الفصل 19 | من 19 فصل

رواية موج الرعد الفصل التاسع عشر 19 - بقلم سما الحملاوي

المشاهدات
17
كلمة
9,108
وقت القراءة
46 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

دخلوا كلهم و وقفوا قدام التوابيت. وعلى قد ما كانوا فرحانين بالنصر، على قد ما كان الحزن مالي قلوبهم والدموع في عيونهم على الشباب اللي راحت دي. بحر قال بدموع نازلة على خده: ١٩ تابوت، ١٩ شاب في ربيع حياته ماتوا في أقل من أسبوعين. ١٩ بيت إنهارده هيدفن حتة من قلبه تحت التراب. ١٩ أم هتصرخ باسم ابنها إنهارده. ١٩ قبر هيتفتح إنهارده. وكل ده بسبب ولاد الـ***. علي بإبتسامة ودموع:

"وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ". أتمنى ربنا يجعل يومي زيهم والله. شرفونا وشرفوا بلدهم وشعبهم وأهلهم. محمد بدموع: مش ١٩ أم بس اللي هتعيط إنهارده. أمهات مصر كلها دموعها هتنزل لما يشوفوا الخبر في التليفزيون.

بحر غمض عيونه بألم ودموعه نزلت بغزارة، وكأنه شايل هم كل أم هتشوف الخبر ده في التليفزيون. بحر مقدرش يقف أكتر من كده في الأوضة، خرج لوحده ودموعه على خده. فتح تليفونه طلع صورته هو وإسلام. الصورة كانت عبارة عن نصين، نص وهما عندهم ١٥ سنة، والنص التاني وهما عندهم ٢٨ سنة واقفين جنب بعض. فضل باصص للصورة بوجع وراح معيط. أما في بيت بحر وكل بيوت مصر، كان الكل قاعد قدام التليفزيون مستنيين بكل خوف المذيع يعلن أسماء الشهداء.

المذيع بحزن:

وللأسف الشديد، رغم الانتصار العظيم اللي جيشنا عمله، لكن فيه خسائر في الأرواح أكيد. مفيش حرب من غير دفع الروح مكانها. ١٩ عسكري ومن ضمنهم تلت ظباط، للأسف الـ ١٩ دفعوا حياتهم تمن الانتصار العظيم ده. و١٥٠ جندي متصاب. والله العظيم إحنا لينا الشرف إن عندنا من أمثالهم. ربنا يرحمهم يارب ويجعلهم من أهل الفردوس الأعلى بإذن الله. موتهم مشرف جدًا وبجد الواحد رغم حزنه لكن فخور بيهم جدًا. القادة بلغونا بأسماء شهداء المهمة، وهعرض عليكم دلوقتي الأسماء. الظابط محمد...

(النور قطع) ديما بعياط جامد: لأ لأ محمد أي لأ. مليكة بتوتر وخوف ودموع: لأ متخافيش، أهدي إن شاء الله أكيد مش محمد اللي إحنا نعرفه. أهدي عشان خاطري. ديما بإنهيار وخوف وعياط: لأ يا مليكة مش قادرة. لأ. هموت بجد لو طلع محمد. يارب أرجوك ميبقاش هو يارب لأ. (جالها ضيق تنفس) أروي بخوف ودموع: بت مالك أي؟؟ يالهوي يا مليكة ألحقي. مليكة أتصرفت تصرف طبي، وديما بدأت تفوق وتاخد نفسها مظبوط. مليكة بدموع:

باااااس أهدي خلاص. والله مش هيطلع محمد أنا واثقة. بصي أنا هفتح اليوتيوب دلوقتي وهعرف اسم الظابط. أهدي عشان خاطري. ديما بعياط جامد: ... أروي افتكرت إسلام ودموعها نزلت وسكتت. مليكة بفرحة: مش محمد يا ديما مش محمد. الظابط اللي مات اسمه محمد عبد المنعم. مش محمد اللي إحنا نعرفه. الحمد لله يارب. ديما بفرحة وعياط: الحمد لله. بجد مش عارفة أفرح إنه مطلعش محمد ولا أعيط على موت الشباب دي ولا أعمل أي أنا مش عارفة!!! أروي بدموع:

ربنا يصبر أهاليهم بإذن الله. ديما و مليكة: يارب. مازن: يلّا يا زين هنوديك على المستشفى الأول وبعد كده هنروح إحنا على المقر بتاعنا وهنجيلك. زين بتنهد: ماشي. الفريق كله راح المستشفى مع زين وسلموه للدكاترة، وبلغوا ريهام ومامته عشان يجولوا. طبعًا الخضة اللي أهله اتخضوها عليه متتوصفش، لكن لما عرفوا إنه عايش قلبهم هدي شوية. وبعد كده الفريق سابهم وراح على المقر.

دخلوا من الباب الرئيسي للمقر وبقوا جواه. وديما ومليكة وأروي وعمر وعائشة وأحمد ابن علي وعائشة كانوا مستنيينهم عند باب المقر ذات نفسه. الفريق كله كان ماشي جنب بعضه بلبس المهمات والأسلحة الطويلة بتاعتهم في إيديهم. كانوا سادين شارع المقر بمشيتهم. وكانوا شايفين أهلهم من بعيد. المسافة بينهم وبين أهلهم كانت ٢٠ متر. والعميد كان واقف معاهم. عيونه الاتنين على الفريق وهو جاي من بعيد. الإبتسامة مش مفارقة وشه. عيونه مدمعة من فرحته بيهم وبلي عملوه هما وبقيت الجنود. الفريق كان مبتسم وكل واحد فيهم باصص في عيون أهله واللي بيحبه. لحد ما قربوا منهم شوية.

مليكة وديما وأروي جريوا عليهم. بعد ما جريوا عليهم، مليكة بطولها القصير اللي بحر أطول منها بـ ٢٠ سم من سرعة جريتها، حضنته بنطة عشان توصل لطوله وبحر حضنها جامد بإيده وكانت مرفوعة من على الأرض. وبالإيد التانية ماسك سلاحه اللي كان طوله ٤٠ سم أو ٤٥ سم. أما عائشة جريت ناحية علي وحضنته من رقبته جامد. وأحمد ابنه كان أقصر منهم أكيد وكان حاضنهم بإيديه الاتنين بفرحة.

