الفصل 8 | من 13 فصل

رواية من نافذة قلبي الفصل الثامن 8 - بقلم مروة نصار

المشاهدات
18
كلمة
3,477
وقت القراءة
18 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

جلس سيف مع ميس في جلسة عمل طويلة، استعرضت فيها ميس كل الأفكار والمقترحات التي تتناسب مع طبيعة الشركة. كان سيف يستمع إليها وهو شارد الذهن في نصف ما قيل، كان يتأملها وهي تتكلم، تتحرك، تصمت. شعر سيف أنه متيم بها، يعشق تفاصيلها البسيطة، يشعر بالتيه عندما تحرك يدها بعفوية لتعيد خصلات شعرها المتمردة خلف أذنيها، أو عندما ترفع يدها لتخفي ابتسامتها حتى لا يراها وتشعر بالحرج. لقد أيقن أنه أصبح عاشقاً في محراب عينيها، لا يريد سوى أن يكون بجوارها، يتنفس عبيرها.

أفاق سيف من شروده وقال: "إيه رأيك نأخذ بريك ونشرب حاجة، تحبي تشربي إيه؟ فأجابت ميس: "لو ممكن نسكافيه." وعلى الفور قام بالاتصال بمدير مكتبه ليبلغه بما يريد، ثم أغلق الهاتف ونهض من مكانه ليحضر المخبوزات التي أحضرها معه في الصباح، ووضعها على المنضدة أمامها وجلس ثم قال: "ياريت بقي لو تفتحي نفسي وتفطري معايا." ابتسمت ميس بهدوء وقالت: "سبقتك وفطرت من الصبح." فأضاف سيف قائلاً:

"خلاص يبقي دي السناكس اللي ما بين الفطار والغداء، اتفضلي." وقام بإعطائها قطعة من الكيك المغطى بالشوكولاتة، فأبتسمت وقالت: "في حد يفطر كيك بالشوكولاتة؟ فضحك سيف وقال: "مش عارف وأنا بشتري، حسيت أنك بتحبي النوع ده بالذات فجبته." نظرت له ميس بدهشة وقالت: "وأنت عرفت منين؟ فابتسم وقال: "بقولك حسيت، والظاهر إحساسي طلع صح."

جلسا الاثنان يتناولان الكيك ويحتسيا القهوة وهما يتحدثان في الكثير من الموضوعات العامة، بدون التطرق لشئ شخصي، حتى انتهوا من فترة الراحة وعاودا العمل ثانية. بعد انتهاء الاجتماع، أثنى سيف على أفكارها ومقترحاتها وأبلغها أنه سيستعين بهم، وعليهم البدء في التنفيذ بأقصى سرعة. ثم في نهاية اللقاء قال: "حتعزميني على إيه النهارده، ناوية تدوقيني إيه من إيدك." شعرت ميس بالخجل وقالت: "خليها مفاجأة." فابتسم لها وقال:

"يا خوفي ترسي على عيش وجبنة وبطيخ، ولو إني بموت في الأكلة دي مش بشبع منها." فابتسمت ميس وقالت: "لا متقلقش مش عيش وجبنة." ***

وعودة مرة أخرى لصلاح، وبعد ساعة من المكالمة الهاتفية، سمع طرقات على باب المنزل، وكانت هي، غرام، فتاة الملهى الليلي، التي ترافقه في العديد من الليالي، جاءت كما طلب منها. وبالرغم من أنها من فتيات الهوى، وعلاقتها بصلاح تقوم على المنفعة المتبادلة، أي تبيع له جسدها في مقابل المال، إلا أنها في داخلها تعلم أنها تحبه، ولكنها لا تريد الاعتراف بهذا، تتمنى أن تصبح ملكه هو فقط، وليست ملك كل من يملك المال، تحلم بأن يأتي اليوم

الذي يطلب منها أن تترك عملها وتأتي للعيش معه، ولكنها لا تستطيع أن تقول له ذلك، لا تستطيع أن تعترف أمامه بمشاعرها، فلَو فعلت، سيبحث عن أخرى ويتركها، فهي تعلم ماهية صلاح جيداً، تعلم أنه لا يريد أي عراقيل في حياته، وهي لن تستطيع أن تكون عائقاً بالنسبة له.

