متجمدة تمامًا بين إيديه، نبرته المعذبة ونظراته الصادقة اللي مليانة حب. "مـتـخـيـلـتـش إن مشاعره وصلت للشكل ده! هتوافق إزاي وهتبني حياتها إزاي على خدعة وهي معرضة في أي وقت تتضطر تغدر بيه! كان نفسها في الوقت ده تترمي بين إيديه وتقوله إنها كمان حبته. ياقوت الغير صالحة للعلاقات وقعت في حبه! ولكن ماضيها واقف قدامها وعامل حاجز كبير بينهم.
كان هو باصصلها وملاحظ صدمتها، شايف مشاعرها في عينيها ومستنيها تنطق، لدرجة إنه كان بيتوسلها بعيونه. اترجفت بين إيديه وهي بتقول بضعف: "أنا… أنا مش عارفة أقول إيه." شدد من احتوائه لوشها بين إيديه وقال برجاء:
"متقوليش غير إنك موافقة. غير إنك حبيتينى زي ما بحبك. إحنا اتخلقنا لبعض يا ياقوت. ربنا بعتك ليا عشان تهدي الجبل اللي كان جوايا وتغيري مبادئي وحياتي. أنتِ عملتي اللي كتير غيرك معرفش يعمله يا ياقوت. خليتيني مش عايز غيرك في حياتي. مش قادر أقرب من واحدة تانية عشان صورتك في خيالي. خليتيني واقف زي الطفل بين إيديكي بتوسلك عشان تقبلي تتجوزيني! دمعت قصاد كلامه، فكت إيديه وادته ضهرها وهي بتقول بانهيار: "مينفعش… مينفعش يا أيوب!
قرب ولفها ليه وهو بيتأملها وبيقول: "ليه مينفعش، مفيش حاجة تمنعنا دلوقتي! بكت بانهيار وهي حاطة إيديها على وشها: "أنتَ متعرفش حاجة… والله ما تعرف حاجة. مينفعش بالله عليك اسكت! مسكها من كتفيها وشدد عليهم وهو بيقول بنبرة شارفت على الجنون: "عرفيني وانهي العذاب ده. ليه بتمنعيني عنك يا ياقوت. لو مبتحبنيش قوليها في وشي! شال إيديها من على وشها، وبطرف إيده رفع دقنها وأجبرها تبص في عينه، مال ناحيتها وبصوت أجش قال:
"قولي وعينك في عيني يا ياقوت، قولي مش عايزاك! بصت في عيونه بدموع، كانت مليانة عذاب، لقت نفسها بتتسحب جوا تيار عشقه من غير إرادتها، مقدرتش تكذب قصاد عيونه، فبدون تردد اترمت في حضنه وهي بتشدد من ضمه وسط دهشته. لحظات واتبدلت الدهشة لابتسامة سعيدة وهو بيشدد لضمها لدرجة إنه رفعها عن الأرض وهو دافن وشه في رقبتها وبيتنهد براحة شديدة.
لوهلة كان مرعوب من فكرة إنها ترفضه. هو شايف مشاعرها في عيونها ومتأكد. لكن كان خايف ماضيه يقف بينه وبينه. بس في النهاية المشاعر بتغلب أي حاجة. ومن بين دموعها المعذبة همست: "بحبك يا أيوب." شددت من ضمه وهي دافنة وشها في كتفه، إحساس بالسعادة ممزوج بألم رهيب بيصيب قلبها تمامًا، مقدرتش تنكر قصاد طوفان مشاعره اللي غرقها فيه. لدرجة إنها قررت تلغي عقلها تمامًا وتوافق تعيش لحظات سعيدة معاه حتى لو كانت مؤقتة!
