جده بص له بعد تفكير وقال: "أنا فكرت ولقيت حل. اللواء عايزني أخرجهم من بيتي لإنهم قاعدين هنا بصفتهم أحفادي قدام الناس. بس أنت لو اتجوزت ياسمين، هيبقوا قاعدين هنا بصفتهم مراتك وأهلها." يحيى اتصدم من الفكرة واتجمد مكانه للحظة وقال: "جواز إيه يا جدي! بس أنا عمري ما فكرت في موضوع الجواز ده! جده اتكلم معاه برجاء: "فكر يا يحيى. وفكر في جدك اللي قلبه محروق على عمك، ومش هقدر أبعد أحمد عن حضني بعد ما جه وعوضني عن الغالي."
يحيى وقف يفكر وهو متوتر من فكرة الجواز لأنه عمره ما فكر فيها. بس لمعت في دماغه فكرة الانتقام لو اتجوز ياسمين، هينتقم من خالد ويحرق قلبه على ياسمين. وياسمين هتكون ملكه وتحت سيطرته. الفكرة بدأت تلمع في دماغه وعجبته. بص لجده وقاله: "أنا موافق يا جدي أتجوز ياسمين." جده ابتسم بسعادة وقال: "يبقى من بكرة نبدأ نجهز الفرح. عايز أعملكم فرح تتكلم عنه كل البلد." يحيى بص لجده وقال: "وتفتكر إن ياسمين هتوافق يا جدي؟
البنت دي عنيدة ومش سهل توافق." جده وهو بيبص قدامه بتفكير: "عندك حق. ياسمين طالعة لأبوها قلبها جامد ومش بتخاف. بس أنا عارف إزاي أخليها تخاف، وعندي الطريقة اللي هضغط عليها بيها وتجبرها تنفذ كل كلمة أقولها." يحيى بص لجده باستغراب وفضول. جده هز راسه بثقة. يحيى ابتسم بثقة وقرب من شباك أوضته وبص في الفراغ وهو بيتخيل اللحظة اللي هيمتلك فيها ياسمين. صباح اليوم التالي.
خالد وصل بعربيته قدام شقة مهاب وكان مستنيه ينزل. اتصل على ياسمين عشان يطمن عليها بعد ما كلمها بالليل وقالتله إن جدها ويحيى رجعوا البيت ومحاولوش يتكلموا معاها في أي حاجة حصلت. استغرب إنهم متكلموش معاها في حاجة وعرفها إنه رايح سوهاج النهاردة يحضر فرح أخو معتصم وقالها إنه هيكلمها من وقت للتاني يطمن عليها. في بيت الشرقاوي.
ياسمين نزلت من أوضتها وهي جاهزة عشان تروح شغلها في المدرسة، كانت بتحاول تكون قوية قدام جدها ويحيى عشان تقدر تواجههم. دخلت على السفرة، لقت جدها قاعد في مكانه المعتاد بيتصدر الترابيزة، وأخوها أحمد قاعد جنبه، ومامتها "سماح" قاعدة جنب أحمد بتاكل بس واضح عليها التوتر. قالت ياسمين وهي داخلة بتوتر: "صباح الخير." الكل رد، وأحمد ضحك وقال بحماس وهو بيبص لها: "الله... أنتِ شكلك حلو قوي النهارده يا ياسمين!
قرب يحيى من السفرة وهو سامع الكلام، وبص لها وقال بضحكة فيها شوية سخرية: "لا ما عندكش حق يا أحمد. ياسمين دايماً حلوة في كل حالاتها." ياسمين رمقته بنظرة غضب مكبوت، ويحيى سلم على جده وعلى سماح وقعد قدامهم، وسماح بصت لياسمين بتوتر وقالت: "اقعدي يا حبيبتي افطري." ياسمين كانت مستغربة إن يحيى وجدها بيتعاملوا عادي ومحدش منهم علق على اللي حصل! ردت ياسمين بتوتر: "لا يا ماما أنا مش جعانة." أحمد قام وقف وقال بحماس:
"أنا جاهز عشان نروح المدرسة." ياسمين هزت راسها وبدأت تحس بتوتر وخوف غريب جواها! يمكن لو كان جدها اتكلم معاها وعاتبها، أو يحيى اتعصب عليها كانت هتحس إن كل حاجة طبيعية. خرجت من بيت جدها هي وأخوها أحمد، وركبوا العربية مع السواق اللي كان مستنيهم عشان يوصلهم المدرسة. كانت شاردة وبتفكر في رد فعلهم الغريب! جوه في بيت جدها. سماح اتوترت من نظرات الحاج الشرقاوي ويحيى. كانت حاسة إنهم مش ناوين على خير.
