البُعد بينسيم. مجرد كدبة اتقالت للمواساة وتهوين لحظات الفراق الصعبة. لكن الحقيقة، البُعد عمره ما كان بينسي. اللي بيوهم بالتخطي، ومع اول لقاء بتكتشف إن مشاعرك مازالت كبدايته. نفس اللهفة، مع الحنين.
كان حاسس بالصدمة، اتجمد قصادها. عيونه بس اللي بتتنقل على ملامح وشها اللي قادر يميزها من بين مليون وش حواليه. رغم هيئتها المتغيرة، لون شعرها الداكن واللي كان مفرود على غير العادة، استايلها اللي متغير تمامًا، ولكن الهيئة دي استحالة تتوه عنه أبدًا ولو عدى ميت سنة. اتحرك ببطء ورجليه بتقوده غصب عنه ناحيتها. هي مكانتش تقل عنه. عيونها المتسعة، الرجفة اللي سرت لجسمها، شفايفها اللي همست باسمه. هي!
هي ياقوت. نظرة عيونها اللي بتلاحق أحلامه طول سنة ونص. النمش اللي مالي وشها، رموشها الطويلة، الملامح اللي رسمها في قلبه قبل عقله. وقف قدامها. الاتنين كانوا في دنيا تانية، مش حاسين بأي ضجة حواليهم. العالم وقف عليهم هما الاتنين بس. نظراتهم كانت بتتكلم عوضًا عن لسانهم. عتاب، ولوم وعذاب. ولكن الاتنين متفقين في حاجة واحدة: الاشتياق.
اترقرقت عيونها بالدموع وهي بتتأمل ملامحه الحادة اللي منسيتهاش ولا فارقت لياليه. بنفس الهيبة والهالة اللي حواليه. شعره اللي طوله شوية بشكله الكيرلي اداه مظهر مهلك قصاده. رمشت كذا مرة وعيونها مسلطة عليه. همس بنبرة معذبة كإنه بيدوق حروف اسمها. "يـاقـوت!
شهقة معذبة خرجت من جوفها بمجرد ما سمعت همسه باسمها. كان في وقت زي ده نفسها تترمي بين إيديه. بس حاجات كتيرة اتغيرت للأسف. ارتجفت شفايفها وجسمها قصاده وغمضت عيونها بقوة وهي بتضم قبضة إيديها بعنف بتحاول تقاوم المشاعر المشتعلة اللي جواها. أما هو فكان بيتأمل أقل حركة منها بعيون مليانة ألم واشتياق. فتحت عيونها وابتسمت ابتسامة متألمة وهي بتجاهد دموعها متنزلش وقالت: "أهلًا بيك يا أيوب بيه. شريف بيه في انتظارك جوا."
حرك شفايفه عشان بتكلم ولكنها رفعت إيديها تشاورله وهي بتقول: "اتفضل." لوهلة وقعت إيده على الدبلة اللي بتتوسط اصبع إيديها اليمين. اتوسعت عينه بدهشة وهو بينقل نظراته بين الخاتم وبين عيونه. لاحظت هي نظراته فضمت إيديها لصدرها بإرتباك واتحركت قدامه وسط تجمده تمامًا. مخطوبة؟! معقولة؟! ياقوت بنت حياتها مع واحد غيره. ضم قبضة إيده وهو بيقاوم النار اللي اشتعلت في قلبه من مجرد التخيل. ولكن هو مستنى إيه؟
تفضل عايشة على ذكراه بعد ما طردها برا حياته؟ كان في إيده يمنعها تسافر ويضمها ليه بعد عتاب طويل، ولكن هو استسهل ولامها وبِعد. وفي الآخر اتلاقت طرقهم هنا، ولكن وهي مكتوبة لواحد غيره!! اتحرك مكان ما اتحركت وهو حاسس بخذلان في جميع انحاء جسمه. مكانش متوقع إنه يشوفها بعد الوقت ده كله. كانت فاكرة إنه ممكن ميعرفهاش بعد ما غيرت من نفسها؟ نظرة العيون دي عمره ما يتوه عنها!
دخل لجوا وهو بيحاول يرسم ابتسامة مرتعشة على وشه. لحد ما دخل ولقاها واقفة بارتباك. عيونه وقعت عليها هي بس من بين كل الموجودين وهي ضامة إيديها بتعبث فيها من الارتباك وبتضم شفايفها كمحاولة لتهدئة نفسها زي ما اتعود. فاق غير على ترحيب شريف العمري بيه وهو بيقول: "يا أهلًا يا أهلًا. اتفضل يا أيوب بيه." ابتسمله وصافحه بمجاملة، وقرّب منه ياسين هو كمان يسلم عليه في حين قال شريف: "ياسين شريف العمري. ابني."
