كان قاعد قصادها بيراقب حالتها الغريبة، عيونها الحمرا المنفوخة، إيديها اللي بترتعش بعنف وهي ماسكة كوباية الماية لدرجة إنها معرفتش تشرب، فقرب منها هو بدوره وثبت إيديه على إيديها وقرب الكوباية من شفايفها وهو بيقول بحنان: _على مهلك، بالراحة اهدي.. بصتله بدموع وهزت راسها بالإيجاب رغم الارتجافة اللي سرت في جسمها من لمسته، وبالفعل قدرت تشرب بمساعدته، خد منها الكوباية بعد ما خلصت وحطها على الترابيزة قدامه،
فضل مقرب منها وهو بيقول: _إيه اللي حصل مخليكي كده! ضمت قبضة إيديها وقالت وهي بتضغط على شفايفها بعنف: _أنا آسفة إني قلقتك، أنا بس ملقتش غيرك اعرفه يا أيوب، أنا وحيدة، يمكن تستغرب إني يدوب لسة عارفاك من يومين وبلجألك دلوقتي، بس أنا معرفش غيرك فعلًا! مد إيده وثبتها على كفها اللي ضماه، عينيه كانت ثابتة عليها بنظرات لطيفة حست إنها هتدوب قصادها، وهو بيقولها بلطف:
_مش لازم تدي مبررات، بالعكس دي حاجة تسعدني إنك لجأتيلي أنا، وحتى لو لوحدك أنا موجود، وبعدين أنا من ساعة ما عرفتك وأنتِ بتعتذري أكتر ما بتتنفسي! قال جملته الأخيرة بمرح عشان يخليها تضحك، وبالفعل ابتسمت ليه وقالت بإمتنان: _أنا متشكرة أوي ليك يا أيوب، مع إني مش عارفة إيه هيتغير حتى لو جيت.. هز مال براسه وعقد حواجبه وهو بيحاول يستشف مقصد كلامها من غير ما يبان فضولي قدامها، فاتنهدت هي وابتدت تحكي:
_بابي ومامي اتوفوا من وانا ١٨ سنة، وقتها عمي كان وصي عليا، خدني معاه كندا، ممكن لوهلة تحس إني اتربيت في عيشة كلها ترف، بس اللي حصل العكس، كان مستولي على كل فلوس بابي، اشتغلت عشان اقدر اصرف على نفسي واكمل تعليمي والاسم إني عايشة برا، ولما تميت الواحد وعشرين سنة بقى يحارب عشان ياخد كل اللي باقيلي، لما نزلت مصر من شهر ونص كنت بهرب منهم. كان مندمج في كلامها وهو حاسس بالضيق من اللي بيسمعه، ولما لقاها سكتت قال بغموض:
_كملي. غمضت عينيها بألم وقالت: _هددني إنه هيبعتلي ناس يخطفوني ويجوزني لابنه بالعافية وعشان اتطلق منه بعد العذاب اللي هشوفه لازم اتنازل عن كل حاجة عشان كده ملقتش غيرك اعرفه اجري عليه يلحقني! نهت جملتها وهي بتبكي بعنف وجسمها كله بيرتجف، ربت هو على إيديها بيحاول يطمنها وقال: _متقلقيش مش هخلي حد يقربلك، وكون إنك لجأتيلي يبقى أنتِ تخصيني من دلوقتي واللي هيتعرضلك كإنه اتعرضلي.