بس كفاية إنها هتبني ذكريات تونسها وسط بشاعة حياتها زمان… مكانتش متخيلة إنه عايزها تبقى ليه النهاردة قبل بكرة، لدرجة إنه داب تاني يوم كان مجهز لكل حاجة. مـفـاقـتـش غير وهي لابسة فستان أبيض بسيط، واصل لحد ركبتها وبأكتاف واقعة، في حين رافعة شعرها على هيئة كعكة. كانت إيديها بترتجف وهي ماسكة صابع الروج وبتحط اللمسات الأخيرة من الميكب. مرعوبة؟ بالفعل. ولكن مش قادرة ترفض. عايزة تعيش لحظات سعادة حتى لو هتكون مؤقتة.
نفسها تعترفله ولكن خايفة. هتقوله إيه؟ البنت اللي وقعت في حبها مزقوقة عليك عشان تغدر بيك مقابل فلوس؟ ولكن من جواها نوت إنها هتنهي اللعبة دي مع نوح. حتى لو كلفها الأمر حياتها. ولكن مش هتطعن أيوب في ضهره بالشكل ده بعد ما اتنازل عن حاجات كتير عشانها! صوت دقات على باب أوضتها انتشلته من شرودها. اتلفتت وهي بتعدل نفسها وبتقول: "ادخل."
اتفتح الباب وسبقته ريحته اللي وصلتلها وداعبت انفاسها، فغمضت عينيها بتستنشقها بعمق مع اضطراب دقات قلبها من اللحظة اللي هي مقبلة عليها ومش مستوعبة إنها هتحصل! فتحت عيونها ووقعت عليه، كان واقف من على بُعد بيتأملها من فوق لتحت، لابس بدلته السودة واللي جملها بـ ببيون اسود، مهذب شعره وفي إيده ساعته الغالية.
اتسعت ابتسامته وهو بيقيمها باعجاب واضح، قرب منها بخطى بطيئة سلبت روحها وهو بيصفر بإعجاب. فضحكت بإرتباك، مش مستوعبة إن اللي قدامها ده أيوب اللي كانت خايفة على نفسها منه! دلوقتي مسلماله روحها بارادتها! لفت حوالين نفسها وهي بتقول بكسوف: "حلو؟ "أوي! قالها بوله وهو بيغمز وبيقرب منها، فضحكت بارتباك وارتفعت الحمرة لوشها من الكسوف، اتأمل ملامحها بعشق وعيون بتومض بحب.
مد إيده واحتوى كفها ورفعه بين إيديه، مال وطبع قبلة عميقة عليه سببت رجفة في جسمها ورجع عيونه لخاصتها وهو بيقول: "خلاص هتكوني مراتى. حرم أيوب الحسيني. من غير كذب وتزييف! ابتسمت وهي مسحوبة في عيونه اللي مليانة دفى. بِعد شوية وطلع علبة قطيفة زرقا كانت في إيده التانية، فتحها قدامها وطلع منها عقد أنيق من الياقوت، شاله بين إيديه وهو بيقول: "ملقيتش غير الياقوت. يليق على ياقوتة حياتي!
كانت حاسة إنها بتنصهر من الخجل، نظراته اللي بتاكلها، عيونه اللي بتتكلم قبل لسانه، كل دي حاجات فوق مقدرتها. قبل ما يلبسها قال بمرح عشان يشيل الإحراج: "هتخليني البسهولك ولا هتقلبي عليا؟ ضحكت ولفت وادته ضهرها كإذن ليه، شافته من الانعكاس بتاع المراية وهو بيقرب خطوة منها وبيرفع السلسة على رقبتها. انتهى من تلبيسها ومال ناحيتها طبع قبلة عميقة على تجويف رقبتها، غمضت عيونها هي بتنهيدة مليانة مشاعر جياشة.
بعد عنها أخيرًا بعد ما سلب أنفاسها، وهو بيقول: "يلا؟ هزت راسها وشبكت إيديها في إيده واتحركوا لتحت. كان المأذون قاعد ومعاه أمجد وواحد كمان. اتأملتهم برهبة ملحوظة وبأعصاب مشدودة، ولكن حست بيه بيشدد على إيديها كنوع من التشجيع. بصتله فلقيته مبتسملها فردتهاله ونزلوا مع بعض لحد ما وصلوا لتحت. سحبلها الكرسي تقعد عليه، وقعد هو الناحية التانية. وابتدت لحظات عقد القران.