شاور على ليلى اللي قربت تصافحه هي كمان وهو بيقول: "ليلى شريف العمري." توجهت نظراته على اللي واقفة مرتبكة وقال: "وأكيد اتعرفت على ياقوت عمران. مسئولة العلاقات العامة. وزوجة ياسين ابني المستقبلية." "أقدملكم أيوب الحسيني، الممول لمشروعنا."
وقعت نظراته عليها بصدمة، بيضم قبضة إيده بعنف وهو بينقل نظراته بينها وبين ياسين اللي اتجه ناحيتها واحتوى كتفها قدامه. ثبتت نظراته على إيده اللي على كتفها وابتدت نظراته تظلم وتومض بالغضب. بلعت ريقها بتوتر خوفًا من إنه يتهور أو يصدر منه رد فعل مخيف. "بعد اذنكم، دقايق وجاية." مستنتش رد حد فيهم وخرجت على طول وسط نظراته اللي كانت بتلاحقها لحد ما اختفت. بعدين وقعت على باسين بحقد واضح وكإنه عدو. تكلم شريف بود:
"اتفضل يا أيوب بيه." اتحرك على مضض وقعدت معاهم. كمل شريف: "ما تتخيلش مبسوط قد إيه إنك هتبقى بتمثل جزء كبير من المشروع بتاعنا…" مكانش سامع أي حد بيقولها نهائي. نظراته المرعبة بتتنقل بينهم وبين الباب اللي خرجت منه، في حين بيفتكر الخاتم اللي متوسط اصبعها، وإيد ياسين اللي كان محاوطاها…
جريت على برا وكأن وحش وبيلاحقها. بالفعل كان وحش الماضي اللي لحد دلوقتي مش عارفة تتخطاه. أدركت إن كل محاولاتها اللي فاتت كانت سراب قصاد نظرة عيونه وهمسه باسمه. دخلت الحمام وقفلت وراها بالقفل ووقفت وهي بتتنفس بعنف كأنها كانت في صراع استنزف كل انفاسها. اتجهت ناحية مراية الحمام ووقفت تبص لانعكاسها فيها. حالتها مزرية تمامًا.
رفعت إيديها وفكت شعرها وهي بتعبث فيهم وبتتنفس بعنف. ومن وسط صوت انفاسها العالي شدت على خصلاتها بجنون. نزلت دموعها في الوقت ده بانهيار وهي بتبكي وبتشهق بعنف وجسمها بيتنفض بألم. انهارت على الأرض وهي بتبكي. الظاهر إن الماضي هيفضل ملاحقها وهيفضل حبه نقطة في حياتها…
اتلفتوا كلهم على صوت فتح الباب وبعدها دخولها وهي بتبتسم بتوتر بعد ما عدلت هيئتها اللي كانت مزرية تمامًا ورجعت لحالتها الأولى. لكن رغم ده حس أيوب إنها مش في حالتها الطبيعية خاصة مع احمرار عيونها والألم اللي كان واضح فيهم. اتجهت لجوا وهي بتبصله بطرف عينها وبتقول: "متأسفة اتأخرت شوية." ابتسمله شريف وشاورلها تقعد، فدخلت وقعدت جمب ياسين تحت انظار أيوب الحادة. فمال ياسين ناحيتها وهو بيقول بلطف: "مالك يا حبيبتي؟
أنتِ تعبانة ولا حاجة؟ رفع أيوب حاجبه في حالة استنكار من القرب الواضح ليهم. فابتسمتله ياقوت وردت: "لا أنا كويسة. هبطت شوية بس عشان مفطرتش لسة." اتدخل شريف في الوقت ده وهو بيقول بمرح: "ما لازم. جاية متأخر وعلى ملى وشك وملحقتيش تفطري. وكل ده بسبب البيه اللي مسهرك امبارح لوش الفجر! مط أيوب شفايفه وهو بيهز راسه كذا مرة بسخرية. اتوترت ياقوت بشدة على أثرها. فضحك ياسين وقال وهو بيحتوي كف إيديها:
"نخلص اجتماع ونروح نفطر مع بعض. أنا عندي كام ياقوت يعني." ضم أيوب قبضة إيده وهو بيراقبهم بأعصاب مشدودة. شادد على فكه بيحاول يتمالك نفسه على قد ما يقدر. متوقعش إن الصدف ترمي بيهم قصاد بعض بعد المدة دي كلها وتخليه ينكوي بنار الغيرة اللي بتحرك في صدره. كانت ياقوت بتحاول تداري توترها على قد ما تقدر قصاد نظراتهم اللي كانت بتحرقها. فتكلم شريف في الوقت ده بجدية وهو بيلبس نضارته النظر واخد الاوراق اللي بين إيديه يقرأها:
"المهندس اللي بيصمم المبنى حدد المساحة وعليه هنحدد المطلوب تمويله فالموضوع ده هياخد مننا قد شهر مثلا." مد إيده بالاوراق اللي في إيده لأيوب اللي حاول يشغل نفسه عنهم ويقرأ اللي فيهم، فقال ياسين: "دي التصميمات المبدئية اللي قدرنا نوصلهالنا." مط أيوب شفايفه وقال: "تمام. من هنا لحد شهر هنشتغل مع بعض لحد ما نوصل للشكل المطلوب. متشيلش هم أي حاجة يا شريف بيه، مشروعك ده يهمني أكتر ما يهمك كمان." ابتسمله شريف بامتنان وقال:
"وده عشمي فيك يا أيوب. سعيد جدًا بمشاركتك معانا في مشروع مهم زي ده." اتكلم ياسين في الوقت ده: "وعشان نزود الود بينا اسمحلي اعزمك في سهرة بالليل معانا بما إننا كلنا يعتبر في سن واحد تقريبًا." كان هيرفض لإنه مبقاش حابب الاجواء دي خاصة وإنه حاسس ببغض ناحية ياسين. ولكن لما حس إن ياقوت ممكن تكون موجودة معاه فقال من غير تردد: "موافق طبعًا."
بلعت ياقوت ريقها بتوتر وهي بتحاول تتجنب النظر ليه إلا إنها كانت حاسة إنه بيخترقها بعيونه الحادة. وقف أيوب في الوقت ده وهو بيقفل زرار چاكيت بدلته السودة. فوقفوا كلهم معاه. مد إيده يسلم على شريف وهو بيقول: "اسمحلي استأذن أنا لإني محتاج ارتاح من السفر." رد شريف من غير تردد: "طبعًا طبعًا. وبكرر امتناني ليك." "العفو."
رد بلباقة واتجه لبرا بعد ما رمى ياقوت بنظرة أخيرة، وبمجرد ما خرج اتمحت الابتسامة اللي على وشه، واتبدلت لتانية نارية بملامح مرعبة… اتحركت في مكتبها وهي بتلف حوالين نفسها، مش قادرة تتصرف. خايفة لأيوب يحكيلهم كل اللي حصل ويكشف ماضيها قدامهم ووقتها هتخسر كل حاجة. أيوب مش الشخصية دي. ولكن هينتقم لكرامته إنها بقت مع واحد تاني خاصة وهي خدت بالها كويس من نظراته الفتاكة عليها هي وياسين.
وقفت قصاد الحيطة الازاز الشفافة اللي بتطل على الطريق تتأمل في العربيات. رفعت كفها تدلك رقبتها بإرهاق. مش لازم تستسلم. أيوب اللي اختاروهو اللي اهانها وباعها وطردها برا حياته بطريقة مهينة، حتى لو هي غلطانة. ولكن هو اللي أجبرها. مش هتضعف قصاده. ومش هتسمحله يقلقها وينغص عليها حياتها. اتفتح الباب في الوقت ده فاتلفتت بخضة ولكن اتنهدت براحة لما لقتها ليلى اللي بصتلها بتعجب وقالت: "مالك اتفزعتي ليه؟
أنا عمري خبطت قبل ما ادخل؟ ضحكت ياقوت بتوتر فقعدت ليلى على الكرسي واتجهت ياقوت قعدت قصادها واتكلمت بعد ما اتنحنحت: "مش ملاحظة إن أيوب ده شخصية مريبة." مطت ليلى شفايفها بعد اهتمام وريحت ضهرها وهي حاطة رجل على رجل: "مش عارفة. ممكن. حسيته غامض شوية ونظراته مريبة. بس يمكن بيدرس شخصياتنا لإنه هيتعامل معانا بعد كده على طول." زفرت ياقوت انفاسها براحة بعد ما أدركت إن محدش خد باله من حاجة وتمتمت بشرود: "يمكن…"
دخل شقته اللي أجرها وهو بيقفل الباب وراه بإهمال. اتجه للصالون واترمى على الكنبة بإرهاق. حط إيديه على دقنه بتفكير. نظرة عينيها بتلاحقه، مظهرها الجديد عليه كليًا وكأنها بتثبتله إنها اتغيرت تمامًا. لوهلة حس إنه عايز ياخدها بين إيديه يضمها بقوة بقدر الاشتياق والحنين اللي متملك منه بقاله كتير. لكن حس إن فيه حواجز كتير بينهم.