أما ديما بعد ما جريت، وقفت قدام محمد من غير ما تحضنه أكيد لإنه لسه خطيبها مش جوزها. محمد مسك إيديها الاتنين ورفعهم على بوقه وباسهم. أروي كانت واقفة وحضنت بحر جامد بدموع وفرحة. وكذلك عمر، حضن أخوه وأتنفس براحة نفسية وابتسامة. أروي عيونها جت على كل اللي واقفين. كلهم كانوا موجودين: بحر، محمد، علي، مازن، مراد، عمرو. ما عدا زين. قلقت، وقلقها ده كان طبيعي جدًا لأنه شخص هي عرفاه. مليكة بدموع وفرحة: حمد الله على سلامتك.

بحر بإبتسامة مبينة سنانه: الله يسلمك. أنتو كويسين كلكم؟؟ عمر بإبتسامة: إحنا بقينا كويسين لما شوفناك رجعت. يالا نروح على البيت عشان بابا وماما وجدو مستنيينك على نار. العميد بفرحة ووقف قدام الفريق كله: حمد الله على سلامتكم كلكم. الفريق كله بإبتسامة: الله يسلمك يا سيادة العميد. العميد بدموع وابتسامة: شرفتوني وشرفتوا البلد كلها.

الفريق ابتسم ابتسامة واسعة جميلة ورفعوا عيونهم على علم مصر اللي كان مرفوع وبيرفرف من الهوا وأدوله التحية العسكرية بابتسامة. وبعد كده نزلوا إيديهم من التحية وبصوا للعميد. وكان بحر لسه هيتكلم لكن أروي نطقت الأول وقالت: أومال فين زين يا بحر؟؟ بحر ووجه كلامه ليها وللعميد ولكل اللي كانوا واقفين ما عدا الفريق لإنه طبعًا عارف اللي بحر هيقوله، وقال:

زين اتصاب في رجله إصابة خطيرة. الرصاصة اتحشرت في رجله وصابت أوتار وأعصاب رجله. مازن طلع الرصاصة بصعوبة جدًا، لكن طلعها في الآخر. وأنا اديت لزين أمر إنه ميكملش المهمة لإنه لو كان كمل مكنش هيعرف يمشي على رجله تاني. نقلناه المستشفى وكلمنا أهله وهما دلوقتي عنده. وبعد كده جينا على هنا. أروي كانت مدمعة جامد لكن كانت ساكتة. هي حتى لو مش بتحبه فهي زعلت عليه. أما العميد هز رأسه بالإيجاب في حزن وقال:

طيب. روحوا دلوقتي غيروا هدومكم وارتاحوا في بيوتكم. وأنا هروح لزين أشوفه. وابْقوا تعالوا لما ترتاحوا. علي: لأ يا سيادة العميد مش هينفع نسيبه لوحده في وقت زي ده. زين هيعمل العملية إنهارده. فإحنا هنغير هدومنا وهنروحله كلنا. العميد فرح جدًا من جواه بسبب حب الفريق لبعضه وابتسم في وشهم وقالهم: ماشي، يالا.

يدوبك غيروا هدومهم وراحوا المستشفى كان زين دخل العمليات خلاص. بحر كان قاعد بيفكر في كل اللي مازن قاله، إن زين ممكن ميقدرش يرجع الشغل تاني. الكل كان قاعد على أعصابه حتى أروي. عدى ساعة واتنين وتلاتة وأربعة وخمسة. وزين كان لسه في العمليات. لحد ما الدكتور خرج بعد الساعة السادسة. وبحر أول واحد قام وراحله وقاله: العملية نجحت صح؟؟ الدكتور: أيوه الحمد لله العملية نجحت. (كمل بحزن) بس للأسف زين مش هيقدر يرجع شغله تاني.

أروي قالت بخضة: إيه ده ليه؟؟ مش حضرتك قلت إنها نجحت. الدكتور:

للأسف الرصاصة صابت أوتار وأعصاب الرجل بطريقة جامدة. وهتسيبله أثر في رجله. ولولا مازن خرج الرصاصة من رجله زين مكنش هيقدر يقف على رجله تاني. زين مش هيبقى عاجز وهيمشي وهيتحرك زينا عادي وهيكون ماشي بطبيعة جدًا، لكن الإصابة هتكون في رجله من جوه. وإصابة زي دي هتخليه غير مؤهل إنه يطلع مهمات حربية. العسكري أو الظابط اللي بيطلع مهمة مينفعش يكون فيه خدش بسيط حتى عشان لا هو يتضر ولا يضر صحابه. وزين لو طلع مهمات بحالته دي مش هيقدر يتحرك التحركات العسكرية.

العميد بحزن: طب دي حالة مؤقتة ولا دايمة يا دكتور؟؟ الدكتور بأسف: للأسف يا سيادة العميد هتبقى دايمة. إحنا نحمد ربنا إنها مسببتش شلل لرجله. الرصاصة لو كانت فضلت في رجله فترة طويلة كان الموضوع هيبقى أصعب من كده بكتير. كان هيبقى شلل. علي أتنهد بحزن وقال: ماشي يا دكتور شكراً تعبناك معانا. الدكتور بإبتسامة: شكرًا إيه يا حضرة الظابط دا واجبي. وكفاية اللي أنتو عملتوه عشانا. ربنا يبارك فيكوا يارب. محمد بإبتسامة:

أنتوا كمان يا دكتور بتتعبوا كتير عشانا. لولاكوا كنا هنفضل متصابين طول عمرنا. ومحدش هينقذنا وهنموت من أقل إصابة. الدكتور حضن محمد بإبتسامة ومحمد بادله الحضن وبعد كده سابهم ومشي. العميد بتنهد: أنا مش عارف هنقول لزين إزاي؟! زين هيتدمر. بحر بدموع وحزن: يفوق بس وبعد كده يحلها ربنا.

عدى يوم ونص وزين مكنش لسه فاق من البنج. لكن فاق تمامًا بعديها. وكان حاسس بألم بسيط لإن مفعول البنج موجود لسه. والفريق كله دخل والعميد كان معاهم. أما مليكة وديما وأروي وعائشة، بحر قالهم ميدخلوش دلوقتي. قعدوا كلهم جنب زين بإبتسامة. بحر بإبتسامة: حمد الله على سلامتك. زين بتعب نسبي وابتسامة: الله يسلمك يا بحر. العميد بإبتسامة: مش قادر أوصفلك فرحتي بيكم يا زين. زين بإبتسامة: الحمد لله يا سيادة العميد. (كمل بتساؤل)

الإصابة وضعها إيه؟؟ يعني الدكتور قالكم إيه؟؟ محمد: ... بحر: بعدين طيب، قوم أنت بس بالسلامة الأول. زين: بعدين إيه!!!! ما أنا كويس أهو وبتكلم معاكم. ما تقولي قالولكوا إيه؟؟ العميد بهدوء:

بص يا زين، عارف إن اللي هقوله ده هيبقى صعب عليك. لكن أنت قوي وهتتقبل اللي هقوله ده. الإصابة اللي في رجلك كانت خطيرة. والرصاصة ضرت الأوتار والأعصاب اللي في رجلك اليمين في مكان الرصاصة. وبسبب الإصابة دي أنت مش هتقدر تقوم بوظيفتك تاني. يعني مش هينفع تقوم بمهمات حربية أو تطلع أي مهمة تخص الجيش. زين بصدمة ودموع: يعني إيه الكلام ده؟؟!!!! (وجه نظره لبحر) يعني إيه يا بحر فهمني؟؟!!!

