الفصل 10 | من 13 فصل

رواية من نافذة قلبي الفصل العاشر 10 - بقلم مروة نصار

المشاهدات
20
كلمة
3,729
وقت القراءة
19 د
التقدم في الرواية 77%
حجم الخط: 18

شعرت ميس بصدمة شديدة عندما علمت بأن سيف قد أرسل لها نفس الصور التي أرسلت لها. صدمة جعلتها لا تقوى على الاحتمال أكثر من هذا، فوجدت كل ما حولها يدور بسرعة شديدة، والأرض تهتز من تحتها، ثم سقطت مغشياً عليها. شعر سيف بالذعر، وقام بحملها ووضعها على الأريكة الموجودة بالغرفة. في نفس اللحظة، كانت دينا وحازم قد دخلا إلى الغرفة. وعندما رأت دينا صديقتها هكذا صرخت بقوة وقالت: "ميس.. ميس... في إيه.. إيه اللي حصل."

وقف سيف بجوار ميس وقال: "عرفت أن نفس الصور اللي عندها جات لي أنا كمان." دينا وهي تفتح حقيبتها لتخرج منها العطر الخاص بها، وهي تبكي وتقول: "حسبي الله ونعم الوكيل فيك يا صلاح، ربنا ينتقم منك أشد انتقام على اللي بتعمله في البنت الغلبانة دي." ثم قامت برش العطر على يدها وبدأت تمرره تحت أنف ميس. كررت المحاولة أكثر من مرة، وسيف يقف ينظر إليها وهو يشعر بالعجز والحزن الشديد. نظر حازم لصديقه وشعر بما يختلج في صدره،

فربت على كتفه وقال: "متقلقش حتبقى كويسة، وحياتك ما حأسيبه، أنا وراه والزمن طويل. أنا حأنزل دلوقتى أسحب البواب على القسم وأعلقه هناك، وأنت طمني لما تتحسن، سلام." قال كلماته وغادر تاركاً إياهم. وبعد عدة محاولات، بدأت ميس تستعيد وعيها تدريجياً. فطلب سيف من دينا أن تحضر كوباً من العصير، ثم جلس بجوارها وأمسك يدها وانحنى عليها ليقبلها وهو يقول: "الف سلامة عليكي يا حبيبتي، أرجوكي اجمدي شوية، أنا مش مستحمل أشوفك كده."

رفعت ميس بصرها وواجهت عيناها عيناه، وهي تشعر بالدهشة الشديدة من تصرفه ومن كلماته، وخاصة كلمة حبيبتي. سرت رعشة في جسدها من تأثير لمسة يديه وقبلته الحانية على يدها وكلماته الرقيقة، التي كأنثى كانت قد أوشكت على نسيان كل هذه الأمور. شعر سيف برجفتها واندهاشها فأكمل قائلاً: "مستغربة أني بقولك حبيبتي، أيوه حبيبتي، ومش حتكوني حاجة تانية غير كده، حبيبتي وصاحبتي وبنتي وأختي ومراتى، ومش حأقبل بأي حاجة تانية."

أخفضت ميس بصرها وحاولت أن تسحب يدها من يده، ولكنه لم يدع لها مجالاً. فأطلقت تنهيدة وقالت: "أرجوك يا سيف، مش حينفع، أرجوك متضغطش عليا." فقال سيف: "ميس ممكن تبصيلي." رفعت ميس عيناها ونظرت له، ولكنها شعرت بارتباك شديد. فقد كانت عيناه تتحدث بدون أي كلمات، كانت تحمل بداخله حب كبير. تابع سيف قائلاً:

"عايزك تقوليلي وأنتي عينك في عينايا، أن مفيش أي حاجة جواكي ليا، وأنك بترفضيني عشان مش عايزاني، ومش حتقدرى تحبيني، ده السبب الوحيد اللي ممكن يخليني أقتنع أني أبعد عنك، أنك مش شايفاني حبيبك، أني مش قادر أحرك مشاعرك." نظرت له ميس وهي تشعر أن الكلمات تنتحر على شفتيها لا تريد الخروج. فحاولت أن تعتدل وتجلس، وساعدها سيف في ذلك.

