اليوم اللي قبل المهمة، الكل راح لأهله. بحر بعد ما قعد مع أهله وفرح بيهم، طلع أوضته. خد مالك وإسلام في دراع، ومليكة على الدراع التاني. اكتفى بأنه يشم ريحتهم ويحس بالدفا والأمان حواليه. دماغه كانت فيها ألف سيناريو بيدور. يا ترى هيقعدوا في المهمة قد إيه؟ ويا ترى هيرجعوا ولا لأ؟ ويا ترى هينقصوا واحد كمان ولا لأ؟ طب لو مرجعش، إيه اللي هيحصل مع مليكة وأولاده؟ طب لو رجع، هيحمد ربنا إزاي على النعمة الكبيرة دي؟
قطع تفكيره صوت مليكة لما قالت بابتسامة ودموع: "هترجع امتى؟ بحر بدموع وابتسامة: "الله أعلم بده." مليكة أخدت نفس بدموع وقالت بابتسامة: "لما ترجع إن شاء الله عاوزين نسافر أنا وأنت ومالك وإسلام. نسافر مكان هادي ومريح. وعاوزين نشتري لبس كتير أوي لمالك وإسلام. وعاوزة أجيب فساتين صغيرة أوي للبنات اللي هنخلفهم في مستقبلنا. وعاوزة حاجات كتير أوي هنعملها سوا. فمتتأخرش بقى عليا عشان يبقى عندنا وقت كبير نعمل كل ده. ماشي؟
بحر ابتسم وفهم إنها بتقول كده عشان تزرع في قلبه ودماغه أمل إنه راجع. قبلها من راسها بابتسامة وقال: "حاضر. مش هتأخر عليكي. وخلي بالك من نفسك كويس ومن مالك وإسلام. ولازم تعرفي إنك أقوى بنت شفتها في حياتي كلها. وهتبقي متقبلة بقوة وصبر أي حاجة تحصل. ماشي؟ مليكة دموعها نزلت بابتسامة وقالت: "ماشي." بحر بابتسامة: "أنا بحبك أوي." مليكة بابتسامة: "وأنا كمان بحبك أوي."
أما علي، فبعد ما راح لأهله وأهل مراته، راح على بيته. خد عائشة وأحمد ابنه في حضنه وقال بابتسامة: "خدي بالك من نفسك ومن أحمد ومن اللي في بطنك يا عائشة. وأهم حاجة صحتك. ماشي؟ عائشة بدموع وابتسامة: "ماشي. وانت كمان خد بالك من نفسك. وأرجع لي بألف سلامة يارب." علي بابتسامة: "يارب." أحمد بخوف: "بابا." علي: "نعم يا حبيبي." أحمد بدموع:
"خد بالك من نفسك. وتعالى قبل حفلة التكريم اللي النادي عاملها لي عشان فوزنا على الفريق التاني. أنا مش هروح الحفلة من غيرك." علي بابتسامة ودموع: "حاضر يا حمادة. هبقى معاك بإذن الله. صلي أنت بس وادعي لنا كتير." أحمد بدموع: "من غير ما تقول يا بابا. أنا مش بفوت فرض وبدعيلك كل يوم." علي قبله من راسه وابتسم.
محمد بعد ما قعد مع أهله وأصحابه اللي في شارعه، سابهم وراح لديما. سلم على أهلها وخدها يتمشى معاها في القرية على طريق حواليه زرع وشجر. وكان وقت المغرب. قعدوا هما الاتنين ومحمد قال بابتسامة: "جهزي بقى نفسك عشان لما أرجع هنكتب الكتاب. وهتبقي مراتي." ديما بدموع: "أنت هترجع صح؟ أنت معندكش اختيار تاني على فكرة. والله يا محمد لو مرجعتش أنت حر." محمد بضحكة خفيفة: "محدش عالم الغيب غير ربنا. قولي يارب أرجع وادعي كتير."
