مبروك يا عريس.. عروستك فوق مستنياك. معتصم رد بسرعة، وبصوت فيه رفض واضح: مش هينفع أبات هنا يا أبويا، أنا لازم أرجع عشان شغلي، لأني واخد أجازة يوم واحد بس. أبوه بص له بصرامة وقال: بس مش هترجع لوحدك… مراتك هتيجي معاك. معتصم بدهشة: تيجي معايا فين؟! رد أبوه: تيجي تعيش معاك في شقتك هناك زي أي واحدة ما بتعيش مع جوزها في المكان اللي هو عايش فيه.. زينة دلوقتي مراتك ومش هينفع تعيش هنا لوحدها بعد اللي حصل.
معتصم حاول يتكلم، كان عايز يشرح لأبوه إن مفيش حاجة حصلت وكل اللي فاهمينه غلط، وإن مفيش حاجة بينه وبين زينة. بس مفيش فايدة. أبوه ما ادّلوش حتى فرصة يبرر أو يدافع عن نفسه، وقطع كلامه بصرامة قاطعة: -مراتك فوق مستنياك في أوضتك.. هتاخدها معاك بشنطة هدومها، والموضوع ده هيتقفل نهائي.
كأن الكلام وقع على صدره زي صخرة. اتنهد معتصم بتعب، عينيه اتملت بخيبة الأمل.. الإحباط كان واضح عليه، مفيش حد عايز يسمعه أو يصدق اللي بيقوله.. نظرات الاتهام في عيونهم كانت بتوجعه. أبوه خلص كلامه وخرج من البيت. معتصم قعد مكانه وهو بيفكر، مش قادر يقرر أو حتى يستوعب اللي بيحصل: إزاي هياخدها تعيش معاه وهي عمرها ما خرجت من البلد ولا عاشت بعيد عن أهلها؟ إزاي هيتحمل مسؤوليتها وهو مش متعود يشيل مسؤولية حد معاه!
دايما غرقان في شغله ومطمن إنه عايش لوحده ومفيش حد يشغله ويخاف عليه.. مواعيد شغله مش ثابتة، أوقات بيغيب يوم واتنين من غير ما يرجع بيته. إزاي هيسيبها لوحدها في مدينة متعرفش فيها حد ويكون مطمن عليها وهو في شغله. كل حاجة في حياته اتلخبطت فجأة وهو مش مستعد لكل ده! لكن خلاص، القرار اتاخد. أبوه حسم الموقف ومفيش أمل يغيّر رأيه أو حتى يسمع دفاعه عن نفسه. حط إيديه على وشه بتعب من كتر التفكير. في اللحظة دي،
عمته زهيرة أم زينة قربت منه بهدوء لما شافته قاعد لوحده. وقفت قدامه وقالت بابتسامة فيها دفء: -قاعد لوحدك ليه يا معتصم؟ مش تطلع لعروستك بقى يا بني؟ معتصم اتفاجئ بكلامها، حس بالحرج ومكنش عارف يرد. قعدت جنبه، ونبرتها كانت أهدى، أحن: أنا عارفة إنك زعلان من اللي حصل.. وزعل أخوك ممدوح مأثر فيك، بس بكرة يروق ويهدا، وهيفهم إنكوا مالكوش غير بعض. معتصم اكتفى بهزة راسه وابتسامة حزينة، كلامها وجعه أكتر، لكنه فضل ساكت.
هي مدت إيديها، حطتها على إيده بحنان، ونظرتها كانت كلها رجاء: -أنا جاية أوصيك على زينة يا معتصم.. زينة بنتي الوحيدة اللي طلعت بيها من الدنيا. أنت عارف إن أبوها مات وهي لسه صغيرة، كان عمرها خمس سنين. عاشت في بيت جدها وعمها اللي عمرها ما شافت منهم غير الجفا والقسوة. لحد ما أبوك فتح لنا بيته وعشنا هنا. زينة بنتي طيبة، ومش هتزعلك أنا متأكدة.. عايزاك أنت تخلي بالك منها، وتحطها في عنيك. معتصم بصّ لها،
وصوته كان هادي لكنه حاسم: -متقلقيش يا عمتي.. زينة في عنيا. ابتسمت، وابتسامتها فيها ارتياح وامتنان، وقامت بحماس وهي بتقول: -طب قوم يلا، اطلع لعروستك، هي مستنياك في أوضتك، وأنا جهزتلكم العشا وطلّعته. معتصم قام وقال بنبرة عملية: -أنا هطلع أغير، ونجهز أنا وزينة، عشان هاخدها معايا وأسافر على شغلي.. أنا ماخدتش غير يوم واحد أجازة، ولازم أرجع بكرة. عمته سكتت لحظة، وبعدين
قالت بنبرة فيها حزن: أبوك هو اللي طلب منك تاخد زينة معاك.. أنا عارفة كل حاجة يا معتصم، وأبوك معاه حق. زينة ما ينفعش تقعد هنا بعد اللي حصل. خلي بالك منها يا معتصم.. زينة أمانة عندك، وأنا واثقة إنك قدها، وهتحافظ على أمانة عمتك. معتصم ابتسم ابتسامة صغيرة، فيها طمأنينة، وسابها وطلع على أوضته. خبط على الباب خبطتين، وفتحه بهدوء قبل ما يدخل.