جلست ميس على الأريكة وأسندت رأسها للخلف وصمتت. لم يعد لها أي رغبة في المقاومة، لم تعد قادرة على تحمل كل ما تمر به، لم تعد تستطيع كبت مشاعرها وأحاسيسها التي قتلها صلاح معها. انهمرت الدموع من عينيها وبدأت تتكلم كأنها تحدث نفسها:

"يعني أعمل إيه، أنا خلاص مبقتش قادرة، عمالة أحاول أبقى قوية عشان أمي وبنتي، الاتنين محتاجين ليا، مش عايزة أضعف ولا أتكسر عشانهم، بس مبقتش قادرة، قدرتي على الاحتمال خلاص خلصت، مع كل مصيبة بيعملها البنادم الحقير ده، حتة مني بتموت وبتضيع، تعبت ونفسي أرتاح، عايزة أبقى طبيعية زي بقية البشر، أبقى صاحية من النوم بضحك وعارفة إنه يوم عادي، أنا أقصى أمنياتي أن يومي يبقى يوم عادي، مفيش فيه مصيبة، ولا أضطر أشوف فيه خلقته، ولا يحاول يتهجم عليا، أنا مش بطلب طلب كبير، أنا عايزة أعيش مرتاحة أنا وبنتي، عايزة أبطل أخاف، نفسي أحس بالأمان، إيه الصعب في ده."

كان سيف يستمع إليها في صمت، لا يريد مقاطعتها. حتى دينا صديقتها عندما سمعتهم لم تريد أن تقاطع حديثهم وانتظرت بالخارج. التفت ميس له وقالت: "يا سيف أنا خايفة على بنتي، أنا ببقى مرعوبة كل يوم لو عمل فيا حاجة، إيه اللي ممكن يحصلها، بقعد أتخيل مدى خوفها لما حتلاقيني مش معاها والا اللي ممكن يعمله فيها، أنا عارفة أن اللي بعمله ده غلط، بس هو اللي خلاني كده، مبقتش شايفة غير سواد قدامي، مبقتش أميز أي حاجة حلوة، تعبت."

سيف بأهتمام وحب شديد: "أنا مقدر كل اللي بتقوليه، وكل اللي بتحسيه، ومقدر خوفك على مريم، بس أرجوكي يا ميس اديني فرصة أثبتلك أني أقدر أحميكي أنتي ومريم، اديني فرصة أني أكون جنبكم، مش لازم أنتي اللي تبقى شايلة كل حاجة لوحدك، أرجوكي يا ميس، جربي صدقيني المرة دي مش حتخسري حاجة، أوعدك أن حياتك معايا حتنسيكي كل اللي فات." نظرت له ميس وقالت بحزن:

"وأنت ذنبك إيه، وليه تربط نفسك بواحدة ظروفها ملخبطة زيي، ليه ترتبط بواحدة عشان صعبانة عليك، عشان حاسس أنها محتاجة ليك تسندها، واحدة اتكسرت قبل كده." ابتسم سيف وقال: "أقولك على سر." فأجابت ميس بأيماءة من رأسها، فتابع حديثه قائلاً: "أنتي عارفة، أنا بحبك من أمتي، من أول مرة شفتك فيها، من قبل ما أعرف أي حاجة عنك." فابتسمت ميس وقالت بوجع:

"إزاي بس يا سيف، اليوم اللي شفتني فيه مكانش ينفع تحبّني فيه، مكانش ينفع تفكر فيا حتى، أنت شفتني في يوم كنت ضعيفة فيه، كان صلاح عمال يبهدل فيا." فأجابها: "تؤتؤ تؤتؤ، مش ده اليوم اللي بتكلم عليه، أنا بتكلم على اليوم اللي قبله، اللي كنتي واقفة فيه بتحركي المراية مع ضوء الشمس." شعرت ميس بالخجل ووضعت يدها على وجهها لتداري خجلها وقالت: "أنا متوقعتش أن حد شافني، أنا كنت بألعب مع مريم." فضحك سيف وقال:

"أهو اللعب ده عمي عيني ساعتها، ومن بعدها عيني مبقتش تشوف غيرك، ويوم ما صلاح كان هنا، شفتك من عندي من الشركة، ونزلت جري زي المجنون مش عارف أعمل إيه، كل اللي كنت بفكر فيه، هو أني كنت خايف عليكي، ورغم أني ما أعرفش مين ده، ولا أعرف أي حاجة عنك، بس لقيت نفسي من غير تفكير جاي جري عشان ألحقك منه، رغم أن كان ممكن يبقي جوزك وكان حيبقي شكلي وحش، بس مفكرتش." صمت سيف قليلاً ثم قال:

"أوعي تفتكري يا ميس أن اختيارك للمكان ده بالذات عشان تفتحي فيه شركتك، مجرد صدفة، لا أنتي جيتي هنا مخصوص عشاني، ربنا بعتك ليا، عشان أنتي نصيبي وقسمتي، عشان ربنا عارف أني مستنيكي من زمان، لدرجة أني كنت بدأت أفقد الأمل في أني ألاقيكي. حبي ليكي مش عشان أنتي صعبانة عليا، ولا عشان محتاجاني، حبي ليكي عشان أنتي الوحيدة في الدنيا اللي قلبي اتحرك عشانها، حبي ليكي عشان من ساعة ما شفتك وأنا بقيت بشوف كل الألوان بعد ما كانت حياتي

