الفصل 1 | من 16 فصل

رواية موعد مع القدر الفصل الأول 1 - بقلم علا

المشاهدات
23
كلمة
1,351
وقت القراءة
7 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

فتحت ياسمين عينيها لقت الظلمة حواليها في كل مكان وصوت المطر على شباكها. اتعودت طول الأربع سنين اللي فاتوا على الجو الكئيب اللي في الريف، بس اليوم ده بالذات كانت حاسة بكآبة. ياسمين كانت بنت جميلة بشعر أسود وابتسامة تخطف العقول، وحزن مسيطر على عينيها. أمها صفاء كانت ست حنونة ولطيفة، بس كانت تحت سيطرة جوزها، رجل الأعمال الكبير حسين، لدرجة كبيرة جداً. وحاولت ديماً ترضيه على حساب نفسها، والكل وأولهم بنتها ياسمين.

حاولت صفاء تكسب ود جوزها بكل الطرق الممكنة، وعلى الرغم من خيانته المتعددة ليها. خانها مع الكل، حتى مع صاحبتها المقربة الأرملة عبير، اللي على الرغم من صداقتهم، إلا أنها حاولت تخطف جوز صفاء، لدرجة أنها حملت منه على الرغم من كبر سنه، لأنها كانت تجاوزت الأربعين. افتكرت صفاء بمرارة اليوم المشؤوم اللي جت فيه عبير البيت بكل وقاحة وأعلنت أنها حامل من حسين، وأنها قررت تفضل في البيت لحد ما تولد، لأنها حامل في ولد وهو الوريث.

أمها صفاء كانت هتنهار، بس تماسكت عشان تحافظ على المظاهر اللي كرهتها ياسمين وكرهت ضعف أمها واستسلامها. وفضلت معاهم سبع شهور تعذب فيهم. وكل ما تشوف حسين ترمي نفسها بدلال في حضنه قدام مراتة صفاء وتعمل نفسها تعبانة، وهو كان بيقعد معاها ويسهر معاها يسليها، وسايب مراته ومهملها تماماً. وفي يوم مسكت عبير ياسمين من دراعها وقالت لها: عبير: أنا أول ما أولد ولي العهد هطردك إنتي وأمك في الشارع.

ياسمين: بابا بيحبنا وعمره ما هيعمل كده. (قالت الجملة دي وهي عارفة إنها بتكذب، لأن أبوها عمره ما حبها) عبير: لو كان بيحب أمك كان عمره ما هيبص بره عشان يرضي رغباته. هو عمره ما كان عايزها لأنها ست مريضة وضعيفة ومخلفتش أولاد، بس اتجوزها لأنها غنية. لكن أنا بقي هجيبله الولد وهو هيورث كل حاجة، وإنتوا هتطلعوا الشارع.

كانت ياسمين مصدومة من كلام عبير، وكان عمرها 16 سنة، وكانت طيبة قوي زي أمها. وأمها ربتها كويس وخليتها محترمة قوي، وعشان كده ما كانتش عارفة ترد على عبير. بس كانت من جواها هتجنن من خضوع أمها وانكسارها، وقررت إنها متبقاش زي أمها ضعيفة أو مكسورة، وما تسمحش لأي راجل يتحكم فيها أبداً.

كان صديقها الوحيد هو علي ابن السايس بتاع أبوها، كان نفس عمرها، وكانوا أصحاب جداً. كانت ديماً تفضفض معاه وتقضي كل وقتها معاه، وهو بيسمعها وبيحس بالشفقة عليها، لأنه على الرغم من فقره، بس كانت عيلته سعيدة. وجي يوم أسود مشؤوم.

كانت عبير فيه في شهرها التاسع، وكانت ياسمين كعادتها في الإسطبل مع علي. كان يوم عيد ميلادها اللي محدش بيفتكره، وكان علي جايب لها هدية كتاب رومانسي كانت هيا بتحبه. فرحت ياسمين بيه جداً لأنه أكيد حوش كتير قوي عشان يعرف يشتريهولها. اتفتح الباب فجأة ودخلت عبير. عبير: العاشقين الصغيرين... نصيحة يا حبيبتي، اتمسكي بحبيبك المزراع المسكين، لأنه هو اللي ممكن يستقبلك بعد ما أرميكي في الشارع إنتي وأمك، لأني خلاص قربت أولد.