كانت زينة قاعدة على طرف السرير، لابسة فستان الفرح الأبيض اللي زاد ملامحها براءة ورهبة. خوفها كان واضح في عينيها، وتوترها كان واضح في رعشة إيديها وهي ماسكه في أطراف الفستان بإيدين بترتعش. كانت خايفة ومتوترة من المواجهة بينهم.. يمكن دي المرة الأولى اللي يجمعها مكان هي ومعتصم مع بعض.. كانت دايما بتشوفه من بعيد.. قلبها اتعلق بيه من وهي صغيرة وكان هو دايما فارس أحلامها اللي بتتمناه.. لما كبرت وجت عاشت في بيت خالها..
كانت زيارات معتصم قليلة جدا عشان شغله في القاهرة.. ولما كان بيجي زيارة.. كانت هي بتختفي عن الأنظار طول فترة أجازته وتراقبه بس من بعيد.. مع كل مرة كانت بتشوفه كان قلبها بيتعلق بيه أكتر.. مش قادرة تصدق إن هي وهو دلوقتي مع بعض في أوضة واحدة ومقفول عليهم باب.. لما فتح الباب ودخل.. حست إن جسمها كله اتجمد وقلبها كان هيقف من شدة التوتر والخوف.. صوت خطواته وهو بيقرب منها.. كانت بتخطف أنفاسها.
معتصم وقف قدامها، مش عارف يبدأ منين. هو كمان كان متوتر، مش مرتاح. مشاعره ملخبطة جواه... غضب وحيرة. مش قادر يفهم... ليه عملت كده؟ ليه قالت إن في علاقة حب بينهم؟! اتنهد، وصوته خرج أخيرًا بجمود واضح: -أنا لازم أرجع النهاردة عشان شغلي... جهزي نفسك، هتيجي معايا. هزت راسها بالموافقة، من غير ما تنطق بكلمة. وشها كان في الأرض، وعيونها مش قادرة تواجه عيونه! بص لها وهو منتظر ردها ويسمع صوتها، كانت في قمة ضعفها وبراءتها...
جميلة ورقيقة جدًا.. كان عايز يقولها كلام كتير بس الكلام بيهرب منه.. شعور غريب ومختلف حاسس بيه! في بنت دلوقتي شايلة اسمه ومسؤولة منه. مبقاش لوحده زي الأول. متلخبط وحاسس إنه محتاج وقت عشان يستوعب إنه اتجوز وإنها بقت مراته! بخطوات سريعة اتحرك من قدامها، دخل الحمام يغير هدومه. زينة أخيرًا قدرت تتنفس... وكأن الروح رجعت لجسمها. كانت بترتعش، ومش مصدقة اللي بيحصل. هو اتكلم معاها! هي هتسافر معاه وتعيش في بيته!
لسه مش قادرة ترفع عينيها وتواجهه. فيه كلام كتير محتاج يتقال... بس إزاي؟ إزاي تشرح له إن اللي حصل كله كان بسبب زينب مرات ممدوح؟ وإنها مالهاش ذنب؟! قامت بسرعة تحاول تخلع فستانها قبل ما يخرج من الحمام. حاولت تفتح السحاب من الضهر... لكن فشلت. وقفت محتارة... الحل الوحيد إنه يساعدها. لكن... تطلب ده إزاي؟! إزاي تطلب حاجة زي كده من معتصم؟! قعدت على السرير في حيرة، قلبها بيدق بسرعة. بعد لحظات، خرج معتصم وهو جاهز.