كلها رمادية، حبي ليكي عشان أنا محتاج لوجودك في حياتي، محتاج إنسانة تشاركني عمري اللي جاي، أنا بحبك يا ميس، ومش بحبك لوحدك، أنا بحبك أنتي ومريم وماما فاطمة كلكم على بعض كده، يعني ربنا بعت ليا مش بس حبيبة، لا وبنت زي العسل وأم تانية، عشان يبقى عندي اتنين. أنا لما جيت بيتكم كنت حاسس أني قاعد في وسط عيلتي، في بيتي مش حاسس بغربة خالص. أتمنى يا ميس أنك تحسي كلامي وتصدقيه، وتنسي خالص كل اللي فات، ومتخافيش من اللي جاي،

حنعديه مع بعض واحنا إيدينا في إيد بعض بس انتي توافقي."

نظرت له ميس وأبتسامة تعلو وجهها وتزينه. فقال لها سيف بفرحة شديدة: "وأنا كفاية عليا الابتسامة دي." وفي نفس اللحظة وجدوا دينا تدخل الغرفة وهي تطلق زغاريد بشكل مضحك وتقول: "ألف ألف مبروك." نظرت ميس لصديقتها وقالت: "دينا بتعملي إيه." فأجابت دينا:

"بفرح يا ستي بفرح، الفرح كمان عيب، معلش يا سيف سامحني، أنا والله مش من طبعي أقف وأسمع كلام حد، بس أنا كنت قلقانة على ميس، وكمان كنت عايزة أطمئن وبجد أنا اطمنت اوي بعد ما سمعت كلامك، ربنا يوفقكم يارب ويسعدكم. ثم التفتت إلى صديقتها وقالت: مبروك يا عروسة ألف مبروك، ربنا يسعد قلبك يارب." نهض سيف من مكانه وقال بابتسامة: "مفيش مشكلة يا دينا، أهو تبقي وفرتي على ميس أنها تقعد تحكي كل اللي حصل من أول وجديد." فضحكت دينا وقالت:

"أنا نيتي كانت كده بردوه." ضحك سيف ثم نظر لميس وقال: "أنتي أحسن دلوقتي يا ميس، تحبي نروح للدكتور نطمن." ميس: "لا أنا بقيت كويسة، مش محتاجة دكتور." سيف وهو ينظر إليها بحب: "طيب الحمد لله، أنا مضطر أسيبك دلوقتي، وحأشوفك بالليل بعد الشغل، خدي بالك على نفسك." ميس: "حاضر، وأنت كمان."

عندما انتهت غرام من زيارة سيف، وغادرت المبنى، كانت هناك سيارة تنتظرها على رأس الشارع. حثت الخطي سريعاً حتى وصلت للسيارة وبمجرد أن استقلتها، انطلقت بها بأقصى سرعة. لقد كان صلاح ينتظرها وهو يخشى أن يراه أحد.

جلست غرام بجوار صلاح بغنج ودلال لا يليق إلا بمن هم على شاكلتها. لم تحاول حتى أن تستر ما ظهر منها وهي جالسة، بل كانت تتعمد أن تكشف ساقها له حتى أعلى بدون أي خجل أو حياء. ثم بعد ذلك مالت برأسها على كتفه، وهي تحرك أصابعها على صدره في محاولة منها لإثارته وقالت: "مبسوط مني يا صلوحتي، أنا عملت كل اللي طلبته مني." فأجابها صلاح وهو يحيطها بذراع ويقود بالأخر:

"طبعا يا قلب صلاح، ده أنا طاير من الفرحة، بس المهم حسيتي أنه اقتنع بكلامك." فأجابته غرام بثقة: "طبعا، ده حتى شكرني في الأخر وقالي أني عملت فيه معروف كبير." ضحك صلاح وشعر أنه وصل لهدفه وقال: "شطورة يا حبيبتي." فابتسمت غرام بدلال أكثر، وقالت: "طيب مفيش مكافأة حلوة على شطارتي دي." فأجابها صلاح بدهاء الشياطين وهو يرفع يده من على كتفها، ليضعها على ساقها العاري ويقول: "دلوقتي حنروح البيت، وحأقولك أحلي كلام."

