الفصل 16 | من 17 فصل

رواية منتصف تشرين الفصل السادس عشر 16 - بقلم منة ممدح

المشاهدات
20
كلمة
4,019
وقت القراءة
21 د
التقدم في الرواية 94%
حجم الخط: 18

"أنتَ دخلت هنا إزاي؟! قالتها وهي بصاله برعب، منكمشة على نفسها وضامة الغطاء عليها وفي حالة تأهب، بتراقب عيونه اللي بتلمع في الضلمة، ودخان سيجارته اللي بينفخه في الجو ببرود. طال صمته وكإنه مسمعهاش، لدرجة إنها شكت في عيونها وافتكرت إنه متهيألها. اتعدلت في الاتجاه التاني وشغلت الأباجورة التانية فوضحت ملامحه أخيرًا. نفخ دخان سيجارته وهو عيونه عليها، وقال: "لسـة زي ما أنتِ، مبتناميش غير والمخدة في حضنك."

قام وقف ورمي سيجارته في الارض وداس عليها بجذمته السودة، وتمتم بنبرة مليانة شوق: "في وقت من الأوقات كان حضنـي بقى بدل المخـدة! نفضت الغطاء عنها، واشتعلت ملامحها بغضب. كلامه أشعل الذكريات جواها ومعاها المشاعر اللي بتهرب منها. نزلت من الناحية التانية عشان الزجاج اللي ملى الارض. قربت منه وبصت في عيونه وهي بتقول بقوة: "حاجات كتيرة اتغيرت يا أيوب. أنا مش ياقوت بتاعة زمان. انسـى! قرّب خطوة منها، نظراته اتبدلت

لتانية مليانة حنين وقال: "أنتِ نفسك نسيتي يا ياقـوت؟ مكانش سؤال على قد ما كان استنكار. لوهلة ارتجفت إيديها بعجز وهي بصاله بعيون معذبة: "نسيته! ولا يوم غاب عن بالها، بل بالعكس مشاعرها بتزيد ليه وكإنه آخر رجل شافته! هتكدب عليه إزاي وتقوله حاجة هي مش قادرة تقتنع بيها أصلًا؟! بللت شفايفها ورفعت إيديها بعد ما حاشت بنظرها عنه عشان متبينش ضعفها ورددت:

"لو سمحت يا أيوب، متفتحش في الماضي. وياريت تتفضل تمشي عشان مش عايزة مشاكل، خاصة لو حد شافك هنا في الوقت ده هتسببلي مشاكل مع خطيبي! اتبدلت عيونه اللي كانت بتلمع لتانية غضبانة، وكإنها داست على الفتيل اللي كان بيتلكك للاشتعال. شدد على أعصابه وجز على أسنانه وهو بيقول: "متقوليــش خطيبـي! ابتسمت باستهزاء ورفعت عيونها ليه في حين رفعت إيديها اللي فيها الدبلة قصاد عينه بتحركها باستفزاز وهي بتقول: "ليه مقولش؟

ما دي حقيقة فعلًا والدليل أهو. ياسين خطيبي وهيبقى جوزي. ويوممكن أبو عيالي مستقبلًا كما…" "اسكتــي! ….. صرخ بيها بعصبية وهو ضامم قبضة إيده بغيرة شديدة. انتفضت هي بفزع لوهلة ولكنها استجمعت قوتها وهي بترد بعصبية: "مش أنا اللي هسكت يا أيوب. أنتَ اللي لازم تسكت وتتفضل تطلع برا بيتي! أنتَ إيه اللي جابك اصلًا؟ ليه مُصـر تبوظ حياتـي؟ أنا كنت عايشة حياتي وكويسة ولقيت اللي بيحبني وهيعوضني. ظهرت تاني ليه؟!

