الفصل 7 | من 13 فصل

رواية من نافذة قلبي الفصل السابع 7 - بقلم مروة نصار

المشاهدات
20
كلمة
2,398
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 54%
حجم الخط: 18

نظرت له دينا بغضب شديد، ثم أغلقت باب السيارة، وجلست باعتدال في مقعدها، ونظرت للأمام وقالت بحدة: "أفضل أمشي، ومش عايزة أسمع صوتك طول الطريق." أصدر حازم همهمة كان يحدث نفسه قائلاً: "إيه البت الهبلة دي، ده بدل ما تقول شكراً، البلاوي دي بتتحدف علينا منين بس يارب." سمعت دينا همهمته فقالت: "أنا مش قلت مش عايزة أسمع صوتك." فأجابها قائلاً: "وأنا نطقت، ما أنا مكتوم أهو، ربنا يهون علينا."

ثم تحرك سريعاً بالسيارة كأنه في سباق يريد أن يفوز به. جلست دينا مذعورة، متشبثة في مقعدها بكلتا يديها الاثنتين، وجسدها يترنح يميناً ويساراً في كل مرة يقوم فيها بالالتفاف بالسيارة. كانت تشعر كأنها تستقل قطار الرعب في مدينة الملاهي. حاولت أن تسيطر على ذعرها حتى لا ترضي غروره وتجعله يشعر بأنه انتصر عليها.

أما حازم، فقد كان يقود بسرعة شديدة وهو يشعر أنه لا يستطيع أن يتمالك نفسه من الغضب. يريد أن يصل بها سريعاً وينتهي من هذا اللقاء الكارثي. اجتاز حازم المسافة والطرق في وقت قياسي، حتى وصل بها إلى ميدان الحجاز. ثم قال لها وهو يرفع يديه بطريقة درامية كأنه يطلب الإذن: "ممكن لو سمحتي أتكلم." فقالت له: "نعم عايز إيه." فأجاب ببرود: "ممكن تتكرمي وتقوليلي بيتكم منين." فأجابت بنفس البرود:

"اتفضل أمشي على طول على اليمين جنب محل العصير." فقال لها: "خلاص عرفت." وقاد السيارة بسرعة شديدة جعلت الإطارات تصدر صريراً شديداً حتى وصل للمكان. غادرت دينا السيارة وأغلقت الباب خلفها، ثم انحنت ونظرت له من النافذة وقالت: "عشان لما أقول عليك مجنون، ما تعترضش. أنا نفسي أفهم دي منظر سواقة ضابط، أمال المجرمين بيسوقوا إزاي." ثم نظرت له نظرة استخفاف وتركته ورحلت.

جلس حازم في السيارة وهو يشعر أنه سينفجر من الغيظ لدرجة جعلته يسدد بعض اللكمات للمقود أمامه، ثم قال: "يا بنت المجنونة، أنا سواقتي سواقة مجرمين، أنا تهزقيني كده، ده أنتِ حتى مقلتيش شكراً، ماشي يا دينا يا بنت سليم والله لأطلعه عليكي، أنا هاوريكي شغل المجرمين على حق."

مع صباح يوم جديد وأشراقة شمس جديدة، نهض سيف من نومه كعادته مبكراً في السادسة صباحاً، ولكنه كان مختلفاً، كان يشعر بالبهجة على غير عادته. استعد سريعاً وأرتدى حلة أنيقة باللون الأزرق الداكن، ثم غادر مسرعاً بعد أن ألقى تحية الصباح على والديه، واحتسى معهم قدحاً من الشاي بالحليب. تصر والدته يومياً على أن يتناوله قبل خروجه للعمل.

بعد خروجه من المنزل، جلست والدته مع والده في الشرفة وظلت تتابعه بعينيها حتى تحرك بسيارته واختفى عن الأنظار. استشعر والده أن هناك ما تخفيه زوجته عنه، عندما وجدها شاردة ويبدو عليها القلق الشديد فبادر بسؤالها: "مالك يا أبتسام فيكي إيه، شكلك مش طبيعي." انتبهت زوجته وأجابت: "مشكلة كبيرة يا جلال، ومش عارفة حتنتهي إزاي." أعتدل زوجها في جلسته وأقترب منها ممسكاً بيدها وقال: "خير يا حبيبتي، قلقتيني."

تنهدت أبتسام كأنها تخرج بتلك التنهيدة كل ما يعتصر صدرها وقالت: "ابنك بيحب واحدة مطلقة وعندها بنت، وقال إيه عايز يتجوزها، بذمتك ده يرضي ربنا، شاب لسه مدخلش دنيا ويبقى أول بخته، واحدة سبق لها الجواز وكمان هياخدها ببنتها." صمت جلال قليلاً ثم أردف قائلاً: "أنتِ تعرفيها، شوفتيها قبل كده، تعرفي أي حاجة عنها." فأجابت: "لا." أسند جلال ظهره إلى المقعد، ومرر يده في شعره وهو يحاول أن يفكر بطريقة سليمة ثم قال لزوجته:

"بصي يا أبتسام، تعالي نتكلم بعقل شوية، أنا فاهم كلامك كله، بس إحنا مينفعش نحكم على الموضوع بالطريقة دي. أولاً ابنك مش صغير، ابنك بقى راجل، يعرف يحكم عقله كويس ويعرف يختار كويس. ولو ابنك واحد طايش أو ممكن أي واحدة تضحك عليه، كان زمانه اتجوز من زمان، لكن ده بيشوف أشكال وألوان ولا بيفرقوا معاه، يبقى أكيد هو شايف فيها حاجة مختلفة مش موجودة في غيرها.

