نقلت نظراتها بينها وبين أيوب بهلع، ارتعشت شفايفها وهي بتقول: "شوفتيني فين يعني؟ أكيد اتلخبطتي بيني وبين حد! فضلت تبصاله شوية بتتأملها بشك. حس أيوب بالخوف اللي ظهر عليها، فاتأملها باستغراب. كانت بتحاول تتصنع البرود ولكن إيديها كانت بتترعش بخوف، ولكنه حاوطها بدراعه وقربها منه وهو بيقول بابتسامة: "ما أكيد شوفتيها يا مدام، صورنا كانت مالية السوشيال ميديا برضه! رفعت السيدة كتفها بقلة حيلة وهي بتقول:
"جايز، ليه لأ. ولكن أنا متأكدة إني شوفتها في مكان قبل كده، وأكيد أول ما افتكر هقولك."
نَهِت جملتها بابتسامة هادية، ولكن عيونها ما اتزاحتش لحظة عن ياقوت. وبعد السلام وشوية وعود بانهم يتقابلوا تاني، أخيرًا خرجوا من المطعم. حست بانفاسها اللي اتسحبت في الوقت ده رجعتلها تاني، فاخدت شهيق طويل زفرته على مهل تحت انظار أيوب اللي كان متابعها لحظة بلحظة. لوهلة حس إن فيه حاجة مريبة، ولكنه بعد الأفكار دي عن دماغه. هو سبق ودور وراها وكان كلامها صحيح بالفعل. رغم إنه مقدرش يوصل لعمها لحد دلوقتي، ولكن فسر ده لإنه برا مصر.
كانوا طول الطريق صامتين. حست ياقوت إن ظهورها بالشكل ده هيكشفها لا محالة. أما أيوب فكان بينقل نظره ليها من لحظة للتانية وهو بيراقب تقلبات ملامحها. وصلوا البيت أخيرًا. نزلت على طول واتجهت لجوا، مش قادرة تواجهه خوفًا من إنه يشك فيها. متعرفش إنه ابتدى بالفعل! وقبل ما تطلع فوق، اتجمدت لما سمعته بيناديها من وراها. بلعت ريقها بارتباك واتلفتت له. قربت بخطوات بطيئة منها لحد ما وقف قدامها وقال بجمود: "مش عايزة تقوليلي حاجة؟
رمشت كذا مرة قدامه، وبعدين أنكرت: "حاجة إيه؟ ضم شفايفه بيأس، فاتلفت واتجه ناحية برا وهو بيقول: "ولا حاجة. اطلعي ارتاحي يا ياقوت." وبالفعل سمعت كلامه وطلعت بسرعة. هي معندهاش طاقة عشان حتى تسأله مقصده. دخلت الأوضة وقفلت الباب وراها واستندت عليه وهي بتتنفس بعنف. فضلت تلف حواليها في الأوضة بارتباك. هي فاكراها كويس، وازاي تنساها ودي كانت آخر عملية قبل ما يتقبض عليها!
ولكن يمكن التغير اللي في شكلها ولمرور السنين خلاها ما تقدرش تميزها. ولكن لو قدرت تفتكرها! وأيوب؟! أيوب اللي عيونه كانت بتومض بعشق سحرتها! مشاعره أصبحت مكشوفة لأي حد رغم إنه حاول انكارها. وهي! ضربات قلبها اللي بتضطرب في قربه. ملامحه وشه اللي بتحب تتأمله. نظرات عيونه الحادة واللي مليانة دفى. كل دي حاجات بتوحي لها إنها… حبته! ***
مرت عدة أيام كانت العلاقة بينهم بتزداد قرب. لوهلة لقت نفسها بتنجرف ليه غصب عنها، مشاعرها بقت تتمرد على أوامر عقلها، والقلب ملوش سلطان! هي خلاص اعترفت لنفسها إنها بالفعل حبته، مش هتنكر. ولكنها مشاعر غلط آخرتها هلاك! "أنا ملاحظ إنك بتماطلي الفترة دي، ودا مش في صالحك يا ياقوت، بطلي ملاوعة أحسنلك وإلا وربي هرميكي ليه وهخليه هو اللي ما يسمي عليكي!
