تغيرت ملامح وجهه إلى الغضب والانزعاج بعد قراءة العقد. -أنا ما اتفقتش مع جاسر بيه على كده. -انتي غيرتي العقد. كانت جالسة وعلى وجهها ابتسامة سخرية، وفي يدها القلم تحركه. -ده كان اتفاق مع عمي، بس أنا اللي همسك الشغل. -يعني إيه؟ -يعني الشغل هيمشي بنظامي أنا. لو مش عاجبك اتفضل بره، فيه مصانع غيرك تتمنى الفرصة دي. همست دلال له. -هو فيه إيه؟ -خدي اقري. أخذته لتندهش. -هتكون نسبة الربح بالتساوي، ونسبة الخسارة إحنا نشيل 70%.
-ده اللي عندي، ها قولت إيه؟ نظر إسلام إلى دلال. -أنا برئي متعملش كده، هيكون فيه فرص تانية. -بس انتي عارفة أنا محتاج الغشل ده كويس، وما أظنش إنه هتجي فرصة زي دي. -اممم خلاص. أمسكت يده. -أنا واثقة من اختيارك. ابتسم لها. -ماشية. كانت تراقب ما يفعلان، والدماء تغلي داخلها بسبب قرب تلك الفتاة منه. لكن لما هي مهتمة به؟ إنه طليقها. -خلاص خلصتم، قرارك إيه يا إسلام بيه؟ -ماشي، هنمضي العقد. -تمام.
وبالفعل مضى إسلام العقد كما كان مخطط له. كانت هذه أول خطوات من انتقامها. -يشرفنا الشغل معاكي. -الشرف ليا. -يلا يا دلال. خرجوا وهي ذهبت إلى مكتبها. *** -جاية... مين بيخبط، لحظة. فتحت الباب لتجد جاسر أمامها. -انت اللي جايبك هنا؟ دخل وقفل الباب خلفه. -مالك مستغربة ليه؟ -هو اللي مستغرب ليه؟ مش انت أخدت اللي انت عايزه، عايز مني إيه بقى؟ -لسه... لسه يا وفاء ما صفتش حسابي معاكي. -إيه؟ انت بتكلم عن إيه؟ -عن إيه؟
عن إهانتك ليا زمان، عن خداعك، عن كذبك عليا. بس متقلقيش، هاخد حسابي معاكي على كل كلمة قولتيها في حقي. -اطلع بره، انت إنسان قذر. -تؤ تؤ، مش أنا اللي قذر يا وفاء، انتي... انتي أخ'بس وحدة شفتها في حياتي. -امشي من هنا، وياك تفكر تيجي تاني. -ههههه، متخفيش، مش أنا اللي هاجي، هيجي الوقت وانتي اللي هتجي تترجيني. أنا كنت جاي بس أحذرك من اللي جاي. سلام يا وفاء. غادر وهي كانت في حيرة. ماذا يقصد بكلامه هذا؟ -اعمل إيه...
اعمل إيه، تعبت بجد. وفي هذه الأثناء، رن هاتفها لتجيب عليه. *** في المصنع، مكتب إسلام. -أنا جعانة، تحب ناكل بره؟ -إسلام... إسلام انت معايا؟ -هاا، آه آه، كنتي بتقولي إيه؟ -انت بتفكر في إيه؟ ليه العقد اتغير؟ غيرت نسبة الخسارة ليه؟ شوفتي النسبة بقت عاملة إزاي؟ ده لو حصل حاجة مش هنستحمل. -إن شاء الله مش هيحصل حاجة، انت بس بتفكر كتير، سيبك بقى من الموضوع ده. انت قلت إن على آخر الشهر ده هيكون فرحنا صح؟
صمتت. هل حقاً سيقدم على تلك الخطوة ويتزوج من دلال؟ ولكن ماذا عن قلبه؟ إنه ما زال متعلق بها. -إسلام. -أيوه يا دلال، آخر الشهر إن شاء الله. -كده فاضل تلات أسابيع، أنا مبسوطة قوي. اقتربت منه وجلست على قدمه. -انت مش متخيل أنا كنت مستنية اليوم ده قد إيه، من زمان أوي. أغمض عينيه. قلبه وعقله لا يفكر إلا فيها. -ضوء... متغلبنيش معاكي، تعالي كلي. -أنا لو كلت، هتديني الدواء، وهو مر ووحش. -لازم تاخدي الدواء عشان تخفي. -بس أنا...
