الفصل 1 | من 7 فصل

رواية منقذي الطيف الفصل الأول 1 - بقلم نورينا

المشاهدات
22
كلمة
1,503
وقت القراءة
8 د
التقدم في الرواية 14%
حجم الخط: 18

في كافيه على البحر، خاصة في ترابيزة منعزلة، قاعدة بشرب فنجان قهوتي مرة زي طعم أيامي. في جو بارد والتلج يتساقط، وفي الخلفية صوت بيقول: -مبقتش قادر أداري في عينيهم -هموت وأعرف حقيقة واحدة -إنت بتحبني فعلًا ولا بتكدب عليا -نفسي أعيش لحظة واحدة -أكون فيها أنا معاك حبيبك -من غير ما أخاف من كلمة -هسيبك ليه وليه مشيت -ليه بتعمل كده فيا -وليه بتخلي الناس تتكلم عليا غمضت عيني وأنا بفتكر إنه سابني في نص الفرح ومشي. مشي!

من غير ولا كلمة وسابني مكاني في صدمتي. تلت سنين! مستنية مبرر، مستنية يظهر يقولي لي عمل فيا كده. هو مشي بس ساب جرح في قلبي مستحيل يداويه الزمن. خرجني من شرودي صوت الكرسي وهو بيتسحب وشخص بيقعد قصادي وبيقول: = الحب ده شيء سيئ جدًا، بيتستنزف منك كل طاقتك، ولما بيلاقيك خلاص وصلت لأقصى درجة من الحب بيختفي فجأة، وبدل ما تكون طاير في سابع سما بتقع على جزور رقبتك لسابع أرض. بصيت باستغراب. -أفندم. قالي بنظرات حزينة:

= محبتنيش تفتكري ليه؟ مع إن أنا عملت لها كل حاجة هي عايزها. كنت بشوف هي عايزة إيه ومكنتش ببخل عليها. أنا كنت بحبها أوي. بصيت قدامي بتوهان. = عشان بكل بساطة اديتها كل الحب وكل الاهتمام وكل التقدير. في ناس لما بتلاقي شخص معين بيجري وراهم وبيحب ويهتم وبيّن إنهم حاجة كبيرة، بيشوفوا نفسهم. بتجيلهم لحظة كبرياء إنهم أحسن وإنك بتعمل كده عشان هما أحسن، فبيبدأوا يتجاهلوك وبتوصل نهاية العلاقة إنها تسيبك وتمشي.

-ده فعلًا اللي حصل معايا. = متقلقش، كما تدين تدان. -الناس دي بتبقى مؤذية أوي. عمري ما سمعت عن الحب الحقيقي. ديما أي قصة بتنتهي بألم وحزن وفراق.

= لا، مش كل القصص بتكون حزينة. الفرق في اختياراتنا، إحنا اللي بنختار غلط. بنختار ناس مش شبهنا، بس بنحاول نتغاضى عن الأفعال اللي بتدايقنا منهم بحجة الحب. مراية الحب قادرة تجمل أي إنسان في عينك. بمجرد ما الحب يدق بابك، مهما كان إنسان مؤذي وتوكسيك، مبتقدرش تبعد. بتلاقي قلبك مش قادر يبعد وتعلقك رافض القرب. بتفضل في النص واقف محتار مش عارف تتحرك. تلقائي بتلاقي نفسك ماشي ورا قلبك. لو اخترت صح من الأول كنت هتبقى عايش حياة حلوة. الحياة جميلة بس مع شخص صح، شخص قادر يخلي حياتك فعلًا جميلة ووردية.

-عندك حق فعلًا. بس الحب مش بإيدينا. لو كان بإيدي كنت خرجتها من قلبي وعقلي. نفسي أنساها بس مش عارف. ذكرياتها بتلاحقني في كل مكان. قلبي رافض ينساها وعقلي ديما شغال وسؤال ديما بيراودني: لي! لي سابتني؟ هل أنا أستاهل كده فعلًا؟ = العيب عمره ما كان فينا طالما إحنا مغلطناش في حاجة، يبقى العيب مش مننا. حاول تنساها وكمل حياتك وعيش وانجح.

ربنا بيقول: "وتحسبوه هينا وهو عند الله عظيم". ربك مش بيسيب حد موجوع. ثق بالله وتيقن إن من أحسن الظن بالله ربنا بيرد عليه وبيقول: "وأنا عند حسن ظن عبدي بي". -ونعم بالله... غريبة بتنصحيني مع إنك أنت اللي محتاج النصيحة. بصيت باستغراب وقولت: = عرفت إزاي؟ بصلي في عيوني وقال:

-العيون فضاحة يا آنسة، وعينك بتحكي كل الوجع اللي مخبياه في قلبك. لكن هقولك برضه إن ربنا مش بيسيب عبد لجأ ليه أبدًا. صلي وقربي من ربنا، يمكن ده يكون ابتلاء بسبب البعد عن عبادة الله. الشخص اللي بيكون بعيد عن ربنا بيكون مهموم وحزين وتحسي إن فيه جبال كده في قلبه. ربنا بيبتلينا عشان نقرب منه. وكمل وهو بيقوم: فرصة سعيدة. أتمنى المرة الجاية لما أشوفك تكوني في أحسن حال. ابتسمت بسعادة وأنا بتابعه وهو بيبعد عن الكافيه.