يعني أنا هبقى عاجز ومش هقف على رجلي تاني؟؟!!! بحر: لأ لأ والله مش كده. أنت هتقف على رجلك تاني وهتمشي عادي بس. بس مش هتقدر تحارب تاني. زين اتعصب عصبية جنونية لدرجة إنهم خافوا ليه يحصله حاجة من العصبية دي، زي مثلاً سكتة قلبية أو جلطة. اتعصب وانفعل جامد أوي بدموع وكان بيحاول يقوم من على السرير: يعني إيه مش هحارب تاني يعني إيههههههههههههههههههه؟؟!!!

يعني إيه هقعد في البيت ومش هطلع مهمات وأقوم بدوري تجاه بلدي وشعبي تاني؟؟!!!! أنتو اتجننتواااااا؟؟!!!! بحر ماسكه هو ومحمد وبحر حاول يهديه وقال: طيب أهدي يا زين والله وكل حاجة ليها حل. أهدي بس عشان خاطري. زين بنفس وضعه: أهدي إيهههههههههههههههههههههههههههههه؟؟!!! (كمل بعياط وعصبية) أنت عارف يعني إيه ظابط يقعد في بيته؟؟!!!!!! عارف يعني إيه ظابط كل حياته مهمات وحروب وفجأة هيقعد في بيته عاجز عشان رصاصة؟؟!!!!!

يعني أنتو تكونوا في مهمات وبتحاربوا وطالع عين أهاليكوا وبتتصابوا وبتموتوا وأنا هبقى قاعد في بيتي بتفرج على التليفزيون أنت متخيااااال؟؟!!!

مازن شاف حالة زين اللي هو ذات نفسه كان مخضوض منها. زين وشه بقى أحمر زي الدم من العصبية ومش مبطل عياط وهو متعصب ومنفعل وعاوز يقوم بأي طريقة. زين كان عمال يعمل حركات مفاجأة وتلقائية بجسمه عشان يفلت من إيد محمد وبحر. ولدرجة إن الدور اللي فيه كله طلع من أوضة وبيسأل الصوت ده جاي منين. مازن راح للدكتور بسرعة وقاله على اللي بيحصل وإنه لازم يجي عشان يدي لزين حقنة مهدئ تنيمه. علي والعميد متابعين الموقف بدموع وحزن وساكتين وكذلك مراد وعمرو.

الدكتور دخل بعد دقيقتين وراح ناحية زين هو والممرض. زين عصبيته زادت وزق الدكتور وعمال يزعق فيهم كلهم لحد ما مسكوه وأتمكنوا من ماسكته والدكتور أداله الحقنة. زين ما زال كان عمال يعيط، ولكن عصبيته بدأت تهدي بالتدريج بدون إرادته وجسمه بدأ يهدي وكان بينام بسبب حقنة المهدئ. بس كان لسه بيعيط وقال: كان أهون عليا أموت ولا إني أبقى عاجز عن شغلي يا بحر. يارتني كنت مت من الرصاصة دي.

بحر ماسكه جامد ودموعه نازلة في صمت، لحد ما زين بدأ جسمه يسيب خالص وينام وغمض عيونه بتعب ونام. بحر قعد جنبه وميل على راس زين با*سها وهو بيعيط.

العميد جاله استدعاء من رتبة أعلى منه فأضطر إنه يمشي ويسبهم وقالهم إنه راجع تاني. أما مازن عمته كانت تعبانة أوي وأهله كلموه قالوله يجي عشان هيروحوا ليها فسابهم ومشي وهيرجع ليهم تاني. مراد وعمرو مكنوش لسه شافوا أهلهم خالص فروحوا ليهم وهيبقوا يرجعوا لزين تاني يوم. أما علي فكان حفلة التكريم بتاع ابنه في النادي هتبدأ ف راح لابنه ومراته وهيبقي يرجع برضو. متبقاش غير مليكة وبحر، ومحمد وديما وأروي مع زين في الأوضة. والأوضة كانت كبيرة. أما أهل زين تعبوا جامد معاه ده غير التعب النفسي، فكانوا نايمين في أوضة جانبه.

كل ده وزين لسه نايم. جه الليل ومليكة روحت عشان مالك وإسلام كانوا عمالين يعيطوا. أما ديما فمحمد روَّحها عشان متتأخرش على بيت أهلها أكتر من كده وقال لبحر إنه هيروحها وهيرجع تاني. ومتبقاش في الأوضة غير بحر وأروي. وزين كان نايم قدامهم. بحر بتعب: لو عاوزة تروحي يا أروي روحي انتي. أنا قاعد معاه وكده كده محمد جاي. أروي بدموع: لأ طبعًا يا بحر مش هروح. زين مسبنيش لحظة واحدة بس وأنا تعبانة. أنت اللي شكلك تعبان روح ارتاح أنت.

بحر برفعة حاجب وابتسامة: وأسيبك معاه لوحدك بصفتك مين بالنسبة له؟؟!! أروي سكتت ومردتش على بحر وهي عيونها مليانة دموع: ... بحر ريح ضهره على الكنبة وغمض عيونه بتعب وحط دراعه على عيونه وقال: نامي يا أروي ولا شوفي هتعملي إيه يالا.