ليه راجع تدمرلي حياتي! قالت جملتها الأخيرة بعد ما اتهدلت أنفاسها بقهر وعيونها اتملت بالدموع ولكن منعت نفسها من إنهم ينزلوا قدامه وهي بترفع عينها للسقف. رغم الحزن اللي لاح على ملامحه إلا إن الغيرة كانت متملكة منه وهو بيفتكر قرب ياسين منها. قطع الفاصل بينهم ومال ناحيتها وهو بيقول من بين أسنانه: "مش هتبقي لحد غيري يا ياقوت. أنتِ مراتي! "كنت! ….. صرخت بيها بغضب شديد. ولكنه قاطعها بنفس العصبية والزعيق:

"لا لسة مراتـي. مراتي قانونًا يا ياقوت! عقدت حواجبها بدهشة فكمل هو بابتسامة مليانة سخرية: "قسيمة جوازنا جت بعد ما سافرتي بـ ١٥ يوم يا مدام. إحنا ممشيناش في إجراءات طلاق. يعني أنتِ مراتي قانونًا! ومن حقي اعترض على جوازك من اللي اسمه ياسين. وأنا بقولك أهو جوازتك منه مش هتكمل يا ياقوت."

اتوسعت عينيها بصدمة. كانت نبرته فيها تملك. فهمتها هي إنه بيحاول يقضي على سعادتها ومش قابل إنها تبقى ملك لغيرة. اتبدلت ملامحها للعصبية ورفعت قبضة إيديها وصرخت وهي بتضربه بكل قوتها: "أنتَ إيـه يا أخـي؟! ليه الأنانية دي؟! ليه مصر تدمرني لــيه؟! أنتَ خسرتني يا أيوب، خسرتني من اليوم اللي اديتني فيه ضهرك ورميتني وقفلت بابك في وشي كإني واحدة رخيصة من اللي تعرفهم!

اتملت عيونها بالدموع. سابها هي تكمل ضرب فيه من غيره ما يتهز ولا يمنعها وهو شايف حالة الإنهيار اللي هي فيها. كملت هي بقهر: "كان قدامي بدل الفرصة ألف إني اغدر بيك واعمل اللي نوح طلبه مني. بس معملتش كده! مقدرتش أعمل كده فيك وأذيك! عارف لـيه؟ عشان حبيـتك! أنتَ خسرت واحدة كان ممكن تعمل أي حاجة علشانك. واحدة تغاضت عن اخطاءك كلها عشان حبتك بس! كنت هضحي بنفسي علشانك أنتَ. وكل اللي أنتَ عملته مع أول مشكلة؟! طردتني!

هنت عليك ليه؟ ليه عملت فيا كده؟! حست إن قواها خارت ومقدرتش تكمل ضرب فيه. اتهدلت إيديها ومعاها أنفاسها. في حين هو بيتابعها بعيون مليانة أسف، حاسس بالذنب اللي بيقتله بقاله سنة ونص ولكنه كان بيقاوح. رفعت عيونها الحمرا ليه بعد وقت. كانت بتقاوم على قد ما تقدر دموعها اللي بتهدد بالهطول، وقالت: "هونت عليك تسيبني أبعد؟ مسألتش نفسك ولو مرة واحدة يا ترى هي حاسة بإيه دلوقتي؟ عاملة إيه وكملت إزاي؟ يا ترى عايشة ولا حصلها حاجة؟

مفكرتش ولو لمرة واحدة حالي وأنا لوحدي وفي بلد غريبة معرفش حد فيها؟ مفكرتش فيا خالص؟ مجتش على بالك خالص؟ بصلها بعيون معذبة مليانة وجع وتمتم: "أساليني لو كنتي روحتي عن بالي لحظة! اتجمدت وهي بصاله. في حين ضمت شفايفها وهزت راسها بسخرية وكملت: "ده الألعن! إنك رغم ده سيبتني أمشي! ورفعت صوباعها ولكزته في مكان قلبه بالظبط وهي بتقول: "ومقدرتش تتنازل عن كبريائك وغرورك وتدور عليا أو حتى تحاول ترجعني!