قام اتنفض فجأة بعد ما افتكر خطوبتها من ياسين ونظراته اتبدلت للغضب والغيرة الشديدة. وقف قصاد باب البلكونة وهو باصص قدامه في الفراغ. محدش يحق له يمد إيده على حاجة تخصه! حتى لو هما بعدوا ولكن مازالت ياقوت الوحيدة اللي قلبه دقلها.
أدى ضهره للبلكونة وهو بيعدل شعره بتوتر وعصبية ملحوظة. وفجأة زمجر بقهر وهو بيتجه للحيطة وبيلكمها بقبضته كذا مرة بغضب لحد ما إيده احمرت بشكل ملحوظ. وبعدها رفع عيونه للسقف لما حس إنها هتترقرق بالدموع وهو بينهد بعذاب…
مقدرتش تركز ابدًا في أي شغل قدامها. كل ما تحاول تشغل نفسها صورته بتيجي قصاد عينها. مجرد ما نزل من العربية وهو بيرفع نضارته الشمس وبيبص للمكان حواليه بغرور لحد ما وقعت نظراته عليها. كان اصعب اتصال بصري يمر عليها. حسيت وقتها قد إيه مشتاقاله. بتحن للماضي بشكل كبير رغم المستقبل المشرق اللي قدامها. ولكن لسة مش قادرة تشيل المشاعر اللي اتملكتها من قلبه.
رفعت إيديها وهي بتمسح على وشها بإرهاق وغصب عنها نزلت دمعة من عيونها خانتها مسحتها بسرعة بارتباك لما سمعت خبط على باب مكتبه. تنحنحت وهي بتعدل نفسها بارتباك خوفًا من إن حد يلاحظ حالة التشتت اللي هي فيها وقالت: "اتفضل." اتفتح الباب ودخل ياسين وعلى وشه ابتسامة لطيفة وهو ماسك بين إيديه شنطة باين من محتوياتها إن فيها أكل. واتجه ناحيتها بعد ما قفل الباب برجله وقال: "قولت أجيبلك الغدا هنا بما إنك رفضتي تفطري واتجهتي بالشغل."
ابتسمتله بامتنان وهي بتتأمله. لطافته معاها من مدة طويلة محسساها بالذنب. قرب منها وحط الشنط على المكتب قدامها بعد ما ركن اللاب توب والورق بإيده وقعد على الكرسي وهو بيقول: "خلصتي التقرير اللي شريف بيه طلبه ولا لسة؟ عبست بشعرها بأرهاق وهي بتقول في حين كانت بتبدأ تستكشف الأكل الموجود: "لسة والله يا ياسين حاسة إني مرهقة بطريقة! قام وقف ولف لحد ما بقى قدامها وقعد على طرف المكتب. في حين رفع أنامله بيملس
على خدها بحنان وبيقول: "أنتِ تاعبة نفسك في الشغل بقالك فترة، محتاجة تستريحي شوية." غصب عنها لقت نفسها بتنفر من لمسته وبتبعد راسها بارتباك وهي بتتصنع إنها بتاكل وقالت بمزاح مصطنع: "استريح إيه؟ أنتَ عايز شريف بيه يعلقني مش كفاية التهزيق بتاع الصبح! ضحك ياسين وقام وقف وهو بيتجه للخروج ولكنه قال: "حاولي تخرجي بدري النهاردة عشان تلحقي تجهزي نفسك لسهرة بالليل. لازم نخلي أيوب بيه يُعجب بينا وإلا شريف بيه هيعلقنا بجد!
قالها وهو بيشاور بإيده بطريقة درامية غير مدرك للرجفة اللي سرت في جسمها. ولكنها هزت راسها في الآخر بشرود… وقفت تتأمل نفسها قصاد المراية بفستانها الناعم الستان من اللون البني بحمالات رفيعة وفتحة صدر مثلثة. سابت شعرها مفرود وزينت عنقها وصدرها اللي مليانين نمش بسلسلة رقيقة.
