الفصل 12 | من 16 فصل

رواية موعد مع القدر الفصل الثاني عشر 12 - بقلم علا

المشاهدات
24
كلمة
2,358
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 75%
حجم الخط: 18

وقفنا لما محمود كان سكران ومسكها وقالها إنه هيؤدبها. فضلت ياسمين تضرب فيه وتشد نفسها بعيد، ولأنه كان سكران عرفت تفلت منه وصرخت فيه. ياسمين: انت عايز تضربني علشان الساقطة دي؟ محمود: أضربك أه، بس مش علشانها، علشان إنتي بتقللي من احترامي. وبعدين جيهان جت تبكي وتقول إنك بهدلتيها، وبعدين هي مش ساقطة.

ياسمين بتريقة: أه، تصدق صعبت عليا دي، مسكينة دي ست طيبة وقلبها أبيض، هي بس بتنام مع راجل متجوز، بس يا حرام. أنا الشريرة، ههههه. محمود والشر بينط من عينه: بطلي تريقة وإلا مش هيحصلك خير. ياسمين: بجد؟ وهتعمل إيه؟ هاه، قولي هتعمل إيه؟ محمود: قلتلي كده قبل كده، المرة دي هوريكي هعمل إيه. شدها جامد عليه، وقبل ما تتكلم قفل بقها بشفايفه بغل وعنف، وحست إن عضمها هيتكسر بين إيديه. وفجأة اتحول من شدة العنف لشدة الرقة والدفء.

والتحول المفاجئ ده خلى كل دفاعاتها تنهار، واختفى كل الغل والحقد اللي كان جواها كأنه لم يكن، وما اعترضتش لما شالها وحطها على السرير. وعكس المرة اللي فاتت، استسلمتله تمامًا وكأنها كانت في انتظار اللحظة دي من زمان. ضربت صفارات الإنذار في عقلها، بس هي لأول مرة ما تسمعش للصفارات دي وتجاهلتها. دابت بين إيديه وغابوا في دوامة الشوق، وكأنهم هما الاتنين روحين بيكملوا بعض، روحين في جسد واحد.

ولما انفصلا أخيرًا، حاولت تسترجع أنفاسها وبصت لمحمود، لقيته نام تمامًا من كتر ما سكر. بصتله بحب وفضلت تلعب بإيديها في شعره، تبهدل فيه وتسرحه، وحست إنه ملكها هي وبس، حبيبها وجوزها. سمعته بيقول كلام مش مفهوم، فقربت منه أكتر تسمعه. "جيهان... جيهان... حست بشلل في جسمها كله وهي بتسمعه بيقول اسم عشيقته. بعد العاصفة اللي عاشوها مع بعض من كام دقيقة، بيحلم بواحدة غيرها.

حست بغيظ ملوش نهاية، وفضلت تضرب فيه على صدره، بس هو طبعًا ما حسش. سيبته وقامت من جنبه، لبست هدومها وطلعت الصالون ونامت على الكنبة، بس حتى النوم هرب منها. وفضلت تشتم نفسها. "غبيه، غبيه! سلمتله نفسي وأنا عارفة... عارفة إنها جوازة لعبة... غبيه، غبيه... بس أنا بحبه... بحبه." وفضلت تعيط لحد ما نامت.

طلع النهار، وفاق محمود وهو بيلعن الشرب واللي بيشربه. بص حواليه وهو معندوش فكرة أصلًا هو وصل هنا إزاي. الصداع كان هيفرتك دماغه. لبس هدومه وقام لقي ياسمين قاعدة وماسكها مجلة بتتفرج عليها. اتجاهلته هي تمامًا وهو واقف قدامها بطوله. ولما فضل واقف، بصتله. محمود: أنا جيت هنا إزاي امبارح؟ شهقت ياسمين: إنت مش فاكر جيت إزاي؟ محمود: لأ. طب ما فاكر؟ ياسمين بصوت واطي: مش فاكر حاجة خالص؟

