مشاعر غريبة اجتاحتها! والغريبة إن كلهم كانوا عكس بعض، جواها حرب عنيفة دايرة، بس كل حاجة سكنت في قربه! كان ضاممها ليه بقوة دافن وشه في منحنى رقبتها، إيد على ضهرها والتانية مثبتها على راسها، مغمض عينيه باستمتاع، سلام داخلي غريب اجتاحه لما حس بيها بين إيديه! مقدرش يحدد هو ليه عمل كده. ولكن لوهلة حس إنه محتاج قربها. محتاج يحس بريحتها محاوطاه!
ايديها متعلقة في الهوا، لسة في حالة عدم استيعاب، حست إنها ابتدت تضعف وده شغل كل الانذارات اللي جواها. ورفعت إيديها وهي بتتملص من بين إيديه وبتدفعه. "أيوب… أيوب! نجحت في المرة دي إنها تدفعه عنها. لوهلة كان حاسس إنه في حلم جميل فاق منه على دفعتها، ولكن لما استوعب الوضع اللي كان فيه لام نفسه. حس إنها بقت خطر عليه ومشاعره كل مدى وبتزيد هياج لحد ما بعدين مش هيقدر يسيطر عليها!
فضلوا باصين لبعض، عيونهم بتتكلم عن قد إيه بيتعذبوا. هي عارفة لو سابت نفسها هتترمي بين إيديه. كفاية احساس الأمان والاحتواء اللي حسته من شوية. ولكن ده أيوب! أيوب اللي مفيش واحدة طلعت سليمة من بين إيديه! وأيوب اللي بتلعب عليه حاليًا واللي لو عرف حقيقتها مش هيسمي عليها! فصلت الاتصال البصري اللي بينهم، وسابته وطلعت على فوق من غير ما حد فيهم يتكلم. أما هو فضل واقف مكانه باصص لاثرها بشرود. "معقولة لحق حبها! "ازاي؟
وبالسرعة دي؟! وهو اللي ياما وقع بين إيديه بنات اشكال والوان ومفيش واحدة فيهم قدرت تستميله! زفر وهو حاطت إيده على وشه وبيدلكه بعنف. "مش فاهم هو عايز إيه." "بس هو عايزها في حياته! اتنهد ببطئ وبعدين طلع هو كمان دخل أوضته واترمي على طول على سريره، كان حاسس بصداع عنيف بيتملك منه بسبب الشرب وبسبب تفكيره فيها! لحد ما غط أخيرًا في نوم عميق بعد ما استكان لما افتكر وهي بين ايديه…
جهزت نفسها عشان تنزل، بعد ليلة طويلة مليانة أرق على عكسه. وازاي هيجيلها نوم وهي متحاطة بين نيران مش عارفة تهرب منها! "صباح الخير" قالتها وهي داخلة عليه، كان قاعد في مكانه، ماسك فنجان قهوته في إيد، والإيد التانية فيها موبايله بيقلب فيه. أو ما سمع صوتها لوهلة اتسمر ولكنه حاول يبان طبيعي وهو بيرد من غير ما يتلفت لها. "صباح النور"
مكانش قادر على مواجهتها بعد المشاعر اللي اجتاحته امبارح وهو شايف إن قربها بس ابتدى يضعفه بعد مكانش ليه نقطة ضعف! قعدت على السفرة بإرهاق، ملامحها كانت مطفية حتى نبرة صوتها باين عليها التعب. والغريب إن لاحظها! بقى يختلس النظر ليها من غير ما يبين لها رغما عنه وهو حاسس بالقلق من شكلها اللي جديد عليه. ولكن محبش يبين الاهتمام قدامها بالذات بعد اللي حصل امبارح. ابتدت تاكل ببطيء وهي بتتحاشى تبصله، لحد ما اتكلم.
"احنا معزومين على دعوة بالليل في مطعم." "إحنا؟ سابت اللي في إيديها وتمتمت بتعجب. استعجبت من صيغة الجمع اللي في الجملة وعلاقتها بيه. ولكنه وضحلها وهو بيقول. "طبعًا انتشر خبر جوازنا، فالشركاء حابين يتعرفوا عليكي ويوطدوا العلاقات بينك وبين زوجاتهم." "وطبعًا مقدرش اقولهم إنها مجرد لعبة وإلا مصداقيتي قدامهم هتضيع! حسّت بالقلق من فكرة خروجها معاه، أكيد العين هتبقى زيادة عليها وصورهم هتنتشر أكتر وده مش في صالحها.