بص لها، لقاها لسه قاعدة بالفستان. قال بضيق ونبرة صوته فيها عصبية: -هو أنتي لسه قاعدة بالفستان؟ مستنية إيه؟ بلعت ريقها بتوتر، وقالت بصوت واطي، من غير ما ترفع وشها: أنا... مش عارفة أخلع الفستان لوحدي. زفر بحدة، وقال بانفعال: آه ابتدينا بقى... مش عارفة تلبسي لوحدك، ومش عارفة تاكلي لوحدك... أصل أنا متجوز طفلة عشان أربيها؟! عيون زينة لمعت بالدموع، وقفت بسرعة، وبصت له أخيرًا. نظرتها كانت كلها وجع وكرامة مكسورة.
زينة: على فكرة أنا مش طفلة! أنا بطلب مساعدتك عادي. ولو مش عايز، خلاص، هطلع أشوف حد يساعدني. ولما بدأت تتحرك من قدامه، فجأة مد إيده وشدها من دراعها قربها منه. جسمها اتكهرب، وعيونها اتقابلت مع عيونه. حط إيده على خصرها، وبص لها بتركيز: -هتطلعي تشوفي حد يساعدك إزاي؟ ارتبكت وهي واقفة بين إيديه، دقات قلبها كانت أعلى من أي صوت في الأوضة. ده معتصم... اللي طول عمرها بتحلم إن عيونه بس تشوفها...
دلوقتي شايفها، وبيتكلم معاها، ولمست إيده حاساها على جسمها. هو حس برعشتها، وشاف التوهة في عيونها. سحرها خطفه، وسكت لحظة. قالت بصوت متقطع: -عايزة حد يساعدني أفتح السوستة بتاع الفستان. هز راسه، وقال بهدوء: بس كده؟ هزت راسها بـ"آه". ابتسم وقال: أنا خلاص فتحتها. بصت له بذهول، وحطت إيديها على ضهرها... فعلاً! السوستة مفتوحة! مش عارفة إمتى عمل كده... ولا إزاي وهي حتى ما حستش!
كانت هتموت من الكسوف، رفعت الفستان بإيديها، وجريت على الحمام. معتصم فضل واقف مكانه، ابتسامة خفيفة على وشه. حاسس بحاجة غريبة بتجذبه ليها... برائتها، ورقتها، وجرأتها لما بتحتاج تدافع عن نفسها. كان ممكن يستسلم للمشاعر دي... بس وقف نفسه.. مش هينفع يا معتصم.. فوق. اتكلم بصوت عالي شوية، عشان تسمعه من جوه: -أنا هنزل أجهز العربية لحد ما تلبسي وتنزلي. مستناش يسمع ردها وخرج من الأوضة.
في الحمام، كانت زينة واقفة قدام المراية، إيديها على قلبها. إزاي هتعيش معاه؟ إزاي هتشوفه كل يوم؟ صوته، قربه، لمسته... لسه حاساهم. خلعت الفستان بسرعة، خدت شاور دافي، ولبست ملابس الخروج. خدت شنطتها في إيدها... ونزلت. بعد ساعات في الطريق. جوه العربية، السكون كان مخيم... كل واحد فيهم غرقان في أفكاره، معتصم سايق وعينيه على الطريق، وزينة قاعدة جنبه، ضامة نفسها، مش قادرة ترفع وشها.
وصلوا قدام العمارة اللي فيها شقته، ومعتصم نزل وفتح الباب ليها من غير ما يبص لها، هي نزلت وراحت ماشية وراه في صمت. فتح باب الشقة، ودخلوا... شقة معتصم كانت بسيطة، راجل عايش لوحده، كل حاجة منظمة وباردة، مفيهاش روح بيت. دخل وقفل الباب، وقال بجفاف: الأوضة دي بتاعتي، وأنتي ادخلي الأوضة التانية... على الشمال. أنا مش عايز مشاكل، فلو احتاجتي حاجة قوليلي... بس غير كده كل واحد في حاله.