أنتَ حتى لو مكونتش أنا ظهرت قدامك بالصدفة مكنتش فكرت تجيلي لحد هنا. اللي جابك غرورك يا أيوب. غرورك اللي نقح عليك لما لقيتني بقيت مع واحد غيرك ومكملة وحياتي موقفتش! كنت فاكر إيه؟ هترجع تلاقيني ياقوت بتاعة زمان؟ أول ما ترجعلي هترمي في حضنك وأقولك وحشتنـي؟! هز راسه بالرفض وهو بيبتسم بضعف وبيقول: "لأ. ياقوت اللي اعرفها مش هتسامح بسهولة." ابتسمتله وهي بتهز راسها باستهزاء ورددت:

"كويس إنك عارف. الباب اللي اتقفل في وشي استحالة ارجع اخبّط عليه. أنتَ خسرتني يا أيوب. وتقبل الهزيمة من دلوقتـي." حاول يقرب منها ولكن منعته بإيديها وهي بتقول: "اطلع برا يا أيوب. سيبني في حالي بالله عليك." ضعفت نبرة صوتها اللي اتهزت بعد ما استنزفت قوتها في مواجهته: "سيبني أحاول ألم اللي باقي من قلبي. ساعدني أنساك بالله عليك."

قطع الفاصل بينهم في اللحظة دي واحتوى وشها بين إيديها. ارتجفت هي من لمسته وظهر الضعف على جسدها وهي مش قادرة ترفع إيديها وتبعده عنها. في حين ارتفعت أنفاسه الساخنة اللي كانت بتضرب وشها وهو بيقول بضعف: "مش قادر يا ياقوت. مش قادر أبعد. مش قادر اشوفك قدامي ومقربش منك. وحشتيني يا ياقوت." شهقت بألم وهي بتغمض عينها وبترتجف بقوة من تأثير كلامه عليها. قرب منها أكتر لحد ما اتلاحمت أنفاسهم المتضربة:

"ممكن نصلح كل حاجة. ندي لبعض فرصة تانية بعد الوقت ده كله. ممكن أضحي بأي حاجة بس ترجعي لحضني يا ياقوت. ترجعيني لنعيم قُربك. حاولت أبعد عنك ومقدرتش. حبك لعنـة!

اتهدلت أنفاسها بصورة ملحوظة في حين كانت لسة ضاغطة على جفونها. رغم عنها لقت جسدها بينساق ليه، مشتاق لقربه اللي داقته، لياليهم والمشاعر الجياشة اللي جربتها على إيديه هو بس وكانت بتصبر نفسها بالذكريات دي. حس هو باستسلامها بين إيديه ومال ناحيتها. اتلاقت شفايفهم وقبل ما يتعمق في قبلته فاقت على صوت رنين تليفونها. فانتفضت بهلع وهي بتدفعه بقوة بعيد عنها وهي بتصرخ: "أنتَ اتجننت؟ بتستغل ضعفي وعايز تخليني زيهم؟

للدرجادي شايفني رخيصة! بصلها بدهشة وقال: "ياقو…." رفعت كفها في وشه تقاطع كلامه، واتجهت ناحية تليفونها اللي ارتفع رنينه مرة تانية. اتوسعت عينيها برعب لما لقته ياسين. فنقلت نظراتها بين الموبايل وبين أيوب اللي حس لوهلة مين المتصل. فاتبدلت نظراته لتانية مظلمة. خدت نفس عميق وهي بتعدل من شعرها وبتحاول تتمالك نفسها وردت: "ألو.." "جالها صوت ياسين: صحيتك من النوم؟ "اتنحنحت بتوتر وهي بتبص على أيوب اللي

كانت أعصابه مشدودة وقالت: لا خالص مكانش جايلي نوم، محتاج حاجة؟ "رد بحنان: حسيت إني محتاج اسمع صوتك قبل ما أنام." "غمضت عينيها بقوة وهي حاسة بالذنب اللي بيقتلها. حاول أيوب يتمالك نفسه ولكن في النهاية لقى نفسه بيسيبها ويخرج بخطى غاضبة تحت أنظارها لحد ما جفلت لما سمعت صوت رزع باب الشقة. وبعدها حاولت تتمالك أعصابها وكملت كلام مع ياسين لحد ودعته."

