روحت بيتي ولمحت من بعيد عربية أنا عارفاها كويس أوي. مشيت وأنا بقدم رجل وبأخر رجل، وصلت وطلعت شقتي عشان أتأكد إنه فعلاً! = أهلاً أهلاً بالأستاذة اللي كانت عايزة تسافر ومتعرفش أهلها. معندكيش أهل تعرفيهم؟ ابتسمت بسخرية. = تصدق نسيت فعلاً إني عندي أهل. بتدخل مامتها من الباب وهي بتقول: = ده إزاي يعني إزاي متعرفيناش حاجة زي كده؟ اتنهدت بسخرية مخلوطة بحزن. = وأنا أعرفكم لي أصلاً؟
لي جايين دلوقتي تعملوا فيها دور الأهل الكويسين؟ كنتوا فين من زمان؟ ها؟ كنتوا فين؟ كل واحد فيكم اتجوز وخلف وشاف حياته وسيبتوني لوحدي ومحدش فكر يرفع سماعة التليفون يطمن عليا. طب انتوا تعرفوا إيه عن حياتي؟ الأب: = أنا عارف عنك كل حاجة يا بنتي، ديماً متابع الكلية بتاعتك من بعيد. قولت والدموع بتنزل على خدي: = من بعيد! طب لي مش من قريب؟ لي مش بتكلف نفسك تيجي تشوفني؟ لي جرحتوني وسبتوني لوحدي؟ الدنيا بتلطش فيا.
أتكلمت وشهقاتي بتعلى من أثر البكاء. = حتى.. حتى لما جوزي سابني في وسط الفرح ومشي. اتوقعت تكونوا جنبي لمرة واحدة في حياتي، بس انتوا خيبتوا ظني. سبتوني لوحدي وكل واحد فيكم راح بيته. كان عندي أمل حد يخبط عليا ياخدني في حضنه ويقولي أنا جنبك. بس محصلش. حد فيكم عارف أنا مريت بإيه طول السنين دي؟ لا. يبقى لي جايين دلوقتي بتطالبوا إني أعرفكم حاجة مش من حقكم. الأب:
= بس أنا يا بنتي مقصرتش، أنا ببعتلك فلوس كل شهر عشان دراستك ومصاريفك. قولت بحزن وأنا بمسح دموعي: = مصاريف! مصاريف إيه؟ أنا موصليش منك حاجة أصلاً. أنا طول الوقت ده جدو وجدتي هما اللي متكفلين بكل حاجة. أنا كنت نزلت شغل أصلاً بس جدو وجدتي لما عرفوا مرضوش يخلوني أكمل وهما اللي بقوا يبعتولي فلوس. عموماً أنا أصلاً مَعدتش محتاجاكم في حياتي. كفاية أوي كدا. أتكلمت الأم: = يعني إيه مَعدتيش عايزانا في حياتك؟
انتي اتجننتي الظاهر إننا دلعناكي زيادة عن اللزوم. = حقيقي، كل مرة كلامكم بيصدمني. ماما، انتي آخر مرة شوفتيني فيها امتى؟ طب سيبك من دي، آخر مرة أتواصلتي معايا وكلمتيني امتى؟ فين الدلع ده؟ أنا أصلاً كنت ناسيه إنكم عايشين. انتوا جيتوا لي ها؟ جيتوا لي؟ وكملت بانهيار: = انتوا عايزين مني إيه؟ كفاية بقى كفاية حرام عليكم. أنا كل أما أقوم وأحاول أطلع من الحزن اللي مالي قلبي بتيجوا وترجعوني لنقطة الصفر تاني. الأب:
= حقك عليا يا بنتي، بس انتي عارفة مش هقدر آخدك وتعيشي معايا. بس انتي إزاي موصلكيش مصاريف؟ أنا بيبعت المصاريف أول بأول. قولت بحزن وانكسار: = أنا أصلاً مش عايزة أجي معاك ولا أجي معاها. ومش عايزة منك حاجة ولا منها. أنا مش مستنية حد فيكم يبعتلي مصاريف. متشكرة. أنا هسافر وهبعد عنكم انتوا الاتنين. مَعدتش عايزاكم في حياتي بعد النهارده. الأم ببعض الحزن: = يعني إيه هتسافري؟ مش هترجعي تاني؟ وبعدين انتي لسه صغيرة تسافري إزاي؟
= معرفش.. معرفش الدنيا مخبيالي إيه، بس اللي أعرفه إن هقف على رجلي لوحدي ومعتش مستنية من حد يقف جنبي أو يطبطب عليا. وأنا مش هكون لوحدي، صحابي معايا. الأب بحزن: = صدقيني يا بنتي، غصب عني. خلي بالك من نفسك يا يارا وأنا هشوف موضوع المصاريف دي مش بتوصلك إزاي. ومشي. قولت وأنا قلبي يكاد يخرج من مكانه: = إيه يا ماما مستنية إيه؟ مش هتمشي تروحي لبيتك وجوزك وعيالك انتي كمان وتسيبيني؟ بصتلي بحزن ومشيت.