حست بإحساس غريب من نبرة صوته العميقة ونظرة عينيه الدافية، ولكنها نفضته عنها وهي بتقول: _ملوش لزوم أنا مش عايزة اسببلك قلق ومشاكل يا أيوب، هحاول اتصرف في شقة تانية اقعد فيها و… قاطعها بحزم وهو بيقول بنبرة جادة: _مش عايز كلام كتير، أنتِ هتفضلي هنا في حمايتي ويبقى حد يفكر يقربلك! نكست راسها للأرض وقالت: _وهتقول إيه لعيلتك بوجودي هنا؟ _مفيش حد من عيلتي هنا أنا عايش لوحدي. رد ببساطة، فاتنفضت وهي بتبصله بقلق وقالت:
_لا مينفعش، مينفعش أقعد معاك لوحدنا هنا. ابتسم بتسلية وهو بيقول: _متخافيش أنا مبعضش، وبعدين فيه خدم كتير هنا يعني مش لوحدنا. أويبصتله بترقب وهو بيطمنها بنظراته لحد ما ضمت شفايفها وبحركة جريئة منها مسكت إيديه وقالت بامتنان وبدموع: _شكرا أوي بجد يا أيوب مش عارفة هقدر أردلك جمايلك دي إزاي! نقل نظراته بين إيديها وبين ملامحها اللي كان باين عليها الخوف والدموع، فجذبت إيديها بسرعة بارتباك مصطنع، ابتسم اثر
حركتها دي وقام وهو بيقول: _هروح اشوف حد من الخدم يجهز اوضة ليكي، خدي راحتك البيت بقى بيتك خلاص يا ياقوت.
قالها وسابها واتجه لمكان ما، راقبته لحد ما غاب عن نظرها، فاتنهدت بقوة وسندت كفوف إيديها على راسها بهم، دموعها وارتجافها كان حقيقي فعلًا بغض النظر عن الكذبة اللي حكتهاله، ولكنها كانت بالفعل خايفة بل مرعوبة، مش متخيلة إنها هتبقى في بيت واحد معاه، أيوب الحسيني اللي معروف بعلاقاته العابرة اللي تفوق عدد شعر راسه، وكإنه شخص بيتلذذ بإن يبقى فيه علاقات كتيرة في حياته ولكن كلها لازم تبقى مؤقتة، شايف إن دي حرية بالنسباله، كانت
خايفة لتقع ضحية هي كمان خصوصًا إنه شخصية مش سهلة وداهية، وخايفة لينكشف سرها وقتها استحالة تخرج على رجليها من المكان ده، لا الشخص التاني هينفعها ولا حتى فلوسه اللي بتعمل كل ده علشانها، شدت على خصلاتها بعنف وهي بتشتم نفسها على الوضع اللي وَقّعت نفسها فيه، ولكن حاليًا مبقاش فيه مهرب…
رافقه لفوق مكان اوضتها، كانت ماشية وراه بتوتر، الخوف هيهلكها، حاسة ببرودة شديدة في أطرافها رغم إنها في عز الصيف، كانت بتحاول تحكم خطط بحيث لو فكر يتعرضلها تهرب منه ازاي، هي متأكدة إنه مش شخصية مليانة مروءة لدرجة يفتحلها بيته ويحميها من غير تمن، ومنه بتجلد في نفسها على مجازفتها دي، رغم إنه يبان شخصية لطيفة حنينة، ولكن عارفة إن دي من أساليبه المعروفة، فتح باب أوضة في آخر الطرقة، ووقف على جنب وهو
بيشاورلها وبيقول بابتسامة: _اتفضلي بلاش كسوف. بصتله بتوتر واتجهت لجوا وهي بتتأمل الاوضة، كانت واسعة، انيقة بطراز كلاسيكي مبهر، سرير كبير في النص، وكنبة غير طاولة الزينة بمرايتها الضخمة، والواضح إن الأوضة فيها براند واسعة شايفة من ورا ازازها أرجوحة جواها، اتنفضت لما سمعت صوت قفل الباب، فاتلفتت برعب وبصتله وهو بيقرب منها بابتسامة واسعة وبيقول بنبرة حستها مريبة: _عجبتك؟
ابتلعت غصة مرتابة في حلقها، وهزت راسها كذا مرة وهي مثبته عيونها المتوسعة عليه وردت: _آه آه لطيفة، متشكرة أوي. رفع إيديه وحطها على كتفها، فنقلت نظراتها بينه وبين إيديه بتوتر، أما هو كان حاسس بخوفها ده اللي كان بيخليه ينتشي أكتر، وقال: _لو عوزتي أي حاجة متتردديش تقوليلي، أوضتي في الناحية التانية، اتفقنا؟ هزت راسها وقالت: _ا…اتفقنا.