بحر راح في النوم بعد دقيقة بسبب تعبه وإرهاقه. أما أروي كانت قاعدة وباصه لزين بدموع وبتفتكر كلامه اللي كان بيشجعها بيه ووقفته جنبها. لكن فجأة إسلام جه في دماغها. راحت دموعها نزلت في صمت وبعدت بعيونها عن زين. بعد 3 ساعات أروي مكنتش لسه نامت ومحمد جه. خبط على الباب ودخل بهدوء. قعد وبص لأروي بإبتسامة وقالها: بيحبك أوي على فكرة. أروي بدموع:

عارفة يا محمد. بس هسألك سؤال واحد بس وترد عليا بصراحة. لو ديما قاعدة جنبك وبتفكر في راجل تاني غيرك إنتي هترضاها على نفسك أو هتبقى مرتاح؟؟؟؟ محمد: أكيد لأ. أروي بدموع:

وده اللي أنا مش عاوزة أعمله مع زين. زين فاكر إنه هيقدر يستحمل عشان إسلام صاحبه، لكن مفيش راجل هيقدر يستحمل حاجة زي كده أبدًا. زين لو قدر يستحمل يوم، أسبوع، شهر، مش هيستحمل تاني. ده غير إني هكون بخونه بالطريقة دي. وده غير إنه حرام وميرضيش ربنا. وعلى فكرة إحنا كمان كده. يعني منقدرش نعيش مع راجل قلبه مع غيرنا. فالي مرضيهوش على نفسي مرضيهوش على أي حد في الدنيا دي كلها. محمد بإبتسامة:

وأنا فرحان جدًا إنك بتفكري في كده. بس خدي وقتك كافي يا أروي. قاومي نفسك وحاولي. وأدي نفسك وأديله هو كمان فرصة. أروي دمعت جامد وسكتت لحظات وبعديها قالت: تعالى يا محمد نام هنا أنت تعبان زيهم. وأنا هروح أنام مع طنط ورييهام في الأوضة التانية. محمد: ماشي.

أروي قامت خرجت ومحمد نام على الكنبة التانية. وطلع عليهم الصبح. وبحر ومحمد صحيوا ونزلوا يجيبوا فطار للي موجودين. وأروي صحيت وكانت مامت زين ورييهام لسه نايمين. أروي راحت أوضة زين وملقتش بحر ومحمد. وزين كان صاحي ولكن كان نايم على ضهره وعيونه مدمعة. وأروي دخلت بإبتسامة وقالت: صباح الخير. زين اتفاجأ من وجودها لأنه ميعرفش إنها موجودة من امبارح وقال: صباح النور. أروي دخلت وقعدت قدامه على الكرسي وقالت: بحر ومحمد فين؟؟

زين بتعب: بيجيبوا حاجات وطالعين تاني. أروي: ماشي، عامل إيه؟؟ حاسس بحاجة؟؟ زين بدموع وتعب: الحمد لله. مفيش غيرها أقولها. مهما أوصف وجعي محدش هيفهمه. تخيلي تكوني ملكيش غير شغلك، وشغلك كمان مش شغل عادي. ده كله حماية لأهلك وبلدك وشعبك. وفجأة تنامي وتصحي تلاقي كل حاجة ضاعت منك. وبقيتي مش هتقدري تعملي اللي كنتي بتعمليه ده. إيه هتبقى إحساسك ساعتها؟! أروي بدموع وابتسامة:

كل حاجة بتتكتب لينا فهي الخير يا زين. ولازم نقوي إيماننا بربنا ونصبر ونقاوم. ونرضى بقضائه وحكمه عشان يدينا الأفضل. مش ده كلامك ليا بردو؟؟ زين هز رأسه بالإيجاب في صمت. أروي بدموع وابتسامة: والحمد لله يا زين إنها جت على قد كده. وإنك عايش ومفقدتش حياتك. زين بإبتسامة ألم: لكن فقدت نصها. الموت كان بالنسبة لي أهون يا أروي. أروي بدموع وإسلام في بالها:

أهون ليك أنت. بس مش أهون للي حواليك. مع الأيام هتنسى موضوع شغلك وهتتأقلم حتى لو بصعوبة. لكن لو كان جرالك حاجة اللي حواليك مش هينسوك. وهيفضل ألمهم عليك موجود لحد آخر يوم في عمرهم. زين فاهم قصدها إيه ولكن فضل ساكت متكلمش بعدها. محمد وبحر طلعوا. والكل جه تاني والكل صحي. وقعدوا فطروا سوا. وحاولوا يضحكوا زين وينسوه ألمه اللي مش هيتنسي بسهولة أبدًا.

عدى 3 شهور. وفي خلال الـ 3 شهور دول زين كان لسه بيتعالج في المستشفى. كان بيتعمل على رجله جلسات علاج طبيعي. وأروي مكنتش بتسيبه لحظة. لا هي ولا الفريق. الفريق جه في يوم طلع مهمة بس مهمة تخص الدولة مش تبع الإرهابيين. زين عدت عليه لحظات المهمة بتاعتهم دي زي الموت. كان بيتألم جامد أوي من فكرة إنه مش معاهم وإنه مش هيقدر يكون معاهم. لكن كلام أروي ليه كان بيجدد طاقته وبيشجعه. وعملت معاه زي ما كان بيعمل معاها بالظبط. كانت

بتحاول تشتت تفكيره ومتخليهوش يفكر في ألمه. ولكن زين حبه زاد لأروي أكتر من الأول. وعمره ما تخيل إنه يحب حد بالطريقة دي. حتى خطيبته الأولى اللي كان بيحبها اكتشف إن حبه لأروي أكبر بكتير جدًا ومفيهوش مقارنة. زين مقدرش يتحكم في مشاعره أكتر من كده. وزي ما قالوا فعلًا، العاشق تفضحه عيناه. كانت عيونه وتصرفاته موضحة كل حاجة. في خلال الـ 3 شهور مكنش بيمشي كويس، ولكن عدى شهر كمان واتحسن تمامًا وبقت حركته وخطوته طبيعية جدًا.

عدى سنة كمان ومحمد وديما جه يوم كتب كتابهم وفرحهم. الكل كان موجود ومناظرهم تفرح. وبكده عدى على موت إسلام سنتين. أروي اتحسنت أكتر من الأول، ولكن مازالت مش قادرة تحب ولا تدي لنفسها فرصة. وكل دا زين مستنيها. يوم فرح محمد وديما الكل كان مبسوط وفرحان جدًا. واليوم كان كله بهجة وسعادة. ونظرات زين لأروي كلها حب. حتى طريقة كلامه معاها هي بالذات كان فيها بعض الكلام اعتراف بطريقة غير مباشرة. وكل حبه باين في أفعاله. وفي آخر

الفرح، الكل روح ومحمد وديما طلعوا على بيتهم. أما علي ساب ابنه وبنته اللي عائشة خلفتها مع جدتهم وخد عائشة يخرجها. وبحر ساب مالك وإسلام مع أخوه ومامته وباباه وجده وخد مليكة وراح مع علي. وطبعًا زين وأروي معاهم. خرجوا هما الستة في جو هادي رومانسي ومريح وقعدوا كلهم في جنينة. وبعد ما قعدوا

كلهم مع بعض علي قال بتهرب: طب بعد إذنكم بقا أنا هاخد مراتي وهلففها الجنينة ومليش دعوة بيكم. بحر وبيشد مليكة وقال بلطافة: وبعد إذنك ليه يا حبيبي!! خد راحتك أنا هعمل زيك أصلًا. قومي يا مليكة يالا. علي بإبتسامة وقال عن قصد: وأنت زين يا سنجل اللي في سنك متجوز وعنده عيال مش هتقوم أنت كمان. زين: لأ على فكرة بقا أنا لسه عندي ٢٨ سنة يعني معجزتش. روح شوف نفسك يا أخويا ده أنت شعرك بقى أبيض وداخل في الأربعين سنة أهو.

