كنت قاعدة في أوضتي وقدامي الكتاب اللي جابه سليم على شكل هدية عشاني، "الرحيق المختوم"، اللي بيحكي عن قصة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، اللي بيقولوا إنه خاتم الأنبياء والرسل. زفرت بضيق وتحركت ناحية اللابتوب بتاعي وكتبت فيه اسم "محمد صلى الله عليه وسلم". لقيت المعلومات دي عليه:
-اسمه ونسبه: محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان. -أمه: آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة. -أبوه: عبد الله بن عبد المطلب. -المهنة: راعي غنم ثم تاجر ثم خاتم الأنبياء ورسول دين الإسلام وسيد الأولين والآخرين.
-مولده: 12 من ربيع الأول يوم الاثنين في عام الفيل، مكة المكرمة، ثم هاجر منها إلى المدينة المنورة وأقام هناك حتى بلغ 63 سنة.
-زوجاته: تزوج النبي صلى الله عليه وسلم 11 مرة، وزوجاته هن خديجة بنت خويلد، ثم سودة بنت زمعة، ثم عائشة بنت أبي بكر الصديق، ثم حفصة بنت عمر بن الخطاب، ثم أم سلمة هند بنت أبي أمية المخزومية، ثم جويرية بنت الحارث، ثم أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان، ثم زينب بنت جحش، ثم صفية بنت حيي بن أخطب، ثم زينب بنت خزيمة، ثم ميمونة بنت الحارث. أما بالنسبة لمارية القبطية، وهي المرأة المسيحية، فهي لم تكن من أزواجه وإنما كانت سرية (أمة)
أهداها له المقوقس ملك مصر، لا تعد من زوجاته صلى الله عليه وسلم وبالتالي ليست من أمهات المؤمنين. -أبناؤه: القاسم، عبد الله، زينب، رقية، أم كلثوم، فاطمة من زوجته الأولى صلى الله عليه وسلم، وإبراهيم من مارية القبطية وتوفي وهو ابن السبعة عشر شهرًا. -وفاته: في نفس يوم الميلاد 12 ربيع الأول من السنة 11 بعد الهجرة، توفي في المدينة المنورة ودُفن في المسجد النبوي الشريف.
كانت دي هي المعلومات اللي طلعت لي في النت عن النبي. قريتها مرة تانية وقفلت اللابتوب بسرعة لما سمعت صوت العربية اللي وقفت جنب البيت. مسحت وشي بسرعة وخبيت الكتاب في الدرج ونزلت. "أليكس... أليكس، إنت فين؟ بصيت لجوري اللي كانت بتنادي على أليكس بصوت عالي وأنا مش فاهمة حاجة. وقفت قدام بابا وأنا ببصلها وجريت ناحيتها بسرعة لما ضربته بالقلم ومسكته من ياقة قميصه بقوة وقالت بنرفزة: "إنت كنت لابس إيه؟
"جوري، إنت بتصرخي في وش الولد ليه؟ رفعت جوري إصبعها في وشي وقالت: "متدخليش في الموضوع ده يا بيلا، عشان الأمر ده بيني وبين ابني." "جوري... الولد لسه عيل ومتصرخيش في وشه بالطريقة دي عشان هو هيكرهك." كنت واقفة بين جوري وأليكس اللي كان واقف ورايا وماسك في الفستان اللي كنت لابساهم. شدت على إيدها بغضب ورفعت إيدها من جديد عشان تضربني بس صوت بابا وقفها لما قال بعصبية: "من إمتى بنات يعقوب بيتخانقوا؟ "بابا...
أليكس ابني وأنا بفكر في مصلحته وعاوزة أعرف هو كان لابس قميص زي اللي بيلبسه إمام المسجد سليم ليه... متنكرش يا أليكس عشان أنا شفتك وإنت داخل أوضة بيلا." غمضت عينيا وضغطت على إيد أليكس اللي كانت على فستاني. ابتعلعت ريقي بصعوبة وقلت بكذب: "هو كان لابس زي سليم عشان أنا اشتريت القميص." "واشتريتيه ليه؟ "اشتريته عشان افتكرت إن الشخص اللي هتجوزه مسلم يعني سليم، ومكنتش عارفة إنه هيكون على مقاس أليكس."
عارفة إن الكذبة دي مش معقولة خالص، بس على الأقل أنا متأكدة إنهم هيصدقوها عشان كلهم عارفين إني مخرجش أتسوّق غير لما تعجبني حاجة، وهما هيفتكروا إن قميص المسلمين عجبني وعشان كده اشتريته. بصوا كلهم لبعض وأنا سحبت أليكس من إيده وطلعته ورايا أوضتي. *** بيت السيوفي رجع سليم بيته بعد أذان العصر. كان أبوه قاعد في الصالون مع وائل اللي كان ساند ظهره على الكنبة وهو بيشرب سجاير. قلع جزمته قدام الباب وراح باس إيد والده.