ديما بعياط وحطت إيديها على عيونها: "يا محمد متهزرش بقى. أنا والله العظيم على أعصابي لوحدي." محمد، وفاهم قلقها ده، لكن بيحاول يضحك ويلطف الجو وميخوفهاش، لأن ديما بطبعها حساسة جداً ومن أقل حاجة بتعيط وبتتوتر. ما بالكوا بقى في حاجة كبيرة زي دي! ابتسم لها باطمئنان وقال لها: "نزلي إيدك دي ومش عاوز أشوف دموعك. أنا هرجع إن شاء الله متخافيش. أنا واثق في ربنا أوي إن كلنا هنرجع." (كمل بضحك)
"متعيطيش بقى وحوّشي حبة لما أرجع عيطيهم من الفرحة." ديما بعياط ممزوج بالضحك: "متقلقش عندي منهم كتير. دول الحاجة الوحيدة عندي اللي مش بتخلص." محمد بابتسامة: "فاكرة أول يوم شفتك فيه يا ديما." ديما وهي بتفتكر. فلاش باك. ديما بنرفزة: "ما تحل عني بقى يا جدع أنت في إيه؟ محمد بلطافة: "والله أنا مش بعاكس والله. دي مش أخلاقي على فكرة. أنا محترم جدًا. بس عاوز أعرف أنتي مخطوبة ولا لأ؟
بس أنا مش شايف دبلة في إيدك فأنتمي أكيد مش مخطوبة." ديما بنرفزة: "وأنت مالك أنا مخطوبة ولا لأ؟ وأبعد بقى عني عشان مروحش أقول للظباط اللي هناك دول عليك." محمد وحط إيده في جيبه وابتسم بثقة وقال: "ما هو اللي أنتي متعرفيهوش بقى إن أنا ظابط من الظباط اللي هناك دول." ديما بتوتر مبينتهوش: "إيه يعني ظابط من اللي هناك دول؟ هو أنت عشان ظابط يبقى تعاكس براحتك؟ محمد بتلقائية: "ياستي والله ما بعاكس. لا إله إلا الله." باك.
ديما بضحك جامد: "كنت بارد أوي يا محمد." محمد بضحكة خفيفة جداً: "الله يباركلك والله شكرًا." ديما بابتسامة: "بس عارف؟ لما سبتك ومشيت بعدها وأديتك ضهري ابتسمت جامد أوي وكنت مبسوطة. وكانت أحلى صدفة في حياتي إني قابلتك يا محمد." محمد بابتسامة حب: "أنا بحبك أوي." ديما بابتسامة مبينة سنانها: "أنا كمان بحبك أوي."
أروى كانت عيونها مدمعة وبتفتكر إسلام وإنها كان زمانها قاعدة معاه في بيتهم دلوقتي وبتحضر له حاجته للمهمة. لكن دموعها نزلت عشان الموت خده منها بدري. مسحت دموعها وقامت اتوضت وصلت وعيطت وهي ساجدة وفضلت تدعي ربنا من كل قلبها وبكل خشوع. وقامت من السجود مرتاحة نفسيًا. وراحت على أوضة بحر ومليكة. خبطت على الباب وسمحولها بالدخول وقعدت جنبهم وقالت بدموع: "بحر هو ينفع تكلم زين تخليه يجي يقعد معانا شوية؟
عشان عاوزة أسلم عليه قبل ما تمشوا. لإني مش هعرف أكلمه ولا أقابله برا مش هينفع أكيد." بحر بابتسامة ومسك تليفونه وقالها: "حاضر." زين كان قاعد مع أهله من الصبح وبعدها ريهام جت هي وجوزها وعيالها. وكان قاعد بيلعب مع ولاد ريهام وبيضحكوا ويهزروا. ريهام بضحك: "يا عيال سيبوا خالكوا بقى. وأنت يا زين أنت عيل أنت كمان ولا إيه؟! جوز ريهام بضحك: "ما تسيبيهم يا ريهام يلعبوا أنتي إيه اللي مزعلك؟! زين بضحك:
"قولها يا عم قولها. دا أنتو ستات نكد كلكوا." مامت زين بضحك وبتحدفه بالمخدة: "إحنا نكد يلي مش محترم أنت!! زين بضحك: "بهزر يا أمي أنتي قفوشة كده ليه؟ دا أنتو أرق كائن في الكون." ابن ريهام الصغير: "خالو خد تليفونك فيه واحد اسمه زين بيرن عليك." زين وهو بياخد منه التليفون قال: "وريني كده." (فتح التليفون ورد) زين: "إيه يا بحر؟ بحر: "إيه يا ابني عامل إيه؟ زين بضحك: "عامل لعبة مع العيال الصغيرة. تعالي ألعب معانا." بحر بضحك:
"يا عم كفاية اللعبة اللي إحنا هنلعبها بكرة." زين اتنهد وقال: "آه والله على رأيك. أنا الحمد لله كويس. أنت عامل إيه؟ بحر: "الحمد لله بخير. بقولك. فاضي؟ زين: "آه فاضي. في حاجة ولا إيه؟ بحر: "طب تعالي أقعد معانا شوية." زين بتهرب وضحك يداري تهربه: "ما أنا هشوفك بكرة يا بحر أنت مستعجل ليه؟ بحر: "بطل رخامة وتعالى يله. أنا مستنيك على الغدا." زين اتنهد: "ماشي."
