الفصل 1 | من 17 فصل

رواية منتصف تشرين الفصل الأول 1 - بقلم منة ممدح

المشاهدات
22
كلمة
3,361
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

_تاخدي كام مقابل دخولك لبيت أيوب الحسيني؟ كانت واقفة قدام مكتبه بتراقبه، اتبدلت نظراتها للتعجب وسألت. مش فاهمة؟ كان قاعد بيتأملها من فوق لتحت، شايف إنها بالفعل مناسبة لمهمة زي دي بل وهتحقق زي ماهو عايز تمامًا. قام وقف ولف حوالين المكتب ببطيء وهو بيقول. أيوب الحسيني، معروف عنه إنه شخصية لعبية، يوقع الواحدة في حبه، وبعدين يرميها من غير ما يرفله جفن، فيه منهم اللي كان بيوقعهم بعقد عرفي، وفيه اللي من غير جواز أصلًا.

وقف قصادها وهو حاسس بنشوة من نظرات الفضول والاهتمام اللي كانت ظاهرة عليها وكمل. عايزك تدخلي بيته، تدسيله كاميرات، أو تسجيلات، تصوري العقود العرفي اللي عاينها، تشوفي لو فيه أي فيديوهات ممكن تدينه وتجيبيه. سألت وهي بتضيق عينيها بفضول. وده ليه؟ اظلمت نظراته وضم قبضة إيده. اتلفت وهو باصص قدامه بغضب شديد ورد وهو بيجز على سنانه. تار قديم. عبثت في خصلات شعرها الفاتحة بقلق. فاتلفت فجأة وهو بيقول. مليون كفاية؟

اتلجلت من المفاجأة وقالت بتلعثم. بـ بس… قاطعها وهو بيبصلها بتركيز. ٥ مليون… دولار. برقت من الدهشة، مكانتش متخيلة إن خصم زي ده يكون غالي بالشكل ده، وقبل ما يديها فرصة تفكر قال. يبقى ٥ مليون دولار هتاخدي منهم مقدمًا شيك بمليون مقابل دخولك البيت، وال٤ بعد ما تنفذي المهمة.

حسِّت بخدل في كل جسمها وهي مش متخيلة إنه بالفعل هينفذ كلامه، ولكن قطع سيل افكارها لما طلع دفتر شيكاته من درج مكتبه، وكتب المبلغ ومد بإيده ليها بالشيك وهو بيقول. اتفقنا؟

اتناقلت نظراتها بينها وبين إيده بتردد، هي مدركة كويس إن لعبها مع شخص زي أيوب هيكلفها حاجات كتير، وممكن هي كمان تقع ضحية تحت إيديه، ولكن مبلغ زي ده هيخليها مليونيرة حرفيا، تأسس شركة، تعمل مشروع، حتى تلف العالم. ورغم التردد اللي ظهر عليها وسط مراقبته ليها إلا إنها ابتسمت ومدت إيديها وهي بتخطف الشيك وبتقول. اتفقنا…..

فاقت من ذكرياتها وهي واقفة بعربيتها اللي اداهالها الشخص صاحب المهمة عشان بس تعجب أيوب، كان لازم يحس إنها بنت ناس من الطبقة المخملية عشان يزيد اعجابه بيها وده لإنه بينقي فرايسه بعناية. كانت عينيها ثابتة على الڤيلا اللي تصميمها راقي ومبهر بدورين وروف واضح من فوق، عواميد ضخمة مزخرفة متدارية ورا البوابة الحديد السودة اللي واقف عليها رجلين أمن.

بصت في ساعة إيديها الغالية، فلقت إن ده الوقت اللي بيخرج فيه، اتنهدت بعمق بتحاول تقلل من التوتر اللي هياكلها من التجربة المجنونة اللي هتقبل عليها دلوقتي، وبعدين حسمت قرارها، الموضوع فيه ٥ مليون ودولار! يعني حياة تانية نهائيًا! نزلت من العربية واتحركت ناحية ڤيلا تانية قصاد ڤيلا أيوب، عشان بس ميتشكش فيها إنها مزقوقة عليه، واتصنعت إنها بتسأل على صحاب الڤيل رغم علمها إنهم برا البلد حاليًا ولكنها كانت حجة مش أكتر.

