بحر مات، بحر استُشهد يا سيادة العميد. فلاش باك قبل تلت ساعة. بحر خد باله على آخر لحظة إن العربية خلاص هتقع من فوق الهاوية، فساب السواق بسرعة وفتح الباب ونط منها في نفس اللحظة اللي هي بتقع فيها، وقع واقعة جامدة على مسافة كبيرة واتخبط في دماغه جامد، والعربية لما وقعت بعد كام ثانية اتفجرت.
وبعد خمس دقايق من اللي حصل جت مجموعة إرهابية ونزلت لمكان العربية وشافوا بحر واقع بعيد عنها شوية، شالوه وخدوه وراحوا بيه على المكان اللي أعلى من بدر صفوان، وكان "أمير النجار" خدوه على هناك، وبعديها بعشر دقايق الفريق جه لمكان العربية وبالتالي الفريق ملقاش بحر وكل اعتقادهم إنه مات. العميد وتسارعت أنفاسه بدموع: أنت بتقول إيه يا إسلام!!!! ، بـ... بحر مات إزاي؟؟
إسلام بعياط جامد: والله حاولنا، حاولنا نلحقه بس مقدرناش، العربية اللي كان فيها وقعت واتفجرت. العميد قعد على الكرسي وحط إيده على عينه وقال ودموعه نازلة: إسلام أنتوا متأكدين؟؟ ، ما ممكن يكون نط من العربية قبل ما تقع. إسلام بعياط: دورنا كويس، مسبناش حتة إلا ودورنا فيها، بس ملقنهوش. العميد بكتم عياطه وقال بصوت مهزوز: جمعوا كل الأشلاء اللي موجودة، وتحاليل الـ DNA هتثبت أنهي جسم بحر، بحر لازم يتدفن جنب صحابه وكل الشهداء.
إسلام هز راسه بالإيجاب وبالدموع نازلة بغزارة. بعد 3 ساعات في المقر والفريق رجع، والعميد والقائد الأعلى للقوات الخاصة وبعض العساكر كانوا واقفين على الباب. الكل كان في صمت تام. العميد وبص لكيس الجثث بدموع وقهرة وسكت. (ثم قال بصوت مهزوز) يا عسكري، الفريق العسكري الطبي هياخد الأشلاء دي على المعمل، روح معاهم بصفتك أعلاهم، القيادة معاك. العسكري بدموع: حاضر أمرك. جوا المقر. العميد قال
بقهرة ودموع وشدة في كلامه: أنتوا مش عاملين حساب للزي العسكري اللي أنتوا لابسينه دا، شوفتوا اللي بيتصرف من دماغه بيبقى آخرته إيه؟؟ ، راجعين بأشلاءه، راجعين ببعض أعضاء أخوكم حتى مش لمين جسمه كامل لأنه مش موجود أصلاً، في الأول يوسف، وبعديها سيف وبعديها أحمد ودلوقتي بحر، إخواتكوا وولادي، هنقول لأهله إيه؟؟ (وجه نظراته لإسلام) هتقول لأروي إيه يا إسلام!!!! ، هتديها خبر موت أخوها إزاي؟؟ (وجه نظراته للفريق كله)
هنقول لأبوه وأمه ومراته وأخوه إزاي؟؟ ، وكل دا بسبب إيه؟؟ ؛ إنه اتصرف من دماغه. الكل بدموع نازلة كان ساكت. العميد بدموع: زين عامل إيه دلوقتي؟؟ مازن بدموع وصوت مهزوز: إصابته مش خطيرة هيفوق إن شاء الله. العميد بدموع: ماشي، جهزوا نفسكوا عشان هنروح بيت بحر، وهنعدي على "علي" الأول عشان هيجي معانا. الكل: أمرك. في المستشفى عند علي.