دخلت غرام إلى المنزل وبمجرد أن رأت صلاح، هرعت إلى ذراعيه وأرتمت على صدره وهي تقول باشتياق: "كده يا صلوحة، أهون عليك شهر بحاله متكلمنيش، إيه غرام حبيبتك ما وحشتكش." أبعدها صلاح من على صدره قائلاً: "لا طبعاً وحشتيني، بس معلش الدنيا تلاهى بقى ومشاغل يا غرامي." مانحاً إياها ابتسامة صفراء، قائلاً: "بس تعالي هنا قوليلي، إيه العباية اللي أنتِ لابساها دي، أنتِ رايحة الحج." فاصطنعت الحزن وقالت: "مش عاجباك." فأجابها:

"أنتِ تعجبي الباشا يا حبيبتي، بس فين لبس الدلع والهشتكة بتاعك، يعني لابسة عباية مقفلة من كل حتة." فضحكت غرام ضحكة عالية وقالت: "عشان يا حبيبي محدش يشك فيا وأنا جايه عندك، وبعدين لو صبرت عليا، حتلاقي كل اللي انت عايزه تحت العباية." ثم غمزت له بعينها وقالت: "تعالي معايا جوه وانت تشوف." وسبقته إلى غرفة النوم. كان صلاح في الأنفاس الأخيرة من سيجارته المشتعلة، فقام بإلقائها على الأرض، وسحقها بحذائه وقال:

"أنا جاي أهو لما أشوف." لحقها إلى الغرفة وأغلق الباب خلفه، كأنه لا يريد أن يراهم أحد أو يدخل معهم أحد. ولو يعلم، كان فطن أن الشيطان قد سبقهم إلى الداخل، وأنه الآن يستمتع بما يراه من فسق ومعصية، دون أن يبذل حتى أدنى مجهود في هذا. فعندما يصبح الإنسان ألعن من الشيطان، يقف وقتها الشيطان فقط للمشاهدة وهو يعلم أنه قد وصل لغايته دون أن يسعى لذلك. ***

بعد أن انتهى الاجتماع، غادرت ميس متجهة إلى المنزل لتبدأ في تجهيز الطعام، والاستعداد من أجل الضيف. وأثناء قيادتها السيارة قامت بمهاتفة صديقتها دينا لتخبرها بما حدث، وتعلمها بعدم عودتها للمكتب.

ظلت ميس عدة ساعات تقوم بطهي العديد من أصناف الطعام والحلويات، حتى انتهت أخيراً، وقامت بأخذ حمام دافئ لتستعيد نشاطها بعد المجهود الذي بذلته. ثم ارتدت ثيابها وقامت بمساعدة مريم في ارتداء ملابسها. وعندما اقترب الموعد بدأت تقوم بإعداد المائدة ووضع الطعام عليها.

لم يمكث سيف في العمل طويلاً، فقد غادر العمل مبكراً على غير المعتاد، وذهب إلى البيت على الفور ليبدأ في الاستعداد. كانت والدته جالسة مع والده على الأريكة لمشاهدة التلفاز، عندما دلف سيف إلى البيت. شعرت والدته بالدهشة الشديدة، فلم يحدث منذ سنوات أن عاد للبيت في مثل هذا الوقت، فبادرت بالحديث قائلة: "خير يا ابني، في حاجة." ابتسم سيف وقال:

"خير يا ماما، متقلقيش أنا بس عندي عشاء عمل بالليل، وقلت أجئ آخد شاور وأحلق ذقني وأجهز." فقالت وهي تنهض لتذهب إلى المطبخ: "طيب هاحضرلك الغذا بسرعة على ما تأخد الشاور بتاعك." فتقدم سيف نحو والدته وقال لها وهو يقبل يدها: "ولا أي حاجة يا حبيبتي، أنا مش هاقدر أكل عشان مستعجل، لكن لو ممكن تعمليلي فنجان قهوة." ربتت والدته على رأسه قائلة: "من عينيا الاتنين، دقايق ويبقي عندك."