يحيى فطر بسرعة وخرج عشان يروح الشركة. سماح بصت للحاج الشرقاوي وقالت بخوف: "حاج شرقاوي... أنت مش هتأذي ياسمين بنتي صح؟ هي ما كانتش تقصد تعمل اللي عملته ده. بس هي اتخضت لما عرفت عن شغلكم الحقيقي." الحاج الشرقاوي بص لها بغموض وقام من غير ما يرد عليها. قلبها دق بخوف واتأكدت إنهم مش ناوين على خير فعلاً. في المدرسة. وصلت ياسمين المدرسة ودخلت أوضة المكتب اللي بتقعد فيها. كانت شاردة، وجواها دوشة مش راضية تهدى.
دخلت شيرين فجأة، وبصوتها المرح قالت: "الجميل قاعد لوحده زعلان ليه؟ ياسمين ابتسمت ابتسامة هادية، بس فاضية من جوا، وقالت: "زهقانة من قلة الشغل." شيرين ضحكت، ضحكة خفيفة مليانة طاقة وقالت: "يا بختك. ناس زهقانة من قلة الشغل وناس طالع عينيها من كتره! هقولك إيه؟ أرزاق." ضحكت ياسمين معاها مجاملة، بس بسرعة رجعت لنفس الشرود، وعنيها تاني بقت مش هنا. شيرين بصتلها بنظرة فيها شوية خبث، وقالت بنبرة مرحة:
"العيون الشاردة دي شكلها بتفكر في حد شاغلهم... قولي بقى وفضفضي! رفعت ياسمين عينيها وبصتلها، ولسانها كان هيبدأ يحكي، كان في كلام على طرف الشفايف، بس فجأة كتمته. كأن قلبها رجع يحذرها. قالت وهي بتحاول تهرب من السؤال: "حد مين اللي شاغلني؟ لا طبعاً... مفيش الكلام ده! شيرين قربت شوية وقالت بفضول حقيقي: "مش عليا الكلام ده. إحنا بنات زي بعض وبنفهم بعض من نظرة العين. قولي، وأنا هسمعك."
ياسمين حست بشيء مش مريح في شيرين. معرفتش تفسره، بس قلبها قالها "لأ". هزت راسها وقالت بنبرة فيها هروب: "صدقيني، مفيش حاجة. خلينا نتكلم عنك بقى... أنا تقريباً ما اعرفش عنك حاجة! شيرين ابتسمت ابتسامة فيها توتر واضح، وقالت: "أنا افتكرت إن عندي حصة دلوقتي. هقوم بقى، ونكمل كلامنا بعدين." ياسمين هزت راسها من غير أي اهتمام، وفضلت قاعدة مكانها. شيرين خرجت من أوضة المكتب، ومشيت خطوتين...
وبصت حواليها بسرعة. طلعت موبايلها واتصلت على رقم، ووقفت تستنى الرد. في شركة الشرقاوي. كان يحيى وصل الشركة وقاعد على مكتب رئيس مجلس الإدارة، ووشه مركز جداً، عينه بتتحرك بسرعة على الورق، وقلمه بيوقع بخط واثق. السكرتيرة واقفة جنبه، بتحاول تلفت نظره بحركاتها، بتتمايل وهو ولا كأنه واخد باله... أو يمكن واخد، بس مش فارق معاه. رن الموبايل اللي قدامه، عينه راحت على الشاشة. قبل ما يمد إيده، السكرتيرة بصت وسألت بنعومة فيها خبث:
"ومين شيرين دي كمان اللي بتتصل عليك؟ بصلها بحدة، وشاورلها بإيده تسكت. رد على المكالمة، ونبرته كانت جامدة: "أيوه." صوت شيرين جه متوتر: "ألوو... يحيى باشا، أنا قعدت معاها، وحاولت أوقعها بالكلام زي ما حضرتك قولتلي، بس مفيش... ما نطقش بكلمة." عنيه بقت سودة، وبص قدامه كأنه بيشوف ياسمين، مش المكتب. قال ببرود سخيف فيه تهديد: "شكلك مش قد المهمة اللي كلفتك بيها. خسارة فيكِ الوظيفة... والمرتب اللي ما كنتيش تحلمي بيهم!