محمود بضيق: لأ، مش فاكر. مش فاكر حاجة خالص. كل اللي فاكره إني كنت في البار مع كابتن السفينة وبشرب، وبعدها أبيض كله أبيض. ياسمين: إنت جيت لوحدك؟ محمود: وبعدين إيه اللي حصل؟ بصتله وزكريات الليلة لسه مالياها، بس فرحت وزعلت. فرحت لأن كرامتها محفوظة لأنه مش فاكر استسلامها ليه، وزعلت لأن أحلى ليلة في حياتها ذكرى في خيالها لوحدها وحبيبها مشاركهاش فيها. محمود: إيه؟ رحت فين؟ بقولك وبعدين؟ ياسمين: ولا حاجة، محصلش حاجة.

محمود: محصلش أي حاجة؟ محصلش حاجة خالص؟ متأكدة؟ ياسمين: أه، متأكدة. إنت نمت جوه وأنا نمت هنا. اتنهد بارتياح: أحسن كده. ما تتخيليش التعقيدات اللي هتحصل لو أنا... قاطعته: لا، ما تخافش، مفيش حاجة حصلت. ولو أنا مكانك كنت أقلل أشرب كده. محمود: أنا مش سكير لو ده قصدك، بس امبارح تقلت في الشرب وده عمل لي فجوة في دماغي. آخر مرة شربت كده، فقت لقيت نفسي متجوز. أه، دماغي هتنفجر.

بعدت ياسمين وشها علشان ما يشوفش دموعها، وسابته وقامت الحمام. وهو نام على الكنبة وغطي عينيه بإيده. وقبل ما تخرج سألته. ياسمين: إنت فعلًا بعت جيهان هنا تكلمني امبارح؟ محمود بخشونة: أه، وإنتي ما قدرتيهاش ولا قدرتي تعبها، وبهدلتيها وهجمتي عليها زي بتوع الشوارع. ياسمين بتريقة: أه، أسفة على السينورا... بس أنا متأكدة إنك أكيد قمت بالواجب وراضيتها ورجعت المية لمجاريها. محمود بزعيق: اخرسي يا... ياسمين: كمل... قولها...

لأن أنا بدأت أحس فعلًا إني أستحقها علشان سبت نفسي لواحد... بصلها وهو مش فاهم. وهيا حطت إيدها على بقها علشان شهقاتها ما تطلعش. ولسه هتبعد قاله. محمود: حضري نفسك، هنوصل بكرة الصبح. دخلت الحمام وسابت دموعها تنزل. فعلًا، هو بعت جيهان، وهيا مكدبتش. كل الأمل اللي اتولد جواها امبارح مات. وجت فكرة عمرو إنها لازم تهرب.

محمود أول ما هي دخلت الحمام وقفلّت الباب، ساب الأوضة وخرج، وطلع على السطح وهو بيفكر في اللي حصل ليلة امبارح. واستغرب، هي ليه أنكرت إن حاجة حصلت ما بينهم؟ هو حس بيها جواه. عاش أجمل ليلة في عمره. كانت ملكه وبس. كانت جواه. كانت حتة من روحه. كانت روحه كلها. ممكن تكون ما استمتعتش معاه؟ أول مرة كانت لوح ثلج، يمكن برضه المرة دي كانت كده. بس لأن هو كان عايز يحس بيها كده، فالشرب صوّرله إنها كانت فعلًا متجاوبة معاه.

حط إيديه على راسه وحس إن دماغه هتنفجر من الصداع والتفكير. بتحبه ولا بتكرهه؟ يعمل إيه؟ هي بتكره جيهان. والغيرة أكتر حاجة بتجنن اللي بتحب. فلو بتحبه هتغير، يبقى ما قداموش غير جيهان يجنن بيها. رست السفينة والكل بدأ ينزل. ياسمين كانت واقفة مع عمرو في صمت. وصوت ضحك جيهان اللي كانت لازقة في محمود. عمرو بص لهم، وبعد كده بص لها وسألها. عمرو: عاملة إيه النهارده؟ ياسمين: أنا كويسة.