بصتله بارتباك حس هو بيها وافتكر إنها مش عايزة تظهر معاه بسبب الكلام اللي قالتهوله عن كونها هتطلع بصورة الزوجة المغفلة اللي رضيت بواحد زيه. لوهلة حس بالألم ولكن مبينش وهو بيقول. "تعالي معايا النهاردة، وصدقيني أنا هخلصك من الورطة دي قريب متقلقيش." نهى جملته وهو بيقوم وبياخد چاكيت بدلته وبيتجه لبرا. حست بالوجع في نبرة صوته وقدرت تفهم مقصده، فقامت بسرعة. "أيوب! ولكنه عمل نفسه مسمعهاش وكمل لبرا.
بصت على طبقه اللي لقته مليان زي ما هو وتمتمت. "ده أنتَ حتى مكلتش حاجة! "أيوب باشا مبيفطرش يا ياقوت هانم." جه صوت أمينة اللي دخلت لتوها عشان تشيل الأطباق وتوضب السفرة، فبصتلها ياقوت باستغراب وقالت. "إزاي وهو كل يوم بيستعجلني على الفطار؟! ابتسمت أمينة وقالت ببساطة. "بيستعجلك آه بس اللي حضرتك مخدتيش بالك منه لحد دلوقتي إنه مبياكلش أصلا."
"أيوب بيه متعود يقوم من نومه يروح على شغله يشرب قهوته في مكتبه، بس من ساعة ما جيتي وهو كل يوم قاعد على السفرة معاكي." قربت منها أمينة وهي بتكمل بغمزة. "شكلك عزيزة أوي على أيوب بيه يا هانم." كانت حاسة بالصدمة، أول يوم بالفعل مكانش بيعمل حاجة غير إنه يراقبها وده اثار تعجبها وافترضت إنه بيدرسها عشان يوقعها. ولكن! متصورتش إنه بيعمل ده بس عشان يبقى معاها!
شقلب نظام يومه واضطر يقعد كل مرة الصبح على السفرة رغم إنه مبيفطرش عشان يبقى معاها بس! "نوح عنده حق." "أيوب مشاعره اتحركت ناحيتها وهي الغبية مخدتش بالها! كانت شايفة إن دي كلها اساليب عشان تقع ضحية تحت رحمته! متعرفش ليه لوهلة حست بالسعادة بتجتاحها لأول مرة، فخرجت جري وراه من غير تردد، فلقت لسة السواق بيجهز العربية عشان يخرجها وهو مستنيه. "براجريت ناحيته." "أيوب!
اتلفتلها بتعجب من إنها لحقته لحد هنا، قربت منه وعلى وشها ابتسامة غريبة اتبددت تمامًا لما شافت عربية بتقف قدامه وبتنزل منها البنت اللي انتشرت صورها معاه! لوهلة اتفاجيء هو كمان من وجودها، فنزلت التانية بغرور وهي لابسة نضارتها الشمس. رفعتها وقربت منهم وهي بتتفحص ياقوت من فوق لتحت وعلى وشها ابتسامة ساخرة. "كويس إني لحقتك قبل ما تتحركي." كملت وهي بتنقل نظراتها بينه وبين ياقوت. "عشان اشوف عصافير الحب مع بعض!
اتجهمت ملامح ياقوت وهي بتبصلها بغضب واضح، ازاي متعرفهاش وهي قعدت فوق النص ساعة باصة للصورة بس لدرجة إنها حفظت اقل تفصيلة في ملامحها. حس أيوب إن الوضع ده هيخلي علاقته بياقوت تتوتر اكتر، فتح فمه عشان يتكلم ولكن سبقته ياقوت اللي احتوت دراعه وضمته ليه وهي بتقول بابتسامة صفراء. "واهو شوفتينامحتاجة حاجة تاني يا قمورة؟ "قمورة؟! رددت چنى باستهجان، وقالت بسخرية. "لا مش محتاجة حاجة." "كفاية اللي شوفته."
قالتها وهي بتنقل نظراتها على ياقوت من فوق لتحت بسخرية خلتها رفعت حاجبها بصدمة وهي حاسة بالإهانة من نظراتها وتمتمت وهي بتتجه ناحيتها. "تقصد إيه الحربوءة دي؟ هاجذبها أيوب وهو بيكتم الضحك وحال إنها تهجم عليها فكملت چني وهي بتلبس نضارتها الشمس وبتركب عربيتها. "باي باي يا أيوب."
