الفصل 6 | من 61 فصل

رواية منعطف خطر الفصل السادس 6 - بقلم ملك ابراهيم

المشاهدات
25
كلمة
1,779
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 10%
حجم الخط: 18

سيادة اللواء أصر يجيبك من خدمتك في الصعيد ويضمك للمهمة دي. خالد بص له وسكت، ساب الكلام يتقال، بس عقله رجع تاني لنظرة ياسمين، ودموعها اللي خبّتها بالعند، وخوفها اللي كانت بتغطيه بالعصبية. هي مش بس دخلت خطته… دي دخلت جوه الحرب اللي جواه، وبدون ما تاخد بالها، بقت نقطة ضعف وسط نار شغالة حوالين خالد من كل ناحية. مهاب وصل عند العمارة اللي فيها شقته، وقف العربية وقال:

يلا نطلع، غير هدومك واغسل وشك.. وأنا هطلب لك إزازة الخمرة المعفنة بتاعتهم دي عشان تاخدها معاك وأنت راجع لهم. خالد ابتسم وقال: أهو كده الكلام اللي يطمني إنك لسه ظابط صالح للخدمة. نزلوا من العربية، دخلوا العمارة، وخطواتهم كانت ثقيلة… بس كلها رايحة في اتجاه واحد: المهمة لسه في أولها ولازم تنجح مهمتهم ويقبضوا على كل المتورطين في أكبر شبكة للاتجار بأعضاء البشر. في بيت مامة ياسمين.

دخلت ياسمين مع حسين وهي هدومها كلها طين ومتبهدلة على الآخر. أول ما مامة ياسمين شافتها، شهقت بصدمة وجريت عليها، حضنتها بقوة وهي بتعيط: إيه اللي حصل يا ياسمين؟! مين عمل فيكي كده؟ أنا كنت هموت من الخوف عليكي! ياسمين حاولت تهديها وهي صوتها متلخبط ومليان تعب: مفيش حاجة يا ماما، أنا كويسة، اطمني.. كنت راجعة من السنتر وفي حادثة على الطريق، وكان في ضرب نار فجريت، وقعت في مكان كله طين وأنا بهرب. مامة ياسمين مسحت

دموعها وبصت لها بحنية: الحمد لله يا حبيبتي إنك بخير.. لو كان جرى لك حاجة، أنا كنت هموت فيها. أخوها أحمد حضنها وهو عينه مليانة دموع: إنتِ خوفتينا أوي يا أبلة.. الحمد لله إنك رجعتي لينا. ياسمين حضنته بحب، ووقتها أم حسين قالت وهي بتبتسم: حمد لله على سلامتك يا ياسمين.. نسيبكم دلوقتي ترتاحوا وتغير هدومها. مامة ياسمين بصّت لحسين وقالت له بامتنان: شكرًا يا حسين، تعبناك معانا يا بني. رد حسين بابتسامة مطمئنة:

ولا تعب ولا حاجة.. المهم إن ياسمين رجعت بالسلامة. وبص لياسمين وقال لها: بس بعد كده لما تتأخري كلميني، أجي آخدك من السنتر بنفسي. ياسمين ردت بهدوء: شكرًا يا حسين. وبصّت لأم حسين وقالت: شكرًا يا طنط، معلش تعبناكم معانا. أم حسين ابتسمت وقالت: شكر على إيه يا بنتي، دا إحنا أهل.. تصبحوا على خير. ومشيت هي وحسين. مامة ياسمين قالت لبنتها: يلا يا حبيبتي، ادخلي خدي شاور وغيري هدومك، وأنا هجهز لك حاجة تاكليها. ردت ياسمين

وهي باين عليها الإرهاق: لأ يا ماما، هاخد شاور وأنام، تعبت أوي النهارده، وكمان ورايا شغل بدري. مامة ياسمين بصّت لها بإصرار: شغل إيه يا بنتي؟! خدي إجازة بكرة وارتاحي، مش هنموت من الجوع يعني لو ارتحتي يوم! ياسمين اتنهدت وقالت: مينفعش يا ماما، أنتِ عارفة المرتب يا دوب مكفي الإيجار ومصاريف البيت. وبصّت حواليها باستغراب: هو العريس وأهله مشيوا إمتى؟ مامتها ردت بغيظ: يغوروا! دا عريس وشه فقر. ضحكت ياسمين وقالت:

طب ودستة الجاتوه الغالية راحت فين؟ أحمد رد وهو بيكتم ضحكته: خدوها معاهم. مامة ياسمين قالت وهي متضايقة: ناس معفـ.. ولا بلاش.. ربنا يسهلهم، مش هشيل ذنب حد! ضحكت ياسمين ودخلت أوضتها، خدت لبس نظيف، ودخلت تاخد شاور. بعد شوية، وقفت قدام المراية في الحمام بعد ما خلصت الشاور، ومدت إيدها تمسح البخار اللي مغطي الإزاز… ظهرت صورتها قدامها، بس كانت حاسة إنها مش شايفة نفسها بس، دي كانت شايفة اللي حصل…

افتكرت خالد… الشاب الغريب اللي دخل حياتها فجأة، وسحبها في مغامرة شبه الحلم… أو الكابوس! لحظات بين الحياة والموت، خبطات قلب، خوف، تهور، جنون… كانت حاسة إنها راحت معاه لعالم تاني، وكأنهم كانوا في فيلم أكشن هي بطلته، بس بقلبها الحقيقي. ابتسمت من غير ما تحس، وهي بتفتكر اسمه اللي قاله أول مرة… "حسن." هي صدقت، واتعلّقت بالاسم، حسّت إنه مناسب له.

بس بعدين… تكتشف إن اسمه الحقيقي "خالد."… يمكن حتى ده مش حقيقي، ويمكن له اسم ثالث! يمكن هو نفسه مش عارف هو مين بجد. قربت من المراية شوية وهمست لانعكاس صورتها وهي بتبتسم بنعومة وفضول: يا ترى… حكايتك إيه؟ واسمك إيه بجد؟ في شقة مهاب. خالد كان واقف تحت المية بياخد شاور، والمية السخنة سايبة بخار مغطي المرايا. مسح البخار بإيده، وبص في انعكاس صورته… بس هو ما كانش شايف وشه، هو كان شايف ياسمين.

البنت اللي طلعت أقوى من اللي كان متوقعه، جميلة، جريئة، بس جواها براءة وخوف واضحين… ضحك لنفسه وهو بيفتكر ملامحها لما قال لصاحب الكوخ إنها مراته… والصدمة اللي في عينيها لما عرفت إن اسمه مش حسن… ده خالد! وحتى خالد، ممكن ما يكونش اسمه الحقيقي! اتنهد وقال بصوت همس لنفسه: فوق بقى يا خالد… وابعد عن البنت، لمصلحتها. بعد شوية، خرج من الحمام، في إيده فوطة بيجفف بيها شعره، وكان لابس بنطلون قطني من بتوع مهاب وتيشرت أسود.

مهاب كان في المطبخ بيظبط العشا، نده له: تعالى كُل لقمة قبل ما ترجع للناس الطيبين بتوعك دول. خالد قعد وهو بيهز رأسه: مش جعان… شوف اللبس بتاعي نشف ولا لسه؟ مهاب قال وهو بيقرب له إزازة خمرة من نوع رخيص: آه نشف، وجبت لك الإزازة دي زي ما طلبت… بس الجروح اللي في وشك دي؟ مش ممكن يشكوا فيك ويسألوك من إيه الجروح دي؟! خالد قال ببساطة: هقول لهم خربشة من البنت اللي كنت سهران معاها… هيصدقوا. مهاب ضحك وقال: لتكون خربشة بجد؟!

البنت اللي وصلناها هي اللي عملت فيك كده؟ كلامه نزل على خالد ثقيل… نبرته اتغيرت فجأة وهو بيرد بعصبية: أكيد ما قصدتش ياسمين بالكلام ده.. ياسمين بنت محترمة والقدر هو اللي وقفها في طريقي ومينفعش تجيب سيرتها بالشكل ده! مهاب اتفاجئ، وبص له باستغراب وقال: غريب إن أنت بتدافع عنها كده وأنت لسه أول مرة تشوفها النهارده! عرفت منين إنها محترمة؟ دي بنت كانت ماشية لوحدها في وقت متأخر والله أعلم كانت راجعة منين!