بعد عنها مرة واحدة خلاها تاخد أنفاسها اللي سلبها بريحة برفانه اللي غزت خلاياها لدرجة الاختناق، وقال بتسلية: _جميل، زي ما قولتلك، البيت بيتك يا ياقوت.
ابتسمتله ابتسامة مهزوزة بتحاول تجاريه فيها، سابها هو وخرج بعد ما قفل الباب وراه، جريت هي بسرعة وسندت على الباب تتأكد إنه مقفول، وبعدين بهدوء قفلته بالمفتاح اللي كان فيه، ووقفت وراه وهي حاطة إيديها على مكان قلبها اللي بينبض بعنف، غير صوت تنفسها اللي كان بيدل إنها في منتهى الرعب.
اتحركت بقدمين متخدلة من الخوف وقعدت على السرير، طلعت من جيبها موبايل زراير صغير جابته عشان تعرف تستخدمه براحة جوا البيت، طلبت الرقم الوحيد اللي عليه لحد ما جالها الرد وهو بيقول: _عايز اخبار كويسة. اتكلمت بسرعة برجاء وهمس: _بالله عليك أنا مش عايزة ادخل اللعبة دي، انا بتراجع وهرجعلك كل فلوسك، مش هقدر عليه أنتَ مشوفتش هو عامل ازاي! كانت مستنية رأفة منه، إلا إنه زعق بغضب: _أنتِي بتستعبطي يا بت!
فلوس إيه اللي ترجعيها، وبعدين أنتِ فاكرة نفسك إيه، ده أنتِ نصابة رد سجون يعني مش جايبك من الجامع ولا حاجة! ضمت شفايفها بألم وقالت: _اسمعني… قاطعها بعصبية: _اسمعيني أنتِ، عايزة تتراجعي؟ عينيا حاضر، بس تمنها هعرف أيوب كل حاجة عنك وغرض وجودك عنده في البيت، ها تحبي تبقى شطورة وتسمعي الكلام، ولا مصرة على رأيك؟ غمضت عينيها بقوة وهمست بقلة حيلة: _هسمع الكلام. _تعجبيني، يلا تيك كير يا بيبي.
قالها وقفل من غير ما يستنى منها رد، قعدت على السرير بإنهيار وهي حاسة إنها متحاطة من كل ناحية، بتتمنى تخرج من هنا بأقل الخساير، على الأقل متلاقيش نفسها راحت ضحية من ضمن ضحاياه.. من الارهاق محستش بنفسها، نامت نوم عميق حتى من غير ما تبدل هدومها، اتململت وهي بتتأوه بتعب، فتحت عينيها وهي بتقلب نظراتها على المكان حواليها باستغراب، لحد ما برقت واتنفضت معدولة برعب.
كان قاعد قصادها على الكنبة، فاتح رجليه الاتنين، ساند طول دراعه على ضهر الكنبة، والدراع التانية على إيد الكنبة، بيراقبها بنظرات غريبة متمعنة. ابتسم لما شاف خضتها والرعب اللي ظاهر عليها، وقال ببرود: _صباح الخير، نمتي كويس؟ بصت حواليها باستغراب وهي حاسة بتشوش في افكارها، هي متأكدة إنها قافلة الباب بالمفتاح، ازاي دخل! ومن امتى وهو قاعد بيراقبها كده! _أنتَ قاعد هنا من امتى؟ قالتها بارتباك، محادش بنظراته عنها،
وقال بنفس البرود: _مبحسبش. قام أخيرًا اتحرك ووقف، فاتعدلت هي كمان بسرعة تحسبًا لأي حركة غدر منه، زادت ابتسامته الساخرة من حركتها دي، ووقف قدامها بطوله الفارع وقال ببراءة: _مستغربة ليه؟ تصنع إنه افتكر حاجة، وقال وهو بيشاور على الباب: _آه، قصدك على الباب اللي مقفول بالمفتاح؟ مد إيده ومسك خصلة من شعرها الاشقر اللي كان متشعث على وشها، وقال:
_مفيش باب بيتقفل في وشي، والمكان اللي عايز أوصله هوصله حتى لو بينا ١٠٠ قفل ومفتاح. بلعت ريقها بارتباك، فبعد عنها واداها ضهره وهو بيقول: _عامةً بوصلك بس إن مفيش حاجة ممكن تتدارى عني، مش بخوفك لا بالعكس عشان تتطمني أكتر وأنتِ. _هنام، مستنيكي تحت على الفطار.