أروي كانت مبتسمة لهزارهم ده. علي بغمزة: طب على الأقل أنا متجوز ومخلف اتنين. الدور والباقي على اللي لسه بقا. بحر ومحاوط كتف مليكة بذراعه قالها: إحنا ملناش دعوة بالمعايرة دي إحنا ناس محترمة يا حبيبتي. يالا نهرب إحنا؟؟ مليكة بضحك: يلّا. بحر وهو ماشي غمز لأروي وبص لزين ومشي مع مليكة. وعلي كمان خد عائشة ومشي. زين بتنهد: مش هنتمشى إحنا كمان ولا إيه؟؟؟ أروي: لأ كده حلو خلينا زي ما إحنا.

زين عقد حاجبيه وبص جانبه في الفراغ وبعد كده بص لها وقال بجدية في كلامه بس من غير شدة في الكلام أو نبرة تضايق، ولكن كان كلامه جد:

أروي، كفاية كده. والله أنا تعبت وصبرت كتير. ووالله العظيم عندي استعداد أستنى أكتر من كده بكتير. بس اديني فرصة واحدة بس. أنا بحبك بجد. وعمري ما قولتهالك بطريقة مباشرة قبل كده. خليني أقرب منك كـ حبيب مش صديق. وافهميني وافهمي طبعي وأدي نفسك فرصة إنك تبدأي معايا من جديد. وأوعدك هكون ليكي صديق وحبيب وأخ وأب في حياتك كلها. مش هجبرك عليا أكيد بس اديني فرصة طيب يمكن تحبيني زي ما أنا بحبك. عارفة يا أروي لو أنتي رفضاني بعد ما أديتيني فرصة؟؟

هقول خلاص محصلش نصيب ومليش توافق بينا وهبعد عنك. لكن أنتي حتى الفرصة مش عاوزة تديهالي. أروي اتوترت من كلامه لأنه أول مرة يقول الكلام ده. أول مرة عرفت فيه إنه بيحبها مكنش اعتراف مباشر وقالها "مش غلط إني حبيتك". ساعتها صرخت في وشه ومسمعتهوش للآخر. وعشان متكدبش على نفسها هي فعلاً في خلال آخر 6 شهور من السنة اللي عدت هي بدأت تفكر في زين. وبدأت تعجب بيه كشخصية كاملة. ردت عليه وقالت بدموع وتوتر: ط...

طيب يا زين. ممكن تديني أنت فرصة كمان وأنا أوعدك إنها مش هتطول وهديك ردي. زين عيونه لمعت وما صدق إنها قالت كده حتى لو الأمل بنسبة واحد في المية. قال: طيب فيه أمل؟؟ (كمل بطريقة كوميدية ولطافة) قولي آه الله يباركلك بقا أنا استنيت كتير أوي والله. ده لو الناس بتخلل بتنجان لبلد كاملة مش هيقعد المدة دي كلها. أروي ضحكت غصب عنها من كلامه وسكتت واتنهدت وقالت بإبتسامة بسيطة ودموع: فيه أمل يا زين. زين ابتسم وسنانه بانت وقال:

والله كنت خايف أمل تكون ماتت وأخد عزاها مع نفسي. تيجي طيب نتمشى؟؟ أروي هزت رأسها بالإيجاب وابتسامة. زين قام من على الأرض ومد إيده وقالها بإبتسامة: تعالي. أروي ابتسمت بدموع ومدت إيديها ليه وقامت وبعد كده سابته. وأتمشوا وفضلوا يتكلموا. بحر كان قاعد على الأرض وساند ضهره على شجرة ومليكة قاعدة جنبه وساندة راسها على كتفه وهو كان ماسك إيديها وساند راسه على راسها وقال بإبتسامة:

لا أشعر بالسعادة سوى بجواركِ، فأنتي ملجأي وملاذي في أوقات الحزن قبل أوقات الفرح. لا أرى من يشبه حبيبتي سوى القمر وأربعين غيرها لا يملكون مثل عينيها. لكِ مكانة كبيرة في قلبي، وتزداد يومًا عن يوم. وأسأل الله أن يرضى عنكِ ويحفظكِ لي، ولأبنائنا، ويديم محبتنا وودنا، ويجمع ما بيننا في الخير في الدنيا والآخرة. أحب تفاصيل يومك منذ أن أصبحتي زوجتي ورفيقة دربي. لا حرمني الله منكِ ولا فرقت الأيام بيننا. زوجك المحب إلى الأبد.

سأبقى طوال العمر متعلقًا بكي، لأنكِ من أجمل الهدايا والنعم التي وهبني إياها الله. يا زوجتي كوني حوريتي في الدنيا وسيدة قصوري في الجنة بإذن الله. يا زوجتي يا بهجة قلبي اعلمي أنني اخترتكِ أنتِ لا سواكي لتكوني شريكة حياتي ونصفي الآخر. أتعلمين ما معنى شريكة حياتي ليس في اللقمة والزاد وإنما في قلبي وحياتي ومستقبلي. تعلمت أن أعشق عينيكِ وأهيم عشقًا في تفاصيل وجهكِ فأنتي لي كالملاك الذي يطوف في حياتي ليملأها سعادة وفرح.

بحبك أوي.