شخص غريب بس لطيف! كملت فنجان القهوة وكملت قراءة في كتابي المفضل، علم النفس. بعد وقت قمت، حسّبت وروحت بيتي. أنا يتيمه الأب والأم مع إنهم عايشين! ومليش إخوات وأهلي في بلد تانية وعايشة لوحدي. بدرس في كلية طب، حلمي أكون أكبر دكتورة جراحة. رميت نفسي على السرير، ابتسمت بتلقائية لما جه في بالي الشاب اللي شوفته وغمضت عيني ونمت. صحيت تاني يوم، روحت الكلية، حضرت أول محاضرة وخرجت قعدت في الكافيه الخاص بالكلية. ولمحت بطرف عيني.

هو! نفس الشخص. معقول معايا في نفس الكلية؟ إزاي أنا مشفتهوش هنا قبل كده؟ جه وقت المحاضرة الثانية ودخلت واتفاجئت بيه بيدخل من باب المدرج وبيعرف نفسه على إنه الدكتور الجديد. -أهلًا بيكم، أنا الدكتور ياسين التهامي، عندي 25 سنة، والدكتور الجديد مكان دكتور حسن لأنه سافر في مؤتمر خارج مصر. وبدأ يتعرف علينا واحد واحد. وجه دوري ووقفت بتوتر وقولت: = اسمي يارا وعندي 20 سنة.

-بصلي بابتسامة وقعدت، وبدأ يشرح وكان شرحه جميل جدًا وقادر يوصل المعلومة بكل بساطة. لميت حاجتي وخرجت بعد ما المحاضرة خلصت. ولقيت شوية بنات متجمعين حواليه. بصيت بغيظ وهو واقف بيتكلم معاهم. = ماله ده واقف بيتكلم معاهم ليه؟ آه صح، هو الدكتور. بس ولو، ولو ميكلمهمش برضه. أي ده أنا مالي أصلًا. -إيه يا آنسة واقفة تكلمي نفسك ليه؟ الناس هتقول عليكي مجنونة. اتحمحمت بخجل وقولت: = لا، أنا بس كنت بقول شوية حاجات عشان منساهمش.

-امم ماشي ياستي. كنت عايزك في موضوع مهم... لسه بيكمل كلامه لقيت واحدة بتجري عليه وبتحضنه بتقوله: وحشتني أوي يا حبيبي. ولقيته بيضمها أكتر ليه! اتمحمحت بخجل وقولت بضيق معرفش ليه ظهر عليا: = عن إذنك يا دكتور ياسين. سبت المكان ومشيت. مكنش عندي غير محاضرة بس مش مهمة أوي. طلعت روحت الكافيه اللي بقعد فيه دائمًا على نفس الترابيزة. ولقيت الوتر جاي بابتسامة بشوشة وبيقول: -طلبك المعتاد يا يويو صح؟ اتكلمت بابتسامة:

= صح يا عمو أشرف. شوية ووصل طلبي، واتهندمت تهنيدة شايلة فيها هم السنين. لمحته بطرف عيني داخل الكافيه وبيقرب عليا وبيسحب كرسي وبيقعد. -إيه خلاكي تمشي؟ كنت عايزك في موضوع مهم. بصيت قدامي وقولت: = حضرتك مكنتش فاضي يا دكتور ياسين. -إحنا ممكن نشيل دكتور وحضرتك دي ونخليها ياسين بس. قولت بجدية: = لا، الأفضل إن يفضل في ألقاب. خير يا دكتور، كنت عايزني في إيه؟ -على فكرة اللي شفتها دي أختي. ظهرت عليا ابتسامة حاولت أداريها.

= أنت مش مجبر تبرر أي شيء، عادي دي حياتك. قالي بابتسامة: -عشان بس ياستي متفهمنيش غلط. وكمل بمرح: أنا متربي والله ومحترم. ابتسمت غصب عني وقولت: = طيب خير، إيه الموضوع؟ -بصي ياستي، بما إنك بنت ناجحة وشاطرة ومجتهدة، مدير المدرسة قرر يديكي منحة في أمريكا تكملي تعليمك هناك. واتفقوا باقي الدكاترة على الكلام ده لأن كلهم بيشهدوا بشطارتك وإنك من أوائل الدفعة كل سنة. اتكلمت بصدمة وفرحة: = أنت بتتكلم جد يا دكتور؟

بس أنا هروح إزاي؟ أنا معرفش أي حاجة هناك، هبقى لوحدي و... قاطعها ياسين وقال: -ما هو أنتِ مش لوحدك، في كذا زميل وزميلة هيكونوا معاكي. وهيُتوفر لك سكن جنب الجامعة بتاعتك ومجانا. دي فرصتك متضيعيهاش. سرحت بتفكير. يمكن لما أسافر وأبعد أنسى وأقدر أعيش حياتي وأخرج من الحزن اللي فيا. أنا فعلًا محتاجة أبعد. اتهندمت وقولت: = عندك حق، مش هضيع الفرصة دي مني أكيد. -ربنا يوفقك يا يارا، أنتِ تستاهلي كل خير.