شيرين ردت بسرعة، وصوتها بدأ يرتعش: "والله يا باشا عملت كل حاجة طلبتها مني من أول ما اتعرفت عليها... دخلت عليها بالطريقة اللي حضرتك قولتلي عليها، بس هي غريبة قوي... مش مفهومة! وشكلها معقدة." صوت يحيى اتغير فجأة، وتعصب بشكل انفجاري، خبط بإيده على المكتب لدرجة إن القلم وقع: "مين دي اللي معقدة يا روح أمك!؟ نسيتي نفسك ولا إيه!؟ أوعي تكوني صدقتي إنك أستاذة بجد!
أنا اللي جبتك ونضفتك من الشارع، وشغلتك في مدرسة ما كنتيش تحلمي تعدي من قدامها، كل ده عشان تقربي من ياسمين هانم وتعرفي كل حاجة عنها وتبلغيني... بس شكلك مش نافعة في أي حاجة! صوت شيرين بقى ضعيف وهي بتحاول تلحق نفسها: "في إيه يا باشا؟ أنا مش قصدي حاجة والله... لكن يحيى قفل المكالمة قبل ما تكمل، ورمى الموبايل على المكتب بعنف، صدره بيطلع وينزل من الغضب، بيزفر بقوة، وكل ملامحه مشدودة.
السكرتيرة قربت منه، ومدت إيديها على كتفه بحركة مساج ناعمة وقالت بصوت مغري: "مين دي اللي عصبتك كده؟ روق... أجيب لك حاجة تشربها؟ بص لها بعيون نارية، وزعق فيها بصوت جاف مفاجئ: "غوري من قدامي دلوقتي! مش عايز أشوف حد! السكرتيرة اتفزعت، وخدت بعضها وخرجت بسرعة من المكتب، ومشيت بخطوات سريعة من كتر الخوف. أما يحيى، فكان بيغلي من جواه. ليه مش قادر يدخل دماغ ياسمين؟ ليه قلبها بعيد؟ ليه عنيدة معاه بالشكل ده!
هو عايز يمتلك كل حاجة فيها... عقلها، قلبها، جسمها... النفس اللي بيخرج منها يكون عارفه. بس هي دايماً حاطة سد بينها وبينه. عايز يحس إنه في دماغها... على الأقل شاغل تفكيرها... مش عايز يمتلك جسمها بس بورقة جواز... ده عايز يمتلك قلبها اللي هو متأكد إنه مع غيره. والفكرة دي بتعصبه، بتجننه، وبتكسر غروره... وكان نفسه يثبت العكس، بس مش لاقي باب يدخل منه. بعد ساعات –في محافظة سوهاج.
الدنيا بدأت تظلم، والنسمة الباردة اللي بتسبق الليل كانت بتلف حوالين البيت الكبير. خالد ومهاب كانوا وصلوا البلد، والصدمة لسه مرسومة على وشوشهم بعد ما اكتشفوا إن الفرح مش فرح أخو معتصم، زي ما كانوا فاكرين... لا، ده فرح معتصم نفسه! ولما قعدوا معاه في الأوضة عشان يفهموا، حكا لهم القصة كاملة. إزاي كل حاجة اتقلبت، وإزاي أبوه فجأة قرر إنه هو اللي لازم يتجوز زينة بنت عمته بدل أخوه... عشان "الستر وسمعة العيلة".
مهاب كان بيضحك بصوت عالي، والضحك ملوش نهاية عنده: "بقى إحنا جايين كل الطريق ده عشان نحضر فرح أخوك... يطلع فرحك أنت؟ طب كنت قولي عشان ألبس البدلة اللي عاينها لفرحك! معتصم بصله بنظرة فيها غضب مكتوم، وقال وهو موجه كلامه لخالد: "سكت الواد ده... أنا مش طايق نفسي دلوقتي! مهاب ضحك تاني، وهو بيحاول يلطف الجو: "روق كده يا عريس... دي الليلة ليلتك يا عم! وانفجر في الضحك تاني، كأن كل اللي بيحصل مجرد نكتة. خالد بص له
بنظرة فيها غيظ واضح وقال: "خلاص بقى يا مهاب... بطل رخامة، الموضوع مش مستحمل هزار." وبص لمعتصم، وصوته كان جد أكتر: "وأنت؟ هتعمل إيه دلوقتي؟ هتتجوزها فعلاً؟ معتصم سكت لحظة، عينه نزلت على الأرض، واتنهد تنهيدة تقيلة، كأن فيها عمره كله: "ما عنديش حل تاني... أبويا قال لي 'سمعة العيلة وكرامتنا في إيدك'. وما قدرتش اعترض على كلامه." مهاب هز راسه، وقال وهو بيضحك ببساطة: "وأنت إيه اللي وقفك بس لما كنت هتخبطها بالعربية...