الدكتور بفرحة: الحمد لله يا حضرة الظابط، لاقينا قلب مناسب لقلب عائشة، والعملية هتتعمل بكرة إن شاء الله. علي بفرحة كبيرة ودموع: الحمد لله يارب الحمد لله، يعني هي هتبقى كويسة صح؟؟ الدكتور بابتسامة: أيوه إن شاء الله. عند أمير النجار. الدكتور بتنهد وخرج برا الأوضة. أمير ببرود: بحر مات ولا لسه عايش؟؟ الدكتور: الظابط عايش يا أمير، لكن فقد الذاكرة، مش هيفتكر أي حاجة قبل الحادثة، الخبطة في دماغه كانت خطيرة.
أمير بملامح فرحة: يعني هو لما يفوق مش هيفتكر إنه ظابط؟؟ الدكتور: ولا هيفتكر اسمه حتى، لما يفوق كأنه اتولد من جديد ميعرفش أي حاجة عن نفسه. أمير بملامح فرحة: طيب تمام، امشي أنت دلوقتي. (الدكتور مشي) فهد: هنعمل إيه؟؟ أمير بابتسامة شر: فقدان ذاكرة بحر جه في مصلحتنا، لما يفوق هيلاقينا إحنا جنبه، طبعاً إحنا هنقوم بدور أهله، لما يفوق هنحط في دماغه السيناريو اللي إحنا عاوزينه يعرفه، (كمل بتفكير)
امممممم، زي مثلاً يا سليم أنت مننا، وسليم دا هيبقى اسم بحر الجديد اللي هنندهله بيه، وهنقول إن العساكر والظباط قتلوا أهلك كلهم، وروحت أنا وإنت وفهد وبقيت رجالتنا عشان ناخد حقهم لكن أنت عملت حادثة وفقدت الذاكرة، يعني بالبلدي كده هخلي بحر قاتل، طبعاً هو فاقد الذاكرة ومش عارف حاجة، ولما يلاقينا إحنا حنينيين عليه وخايفين عليه هيصدقنا، وهنفبرك شوية صور ليه معانا وساعتها هيصدق إنه مننا، (كمل بنبرة شر)
هخليه من بحر الظابط اللي بيدافع عن بلده وشعبه لبحر القاتل اللي فاكر إن الظباط والعساكر هما اللي قتلوا أهله. فهد: طب ما بحر ممكن الذاكرة ترجعله في أي لحظة.
أمير بابتسامة خبث: ساعتها هنبقى عملنا فيه اللي أسوأ من الموت، وهو إن لما الذاكرة ترجعله ويشوف كمية الجرايم اللي عملها وكمية القتل اللي قتله، لأ وكمان واجه العساكر والظباط ورفع سلاحه عليهم اللي هما أصلاً صحابه وإخواته، ساعتها بحر مش هيعرف يعيش بكمية الذنوب دي كلها، وإحساسه بالذنب وألم ضميره اللي مش هينيمه. فهد بابتسامة خبث: دماغك دي سم. أمير بابتسامة خبث: ولسه، بس يفوق بس. في المستشفى عند علي.
علي بخضة: في إيه يا إسلام؟؟ ، مالك؟؟ إسلام وبيحضن علي بعياط: بحـ... بحر مات يا علي. علي بصدمة وخضة: ما... مات!!! (كمل بعياط) مات إيه يا إسلام بصلي!!! ، مات إزاي يا إسلام؟؟ إسلام بعياط: العربية اتفجرت بيه، وزين متصاب بس إصابته مش خطيرة ولسه ميعرفش لحد دلوقتي إن بحر مات، وهنروح دلوقتي نقول لأهل بحر. علي وقعد على الكرسي ورأسه بين كفوف إيده وقال بعياط وقهرة: هنفضل لحد إمتى كده، لحد إمتى، ليه يا بحر كده ليه.
في بيت بحر والباب خبط. مليكة وبتجري بلهفة: أكيد دا بحر. مليكة فتحت وقالت: إسلام!!!! ، هو بحر مجاش معاكوا؟؟ العميد بدموع: كلكوا جوا يا مليكة؟؟ مليكة بخوف: أيـ... أيوه جوا، اتفضلوا. دخلوا كلهم. محمد والد بحر بقلق: خير يا سيادة العميد؟؟ أروي جت بخوف ومسكت في كوم جاكت إسلام وقالت بتوتر وقلق: في إيه يا إسلام؟؟ ، كلكوا جيتوا ليه والعميد كمان جه ليه؟؟ إسلام بصالها بدموع وسكت.