مليكة بدموع نازلة على خدها بفرحة وقالت بإبتسامة: وأنا بعشقك مش بحبك بس يا بحر. بحر بضحكة خفيفة وباس إيديها وقال بإبتسامة: وأنا كمان بعشقك والله. تاني يوم الصبح. ديما بإبتسامة ولطافة: محمد، محمد اصحى بقا. أنا لو أعرف إن نومك تقيل أوي كده مكنتش اتجوزتك. محمد فتح عيونه فجأة وقال برفعة حاجب وابتسامة: وحياة أمك!! أقسم بالله كنت خطفتك واتجوزتك غصب عنك واللي يحصل يحصل ساعتها بقا. ديما بإبتسامة:

وأنا كنت هاجي معاك بإرادتي ومن غير خطف وغصب على فكرة. وأهلي كمان هيبقوا موافقين عليك. محمد بص لها بحب وقال بإبتسامة وهو بيلمس وجنتيها: صباح الخير أيتها الجميلة، التي ملكت قلبي في أول لقاء لنا، حتى صارت هي ملكة بيتي ومملكتي الجميلة التي أحيا فيها بسلام. صباح الجمال سيدتي الجميلة. هل يمكن أن تحبيني اليوم أكثر؟

صباح السعادة يا سعادتي. يا جميلتي التي ستراها عيناي دومًا بهذا القدر من الجمال الذي يفتنني. مهما مرت السنوات وفات من العمر، سأظل أراكِ بتلك العين التي وقعت عليكي أول مرة. إن الصباح الذي يبدأ معكِ سيدتي الجميلة هو أجمل صباح في الدنيا. أهديكِ قلبي فاصنعي به ما شئتِ. يكفي أن تحمليه بيديكِ الناعمتين. صباح السعادة إلى المرأة التي وهبتني كل مفاتيح السعادة. في ذاك اليوم الذي قالت لي "قبلت الزواج منك". إنها أجمل جملة سمعتها

أذني وما زالت تتردد في ذهني حتى الآن. في هذا الصباح الرائع. دعيني أقطع لكِ وعدًا يا زوجتي الجميلة. أعدك أنني سأكون المسكن لآلامك، والدواء لجراحك، والنور الذي يتخلل عتمتك. سأكون دائمًا حصنك المنيع وحضنك الدافئ. صباح الخير أيتها السيدة الأنيقة. كيف لكِ أن تكوني بهذا الجمال في الصباح؟

كأن نور النهار يشرق من عينيكِ. لا يهل صباحي إلا برؤية عينيكِ النائمة وهي تفتح، فتتفتح معها الزهور في قلبي. أحب هذا الوجه الذي أبدأ به يومي. أحبك زوجتي الغالية. صباح الورد والياسمين، على سيدة بيتي وقلبي. صباحك معطر برائحتك الجميلة التي تتغلغل داخل أنفي وتداعب مشاعري وتجعلني لا أريد الذهاب وتركك. صباحك جميل زوجتي الحبيبة. صباح بلون عيونك الجميلة. صباح مليء بضحكاتك وابتساماتك التي تنير دربي. صباحك مثلك أيتها الزوجة الجميلة. صباح الخير لكِ. يا من لا تتخلي عني أبدًا.

ديما بإبتسامة مبينة سنانها: للأسف مبعرفش أقول شعر عشان أرد عليك، بس هعيط من جماله بجد وجمال كلماته. محمد بإبتسامة: أنا حفظتهولك. ديما بضحك: هحفظلك أنا كمان دلوقتي. محمد بضحك: طب احفظيه بعدين بقا ونامي عشان لسه بدري وأنا والله عاوز أنام. ديما بإبتسامة وهي بترفع البطانية: ماشي هنام. محمد بإبتسامة وباصص لها: بحمد ربنا كل يوم إنك في حياتي يا ديما. ديما بإبتسامة:

وأنا كمان بحمده في كل ركعة بركعها إني قابلتك يا محمد. أنا بحبك أوي. محمد بإبتسامة: وأنا كمان بحبك أكتر. بعد 6 شهور. العميد قال في التليفون: عامل إيه يا زين؟ زين بإبتسامة: الحمد لله يا سيادة العميد بخير. حضرتك عامل إيه؟ العميد بإبتسامة: الحمد لله يا ابني. تعالى المقر يا زين عاوزك. زين بإستغراب: حاضر هجيلك. بس فيه حاجة ولا إيه؟! العميد بإبتسامة: لما تيجي هتعرف. زين بعقد حاجبيه: تمام ماشي. ساعة وهكون في المقر. العميد:

ماشي. مع السلامة. زين: مع السلامة. بعد ساعة. العميد وبيحضن زين: وحشتني يا زين. زين: حضرتك أكتر والله. بقالي يجي 3 شهور مشوفتكش. العميد بإبتسامة: اقعد عاوز أتكلم معاك شوية. زين قعد وقال: خير يا سيادة العميد. الباب خبط ودخل محمود عنصر المخابرات. محمود بإبتسامة: أزيك يا زين؟ زين قام سلّم عليه وهو مش فاهم في إيه وقال: الحمد لله بخير. محمود: فاكرني صح؟ زين: أيوه طبعًا أكيد فاكر حضرتك. محمود:

أنا طبعًا عرفت بموضوع إصابتك وإعفائك من الوظيفة. وطبعًا أنت ظابط وفاهم في شغل المخابرات. زين بعقد حاجبيه: أيوه. هو أنا مش تخصص مخابرات، لكن أكيد أفهم شوية فيه. بس ليه الكلام ده مش فاهم؟ محمود بإبتسامة:

أنت عارف يا زين إن شغل المخابرات السرية مهماته بتكون أهدى من الظباط والعساكر اللي في العسكرية والقوات الخاصة والجوية والبحرية. وأنت عارف أكيد إن معظم شغلهم على الأجهزة. حتى المهمات السرية اللي بيطلعوها مبيكونش فيها اشتباك. وإن حصل اشتباك مبيكونش اشتباك زي بتاع العساكر والظباط. زين بعدم فهم هدف اللي محمود بيقوله: أيوه طبعًا أكيد عارف حاجة زي كده. بس برضه مش فاهم أي علاقة اللي حضرتك بتقوله بيا. محمود بإبتسامة:

ظابط زيك يا زين في عز شبابه لسه ومحترف باحترافك ده خسارة كبيرة جدًا إنه يقعد في البيت. أنا كلمت الدكتور اللي كان متابع حالتك واستفسرت أكتر عن إصابتك، وعرف إنك آه مش هينفع تطلع مهمات كبيرة وتدخل في اشتباكات، لكن أكيد شغل المخابرات هتعرف تعمله لأنه أهدى من كونك ظابط في القوات الخاصة. زين بذهول وبفهم: قصدك إني هبقى معاكوا؟؟؟ محمود بإبتسامة:

أيوه يا زين. القادة أصدروا قرار برجوعك الجيش. ولكن هتبقى ظابط مخابرات سرية في الجيش نفسه. مش ظابط قوات خاصة في فريق العميد مصطفى. هتبقى معانا إحنا. وطبعًا إحنا مش هنجبرك على حاجة أكيد. ليك حرية الاختيار بالرفض أو بالموافقة. مكنتش عارف أفرح ولا أزعل. أفرح إن وأخيرًا هرجع شغلي بعد غياب سنة و٦ شهور. ولا أزعل إني مش هبقى في فريقي اللي طول عمري فيه وهبقى في المخابرات السرية مش ظابط قوات خاصة!!!