لحظات مهيبة عدت عليها، كلام المأذون وترديد أيوب وراه وعينه في عينيها وايديهم متشبكة في بعض من تحت المنديل الأبيض. من سعادتها نسيت كل حاجة. قلقاها. مـفـاقـتـش غير على التبريكات من امجد وصاحب أيوب التاني ومن الخدم اللي بيشتغلوا في الفيلا. واقفة بتفرك إيديها في بعض من الخوف، جفلت لوهلة بارتباك لما سمعت صوت باب الأوضة بيتقفل. اتلفتت ليه بتتأمله وهو على وشه ابتسامة سعيدة. قرب منها واحتوى إيديها الاتنين وهو بيطبع
على باطنهم قبلة وبيقول: "آسف إن كتب الكتاب مكانش يليق بيكى. بس أوعدك لو حابة هعملك أكبر فرح في البلد." ابتسمت بارتباك وهي بتهز راسها، كانت دماغها مشغولة في حاجات تانية، حاجات هتأرق عليها حياتها! بصت لعيونه وهي بتقول: "أيوب.." بصلها بحب ورد: "ؤمرى." فتحت شفايفها كذه مرة عشان تتكلم ولكن كان لسانها مربوط، اترقرقت عيونها بالعبرات وهي بتقول: "أيوب أنتَ بتحبنى بجد؟
لاحظ أيوب حالتها الغريبة، ولكن فسر ده بإنها خايفة منه لتكون مجرد نزوة في حياته زي غيرها، فقرب منها واحتوى وشها بين إيديه وهو بيبص في عينيها مباشرة وبيقول: "قوليلي شايفة إيه في عينيا؟ أنتِ ملكتيني يا ياقوت! قلبي وعمري كله بين إيديكي دلوقتي." الكلام ده زود من عذاب ضميرها، ولكنها حاولت تبتسم وهي بتقول: "يعنى ممكن تسامحنى لو عملت أي حاجة تزعلك؟ ملس على وشها وهو بيقول:
"عمري ما ازعل منك. يا ياقوت أنا بحبك. وحبي ده ممكن يغفرلك أي حاجة. إلا إنك تطعنيني في ضهرى. يا ياقوت أنا سلمتلك قلبي وروحي وحياتي. أوعي في يوم تخليني أندم! برقت وهي بتسمع كلامه، اتجمدت بين إيديه، دق ناقوس الخطر جواها، من كلامه معناه إنه عمره ما هيسامحها! إذن استحالة تضيع سعادتها حتى لو كانت هتبقى مؤقتة. هتسكت. ده أنسب حل. رفعت عيونها ليه وهي بتبتسمه، وهمست بنبرة مرتعشة: "وأنا بحبك يا أيوب."
وكإنه كان الإذن منها، مال ناحيتها زي المغيب وعيونه بتلمع برغبة ولثم ثغرها في قبلة شغوفة بيبثها عواطفه، وغمضت هي عيونها مستسلمة لطوفان مشاعره….
ملل بكسل وهو بيفتح عينه، ولكنه اتعدل بتعجب لما ملقاهاش جمبه، قام وهو بيتمطع وبينادي باسمها ولكن من غير رد. دخل خد شاور سريع وخرج ونزل على تحت عشان يشوفها فين. لوهلة سمع صوت جاي من المطبخ، فاتجه لهناك وابتسم لما لقاها واقفة بتعمل أكل وبتدندن من غير ما تحس بيه، فضل واقف شوية بيتفرج عليها وهو مربع إيده وساند على باب المطبخ.