عمرو: مش باين خالص إنك كويسة. اللي يشوفك يقول إنك خارجة من جهنم ورايحة لجهنم. أفظع. ياسمين: مش يمكن يكون ده صح؟ عمرو: إنتي مش مضطرة تستحملي ده. ما أنا قلت لك خطتي. ياسمين: عارفة وفاكرة. عمرو: ووصلتي لإيه؟ فضلت تفكر وبصت للأرض. ياسمين: بس ده مش حل. ممكن الخطّة تنجح، بس لحد إمتى هفضل هاربة؟ قولي يا عمرو لحد إمتى؟ وبعدين محمود مش سهل وهيّعرف يلاقيني، وبسهولة كمان. هو لازم يسيبني أمشي بإرادته. ده الحل.

تذكرت أبوها وهربها منه، وشيلها هم اليوم اللي يلاقيها فيه. بصت لقت إيد جيهان على ضهر جوزها، فبصت للأرض. وعمرو أخد باله. عمرو: ما تهتميش بيها. أه، لو شفتيها امبارح وهي داخلة شعرها منكوش وآخر بهدلة، صراحة أنا أول ما شفتها معرفتش أمسك نفسي وما بطلتش ضحك. وضحك تاني بصوت عالي، وياسمين معاه. وده خلى محمود هيتجنن من صوت ضحكها معاه. عمرو: أنا جيت أكلمها، زقتني ورمت نفسها على جوزك وبتقوله: "مراتك هتقتلني، عايزة تقتلني".

ياسمين: أقتلها! أي نعم تستحق القتل، بس كل اللي عملته لها إني بوظت لها تسريحتها المنشية دي. انفجروا ضحك هما الاتنين تاني، ومحمود بدل ما يجننها، هي اللي بتجننه. عمرو: بس خلي بالك، هي شاطرة في التمثيل قوي وممكن تخليكي تصدقي إن موسى بقى فرعون. خلي بالك منها كويس. ياسمين: سيبك منها، أنا مش مهتمة أصلًا بيها. معدش في حاجة تهمني. عايزة جوزي تاخده والقلب داعي له. معلقش عمرو عليها. وركبوا كلهم عربية واحدة (عربية ليموزين)

مشت بيهم العربية في شوارع باريس، وياسمين كانت مبهورة بكل حاجة بتشوفها ونسيت همومها مؤقتًا. بس اللي كان مضايقها إنها قاعدة قصاد محمود وحست إن نظراته مسلطة عليها. وشوية والعربية أخدت طريق جانبي وحست كأنها رجعت الريف تاني بسبب المزارع. وعدت الرحلة في صمت لحد ما أخيرًا نطق محمود. محمود: وصلنا مزرعة كلاريس. نزل محمود وساعد ياسمين وهي نازلة. وأول ما رجلها وصلت الأرض هربت من إيديه. هو ما علقش، بس رفع حواجبه باستغراب.

جاء راجلان بسرعة ناحية محمود حيوه وشالوا الشنط. وياسمين ودعت عمرو بنظرة ألم وصمت، وحست إنها فقدت صديقها الوحيد. ومعبرتش جيهان لأنها عارفة إنها هتيجي كل شوية زي الأفعى علشان جوزها، وخصوصًا محمود قالها إن المسافة بين مزارعهم ما تكملش نص ساعة بالعربية. اتفتت لما لقت إيد محمود على دراعها وبيشدها وبيجرها وراه. ياسمين: أه، إنت بتوجعني. سيبني. وقف محمود وبصلها وساب دراعه.

محمود: بصي بقى. هنا ناس بحبهم وبحترمهم وبيحترموني. ومن سنين كتير وهما نفسهم يشوفوني متجوز. علشان كده بنصحك ما تبوظيش الصورة اللي رسمناها قدامهم. عايزك تمثلي دور الزوجة السعيدة، مش عايزهم يشكوا في حاجة. كلامي واضح؟ ياسمين: واضح. بس ما تنساش إنت كمان اتفاقنا. بصلها محمود من فوق لتحت. محمود: ما تقلقيش، لسه عند وعدي. مفيكيش حاجة تستهويني. ابتسمت بتريقة وفكرت إن ده ما كانش كلامه امبارح وهو سكران لما هجم عليها.