جالها صوت نوح اللي كان غضبان، كان بيضغط على كل كلمة بيقولها عشان تثبت في عقلها. ولكنها حاولت تتمالك نفسها وهي بتضم التليفون بإيديها وبتهمس: "أنا مش بماطل ولا حاجة، أنا فعلًا مش عارفة افتح المكتب مترشق فيه كاميرات." رد عليها بضحكة مليانة سخرية، وكمل بتريقة: "وحياة أمك؟ أنتِ عايزة تقنعيني إنك مقدرتيش توصلي للسيستم؟ "أيوه." قالتها بضيق وهي بتضم قبضتها بغيظ. إلا إنه رجع قال:
"ياقوت، خلينا حلوين مع بعض. الوضع ده طول أوي وأنا ابتديت أزهق. بلاش تخليني أزهق يا ياقوت، وده لصالحك! ماضمنش رد فعلي بعد كده هيبقى إيه! زفرت بضيق وهي بتشد على شعرها وبتقرب تبص من الڤراندة اللي في أوضتها. فلمحت دخول أيوب بعربيته بعد ما رجع من شغله. حاولت تقفل معاه وهي بتقول بتوتر متنصع عشان ميتكلمش أكتر: "أنا لازم أقفل دلوقتي، أيوب جه وممكن يسمعني."
مديلهاش فرصة إنه يرد وقفلت على طول في وشه وحدفت التليفون على السرير بغضب وهي واقفة بتكمل شد في خصلاتها كإنها على وشك الجنون. للحظة اتهدلت خطواتها اللي كانت بلا هوادة وهي بتتأمله من الڤراندة. نزل من عربيته ووقف يتكلم مع واحد من أمن البيت، شكله مهلك بالنسبالها. إيديه اللي حاطتها في جيبه وراسه المرفوع بشموخ، وبالإيد التانية بيعدل خصلاته. ابتسامته الحادة واللي ابتدت مؤخرًا. تلاقي نفسها بتستناه يظهرها. فك أول زراير قميصه
ودلك رقبته بارهاق. حست إن أنفاسها بتتحسب وهي بتتأمله زي المراهقة من على بُعد. فرفعت إيديها هي كمان تلقائيًا تدلك رقبتها وهي حاسة بتوتر. مشاعر عجيبة بتجتاحها، وهي عاشت عمرها كله محافظة على قلبها ومركزة على اللي بتعمله بس. مفيش وجود للمشاعر والضمير في حياتها. ولكن يوم ما تقعتقع في أيوب الحسيني اللي بيمثلها أكبر خطر!
لوهلة حس بيها فرفع راسه ليها واتقابلت عيونهم. شافها واقفة مايلة وساندة على باب الڤراندة ومربعة إيديها، وعلى وشها ابتسامة دافية قدر يميزها. رغم إنها اتكشفت لكن متحركتش وفضلت زي ما هي، وكإنها تعبت من النضال قصاد حب تمرد على قلبها! ابتسملها ابتسامة دافية سحرتها، وبعدين اتحرك ودخل الڤيلا.
انتظرت شوية على أمل إنه يجيلها، وهي واقفة بتفرك إيديها زي الأطفال من التوتر. ولكن بعد وقت مش قليل، قعدت على سريرها بيأس. الظاهر إن فيه حاجات أهم منها عنده! دخل أوضته وطلع من جيب بدلته ملف حجمه مش كبير ورماه على السرير. وقرر ياخد شاور الأول، لإنه كان حاسس إنه منهك اليومين اللي فاتوا من التفكير.
خرج بعد مدة وهو مغير هدوم شغله لتانية بيتية مريحة. وقعد على سريره وهو بيمسك الملف اللي رماه عليه. واللي كان على بدايتها صورتها واسمها. ياقوت! ياقوت حسن عمران. اتنهد بقلق وهو بيفتح الملف وبيقرأه. كان خايف يلاقي حاجة متعجبهوش جواه. ولكنه كان بيضم حواجبه بتعجب من اللي قدامه. قلب الورق كذا مرة لحد ما قفله بعصبية وهو بيقول: "إيه ده!!