أهو وجودها معاك في عربيتك في وقت زي ده هو اللي لبسكم أنت وهي التلبيسة دي." خالد اتنهد وهو بيبص بعيد وبيفتكر أول لقاء بينه وبين ياسمين وقال: "محدش عارف النصيب فين... ممكن لحظة في حياتك تغير كل حاجة." معتصم لاحظ الضيق في وش خالد، بص له وسأله بنبرة فيها اهتمام: "وأنت مالك يا خالد؟ شكلك متضايق... اتدبست في جوازة أنت كمان ولا إيه؟ قبل ما خالد يرد، مهاب قال بسرعة وهو بيضحك:
"الباشا اتسحبت منه قضية الشرقاوي اللي كان ماسكها." معتصم اتفاجئ: "إزاي؟ ده عمرها ما حصلت! أنت دايماً بتكمل شغلك للآخر! خالد قال بضيق: "البركة في جدي... راح المديرية بنفسه وطلب يسحبوا القضية مني عشان ما يزعلش خالتي." معتصم قال بتفهم: "هو موقف وحش... بس أرحم من التدبيسة اللي أنا فيها دي! ضحك مهاب من تاني وقال: "بصراحة... أنت في موقف محدش يتمناه لنفسه." بس يعني، بسيطة... تتجوزها وتشوف الدنيا ماشية إزاي، لو ما ظبطتش...
تطلقها وخلاص! معتصم بصله بغيظ حقيقي: لأ يا عم مهاب، الدنيا عندنا مش بسيطة كده! دي بنت عمتي، وأبويا مستحيل يوافق إني أطلقها. فجأة الباب خبط، ومعاه صوت زغاريد عالية من برّه، وصوت نسائي بيقول بفرحة: يلا يا عريس، المأذون وصل! مهاب ضحك وقال: خلاص، مفيش مفر! المأذون بيدق على الباب. خالد بص لمعتصم، وصوته كان هادي وقال بنبرة جادة: محدش يعرف النصيب فين يا معتصم...
يمكن تكون هي البنت اللي ربنا كاتبها ليك، وأكيد كل اللي حصل ده بترتيب ربنا. مهاب قال بنفس الروح المرحة: فعلاً... محدش عارف هيقابل نصيبه فين! وبص لخالد بابتسامة وقال: يعني مثلًا... ممكن تكون في مهمة، وتطلعلك بنت على الطريق، وتهربوا سوا، ومن بعدها تقلب حياتك! خالد بص له بغيظ واضح وقال لمعتصم: هو انت كان لازم تعزم الكائن ده؟ مهاب رد بسرعة: دا أنا هشهد على كتب الكتاب كمان، وهشرفك يا عريس اطمن.
خالد رجع بص لمعتصم وقال: ربنا يستر، والفرح يكمل على خير. في أوضة العروسة: كانت زينة واقفة قدام المرايا بفستان فرحها الأبيض، الفستان اللي حلمت بيه من وهي صغيرة، بس النهاردة كان تقيل على قلبها. وشها حزين، وعينيها فيها نظرة تايهة. قلبها بيدق بخوف، ودموعها محبوسة بالعافية. مكانتش تتخيل أبدًا إن يوم فرحها يبقى كده... المفروض تكون أسعد واحدة، ده اليوم اللي دعت من قلبها سنين عشان يتحقق حلمها وتتجوز معتصم،
بس مش قادرة تفرح... يمكن عشان الجوازة دي مش بالشكل اللي كانت بتحلم بيه، يمكن لأنها جات غصب مش اختيار. الباب اتفتح فجأة، ودخلت زينب وهي بتزغرط بصوت عالي، ضحكة مزيفة على وشها، وسعادة باينة إنها متعمدة تفرّجها لزينة. الزغاريد ملّت الأوضة، وكل البنات خرجوا وسابوهم لوحدهم. زينب قربت منها، وقالت وهي بتضحك: ألف مبروك يا عروسة... المأذون وصل تحت، والشهود هيطلعوا ورايا ياخدوا رأيك. زينة ما ردتش،
بصتلها في المرايا، وعينيها بتلمع بغضب وسكوتها كان بيصرخ. زينب قربت أكتر، وقفت وراها، وبصت لانعكاسهم في المرايا، وقالت بنبرة فيها تحدي: شكلك بيقول إنك زعلانة مني... مع إن أنا اللي ساعدتك تتجوزي اللي قلبك رايده! زينة لفت لها وبصتلها بحدة، كلامها طلع من قلبها: عمري ما اتمنيت أتجوزه بالطريقة دي! زينب ردت بسخرية وهي بتتحرك قدامها، بتحاول تخبي ألمها بالبرود: مش مهم الطريقة... المهم إن جوزي مش هيكون لحد غيري.