وبالفعل لم تمر سوى بضع دقائق وكانت والدته في الغرفة تحمل القهوة. ثم جلست تنتظره حتى ينتهي من حمامه. خرج سيف من الحمام ومازالت قطرات الماء تتساقط من شعره، وتنساب على جسده، وقد وضع منشفة كبيرة حول خصره. نظرت له والدته بقلق وقالت: "يا ابني يا حبيبي، الله يرضي عليك، كام مرة قلت تنشف نفسك كويس قبل ما تخرج عشان متبردش، وكمان سايب التكييف شغال في الأوضة، أنت مفيش فايدة فيك." ضحك سيف وقال:

"وأنا كام مرة أقولك، إني مبقتش صغير." فابتسمت والدته وتوجهت نحو خزانة الملابس وقامت بإخراج منشفة جديدة، ثم ذهبت إليه ووضعتها على رأسه وهي تحاول تجفيفه جيداً: وقالت: "والله لو عندك ستين سنة، حتفضل بالنسبة ليا طفل صغير، وعمري ما هابطل قلقي وخوفي عليك." فضحك سيف وقال وهو يحاول أن يفلت من تحت يدها: "طب بذمتك أنتِ كده بتنشفي شعري، والا حتطلعيه في إيدك، ربنا يحفظك ليا يا أمي ومتحرمش منك." ابتسمت له وهي تغادر الغرفة وقالت:

"ولا منك يا قلبي، لما تلبس نادي عليا عشان عايزاك." أنهى سيف قهوته، وأرتدي ملابسه، عبارة عن بنطلون بيج وقميص أزرق فاتح وجاكيت باللون الأزرق الغامق، ثم وضع عطره، وأرتدي الحذاء وهم بالانصراف. خرج سيف إلى والديه وقال: "طيب أنا خارج يا جماعة، محتاجين حاجة." فابتسم له أباه وقال: "الله ... الله ... الله إيه الحلاوة والشياكة دي." فأجابه سيف ضاحكاً: "طول عمري يا والدي." فقال والده: "طبعاً يا حبيبي،

ثم أكمل: أنت مستعجل يا سيف، متقدرش تقعد نتكلم دقايق بس." نظر سيف لساعته ثم جلس وقال: "تحت أمرك يا بابا." نظر جلال إلى ابتسام نظرة فهمت منها أنه يريد أن يتحدث معه على انفراد، فنهضت ابتسام وهي تقول: "هأشوف الاكل اللي على النار." فهم سيف تلك الإشارات بين أبويه فقال لوالده: "إيه يا حاج هو الموضوع كبير أوي كده." فابتسم والده وقال:

"ولا كبير ولا حاجة، ثم استطرد قائلاً: أنت يا واد حتفضل طول عمرك خايب كده، تروح تقول لأمك على موضوع العروسة وكل حاجة تخصها، طيب كنت تيجي تقولي أنا الأول، عرفني، وسيبهالي أبلغها أنا بطريقتي." أطرق سيف برأسه في الأرض وهو صامت، ثم قال: "افتكرتها هاتثق في اختياري، وتفرح أني خلاص لقيت الإنسانة اللي تشاركني حياتي، متوقعتش أبداً إن ده يكون رد فعلها." فقال له والده بحنو شديد:

"يا حبيبي، أمك تتمنى تفرح بيك النهارده قبل بكرة، بس هي أم بتخاف وبتقلق، اوعي تفتكر رد فعلها ده قسوة منها، هو بس خوف عليك، وأنت لازم تقدر ده." نظر له سيف وقال بحزن: "مقدر والله يا بابا، عشان كده مرضتش أناقشها، وقلت استنى شوية عليها." فضحك والده وقال: "لا خلاص يا سيدي مش محتاج تستنى، شوف تحب نتعرف على عروستك أمتي واحنا جاهزين." قفز سيف من مكانه واقفاً والسعادة تغمره وقال: "بجد يا بابا، يعني أنت وماما موافقين."