وصل حازم إلى مقر عمله بقسم شرطة التجمع الخامس، ثم أرسل في طلب الشاويش حسن. دخل الشاويش إليه وأدى التحية وقال: "تمام يا فندم." حازم وهو يقوم بإشعال سيجارته ثم يُطفئ عود الكبريت في المنفضة، ويسحب عدة أنفاس من السيجارة قبل أن يتحدث قائلاً: "شاويش حسن، تعرف مين اللي مكلف بمراقبة بواب عمارة الكوثر، اللي في الشارع المتفرع من التسعين." فأجابه الشاويش: "أيوه يا فندم أعرفه." فأصدر حازم له أمر وقال:

"تتصل بيه وتعرفه أننا حنبعتله قوة، عايز البواب يتقبض عليه ويبقي عندي في ظرف نص ساعة، وقبل ما يجئ عايز الملف الخاص بيه، واللي فيه كل المعلومات عنه، مفهوم يا شاويش." الشاويش: "مفهوم يا فندم." حازم: "انصراف." الشاويش: "تحت أمرك يا فندم." انصرف الشاويش وفِي خلال عشر دقائق، كان الملف الخاص بالبواب على مكتب حازم يفحصه، وأثناء مراجعته له رِن هاتفه، فنظر على شاشته ووجد أن سيف هو المتصل: "الووو." سيف: "... حازم: "عايزوه ليه."

سيف: "... حازم: "بس كده خطر عليك، مينفعش اللي عايز تعمله ده اسمه تهور، استنى وسيبني أنا أتصرف." سيف: "... حازم: "انت حر، دماغك ناشفة، حأبعتهولك على الواتس اب، اه صحيح طمني ميس عاملة ايه." سيف: "... حازم: "طيب الحمد لله، خد بالك على نفسك، سلام." أنهى حازم المكالمة وواصل قراءة الملف الذي أمامه، حتى سمع طرقات على الباب. حازم: "أدخل." دخل الشاويش حسن الغرفة وأدى التحية وقال:

"القوة قبضت على البواب يا فندم، وموجود بره مكتب جنبَك." حازم وهو يغلق الملف: "هاتهولي يا شاويش، وعايزك تطلب من المراقبة اللي بتراقب صلاح يشددوا المراقبة جامد، ويركزوا كويس النهارده معاه." الشاويش: "تحت أمرك يا فندم." خرج الشاويش وعاد بعد عدة دقائق، كان يجذب المتهم من ملابسه وهو يقول: "انجر يا متهم، يلي بسرعة." أما البواب فكان يتوسل في تضرع:

"الله لا يسيئك، أنا بريء، أنا معملتش حاجة، أنا بريء معملتش حاجة، خلوني أمشي لبيتي وعيالي، الله لا يسيئك." الشاويش: "اتكتم يا متهم، مش عايز اسمع صوتك، البيه حيسألك تقف تسمع وترد من غير دوشة، سامع والا تحب أسمعك." البواب بخنوع: "سامع." دخل الشاويش والمتهم إلى الرائد حازم، ثم أمر حازم الشاويش بالانصراف. أشعل حازم سيجارة أخرى، وبدأ في سحب عدة أنفاس منها، ثم نهض من مكانه، وقام بالالتفاف حول المكتب، وتوقف أمام البواب.

نظر له حازم متفحصاً إياه ثم قال بمنتهى الهدوء: "بص بقي يا عم ربيع، الموضوع بسيط أوي وممكن يبقى كلمتين وتروح لعيالك، أو مصيبة تقعدك في السجن مش أقل من خمس سنين، ده كله يعتمد عليك، حتبقى حلو كده وتجيب معايا من الآخر، مش حأزعلك، حتقرفني، حأطلع البلاء الأزرق على جتتك، ها قلت إيه."

كان عم ربيع يقف وهو يرتجف، ويشعر بالخوف الشديد، وعندما سمع كلمات حازم زاد رعبه وخوفه، فهو المعيل الوحيد لأسرته، إذا سجن سيكون مصيرهم الشارع. هتف عم ربيع بخوف شديد قائلاً: "أنا تحت أمرك يا بيه في كل اللي تؤمر بيه." ابتسم حازم وقال: "كده تعجبني، اقعد يا عم ربيع."