"إزيد يا حج." "كويس... اقعد يا سليم." أخذ سليم نفس عميق وقعد على الكنبة التانية: "خير يا حج؟ "أنا وافقت على جوازك من البنت المسيحية اللي اسمها بيلا بس عندي شرط." "شرط؟ "أيوه... شرط يا سليم. لو وافقت عليه حتبقى ابني البكر، شرطي واضح يا سليم إنك تطلب إيد بنت خالتك كمان، يعني رحاب." بصله سليم بصدمة وذهول وهو مش مصدق كلام أبوه. يعني هو في الحالتين هيتجوز من بنت خالته رحاب. "تمام، أنا موافق يا بابا."
من غير ما يسمع رد أبوه طلع أوضته وارتمى على سريره وهو بيفكر من جهة في بيلا وكلامها ليه، ومن جهة تانية في والده اللي ميقدرش يعصي أوامره. غمض عينيه بإستسلام بس فاق من شروده على صوت أمل اللي كانت بتخبط ورا الباب. مسح وشه بإيده وقال: "اتفضلي." دخلت أمل عنده لقيته قاعد على السرير. اتحركت ناحيته ووقفت قصاده وقالت: "في إيه؟ "بابا عايز مني أطلب إيد رحاب كمان." "وإنت وافقت؟ "أيوه." "كان ممكن ترفض...
لو بيلا سمعت الكلام ده فحت'بعد عنك عشان بيلا بتحبك ومش هتقدر تشوفك مع واحدة تانية، أنا عارفة بيلا كويس." "مش مهم... المهم رضا أبويا يا أمل." "و بيلا؟ "شهرين في إيدي، لو متغيرتش بيلا فحتجوز رحاب بجد... هي حتكون خطيبتي أصلاً يعني زيها زي بيلا." "تمام، أنا حأتصل ببيلا دلوقتي." هز رأسه وأمل طلعت بره الأوضة وهو رجع غمض عينيه من جديد وافتكر الآية اللي بتقول:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَىٰ وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ* وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}
نزلت أمل لتحت لقت أبوها لسه قاعد مع وائل. بصتله بطرف عينيها وقالت بصوت واطي: "إنت مش حتبطل سجاير." "عندك مانع؟ "أيوه... عندي والأسوأ من كل ده إنك قدام أبوك." "بابا مقالش أي حاجة فإنت بت'دخلي ليه؟ "عشان بابا زهق منك، كل يوم نفس السيناريو من قبل ما يروح العمرة وإنت بتشرب سجاير." رمى وائل السيجارة على الأرض ووقف: "إنت عاوزة مني إيه، ولا إنت زعلانة لأنه... اللي عامل حاله إمام مسجد زعلان."
"إنت بتتكلم عن أخوك الكبير يا وائل... وكمان أمل معاها حق والسجاير حرام عشان هي زيها زي الخبائث اللي حرمهم ربنا عشان ربنا قال بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾." كمل محمد بعصبية: "إنت واجب عليك تحافظ على صحتك وصحة اللي حواليك، مش عشان مزاج خمس دقايق تروح تهدر صحتك... وائل إنت حتبطل سجاير فاهم."
"مش هقدر يا بابا." "مفيش حاجة اسمها مش هقدر... إنت حتبطل تشرب سجاير لأنه مش بعيد ألاقيك بتتعاطى حاجات تانية وحشة يا وائل." أخذ وائل نفس عميق ورد عليه: "تمام يا بابا." الكل بيسمع كلام محمد السيوفي حتى الناس الموجودين بره. ابتسمت أمل برضا وراحت أوضتها واتصلت ببيلا. بعد مدة ردت بيلا عليها وقالت: "خير." "إنت بتكلميني بالطريقة دي ليه؟ "عايزة إيه يا أمل؟
"تمام، أنا حأقول لسليم إنك غيرتي رأيك ومش عاوزة تتجوزيه عشان هو لسه عامل نفسه إنو الجمعة الجاية حتكون الرؤية الشرعية ب... "يعني هو مش زعلان؟ "أيوه، هو مش زعلان منك وقال إنو معاك حق في كل حاجة... يلا سلام." أمل كانت عارفة إنها لو استمرت في الكلام مع بيلا في التليفون أكيد حتقولها عن رحاب وعن الشرط اللي حطه أبوها عشان تتخطب هي من سليم. ***
كنت فرحانة ومبسوطة عشان سليم مزعلش من كلامي ولسه عاوز يتجوز مني وكأنه ده كان أعظم انتصار ليا. أخذت نفس عميق وارتميت على السرير وأنا حاسة بحاجات كتير حتحصل معانا. حطيت إيدي على قلبي وقلت: "وأخيراً يا بيلا حتكوني مراته، خلاص كل حاجة من أحلامك حتتحقق، حتتجوزي الراجل اللي حلمتي بيه."