فأجابه والده: "مبدئياً اه، بس بردوه عايزين نشوفها ونطمن إن اختيارك صح." جلس سيف بجوار والده وأمسك بيده يقبلها وقال: "صدقني يا بابا هاتحبوها أوي، بس ادعيلي إنها توافق أصلاً على الموضوع." اندهش والده وقال: "هي متعرفش إنك عايز تتجوزها." فهز سيف رأسه نفياً وقال: "لسه، ادعيلي." ثم نظر في ساعته وقال وهو يتجه للخارج: "أنا اتأخرت أوي، سلم على ماما، ونكمل كلامنا لما أرجع، سلام يا بابا." ***

عودة مرة أخرى إلى مدينة الشيخ زايد، في منزل صلاح، وبالتحديد في غرفة النوم حيث كان صلاح وغرام مستلقيان على الفراش، وغرام بين ذراعيه ورأسها على صدره، قال لها صلاح بدهاء شديد: "غرامي أنا لو تعرفي ببقي مبسوط معاكي إزاي، مفيش ست من اللي عرفتهم ولا حتى اللي اتنيلت واتجوزتها بتعرف تبسطني زيك." رفعت غرام رأسها لتواجه عيناها عيناه وهي مازالت على صدره وقالت: "بجد يا حبيبي، يعني مفيش حد غيري في حياتك." فأجابها:

"بجد يا روح حبيبك، أصلاً أنا استكفيت بيكي عن الستات كلها." كان صلاح يعلم علم اليقين أن غرام مغرمة به، فهو خبير بقلوب النساء، يعرف كيف يسلبهم قلوبهم ثم عندما يمتلكهم يسحقهم، ولذلك بدأ يلعب على هذا الوتر مع غرام حتى تنفذ له كل مخططاته بدون أي اعتراض. ثم أكمل حديثه قائلاً: "ده أنا حتى بفكر، اخليكي معايا على طول، بدل ما انتي في مكان وانا في مكان."

تهللت أسارير وجه غرام عندما سمعت هذا الكلام فهذا ما تتمناه وتحلم به، حتى أنها تجرأت في أمنياتها أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه امرأة شريفة، وزوجة لصلاح. نظرت له وعيونها تلمع من الفرحة وقالت: "بجد يا صلحوتي، انت عايزني معاك على طول." فأجابها وهي يرسم على وجهه الحزن: "أتمنى يا غرام، بس في مشكلة لو عرفت أحلها، حأفضي ونعيش أنا وانتي حياتنا بقى." عدلت غرام من وضعيتها وجلست بجواره وتساءلت:

"مشكلة إيه يا حبيبي، خير قولي في حاجة أقدر أساعدك بيها." لمعت عين صلاح وشعر أنه وصل لمبتغاه، فقال لها: "هأقولك يا عيون صلاح، وأنا متأكد أن مفيش حد غيرك حيقدر يساعدني... *** ومع دقات الساعة التاسعة سمعت ميس صوت طرقات على الباب. وصل سيف وهو يحمل العديد من الهدايا واستقبله الجميع بالترحاب الشديد. السيدة فاطمة: "أهلاً يا بني، احنا النهارده عندنا عيد، عشان شرفتنا، والله سعيدة أوي إني شوفتك." سيف:

"أهلاً بيكي يا طنط، أنا اللي سعيد ومحظوظ إني هأكون معاكم النهارده، اتفضلي حضرتك اتمني ان الورد ده يعجبك، أنا اخترته مخصوص عشان حضرتك." فاطمة: "يا حبيبي يا بني، حلو أوي، ده عشاني أنا، تصدق مش فاكرة آخر مرة حد جابلي ورد كانت إمتي، بس متهيألي كان أبو ميس الله يرحمه." قفزت مريم واحتضنت ساقه وقالت: "أهلاً يا عمو، وحشتني أوي." أنحنى سيف على مريم يقبلها في وجنتها وقال:

"انتي اللي وحشتيني أوي أوي، اتفضلي يا حبيبتي أحلى عروسة لأحلى بنوتة في الدنيا." فرحت مريم كثيراً بدميتها التي كانت تقريباً في نفس حجمها. رأت ميس الفرحة في عيون ابنتها وشعرت بالقلق. هي تعلم أنها تشعر بالحنين وبالاحتياج لوجود أب في حياتها ولكنها لا تريد أن تجعلها تتشبث بوهم، فهي تعلم أن حياتهم لن تكون أبداً طبيعية كأي أسرة أخرى. نظرت ميس إلى سيف وقالت: "شكراً بجد على ذوقك، بس ليه تعبت نفسك كده." ابتسم سيف وقال:

"تعبت في إيه، مفيش أي تعب، اتفضلي أتمني أنك تكوني بتحبي نوع الشوكولاتة دي، أنا بصراحة بحبها جداً وحسيت أن ممكن يكون ذوقك زيي." ابتسمت ميس وهي تتناول الحقيبة منه وفتحتها وقالت: "النهاردة واضح إن إحساسك مساعدك كتير أوي، فعلاً أنا بحب النوع ده أوي، شكراً ذوقك جميل في كل اختياراتك." ثم أشارت له باتجاه غرفة الضيوف، وقالت: "اتفضل مع ماما ومريم وأنا دقايق أحضر السفرة وجايه."