شاورتله من الشباك واتحركت بالعربية وهي باصة قدامها بثقة، أما ياقوت فضلت باصة لأثرها بدهشة سرعان ما اتبدلت بغضب مستعر مش فاهمة سببه، كان الوضع محبب لأيوب اللي لوهلة حس من تصرفاتها إن فيه مشاعر ناحيتها ليه. بصتله بغيظ فابتسم ببرود عشان يعصبها أكتر وقال. "كنتي عايزة حاجة يا ياقوت؟ ضربت إيد على التانية وقالت باستهجان. "كنتي جاية أقولك هعمل فيك جميلة وآجي معاك يكش يطمر!
قالتها وهي بتتجه لجوا بعصبية واضحة جدا خلت أيوب ينتشي أكتر، فنداها بسرعة قبل ما تبعد، اتلفتت وهي بصاله بغيظ فقال. "كانت جاية تشوف فضلت عليها مين." غمزلها وركب هو كمان عربيته واتحرك من غير ما يقول حاجة تانية، وقفت ياقوت مكانها تستوعب مغزى جملته، لحظات ولقت ابتسامة شقت ثغرها. واللي اتبددت بسرعة وهي بتتمتم لنفسها. "إحنا هنخيب ولا إيه!
وكانت عارفة كويس إن قدامها وصلة جلد ذات على تصرفها النهاردة اللي كان باين جدًا إنه نابع من… غيرة! ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ قلبها مطاوعهاش إن تحطله اجهزة التسجيل في المكتب، فعانتها في دولابها بعد تردد كبير. حست إنها هتبقى خاينة وهو اداها الامان وكمان مشاعره! وهي بالمقابل هتطعنه في ضهره! زفرت بضيق وقررت تنزل تتمشي شوية، لإنها بتفكر في دخولها المكتب.
عندها فضول كبير تشوف إيه جواه من أوراق وفيديوهات. ولكن جواها رهبة، مش عايزة تشوف بعينيه. مش عايزة صورته تتشوه أكتر من كده وهي بقت تترمم. دوب نزلت لتحت، ولقت دولت والدة أيوب بتدخل من الباب، وقفت مكانها في تعجب وتأهب. وقفت دولت مكانها تبصلها بعمق، وبعدين اتنهدت واتجهت ناحيتها بتردد. لحد ما وقفت قدامها وقالت بجمود. "محتاجة مساعدتك." بصتلها بتعجب وقالت. "أساعدك في إيه؟ ردت برجاء. "ترجعلي ابنيرجعيلي ابني يا ياقوت!
حست بتوتر من طريقة كلامها، ولكن دولت مديتهاش فرصة وقالت. "ابني غير حياته وقرر يتجوزكدي مش حاجة قليلة يا ياقوت." "أيوب عمره ما أعلن عن جوازة ليه ولا اعترف." "جوازاته كلها كانت عرفي في السر والورقتين بيبقوا معاهم." "مجرد ما ينتهي دورها يقطع الورقتين ومفيش واحدة فيهم كانت تستجرى تقول إنها كانت متجوزاه للصحافة." "إنما أنتِ الوحيدة اللي وقف قدام الكل وقال إنك مراته رغم إن مفيش بينكوا حاجة."
كانت حاسة بضيق شديد، كل ما تحاول تعمل ناسية ماضيه، لازم حاجة ترجع تفكرها بيه. فضمت شفايفها وقالت بتعجب. "مش فاهمة حضرتك عاوزة توصلي لإيه؟ فاجئتها بإنها مسكت كفوف ياقوت بين إيديها، وقالت. "أنتِ غالية عند أيوب يا ياقوت، زي ما غيرتي حاجة في حياته أكيد هتغيري كتير." "عايزاكي ترجعيلي ابني لحضني، ولاخته، عايزاكي ترجعيه لعيلته وتخليه يصالح ابوه اللي مشافهوش بقاله سنة."
