أهلي مفيش أي لغة حوار عشان يفهموني أصلاً. مالوش لازمة إنهم يعرفوا أي حاجة، عشان كل اللي هما هيعملوه إنهم ينقلونا مدرسة تانية وبس، هو ده الحل اللي عندهم.
حنين: بس يا نور.
نور: حنين.
حنين: حاضر يا نور، حاضر.
وبعدها عدت نص السنة دي وأنا زي ما أنا، لا وزاد عليه كمان إني بقى عندي خوف من الناس ومن أي حد حواليا، وديماً لوحدي بعيد عن الكل، لحد ما قابلت يمنى، البنت اللي هتسبب واحدة من أكبر الكوارس في حياتي.
نرجع للحاضر.
نور: أمنية، انتي كويسة؟ بتعيطي ليه؟
أمنية: انتي عارفة يا نور إني للأسف عارفة التمن اللي انتي دفعتيه عشان رحتي بيتي، وقلبي عمال يوجعني عشان اللي حصلك بسببى ومش قادرة أسامح نفسي.
نور: لحظة، انتي عرفتي منين؟
تفتكروا أمنية عرفت منين؟ ومين يمنى وهتعمل إيه؟
من قلب الظلام
رواية من قلب الظلام الفصل العاشر 10 - بقلم منة الله محمد
نور: أمنية انت عرفتي إزاي؟ وعرفتي إيه أصلاً؟
أمنية: نور، بجد أنا خايفة أتكلم. وحياة أغلى حاجة عندك يا نور، سبيني شوية وأنا هتكلم.
نور: أمنية، انتي عارفة انتي بتقولي إيه؟ أنا المفروض أتعامل معاكي عادي بعد كده، بعد ما أعرف إنك عرفتي إن والدي مات محروق في نفس اليوم اللي رجع فيه بعد 14 سنة، وكل ده علشان بحاول أساعدك؟ والمفروض إني أكمل وأفضل هادية قدامك؟ حرام عليكي يا أمنية.
أمنية: والله غصب عني، والله.
فضلت أمنية تعيط وتحلف لنور إن كل اللي حصل زمان واللي حصل دلوقتي غصب عنها.
خرجت نور من أوضة أمنية وهي متعصبة جداً، وراحت على مكتب المشرف.
نور: حسام، لو سمحت أنا عايزة أخرج أمنية من المصحة.
حسام: إيه! بس أمنية لسه مريضة وحالتها لسه مش مستقرة.
نور: أنا المسؤولة عن حالة أمنية وأنا أدرى إيه اللي ينفع ليها.
حسام: بس يا نور.
نور: لو سمحت يا حسام، الموضوع ده مهم جداً علشان تتحسن حالة أمنية.
حسام: تمام يا نور، أنا عندي ثقة فيكي. تقدري تاخدي أمنية.
نور: شكراً جداً.
وطلعت نور من عند المشرف وراحت أوضة أمنية.
أمنية: نور، كويس إنك جيتي. ممكن نتكلم شوية؟
نور: لا، دا مش وقت الكلام. أنا لازم ألم كل هدومك وحاجتك.
أمنية: انتي ليه بتلمي حاجتك؟
نور: ماشيين من هنا. هاخدك تعيشي معايا في بيتي.
أمنية: بس ليه؟
نور: تغيير علشان حالتك تتحسن. وأنا الدكتورة المسؤولة عنك وأدرى بمصلحتك.
وراحت نور وأمنية على بيت أمنية.
أمنية: ممكن أعرف ليه جينا هنا؟
نور: الأوضة دي بتاعتك. ادخلي رتبي هدومك.
دخلت أمنية ترتب حاجتها في الأوضة.
نور لنفسها: الغضب مش هيفيد. وانتي يا أمنية، حالتك النفسية مش مستقرة. غلط أوي إني أغضب وأتخلى عنك. وكمان انتي الخيط الوحيد اللي ها يوصلني للمريض اللي قتل عيلتك وقتل بابا. وأنا لازم آخد حقي منه.
ودخلت نور خدت شاور وخرجت، راحت تقعد مع أمنية.
نور: إيه رأيك يا أمنية؟ أكملك اللي حصل معايا.
أمنية: نور، انتي مش زعلانة مني؟
نور: لا. ليه؟ يلا نكمل اللي حصل معايا.
نرجع للماضي.
في مرة كنت راجعة من المدرسة لوحدي، وكان فيه بنت ماشية معايا في نفس الطريق. وكنت أول مرة أشوفها. ومرة واحدة كلمتني. والبنت دي هي يمنى.
يمنى: انتي راحة فين يا بنوتة؟
بصيت لها وماردتش.
يمنى: يعني مش ناوية تردي. بس مش باين عليكي إنك بنت خجولة. كنت مفكراكي شجاعة. أصل اللي تنط قدام عربية لازم تكون بنت شجاعة.
نور: مين اللي نط قدام العربية؟
يمنى: أو كمان بتأتأ. أو شكلك اكتشاف مذهل.
نور: انتي عرفتي منين إني حاولت؟
يمنى: حر.
يمنى: بالصدفة كنت هناك وشوفتك. بس متخافيش، مش ناوية أعرف حد. بس إيه رأيك نكون أصحاب؟
نور: شكراً إنك مش هتقولي لحد. بس نكون أصحاب إزاي؟ وانتي أكبر مني.
يمنى: العمر مجرد رقم مش أكتر. والواحد مش هيلاقي حد شجاع زيك كل يوم.
نور: انتي شايفة إن اللي أنا عملته شجاعة.
يمنى: Of course. على العموم، أنا يمنى. وانتي.
نور: وأنا نور.
ومن وقتها ويمنى بقت معايا في كل حتة. كنت بلاقيها في كل مكان أروحه. كانت شخصية غريبة وبتحب كل حاجة غلط. أنا كنت بعاملها، وأكتر حاجة كانت عاجباها إني بحاول أنتحر.
وبعد شهرين تقريباً من وقت ما قابلت يمنى.
يمنى: نور، إيه رأيك آخدك مكان يفكلك مودك خالص.
نور: انتي عارفة يا يمنى، أهلي مش ممكن يوافقوا.
يمنى: نور، اكدبي عليهم. يعني عادي. كدبة صغيرة مش هتضر.
نور: انتي رأيك كده تمام. خليني أجرب وبعدين أكلمك.
يمنى: Okay.
رجعت نور بيتها وراحت لحنين.
نور: حنين، أنا عايزة منك مساعدة.
حنين: نعم يا نور.
نور: أنا عايزة أخرج النهاردة بالليل. ممكن تقولي لأهلي إني هبات عندك، لإن لما انتي بتطلبي هما بيوافقوا. وأوضتك على الطريق على طول وممكن أطلع من الشباك.
حنين: ليه كل ده يا نور؟ وبعدين تخرجي بالليل تروحي فين؟
حنين: نور، أنا أصلاً مابحبش يمنى دي وقلتلك أكتر من مرة.
نور: حنين، علشان خاطري. يعني عجبك حالي كده؟ علشان خاطري يا حنين، وإلا والله ها أموت نفسي.
وطبعاً قدرت أقنع حنين. وراحت كلمت أهلي. وأهلي وافقوا.
ودلوقتي أنا خرجت الشارع ويمنى جت بعربيتها علشان تاخدني.