مشيت وأنا قعدت على الأرض وقعدت أبكي. لي لي عملتوا فيا كدا؟ أنا مستاهلش ده منكم. مش ذنبي إنكم متفقتوش واتطلقتوا. سبتوني وأنا عندي 10 سنين لوحدي. كبرتوني بدري وشيلتوني هموم وحزن مش قد سني. لي لي خلفتوني طالما مش عايزني؟ عمري ما هسامحكم. عمري. قمت وأنا بجر رجلي بالعافية ودخلت أوضتي. رميت نفسي على السرير وقعدت أبكي لحد ما نمت. تاني يوم تحديداً 4:30 ص.
قمت وجهزت شنطتي ونزلت حطيتهم في العربية واتحركت عند المكان اللي هقابل فيه مع صحابي. ياره: = يلا يا بنات بسرعة عشان منتأخرش. كلهم في صوت واحد: = يلا. بعد وقت كانوا وصلوا للمطار ووقفوا الأربعة قدام الطيارة وبصوا لبعض بحماس وطلعوا ركبوا الطيارة. أتكلمت جني بحماس: = أنا مش مصدقة بجد، خلاص كلها كام ساعة ونوصل. مريم: = فعلاً خلاص هانت أهي ونوصل. أنا مجهزة خطط كتير أوي نعملها. ياره بتوهان: = فعلاً هانت وكل حاجة تتصلح.
أمل باستغراب: = مالك يا ياره؟ حاسة إن فيكي حاجة. مالك؟ ياره بانتباه: = لا أبداً، مرهقة شوية عشان منمتش كويس. جني: = لا مش باين إن ده السبب. في إيه؟ احكيلنا. مريم: = إحنا يا ياره من النهارده واحنا أقرب أربعة لبعض وسرنا هيكون سوا. فقولي مالك يمكن نقدر نهون عليكي. ياره بتهدئة: = حاضر، بس لما ننزل الأول ونقعد قاعدة رايقة كدا لأن الموضوع طويل. طبطبت مريم على كتفها: = إن شاء الله يا حبيبتي. بعد مرور ساعات...
وصلنا ونزلنا على سلم الطيارة وطلعنا برا المطار وكان في عربية مستنيانا. وصلتنا لمكان السكن. فتحنا الشقة ودخلنا وانبهرنا من جمالها. ياره: = واو، مكنتش متخيلة السكن جميل كدا. مريم: = فعلاً المكان حلو أوي. أمل: = واو، بس في أوضتين بس.. بس مش مشكلة، أنا وجني في أوضة ومريم وياره في أوضة. جني: = خلاص ماشي، وأنا موافقة. يلا نرتب هدومنا وناخد شاور كدا ونقعد بقى في البلكونة نتكلم. ياره بحماس: = إشطا!
أحسن حاجة البلكونة، الريڤيو بتاعها خطير. أمل: = يلا بينا نخلص اللي ورانا ونقعد. كلهم بصوت واحد: = إشطا. بعد وقت كانوا انتهوا من كل حاجة. في البلكونة.... ياره بحزن: = بس يا بنات ده كل اللي حصل معايا. مريم بزعل: = إزاي في إنسان يقدر يعمل كدا؟ إزاي يسيبك في الفرح ويمشي بالطريقة دي؟ أكيد حصل حاجة. جني بتفكير: = بس حتى لو حصل أي، إزاي يسيبك كدا؟ أياً كان إيه اللي حصل المفروض يعرفك. أمل:
= الغريب إنه مظهرش لحد دلوقتي.. طب انتي محاولتيش توصلي له؟ ياره بحزن: = حاولت، بس ده أنا قلبت الدنيا عليه وأرقامه كلها مقفولة، حتى الأكونتات بتاعته قفلها. مريم بحنان: = سيبك منه وانسيه بقى، كفاية عمرك اللي ضاع. أمل: = أيوا مريم عندها حق، انسيه بقى. هو تلاقيه عاش حياته أصلاً. جني: = طب انتي رفعتي عليه قضية طلاق غيابي؟ ياره بحزن: = آه، رفعتها من سنة. أمل: = طب باباكِ ومامتك إزاي سابوكي لوحدك؟
انتي يا روحي تلاقي نفسك تعبتي خالص. مريم بحزن: = ياريتنا كنا عرفناكي وقتها، مكناش سبناكي لوحدك أبداً. ياره وهي بتمسح دمعة خانتها وبتقول بمرح: = يلا، اللي حصل المهم دلوقتي إنكم معايا، مش محتاجة أي حاجة تاني. يلا بقى أنا جاية هنا عشان تفرفشوني. جني بضحك: = امم، انتي عايزة تضحكي؟ طب يلا يا بنات نضحكها. مسكوها البنات وقعدوا يزغزغوها. ياره بضحك: = خلاص! هموت مش عايزة أضحك تاني. وقضوا وقت لطيف مليان ضحك. تاني يوم...