اتنفض من على سريره وراح ناحية تسريحة أوضته وهو بين إيديه الملف اللي فيه كل المعلومات عنها. مسك موبايله وطلب رقم لحد ما جه الرد واتكلم بعصبية: "احنا هنهزر يا ياسر! إيه اللي في إيدي ده؟! شغلك مبقاش عاجبني اليومين دول!! جه له صوت الشخص التاني بارتباك: "يا أيوب باشا ده اللي لقيته عنها! زفر بعصبيه وهو بيرمي الملف قدامه: "الفايل فاضي يا ياسر! مفيش أي تفاصيل عنها كل المعلومات مبهمة! فرد عليه بتوضيح:
"ما ده نفس اللي لاحظته يا أيوب بيه. المعلومات كلها مبهمة ومفيهاش حاجة مفيدة! عقد حواجبه بتعجب وقال: "تقصد إيه؟ "أنا شاكك إنها مغيرة هويتها من فترة يا أيوب باشا، ممكن تكون من فترة سنة ولا حاجة رفعت قضية تغيير هوية وكسبته. بس ده مقدرش أتأكدلك منه فوق مقدرتي! سكت أيوب وهو بيتمعن في كلامه. بالفعل ممكن يكون منطقي. ياقوت حواليها علامات استفهام كتير، كتير فوق ما يتخيل!! ***
كان واقف في ڤراندة أوضته، باصص قدامه في الفراغ، وبين صوابعه سيجار من العريض بينفخ دخانه اللي انتشر حواليه. بين قلبه وعقله حرب ميعرفش مين اللي هيكسبها في النهاية! حرب أنهكته طول الأيام اللي فاتت! رمى السيجار قبل ما تخلص على الأرض من غير ما يهتم بإنه يطفيها، واتجه لبرا أوضته.
لقى نفسه رغمًا عن ارادته رايح لها. كان الوقت قرب على الفجر وأكيد نامت. فتح الباب بهدوء وبالفعل زي ما اتوقع. قرب منها وعلى وشه ابتسامة دافية وهو شايفها على نفس وضعية نومها المعتادة، ضامة المخدة لحضنها! تقريبًا من ساعة ما جت والمخدة دي مفارقتش حضنها وقت نومها. لوهلة حس بمشاعر عديدة جواها. ليه ميكونش هو مكان المخدة!! نفض عن راسه الأفكار دي وهو بيضحك على نفسه بسخرية. بقى أقصى أمانيه وأحلامه هو قربه منها!
قرب منها وهو بيتأملها، قعد على طرف السرير وهو باصصلها. بنظراته بتجوب تفاصيل وشها. رفع إيده وملس على خصلاتها بحنان. ومن وقت للتاني أنامله بتوصل لملامحها. اتنهد تنهيدة جواها مشاعر جياشة وهمس: "أنتِ مين يا ياقوت؟ إيه حكايتك؟ مال ناحيتها وهو بيكمل بصوت أجش وابتدت انفاسه تتقل من فرط مشاعره: "خايف تغدري يا ياقوت، وأنا اتهزيت لأول مرة بسببك."