رد خالد بنظرة كلها يقين: بيبان يا حضرة الظابط … والغريب بجد إنك ظابط ومش عارف تميز! بين بنت محترمة وأكيد كانت راجعة من شغلها وبين واحدة من بنات الليل اللي تقصدهم! ضحك مهاب وقال: خلاص يا عم، الست ياسمين هانم على دماغنا من فوق. خالد سكت لحظة وبعدين بص له وقال: المهم دلوقتي ما تنساش… بكرة الصبح تجمع كل المعلومات عنها، وعايز حراسة ليها ولأهلها كمان لأن من اللحظة دي حياتها بقت في خطر. مهاب بلع لقمة وهو بيرد:

هظبط كل حاجة، ما تقلقش. خالد قام وهو بيقلع التيشرت بتاعه عشان يغير لبسه ويمشي، مهاب بص له بصدمة وقال: أنت بتخلع التيشرت بتاعك ليه؟ .. ما تداري يا عم عضلات صدرك دي ولا أنت بتغظني يعني عشان جسمي تخن شوية اليومين دول من قعدة المكتب! عليه خالد وهو بيلبس قميصه: جسمك تخن من قعدة المكتب ولا من الأكل اللي ما بتبطلش تاكله؟! أنا مش عارف طليقتك استحملت تعيش معاك إزاي! ده أنا قعدت معاك نص ساعة وعايز أهرب للعصابة!

مهاب ابتسم وقال بثقة: ما لهاش في الطيب نصيب، هي راحت لحال سبيلها… دلوقتي في مؤامرة من العيلتين عايزين يرجعونا لبعض، بس أنا مش ناوي… الحرية حلوة. خالد ضحك وقال وهو بيعدل هدومه: فكر تاني… يمكن لو رجعت لك توقفك عن الأكل وتلاقي حاجة تسد نفسك. مهاب حط الشوكة وقال بضيق مصطنع: حتى الأكل؟! روح يا عم للمجرمين بتوعك بدل ما أحبسك! خالد وهو بيجهز نفسه وبيعدل في هدومه، رد بسخرية: تصدق؟ المجرمين دول بيشتغلوا أكتر منك!

خليك أنت قاعد تاكل ومحسوب ظابط على الداخلية! مهاب اتكلم بثقة وهو واقف قدامه وقال: أنا هفرجك يعني إيه ظابط بجد… لما يجي اليوم اللي هقبض عليك فيه أنت والعصابة اللي عايش وسطيهم، ووعد مني يا خالد الدريني… الكلبشات هتدخل إيديك، والمفتاح هارميه في النيل، وهقف أتصور مع كل القنوات تحت عنوان: القبض على خالد الدريني، أخطر زعيم عصابة خطف الأطفال وتجارة الأعضاء… وابقى أثبت بقى إنك ظابط، وأنت أصلًا مالكش ملف في الوزارة دلوقتي!

خالد ضحك وقال وهو بيتهكم: والله نفسي اليوم ده يجي، وأخلص منك وأرجع على الصعيد، للقسم بتاعي، والشويش جمعة، ومطاريد الجبل… والعيشة البسيطة اللي تفتح النفس. مهاب بص له بصدمة وقال: عيشة؟ مع الشويش جمعة والمطاريد؟ ربنا يعين اللي هتتجوزك والله العظيم! خالد هز رأسه وقال بنبرة فيها وجع مغلف بالهدوء: جواز إيه يا عم؟

مفيش الكلام ده في حياتي… اللي زيّي ما يتجوزش، عشان لما يجي له يومه في مهمة ما يبقاش سايب وراه حد يتوجع عليه… أموت كده لوحدي، ووزارة الداخلية مليانة رجالة يكملوا من بعدي. سكت لحظة، وبعدين مسك إزازة الخمرة اللي نصها فاضي وقال: أنا رايح أكمل شغلي… وأنت اقعد كمل أكلك وكل كويس. ضحك وهو خارج من باب الشقة. مهاب وقف عند الباب، وبص له وهو بيبعد، وهمس لنفسه:

بكرة لما تحب يا خالد… كل الكلام اللي بتقوله ده هيتغير، وهتحافظ على نفسك عشان اللي قلبك هيختارها. وسكت لحظة، وبص للأرض وهمس من قلبه: ربنا يحميك يا خالد… ويحفظك وسط مستنقع الذئاب اللي أنت رايح لهم برجلك. بعد وقت.