كانت واقفة بتتكلم مع الأمن وعينيها بتتنقل بينهم وبين الڤيلا بتاعة أيوب، لحد ما حست بحركة مش طبيعية فيما معناه إن أيوب خارج دلوقتي. وبسرعة شكرت الأمن واتجهت ناحية عربيتها، اتشبثت بالمقود بقوة، غمضت عينيها تتمالك نفسها، اخدت شهيق طويل زفرته على مهل، وبعدين بمجرد خروج العربية من باب الڤيلا دورت عربيتها ورجعت لورا بسرعة. وفلحظة كانت خبطت في العربية اللي وراها..

لحظات واتقلب المكان، الأمن جريوا على الشخص المعني يشوفوه بخير ولا لا، أما هي فكان التوتر بيقتلها من جوا، سحبت فرامل اليد ونزلت من عربيتها وهي متصنعة الصدمة وعيونها ثابتة على العربية اللي كانت اتصابت بشكل مقبول بالنسبالها. اتحركت بسرعة ناحيتهم وهي بتقول. يا خبر.. أنا آسفة أنا آسفة بجد! راقبته وهو بينزل من العربية، كانت هيئته مفاجأة ليها، رغم إنها شافت صوره بس الحقيقة غير.

كان قدامها راجل فيه كل مقومات الوسامة، شال إيده من على جبهته وللحظة اتلاقت عيونها مع عينيه الحادة بلونها البني الفاتح، شعره الداكن اللي اتشعث على جبهته فإداه مظهر كان مهلك بالنسبالها، هزت راسها بسرعة وقربت منه وهي بتقول بخوف. أنتَ كويس؟ أنا… أنا آسفة بجد.

قربوا منها الحرس وعينيهم بتدق شرار من اللي اتسببت في أذية رب عملهم، ولكنه كان بيتأملها بملامح غاضبة اتحولت لمشدوهة، هي برضه مكانتش تقل جمالًا عنه وده سبب اختيارها للمهمة دي إنها بالتأكيد هتعجبه. شاور بإيده للحرس إنهم ميقربوش منها وبالفعل انحنوا واتحركوا لبعيد، فاستغلت هي الفرصة وقربت منه وهي بتقول بتلعثم مصطنع.

أنا آسفة بجد، مكانش قصدي.. أنا بس لسة متدربة ومش متمكنة من السواقة، شديت الفرامل لقيتها رجعت لورا مرة واحدة. أنا آسفة أوعدك إني هتكفل بكل الاصلاحات و…. ابتسم بخبث وهو بيشاورلها بإيديه وهو بيقول برقة اعتاد بيها يصيد أمثالها. اهدي اهدي.. مطّها بقصد وهو بيبصلها بترقب، فهمت هي قصده بسرعة وقالت. ياقوت. ياقوت عمران. فقال بوداعة. اسمك حلو أوي يا ياقوت. حلو بقدر جمالك.

لوهلة حسِّت بالقرف منه، كان فعلا زي ما اتقال عنه، منتهز الفرص وصائد للنساء بكلامه المعسول، شخصية كريهة مستغلة، حاولت على قد ما تقدر تداري نظرات الاحتقار من عينيها وقالت. والله أنا مستعدة أعوضك عن اللي حصل بأي شكل. مستعدة اتكفل بكل التصليحات. ابتسم وقال وهو حاطت إيده في جيوبه. مش مستاهلة، نعتبرها صدفة لذيذة عرفتنا على بعض… بالمناسبة. مد إيده ليها وهو بيقول. أيوب الحسيني.

كمل وهو بيتأملها من فوق لتحت بنظرات خلتها تحس باشمئزاز. ولو حابة تعوضيني فعلًا فممكن بفنجان قهوة نشربه مع بعض جوه. جزت على أسنانها بغيظ، لوهلة كان عندها شك إنه مش شخص بالقذارة دي، ولكن كل مرة بيثبتلها إن الشكل والهوية مش كل حاجة، جزء منها كان مبسوط إن خطتها ماشية مظبوطة تمامًا زي ما هي مخططة، وجزء تاني متضايق منه لإن لوهلة عجبها مظهره وأسلوبه. اشتعلت عينيها بنيران قدرت تتصنعها، وقالت بنبرة فيها حدة طفيفة.

قهوة إيه اللي اشربها معاك جوا! أنا متكفلة بتعويض الضرر المادي، غير كده متستناش مني حاجة. زادت ابتسامته اللي كانت مستفزة بالنسبالها، فعدلت من شعرها بغرور وقالت. عامةً معاك اسمي. لو احتاجت تعويض مادي أكيد هتعرف توصلني.