اعتدلت في قعدتي على السرير وأخذتني أحلامي لمكان تاني وهو يوم فرحي وأنا لابسة الفستان الأبيض اللي كل بنت بتحلم بيه وماسكة بإيده وإحنا في الكنيسة. كنيسة بس هو أكيد حيرفض يروح معايا الكنيسة، نتجوز جواز المسلمين وجواز المسيحيين يعني نعمل فرحين. "بيلا... وقت العشاء."
فقت من شرودي على صوت جوري اللي كانت بتخبط على الباب بس مدخلتش أوضتي. يمكن تكون زعلانة مني لأني السبب زي ما افتكرت هي في إنه أليكس يلبس هدوم المسلمين، بس نسيت إنه أنا اللي قلتلها على كل حاجة. مسحت وشي بضيق وقمت من السرير فتحت الباب لقيتها واقفة وهي حاطة إيدها على خصرها. "في حاجة؟ "القميص كان في أوضتك ولا في أوضة أليكس؟ "في أوضتي." "أنا مش مصدقاكي يا بيلا و... قاطعتها لما قلت: "تمام، صدقيني ولا لأ مش فارق معايا...
بس بليز يا جوري متصدقيش دانا كتير عشان هي بنت فتنة وزي السوسة بالظبط." "دانا مش كده." مشيت خطوتين وقلت من غير ما أبص لها: "ممكن لأنها طالعة شبهك في كل حاجة." سبت جوري ورايا ونزلت للطابق الأرضي اللي كانوا كلهم مجتمعين فيه هما بياكلوا العشاء. قعدت معاهم وبصت لأليكس لقيته بياكل وهو هادي. رفعت رأسي شوية شفت جوري نازلة من الدرج وراحت قعدت جنب جوزها مارسيل. "ماما." "خير يا حبيبتي." "عاوزة أنام مع خالتي." "إيه؟
بصتلي دانا ببراءة وقالت: "عاوزة أنام معاك." "ليه... هو في وحش موجود في البيت وأنا مش عارفة؟ "بيلا... عادي ماهي دانا بنت اختك." "بس يا ماما أنا م... قاطعني بابا لما قال: "تمام يا قلب جدو... حتنامي مع خالتك في نفس الأوضة." كمل بابا كلامه وهو موجه ليا: "بيلا، دانا لسه صغيرة يعني عادي إذا نامت معاك." "تمام يا بابا."
الراجل الوحيد اللي بيدعمني في البيت كله وهو بابا وأنا مش حأرفض أبداً أي طلب يطلبه مني. كملت أكل وطلعت أوضتي لقيت أليكس جاي عندي وهو بيمشي على أطراف أصابعه. وقف قصادي وقال: "بابا هو اللي طلب من دانا تيجي تنام معاكي." "ومارسيل حيعمل كده ليه؟ "عشان هو شاكك فيكي يا خالتو، لازم تخبي كل حاجة كويس، الكتاب والسجادة حأخذها معايا." "تمام."
أخذت نفس عميق وقمت من مكاني وخبيت الكتاب في الدولاب بعدما أخذ أليكس السجادة وقفلته بالمفتاح ورجعت قعدت مرة تانية على السرير. لقيت دانا داخلة عندي وهي ماسكة مخدتها بإيدها. "تعالي." حطت المخدة على الناحية التانية من السرير وجات عندي. مسكت بإيدها وقلت بابتسامة مزيفة: "أبوك طلب منك تنامي معايا." "لأ يا خالتو... بس أنا بخاف أنام لوحدي." "كذابة...
حتطلعي لمين يعني أكيد يا لأمك ويا لأبوك في الموضوع ده، تمام يا دانا حتنامي في الحتة التانية من السرير بس لو أي كلمة أو أي حركة طلعت من الأوضة دي مش حتشوفي وش بيلا الطيب، حتشوفي وش عمرك ما كنت فاكرة إنك حتشوفيه... فاهمة." طبطبت على كتفها لقيتها بترتعش بس عادي ده مجرد كلام بس عشان أنا مش بحب أتعامل مع الأولاد بطريقة وحشة. نامت على الجهة التانية من السرير وأنا نمت.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!