استقبلتهم واحدة عجوزة على المدخل، وأول ما شافت محمود حضنته. وهو كمان حضنها. وللحظة حست إنه بني آدم. محمود: ياسمين، دي ماتيلدا، مدبرة البيت ومربيتي. ماتيلدا، دي مراتي. طبعًا محمود ما كانش بيتكلم عربي، كان بيتكلم إنجليزي، وياسمين عندها خبرة بس مش كبيرة قوي. قربت ماتيلدا على ياسمين وسلمت عليها بحرارة. ماتيلدا: أنا مبسوطة إني شفت اليوم اللي اتجوز فيه محمود. كنت بدأت أيأس منها.

خدتهم على جناحهم الخاص وسابتهم يرتاحوا. أول ما دخلوا، محمود شاور على أوضة صغيرة وقال إنه هينام فيها. وكان في مفتاح. محمود: اقفليها عليكي علشان تتأكدي من حسن نواياك. قالها كده وسابها ومشي. وعدى كام يوم وكل يوم شبه التاني. نفس الروتين، بيفطروا مع بعض بصمت واحترام.

الصبح بتقضيه مع ماتيلدا، وبعض الضهر بتروح الإسطبل وتركب حصان وتراقب القطعان، وحبت كل العمال. وكانت مشكلتها الوحيدة هي اللغة، بس هما كانوا صبورين وبيفهموها براحة. وأكتر واحد حبته كان العجوز هانك، وهو اللي علم محمود ركوب الخيل. سألت هانك هما ليه سموا المزرعة كلاريس، فقالها إن ده كان اسم والده محمود. ودي كانت أول مرة تعرف إن والدته أجنبية. وعرفت كمان إن المزرعة دي كانت مهر كلاريس، لأن والد محمود كان بيحبها قوي.

كانت المزرعة ضخمة جدًا فيها كل الحيوانات، بس أخطرها كان الثيران اللي الكل كان بيحذرها تقرب منهم. كانت حياتها جميلة لولا تدخل جيهان كل شوية. كانت بتيجي كل يوم وتقعد أكتر من ساعة لوحدها مع محمود في المكتب وتخرج مبتسمة بوقاحة، وساعات محمود بيسهر بره ويرجع متأخر بالليل، وتفضل مستنياه لحد ما تسمع خطواته في الأوضة اللي جنبها وينام.

وفي ليلتها العشرين في مزرعة محمود، فكرت إنها أول ما ترجع بلدها هتبيع بيتها وتتنقل مكان تاني، لأنها مش هتستحمل تطلع البلكونة وتشوف قصره قصادها. لازم تروح مكان ما فيهوش ذكريات محمود. صحت الصبح على أصوات رجالة كتير، وسمعت صوت هانك العجوز. "بسرعة... بسرعة دخلوه... وإنت بسرعة روح هات دكتور." سمعت كمان ماتيلدا بتصرخ وبتعيط. قامت تجري وهيا رجليها مش شيلاها، وهيا حاسة إن في مصيبة حصلت.

أول ما نزلت شافت عمال كتير في مدخل البيت، والكل باين عليه القلق. وبتبص لهم باستفسار، بس محدش عايز يرد عليها، والكل منكس راسه في الأرض. أحست بقلبها وقع بين رجليها، وفضلت تسألهم واحد واحد. ياسمين: في إيه؟ إيه اللي حصل؟ بس محدش رد عليها، وحست إن في حاجة حصلت لمحمود. خرجت ماتيلدا من مكتب محمود وهيا بتبكي. جريت عليها ياسمين وسألتها. ضمّتها ماتيلدا لحضنها. ماتيلدا: محمود حبيبي... محمود...

وفضلت تبكي. يا ترى إيه اللي حصل لمحمود؟

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...