زين بعد عشر دقايق من مكالمة بحر نزل وبعد ساعة وصل لبيته وكانوا كلهم قاعدين. دخل سلم عليهم واحد واحد وقعد. وأروى كانت قاعدة وكلهم كانوا بيتكلموا في أي حاجة. شوية في الكورة وشوية على الأفلام الأجنبي وحاجات تانية كتير. وكل ده زين موجهش كلام لأروى وكان بيتعامل عادي. لحد ما خرج هو وبحر في الجنينة وكانوا بيتكلموا. عمر وبينده على بحر من جوه بصوت عالي: "بحر." بحر بصوت عالي: "نعم." عمر وبيشاور لبحر يجي قال: "تعالي ثانية."
بحر: "طب ثانية يا زين وجاي." زين: "ماشي." أروى سابتهم قاعدين جوه وخرجت الجنينة وراحت ناحية زين وقالت: "عامل إيه؟ زين: "الحمد لله بخير. أنتي كويسة؟ أروى بدموع: "آه كويسة. بقيت أشغل وقتي كله بالصلاة والقرآن زي ما قولتلي عشان أهدى شوية." زين بابتسامة: "طب كويس الحمد لله. استمري بقى." أروى بدموع: "إن شاء الله." فضلوا كام ثانية في صمت لحد ما قطعت أروى الصمت ده وقالت: "هتشموا امتى؟ زين: "على الفجر بإذن الله." أروى بدموع:
"تيجوا بالسلامة إن شاء الله." زين: "إن شاء الله." أروى بابتسامة ودموع: "عاوزاك ترجع بالسلامة. هفرح لو شفتك تاني." زين رفع حواجبه وحس كأنها بتجامله وقال: "بجد والله؟! أروى بدموع: "أيوه يا زين بجد. يا زين أنا مش بكرهك والله العظيم. أنا فعلاً عاوزاك ترجع بالسلامة عشان أنت صديق لينا وزي أخو." قاطعها زين وقام وقف بعقد حاجبيه وقال بضيق: بس بس كفاية صديق لينا دي متكمليش. المهم دلوقتي اهتمي بعلاجك كويس ومهمليش فيه.
(كمل بإبتسامة) أشوف وشك على خير إن شاء الله. أنا لازم أمشي عشان هنمشي على الفجر. أروي بدموع: ماشي. مع السلامة. زين: سلام. *** جه وقت الفجر وكل صلي الفجر ونزل راح على المقر. والفريق كله وقف بترتيب الرتب قدام العميد. والعميد بص لهم بفخر وقال بصوت قوي جداً وعالي:
يا جنودي الأبطال. يا جنود الأرض. يا أسود البلد. اليوم ستذهبون وتهدمون وكر ذاك عديم الشرف. اليوم ستأتون بالنصر بإذن الله. ستأتون بحق جميع الشهداء. لقد أعطينا الكثير. وسنُعطي الأكثر بعد. ستقاومون. ستصبرون. ستكونون كموج البحر يأكل كل من يقف أمامه. كان الله في عونكم. سترجعون بالنصر إن شاء الله. الفريق كله سَلَّم عليه. وبعدها ركبوا الطيارة الحربية ومشوا. ***
عند قبر إسلام كانت أروي واقفة بتقرأ سورة الفاتحة ودموعها نازلة. وقعدت قدام القبر وقالت بدموع: (الي هيتقال أتقال فعلاً من خطيبة الظابط الحقيقي اللي اسمه فتحي) أروي قالت بدموع: كلهم مشيوا يا إسلام. كلهم راحوا مهمة صعبة جداً والكل بيتكلم عنها. بحر، زين، محمد، علي، مازن، مراد، عمرو. كلهم راحوا. جهز نفسك وجهز استقبال ليهم يا إسلام. وارد إن حد منهم يجيلك أنت وأحمد. (كملت بإبتسامة ألم ودموع) خليكوا مستعدين.