زينة هزت راسها من غير ما تتكلم، ودخلت الأوضة التانية، قلبها واجعها، بس عارفة إنها مش في موقف يخليها تشتكي... وأول ما قفلت الباب وراها، دموعها نزلت من غير صوت. في أوضة معتصم... كان واقف قدام الشباك، بيدخن سيجارة، كل شوية ياخد نفس عميق ويفكر، حاسس إنه مخنوق، وإن الدنيا كلها ضغطت عليه، بس جوه قلبه فيه صوت ضعيف بيقوله: "بس هي يمكن مش قصدها تأذيك فعلاً، يمكن فعلاً الظروف هي اللي لعبت بيكم والنصيب جمعكم...
قعد على السرير، ودفن وشه في كفه، وقال لنفسه بصوت خافت: أنا هاتجنن. في أوضة زينة... كانت قاعدة على طرف السرير، ماسكة طرحتها بإيدها، وعينيها على الباب... مش خايفة منه، بس خايفة من اللي جاي، من اللي ممكن يحصل، من الوحدة اللي دخلت فيها، ومن قلبها اللي بيحبه. سمعت صوت خطواته في الصالة، قلبها دق، بس الصوت عدى وراح... اتمددت على السرير وهي لابسة هدومها، وحطت إيدها تحت خدها... ودموعها نزلت على الوسادة. صباح يوم جديد.
في بيت الشرقاوي. ياسمين نزلت من أوضتها وهي بتدور على تليفونها ومش لاقياه في أوضتها. كان جدها قاعد بيفطر وأحمد قاعد جنبه ومامتها قاعدة ساكتة كالعادة. ياسمين قرّبت منهم واتكلمت بقلق: أنا مش لاقية الموبايل بتاعي في أوضتي! هو في حد دخل أخده وأنا نايمة؟ جدها مردش، ومامتها قالت بدهشة: ومين اللي هياخد التليفون بتاعك يا ياسمين؟ وبصّت للحاج شرقاوي بتوتر، وبصّت لأحمد ابنها وسألته: أنت خدت تليفون أختك يا أحمد؟
رد أحمد بصدق: لا يا ماما أنا ماخدتش حاجة. يحيى قرّب منهم وعلى وشه ابتسامة باردة وقال: صباح الخير. ياسمين بصّت له بغضب مكتوم وقالت: أنا هطلع أدور عليه في أوضتي تاني. وطلعت ياسمين بخطوات سريعة وهي هتتجنن ومش عارفة إزاي الموبايل بتاعها اختفى من أوضتها. يحيى بص لأحمد وقاله: يلا يا أحمد عشان أوصلك المدرسة النهاردة. سماح بحركة عفوية وتلقائية حطّت إيديها على ابنها وقالت بقلق: هتوصله المدرسة ليه النهاردة؟ هو بيروح مع أخته.
رد عليها الحاج شرقاوي: ياسمين مش هتروح المدرسة النهاردة.. أنا عايز أتكلم معاها في موضوع. وبص لأحمد وقاله: قوم يا أحمد مع ابن عمك وروح معاه. أحمد قام وقف وخرج مع يحيى. سماح كانت حاسة وكأن قلبها بيتخلع من مكانه ومش مرتاحة لخروج ابنها مع يحيى. الحاج شرقاوي قام وقف وقالها: أنا هدخل أُقعد في مكتبي شوية.. بعد ساعة هاتي بنتك وتعالوا عشان عايز أتكلم معاكم في حاجة مهمة. سماح هزت راسها بتوتر وخوف.
أول لما دخل أوضة مكتبه، قامت سماح بسرعة وطلعت عند ياسمين. كانت ياسمين لسه في أوضتها عمالة تدور على تليفونها ومش لاقياه وهتتجنن ومش فاهمة إزاي اختفى فجأة. عند خالد في القسم. كان ماسك تليفونه وبيحاول الاتصال على ياسمين عشان يطمن عليها وتليفونها مقفول. كان قلقان عليها ومش عارف يوصلها إزاي! قرر يروح يستناها قدام المدرسة ويشوفها. راح فعلًا المدرسة وعرف إنها ماجتش المدرسة النهاردة ولا هي ولا أحمد أخوها!
بعد ساعة في بيت الشرقاوي. دخلت ياسمين أوضة مكتب جدها مع مامتها. كان واضح عليهم التوتر وجدها قاعد بثبات وبرود. اتكلمت ياسمين بدهشة: خير يا جدي؟ ماما قالت لي إن حضرتك عايزنا في موضوع مهم؟ جدها بص لها بعمق وقال بثبات: أنا عايزك تجهزي نفسك يا ياسمين.. فرحك أنتِ ويحيى ابن عمك بعد يومين من النهاردة. ياسمين حست إن الكلام عدّى على سمعها لكن وقف عند استيعابها!! هزت دماغها بعدم فهم وقالت: فرح مين؟ رد جدها ببرود: أنتِ ويحيى.