شعرها المشعث اللي رافعاه ديل حصان، لابسة تيشيرت واسع كتفه واقع وعلى بنطلون بيجامة. قرب منها فاتنفضت بخضة لما حست بيه بيضمها بقوة من ضهرها وبيسند دقنه على كتفها وبيقول: "الحلو بيعمل إيه؟ رغم ارتباكها إلا إنها كملت اللي بتعمله وهي بتقول: "بحضرلك الفطار." سابت اللي في إيديها ولفتله وكانت لسة بين إيديه، فقالت بعد ما داعبت أنفه بصوابعها:
"ومش هتضحك عليا زي كل مرة ومتفطرش. أنا كشفتك يا أستاذ. النهاردة هتخرج وأنتَ واكل من إيدي. عاملالك بيض بالبسطرمة هتاكل صوابعك وراه." ابتسم وهو لافف إيديه حوالين وسطها وبيضمها أكتر ليه وبيقول بعبث: "ما نفكنا من البيض بالبسطرمة أحسن ونركز على الجبنة الكريمي اللي قدامي دي." قالها وهو بيغمز بعبث، فزقته برقة وهي بتتلفت بخجل وبتتصنع انشغالها في الأكل: "بطل نحنحة ويلا ساعدني." رفع حواجبه بدهشة: "نحنحة!
رجعت اتلفتت ليه تاني وهي بتقول بعبوس مصطنع وبتشاور بسبابتها بأمر: "واعمل حسابك النهاردة مفيش شغل عشان ورانا مشوار." قرب منها وخطف قبلة من على شفايفها اللي كانت مطاهم عشان تكمل تمثيلها العبوس، وقال بعبث: "خاطفاني على فين بقى؟ رغم ارتباكها من اللي هتقوله إلا إنها اتكلمت بقوة مصطنعة: "هنروح عند أهلك عشان اتعرف عليهم." اتعدل في وقفته بعد ما كان مميل عليها، واتبدلت ملامح وشه للضيق وهو بيقول بحدة: "برضه!
ولكنها قررت تسبل أغواره وقربت منه وهي بتلف إيديها حوالين رقبته لدرجة إن أنفاسهم اختلطت، كانت بتحاول تسيطر عليه بأنوثتها عشان ينفذ اللي عايزاه، وبالفعل قدرت تمحي الغضب اللي كان ابتدى يبان على وشه واتهدلت انفاسه وهو باصصلها بعيون ناعسة، فبرمت شفايفها وهي بتقول: "عشان خاطري مترفضليش أول طلب. عايزاك تاخدني وتعرفني عليهم على إني مراتك رسمي."
بالفعل قدرت تستميله ومعترضش، بل كان عيونه مثبته على ملامحها بوله، مال ناحيتها بغير ارادته ولكنها فاجئته لما مدت إديها وحطت قطعة لانشون في بوقه ومالت طبعت قبلة خفيفة على خده وهي بتقول: "ميرسي يا روحي." ولفت تكمل اللي بتعمله، وقف هو مكانه مشدوه، مكانش متخيل إن ياقوت بنفسها تلعب معاه بالشكل ده، ولكنه ابتسم بخبث وهو بياكل قطعة اللانشون وعيونه متجهة ناحيتها بخبثه. "هتلعب؟ وماله…"
بعد وقت مش قليل كانوا متجهين ناحية بيت العيلة بعد ما أصرت عليه، كان حاسس بارتباك. بقاله سنة تقريبًا مراحش هناك وواجه أبوه. وميضمنش لقاؤهم بعد المدة دي كلها هيبقى إزاي. خصوصًا بعد خناقتهم الأخيرة. سرح مع ذكريات اليوم ده. صوت دوشة وزعيق في البيت اللي اتقلب لوهلة، كان بالفعل ساكن لوحده ولكن من فترة للتانية بيروح يقضي وقت عند اهله، لحد اليوم ده! صفعة قوية نزلت على وشه هزت ارجاء البيت من والده اللي كان واقف قدامه ملامحه
متبشرش بالخير بيصرخ بغضب: "وصلت وسختك لبنت صاحبي! أنتَ إيه يا أخي ابليس! ضم قبضته في حين فكه مشدود وبيتحرك من العصبية، وقال: "محدش أجبرها، كل اللي حصل كان بمزاجها، متلومش عليا لوحدي! وما كان من كلامه إلا وزود الطين بلة، برق والده بغضب جحيمي، وفلحظة طلع من جيبه سلاح وصوبه ناحيته، صرخت دولت بهلع هي واروى اللي ضمتها لصدرها كحماية وقالت: "اهدأ يا احمد، ده أيوب ابنك! ولكن صرخ احمد بقهر: "ده مش ابني، ده مسخ شيطان!