نهت جملتها وسابته واتلفتت راجعة لعربية بغرور وصوت كعبها العالي اللي بيدوي على الرصيف مع شعرها الاشعث اللي بيتطاير، ركبت عربيتها واتحركت بيها بعنف وغيظ وصله من صوت احتكاك عجلات العربية بالأرض، أما هو كان واقف مكانه بعد ما رجع إيده الممدودة وحطها في جيوبه، وعلى وشه نفس الابتسامة الثعلبية اللي كانت كلها مكر وتمتم. جميل. قرب منه واحد من حراسه، فقاله من غير ما يتلفت ناحيته. اعرفلي كل حاجة عنها.

انحنى الحارس بسرعة واتحرك لجوا، أما هو اتنهد بعمق وبعدين فتح باب عربيته واتحرك هو كمان لشركته. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ أيوه، أول خطوة تمت. كانت واقفة قدام الورشة اللي ودت فيها العربية تتصلح بعد الحادثة، بتكلم الشخص اللي كلفها بالمهمة. متأكدة إنه مشكش فيكي؟ زفرت بضيق وهي بتغلغل صوابعها في خصلات شعرها وبتتحرك بتوتر، وقالت بضيق. لأ. كويس، مش عايز ولا غلطة. حاضر.

مردش عليها وقفل من غير ما يقولها حتى، بصت للموبايل بغيظ وضغطت عليه بقبضتها، هي بالفعل قلقانة، بل مرعوبة، قدرت تميز إن أيوب مش سهل وفنفس الوقت مش هينفع تتراجع لإن الشخص التاني مش سهل برضه. ففي الحالتين ملهاش مفر، فالأحسن إنها تضمن إن فيه حد في صفها حتى لو عشان مصلحته. رجعت أخيرًا البيت، كان سايبلها شقة في منطقة راقية بحيث لو أيوب دور وراها يعرف إنها بالفعل من الطبقة المخملية.

دخلت وقعدت على اقرب كنبة ليها، كانت مرهقة من التفكير في الخطة وازاي تقدر تدخل بيته من غير ما تقع ضحية ليه هي كمان. سندت وشها بين كفوف إيديها بإرهاق، وبعدين قامت بتثاقل، حتى مفيش وقت للراحة، لازم تجهز عشان بقيت الخطة. بالفعل اتحركت وخدت شاور سريع واتجهت للدولاب اللي في أوضتها طلعت فستان ضيق لبعد ركبتها باللون الأحمر ولبسته.

واتجهت لمرايتها تزين نفسها، سابت شعرها الاشقر الغجري على ضهرها، وحطت ميكب خفيف خلته جريئ بالروج الأحمر بلون الفستان. وبعدين خدت شنطتها ومفاتيحها وخرجت للمكان اللي قاصداه واللي طبعًا مش رايحاه بمحض الصدفة.

نزلت وادت للسايس مفاتيح عربيتها، ووقفت تتأمل المكان اللي كان شبيه لحد كبير لملهى ولكن خاص بالطبقة الأرستقراطية، دخلت بخطى بطيئة لجوا، كانت حاسة إن المكان مش شبهها ولا حد من الموجودين شبهها، ناس يبان عليهم مظهر الغنى ولكن شكلهم مقزز بالشرب والرقص العري اللي شايفاه.

حاولت تتمالك نفسها واتجهت لترابيزة من الترابيزات واللي كانت قاصداها عشان تبقى قريبة من أيوب لما ييجي، وده لإنه دايمًا بيقعد في ترابيزة معينة مبيغيرهاش، سندت ضهرها وحطت رجل على التانية وهي بتحاول تندمج في المكان، ثواني وجالها الويتر ونزلها مشروب غريب مرضيتش تقرب منه لإنه الأكيد كحول.

فضلت مكانها تراقب الاجواء اللي مكانتش محببة بالنسبالها، لحد ما أخيرًا شافته وهو داخل مع أصحابه لجوا بمنتهى الهيبة، مغير لبسه الرسمي لحاجة كاچول، تيشرت أوڤر سايز اسود جزء منه جوا البنطلون الأسود القماش، ماسك في إيديه موبايله ومفاتيح، اتحرك وقعد على الترابيزة اللي جنبها وسط مراقبتها ليه من تحت لتحت عشان مياخدش باله، دقايق واندمج في الكلام مع أصحابه في الكلام والهزار.