جلس البواب وعاد حازم إلى مقعده وبدأ في البداية يستجوبه في بياناته، اسمه، سنه، محل إقامته، كم عدد الأولاد، من أي مدينة هو، حتى وصل إلى الأسئلة التي يحتاج إلى الإجابة عليها. حازم: "تعرف مدام ميس اللي في الدور الخامس." أرتبك عم ربيع وقال: "ايوه يا بيه أعرفها، هي لسه فاتحة المكتب بتاعها من فترة بسيطة عندنا في العمارة." حازم بحدة: "وتعرف إيه عنها تاني بقي يا عم ربيع؟ عم ربيع: "ست كويسة مشفتش منها غير كل خير." حازم بحدة:

"عشان كده بتتجسس عليها." زاد ارتباك ربيع وتلعثمت الكلمات في فمه، فأضاف حازم قائلاً: "ناوي تيجي معايا دوغري، وتقولي على كل حاجة، والا تحب ابعتك لحد التخشيبة يعملوا معاك الواجب وبعدين ترجعلي تاني." انتفض ربيع من الخوف وقال: "لا يا بيه حأقول على كل حاجة." حازم: "شاطر وأنا سامع، بس خد بالك أنا عارف كل حاجة، بس عايز أسمع منك، يعني أوعي تفكر تكذب عليا، اتكلم." عم ربيع:

"حاضر يا بيه، يا بيه أنا كل اللي أعرفه أن الست ميس بعد ما جت العمارة بكام يوم، جالي البيه جوزها، واداني ٥٠٠ جنيه، وقالي آخد بالي منها ومن طلباتها، ولو احتاجت حاجة أعملها ليها على طول، وبعد كده البيه ده جالي تاني وقالي أن في ناس ولاد حرام عايزين يوقعوا ما بينهم وأنه خايف عليها تصدق الناس دول، وطلب مني أتصل بيه وأبلغه هي جت إمتي، مين اللي زارها، بتروح إمتي بس، هو ده كل اللي حصل." حازم: "والناس اللي دخلت المكتب وكسرته."

ربيع برعب وخوف: "والله يا بيه ما أعرف حاجة عن الموضوع ده، أنا كنت بره العمارة بستقضي شوية طلبات للسكان، والله ما شفتش حد طالع ولا حد نازل." حازم بحدة: "وأنت أي حد يجئ يقولك أنه جوز حد تاني ويديك فلوس تصدقه على طول، مش المفروض العمارة وسكانها دول أمانة عندك، والمفروض تحافظ على الأمانة." ربيع:

"والله يا بيه أنا ما رديت عليه في الأول، بس لما فرجني على صور ليه مع الست ميس وبنتهم صدقت، وأنا معرفش حاجة عن الست ميس غير أنها باشمهندسة بس." حازم: "طب بص يا ربيع وفتح مخك معايا، انت حتكمل عادي، ومش حتعرفه أن أحنا عرفنا حاجة، وبلغه بتحركاتها عادي، وخد بالك احنا مراقبينك كويس، يعني لو كذبت علينا، ليلتك سوداء، وعايزك تبلغنا بأي اتصال منه، او أي حاجة بتحصل أول بأول، اتفقنا." ربيع: "تحت أمرك يا بيه."

وصل صلاح وغرام إلى المنزل، وبمجرد دخولهما، توجهت غرام إلى المطبخ وقامت بتحضير بعض الأطعمة الخفيفة، وبعد تناولهم الطعام، جلس صلاح يشرب الشاي الذي أعدته لها، ودخلت هي إلى الحمام لتنعم بحمام بارد، ليزيل آثار العرق بسبب حرارة الجو الساخن الذي كانت فيه. أنهت غرام حمامها وخرجت وهي تلف جسدها بمنشفة صغيرة لا تكاد تخفي إلا القليل جداً من جسدها، ووقفت على باب غرفة النوم تتمايل أمام صلاح، فنهض صلاح من مكانه وقال:

"تعالي بقي يا حبيبتي عشان تأخذي المكافأة بتاعتك." مر بضعة ساعات كان صلاح مستلقياً على الفراش بجوار غرام، حتى سمع صوت طرقات عنيفة على الباب تنبئ بالشر. نهض مسرعاً يرتدي ملابسه، وألقى نظرة على غرام وجدها عارية فقال: "ألبسي هدومك بسرعة، وأوعي تخرجي من الباب ده، مهما حصل، لو في مصيبة بره متخرجيش، سامعة والا لا." أجابت غرام بأيماءة من رأسها وهي تشعر بالقلق فمن سيكون الطارق؟ وماذا يريد؟

خرج صلاح من الغرفة وأغلق الباب جيداً، ثم توجه إلى باب المنزل ونظر من خلال العين التي بالباب، فوجد الطارق سيف. وقف صلاح لا يعلم ماذا يفعل؟ ولماذا حضر سيف إلى هنا؟ ثم قرر أن يفتح له، وبمجرد أن فتح الباب، سدد له سيف عدة لكمات قوية في وجهه أسقطته أرضاً، ثم دخل وأغلق الباب خلفه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...