قفلت تليفونها ورمته على السرير وقعدت هي كمان بإنهيار وهي بتعبث في خصلات شعرها في حين بتتنهد وبترفع عيونها لسقف الأوضة. شدت على خصلاتها وهي بتفتكر قربه منها لدرجة إنه كان هيتعمق معاه. لوهلة حست بمشاعرها بتثور فهزت راسها وهي بتتنفض وبتتحرك في الأوضة بعشوائية. "أيوب لعنة. لعنة ولازم تتفك…" ***

الأيام اللي كان موجود فيها معاهم كانت بتثير أعصابها. وجوده حواليها، نظراته اللي ملاحقاها مخلياها مش عارفة تفكر أو تشتغل. مشاعرها بتتمرد عليها كالعادة وهي مالهاش سيطرة عليها. مكانش يقل هو عنها، كون إنها قريبة منه وبعيدة في نفس الوقت كاوياه، خاصة كل ما يشوف قُرب ياسين منها، تغزله فيها، لمساته. بيحس إن النار اللي جواه قادرة تحرق كل حاجة حواليه، ولكنه متكتف وعاجز عشان بس ميكرههاش فيه. يمكن تحاول تديله فرصة تانية.

كانوا قاعدين في اجتماع بخصوص تطورات المشروع، ولكن الاتنين كانوا بينقلوا نظراتهم لبعض في الخفا، كل واحد فيهم مكانش قادر على مواجهة التاني بعد اللي حصل. أو يمكن خايفين يقعوا تحت ردود أفعال مشاعرهم اللي بتقودهم ناحية بعض غصب عنهم. ولكن رغم ده مخدوش بالهم من نظرات الشك اللي كانت محاوطة ليلى ناحيتهم وهي ملاحظة تصرفاتهم من أول ما أيوب جه، ولكن كانت بتكدب نفسها.

"نظراتهم لبعض غريبة. ممكن أي حد ياخد باله. وكإنهم كان فيه حاجة بينهم. ولكن متتوقعش إن ياقوت تخبي عنها حاجة زي دي بعد صداقتهم اللي بقت عميقة بالشكل ده." "وبكده يُعتبر خلصنا معظم التفاصيل اللي محتاجينها. يدوب هنحدد الميزانية اللي هتكون في إيدك أنتَ يا أيوب بما إنك الممول." قالها شريف بعملية وهو بيقفل الملفات اللي قدامه. فاق أيوب من شروده على ذكر اسمه ليه وابتسم بثقة وهو بيقول:

"طبعًا طبعًا، متحملش أي هم من الناحية دي يا شريف بيه. وأنا بنفسي هنزل وأتابع في مصر." ابتسمله شريف وهو بيقول: "متشكر جدًا يا أيوب." هزله راسه بلطف وقام وقف وعدل ما هدومه وخد مفاتيحه وحاجته واتجه لبرا بعد ما رمى نظرة أخيرة لياقوت اللي كانت متوترة وبتحاول تتحاشى النظر عنه. تصنعت إنها بتلم الاوراق وحاجاتها لحد ما الكل يخرج عشان تتمالك أعصابها شوية. ولكنها عقدت حواجبها بتعجب لما لقت ليلى بتقفل الباب وراهم

وبتتجه ناحيتها وهي بتقول: "ياقوت أنتِ معتبراني صاحبتك صح؟ حست بالغرابة من سؤالها، ولكنها ردت بسرعة وبصدق: "طبعًا يا لولي إيه اللي بتقوليه ده؟ أنا ماليش غيرك أنتِ وياسين وشريف بيه! اتقدمت ناحيتها وهي بتبصلها بتمعن، وسألت بقوة: "أنتِ كنتي تعرفي أيوب قبل كده؟ اتوسعت عينيها بصدمة وحست بجفاف حلقها وتخشب جسدها. لوهلة اترعبت من إنها تكون كشفت الحقيقة، وقتها هتطلع مخادعة وهتخسر ثقتهم فيها ومش بعيد تخسر كل اللي عملته.