(كملت بتنهيدة ألم وقالت) عارف. بنبقى قاعدين كلنا سوا وببقى بضحك في وشهم عادي. بس ببقى بحاول أداري حزني بالضحكة دي. ببقى قاعدة سرحانة في كل حاجة بينا وهما بيبقوا فاكرين إني قاعدة ساكتة عادي. (كملت بعياط)
محدش حاسس بالوجع اللي أنا فيه. وأتمنى محدش يحسه منهم ولا غيرهم. إمبارح كنت ماسكة الكتاب اللي كنت بقرأ فيه أنا وأنت لما أتخطبنا. وأنا بقرأ سمعت صوتك في ودني وهو بيقرأ معايا. محدش قادر ينسيني حزني وألمي يا إسلام. وحشتني أوي يا حبيبي. نفسي أشوفك أوي. كنت فرحانة أوي بكتب كتابنا وقلت أخيراً هبقى معاه في بيت واحد وهنعيش سوا. كان نفسي أحضنك وأفضل ماسكة فيك ومبعدش عنك أبداً. ريحتك مش مفارقاني لحظة. ضحكتك معايا صوتها مش مفارق
ودني. إبتسامتك وأنت بتتكلم معايا عيوني مش شايفة غيرها. تعرف إن زين حبني. لوهلة فكرت هو فعلاً ممكن أحب حد غيرك وأتجوزه. حسيت ساعتها إن قلبي اتقطع وفضلت أعيط. الكل بيقولي إن سنة الله في خلقه كده وطبيعي هنسى عشان دي الفطرة بتاعت البشر. نعمة النسيان. بس أنا مش عارفة هنسى إزاي وإمتى. حاسة إن الألم خانقني ومش قادرة أتنفس أو أنسى بسببه.
(كملت بإبتسامة ودموع) بس طلعوا بيحبوك أوي يا إسلام. صحابك فعلاً بيحبوك أوي. أنت مش شفتهمش عاملين إزاي من غيرك!! (سكتت شوية ودموعها نازلة وبعد كده قالت بإبتسامة ودموع) أنا بحبك أوي. (باست اسمه على القبر وبعد كده قامت وروحت) ***
نزلنا أول مكان في المهمة. طبعًا المهمة مش مكان واحد. دول أماكن متوزعة في كذا حتة. قفلنا تليفوناتنا الشخصية وبنتعامل بتليفون المهمات. مش قادر أوصف لكم كمية القلق اللي كانت عيون القادة قبل ما نمشي. القلق مكنش من الإرهابيين لاء. الإرهابيين دول ولا يسووا أي حاجة. لكن نظرة القلق كانت علينا. ٥٠٠ جندي وظابط طالعين أصعب مهمة في حياتهم. ولو كان الفوز لينا ف أكيد هيبقى فيه خسارة. دي حرب. لكن إحنا هنفوز بإذن الله. لإن إحنا
معندناش احتمال الهزيمة. الـ ٥٠٠ جندي اتقسموا نصين. ٢٥٠ جندي في مكان ********. والـ ٢٥٠ جندي التانيين في مكان الـ ********. وكانت المسافة بين المكان دا والمكان دا ساعة إلا ربع. المكان اللي كنت فيه أقل ما يقال علينا إننا هجمنا هجوم شرس. مع دخولنا للمكان كانت الطيارات الحربية من فوقينا بتقذف صواريخ في أرض الإرهابيين. الطيارات استمرت على الحال ده دقيقتين متواصلين من قذف الصواريخ. وده كان دور الجنود اللي في القوات الجوية.