خلص كلامه وفتح الباب وخرج، حطت إيديها على قلبها وهي بتتنفس برعب، مبقتش فاهمة قصده، هل عرف إن وراها حاجة، ولا بيهددها إنها متحاولش تلعب بديلها، الخلاصة إن أيوب رجل خطير وهي مش قده. رفعت إيديها لرقبتها تملس عليها بتحاول تقلل الرهبة اللي متمكنة منها، ولكنها شجعت نفسها وقامت عشان تغير وتنزل لمواجهته.
نزلت بعد وقت قليل حاولت فيه تخلص بأقصى سرعة خوفًا من إنها تلاقيه في وشها تاني، اتحركت لتحت بتوتر لحد ما شافته قاعد على الكنبة حاطت اللاب توب على رجله ومديها ضهره، لوهلة حبت تقرب بهدوء يمكن تحاول تلقط أي حاجة تعرفها عنه أو عن شغله، ولكن بمجرد ما بقت على مسافة قريبة منه اتجمدت مكانها لما سمعته بيقول: _كويس متأخرتيش.
قفل اللاب توب وحطه على جنب وقام ووقف، تلفتت ليها وعلى وشه ابتسامة لطيفة متليقش بأسلوبه الغريب، بصلها من فوق لتحت بتقييم واعجاب واضح، كانت اكتر حاجة لافتة نظره شعرها المشعث الفاتح اللي كانت رابطاه ديل حصان، زادت ابتسامته أمام نظراتها المتوترة ورفع ايده وهو بيقول: _اتفضلي الفطار على السفرة.
اهتزت عيونها في ارتباك، واتحركت بالفعل وهي بتبصله بطرف عينها بترقب، دخلت للمكان اللي شاور عليه وبالفعل لقت السفرة جاهزة، اتفاجئت لما سبقها وشدلها الكرسي ونظراته مصوبة عليها من غير ما يتكلم، فمشيت وقعدت وهي بتنقل عيونها عليه برهبة ملحوظة، اتجه هو كمان وقعد على راس السفرة جنبها، شبك إيديه في بعض وهو بيقول:
_متتخيليش أنا مبسوط قد إيه عشان هشارك واحدة في رقتك الفطار، الأول كان أقصى طموحي فنجان قهوة معاكي، ولكن الظاهر إن الدنيا حباني أوي! ابتسمت بارتعاش من كلامه اللي كانت عارفة مبتغاه كويس، بيحاول على قد ما يقدر يسلب اغوارها، ولكن نبرته وتصرفاته المتناقضة كانت بتثبت قد إيه هو شخص نرجسي ومش طبيعي، اتعود إن كل حاجة عايزها بتبقى ملكه.
بدأت تاكل وهي بتتحاشي النظر ليه، رغم احساسها بإنه بيراقبها بتمعن، كإنه بيدرس أقل حركة منها، وكانت متأكدة إن ده مش مجرد احساس، رفعت عيونها ليه فجأة وبالفعل كان توقعها صحيح، حتى مكانش بياكل، بل مشبك إيديه الاتنين في بعض ساند دقنه عليهم في حين عيونه مصوبة عليها.