لوهلة حست بالحزن، كانت قدامها ام مكلومة شايفة ابنها بيضيع منها وهي مش عارفة تتصرف. ياقوت نفسها شافت معاملته ليها بعينها. ابتسمت وشاورتلها وهي بتقول بتحفظ. "اتفضلي ارتاحينشرب حاجة ونتكلم على رواقة." ابتسمتلها دولت وطبطبت على إيديها بامتنان، بعد ما قدرت تفهم إن ياقوت بالفعل هتساعدها ومشيوا مع بعض للجنينة….. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
وقفت قدام دولابها بحيرة بعد ما وصلها خبر من أيوب إنها تجهز. واقفة مربعة إيديها بتبص لهدومها بتردد. عندها حاجات كتيرة بالفعل تقدر تلبسها وده بفضل نوح وفلوسه. وده مسببلها اشمئزاز من نفسها. رغم انها اتعودت على إن دي طبيعتها من ساعة ما كبرت مستغلية جمالها عشان تحقق منافع ليها. ولكن الوضع اختلف لما القلب بقى ليه السيطرة!
اختارت أخيرًا فستان محتشم باللون الازرق، انعكس على لون بشرتها فاداها زهوة ملفتة، طويل لبعد الركبة، بفتحة صدر صغيرة مش ملفتة. وقفت تتأمل نفسها قصاد المراية. مش هتنكر مهلكة! رغم هيئتها اللي تديها سن أقل من سنها بكتير وكإنها مراهقة. ولكن مش هتنكر هي حلوة! رفعت شعرها الغجري ولفته على هيئة كحكة، وسابت خصل بسيطة تنزل على وشها اللي زينته بميكب هادي مناسب لطلعة ليلية زي دي. دقايق وسمعت صوت خبط على الباب وبعدها دخوله.
قدرت تميز إنه هو بفعل ريحته اللي اقتحمت خلاياها وانتشرت سابقاه. حست بيه واقف مكانه، فالتفتت ناحيته بتعجب، كانت عيونه متسعة بانبهار، بيبلع ريقه بتوتر، بشرتها اللي مليانة نمش على لون الفستان مخليها مهلكة قدامه. كانت هيئته رهيبة. هالة حواليه مدياله هيبه، ببدلته الكلاسيك السودة. هو قادر يخطف أنفاسها شخصيًا. حست إنها طولت في تأمله فلفت وشها بارتباك وهي بتتصنع إنها بتدور على حاجة وبتقول. "خلاص أنا خلصت أهودقايق وهنزلك."
ولكنه مجاش منه رد، بل سمعت صوت خطواته بتقرب منها وده خلاها تجفل بارتباك، لحد ما وقف وراها، باصص لانعكاسها في المراية بيتأمل أقل تفصيلة فيها، بلعت غصة مرتابة توسطت حلقها وهي بترمش كذه مرة بقلق. ولكنها تفاجئت لما رفع إيده وقربها من رقبتها برقة بعد ما مال ناحيتها بشكل مقلق، بصت باستغراب فلقته بيلبسها سلسة شيك باين عليها الماس. حطت إيديها على إيده من غير ما تلاحظ من الارتباك وهي بتعترض. "لأملوش داعي يا أيوب."
ولكنه قاطعها بصوت أجش. "من غير اعتراض." "أنتِ مراتي…. قدامهم! كان قاصد يفرق بين الكلمتين، كإنه كان بيتلذذ بيها رغم عدم مصداقيته. لاحظت هي إيديها اللي مثبتاها على إيديه، فشالتها بسرعة وهي باصة لانعكاسه في المراية، كان بيتعمد يقرب منها بشكل ملحوظ، بيغمض عينه وهو بيستنشق عطرها اللي واصله، فانتفضت هي بسرعة بارتباك وهي بتقول.
"تمام تمامأنا هلبسهابعد عنها وهو بيبصلها بغيظ ملحوظ إنها قطعت لحظة زي دي، ولكنها كانت بتتحاشى بإنها تبصله وكانت مرتبكة بشكل ملحوظ." كان حاسس إنه عايز يخنقها، كل ما يحاول يتقرب منها بتصده وبتتمادى في ده، ولكنه تمالك نفسه وطلع علبة قطيفة من جيبه، فتحها وإداها خاتم وهو بيقول بغيظ. "خدي البسي ده كمان."
بصتله بتعجب فقدرت تميز إنه خاتم زواج، خدته ولبسته بالفعل في إيديها الشمال تحت انظاره، وخرج هو كمان خاتمه وحدف العلبة بغيظ وهو بيلبس نفسه الخاتم وبيتمتم. "فصيلةلوح تلج ميمشيش معاها الرومانسية خالص." كانت سامعاه وهو بيبرطم ولكن مكانتش فاهمة هو بيقول إيه فاتصنعت إنها مش سامعة حاجة وده اثار اعصابه اكتر. بصلها بعصبية وقال لما نفذ صبره. "مستنيكي تحت."