لوهلة اتجمدت إيديها قدام علبة من العلب اللي محطوطين في درج تسريحتها من وسط اكسسواراتها. مدت إيديها بارتعاش وخدتها بين إيديها وهي بتفتحها وبتشيلها بين إيديها قصاد عينها.
كان عقد الياقوت اللي كان هدية من أيوب يوم كتب كتابهم واللي مقدرتش تفرط فيه رغم إنها باعت معظم حاجاته. لوهلة غامت في ذاكرتها اليوم ده بتفاصيله الرقيقة لما قالها إنه مشافش غير الياقوت يليق عليها. غير نعته بإنها ياقوتة حياته لأول مرة. الغزل المحبب لقلبها واللي مش متقبلاه غير منه هو! ملست عليه بصوابعها وهي بصاله بأسى لحد ما حست بوضعها ده فهزت راسها بسرعة وهي بتحطه مكانه وبتاخد شنطتها الصغيرة وبتتجه لبره.
نزلت لتحت فقعدت حاجبها بتعجب لما شافت ياسين مستنيها بعربيته الفخمة قصاد العمارة. اتجهت ناحيته بخطوات سلبت عقله وهو بيتأملها وهو واقف قصاد عربيته واتعدل بعد ما كان متكئ عليها. أما هي فقالت باستغراب: "غريبة إنك هنا؟ وفين ليلى؟! مسك كف إيديها ورفعه وهو بيطبع قبلة رقيقة عليه وبيقول بإنبهار: "مكانش ينفع أسيب الليدي بتاعتي تيجي لوحدها."
ابتسمتله بلطف ففتح هو باب عربيته وساعدها تركب وبعدين لف هو كمان وركب وطلع بيهم للمكان اللي هيسهروا فيه… قعدوا وقت مش قليل في انتظاره هناك. كانت هي بتنقل نظراتها كل شوية على الباب بأعصاب مشدودة ومن وقت للتاني بتبتسم ليهم بتوتر لما يوجهوا كلام ليها. حاسة إن قلبها هيتخلع من مكانه من فرط اضطرابه وقوة ضرباته. لوهلة حسوا إنه مش هييجي وفقدوا الأمل، ولكن انتفضت لما ياسين قال: "أيوب جه."
قالها وهو بيقوم يقف عشان يستقبله. أما هي حركت نظرها للباب وهي بتبلع ريقها بارتباك ملحوظ. شافته وهو داخل بخطى واثقة رافع راسه بشموخ في حين بيعدل شعره اللي نزل على عينه طوله بشكل ملحوظ. ولكن زاده وسامة على وسامته. ثبتت نظراته عليها بإنبهار وهو بيسلم على ياسين بود مصطنع فحست إن انفاسها اتسلبت ومكانش يقل هو عنها بهيئتها الجديدة! اتوترت أكتر خاصة وهو بيقرب عليهم اكتر بخطى متمهلة كأنه قاصد يربكها.
نفس عميق خدته لما داعبت ريحته المميزة أنفاسها فغمضت عينيها باشتياق واضح ولهسة ليها تأثيرها عليها لحد دلوقتي! سلم هو على ليلى اللي رحبت بيه بود واتجه بانظاره لياقوت وهو بيبتسم لها باصطناع فهزت هي راسها له بارتباك.
وقت مر بين احاديث عادية ولكن نظرات أيوب مفارقتهاش خاصة عينه اللي كل شوية تقع على دبلتها وبعدين ينقل نظراته عليها بغضب واضح لدرجة إنها ضمت ايديها ونزلتها بإرتباك. كانت بتحاول على قد ما تقدر متبينش مشاعرها اللي كانت بتثور جواها. كان في عراك بين عقلها وقلبها ولكن لازم العقل ينتصر. هي سبق ومشيت ورا قلبها وخسرت كتير!
فاقت على مسكة ياسين لإيديها فاتلفتت له ولقيته مادد إيده ليها بالشوكة اللي فيها أكل بلطف، فالتقطتها منه تحت انظار أيوب اللي كان بيجز على أسنانه وقال باصفرار: "وأنتو بقى مخطوبين بقالكم قد إيه؟ شرقت ياقوت وابتدت تكح باختناق فقدملها ياسين الماية بسرعة واتجهت أنظاره لايوب وهو بيقول: "داخلين في ٣ شهور أه. بس أنا وياقوت عارفين بعض من سنة ونص تقريبًا." هز راسه وزادت ابتسامته اللي كانت مقلقة لدرجة كبيرة بالنسبة لياقوت وقال:
"وناويين تتجوزا امتى؟ رد ياسين بتلقائية: "قريب جدًا إن شاء الله. مش كده يا حبيبتي؟ وجه كلامه لياقوت بلطف اللي نقلت نظرها على أيوب فهزلها راسه بطريقة بمعنى ما تردي! فابتسمت هي بارتعاش: "بالضبط كده." توحشت نظرات أيوب فحاشت نظرها عنه عشان مترتبكش أكتر. اشتغلت في الوقت ده أغنية هادية فقام ياسين وقف بسرعة وهو بيجذب ياقوت برقة وبيقول: "ليدي ياقوت، تسمحيلي؟ ضحكت ليلى في الوقت ده وقالت: "مبتضيعش فرصة ابدًا!