حست بإن الأكل وقف في حلقها من الخضة، وبدأت تكح وينعكس الوضع على وشها اللي بقى شديد الاحمرار، مد إيده ليها بكوباية الماية وهو مازال مبتسم بغرابة، خدته منه بأنامل مرتعشة وشربته على مهل. _قوليلي يا ياقوت، حياتك كانت عاملة إزاي في كندا؟ بدأ بالكلام بعد ما سند ضهره على الكرسي بأريحية، فردت بهدوء حاولت تحافظ عليه: _يعني إيه؟ مط شفايفه ببراءة مصطنعة: _يعني شغلك، يومك، علاقاتك، كده يعني. على طول فهمت اللي بيرمي ليه،
فردت بسرعة: _اشتغلت كذه شغلانة عشان اعرف اعيش زي ما قولتلك قبل كده، فمكانش ليا وقت للعلاقات والارتباط، كل اللي كانوا في حياتي زملا عمل أو دراسة بس. ابتسم بزاوية فمه وقال: _اممم يعني مكانش فيه أي علاقة جادة في حياتك. هزت راسها بالرفض: _جميل.
للحظة شافت عيونه بتلمع بفرح وانتشاء، كان بالفعل حقيقي وده لإنه هينول شرف إنه يبقى أول واحد في حياتها ودي حاجة مرضية ليه بشكل كبير، كان متأكد إنها مسيرها تقع في حبه ويقدر يتملك منها. استغربت بس معلقتش، كفاية افعاله الغريبة اللي شافتها في يوم واحد، ولكنها قررت تلعب معاه نفس لعبته وقالت: _وأنتَ؟ بنفس البراءة علق: _أنا إيه؟ حاولت كبت غضبها وقالت: _متجوزتش ليه لحد دلوقتي؟ _مين قال إنك متجزوتش؟
قالها ببساطة أدهشتها، لوهلة افتكرت إنه هينكر عشان يزين صورته قدامها، ولكن كل مرة كان بيدهشها. _يعني اتجوزت؟ هز راسه ببرود وهو بيشرب من فنجان القهوة اللي جت واحدة من الخدم حطته قدامه، حست بفضول رهيب وإنها عايزة تعرف عنه اكتر، فسألت: _كام مرة؟ مط شفايفه ببرود: _مش مهم كام مرة، المهم انهي جوازة فيهم نجحت. عقدت حواجبها: _انهي؟ _ولا واحدة.
بصتله على نفس وضعها من غير ما تعلق على اللي قاله، كانت بتحاول تستوعب كتلة البرود اللي قدامها، اسلوبه المريب اللي مش مفهوم وتعليقاته الغريبة، كان شايف كل الاستغراب ده على عينيها، ولكنه ساب الفنجان من إيده وقام ببرود شال چاكيت بدلته الرمادي من على الكرسي وبدأ يلبسه وهو بيقول: _كان نفسي أقعد معاكي أكتر من كده، ولكن للأسف عندي شغل حاليً.
لمعت عيونها بفرح إنها أخيرًا هتستفرد بالبيت تكتشفه براحتها، وقفت هي كمان فقرب منها ومد صوباعه يداعب أنفها اللي مليان نمش في حركة جريئة وهو بيكمل: _بس ملحوقة، نعوضها بالليل. نهى جملته وهو بيغمز بعبث اثار ربكتها بشكل ملحوظ، بربشت كذه مرة وهي بصاله بعيونها الواسعة العسلي، للحظة حس إنه بينسحب جوا لون عيونها المميز، ولكنه بعد عنها بسرعة قبل ما ينجرف ورا مشاعره واتحرك وهي وراه. كمل قبل ما يخرج من الباب:
_زي ما قولتلك، البيت بيتك، ولكن ياريت تقللي خروج على قد ما تقدري عشان محدش من الصحافة ياخد باله من وجودك. هزت راسها بسرعة وقالت: _آه طبعًا أكيد. ابتسمهلها وقال: _أشوفك بالليل يا.. يا قوت. شدد على اسمها بطريقة غريبة، وبعدين خرج وسابها، التقطت هي أنفاسه الضايعة في وجوده، وقالت بضيق: _أخيرًا! كملت وهي بتقلد اسلوبه بتريقة: _ياريت تقللي خروج عشان الصحافة. الهي ما توعى ترجع كتك القرف انت وأهلك اللي نسيوا يربوك دول!