أما إحنا كنا جنود محاربة على البر. هجمنا بالأسلحة عليهم وهما كانوا بيقاومونا. "ولك التخيل أيها القارئ". حركات احترافية وجري ونط من مكان لمكان وتفادي الرصاص وجروح في الوش طفيفة جدًا من اللي كنا فيه. فضلنا في المكان اللي إحنا فيه ده ساعة. في خلال الساعة دي كنا قضينا على المكان كله. حتى مباني الإرهابيين اللي في المكان استخدمنا لتفجيرها الـ آر بي جي. والحمد لله مخسرناش ولا جندي من الـ ٢٥٠ اللي معانا. أما المكان التاني
مكنش يقل فخامة عن اللي عملناه. ولك الحمد يا الله مكنش فيه ولا خسارة لحياة جندي واحد بس. وبعد ما خلصنا أول مكانين رفعنا علمنا بكل فخر على أعلى هضبة في المكان. تاني يوم على طول كنا متفرقين على أماكن مختلفة. الإرهابيين كانوا بيصدوا قدامنا لكن قدرتهم مكنتش كافية إنهم يهزمونا. فضلنا أسبوع كامل بنقضي على أهم أماكن للمنظمة اللي فيها. طول الأسبوع مكنتش سامع غير صوت الأسلحة والصواريخ والقنابل والتدـمير والهدـم. طبعاً استحالة
ميكونش فيه خسارة. قضينا على ٦ أماكن اللي فيها خلال الأسبوع كله. فقدنا للأسف ٩ عساكر وكان من ضمنهم ضابط. الحزن كان في قلوبنا لكن عزيمتنا وإرادتنا كانت قوية جدًا. يكفيهم موتة شريفة زي دي. ويا بخت اللي يموت شهيد في سبيل الله وبلده.
حتى الطرق اللي بين كل مكان ومكان كان فيها إرهـابيين. لكن قضينا عليهم كلهم. أسبوع كامل التليفزيون مش وراه حاجة غير أخبار الـ ٥٠٠ جندي. طبعاً محدش قال أسماء العساكر والضابط اللي ماتوا. كل ده في نهاية المهمة هيتقال. أسبوع كامل محدش يعرف عن أهله حاجة. كلنا سلمنا نفسنا وأهلنا لله. وأتبقي آخر مكان. وده المكان اللي فيه أمير وباقي المنظمة. اتقسمنا وحاصرنا كل الطرق. يعني الطرق مقفولة بالقفل والمفتاح. مفيش مجال لهروب أمير أو حد من اللي معاه نهائياً.
أمير وأهم تلاتة معاه كانوا جوه مبنى متقفل كويس جدًا وبأحدث تقفيل. وكانوا متابعين كل اللي بيحصل تحت من فوق. أقل كلمة تتقال على اللي كان بيحصل تحت هي مجزرة. لكن طبعاً مكنش بنقتل بطريقة بشعة ولا مثلاً بنموتهم بالبطيء لإنها مش أخلاقنا ولا أخلاق ديننا. أقصى حاجة هي ضربة الرصاصة بالسلاح وتفجير الأماكن. المكان ده كان آخر مكان وأخطر مكان وأصعب مكان. فضلنا نص اليوم تحت ومش عارفين نوصل للمبنى اللي فيه أمير والتلاتة اللي معاه.
فيه خمس عساكر استشهدوا غير التسعة اللي قبليهم. أما بالنسبة لفريقي مكنش فيه أي إصابة خطيرة. كلها خدوش رصاصات وجروح طفيفة. لحد ما رصاصة جت في رجل زين. جريت عليه أنا ومازن نشوفه وباقي الفريق كان مكمل في الاشتباك. زين كان بيتألم جامد أوي. مع كل كلمة آه كان بيقولها قلبي كان بيتشال من مكانه. خدناه على جنب بعيد عن الاشتباك
ومازن شاف رجله وقال بخضة: الرصاصة اتحشرت في رجله جامد. زين بألم جامد وعصبية: اتصرف وطلعها أنا لازم أكمل يله. بحر بتهدئة: أهدي أهدي. مازن خرج الرصاصة بسرعة بأي طريقة. مازن: يا بحر أنا حتى لو خرجت الرصاصة زين مش هينفع يكمل المهمة. زين بعصبية عامية عيونه وألم: أنت مجنووووون. مهمة إيه اللي مش هكملها!!!!! مازن خرج الرصاصة واربط الجرح بأي حاجة مفيش وقت يله أخلص.
بحر بصوت عالي وخوف عليه: اسمع بقى. قالك مش هينفع تكمل المهمة يبقى خلاص الموضوع انتهى. أنا مش مستعد أخسر واحد تاني فيكوا كفاية لحد كده. ومش هسمح لحد فيكوا إنه يستشهد النهارده. مازن هيشوف الجرح ويعمل اللي يقدر عليه دلوقتي ودورك حالياً خلص في المهمة دي. زين بدموع: يا بحر أنت بتقول إيه!!!! أنا مش هقدر أسيبكوا ومكملش معاكوا المهمة دي. دي آخر مهمة في القضاء على المنظمة كلها. عساكر كتير جدًا بتتصاب وبتكمل عادي.