وصل خالد المكان اللي العصابة عايشين فيه كلهم مع بعض، مبنى قديم متهالك من بره، بس جواه أشبه بعش دبابير مليان أسرار. خالد بقى له شهرين عايش وسطهم، بهوية مزيفة، بعد ما دخل عليهم عن طريق واحد منهم متعاون سرًا مع الشرطة، رتب له دخوله وسطهم.

لحد دلوقتي، خالد لسه مش ضمن دايرة الثقة، ما بيشاركش في العمليات الكبيرة، ولسه تحت المراقبة والتجربة، بيشتغل بس في الشغلانات الصغيرة. بس مع كل لحظة، كان بيقرب أكتر من الحقيقة… وأكتر من الخطر. دخل عليهم وهو ماسك إزازة الخمرة، لبسه مبقع وريحتها طالعة منه، وضحك بصوت عالي وهو بيحاول يتقمص دور حسن المجرم: أما أنا قضيت سهرة يا رجالة مع حتة بت جامدة تفتح النفس.

الخمس أفراد اللي قاعدين: عباس، الدهشوري، فتوح، الكباس، وبرعي… كانوا باين عليهم الغليان. نظراتهم نار، والجو مشحون. عباس بص له بغيظ وقال: هي الدنيا كده… ناس راجعين من الموت، وواحد راجع مزاجه رايق ومقضي سهرة حلوة مع بت جامدة! خالد قعد قدامهم، حط الإزازة على الترابيزة وقال بنبرة هزلية وهو بيشمّ الجو: إيه يا رجالة؟ هو في إيه؟ الشغلانة خيشت؟ ولا الباشا ما رضاش يديكوا فلوس العملية الجديدة؟ الدهشوري أخد الإزازة،

شرب منها جرعة وقال بكآبة: جابر مات. (جابر ده كان واحد من أفراد العصابة وعايش معاهم في نفس المكان) خالد عمل نفسه متفاجئ واتصدم وقال بسرعة: إزاي؟! جابر مات إزاي؟! برعي قال وهو بيشد أنفاسه من سيجارة قديمة في زاوية بقه: العملية اتكشفت… واحد ظهر من العدم وعرف مكان التسليم ودخل الفيلا بتاعت الباشا وسرق من عنده حاجات مهمة… حاولنا نمسكه، بس هرب، واللي راحوا وراه اتخبطوا بالعربيات، وجابر كان معاهم… كلهم ماتوا.

خالد لف وشه ناحيتهم بسرعة، وقال بصوت فيه استغراب متعمد: بس إزاي عرفوا المكان؟ دا أنا نفسي ما عرفتوش… وأنتوا رفضتوا تاخدوني معاكم وقلتوا إن الباشا الكبير هو الوحيد اللي بيحدد الأماكن اللي يقابلكم فيها! الكباس شرب جرعة تانية، وقال بنبرة غاضبة: الباشا خسر رجالة كتير النهارده، وإحنا خسرنا جابر، والباشا مش هيعدي اللي حصل ده على خير ولازم يعرف مين الواد ده. الدهشوري قال بنبرة حاسمة:

الباشا أقسم إنه هيلاقي الواد ده، ويعرف وراه مين. خالد سأل وهو بيحاول يظهر اهتمام مش مصطنع: طب هيعرف يوصله إزاي؟ حد فيكم شاف الواد ده؟ فتوح بص له، وقال بثقة باردة: الواد ما كانش لوحده… كان معاه بنت. ولما رجالة الباشا راحوا يدوروا على أثره، لقوا شنطة البنت فيها بطاقتها الشخصية وتليفونها في العربية اللي هربوا فيها. والباشا هيوصل له عن طريق البنت دي. يا حلاوتك يا خالد باشا ياترى هتعمل إيه في المصيبة دي؟

ياسمين بنتنا هتعترف عليك للعصابة من أول قلم.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...