في وسط مراقبتها ظهر شخص قعد قدامها أعاق عنها الرؤية، بصتله بتعجب كان شخص مجهول بالنسبالها ولكن كان باين إنه جاي يتعرف عليها، عبست ملامحها وقالت بضيق. نعم خير؟ شكلك ملخبط في المكان. سند بإيده على الترابيزة وقال بعبث. لا خالص، أنا قولت مسيبش الحلاوة دي كلها قاعدة لوحدها. سندت ضهرها على الكرسي بتاعها واتكلمت ببرود. خلصت؟ قوم من هنا يلا شوفلك حتة العب فيها يا شاطر. للحظات ظهرت معالم الغضب على وشه وقال بحدة.

أنتِ عبيطة يا بت ولا إيه! زعقت بقوة. بت في عينك يلا، قوم انجر من هنا يا حيلة امك. حس بالغضب الشديد من تهزيقها ليه، فقام وهو بيجذبها من إيديها بقوة وهو بيقول. طب وحياة أمي وأمك مانا سايبك. للحظات كانت مسكت كوباية المشروب اللي قدامها ودلقته كله في وشه في مظهر سبب جدل كبير في المكان لدرجة إن المعظم وقفوا رقص علشان يتفرجوا. فاتكلم اللي كان قاعد مع ايوب وقال. اوبا، خناقة!

اتلفت أيوب في الوقت ده بفضول اتقلب لدهشة في وقتها وهو شايفها قدامها بمظهر خلاب سلب عقله فقام بسرعة واتجه ناحيتها وسط تعجب صديقه اللي قال. رايح فين يا ايوب! ولكنه مردش عليه وكإنه مش شايف غيره. المعت عيون الشخص اللي قدامها بغضب رهيب قصاد الموقف المحرج اللي حطته فيه قدام صحابه، رفع إيديه عشان يضربها فغمضت عيونها برعب، ولكن فتحت عينيها بسرعة لما سمعت صوت بيقول. من امتى واحنا بنمد إيدينا على حريم!

شافته وهو ماسك إيديه بقوة قبل تلمسها عيونه مثبتة عليه بنظرات تحذيرية، فاتكلم الشخص التاني. الموضوع برا عنك يا أيوب، البت دي عايزة تتربي. بصله بقوة وقال بتهديد من بين أسنانه. ولو قولتلك إنها تخصني؟ سكت الشخص شوية وهو شايف قدامه نظرات التهديد منه كإنه بيقوله جرب عارضني بس واللي كان عارف ومتأكد إنها مش أي نظرة، فنقل عيونه بينه وبين ياقوت بغيظ وهو بيجز على أسنانه وبعدها هز راسه وجذب إيديه من بين قبضته وهو بيقول.

ماشي يا أيوب. عشان خاطرك بس. قالها وسابهم واتحرك بعيد وهو بيجفف المشروب اللي على وشه بعنف. أما عنه فوقف مكانه بيتأملها من فوق لتحت، بشرتها البيضة اللي مليانة نمش بشكل مغري مع الفستان الأحمر اللي لابساه فكانت مهلكة بالنسباله، أما هي فمكانتش تتوقع إن الخطة تمشي بالشكل اللي بقى فوق توقعاتها ده، بالفعل كان توقيت مدهش للخناقة، اتنحنحت برقة وقالت. شكرًا. ابتسم وقال بعبث. دايمًا المكان اللي بتبقي فيه بيحصل فيه مصيبة كده؟!

حاولت تجاريه فضحكت وهي بترفع كتافها بقلة حيلة. حظي الحلو. فصحح بسرعة وهو بيتأملها. ده أنا اللي مفيش في حلاوة حظي النهاردة والله! ابتسمت برقة اهلكته، فرجع قال. اعتقد دلوقتي بقيتي مديونالي بتعويضين. سكتت فكمل. تسمحيلي نقعد نشرب حاجة مع بعض؟ ضمت شفايفها وهزت راسها بالموافقة، تهللت اساريره وحس إنه بيملك الدنيا، فقعد قصادها وهو بيقول بهزار. عاجبك اللي ماشي غرقان ده. توحشت نظراتها وقالت.

يستاهل لو عليا كنت كسرت الكوباية كمان على دماغه. ضحك بقوة وهو بيقول. يا واد يا متوحش. ابتسمت بمجاملة وبعدين قالت. أنا آسفة على أسلوبي العنيف الصبح. سند ضهره على الكرسي وحط رجل على التانية وهو بيقول بغرور. ولا يهمك، المهم إني قاعد معاكي دلوقت. كانت فاهمة قصده، واحدة تانية لو مكانتش عارفة حقيقته كانت افتكرتها مجاملة، ولكن هي عارفة نيته كويس.