وبالفعل مر حوالي عشر دقائق تحدث فيها سيف مع والدة ميس في أحاديث عامة، وأيضاً مع مريم، حتى جاءت ميس تستدعيهم إلى غرفة الطعام. التفوا جميعا حول المائدة، وشعر سيف بالانبهار من شكل الطعام الموضوع على المائدة، لم يكن يتوقع أنها تستطيع عمل كل هذه الأصناف مع أيضاً تمتعها بالذوق الجميل في تزيين المائدة وتقديم الطعام بشكل جميل. جلست السيدة فاطمة وقالت: "بص بقي يا بني، أنا مبحبش أقعد أعزم في الأكل، اعتبر نفسك في بيتك."

فابتسم سيف وقال: "لا يا طنط متقلقيش، شكل الأكل مش حيديكي فرصة تعزمي، ربنا يستر بس وحاسة الشبع عندي تشتغل مع الأكل الحلو ده." فقالت ميس ووالدتها في نفس واحد: "بالهنا والشفا."

استمتع سيف كثيراً بصحبتهم. شعر بإحساس جميل في وسط هذه العائلة، كأنهم عائلته، فالبيت يشبه بيتهم، والأم كأنها نسخة طبق الأصل من والدته، وميس يشعر معها كأنها جزء منه، قريبة لقلبه وروحه، كأنها خلقت له، أما الصغيرة مريم فكان يشعر بأنها ابنته، مسئولة منه، يريد حمايتها دائماً. كان الطعام شهي لدرجة جعلت سيف يثني على ميس في كل صنف يتذوقه، ثم بعد أن فرغوا من الطعام عادوا مرة أخرى لغرفة الضيوف، وذهبت ميس لتعد لهم الشاي.

جلس سيف مع السيدة فاطمة وهو يشعر براحة وسعادة حقيقية، كان يتمنى أن يظل هكذا ولا يغادر أبداً، ثم اتخذ القرار وبدأ في الكلام مع والدة ميس: "طنط، كنت عايز أطلب من حضرتك طلب." نظرت له السيدة فاطمة وقالت: "طبعاً يابني، اتفضل، انت تؤمرني." فابتسم لها سيف وهو بداخله يشعر بقلق وخوف شديد وقال: "أنا بطلب من حضرتك أنك توافقي أني أتزوج ميس."

ذهلت السيدة فاطمة من طلبه الغير متوقع، فلم يكن في مخيلتها أن رجل لم يسبق له الزواج سيقبل أن يتزوج مطلقة ومعها طفلة، ولكن في وسط ذهولها، شعرت بالسعادة، فهي كانت دائما تتمنى أن تطمئن على ابنتها قبل أن تذهب لملاقاة خالقها، وهي تشعر أن سيف مختلف، إنسان بمعنى الكلمة، تلعثمت الكلمات على لسانها ولم تدري كيف تجيب: "أأنا .... انت .... انت يا بني متأكد من طلبك." فقال سيف بتصميم شديد:

"عمري ما كنت متأكد من حاجة قبل كده زي ما أنا متأكد دلوقتي." فأجابته: "ايوه يا بني بس يعني .... أهلك ... وبعدين ميس .... قاطعها سيف قائلاً: "أهلي موافقين، وأنا بحب ميس ومتأكد أني أقدر أسعدها وأحميها، بس حضرتك وهي توافقوا." فابتسمت والدتها وقالت: "والله يا بني ده يوم المنى إني أطمن عليها، أنا عن نفسي موافقة ...... بس أنا مش موافقة ..... نظر سيف والسيدة فاطمة باتجاه الباب، ووجدوا ميس تقف ويبدو أنها سمعت كل شيء،

ثم أكملت: "أنا مش موافقة، ومش حأوافق أبداً، ويا ريت متحاولش تتكلم في الموضوع ده تاني."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...