زفرت بضيق ولكنها حاولت تنسى اللي حصل وبدأت تتأمل في المكان من حواليها، تشوف إذا كان مدسوس بالكاميرات ولا لأ عشان تقدر تاخد راحتها، بصت في زوايا السقف ولكن مشافتش حاجة، فاتجهت ناحية المطبخ. دخلت وهي بتتصنع إنها بتجيب ماية من التلاجة، فاتكلمت واحدة من الخدم اللي كانوا واقفين: _كنتي قوليلي يا هانم وأنا أجيبلك الماية لحد عندك. ابتسمتله بود وقال: _مش مشكلة أهو بتستكشف البيت. _قوليلي يا… ردت بسرعة: _أمينة يا هانم.
قربت منها واحتوت كتفها لدرجة اثارت استغراب البنت اللي حست بارتباك، ولكن ياقوت مهتمتش وكملت: _قوليلي يا أمينة، أنتِ شغالة هنا بقالك قد إيه؟ ردت: _٧ شهور يا هانم. مطت شفايفها: _حلو. _مرتاحة في الشغل هنا؟ رفعت إيديها تبوس وشها وضهرها وهي بتقول: _الحمدلله يا هانم، أيوب بيه راجل أمير ربنا يديله الصحة والعافية. دورت وشها الناحية التانية وهي بتتمتم: _أمير آه. أمير الضحك: _بتقولي حاجة يا هانم؟ اتعدلت بسرعة ورجعت الابتسامة
على وشها باصفرار: _لا ولا حاجة يا حبيبتي. _أصل أنا شايفة البيت كبير عريض عليكوا وأكيد شغله متعب. وكمان شايفة مفيش كاميرات كده جوا البيت هو مستأمنكوا للدرجادي؟ قالت امينة بجدية: _الحمدلله يا هانم احنا إيدينا متتمدش على الحرام، ومحدش فينا يجرؤ أصلا يمد إيده على حاجة تخص أيوب بيه، هو مفيش غير اوضة المكتب المقفولة جوا اوضته اللي محدش بيدخلها خالص وتقريبا البت جهاد كانت قالت إنها شافت فيها كاميرا.
قولتلها ما لازم يكون فيها كاميرا يا جهاد آه أومال إيه دي أكيد فيها كل الشغل بتاع البيه ده حتى عاملها جوا اوضته عشان محدش يقرب منها ولو كان مآمنا على بيته بس شغله حاجة تانية رغم إننا والله إيدينا ما تنمد…. قاطعتها ياقوت اللي بعدت عنها وهي حاسة بصداع رهيب من كلامها السريع اللي ورا بعضه وقالت: _بس بس إيه يا أمينة، مش للدرجادي يا امينة بكبورت وطفح في وشي يا امينة! نكست رأسها للارض برهبة: _متأخذنيش يا هانم بس أنا..
قاطعتها مرة تانية: _روحي شوفي شغلك يا أمينة أبقى أجي اكمل رغي معاكي لما اعوز يجيلي صداع، يا ساتر! _حاضر يا هانم. قالتها واتجهت لجوا تكمل شغلها، وقفت ياقوت مكانها تفكر في الكلام اللي قالته، أكيد أوضة المكتب اللي فيها كاميرا دي اللي فيها كل حاجة توديه في داهية، ضمت شفايفها وتمتمت: _أوضة جواها اوضة مكتب. هاماشي يا أيوب، يا أنا يا أنتَ…
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!