مازن: ماشي يا زين في عساكر بتتصاب وبتكمل عادي بس دول بيكونوا إصابتهم مش خطيرة لدرجة إنهم يقفوا وميكملوش المهمة. يا زين أنا الدكتور مش أنت وأنا فاهم الإصابة مكانها فين. أنت لو كملت المهمة بالإصابة دي رجليك مش هتعرف تمشي عليها تاني. زين بدموع وعصبية: مازن متعصبنيش أكتر من كده وأخلص خرج الرصاصة ومش هيفرفر معايا حاجة تاني بعد كده. بحر قال في ذهنه: لازم أتعامل مع زين دلوقتي بصفتي القائد مش صاحبه.
بحر بشدة في كلامه وحدّة: وأنا بصفتي قائد الفريق بقولك إن دورك خلص في المهمة ومش هتنزل الأرض وهتروح على المقر. وده أمر مني ليك. زين بدموع: يا بحر أنا مش هق... قاطعه بحر بخوف عليه، لكنه تكلم بنفس الشدة وقال: "وكلمة كمان يا زين هعتبرها مخالفة لأمر القائد وهاخد معاك إجراء ومحاسبة قانونية لما نرجع، وهيكون عقابك شديد قوي. أنا دلوقتي بكلمك بصفتي قائد الفريق مش صاحبك." زين تنهد بدموع، غمض
عيونه وفتحها تاني وقال: "طيب على الأقل ما ترجعش المقر وسيبني هنا لحد ما المهمة تخلص ونرجع سوا." بحر نظر لمازن وقال: "هينفع؟ مازن تنهد بقلق وقال: "أيوه هينفع، بس مش هينفع لوقت طويل. هخرج الرصاصة دلوقتي وهربط الإصابة كويس، لكن هتفضل هنا مش هتتحرك." بحر: "طيب أقصى وقت يقعده من غير ما يروح المستشفى هيبقى قد إيه؟ مازن: "بالكثير قوي ساعة أو اتنين ومش هينفع أكتر من كده." بحر بثقة: "هنكون خلصنا إن شاء الله."
مازن خرج الرصاصة من رجل زين، وزين تألم بطريقة لا توصف. وبعدها مازن أداله مسكن وربط الجرح كويس. وأنا بوست راس زين وقلتله: "هنرجعلك تاني كلنا وهنروح سوا." سبناه وخرجنا، وقبل ما نكمل مازن قالي بقلق: "بحر، كنت عاوز أقولك اللي هقوله ده بس مرضتش أقوله قدام زين." بحر: "في إيه؟ مازن بقلق ودموع: "الإصابة في رجله خطيرة جداً، واحتمال بنسبة كبيرة ما يقدرش يحارب تاني في حياته." بحر بصدمة: "إنت بتقول إيه؟
مازن تنهد بقلق وقال: "الرصاصة صابت أوتار وأعصاب رجله، وده هيأثر على رجله ومش هيعرف يبقى مؤهل لأي مهمة أو حرب." بحر بدموع وذهول: "يعني مش هيعرف يمشي على رجله تاني وهيبقى عاجز؟ مازن بدموع: "لأ لأ مش بالظبط. لو العملية اللي هيعملها في رجله نجحت هيرجع يمشي على رجله تاني زينا عادي ومفيهاش أي عجز من برا ومشيتة هتبقى طبيعية جداً، لكن العجز هيبقى جوه رجله في أعصاب وأوتار الرجل، وده مش هيخليه يعرف يحارب."