كويسة... مش تعبانة. أخذها في حضنه وأجلسها على قدمه. -عارف إنك مش تعبانة، بس لازم الدواء ده عشان تبقي أحسن، والنوبات دي مترجعش. -م... ماشي. -يلا كلي. -س... سبني أقوم. -لاء، أنا مستريح كده. -إسلام. -ههههه، بقنا نتعصب. -ضوء. همس بها بصوت مسموع نسبيًا. نظرت له دلال بغيظ من ذكر اسمها. وجد دمعة تسيل من عينه رغم عنه وهو مغمض عينيه. -انت لسه بتفكر فيها؟ ليه... ليه يا إسلام؟ أنا ضيعتك مرة، ومش هتحصل تاني. قبّلها من خدها.
أفاق على قبلتها. -اممم سلوم، بتفكر في إيه؟ قلتها بدلع. اعتدل في جلسته. -مفيش، روحي دلوقتي يا دلال عندي شغل. نهضت. -ماشي. خرجت. عاد لينظر هو في الفراغ. -ليه... ليه وصلنا لهنا؟ *** -آنسة ضوء، انتي طلبتني. -أيوه. الشحنة أول ما هتوصل خليهم ميحطهاش في المخزن، تروح المصنع بتاع الأستاذ إسلام. -أستاذ...
هكذا أصبحا يوجد ألقاب بينهم بعد أن كانت تناديه باسمه. لكن لا وقت للرجوع. حق والديها يجب أن يعود. ولما عادت تفكر فيه، هو الشخص الذي بسبب عائلته تدمرت عائلتها. -آنسة ضوء. أفاقت على صوت أسماء. -فهمتي هتعملي إيه؟ -أيوه، هكلم بتوع المخزن وسواقين، الشحنة تنزل هناك. -ماشي، خل الشغل يجهز بسرعة. -تمام. -أي أوامر تانية؟ -لاء، روحي انتي. أه، لو سمحتي خلي هادي ييجي على المكتب. -بس... -بس إيه؟ -أستاذ هادي خرج. -إيه، من إمتى؟
-من حوالي ساعة. -امم تمام، روحي خلصي اللي قولتلِك عليه. -ماشي. خرجت أسماء. -راح فين ده؟ *** في المساء، كانت عائدة بسيارتها. رن هاتفها. -الو... أيوه يا عمي... إيه... هو... خلاص خلاص... انت هتتصرف، متقلقش. قفلت. -الغبي. *** في أحد النوادي الليلية، كان جالس حوله فتاتين، وفي يده كأس من النبيذ. -أصبلك... تاني يا هادي؟ -ل.. ل.. ما ماشية. دخلت حينها وهي مشمئزة من المنظر. جميع الفتيات هنا يرتدين ملابس تستر أكثر مما تظهر.
تقدمت نحوه ونظرت بقرف له وللفتاتين. -حضرت الأستاذ المحترم بيعمل هنا إيه؟ رفع نظره لها. -ض... ضوء... اللي جابك؟ -عمي قالي إنك هنا، وهتكون شارب ومش هتعرف تسوق. -كتر... خيرك، أنا... هروح لوحدي، وبعدين... حد يسيب... الجمال ده ويروح. كان يقصد الفتاتين. -قوم، خلينا نروح، لو حد شافك هتكون فضيحة لشركتي. -ده... كل اللي همك. -أ أيوه. -ما تسبيه، انت مالك بيه؟ -ابعدي عني أحسن لك يا بتاع انتي. -هو مش عايز يروح، مش كده يا بيبي؟
-به إيه، وسعي كده. دفعتها واقترب منه. -قوم، خلينا نروح. نهض معها ولكن لم يكن يستطيع أن يسير لوحده. -جته القرف يا أخي، معرفش بتستحمل المناظر دي إزاي. -أ... انتي اللي خليتيني أجي هنا. قالت وهي تشغل السيارة. -أنا؟ ليه؟ جنت ضربتك على إيدك عشان تيجي؟ -مش عارف أنساكي، ل... ليه مش عايزة تصدقي إن بحبك بجد؟ -هههههههههههه... اسكت يا عم انت شارب، وبعدين انت مفكرني هصدقك؟ انت آخر واحد ممكن أصدق كلامه. عقد حاجبيه. -ليه؟
مش عايزة تصدقيني؟ -بسبب اللي عملته وبتعمله، كل يوم بتثبتلي إنك مقرف وإنك عمر ما هتتغير. -هتغير عشان... صدقني. -كنت اتغيرت، بس زي ما انت. اسكت بقى خليني أركز في السواقة. *** -أيدا هو عمي فين؟ ساعدته في الدخول لغرفته. جلس على السرير. -إياك تروح هناك تاني. كان ينظر لها ولا يتكلم. -يلا نام. كانت ستخرج ولكن في غضون بعض الثواني كانت أسفه وهو فوقها. -ا... انت بتعمل إيه يا مجنون؟ ابعد عني. -مش... قادر... بجد مش عارف ليه...