= ميرسي جدًا ليك يا دكتور ياسين. هستأذن أنا... صحيح، حضرتك مقلتش المنحة دي إمتى؟ -تعالي بكرة لمكتب المدير وهوا هيعرفك بكل حاجة. = بإذن الله. في رعاية الله. روحت لعمو أشرف، حسّبت ومشيت. في البيت، بعد ما وصلت، أديت فرضى وقعدت بتفكير وأنا ماسكة تليفوني وأنا مترددة أتصل ولا لأ. بعد تفكير قررت أتصل. : الو.. إزيك يا جدو...

اا الحمد لله كويسة.. أيوا كنت عايزة أعرف حضرتك إن جتلي منحة أكمل تعليمي في أمريكا.. لالا ي جدو مش هكون لوحدي، فيه زمايل ليا هيكونوا معايا.. ارجوك يا جدو وافق.. لسه هروح بكرة أشوف هعمل إيه وهسافر إمتى.. لا ي جدو متقولش لحد، أنا بس عرفت حضرتك عشان تكون عارف.. شكرًا جدًا يا جدو. ضحكت لوهلة وأنا مكنتش متخيلة إنه هيوافق كده بكل بساطة. حمدت ربنا إنه وافق، خصوصًا إن جدو أكتر شخص عارف بحالتي بعد اللي حصل. كويس إنه وافق.

قمت وقفت في البلكونة وأنا حاطة الشال على كتفي ونسمات الهوا الباردة بتلمس بشرتي. حقيقي أنا مغرمة بالأجواء دي، بتلمس قلبي. دخلت نمت. صحيت لبست سكيرت لونها أبيض على بلوزة بيبي بلو وطرحة بيضا وشنطة بيبي بلو وهيلز أبيض. بصيت لنفسي برضا وخرجت. في الكلية، تحديدًا في مكتب المدير. -ده أقل واجب نعمله معاكي يا يارا، إحنا بس بنكافئك على تعبك ومجهودك، وإنتي تستاهلي.

= أنا مش عارفة أقول لحضرتك إيه والله، بجد متشكرة جدًا ليكم. أنا مبسوطة جدًا بالمنحة دي وإن شاء الله أكون عند حسن ظن حضرتك. -أنا متأكد من ده يا يارا. اتفضلي، دي الأوراق بتاعتك. أنا خلاص ظبطت كل حاجة في جامعتك اللي في أمريكا. مفيش ناقص بس غير تجهزي حاجتك وتتحركي بكرة إن شاء الله من الساعة 5 صباحًا. = شكراً جدًا لحضرتك مرة تانية.

طلعت وأنا حاسة إني طايرة في السما. أخيرًا هحقق حلمي. نزلت بسعادة واضحة عليا وقابلت زملائي اللي هيسافروا معايا. أمل عندها 20. -أخيرًا بجد مش مصدقة هسافر لجامعة أحلامي أنا. أنا حاسة إني لسه بحلم، حد يقرصني... آآآه يخربيتك، أنتِ لازم يعني تسمعي الكلام. چني عندها 20، بتتكلم بضحك. -مش أنتِ اللي قولتي عايزة حد يقرصك؟ وأنا ياستي مقدرش أرفضلك طلب. ياره بضحك: = أصيل يا أبو حميد. أمل بغيظ: -أنتو هتتفقوا عليا ولا إيه؟

اتكلمت مريم بضحك وهي كمان عندها 20: = خلاص يا بنات، بطلو خناق. وإنتي يا حبيبتي فوقي وصحصحي معايا كده. كلنا فعلًا مش مستوعبين الفرصة اللي جت لنا. أمل بسرحان: -فعلًا دي فرصة كبيرة أوي. چني: -إن شاء الله نرجع بلدنا واحنا راسنا مرفوعة إننا قدرنا نحقق أحلامنا. ياره: = إن شاء الله. يلا يا بنات نروح عشان ننام ونقدر نصحى بدري. إن شاء الله نتقابل عند...

روحت بيتي ولمحت من بعيد عربية أنا عارفاها كويس أوي. مشيت وأنا بقدم رجل وبأخر رجل. وصلت وطلعت شقتي عشان أتأكد إنه هو فعلاً.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...