شاور للجرسون بإيده فاتحرك بسرعة ونزلهم مشروب غير اللي هي دلقته، كانت بتبص للمشروب بتوتر وهي خايفة، لمح هو قلقها فاتكلم وقال. متخافيش ده مش كحول. بصتله بدهشة فقال بابتسامة. اللي في رقتك ميليقش عليهم الشرب، بغض النظر عن اللي دلقتي فوقه الكوباية من شوية. ضحكت غصب عنها، راقبها وهو بيحرك المشروب بالتلج بين إيديه وبيقول بنظرات متفحصة. عندك كام سنة يا ياقوت؟

كان بيشدد على اسمها كإنه بيتلذذه، وكانت هي مدركة إنه بالفعل قدر يعرف معلومات كتير عنها ولكن ما هو إلا مجرد اختبار ليها، فردت زي ما حفظت. ٢٧ سنة، خريجة بيزنيس وكنت بشتغل برا مصر. هز راسه بتفهم. جميل. ومن امتى وأنتِ هنا؟ بقالي شهر ونص، كتجربة بشوف هعرف استقر هنا ولا لا. حط الكوباية على الترابيزة وقال. وهتعرفي ولا لا؟ ردت وهي ماطة شفايفها. بعد اللي حصل ده.. مظنش. أنا أظن.

بصتله بتعجب وهو بيصحح كلامها، كان مريب ومفيش على وشه أي تعابير فحست بالتوتر لوهلة لإنه يكون كشفها. فاتنحنحت بتوتر وقالت. وأنتَ؟ ابتسم بزاوية فمه وقال. أنا إيه؟ أنتَ مين؟ رفع كتفه ببساطة. أيوب. ضحكت و. تصدق مكنتش اعرف! ابتسم ليها وعيونه مثبتة عليها بشكل يقلق، طال الصمت فحست إنها قاعدة قصاد شخصية غير متزنة نفسيًا، لحد ما اتكلم اخيرًا.

أيوب الحسيني، ٣٣ سنة، عندي مصانع لانتاج الحديد. الحقيقة مش أنا اللي عاملها هي تخص جدي الله يرحمه، ولكن أنا المسئول عنهم دلوقت. هزت راسها بتفهم وهي بتقول بمرح. مولود وفي بوقك معلقة دهب يعني. رفع حاجبه وابتسم وهو بيقول. بس على الأقل أنا قضيت عمري في مصر مش كندا! اتنصعت الدهشة بعد ما اتأكدت من جواها بإنه دور وراها فعلا، وقالت بتعجب. وأنت عرفت منين؟ شرب من العصير وقال. مصادري الخاصة. ابتسمت وسندت على الكرسي وقالت.

شكلك مش سهل يا أيوب. وجهة نظر تحترم…. كانت قاعدة في شقتها مستنية الأمر وهي بتهز رجليها بتوتر، مش متخيلة اللي هي مقبلة عليه، مبقاش في ايديها حاجة دلوقتي، كانت فاكره إنها جريئة وقوية ولكن طلعت العكس تمامًا، دقايق عدت على أحر من الجمر لحد ما وصلها رسالة sms من رقم مجهول مضمونها“نفذي”. سابت الموبايل وحدقت قدامها في الفراغ بشرود وهي بتدعي إن اللي جاي يعدي على خير وتخرج بأقل الخساير.

رنين جرس الباب قطع خلوته بنفسه، كان قاعد في الصالون ماسك جهاز لوحي بين إيديه بيتصفح الأخبار، لحد ما جه واحد من الخدم وقف قدامه وهو بيقول. أيوب بيه. رفع راسه ليه يكمل. في واحدة اسمها ياقوت مستنياك على الباب.

تنفض وساب اللي في إيده أول ما سمع اسمها، اتحرك ناحية الباب وعلى وشه علامات الفرحة إنها خدت خطوة زي دي وهي على باله بقالها ايام، وصل للباب وفتحه سرعان ما اتجمد مكانه وهو شايفها واقفة وفي إيديها شنطة سفر مش صغيرة، نقل نظراته بين ملامحها بعيونها اللي مليانة دموع وبين الشنطة وهو بيقول. ياقوت!

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...