زينة رفعت حواجبها بدهشة، وقالت: وانتي فاكرة إنه مش هيفكر يتجوز تاني؟ أنا مش آخر بنت في الدنيا... هيلاقي ألف غيري يتجوزها. ردت زينب بعناد، وعنيها فيها نار: حتى لو لقى مليون... برضه هلاقي الطريقة اللي أبوظ بيها الجوازة! زينة قربت منها، مستغربة: طب وليه من الأول؟ ما تقوليله إنك رافضة إنه يتجوز عليكي وخلاص! زينب سكتت ثواني، وبعدين ردت... صوتها اتكسر، والدموع بدأت تلمع في عنيها: ما أنا لو قلتله إني رافضة...
هيطلقني، ويتجوز برضه. ممدوح قلبه متعلق بالعيال، ونفسه يخلف، ومش هيصبر عليا أكتر من كده. قعدت على طرف السرير، وكملت وهي بتحاول تتحكم في نفسها: لو اعترضت... هيشوفني أنانية، ويرميني في الشارع، ويتجوز، ويخلف، وأنا؟ أعيش منبوذة، لوحدي... سكتت لحظة، وبعدين قالت بحسرة دفينة: إنتي متعرفيش إحساس الست لما تحس إنها مش قادرة تسعد جوزها... ولا إحساس النقص اللي بيكبر كل يوم في عنيه وهو بيبصلك... كأنك السبب في حرمانه.
وبصت لها وقالت بمرارة: الراجل لما يعرف إن مراته مبتخلفش... أول حاجة بيفكر فيها إنه يتجوز تاني، والكل يشجعه ويقوله "ده حقك". لكن لو هو اللي مبيخلفش؟ ولو الست نطقت وقالت عايزة عيال؟ هيقولوا مش أصيلة، وسايبه جوزها عشان الخلفه! زينة كانت واقفة، ما بين الحزن والتعاطف والغضب... مش عارفة ترد، ولا تحدد إحساسها ناحيتها. زينب لما حست إنها بينت ضعفها، قامت بسرعة، مسحت دموعها بأيدها، ورفعت راسها،
وقالت بنبرة دفاع: أنا مش وحشة يا زينة... أنا بحب جوزي، ومش عايزة حد يشاركني فيه. وساعدتك تتجوزي اللي بتحبيه... يعني المفروض تشكريني، مش تزعلي مني. زينة بصتلها... ما ردتش. عدت عليهم لحظات مليانه توتر وسكوت. وفجأة دخلت أم زينة، صوتها جاي بهدوء: الشهود طالعين، هيسألوكي عن رأيك يا بنتي... زينة بصت في المرايا، وسكتت. طلعوا الشهود وسمعوا موافقتها. بعد دقايق قليلة.. الزغاريد رجت البيت.
وكل اللي في البيت فرحانين إن كتب الكتاب تم. بعد كتب الكتاب: في الصالة الكبيرة... المكان مليان ناس، أصوات الزغاريد، وضحك، وتهاني، والكل بيبارك للعريس. بس معتصم واقف مش قادر يبتسم، ولا حتى يرد على الكلام حواليه. كان لابس الجلابية الصعيدي وعلى كتفه شال أبيض، وشه متوتر.
كان متضايق من نظرات الاتهام اللي شايفها في عيون كل أفراد عيلته، خصوصًا أخوه اللي رفض يحضر كتب الكتاب. ومعتصم كان مقهور على علاقته بأخوه اللي تدمرت بسبب زينه. بعد وقت قليل الناس مشيت وخالد ومهاب سلموا عليه ومشيو هما كمان. قرب منه ابوه وقال: مبروك يا عريس.. عروستك فوق مستنياك. معتصم رد بسرعة، وبصوت فيه رفض واضح: مش هينفع أبات هنا يا أبويا، أنا لازم أرجع عشان شغلي، لأني واخد أجازة يوم واحد بس.
أبوه بصله بصرامة وقال: بس مش هترجع لوحدك… مراتك هتيجي معاك...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!