مامتها شهقت بصدمة وياسمين انتفضت من مكانها وقالت بغضب: دا مستحيل يحصل. جدها كان قاعد بيبصلها ببرود ومردش. تليفونه رن ورد عليه بهدوء. الحاج شرقاوي: أيوه يا يحيى.... الطيارة طلعت دلوقتي؟ ... طب كويس... أهم حاجة اطمنت عليه............. ماشي يا يحيى...... لما يوصل بالسلامة ابقى طمني. ياسمين ومامتها بصوا لبعض بصدمة وسماح قلبها حس إن الكلام ده عن ابنها.. سألت الحاج شرقاوي بترقب: هو أحمد ابني فين؟ .. هو يحيى وصله المدرسة؟
رد الحاج شرقاوي ببرود: لا.. يحيى وصله المطار.. أحمد سافر أمريكا عند عمه ومرات عمه هناك. سماح صرخت بصدمة وياسمين زعقت بذهول وجنون: يعني إيه أحمد سافر لوحده!! أنتوا عملتوا إيه في أخويا؟؟ رد جدها بصرامة: صوتك مايعلاش يا بنت... أخوكي سافر مع واحد من أخلص رجالتي وهيوصله بنفسه لإيد عمه في أمريكا وهناك مرات عمه وبنت عمه هيرعوه هناك لحد ما أنتِ تعقلي وتسمعي الكلام.
سماح صرخت بانهيار: رجّعلي ابني أبوس إيدك يا حاج شرقاوي.. أنا ماليش غير عيالي ماتحرمنيش منهم. ياسمين كانت حاسة بنار في قلبها وهي شايفة أمها في الحالة دي وجمود جدها وجبروته.. دموعها نزلت بعجز وهي سامعة جدها بيرد على أمها.
الحاج شرقاوي: رجوع أحمد متوقف على موافقة ياسمين على جوازها من ابن عمها.. ولما أتأكد إنها عقلت ومش هتعمل مشاكل.. أنا بنفسي هرجع أحمد هنا تاني.. إنما لو بنتك فضلت بعنادها ده.. أحمد هيعيش في أمريكا مع عمه وهيكمل تعليمه هناك.. وأنتوا مش هتشوفوه تاني. سماح بصّت لبنتها برجاء وهي بتبكي. دموع ياسمين نزلت بعجز وقالت: أنا موافقة أنفذ كل اللي أنتوا عايزينه.. بس أخويا يرجع هنا تاني. جدها ابتسم بثقة وقال: يبقى تجهزي نفسك.
الفرح بعد يومين من النهاردة.. أنا خلاص عزمت الناس.. وهعملكم فرح ما اتعملش في البلد قبل كده.. وبص لسماح وقالها: خليكي جنب بنتك وعقليها.. دا لو عايزة تشوفي ابنك تاني. ياسمين خرجت من مكتب جدها وطلعت تجري على أوضتها وهي بتبكي. سماح وقفت قدامه وقالت بغضب وهي منهارة: كان عنده حق يحيى ابنك لما بعدنا عنك.. حسبي الله ونعم الوكيل. في المساء. خالد كان راجع بيته وهو مشغول على ياسمين.
تليفونها مقفول من الصبح وما راحتش المدرسة ولا أخوها! دخل بيته وكان جده وخالته وكارما موجودين وقاعدين مع مامته. سمع خالته بتقول بغضب: يعني إيه يا بابا نروح نحضر فرح بنت الست اللي جوزي كان بيخوني معاها!! هو الشرقاوي فاكر لما يجوز البنت دي ليحيى يبقى إحنا كده هنقبل بالأمر الواقع. رد اللواء وحيد: الشرقاوي كلمني وعزمنا على الفرح وطلب مني إن كارما تحضر.. والبنت دي هتبقى في بيته بصفتها مرات يحيى.
خالد حس إن قلبه هيقف من الصدمة وقرب منهم بخطوات تقيلة وسألهم بدهشة: فرح مين؟ ردت كارما: فرح يحيى ابن عمي.. هيتجوز البنت اللي المفروض إنها أختي. خالد اتصدم واتجمد مكانه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!