سابها وخرج من الأوضة وهو بيرزع الباب بعنف وراه وسابها هي تبص في اثره بتشتت. كانوا راكبين العربية، في حين أيوب هو اللي سايق، كل واحد فيهم شارد، من لحظة للتانية بتختلس النظر ليه، لحد ما اتكلمت. "والدتك جاتلي النهاردة." "عارفا." قالها بجمود فاتلفتتله باستغراب، وسألت. "وطالما عارف مسألتنيش عن سبب وجودها ليه؟ سكت ومردش، للحظة اشتعلت عيونها بغضب وزعقت. "ولا مستنى تشوف هاجي اقولك ولا لأ! "بتجرب امانتي؟
"فاكرني هتفق عليك معاها؟! ابتسم باستهزاء وردد. "خلصتي الفيلم العربي اللي عاملاه ده وجو مسلسل الشك؟ بلعت باقي كلامها وهي بصاله بدهشة، لحد ما كمل وقال. "أكيد هبقى عارف سر زيارة دولت هانمعايزاكي تساعديها ترجعي ابنها العاق للبيت عشان يصالح ابوه اللي غضبان عليه بقاله سنة." ضمت شفايفها باحراج، هي معندناش ثقة فيه وبتشك في أي حركة منه، ولكنها كاشفة نفسها قدامه بشكل مبالغ فيه، أما هو فقال تاني.
"مشكلتك إنك حتى لو حاولتي تدراي حاجة بيبان عليكي يا ياقوت." "وأي كدبة بتقوليها بقدر اميزها." قالها وهو بيبصلها بقوة اربكتها، لوهلة حست بإنها عايزة تنط من الشباك من الخوف، معقولة شك في إن وراها حاجة. ولو شك سايبها ليه؟! ولكنها حبت تغلوش على الموضوع عشان متفضحش نفسها وقالت. "طب طالما عارف إنها جت وعارف سر زيارتها، ليه متحاولش تصلح علاقتك بيهم، يعني ليه حابب الوحدة ومش عامل حساب لأي حد فيهم."
"غيرك بيتمنى يبقى عنده أهل واقفين في ضهره ويدافعوا عنه." "وغيرك اتيتم من وهو لسة مشافش الدنيا." "ليه مش مقدر قيمة الحاجة اللي في إيدك؟! ضغط على المقود بقبضته بقوة، لوهلة حس بالزعل وهو فاهم قصدها بإنها اتحرمت من اهلها، ولكنه عمره ما حب حد يتدخل في قراراته أو خصوصياته حتى لو كانت هي، فقال بجمود. "متدخليش نفسك في المشاكل دي، ومتخليش دولت هانم تستغلك." حست بالعصبية من ردوده الباردة، فاحتدت نبرتها وهي بتقول.
"دولت هانم اللي تقصدها دي والدتك مش هانم، الست اللي اتنازلت عن كبريائها بس عشان ترجع ابنها الجاحد لحضنها! ضغط على الفرامل فجأة بعد ما كان ماشي على سرعة عالية، فشهقت برعب وتماسكت قبل ما تتخبط في التابلوه قدامها، وبعدين نقلت نظراتها ليه بفزع، لقته بيبصلها بملامح مظلمة ومرعبة، واتكلم أخيرًا وهو بيضغط على كل كلمة بأسنانه. "واهو ابنها الجاحد، الفاسد، والعاق وزير النسا بيقولك متدخليش في اللي ملكيش فيه يا ياقوت."
"خلينا كويسين مع بعضمش أيوب الحسيني اللي يتقاله يعمل إيه وميعملش إيه." "علاقتي بأهلي متخصكيش." قصاد نظراته بلعت باقي الكلام وهي حاسة بالتوتر، فضل باصصلها شوية وبعدين اتلفت وشغل العربية واتحرك بيها، والمرادي كانوا طول الطريق ساكتين محدش فيهم بيتكلم. هي العظمة خدتها برضه وافتكرت إنها ممكن تميل راس أيوب.
ولكن لسة مشاعره في البداية، هو مش متيم بيها عشان شخصيته تتبدل في لحظة على إيديها فندمت على تسرعها، وفضلت تراقب الطريق من الشباك، في حين كان بينقل نظراته عليها من لحظة للتانية بتردد..