أي حاجة وسخة إلا إنه يكون ابني! ولكن أيوب كان جامد تمامًا، مش باين عليه أي خوف، باصص في عيون والده كإنه بيتحداه إنه يصوب عليه، ولكن رغم الغضب اللي كان عليه إلا إنه مش هيقدر. في النهاية هو فلذة كبده. حتى لو بقى شيطان زي ما بيقول. ما يقدرش! اتهزت إيديه اللي ماسكه السلاح لحد ما نزلها بضعف، فالتوى ثغره بابتسامة ساخرة، فاتكلم احمد من بين اسنانه:
"اطلع برا يا أيوب. مش عايز أشوف وشك تاني طول ما أنا عايش. خليك أنتَ و***** بعيد عننا. من النهاردة لا أنتَ ابني، ولا أنا اعرفك." إنها صفعات متتالية هبطت على وشه، مكانش متخيل إنها توصل لإنه يتبرى منه! ولكن ختمها لما قال: "بــرا! اتنقلت نظراته بينه وبين أمه واخته اللي بيبكوا بانهيار، وبعدين ثبتت نظراته على أبوه وهز راسه كذه مرة، وبعدين سابهم وخرج. وبالفعل من ساعتها مدخلش البيت تاني ولا صادف أبوه.
كل واحدة مسئول عن مصانع معينة بعيد عن التاني ومن غير أي احتكاك بينهم. ضغط بقبضته على المقود بقوة لدرجة إنها ابيضت، حست ياقوت بالصراع اللي بيدور جواه، هي بالفعل عرفت باللي حصل لما حكتلها دولت كل حاجة، وللأسف هي وعدتها إنها هترجعه ليهم لما شافت قهرته.
لقت نفسها بتحط إيديها على قبضته اللي على المقود، اتلفت يبصلها بتعجب فبادلته هي ابتسامة رقيقة تشجيعًا ليه، ابتسم هو كمان ومسك إيديها وطبع قبلة دافية عليها، وشبكها في إيده وكمل تركيز في الطريق..
وصلوا أخيرًا، نزلت من العربية وهي بتتأمل البيت، كان أنيق وعلى طراز أرستقراطي زي بيت أيوب، بدورين وروف ظاهر من فوق، حديقة واسعة مليانة ورود وأشجار مزينة طرفين الممر. دخلت وهي ماسكة في إيده، بتبصله، رافع راسه بكبرياء، نظراته جامدة وملامح وشه متجهمة، ولكن رغم بروده الظاهر إلا إنها كانت حاسة بألمه. يمكن حاليًا بقى مدرك إنه غلطان. إن عيشته زمان كلها كانت غلط. ولكن كبرياؤه مانعه يعترف بده.
استقبلتهم دولت من على الباب، اتحركت بخطوات بطيئة ناحية أيوب وضمته، ولكنه فضل جامد مكانه لحد ما رفع إيد واحدة وطبطب عليها. هي واحشاه ومدرك إنه غلطان في حقها. ولكن مش قادر يعبر عن ده. اتجهت أنظار دولت لياقوت وهزت لها راسها بامتنان فبادلتها هي بابتسامة بسيطة.
سلمت عليه اروى وضمته ولكن رمت ياقوت بنظرات من فوق لتحت. مقابلتهم مكانتش لطيفة ولولا حضور أيوب كان زمانهم ضاربين بعض. فاكتفت ياقوت بإنها تتجنبها عشان ميحصلش أي مشكلة في اليوم ده. دخلوا كلهم وقعدوا في الصالون، فاتكلم أيوب وهو ماسك إيد ياقوت: "أنا جيت اعرفكوا على ياقوت. مراتي.." اتعدلت والدته وهي بتقول: "أيوه أنتَ قايل كده للصحافة. بس هي مش مراتك." صحح لها وهو بيقول: "لا ما إحنا اتجوزنا فعلًا."