أنا بحبك بجد. -وأنا مش عايزة حبك... ابعد... ابعد بقى يا هادي. كانت تحاول الإفلات منه ولكن كان يمسكها بإحكام. بدأ يقرب وجهه منها حتى شعرت بأنفاسه الساخنة على وجهها. تتذكر ذلك اليوم. عندما كانت صغيرة. -خدي كل... عارف إن بابا قاسي عليكي أوي. كانت تبكي من ألم جسدها. -بطلي عياط يا ضوء، أنا هحميكي منه. -ا... ايدي... بتوجعنييي. -معلش. قدم لها الطعام، كانت تأكل وهو عيونه تلمع بشهوة حتى في صغره. -طعمه حلو. -أيوه، شكراً.
-فيه حاجة على بقك. -فين؟ -هنا. قالها وقام بتقبيلها بقوة. حاولت دفعه لكنه استمر في ذلك. -طمعها حلو أوي... ومش هتكون لغيري. بدأت الدموع تتغلغل في عيونها وبدأ جسدها يرتجف. -ا... ابعد... ابعد... كان باقي صوتها في حنجرته. قبّلت شهوة شديدة. كان يقبلها بعنف. ابتعد عنها بعد مدة. استجمعت قوتها دفعته. -حقير... قذر. كانت ترتجف بشدة، تبكي. -ضوء. صفعته على وجهه وخرجت. *** في الصباح. -اااه دماغي حاسس إنها هتنفجر. نظر حوله.
-أنا جيت هنا إزاي؟ تذكر ما حدث. نهض. -ضوء. خرج من غرفته وذهب إليها. طرق الباب لكن لم تجب. دخل وجدها نائمة والدموع على خدها. لقد ظلت تبكي طول الليل. خرج لأنها لو استيقظت ورأته ستغضب. *** -مبسوط كده؟ -ماما... أرجوكي... أنا فيا اللي مكفيني. -ربنا يهديك. -أنا نازل، عايزة حاجة؟ -لاء، عايزة سلامتك. خرج وذهب للمصنع. -دلال. -أيوه يا إسلام بيه. -الشغل بدأ في الشحنة؟ أبي جت؟ -أيوه... من امبارح. -تمام... لازم نخلصها بسرعة.
-هتخلص حسب التقدير على أسبوع ونص. -تمام. -فيه... إيه... شكلك تعبان. -لاء، أنا كويس، متشغليش بالك. اعمليلي قهوة بس. -ماشي. بعد مرور أسبوعين. -كله تمام. -أيوه... متشغليش بالك. -مش عايزة ولا غلطة، الغلط يعني الموت. -متشلش هم. -تمام، يلا. *** -اتصلي على الأستاذ إسلام عشان نحدد معاد لتسليم ونزول في الأسواق. -حاضر. -يلا بسرعة. *** -إسلام بيه. -أيوه، مين؟
-أنا أسماء من شركة وائل. آنسة ضوء بتقولك ضروري تيجي عشان نحدد وقت التسليم بما إن الشغل خلص. تي وقت حضرتك فاضي فيه النهارده ممكن تيجي فيه؟ -تمام... هاجي دلوقتي. -ماشي. قفل. -دلال... دلال. دخلت. -أيوه. -أنا رايح مشوار... خلي بالك من الشغل. -تمام. *** عند الساعة الرابعة عصراً. -كده تمام، بكرة كل حاجة هتتسلم. -ماشي... ض... آنسة ضوء. -أيوه. -ضوء انتي ليه بتعملي فيا كده؟ -أفندم... أنا عملت إيه؟ -ليه بعدتي عني كده؟
-ده مكان شغل، معنديش وقت لتفاهاتك. -تفاهات... مسمية علاقتنا تفاهات؟ -أيوه... أيوه يا إسلام، كانت ولا تزال تفاهات. وجودي معاك كان غلط، وغلط أكبر إني لسه بكلمك أصلاً. اتفضل بره. -انتي بجد بقيتي تكرهيني؟ مبقاش عندك حب ليا؟ صمتت ولم ترد. -ضوء... أنا لسه مش عارف أتخطاكي. -ههههه لاء بجد، فرحك بعد أسبوع وبتقول مع عارف أتخطاكي؟ مفكر بتتضحك على عيلة صغيرة؟ أنا ما عدتش ضوء اللي تعرفها. -ا... قبل أن يتحدث رن هاتفه ولكن أغلقه.
-ضوء... اسمعني، أنا مليش ذنب، ليه تعذبني معاكي؟ -الكلام خلص. خرج وهو حزين جداً لما تكره هكذا. ركب سيارته. رن هاتفه مجدداً أجاب وفتح الإسبيكر. -أيوه ي... سمع صوتها وهي خائفة وتبكي. -إسلام ا... المخزن... المخزن. -ماله... فيه إيه؟ -المخزن النار مسكته فيه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!