كان بيقرب وهو مش حاسس بنفسه. أنفه كان ملتصق بوجنتها بيستنشق ريحتها بوله. أما كفه فكان على خدها التاني بيملس عليه بحنان. طبع قبلة عميقة بجانب شفايفها وهو حاسس إن مشاعره ابتدت تجرفه ناحيتها. ولكنه اتنفض بخضة لما اتملمت بضيق وبعد. ابتسم وهو شايفها عابسة أثناء نومها، فمد إيديه يملس بين حواجبها بحنان وهو بيقول: "بتتخانقي مع دبان وشك وأنتِ صاحية ونايمة! ***
أوضة مقفولة مش داخلها ضوء شمس، كإنها اتعمدت إنها تقفل أي منفذ ضوء منها. خسرت حياتها وأحلامها وشغلها. حواليها جوابات كل الماركات اللي بيفضوا تعاقدهم معاها بعد الفضيحة اللي حصلتلها. أيوب مكتفاش بفيديو واحد بل سربلها مجموعة كوارث قضت على حياتها المهنية تمامًا. سمعت صوت دقات خفيفة على باب أوضتها، فصرخت بعصبية: "قولت مش عايزة حد هنا! ولكن كان اللي بيخبط مُصر، فحاول يفتح الباب أكتر من مرة ولكن كان مقفول بالمفتاح،
فرجعت تصرخ: "أنتوا بهايم مبتفهموش! غوروا في داهية بقى! "أنا چنى يا نيرة! كانت ضامة إيديها حوالين جسمها وهي قاعدة منكمشة على نفسها لحد ما سمعت صوتها، قامت بتثاقل واتجهت ناحية الباب فتحت قفله ورجعت قاعدت تاني على سريرها وهي باصة قدامها بشرود. دخلت چنى بتردد وهي بتبص حواليها بدهشة، كانت الأوضة في حالة لا يُرثى لها، كل حاجة مقلوبة على الأرض، ومترمية، ازاز هنا وهناك، حتى المراية مسلمتش منها.
أخيرًا اتجهت انظارها ناحية اللي كان حالها اتبدل ١٨٠ درجة، اتحولت من نيرة الحداد الموديل الجميلة، لمسخ خالي من الحياة. قعدت چنى قدامها على السرير بتردد وهي بتقول: "وبعدين يا نيرة؟ مينفعش الوضع اللي بقيتي فيه ده! مدت نيرة إيديها للدرج اللي جنبها، طلعت منه سيجار كان شكلها مش مطمن. مكانتش سيجار عادية ولكنها كانت ملفوفة. ولعتها وخدت نفس زفرت دخانه على مهل وهي بتقول: "ملكيش دعوة. محدش ليه دعوة بيا!
أنا انتهت حياتي واللي كان كان! "بس اللي بتعمليه ده مش حل! قالتها چنى باستنكار، فبصتلها نيرة بتريقة وقالت: "أومال إيه الحل! حتى لما طلبت منك توقعيه معرفتيش! "كرفلك وراح اتجوز الجربوعة اللي قفشته معاها في البيت! مالت ناحيتها وهي بتقول بأعصاب مشدودة: "أيوب دمرني يا چنى دمرني! سربلي حاجات محتاجة سنين عشان تتنسي! زفرت چنى بضيق وهي بتقول: "ما أنتِ برضه مكانش لازم تتحديه يا نيرة! ابتسمتلها بسخرية: "إيه خوفتي منه؟
مردتش. هي لوهلة خافت واتنازلت عن إنها تساعدها بعد ما شافت اللي عمله فيها، مش حمل إنه يضيعها زي ما ضيع مستقبل نيرة لمجرد إنها فكرت تتحداه. إيده طايلة وقادر يوصل لماضي كل واحدة عشان يقدر يبتزها بيه. شافت نيرة الخوف اللي ظهر عليها، فزعقت بغضب: "اطلعي برا يا چنى! بصتلها چنى بتعجب ولكن اتنفضت برعب لما صرخت بعصبية وهي بتحدف تحفة في الأرض: "اطلعي برا بقولك! اطلعي برا!!
