الفصل 13 | من 16 فصل

رواية موعد مع القدر الفصل الثالث عشر 13 - بقلم علا

المشاهدات
25
كلمة
1,795
وقت القراءة
9 د
التقدم في الرواية 81%
حجم الخط: 18

ماتيلدا قالت لياسمين إن محمود اتصاب وحالته خطيرة ونزف كتير جداً. حست ياسمين إنها هتغمى عليها، وفعلاً كانت هتقع لولا هانك اللي جري عليها ولحقها وقعدها على كرسي. ياسمين: عايزة أشوفه، لازم أشوفه. هانك: مش هينفع تشوفيه، معاه بيتر وده واحد من العمال بس كان ممرض قبل كده وهيحاول يوقف النزيف لحد الإسعاف ما توصل. حست ياسمين إنها عايزة ترجع، وفعلاً جريت على الحمام ورجعت وقعدت مكانها في الأرض. دخلتلها ماتيلدا فسألتها:

ياسمين: إيه اللي حصل؟ ماتيلدا: كانوا بيسوقوا القطيع بتاع البقر عشان هيروح السوق ويتباع، وواحد من العمال كان بيدخن ورمى سيجارة ومشي، ولعت في الحشيش اللي في الأرض فهاج القطيع وبدأ يجري في كل اتجاه. وهما حاولوا يسيطروا عليه، وهانك كان في سكة القطيع، فمحمود وقف قدامه عشان ينقذه لأنه بيعتبره زي أبوه ويديله فرصة يبعد. فاتصاب هو وأنقذ هانك العجوز.

رجعوا مع بعض لقدام المكتب، وياسمين حست بالانهيار لأن حبها الوحيد في خطر، وتمنت إنها تكون مكانه. جه الدكتور وشافه وقام بالواجب، بس قال إنه مش هينفع يحركه دلوقتي، لازم حالته تستقر شوية، لازم يستنوا 24 ساعة تستقر حالته وبعد كده يودوه المستشفى لأنه خايف يكون فيه إصابة في العمود الفقري ولو اتحرك ممكن يتشل. عاشوا كلهم ليلة قلق وهما مستنيينه يفوق ويتحرك ولو حركة بسيطة بس تديهم أمل.

ياسمين فضلت طول الليل جنبه، وأخيراً عدت الليلة وجه الدكتور في الصبح ونقلوه المستشفى. فضل أسبوع في المستشفى، وياسمين وماتيلدا بيتناوبوا عليه، وهانك كل يوم بيزوره. بدأ محمود يستعيد قوته شوية بشوية، بس لسه ضعيف وشاحب. خرج من المستشفى وراح البيت، وهي حطتله سرير في المكتب عشان مش هيقدر يطلع السلم. وفعلاً أول ما دخل ولقي السرير، فرح من اللفتة الجميلة دي، وبص لماتيلدا بصة شكر، فشاورته إن دي فكرة ياسمين.

محمود: متشكر إنك فكرتي تريحيني بالشكل ده. ياسمين: لازم الواحد يساعد أي حد مريض طالما يقدر، ولا إيه؟ محمود: آه، أي حد مريض؟ فيكي الواجب. طبعاً الحوار ده كان بالعربي عشان ماتيلدا ما تفهمش حاجة.

ياسمين كانت بتدخل لمحمود مكتبه تديله الدوا أو تغيرله على جروحه بمنتهى الهدوء من غير ما تتكلم، وبتتجنب تدخل عليه لو جي هان موجودة، لأنها دخلت مرة لقتها نايمة جنبه على السرير ورأسها على كتفه. اتصدمت من المشهد ده، بس استأذنت بهدوء وخرجت. دخلت عليه بعد كده لقته قاعد على السرير، فحطتله الغدا. ياسمين: صحتك بقت أحسن دلوقتي؟ محمود: أيوه. قالولي إنك اهتميتي بيا وأنا في المستشفى وما سبتينييش.

ياسمين: أيوه. وده كان آخر عمل ليا كزوجة ليك. اتجمّد محمود وما عرفش يرد، وحس إن قلبه هيخرج من مكانه من الانفعال. ياسمين: فات شهر وأنت وعدتني بحريتي، ولا نسيت؟ محمود: لا، ما نسيتش. ياسمين: يبقى تسيبني أمشي. أرجوك يا محمود سيبني أمشي. محمود: ولو كنتي حامل؟ ياسمين: لا، مش حامل على حد علمي. وإن حصل وطلعت حامل هقولك، ولما أولد هديك وريثك اهتم بيه بنفسك، لأني مش عايزة أي حاجة تربطني بيك، حتى لو كان ابني.

حس بالضعف بيملأه وإنه عجز فجأة للدرجة دي بتكرهه. دور وشه بعيد عنها وقالها: محمود: انتي حرة، امشي لو عايزة، مش همنعك. خرجت ياسمين وما عرفتش إزاي وصلت لأوضتها عشان تسيب دموعها تنزل براحتها، وبكت من كل قلبها. بس لو يقول كلمة واحدة؟ لو يقولي خليكي؟ أي كلمة منه هرضى. بس هو سبق وقال إن أنا وسيلة مش أكتر. ليه مكتوب عليها الحزن عمرها كله؟

ليلة سفرها كانت بتوضب شنطتها، وماتيلدا معاها اللي ما حاولت تسألها عن أي شيء. ما زارتش محمود في آخر يومين من ساعة حوارهم، وهو كمان ما حاولش يشوفها أو يطلبها، وده أكدلها إنه هيفرح بغيابه عشان يكون براحته. طلع النهار ووصلها هانك العجوز للمطار، ولاخر لحظة مستنية محمود يجي ويقولها أنا آسف خليكي. لحد النداء الأخير لرحلتها فراحت وركبت الطيارة ومشيت بدموعها. وصل هانك البيت لقي محمود واقف مستنيه وسأله: محمود: خلاص مشيت؟

هانك: آه، وصلتها لحد جوه المطار وما سبتهاش غير لما نادوا على رحلتها. راح محمود لأوضته ونهار أول ما بقى لوحده. خلاص مشيت، وما عرفش يخليها تفضل جنبه. حبه الوحيد راح منه. ليه مقدرتش أقولها خليكي جنبي؟ ليه مقولتلهاش أنا محتاجلك وموضوع الوارث ده كان مجرد طريقة أوصلك بيها؟ ليه مقولتلهاش بحبك وحياتي من غيرك ماليهاش معنى؟ كل الأسئلة دي كانت في دماغ محمود.