بحر بدموع: "ده زين ممكن يجراله حاجة لو عرف اللي إنت بتقوله ده." مازن بدموع: "ما أنا عشان كده مرضتش أقول قدامه." بحر بدموع وذهول: "طيب يلا، يلا نكمل ومنسبقش الأحداث. خلينا نخلص المهمة دي على خير ونرجع." رجعنا نكمل الاشتباك، وفضلنا ساعة إلا ربع بنشتبك وصوت السلاح مغطي المكان. وللأسف استشهد خمس عساكر. فعلاً المهمة كانت صعبة قوي. قضينا على كل المكان، متبقاش غير أمير والتلاتة اللي معاه. فرق تانية كانت عايزة تاخد أمير،
لكن أحنا وقفناهم وقلنا: "معلش اسمحولنا أحنا ناخد أمير." وهما وافقوا من غير أي جدال أو مناقشة. أصلاً كلنا إخوات وأصحاب في بعض حتى لو منعرفهمش. علي ومحمد ومراد كانوا وصلوا للباب اللي جواه فيه أمير، وأنا ومازن وعمرو مكناش لسه وصلنا لهم. الباب كان قوي جداً، وعشان يتفتح لازم يتفجر. علي: "محمد محتاج قد إيه وتعمل القنبلة؟ محمد: "محتاج ساعتين." علي قال لبحر في التليفون: "بيقول ساعتين."
بحر بجدية شديدة: "قوله معاك ساعة واحدة بس وتكون خلصت." علي بجدية أكبر وباستعجال: "بيقولك معاك نص ساعة وتكون خلصت." محمد: "ماشي حاضر و... نص ساعة!!!! أنا بقولكم ساعتين وإنتوا تقولوا نص ساعة!!!!!! إنتوا بتقولوا إيه إنتوا بتهزروا!!!! علي قفل مع بحر ورد على محمد وقال بجدية: "يلا يا سيادة الرقيب ده أمر. نفذ بسرعة أحنا معانا وقت كافي." محمد بغيظ مضحك
وبدأ يجهز القنبلة وقال: "أدي آخرة إن صحابك يكونوا قادة أعلى منك في الرتبة. لا عارف تشتمهم ولا عارف تطول لسانك عليهم." علي بكتم ضحكته: "بتقول حاجة؟ محمد: "مبتنيلش يا سيادة القائد." وصلت أنا ومازن وعمرو لهم وبعدنا عن الباب. بحر: "الباب هيتفجر يا محمد صح؟ محمد: "إن شاء الله." بحر بشدة: "ما هو إن شاء الله وكل حاجة ماشي، بس أنا عايز رد مؤكد آه ولا لأ؟ محمد: "آه يا بحر هيتفجر متقلقش." محمد داس على الزرار والباب اتفجر.
علي بإبتسامة وبيص لمحمد: "لأ بطل." محمد بثقة وبياخد وضعية الحركة: "مبحبش أتكلم عن نفسي كتير." بحر بجدية: "الأفضل إننا ناخد أمير والتلاتة اللي معاه للمقر عايشين. لو سلموا نفسهم يبقى هياخدوا عقابهم بالقانون. ولو مسلموش نفسهم يبقى هياخدوا عقابهم مننا أحنا. يلا."
الفريق كله دخل وكان فيه عشر حراس في المكان من جوه، لكن الفريق قضى عليهم بكل سهولة. أما التلات إرهابيين فتصرفوا تصرف هجومي وكان بسبب التصرف ده محمد وعلي كانوا هيموتوا. فالفريق اضطر إنه يقتلهم التلاتة. ووصلوا للأوضة اللي فيها أمير، وكسروا الباب بكل قوة ودخلوا. الأوضة كانت كلها عبارة عن أجهزة وأسلحة. بحر ورافع سلاحه هو وكل الفريق على أمير قال: "تؤتؤتؤتؤ. نزل سلاحك بقى عشان خلاص اللعبة خلصت." أمير ورافع
سلاحه قال بغيظ وصوت عالي: "لأ مخلصتش يا بحر." بحر بإبتسامة ثقة: "فاكر يا أمير لما قولتلي أنا مبتقارنش بحد يا بحر. أنا مش زي بدر صفوان. أنا أقوى منه. رديت عليك وقلتلك ساعتها صدقني إن كل اللي وقفوا قدامي من أمثالك كده قالوا نفس الكلمتين دول وكلهم دلوقتي تحت التراب. ونهايتك أهي هتبقى زيهم." محمد بإبتسامة ثقة: "المنظمة كلها انتهت يا أمير. متبقاش غيرك. سلم نفسك ونزل سلاحك على الأرض. أحنا مبن*تلش حد سل*م نفسه."