ثانياً ابنك من زمان من أيام الجامعة مدخلش الحب قلبه خالص، مينفعش بعد السنين دي كلها واحنا كنا بنستنى اليوم ده، نيجي نرفض دلوقتي، كده أنتِ مش عايزة تبقي جدة خالص. ثالثاً بقى مينفعش تحكمي على البنت من غير ما تشوفيها، مش يمكن تطلع أحسن من البنات اللي لسه متجوزوش، شوفيها الأول وبعدين احكمي عليها. رابعاً وده الأهم، إحنا كل اللي يهمنا سعادة ابنك، ومينفعش نقرر حاجة بداله، دي حياته وهو حر فيها." فأجابت

أبتسام وهي تشعر بالحيرة: "الكلام النظري حلو، لكن على أرض الواقع ده كلام إنشاء. أنا مش مقتنعة إن كل البنات مش كويسين والمطلقة بس هي اللي كويسة. وبعدين لو هي كويسة اتطلقت ليه." فأجابها جلال وهو يشعر بالدهشة من كلامها: "أنتِ اللي بتقولي كده، والا عشان الموضوع يخص ابنك؟

ناسيه ليلي صاحبتك، ناسيه جوزها كان بيعمل فيها إيه، ناسيه استحملت إزاي وفضلت ساكتة لحد ما ماتت من الحسرة، ناسيه إن كلنا كنا بنقولها تتطلق وهي كانت بترفض لأنها خايفة من نظرة المجتمع ليها، زي نظرتك دي دلوقتي. أكيد البنت دي أقوى من صاحبتك لأنها عرفت تاخد القرار." صمتت أبتسام قليلاً ثم قالت: "أيوه بس دي مخلفة، يعني هيربي بنت واحد تاني ولما يخلف بقى الوضع حيبقى إزاي، وتضمن منين الست تكون فعلاً كويسة." تنهد جلال ثم قال:

"مفيش حاجة مضمونة، بس هفكرك بحاجة واحدة يمكن تعقلي شوية، الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج السيدة خديجة اللي أكبر منه بخمسة عشر سنة وكانت متزوجة من قبله وهو كان أول مرة يتجوز، ها قولتي إيه في الكلام ده، اقتنعتي والا لا." نظرت ابتسام لزوجها وأبتسمت وهي تقول: "طول عمرك بتعرف تقنعني، خلاص لما ييجي بالليل هاقوله نشوفها ونتعرف عليها." ابتسم زوجها وقال: "عين العقل."

وكعادته كان يجلس في تمام الثامنة على مكتبه بالرغم من توقفه في الطريق، لشراء بعض المخبوزات مثل الكيك، الباتيه، الكب كيك، كفطور ليتناوله معها. جلس يباشر عمله وهو يشعر بالحماس الشديد، واللهفة كلما أقترب الموعد الذي سيراها فيه.

أما ميس، فقد كان جميع من في البيت مستيقظ في تمام السادسة، وتجمعوا على مائدة الفطور. ثم استعدت ميس وارتدت طقم مكون من جاكيت وبنطلون كلاسيك باللون الأسود، وأسفل الجاكيت ارتدت بلوزة حريرية باللون الأوف وايت، مطعمة بالدانتيل من على الصدر، وبها شريط طويل من على الرقبة يربط ليشكل عقدة رقيقة، فراشية الشكل. كانت ملابسها كلاسيكية تناسب الاجتماع. ثم جمعت شعرها كله لأعلى بمشد خاص بالشعر، وتركته يتدلى من الخلف.

وفي أثناء ذلك، كانت السيدة فاطمة تساعد مريم في ارتداء ملابسها وتحضير حقيبتها، لتأخذها والدتها إلى المدرسة في طريقها. خرجت ميس من غرفتها حاملة حقيبتها وحقيبة أخرى خاصة بالعمل، وغادرت البيت مع ابنتها متوجهة للمدرسة ثم العمل. كانت ميس في مكتبها في تمام الثامنة، وعندما دخلت وجدت دينا جالسة تقوم بإعداد كل الأفكار والخطط المناسبة لشركة سيف، حتى تأخذها معها ميس وتقدمها في الاجتماع.