مشاعري كانت متلخبطة. ولكن لو هنفكر بعقلي مش بقلبي ف أنا فرحان جدًا وهطير من الفرحة. إني على الأقل رجعت شغلي كظابط. وهساعد بلدي وشعبي من تاني. المخابرات عمومًا بتبقى ليها علاقة بفرق القوات الخاصة بس في المهمات الخطر والصعبة. وحتى في المهمات العادية بتبقى معاهم بس وقت احتياجهم ليهم. ف أنا هبقى مع فريقي بس من بعيد. يعني مش في كل المهمات. وطبعًا طبعًا من غير ما أفكر أنا موافق أكيد. وأكيد هو ده الخير ليا. وبحمد ربنا وبشكره على عوضه ليا. ربنا خجلني بكرمه ونعمته عليا.

زين بفرحة وابتسامة: موافق أكيد. ليا الشرف والفخر إني أرجع أخدم بلدي وشعبي من تاني. محمود قام بإبتسامة وقال: يبقى تعالي على المقر بتاعنا من بكرة يا زين. (مد إيده لزين وقال) مع السلامة. زين بإبتسامة ومد إيده ليه وسلم عليه وقال: مع السلامة. (محمود خرج) العميد بإبتسامة وفرحة:

ألف مليون مبروك رجوعك لوظيفتك يا زين. حتى لو مش في فريقي، يكفي إن كلنا واحد وإيد واحدة. ووقت ما نحتاج بعض هنكون كلنا موجودين. مش هيفرق أنت في فريق مين، لأن كلنا واحد. زين حضنه بإبتسامة وقال: الحمد لله.

زين خرج من باب المقر وهو مبسوط وحاسس إن روحه وحياته رجعتله تاني بعد ما كان مستقبله بالنسبة له كله كان بيضيع قدام عيونه وهو واقف ساكت. لكن كان دايمًا بيقول محدش عالم الخير فين غير ربنا. بص لعلم مصر بإبتسامة وأداله التحية العسكرية. وبعدين بص للسما وتنهد تنهيدة طويلة وغمض عيونه واتمنى بقلبه من ربنا إنه يجعل أروي من نصيبه. فتح عيونه على رنة تليفونه وبص ولاقاها أروي. ابتسم ورد وقال: ألو. أروي بتردد: عامل إيه؟

زين بإبتسامة: الحمد لله. أنتي بخير؟ أروي بتردد: آه الحمد لله. فاضي صح؟ زين: أيوه. أروي بتوتر: طب ممكن تجيلنا البيت، بحر هنا وعمر وبابا وكلنا. عاوزة أتكلم معاك شوية. زين بإبتسامة: أنتي تؤمريني والله. أنا جاي. أروي بتوتر وابتسامة: ماشي. سلام. زين بإبتسامة: سلام. زين قفل التليفون وبص للسما وقال بفرحة: والله لو طلع اللي في بالي يارب وإنك استجبت لدعائي هفرح عشر مساكين.

خرج من الباب الرئيسي للمقر وركبت عربيته ومشي اتجاه بيت بحر. وبعد ساعة وصل للبيت. ركن عربيته ونزل وبحر فتحله. زين: هو في إيه أنت تعرف حاجة؟ بحر بلا مبالاة: أنا مالي يا خويا. أنا لاقيتها بتقولي يا بحر أنا عاوزة أكلم زين ينفع أخليه يجي صح. قولتلها ينفع. وبس كده. ادخل ادخل واحنا نعرف. زين دخل وسلم عليهم كلهم، وقعدوا شوية مع بعض. بعديها خرج في الجنينة مع أروي وبدأ الكلام. أروي بتوتر:

بص، أنا عارفة إنك استحملتني كتير. وكثير أوي كمان. وممكن لو حد مكانك كان سابني وقال أروح لواحدة تحبني وتقدرني. لكن أنت استنيت. واستنيت كتير أوي. لكن والله يا زين تصرفي معاك مش إني مثلًا مش مقدرالك ولا الكلام ده. بس أنا كنت تعبانة جدًا وأنت أكتر واحد تشهد على كلامي ده لأنك شوفته بعيونك. بس أنا فكرت. وطول الفترة دي كنت مدية نفسي فرصة إني أفكر في اللي أنت قلته. وأديت لنفسي أنا كمان فرصة زي ما أديتلك. كنت بدعي ربنا كل يوم

يريح قلبي. ويكتبلي الخير ويديني الصبر على فراق إسلام. طول عمري أسمع عن نعمة النسيان. لكن أول مرة في حياتي أجربها. مش هكدب عليك وأقولك إن إسلام مبقاش في دماغي لأني لو قلت كده هكون بخدعك وبكدب عليك. لكن على الأقل لما بفتكره بسبب أي موقف حصل أو مثلًا جه على بالي فجأة بدعيله بالرحمة وبقرأله الفاتحة وبروح أزور قبره. بس ربنا أنعم عليا بهدوء النفس وراحة القلب والبال. وصليت استخارة ولقيت نفسي مرتاحة لفكرة إنك تكون معايا.

زين بإبتسامة بينت سنانه قال بفرحة: يعني أنتي موافقة إنك تتقبليني كـ حبيب وكـ زوج في مستقبلنا؟ أروي بإبتسامة: أيوه موافقة. زين بعدم تصديق من فرحته: أروي أنتي بتتكلمي بجد؟؟؟؟ أروي اتنهدت بتوتر وقالت بإبتسامة: أيوه يا زين والله العظيم موافقة. موافقة إنك تكون شريك حياتي. وموافقة إنك تكون نصي التاني. أتنهد زين بنظرات حب وقال بإبتسامة: بحبك أوي. أروي سكتت بإبتسامة: ... زين بإبتسامة:

مش طالب منك إنك تقوليها دلوقتي. المهم عندي دلوقتي إنك هتبقي معايا. أروي بإبتسامة ودموع: بس ليا طلب منك ممكن؟ زين بإبتسامة: اطلبي أكيد. أروي بدموع: مش هبطل إني أزور قبر إسلام وأدعيله وأقرأله الفاتحة. زين بإبتسامة ودموع: أكيد مش هرفض طبعًا. أروي بإبتسامة: وأنا واثقة إن اختياري ليك مش هندم عليه يا زين. بعدها زين مشي بعد فترة من قعدته معاهم. وفرّح عشر مساكين زي ما قال لنفسه.