وصلوا أخيرًا للمكان المنشود، مطعم كبير كلوا ازاز من برا، بيطل مباشرة على النيل، اضواؤه الصفرا المريحة للعين، وترابيزاته الخشب اللي متغطية بأغطية بيضا شفافة، اتأملت في المكان من حواليها، محستش بأيوب غير وهو بيفتحلها باب العربية بوجه جامد وبيساعدها في النزول. ورغم إنه كان مادد إيده ليها إلا إنها بصتله برفعت حاجب ونزلت لوحدها كإنها بتعاقبه على الاسلوب اللي كلمها بيه.
ضغط على فكه بغيظ وقبل باب العربية بعنف، واتجه ناحيتها، وقبل ما يدخلوا اتفاجئت بيه بيمسك كفها بامتلاك، رفعت عيونها ليه ولكنه بادلها بنظرة تحذير بمعنى مش وقته، فسكتت على مضض رغم الارتباك اللي اتملك منها من لمستة. دخلوا لجوا ومنها لترابيزة معينة كانت محجوزة ليهم، لاحظت وقوف الناس اللي كانوا عليها في استقبالهم، كانوا ٣ رجالة أكبر من أعمار أيوب تقريبًا، ومعاهم زوجاتهم.
اتبادلو السلام بحرارة وهي حاولت تندمج في الاجواء على قد ما تقدر عشان متلفتش النظر. لحد ما واحد من الشركاء وجه كلامه ليها وهو بيقول. "مقدرناش نصدق الخبر بصراحة لما الصحافة نشرته، قولنا مش معقولة في يوم وليلة أيوب يغير رأيه ويقرر يستقر أخيرًا." "ومش قادرين نفهم ازاي قدرتي تخليه يغير تفكيره بالشكل ده! ابتسمت بتوتر ومش مش عارفة ترد تقول إيه، حس أيوب بارتباكها فاتكلم هو بدالها.
"من أول يوم شوفت فيه ياقوت وهي حركت حاجة جوايا." "حسيتها مختلفة، شخصيتها مميزة، عارفة قيمة نفسها كويس." "مخبية حنية ودفء ورا أسلوبها الحاد." "قولت بس لازم اوقعها، بس لاقتني أنا اللي بقع…" لانت نبرة صوتها في آخر جملة، خلتها تتلفتله وتبصله بدهشة، كانت نظراته صادقة، كإنه بيطلع اللي في قلبه بجد ولكن على صورة لعبة قدامها. عيونه هو كمان ثبتت عليها، وكمل وهو مبتسم وبيتأملها بشغف.
"وبدل ما كان تحدي عشان أوقعهالقيتني بدور ازاي اخليها في حياتي." اضطربت دقات قلبها بعنف، عيونه بتتأملها بشغف، نظراتهم نظرات اتنين عاشقين لبعض فعلًا. ابتسمت هي كمان رغمًا عنها، الظاهر اللعبة اتقلبت جد! كل واحد فيهم واقع في غرام التاني. فاقوا من نظراتهم على صوت احدهم وهو بيقول. "أحييكي يا مدام ياقوت، محدش غيرك قدر يقتحم حصون أيوب بالشكل ده!
هزت راسها بارتباك مع ابتسامة خفيفة، هي لسة تحت تأثير مشاعرها اللي اهتاجت فجأة ومبقتش ليها سلطة عليها. اندامجوا في الكلام مع بعض، ومن لحظة للتانية كل واحد فيهم بيختلس النظر للتاني، كإن مشاعرهم لوهلة بقت غير مستورة قدامهم، فـ ده سببلهم ارتباك. خلصت القاعدة أخيرًا وعدت على خير، قاموا يستأذنوا عشان يمشوا، ولكن سمعوا صوت من وراهم. "معقولة تمشي يا أيوب من غير ما أسلم عليك!
اتلفتت هي كمان، كان شخص كبير في السن شوية، ومعاه واحدة ماسكة في دراعه، اللي لوهلة اتجمدت ياقوت وهي شايفاها قدامها! كانت واحدة من اللي نصبت عليهم قبل كده من سنين. بان الارتباك عليها واتوترت وهي بتسلم عليهم وبتحاول تبين إنها على طبيعتها، ولكن جواها خوف ورهبة رهيبة، خاصةً لما دققت الست في ملامحها وبان على ملامحها التعجب وهي بتقول. "أنا شوفتك فين قبل كده؟ …يتبع
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!