بلعت ريقها وقالت بإرتباك: "تقصدي إيه؟ قربت منها ليلى وقعدت على طرف الترابيزة وردت: "نظراتك ليه غريبة. حسيت إنك كنتي تعرفيه قبل كده." ضحكت ياقوت باصطناع وهي بتقول بتوتر في حين بتحاول تختلق أي رد ميشككهاش فيها: "لأ طبعًا مش كده. بس وأنا في مصر كنت ساعات بشوف أخبار عنه على السوشيال ميديا بس وكان مشهور بعلاقاته. فعلشان كده كان عندي فضول ناحيته مش أكتر." لوهلة صدقتها ليلى، فوقفت بسرعة وهي بتقول بفضول: "بتهزري!

يعني كان زير نسا؟ اتنحنحت ياقوت بإرتباك: "مش عارفة الحقيقة بس الصحافة كانت بتتكلم عنه كتير عشانه كان بيزنس مان مشهور وكده." ضحكت ليلى وقالت: "هو باين عليه أصلًا. تحسيه توكسيك كده وباد بوي في نفسه وكله ريد فلاجز." حاولت تجاريها ياقوت وقالت وهي بتضحك: "قولت كده برضه." قامت ليلى اتعدلت وهي بتصقف بتلقائية، واتجهت لبرا وهي بتقول:

"عامةً أيوب الحسيني حواليه علامات استفهام كتيرة مش هرتاح غير لما ألاقي إجاباتها. يلا هسيبك وأروح بيت مامي مستنياني." شاورتله فودعتها ياقوت بابتسامة مهزوزة. وبمجرد من خرجت من الباب اتبدلت نظراتها للذعر. مجرد شك ليلى فيها معناه إنهم ملحوظين. نظراتهم الدائمة وتوترها اللي بيظهر في وجوده بس هيخليها محل شك. زفرت أنفاسها وهي بتلف حوالين نفسها بإرتباك وبعدين أخدت حاجاتها وخرجت بسرعة من غير ما تدي فرصة لحد يكلمها ونزلت لتحت.

وقفت في جنب مستنية العامل يجيبلها عربيتها. أما هي كانت في حالة ارتباك ملحوظ، مربعة إيديها وبتلف حوالين نفسها بعشوائية. "أيوب وجوده خطر، لازم يبعد بأي شكل." لوهلة شافته متجه ناحيتها فالتفتت بسرعة عكس الإتجاه اللي جاي منه وهي بتدلك رقبتها بضيق وأعصابها مشدودة. قرّب هو منها ومد إيده لكتفها: "ياقوت.." اتنفضت هي فجأة ولفتله وهي بتزعق بعصبية: "نعـم؟ خـير؟ عايز إيه؟ شدت على شعرها بإنفعال وهي بتكمل:

"سيبني في حالي بقـى. أنتَ عايز مني إيه تاني؟ أنتَ اللي رميتني يا أيوب، رميتني وأديتني ضهرك وقت ضعفي. وقت ما شوفت بعيني حقيقتك وكل اللي عملته في البنات وفي عز صدمتي طردتني. آه كدبت عليك وخدعتك وكنت مزقزقة عليك الله يلعني! بس مقدرتش اطعنك في ضهرك رغم كل ده وعرضت نفسي للخطر عشان مشاعري ليك بس! حاول يهديها وهو بيقرّب منها وبيقول: "ياقوت.." قاطعته وهي بتدفعه مرة تانية بعنف وبتصرخ: "ابعـد عنـي!