سمر بقت إنسانة تانية، إنسانة بتفكر في سعادة غيرها مش في سعادتها هي وبس. بقت بتحاول تصحى بدري وتعمل لخالد فطار. آه هي مش بتعرف تعمل حاجة، بس أهي بتحاول على قد ما بتقدر، وهو كمان بيساعدها. صحت من نومها وجريت على المطبخ وبدأت تعمل لحبيبها فطار. حبة بيض على حبة جبنة على خيار متقطع، ما فيش قطعة قد التانية، على شوية فول وطعمية اللي بقت بتحبهم جداً واتعلمت تاكلهم. وحمرت كمان حبة بطاطس، نصهم محروقين.

صحى خالد ووقف يراقبها من بعيد وهو مش مصدق إن دي سمر المنشية اللي كانت بتقرف إنها تمشي على الأرض. سمر: إيه واقف كده ليه؟ مش تيجي وتصبح على حبيبتك. قرب خالد عليها وضَمها وهي مدياله ضهرها وواقفة على البوتجاز. خالد: صباح الخير يا أجمل حد دخل حياتي. سمر: أنت اللي أجمل حد دخل حياتي، وغير كده كمان. تعال نفطر. خالد: إيه ده كله؟ سمر: عشان أسد جوعك، وبعد كده أنت تسد جوعي لحبيبي. خالد: هههههههههههه، هي الأدوار اتقلبت ولا إيه؟

وبعدين ده أنت لسه قايمة حالا من حضني، لحقتي تجوعي امتى؟ سمر: أنا بجوع من قبل حتى ما أقوم من حضنك. فطروا، وأخدها خالد يشبع حبيبته، وهي نايمة على صدره. سمر: ما تخيلتش يوم يجي وأعيش في بيت زي ده. خالد: يعني ندمانة إنك اتجوزتيني؟ سمر: لأ طبعاً، ده أنت وريتني إزاي أعيش. أنا مستعدة أعيش معاك في خيمة ولا إني أبعد عنك لحظة. إيه يعني الواحد يكون عنده فلوس وعمره ما عاش لحظة واحدة سعيدة؟

كنت فاكرة إن السعادة إني ألبس فستان لأشهر مصمم أزياء أو إني أركب عربية آخر موديل، بس طول عمري بعمل الحاجات دي وعمري ما كنت مبسوطة. أنت علمتيني إزاي أكون مبسوطة. خالد: ومحمود لسه بتفكري فيه؟ سمر: أقولك وما تزعلش. أنا عمري ما حبيت محمود، هو قريبي مش أكتر، بس كنت عايزة أتزوجه عشان يمكن لما أبقى الكل في الكل وأنا صاحبة كل حاجة أكون سعيدة، بس عمري ما حبيته كرجل أبداً. طول عمره كان أخ ليا، بس أنا كنت غبية.

خالد: وأنا. هتعيشي معايا على الحلوة والمرة ومش هتزهقي من البيت الحقير ده. سمر: أنت لسه فاكر؟ انسى بقى، ده أحلى بيت في الدنيا. إيه اللي ناقصنا فيه؟ ها؟ قولي. أهم حاجة موجودة فيه. خالد: إيه هي؟ سمر: السرير طبعاً. خالد: ههههههههههههههههه، لأ بجد. سمر: أنت أهم حاجة فيه، أنت وبس. أي مكان معاك جنة. خالد: أنا بحبك قوي. سمر: وأنا بموت في التراب اللي بتمشي عليه.

ركبت ياسمين الطيارة وهي بتفكر في حبيبها، وبتفكر في ابنه اللي جواها. أنا ممكن أسلمه ابني وأمشي كده بسهولة؟ لأ طبعاً، أنا مكانش قصدي أقول اللي أنا قولته ده. كرامتي هي اللي كانت بتتكلم مش أنا. آه يا محمود، لولا كرامتي كنت وطيت على رجليك عشان بس تخليني جنبك. بس لو تحبني. وصلت ياسمين أخيراً بيتها وهي حاسة إنها خلاص على آخرها.

وأول ما دخلت من البوابة اتفاجئت لما لقت الجنينة كلها زبالة ومتبهدلة وكل الورد ميت. واستغربت إن أمها بتحب الورد جداً إزاي تهمل في الورد بالمنظر ده؟ قربت أكتر من البيت سمعت صوت مكتوم ووراه صوت حاجة بتتكسر. حست بالقلق والتوتر وهي بتفتح الباب اللي أصلاً كان مفتوح. صرخت أول ما شافت واحدة واقفة شعرها منكوش ولابسة فستان مقطع وعلى وشها آثار ضرب وتعذيب. استحالة تكون دي أمها.

وشافت وراها راجل ضخم ودقنه رمادي وشعره طويل. عمرها ما هتنسى النظرة دي، نظرة الغضب. افتكرت كل الأوقات اللي كانت بتخاف فيها وحست إنها أثبتت مكانها لأنها بتواجه أسوأ كوابيسها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...