طبعًا أنا مكنتش أتخيل أبدًا إن يجي في يوم وأحب حد غير إسلام. بس فعلاً ربنا كريم وعادل. صبّر قلبي وبعد عني الحزن اللي كان ملازمني ونساني ألمي بوجود زين جانبي. زين هو العوض ليا. أنا فعلاً حبيت زين. ربنا بيعوض بأجمل وأعظم التعويضات. لما بيحصلنا حاجة وحشة بنقول خلاص كده إحنا اتدمرنا ومش هنقدر نعيش تاني. لكن دي بتكون بداية لحياة جديدة ربنا كاتبها لينا. اتخطبت لزين وقربت منه أكتر وأكتر. فترة خطوبتنا مكنتش كبيرة أوي لأننا

تقريبًا عارفين كل حاجة عن بعض. الكل كان فرحان ومبسوط لينا بطريقة متتوصفش. بيني وبينكوا أنا كنت زعلانة على زعل زين لما ساب القوات الخاصة. لكن فرحت إنه بقى بعيد عن المهمات اللي بتخلي الواحد قاعد ٢٤ ساعة في رعب دي. آه الموت مبيفرقش بين الظابط واللي مش ظابط. واللي مش ظابط مش شرط يبقى عمره طويل عشان شغله مش في خطر لأ. كلنا بنموت وهنموت. لكن فكرة إنه ظابط دي في حد ذاتها تقلق. بس أنا دلوقتي مبسوطة إنه بقى بعيد عن المهمات

والحروب. وشغله في المخابرات كان بالنسبة لي أهون شوية من كونه ظابط في القوات الخاصة. في فترة خطوبتنا طبعًا قلت لزين إني بحبه وبحبه أوي كمان. شوفت في عيونه نظرات الحب والحنية وكل حاجة حلوة. وعدت فترة خطوبتنا وجه يوم كتب كتابنا وفرحنا.

المأذون بإبتسامة: بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير. أعلن إن أروي محمد عبد الرحيم أصبحت زوجة زين نور الدين محمود. ألف ألف مبروك ليكوا. زين كانت الفرحة مش سيعاه. حضن أروي وشالها ولف بيها بفرحة قدام كل الناس. وأروي كمان كانت فرحانة أوي. وأهلهم كلهم فرحتهم مكنتش تتوصف بيهم. كانوا فرحانين أوي ودموعهم نازلة من فرحتهم بيهم. في بيت زين وأروي. زين بإبتسامة ونظرات حب قالها وهو ماسك إيديها ومركز في عيونها:

يا من عشقها قلبي وترنوا لها جوارحي، ويهفوا خيالها في أحلام نومي، إلى من أسهرتني بالدجى وحيدًا أنادى وأقول أحبك أقول، وفي قلبي براكين ثائرة وفي عقلي هواجس حائرة من حبيبة هي في شرايين دمي سائرة. نعم يا فاتنتي أنتِ أريج عمري وبلسمي، أنتِ من ملأ حياتي أملًا يا أملي وجعلتني أسيرًا لخطاكِ وحبستيني في سجن هواكِ فصرت مملوكًا لكِ. لمَ لا أكون كذلك وأنتِ من سحرتني بنظرة منكِ، أحبك بكل ما تحمله هذه الكلمة من معنى. أحبك بكل

إحساس يتلهف لرؤيتكِ. أحبك بكل شوق واشتياق لسماع صوتكِ. أُحبك بكل ما فيها من نغمات موسيقية. أُحبك بكل ما تخبئها هذه الكلمة من عناء واشتياق. أقولها لكي وحدكِ ولا أريد سماعها من أحد آخر. فأنتي الحب والإحساس يا من أعطى حبكِ معنى لحياتي. حبيبتي الغالية، يا من تدق لها نبضات قلبي، فمهما قيلت لم أحس بها مثلما أحسست بها معكِ. أنا أعشقكِ، حبيبتي ونور عيني، يا من إذا ذكرتها أعيش مع ذكرها أروع اللحظات. يا من تطيب لها نفسي، يا من

ترتاح لها عيني، يا من يطيب لها قلبي، يا من يسرح معها خيالي، يا من لا تغيب أبدًا عن البال، يا من براحتها يرتاح لها الحال. أُحبك.

أروي حضنته جامد بحب وابتسمت وقالتله: وأنا كمان بحبك أوي أوي يا زين. زين بإبتسامة وحب: وأنا بحبك أكتر يا عيون زين. في بيت بحر. بحر بإبتسامة: مليكة، يا مليكة، ملاكي، يا ملوكتي، ما تصحي بقا. مليكة بنوم: اممممم. بحر بإبتسامة: ما تقومي تقعدي معايا شوية. ده الساعة لسه مجتش ٢ بليل يعني. مليكة ابتسمت وهي نايمة وقالت: هو الواحد هيلاقيها منك ولا من عيالك؟ هو أنا مش هعرف أنام كويس أبدًا!! بحر بإبتسامة:

مليش دعوة بحد يا حبيبتي. أنا ليا معاملة خاصة ولوحدي. مليكة فتحت عيونها بإبتسامة وقالت: ده اللي يشوفك في شغلك وهيبتك ميشوفكش دلوقتي يا حضرة الظابط. بحر بإبتسامة:

أنا قوانيني كلها بتتلغي معاكي. أنا برا البيت بحر وجوه البيت بحر تاني خالص. معاملتي مع الناس وشدتي وقوانيني مع حياتي ومبادئي كلها مبعرفش أتعامل بيها معاكي أنتي بالذات. أنتي قانونك خاص بيكي لوحدك وبس. بحر بشخصيتين، شخصية بحر اللي بيتعامل بيها في شغله ومع الناس كلها. وشخصية بحر مع مليكة بس. مليكة بإبتسامة: أنت زي موج البحر 🌊 ملكش أول من آخر. بحر بإبتسامة: ما أنا موج البحر 🌊 فعلًا. مليكة قامت وحضنته وقالت:

أنا بحبك أوي أوي يا بحر. وخلي بالك من نفسك دايمًا. بحر بإبتسامة وبحب: نفسي تبقي معاكي أنتي. خلي بالك أنتي منها كويس. وأنا بحبك أوي وبموت فيكي.

النهاااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااااا

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...