مريم وهي بتلبس الحذاء: = يلا يا بنات بسرعة عشان منتأخرش. ياره: = أنا خلصت أهو. جني وأمل: = واحنا كمان خلصنا. يلا ننزل. بعد وقت كانوا وصلوا للجامعة. جني بسعادة: = عااااا أخيراً! مريم بضحك: = يلا يا مجنونة، أول محاضرة هتفوتنا. أمل بضحك: = اسكتي يا مريم، حاسة إني عايزة أطير من فرحتي. ياره: = طب يلا يا مجنونة منك ليها، يلا ندخل. في المحاضرة.... جني بزهق: = حد فاهم حاجة من الراجل ده؟ مريم بضحكة مكتومة:
= هو بيتكلم، بس بيقول إيه الله وحده أعلم. أمل: = يخربيتكم اسكتوا، هنتطرد من المحاضرة. شاب ما: = الأ بقولك، انتي اسمك إيه؟ جني بقرف: = خليك في نفسك. نفس الشاب: = عادي يعني لما نتعرف ونرتبط، فيها إيه؟ جني وهي بتقوم: = يا دكتور، الشاب ده عمال يضايقني وبيقولي اسمك إيه. الدكتور بعصبية: = اطلع برا محاضرة. الشاب: = يا دكتور، هي كدابة، هي اللي عمالة تتعرف عليا ولما مرضتش أرتبط بيها قامت وقالت كدا. واحد تاني قال:
= لا يا دكتور، محصلش. أنا سامعه بنفسي وهوا عايز يتعرف بس هي مرضتش. الدكتور بعصبية: = اتفضل اطلع برا ومتحضرليش محاضرة تاني، مفهوم؟ الشاب بص لجني بغضب وطلع وهو بيتوعدلها. قعدت جني بانتصار: = يستاهل. بعد المحاضرة. مريم بضحك: = لا بس جدعة يا بت يا جني، كويس مسكتيلهوش. أمل بضحك: = تشوفي وهو وشه أحمر من الغصب، تموتي من الضحك. ياره: = ملناش دعوة بحد يا بنات، وأتمنى محتكش بحد من هنا لأن باين إن الناس اللي هنا مش كلهم كويسين.
جني: = أنا خايفة الصراحة، نظراته ليا مكنتش مريحة، ربنا يعديها على خير. مريم: = متقلقيش، إحنا معاكي محدش يقدر يعملك حاجة. الشاب اللي كان ضايق جني في المحاضرة: = إيه يا حلوة؟ قدرتي تخلعي مني في المحاضرة؟ بس أنا لسه عند طلبي. إيه رأيك نرتبط؟ جني بزعيق: = متحل عن دماغي يا جدع أنت، الله. قرب الشاب منها ومسك إيدها. ضربته جني بالقلم وهي بتقول بغضب: = أقسم بربي لو فكرت تقرب مني تاني لندمك على اليوم اللي شوفتني فيه.
بصلها الشاب بغضب وكان لسه هيضربها، واتفاجئت بشخص بيمسك إيده وهو بيقول: = مش عيب تبقى شحط وقد الحيطة وترفع إيدك على واحدة ست. = بقولك إيه يابا؟ ملكش دعوة، أنت مين أنت أصلاً؟ = احترم نفسك واتكلم باحترام، وإلا أقسم بالله أرفدك. ضحك الشاب باستفزاز: = لا تصدق خوفت! ابعد كدا أنت عنها، دي بقت تلزمني. هجم عليه الشاب التاني ونزل فيه ضرب: = هتبعد عنها ولا أقتلك مكانك؟ وأنا الدكتور ياسر برهامي، يعني أقدر أرفدك بكل سهولة.
الشاب بخوف: = خلاص خلاص، والله هبعد عنها ومش هقربلها تاني، بس ارجوك مترفدنيش. ياسر قام من عليه وهو بيقول: = أنا مبديش غير فرصة واحدة. ولو شاطر استغلها وابعد عنها. مشي الشاب بخوف. جني بكسوف: = متشكرة جداً يا دكتور. ياسر: = أنا معملتش غير واجبي وبس. بعد كدا لو في أي حاجة تروحوا لمدير الجامعة وهوا هيتصرف. مريم: = تمام يا دكتور، شكراً مرة تانية. ياره: = الحمد لله إنها عدت على خير...
لسه هتكمل كلامها، اتصدمت لما لقت الدكتور ياسر واقف مع شخص آخر. واحد كانت تتمنى تشوفه هنا!!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!