ميس: صباح الورد والياسمين على أحلى دينا في الدنيا. دينا بدون أن ترفع وجهها من على الأوراق التي أمامها: صباح العسل والسكر يا ستي، شكل الغزالة رايقة النهارده. جلست ميس أمامها وهي تبتسم وتقول: "طبعاً رايقة، شغل جديد وإن شاء الله يبقى خير لينا ويفرق معانا في مستقبلنا." تركت دينا ما بيدها واعتدلت في جلستها ونظرت لصديقتها وقالت: "والله، يعني ده بس اللي مخليكي مبسوطة كده." عقدت ميس حاجبيها في دهشة وقالت: "تقصدي إيه."

فابتسمت دينا بخبث وقالت: "يعني يمكن عشان هاتشوفي سي سيف الحديدي، الواد العسل السكر ده." غضبت ميس من كلمات صديقتها وقالت: "وأنا يفرق معايا إيه في أني أشوفه والا لا." دينا بهدوء:

"بصي يا ميس يا أنتِ غبية، يا أما عاملة نفسك غبية. لو مش شايفة اهتمامه وإعجابه بيكي، الراجل واقف معاكي من غير ما يكون في بينكم أي صلة أو معرفة، مهتم بيكي وخايف عليكي، والأهم عايز يحميكي دايماً، ده غير نظرة الحب اللي واضحة أوي في عينيه. حضرتك بقى عايزة إيه تاني."

صمتت ميس وهي تحاول أن تستجمع شتات أفكارها. هي تعلم أن ما تقوله دينا قد يكون صحيح. لقد شعرت به وباهتمامه، ولكن لم تحاول أن تصدق ذلك. حاولت أن تتجاهل الأمر، بل حاولت أيضاً أن تكبت قلبها، أن تسجنه حتى لا يعارض عقلها، حتى لا يغافلها ويتمرد عليها. ولكن حتى لو سجنت قلبك بداخل ألف زنزانة لتسيطر عليه، سيفتحهم جميعاً بسهولة ويسيطر هو عليك. تحدثت ميس بعد فترة صمت وقالت:

"عايزة بنتي، ومش ناوية أخسرها مهما حصل، حتى لو خسرت حياتي كلها عشانها، المهم هي." استمعت دينا لصديقتها، وصمتت لأنها لا تستطيع مجادلتها في هذا، وهي تعلم علم اليقين أن بمجرد أن تتزوج ميس ستحرم من طفلتها. ثم حدثت نفسها ولكن بصوت مرتفع قائلة: "أنا نفسي أفهم ليه بيحكموا على الست أنها تعيش ميتة، يعني عشان تفشل في جوازة تفضل طول حياتها عايشة لوحدها عشان متخسرش ولادها، مين يقول كده." فأطلقت ميس تنهيدة وقالت:

"يلا أنا هانزل عشان متأخرش على الميعاد، جمعي كل الشغل عشان أخده معايا." مرت الدقائق والثواني على سيف ببطء شديد، كان ينتظر أن تدق الساعة التاسعة بفارغ الصبر حتى يراها. وبالفعل حان موعد اللقاء، ووجد سيف مدير مكتبه يستأذنه في دخول المهندسة ميس بحسب الموعد المحدد لها. وقف سيف ينتظرها وبمجرد دخولها، أشار لمدير المكتب بالانصراف. ثم قام بالالتفاف حول المكتب ليذهب إليها ويرحب بها: "يا أهلًا بالمهندسة ميس، نورتي الشركة."

ابتسمت ميس وقالت: "أهلًا بيك مستر سيف." في مكان آخر وبالتحديد بيت صلاح، كان يجلس على الأريكة يحتسي قهوته وينفث دخان السيجارة المشتعلة التي في يده. وأثناء ذلك سمع رنين هاتفه يعلن عن قدوم مكالمة، التقط الهاتف بيده ورأى الاسم الظاهر أمامه على الشاشة، وكأنه كان في انتظار هذا الاتصال، فأجاب بلهفة كبيرة: "الوووو، إيه، في أخبار جديدة." صلاح: بقي كده، يعني هي دلوقتي عنده. صلاح: بقالها كتير هناك.

صلاح: ماشي، لو في أي جديد عايز أعرف على طول، سلام. ثم قطع الاتصال وهو يشعر أنه قد وصل إلى درجة الغليان. ظل جالس يفكر حتى لمعت عيناه بفكرة وبدأ في تنفيذها. فألتقط هاتفه مرة أخرى وقام بعمل اتصال وبعد بضعة ثوان جاءه الصوت الذي يريد سماعه: صلاح: أيوه يا حبيبتي أزيك، وحشتيني أوي. صلاح: لو أنا كنت واحشك بجد كنتي سألتي عليا.

صلاح: طيب ما تيجي، أنا قاعد مستنيكي في البيت، النهاردة هاخده ليكي يا قلبي أجازة، وهاقضيه كله معاكي، بس متتأخريش عليا، وهاتي معاكي الطقم اللي بحب أشوفه عليكي. صلاح: سلام يا عمري. أغلق صلاح الهاتف ثم جلس وهو يشعر بالنشوة لمجرد أن راودته فكرة، سوف تجعل ميس تأتي راكعة تحت قدميه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...