شدت الكتاب اللي في إيد ياسمين وهي بتضحك وقطعته ورمته تحت رجليها وهي بتضحك. زعلت ياسمين جداً ومقدرتش تسيطر على غضبها، ومسكت عبير وفضلت تهزها وهي بتقول: ليه؟ ليه كده؟ حرام عليكي! إنتي إيه؟؟ ولأن عبير كانت حامل وكبيرة في السن، معرفتش تدافع عن نفسها من ياسمين. ضربتها ياسمين بالقلم على وشها بكل غل. حاولت عبير ترجع لورا وهي بترجع، وقعت ومقدرتش تقوم.

خافت ياسمين وندهت على العمال عشان يشيلوها ويطلعوها لأوضتها. ومن حسن حظها إن أبوها كان مسافر، وإلا كان قتلها. وصل الدكتور اللي طلبوه بسرعة، وأكد إنها هتولد بسرعة لأن الوقعة عملتلها ولادة مبكرة. وفضلت يوم كامل تتألم، وياسمين بتروح وتيجي تبص عليها وهي فرحانة. فعلاً كانت فرحانة لمعاناة عبير، وفضلت قاعدة جنبها تبتسم في هدوء.

وتاني يوم ولدت ولد فعلاً، بس كان ميت. بس الدكتور رفض يقولها عشان حالتها كانت صعبة. وبعد ما فاقت لقت ياسمين واقفة قدامها. عبير: ابني فين؟ ابني؟ أخيراً هطردكم بره. (قالتها بالعافية لأنها كانت تعبانة جداً) اتضايقت ياسمين. ياسمين: ابنك؟ أحب أهنئكي لأنك فعلاً ولدتي ولد. ابتسمت عبير بضعف، بس ياسمين كملت كلامها. ياسمين: بس أحب أقولك إنه اتولد ميت. أيوه اتولد ميت. ودلوقتي إنتي اللي هتترمي في الشارع ومش هتورثي أي حاجة.

صرخت: لأ! لأ! إنتي بتكدبي عليا! إنتوا قتلتوه! إنتوا قتلتوا ابني! أنا هقول لأبوكِ. قوله إنتِ وعلي قتلتوه ووقعتوني عشان أموت.

ياسمين: أنا بنته. لكن إنتي وابنك الميت فهو غير شرعي. ولو كنت مكانك أبطل تهديد، لأنك تحت رحمتي. كام شهر وإنتي بتعذبينا يا ساقطة يا مستفزة. ربنا يعلم أنا حاولت أنسى اللي أبويا عمله فينا بسببك. وبما إنه لسه قدامه شهر لحد ما يرجع، هتفضلي محبوسة هنا وهعاملك زي ما كنتي بتعاملينا. أولاً مفيش دكتور لأن معناش فلوس ليه، والفلوس أبويا قافل عليها في خزنته. ثانياً هحرمك من الأكل ببذخ. ثالثاً هتخدمي نفسك بنفسك، لأني همشي جيش الخادمات اللي إنتي جايباهم عشان أوفر فلوس.

قربت منها: أنا مش زي أمي المسكينة، وتأكدي إني هعذبك لدرجة تتمني الموت. فات يومين وعبير ما استحملتش، لأن كان عندها نزيف شديد وماتت، ودفنوها. اتصلت ياسمين بأبوها وبلغته، ويومين وأبوها رجع بسرعة، بس كان سكران جداً، لدرجة إنه وقع في النيل قبل ما يوصل البيت، لحد ما حد من الصيادين لقوه ورجعوه البيت. وأول ما شافت ياسمين طلبتله الدكتور، وقال إن حالته صعبة وهياخد وقت لحد ما يخفي.

ياسمين انتهزت الفرصة وراحت كسرت الخزنة وأخدت كل اللي فيها، ولمت حاجتها هي وأمها، وساعدها علي وعيلته على الهرب، وساعدوها إنهم يشيلوا أمها وهربت من أبوها. وأول حاجة عملتها إنها بدأت تعالج أمها، وبدأت تنسى الراجل اللي عذبهم طول السنين اللي فاتت. اشترت بيت صغير وجابت خدامة عشان تخدم أمها، وبعدين سابتها وسافرت تكمل تعليمها.

ومافيش يوم بيعدي غير لما تشتاق لأمها، وطبعاً غيرت كنيتها خوف من أبوها. وعمرها ما حاولت تعرف أي أخبار عن أبوها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...