شريف بيه هيطردكوا قريب من الشركة بسبب تلزيقكوا ده! ضحك ياسين ورد: "أومال لازم استغل كل لحظة في قربها! ضحكت ليلى عليه فجذب ياسين ياقوت رغم عنها اللي مقدرتش تعترض قدامهم عشان ميحصلش مشكلة أو يشكوا واتجهت معاه لساحة الرقص. حاولت على قد ما تقدر تبعد بعيونها عن أيوب اللي كان متابعهم بشكل ملحوظ ووجه كلامه لـ ليلى: "باين عليهم بيحبوا بعض أوي! مخدتش بالها إنه نبرته كانت مليانة سخرية واتكلمت بتلقائية:
"جدًا. ياسين بيحاول يعوض ياقوت عن تجربتها الصعبة على قد ما يقدر." جذبت اهتمامه بكلامها فبصلها وهو بيقول بنبرة حاول تكون عادية: "تجربتها الصعبة؟ وضحت له ليلى وهي بتقول: "ياقوت عانت في مصر قبل ما تيجي. مشوفتش شكلها وهي تايهة هنا ومش عارفة تتصرف. كانت بتبصلي كإني وسيلة نجاتي. ياسين أول ما شافها حبها من أول نظرة. ولكن كانت مترددة تاخد خطوة ناحيته." علق بغموض وغيرة: "والسبب؟ فردت:
"اتغصبت على الجواز من شخص هناك في مصر، تحت التهديد يعني، وعانت معاه جدًا لحد ما قدرت تخلص منه وتطلق وتهرب على هنا من شره." رفع حاجبه في استنكار وقال بدهشة مصطنعة: "فعلًا؟ هزت ليلى راسها، فوجه نظره عليهم وهو بيبتسم ابتسامة صفراء باتساع: "جميل."
وقعت بنظرها عليه في الوقت ده فلقته مثبت نظرها عليها وخاصة على إيد ياسين اللي محاوطة خصرها. بلعت ريقها بتوتر لما شافت ابتسامته الغريبة، تليها ضمه لقبضة إيده وتحريكه لرقبته كأنه بيحاول يهدى نفسه، ده غير ملامحه اللي اتوحشت… خلصت الرقصة فاستأذنت بسرعة وجريت على الحمام تحت انظاره اللي مفارقتهاش.
وقفت جوا حطت إيديها على قلبها وهي بتتنفس بعنف وبتحاول تشجع نفسها في حين بتدلك رقبتها كوسيلة لتهدئة نفسها. دقايق عدت حاولت تدي لنفسها القوة فيهم. خدت نفس عميق زفرته على مهل وهي بتتجه لبرا بخطوات واثقة وراس مرفوع. ولحظها كانوا بيستعدوا لإنهم يمشوا. وفي انتظار إنها تيجي بس…
غطت في نوم عميق من الإرهاق بعد حرق الأعصاب اللي حصل النهاردة. لوهلة اتململت بنعاس وهي حاسة إن فيه حاجة بتقلق نومها غصب عنها. اتعدلت على سريرها وعينيها لسة شبه مقفولة وهي بتدلك رقبتها وبتعدل شعرها اللي نازل على عينيها.
كانت الدنيا ضلمة حواليها تمامًا زي ما اتعودت تنام. مالت بجنبها وهي بتقيد لمبة الأباچورة اللي كانت ضعيفة بالكاد أدت اضاءة خفيفة وصبت لها ماية من الدورق اللي على الكومودينو جمبها بعد ما حست بجفاف حلقها واتعدلت عشان ترفع الكوباية لشفايفها اللي في لحظة وقعت منها مصدرة صوت حطام بصوت عالي يليها شهقة قوية منها واتساع عينيها برعب وهي شايفاه قاعد قدامه. بيراقبها من وسط الضلمة……
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!