يا قـوت مبقتش موجودة. يا قـوت انتهت من سنة ونص. انتهــت. أنتَ عايز مني إيه ها؟ عايز إيه منـي؟ عايز تجنني ولا تموتني؟ فاكرني لعبة في إيدك ترميها وترجع تاخدها وقت ما تحـب! كانت في حالة إنهيار، اعصابها فلتت تمامًا ومش حاسة بنفسها من الضغوط اللي حواليها. قرب منها هو وجذبها ليه وسط مقاومتها وضربها ليه فصرخت: "سيبني في حالي بقى. اوعـى! سيبني في حالياطلع برا حياتي!

ضمها ليه بقوة وهو بيحاول يسيطر على جسدها اللي كان بيتحرك بعشوائية وعنف، حاسس بالألم بينهش صدره من حالة الضياع اللي هي فيها وتمتم: "خلاص. اهدي. يا قـوت اهدي." خارت مقاومتها وهي بتدفعه بضعف في حين بتشهق بعنف ودموعها مغرقة وشها: "سيبني في حاليسيبني." اتحكم في راسها وضمها ليه وهو بيسند دقنه على مقدمة راسها: "ششش اهدي خلاص."

لوهلة كانت هتستلم لحالة الضعف اللي ساورتها في قربه والحنان اللي افتقدته منه، ولكن رجعت لصوابها سريعًا ودفعته بقوة لدرجة إنه اتراجع ورا كام خطوة وصرخت: "ابعـد. ابعد عنـي. متقربش منـي تانـي. ابعد عني كفاية كدا. اختفي من حياتي بقى. كفـاية!

صرخت بيها وسابته ومشيت لحد ما قابلت العامل بعربيتها. خدتها منه واتحركت بسرعة لدرجة إن العربية عملت صوت عالي من احتكاك العجلات في الأرض. أما هو تابعها بندم وأكتاف متهدلة من الحزن. مكانش متخيل إنه اذاها بالشكل ده. هو بالفعل مجرد مسخ بيتعمد يئذي كل اللي بيحبهم. وأدرك في الوقت ده إنه غروره اتسببله في خسارته لحبه الوحيد… *** "آسفة يا ياسين، عارفة إني مقصرة معاك الفترة اللي فاتت بس حاسة إني مضغوطة شوية."

كانت حاطة تليفونها على ودنها وسانداه بكتفها، في حين بتصب القهوة في فنجانها وهي بتكلم ياسين اللي قال بلطف كعادته: "ولا يهمك يا حبيبتي، إحنا كلنا مضغوطين الفترة دي بسبب المشروع الجديد، وأنا عارف إن شريف بيه مش سايبك ترتاحي اليومين دول، اوعدك إني هخرجك خروجة تخليكي تفصلي عن كل حاجة." ابتسمت من حنية كلامه، ولكن لوهلة عقدت حواجبها بتعجب لما سمعت صوت دوشة وعربيات حواليه، فسألت: "أنتَ برا ولا إيه؟ "ركب

عربيته وهو بيرد ببساطة: آه لسة يا دوب خارج من **** كنا قاعدين أنا وأيوب الحسيني مع بعض. ولكن مشيت أنا وسيبته هناك، الظاهر سهرته هتبقى صباحي! شكله شقاوة قديمة! لوهلة اتجمدت تمامًا هي بتعدل نفسها وبتمسك الموبايل في إيديها، في حين ارتعش صوتها وهي بتقول: "مش فاهمة تقصد إيه؟ "رد ياسين بتلقائية وهو بيكمل ضحك: زي ما فهمتي بقى يا حبيبتي بلاش نتدخل في خصوصيات الناس." "اتوسعت عينيها وحست إن نفسها ضاق فجأة،

محستش حتى بياسين اللي قال: هروح واكلمك يا روحي، يلا بايقفل معاها أما هي وقفت مكانها في حالة صدمة، معقولة لسة زي ما هو؟ معقولة يخونها ويسمح لبنت غيرها تقرب منه وهو كان بيتوسلها من قريب! حست بدوار بيلفح دماغها فسندت بإيديها على المطبخ قدامها بتحاول تعيد توازنها وهي حاسة بنار بتشتعل فيها من جوه.

