داخل صرح كبير كان ماشى بعنفوان. مع كل خطوه صوت خطوته بيسمع داخل هذا الصرح العظيم. كان يمشي بخطوات ثابته وهناك عيون من الالاف من الموظفين ينظرون اليه. منهم من ينظر بغيره وحقد، ومن يتمنى ان يكون مكانه، ومنهم نظرات اعجاب. إلا شخص واحد ينظر بلا مبالاة.
موسى من اكبر رجال الأعمال داخل مصر والشرق الأوسط. معروف بشدته في التعامل. وأي حد بيفكر ألف مره قبل ما يتعامل معاه. أي منافسة بيدخلها بيكسبها، حتى لو مش مقدم أفضل عرض. لكن وجود اسمه في أي صفقة كفيل انه ينجحها. دخل مكتبه عشان يراجع على الشغل ويتاكد إن كل شيء ماشي تمام. واثناء مراجعة الملفات دخل والده بدون استئذان. مهران: إيه يا باشا، معقول لحد دلوقتي مش عارف تلاقيها؟ صعبة عليك اوى انك تجبها؟
ولا انت ملكش مزاج عشان مش عايز تنفذ وصيه اخوك الله يرحمه؟ موسى: متقلقش، قريب اوى هوصلها. او تقدر تقول خلاص وصلت. بس انا براقبها وعايز اجمع كل المعلومات عنها عشان اقدر اخليها تنفذ كل اللى احنا عايزينه. أصل اللي قدرت توقع واحد زي ابنك ده أكيد مش سهل. مهران: طيب حفيدتي أنا عايز اشوفها على الأقل. موسى: أخر الأسبوع كل حاجه هتكون عندك، ماتقلقش.
مهران: اه نفسي اشوفها واعرف جنسها إيه. اللي تغير أخوك بالشكل ده وتخليه يحبها الحب ده كله ويتغير عشانها؟ وبعد ما كان بيسهر ويشرب وكل ليله مع بنت بقى ملتزم وبيصلي ومواظب في شغله. موسى: أكيد واحدة مش سهلة طبعاً. وداخلتله بسكة مختلفة عشان تبقى مميزة عنده وتقدر توقعه. وده اللي حصل. مهران: ليه خباها وخايف عليها اوى كده؟ واتجوزها في السر سنتين وهي قبلت على نفسها تخلف منه إزاي في السر؟
موسى: أكيد اللي تقبل بكده تبقى طمعانة في قرشين وعارفة إن هيجي يوم ويسبها. فقالت تفضل رابطاه. واهي البنت دي حاجة تخليه يضطر يصرف عليها طول عمرها هي وبنته. مهران: عندك حق. هستنى يومين كمان وتكون عندي البنت دي، سامع يا موسى. موسى: متقلقش. وبإذن الله قبل اليومين كمان. خرج مهران من عند موسى وهو في قمة غضبه. وبعدها اتصل موسى بالشخص اللي بيدور عليها. عادل: موسى بيه، لسه كنت هكلم معاليك. موسى: ها يا عادل، عرفت حاجة عنها؟
عادل: كل التفاصيل معايا. نص ساعه وهكون عند حضرتك. كلم موسى السكرتيرة وبلغها إن عادل أول ما يوصل ممنوع أي حد يدخل عليهم أو يقاطعهم. وصل عادل ودخل عند موسى. عادل: اتفضل الملف ده فيه كل حاجة تخصها من أول ما اتولدت وعن أهلها. موسى بص في الملف وبدأ يقراه وعينه وسعت. موسى: إيه ده؟ هي شغالة معانا هنا؟ وأنا كل ده بدور عليها؟ عادل: هي متجوزة أخو حضرتك من سنتين، وبعدها بشهر جت اشتغلت هنا. موسى: شغالة في قسم الحسابات؟
وراح ضاحك بعلو ما في صوته. طبعاً حسابات عشان تبقى على علم بالصادرة والواردة وتعرف تحسب حقها كويس. طلعت مش سهلة. بقولك يا عادل مافيش صورة ليها ليه؟ عادل: أصلها منقبة يا فندم. موسى: مممممممم. طبعاً. ماشي يا عادل. سيب الملف وعدي على الحسابات واوعى تتكلم معاها في حاجة، سامعني؟ عادل: أكيد يا باشا. بعد ما خرج عادل، بص موسى على الملف وبقى يتكلم بصوت عالي.