وبالفعل مكانتش هتقدر تسيطر على نوبة الغضب اللي اتملكت منها، فجريت على برا وهي بتقفل الباب وراها، وبمجرد ما خرجت سمعت صوت خبطة قوية على الباب وازاز متهشم، وبعده صراخها اللي موقفش أبدًا… ***
كانت قاعدة على أحر من الجمر، بتهز رجليها من التوتر، ومن وقت للتاني بتقوم تبص من البلكونة تشوفه جه ولا لسة. اتهللت اساريرها لما شافته ماشي بانهاك وباين عليه التعب. أول ما دخل من العمارة جريت ناحية الباب فتحته. ولإن شقتهم كانت في الدور التاني فمخدش وقت طويل على ما طلع. بصلها بملامح جامدة وهو عابس، ودخل وهو بيتنهد بضيق، وسعتله عشان يعدي وهي بصاله باستغراب. اتحرك وراح اترمى على الكنبة، فقفلت الباب وهي ماشية وراه
لحد ما وقفت قدامه وقالت: "هاعملت إيه يا عبده؟ "موصلتش لحاجة." اتعدل في جلسته وسند راسه بين كفوفه وهو بيقول: "روحنا في داهية يا شادية! ارتجف جسمها واتملك الخوف منها، فقعدت جمبه وهي بتقول: "إيه اللي حصل؟ زفر بضيق وهو بيدلك جبينه بإرهاق وقال: "خرجت من السجن بقالها سنة من غير ما نعرف. وبعدها راحت اتجوزت أيوب الحسيني زي ما شوفت." "يده معناه إيه يا شادية؟ بصتله بذهول وقالت: "يالهوي، يعني هي خارجة بقالها سنة ومعرفناش كل ده؟
فرد بضيق: "ما احنا حطينا في بطننا بطيخة صيفي وقولنا خلصنا منها! بلعت ريقها بخوف وقالت محاولة لطمأنة نفسها: "طب ما يمكن قالت تتقي شرنا وتنسى إنها كانت تعرفنا؟ جز على أسنانه بغيظ من غبائها وقال: "وتفتكري ياقوت شخصية بتسكت عن حقها؟ شغلي دماغك بقى البت بقى ليها ضهر ومسنودة مش هتسمي علينا! قالها وهو بيخبط جمب راسها بصوباعه، فبصتله برهبة ورجعت بصت قدامها في الفراغ. وازاي هتغفرلهم وهما غدروا بيها بعد ما كان طريقهم واحد. ***
خرجت من أوضتها ونزلت لتحت. ابتسمت لما شافته قاعد في الصالون، حاطت رجل على رجل، مريح ضهره على الكنبة وساند راسه على ضهرها، وبين إيديه كاس نبيذ بيشرب منه كل شوية، وكان واضح إنه مش أول كاس بسبب الازازة اللي قربت تخلص. حس بيها ولكنه متعدلش وفضل زي ما هو. قربت منه وقعدت جمبه، مسكت الكاس اللي بين إيديه وشالته وحطته على الترابيزة، فاتعدل وهو بيبصلها باستغراب. أما هي فكان على وشها ابتسامة اتبدلت بعبوس وهي بتقول:
"كفاية شرب يا استاذ! فضل قاعد بغير اعتدال وهو باصصلها بس بعمق وملامحه كان غريبة اتوترت منها، فحاولت تداري عليه بإنها قالت: "مش فاهمة يعني ليه كمية الشرب دي! تلات تربع الازازة مرة واحدة. للدرجادي مش خايف على دماغك لتضرب! رجع سند راسه على ضهر الكنبة وهو باصص للسقف بتوهان، فاتعدلت وهي بتستند بمرفقها هي كمان وبتقول بابتسامة واسعة: "بتهرب من إيه بقى قولي؟ "منك.."
قالها بجمود صدمها. لوهلة ارتبكت واتمحت الابتسامة اللي كانت على وشها. أما هو فاتعدل وهو بيبصلها أكتر وبيقول: "بهرب منك يا ياقوت! قرب ومال ناحيتها، كانت ملامح وشه ناعسة، أما هي عقدت حواجبها بتعجب. نبرة صوته خرجت دافية وهو بيقول: "بشرب عشان تروحي من عقلي. والغريبة إن مع كل كاس صورتك بتوضح قدامي أكتر."