لوهلة لاح على وش دولت الحزن، كان نفسها تحضر لحظة زي دي مع ابنها الوحيد، كانت بتتمنى يستقر ويأسس بيت ولكن حتى اللحظة دي حرمها منها. حست ياقوت بالحزن اللي جواها، فاتكلمت عشان تلطف الأجواء: "لو حابة يا طنط نعمل فرح أنا معنديش مانع خالص وكل التحضيرات تبقى على ذوقك." ابتسمتلها دولت بلطف وردت: "مش مهم، المهم تكونوا مبسوطين." تمتمت أروى وهي قاعدة مش عاجبها الوضع: "ده إيه الحنية دي."
اتصنعت إنها مسمعتهاش ومحاولتش تبصلها، ولكن أيوب رمقها بحدة وبنظرات تحذيرية. لوهلة اتجمد مع صوت الخطوات اللي قربت، اتحرك والده احمد لحد ما وقف قدامهم بيبص عليهم وعلى وشه ابتسامة مليانة سخرية، لحد ما ثبتت نظراته على أيوب اللي كانت أعصابه مشدودة وبيحرك فكه بغضب. كانوا كلهم مستنيين أي كلمة من أحمد ولكنه في الأخر خرجت منه قهقهة قصيرة بسخرية وتمتم: "ديل الكلب عمره ما يتعدل! وبعدين سابهم وطلع. حس أيوب بالإهانة فانتفض وهو
بيشد ياقوت معاه وبيقول: "أنا جيت بس عشان ياقوت طلبت اعرفكوا عليها، وأديكوا عرفتوها." مداهمش فرصة للكلام وجذبها وراه وسط صدمتهم، أما ياقوت كانت شبه بتجري وراه ومش لاحقاه من سرعته وسط ندائها باسمه. خرجوا من البيت ساب إيديها أخيرًا ولف عشان يركب عربيته فاتعصبت هي وقالت: "إيه اللي بتعمله ده! واحد غيرك كان راح عليه استسمحه، مش كل حاجة تاخدها على كرامتك كده يا أيوب! قفل باب العربية بعنف واتجه ناحيتها وعلى وشه
كل معالم الغضب وزعق بحدة: "قولتلك ميت مرة متتدخليش في علاقتي بأهلي. خليتيني زي الـ***** وأنتِ مستغلة حبي ليك. وأنا مشيت وراكي زي الـ***** وجيت معاكي لهنا عشان أرضيكي بس! جفلت من زعيقه والكلام اللي خرج منه، بلعت ريقها بتوتر واترقرقت عيونها بالدموع وهي بتقول: "بس دول أهلك.." قاطعها وهو بيزعق بعصبية أكتر وبيخبط بقبضة إيده بقوة على العربية: "ملكيش دعوة. ملكيش دعوة قولتلك! كنتي فاكرة إيه؟
أول ما أدخل من باب البيت هياخدني بالحضن! لوهلة لقت نفسها بتزعق بغضب: "وأنتَ فاكر اللي عملته ده يتغفر! مش معترف حتى بغلطتك ولا ندمان عليها. فكرك كده هتتغير يا أيوب! هتفضل زي ما أنتَ! لوهلة اتجمد قصاد كلامها، هي لسة متخطتش ماضيه. ولكن مبتسيبش فرصة إلا وبتفكره. حس وقتها إن الحواجز بينهم لسة كبيرة. أكبر من مشاعرهم وحبهم. حواجز مش هتتحل بإنهم يتجوزوا ويعترفوا لبعض بحبهم! "صح. أنتِ صح.."
قالها بجمود واتجه لعربيته، ركبها واتحرك بيها بعنف وسابها واقفة مكانها بتبص لأثره بدهشة. معقولة فترة سعادتها هتبقى قصيرة للدرجادي! …..
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!