حستش بنفسها غير وهي بتاخد مفاتيح عربيتها وبتتجه للمكان اللي قالها ياسين عليه، كانت غيرتها هي اللي متحكمة فيها، مش متقبلة إنه يلمس واحدة غيرها! أو يمكن كانت عايز تثبت لنفسها إنه وحش ومبيحبهاش عشان تبعد من غير رجوع. عشان تقطع الأمل وتنهي مشاعرها اللي بتجلدها من وقت ظهوره قصادها تاني! يمكن عايزة تثبت لنفسها إنه ميستحقهاش ولا يستحق حبها!

ركنت بعربيتها قصاد المكان اللي كان عبارة عن ملهى بأضواؤه العالية جدًا. فضلت ماسكة المقود بايديها الاتنين وهي باصة للافتة المكان بتردد. بتحاول تهيأ نفسها للمنظر اللي هتشوفه ولكن كل ما تتخيل تلاقي الوجع جواها بيشتد!

حسمت قرارها ونزلت من العربية واتجهت لجوا وهي ضامة نفسها بتوتر من الأجواء الغريبة عليها. صوت مزيكا عالية ودخان مالي المكان، ولإنها في دولة اوروبية كان حواليها مشاهد مخلة كتير لدرجة إنها حست بالغثيان وهي بتداري وشها عنهم.

فضلت تدور بعينها عليه لحد ما لمحته من على بُعد، قاعد على البار وماسك الكاس في إيديه وباين عليه إنه في حالة من السُكر، جمبه بنت بملامح أوربية بتحاول تتقرب منه ولكنه مكنش مديها اهتمام، لحد ما شافتها بتميل عليه وهي بتلمس على صدره المعضل اللي كان باين من قميصة الاسود اللي مفتوح أول كام زرار منه. بلعت ريقها وهي بتضغط على جفونها بقوة وحست بغصة قوية بتتوسط صدرها، المشهد طلع أصعب مما تتوقع، نار بتشتعل جواها وبتاكل جوفها، اتملت عيونها بالدموع ولفت وخرجت لبرا بخطوات سريعة.

عدت الطريق واتجهت للناحية التانية من الملهى وهي بتتنفس بصوت عالي. قعدت على استراحة من الاستراحات اللي معمولة قصاد البحيرة اللي كان مظهرها خلاب.

كانت متجمدة تمامًا وهي باصة للفراغ قدامها، الوجع جواها بيزيد وهي بتتخيل إنه بيتمادى مع البنت اللي جوا. ولكن لوهلة حست بخطوات وراها وريحة هي عارفاها كويس جدًا حاوطتها. اتلفتت براسها فلقيته واقف وراها في حالة لا يُرثى لها، شعره الكيرلي مشعث ونازل على عينيه، أكتافه متهدلة وعيونه ناعسة من الشربات.

تحرك ببطئ ولف لحد ما بقى قصادها وقعد جمبها وهو باصص قدامه في الفراغ. فرجعت هي كمان لحالتها باصة للبحيرة. لوهلة لقته بيميل لحد ما سند راسه ونام على كتفها وهو مازال مفتح عيونه وباصص قدامه وكإنه بيحاول يرمي كل همومه بعيد في قربها بس. فاتنهدت هي وغمضت عينيها من قربه وفضلوا على الوضع ده من غير ما حد يوجه كلمة للتاني.

ولكن ملاحظوش العيون اللي مليانة غضب وقهر اللي كانت متابعاهم من على بُعد وهو ضامم قبضة إيده بقوة، والغضب اللي ظاهر عليه بينبأ بعاصفة قوية هتفتك بكل اللي حواليها….

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...