نظرات عيونك الواسعة، عقدة حواجبك.. مد إيده وهو بيملس بين حواجبها. حست بقشعريرة بتتملك منها أثر لمسته، فغمضت عينيها بارتباك أكتر لما نزلت لمساته لشفايفها وهو بيقول: "شفايفك بالحفر اللي بتظهر بمجرد ما تضحكي." فتحت عينيها وهي بتبلع ريقها بتوتر، كانت عيونه الناعسة ثابتة على شفايفها لحد ما رفعهم لعيونها واتقابلت نظراتهم بمشاعر مكانوش قادرين يتحكموا فيها. عيونه اللي بتلمع اربكتها، فقال ولمساته مبطلتش:
"كل ملامحك بتلاحقني حتى وأنا مش في وعيي يا ياقوت. طب أهرب منك إزاي؟ قولي عملتي فيا إيه؟ شقلبتي حالي وافكاري، وبقيتي ورايا مكان ما بروح. عملتي فيا إيه يا ياقوت؟ لفحت أنفاسه الساخنة بشرتها بعد ما قرب منها بشكل كبير، ارتجفت هي بفرط المشاعر اللي اتملكتها في الوقت ده، وهمست بعذاب: "أيوب…" "تتجوزيني يا ياقوت؟
قالها باصرار وهو باصص لجوا عيونها. هنا دقت انذارات الخطر جواها، فاتنفضت مرة واحدة تحت نظراته اللي اتبدلت بالتعجب. كانت حاسة هي بالتيه، وبالغضب، كانت فاكرة إنه بيطلب منها يتجوزوا عرفي زي الجوازات اللي كانت في حياته، فزعقت بحدة: "أنتَ فاكرني إيه ها؟ عشان مليش غيرك ولجأتلك هتخليني واحدة من انجازاتك مع الستات! عايز تخليني زيهم! تربطني بيك بورقتين عرفي وبمجرد ما يخلص دور وتزهق مني تقطعهم وتقولي مع ألف سلامة؟!
اترقرقت عيونها بدموع الخيبة والقهر. لأول مرة تحس إن مشاعرها خانتها. قربت منه وهي مصوبة سبابتها في وشه وبتقول من بين دموعها: "ليه بتعمل فيا كده! ليه بتلعب بيا وبمشاعري؟ كل الفترة دي كنت بتحاول توقعني عشان تخليني اوافق باللعبة دي! لكزته بسبابتها كذا مرة في موضع قلبه وهي بتقول بقهر:
"ليه بتخلي صورتك تتهز قدامي دايمًا وأنا بحاول أصلحها. وأقول يا بت يا ياقوت أيوب مش وحش كده، مش وحش زي ما الكل بيقول. للدرجادي أنا قليلة في نظرك! اتهدلت اكتافها في الوقت ده بعذاب وهي حاسة بكسرة وخيبة أمل. أما هو كان باصصلها بصدمة، مش مستوعب إنها فاكراه بيلعب بيها. اتملت عيونه بالغضب وهو شايفها ناكسة راسها بألم قدامه. مسك وشها بين إيديه ورفع عيونها ليه، كانت عروقه نافرة بشدة، وقال: "أنتِ غبية!
مش هنكر إن دي كانت نيتي في بداية تعارفنا بس دلوقتي الوضع اختلف! معقولة قلة ثقتك فيا وصلت للشكل ده! رفعت قبضتها ووجهت ضربات لصدره وهي بتقول بضعف: "أنتَ اللي خلتني كده! أنتَ وافتخارك بكوارثك وعلاقاتك اللي الكل بيتكلم عليها. جوازاتك العرفي اللي متتعدش…" "أنا بحبك! قالها بعصبية وزعيق بعد ما قطع كلامها وكتم بوقها. لأول مرة يعترف بمشاعره قدام نفسه حتى، مكانش متخيل إن الموضوع وصل جواه للحب!
كان فاكر إنه مجرد مشاعر انساقت ليها، ولكن قلبه هو اللي مسك زمام لسانه واتكلم عوضًا عنه. بصتله بصدمة وعيون متسعة. أما هو كمل بنفس العصبية وبأعصاب مشدودة: "بحبك يا ياقوت. معرفتش الحب غير بسببك. مدخلش الضعف حياتي غير على إيديك. بحبك وعايز أكمل حياتي معاك. عايز تبقي مراتي رسمي." خرجت جملته الأخيرة بعذاب وتنهيدة: "أنا عايزك يا ياقوت…"
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!