أمير بصوت عالي وغيظ: "إحنا منتهناش. هييجي مكاننا واحد وتلاتة ومليون." علي بإبتسامة ثقة: "وإحنا هنقضي عليهم مرة وتلاتة ومليون. متشلش هم إنت بس. ربنا عادل مبيظلمش حد. مهما الشر يطول مسير الخير ينتصر في الآخر. حتى لو انتصر بخساير الدنيا لكن مسيره هو اللي هيبقى. ربنا جميل أوي." مازن: "سلم نفسك يا أمير." أمير بغيظ ورافع سلاحه: "وإن مسلمتش؟ بحر: "يبقى هتموت مكانك ودلوقتي حالاً." أمير سكت كام ثانية وبعدها
قال بتمثيل الاستسلام: "لأ لأ استنى. خلاص ماشي هسلم نفسي. بس قبل ما أسلم نفسي لازم أقولك رسالة." بحر بعقد حاجبيه: "رسالة إيه؟ أمير بغيظ وصوت عالي قال: "إني مش هموت لوحدي يا بحر." أمير كان لسه هيدوس على ز*ناد سلاحه. فجأة كل الفريق في نفس الوقت وفي نفس اللحظة كلهم داسوا على زنا*د سلاحهم وموقفوش ضر*ب بالسلاح غير لما أمير وقع على الأرض ونفسه وقف. أمير خدله فوق الـ 30 طلقة منهم كلهم.
بحر نزل سلاحه واتنهد براحة نفسية محسش بيها قبل كده في مهماته وقال وهو باصص لأمير: "إسلام است*شهد بـ 4 رصاصات. (كمل بإبتسامة فخر) وأحنا خدنا حقه من واحد بس بـ فوق الـ 30 رصاصة." محمد بإبتسامة: "وأخيراً أمير مات." مازن بإبتسامة: "قصدك وأخيراً المنظمة كلها انتهت." علي بإبتسامة: "والخير انتصر." مراد بإبتسامة: "زين لازم يشوف المنظر ده." بحر: "أنزل هاته إنت وعمرو يا مراد."
مراد وعمرو نزلوا يجيبوا زين، وكان تحت بقيت الجنود كلهم كانوا واقفين ومنظرهم يفرح القلب. كلهم كانوا في منظر تعاوني. اللي شايل صاحبه، واللي بيعالج جروح صاحبه، واللي ساجد على الأرض وبيحمد ربنا، واللي بيغطي وش صاحبه بالعلم لإنه استشهد، واللي شايلين صاحبهم على سرير الإسعاف لإن رجله للأسف اتق*طعت، واللي واللي واللي. وده اللي حصل بالفعل في المهمة الحقيقية. عساكر كتير جداً اتصابت، وعساكر كتير جداً فقدت وظيفتها بسبب الإصابة. وعدد اللي ماتوا في المهمة فعلاً كانوا 19 واحد.
مراد وعمرو خدوا زين وطلعوا بيه. وزين وقف قدام ج*ثة أمير وكان فرحان فرحة متتوصفش. وبصق في وش أمير بقرف وقال: "كل*ب. الكل*ب اللي ميسواش حاجة ده هو السبب هو استشهاد جنود كتير أوي. وهو اللي حر*ق قلوبنا على إسلام. (كمل بإبتسامة) بس هما مصيرهم الجنة بإذن الله وهو مصيره جهنم. وأخيراً نال جزاءه في الدنيا وهيناله أصعب في الآخرة. هو خد اللي يستحقه في الدنيا. ولسه عقابه من ربنا في الآخرة."
بحر بإبتسامة قال: "يلا يا شباب نروح بيوتنا. بقالنا أسبوع ونص بعاد عن أهلنا." سندوا زين وركبوا الطيارة الحربية وهما علامات الفرحة والفخر مش مفارقينهم. ووصلوا المقر الرئيسي اللي أكبر من بتاعهم. بحر دخل أوضة كبيرة أوي وكان فيها 19 تابوت ملفوف بالعلم. وكل تابوت عليه رتبة الشخص اللي جواه.
دخل هو وفريقه كله حتى زين. زين مرضاش يروح أي مستشفى غير لما يدخل معاهم الأول. ومازن سمحله بكده لإنه يقدر يقف على رجله فترة كمان. لسه معاه وقت. دخلوا كلهم ووقفوا قدام التوابيت. وعلى قد ما كانوا فرحانين بالنصر على قد ما كان للحزن مالي قلوبهم والدموع في عيونهم على الشباب اللي راحت دي. بحر قال بدموع نازلة على خده: .......... الأخير بليل. يتبع.................... اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!