العميد بدموع وتماسك: أستاذ محمد، أنت راجل مؤمن بالله، وهتعيش طول عمرك فخور بابنك واللي كان بيعمله، وهو دلوقتي في مكان أحسن من هنا بكتـ...
قبل ما يكمل كلامه مليكة صرخت بانهيار، وأروي أغمي عليها في نفس اللحظة، وإسلام عيط ونزل على ركبته يفوق أروي، وفاطمة انهارت من العياط ومبتقولش غير كلمة ابني وأبوها عبد الرحيم جد بحر بيعيط في صمت، ومحمد والد بحر مكنش قادر يقف على رجله قعد على الكنبة وفضل يعيط، وعمر أخو بحر دموعه نازلة على خده وطلع في صمت على أوضة بحر وقفل الباب، وقعد على الأرض وضُم ركبته على صدره وحط وشه في ركبته وفضل يعيط بقهرة، والعميد وبقية الفريق مش عارفين ينطقوا بحرف من الموقف.
بعد مدة صغيرة من نفس الوضع ده عقل مليكة كان رافض الواقع تماماً، والصدمة كانت جاية عليها بالنوم، طلعت نامت وهي مش عاوزة تصدق اللي اتقال، وكل تفكيرها إنها لو نامت هتصحي تلاقيه، ومحمد وفاطمة وعبد الرحيم كانوا متماسكين وعندهم صبر رغم حرقة القلب اللي هما فيها، وعمر مخرجش من أوضة بحر من ساعتها، والعميد قعد مدة معاهم وبعديها مشي، أما إسلام وبقية الفريق فضلوا موجودين معاهم.
محمد وعلي ومازن وعمرو ومراد كانوا قاعدين جوا مع أهل بحر، أما إسلام خد أروي وقعد بيها في جنينة البيت. أروي بدموع نازلة في صمت وقالت بعدم استيعاب مؤقت: إسلام، عاوزة أعمل الأكل اللي بحر بيحبه عشان لما يجي ياكل. إسلام بخوف عليها ودموع: أروي، عشان خاطري متوجعيش قلبي عليكي أكتر من كده، خلي إيمانك بربنا كبير. أروي قامت من جانبه بدموع: لأ يا إسلام أنا لازم أقوم أعمل الأكل. إسلام ودموعه نزلت: يا أروي عشان خاطري حاولي تهـ...
قاطعه نزول أروي على ركبتها بانهيار بين إيديه وقالت بعياط جامد: أخويا يا إسلام، أنا بحبه أوي وهو كان بيحب ياكل الحلويات من إيدي، ليه يا إسلام يحصل فيه كده ليه. إسلام مكنش عارف يعمل إيه، لا عارف يحضنها ويطمنها بحضنه ووجوده ولا عارف يقول كلام يريحها لإن في اللحظة دي مفيش كلام بيجيب نتيجة مع حد. إسلام مسك إيديها بدموع وسابها تطلع اللي جواها وبعديها
قال بدموع نازلة وتماسك: أنا معاكي ومش هسيبك أبداً، وأخوكي عمر معاكي، وأنا موجود، هفضل جانبك والله وهنتجاوز المحنة دي سوا، مش هسيبك لحظة والله. أروي بعياط وبتـبصـله: أوعى تمشي أنت كمان يا إسلام، أوعى تموت أنت كمان عشان خاطري، إسلام استقيل من الشغل، سيب الشغل أرجوك يا إسلام سيبه.
إسلام بدموع: لو سبت الشغل ده مش معناه إني هعيش يا أروي، كلنا لينا ميعاد يا حبيبتي، سواء ظابط أو محامي أو دكتور أو مهندس أو صنايعي أو أو أو كلنا لينا ميعاد، ما يمكن اللي مش ظابط ده يموت قبل الظابط مين عارف، أهدي يا حبيبتي عشان خاطري، هندعيله، وناخد حقه، ومش هننساه. أروي بعياط جامد: لأ يا إسلام بحر لأ. إسلام قومها وقال: تعالي ندخل جوا يلا.
والوضع كما هو، عمر مخرجش من أوضة بحر، ومليكة لسه نايمة، وإسلام والفريق مش سايبنهم لوحدهم، والمعمل شغال مبيريحش عشان يعمل تحاليل الـ DNA كاملة ويشوف أنهي فيهم بحر، وطبعاً مش هيلاقوه لإن بحر عايش، وبحر مكنش لسه فاق وما زال نايم في الغيبوبة اللي دخلها. تاني يوم. زين بحزن ودموع: أنا هقدم استقالتي. إسلام: زين متخرفش بالكلام، أنت ذنبك إيه إن أبوك طلع إرهابي؟؟!! زين بعياط: هبص في وشكوا إزاي يا إسلام؟!
، هبص في وش العميد إزاي واللي قدامه ده أبوه إرهابي وقاتل قتلة؟؟ ، هروح عند قبر بحر إزاي وموته ده سبب من أسبابه هو بابا، الناس هتبصلي إزاي وهما عارفين إن ده أبوه راجل إرهابي، عارف يا إسلام إيه اللي هييجي في دماغ الناس؟؟ ، إني واحد خاين لوطنه زي أبوه ومسيره هينكشف قريب، الناس هتستحقرني.
محمد: يا زين الناس مش هبلة عشان تقول عليك كده، كل الناس عارفاك وعارفة مين هو زين نور الدين محمود، الكل شاهد على تضحياتك، الكل شاف محاربتك في سبيل بلدك، فمتقولش الكلام الفارغ ده. العميد دخل عليهم الأوضة وقال: في إيه؟؟ زين قام وقف بإنتباه هو وكل اللي موجودين. العميد بهدوء: ارتاحوا في الوقفة. زين بدموع: سيادة العميد أنا هقدم استقالتي. العميد بثبات: وده ليه؟؟
زين بدموع: ميشرفكوش إني أبقى معاكوا وأنا أبويا إرهابي وخاين لوطنه، مش عاوز أكون السبب في تلطيخ سمعة القوات الخاصة، مش عاوز أشوف نظرة الشفقة في عيون حد، لما نكون قاعدين في اجتماع ونجيب سيرة بابا كإرهابي نظرة اللي قاعدين هتبقى عاملة إزاي ليا وهما عارفين إنه أبويا!!! ، أنا ذات نفسي هيتشك فيا إني زيه. العميد بشدة وصوت عالي: هو أنت ليه بتقول كلام مش هيحصل؟؟!!!!
، أنت جيت هنا على إيدي يا زين، شوفت منك كل الصدق والشجاعة وكل حاجة كويسة، ليه هنقول عليك كده؟؟ ، أحنا مش عيال صغيرة عشان نصدق أي حاجة هتتقال، هتبقى مرتاح وصحابك بيحاربوا وبيجاهدوا هنا وأنت قاعد في البيت؟؟ زين بكتم عياطه: معلش يا سيادة العميد أنا آسف بس أنا خدت قراري وهقدم استقالتي دلوقتي، عن إذنكوا. (مشي وقبل ما يوصل لباب الأوضة وقف من جملة العميد لما قال) العميد
ومن غير ما يبص لزين: لو خرجت من الباب ده يا زين أنت مش هتدخله تاني، ومش هدخلك من باب المقر أبداً. زين دموعه نزلت في صمت وقال: تمام يا سيادة العميد، أتمنى أقابلكم تاني في ظروف كويسة. (خرج وسابهم) مازن بص لعمرو ومراد بدموع وسكت، وعلي اتنهد بحزن ودموع وبص لمحمد، وإسلام أفكاره كلها متشتتة وعيونه مدمعة جامد، والعميد بص لهم كلهم واحد واحد في هدوء تام من الكل وسابهم وخرج من غير ما ينطق.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!