إينور بهجت. ٢٥ سنة، متخرجة من كلية تجارة بتقدير جيد جداً. ملتزمة وعايشة مع والدتها ووالدها توفى منذ سنتين. أخوها مسافر من ٥ سنين ومحدش يعرف عنه حاجة. كانت متزوجة وعايشة مع والدتها نظراً لظروف والدتها الصحية بعد وفاة والدها. فضل يقرأ الملف بتاعها كله اللي عادل سابهوله.
قام وقف وفضل يلف في المكتب كله بيدور على حل. وبعدين خرج من المكتب وراح مكتب المحاسبة ووقف قدامها. وهي لما حست إن في ظل قدامها نزلت البيشة بتاعت النقاب وبصت للظل عشان ما يبانش لون عينيها. واتفاجئت بموسى واقف قدامها بطوله وقلبها دق بسرعة من الخوف. وهو حس برعشة القلم في ايديها وابتسم بجهة واحدة من فمه. موسى: إيه يا مدام؟ مكنتيش ناوية تعرفينا بيكي؟ ولا كنتي مستنية إيه عشان تعرفينا على معاليكي وتخلينا نشوف حفيدتنا؟
كنتي محضرة لنا مفاجأة. إينور بصت بصدمة لأنه عرفها. موسى كمل كلامه: أنا هطلع مكتبي دلوقتي. قدامك خمس دقايق وتحصليني بعدها، سامعة؟ إينور هزت رأسها. وهي ماشية وهدي دخلت التواليت غسلت وشها عشان تضيع التوتر. طلعت إينور المكتب عند موسى وسابت الباب متوارب وراها ودخلت. موسى: إيه يا مدام؟ حضرتك معرفتناش على نفسك ليه بعد وفاة أخويا وجوزك الله يرحمه؟ إينور بتحاول
تمسك أعصابها من المفاجأة: محمود الله يرحمه اللي طلب مني مقلش أي حاجة ليكم. دي وصيته قبل ما يموت. وقالي لو انتوا عايزين بنته وعايزين تدوها حقها. أخدت نفس وكملت: هتنفذ وصيته وتدور علينا وتلاقينا. موسى بتريقة: وهو قالك بقى وصيته عبارة عن إيه؟ إينور: لا ما قالش ليه أي حاجة. لأني ما كنتش بعرف أزوره. موسى: والبنت موجودة فين دلوقتي؟ سيباها في حضانة طبعاً؟ إينور: لا طبعاً. مع ماما. أكلها وحاجتها كلها جاهزة وبتقعد مع ماما.
موسى: اعملي حسابك بكرة هتيجي على القصر مع البنت عشان ننفذ وصية أخويا الله يرحمه. إينور: طيب ممكن أعرف إيه هي الوصية؟ موسى: بكرة هتعرفي. ماتستعجليش. تقدري تتفضلي دلوقتي. خرجت إينور من عند موسى وكانت حاسة زي ما يكون حد كان كاتم نفسها. دايماً بتسمع إنه صعب، لكن أول مرة تتعامل معاه. ده أصعب من كلامهم. إيه ده؟ إيه الرعب اللي أنا فيه ده؟ ليك حق يا محمود تخاف منه. عدا اليوم بدون أحداث جديدة. وروح موسى للقصر، واينور لبيتها.
عند إينور، دخلت البيت وحضنت بنتها وباست راس مامتها. إينور: إزيك حضرتك يا ست الكل؟ أم إينور: بخير يا حبيبتي. مال وشك شكله مخطوف ليه؟ إينور: مش هتصدقي يا ماما مين كلمني انهارده. أم إينور: مين يا حبيبتي؟ إينور: عم تولين. أمها بخوف: موسى؟ أنا أسمع إنه صعب أوي. إينور: ليه هيبة كده تخلي الواحد غصب عنه يخاف منه. قالي إننا لازم نروح بكرة القصر عشان ننفذ وصية أخوه. أمها: مالقيتيش إيه؟ إيه هي الوصية؟
إينور: مقالش. قال لي هتعرفي بكرة. تفتكري إيه هي وصية محمود الله يرحمه؟ أمها: ممكن يكون عايز يديكوا نصيبكوا من ورث أخوه. إينور: معقول؟ بسهولة كده؟ عموماً، يا خبر بفلوس بكرة يبقى ببلاش. أمها: عندك حق. عند موسى، دخل القصر ودخل المكتب على طول وطلب من العاملة إنها تنده لأبوه. دخل مهران المكتب على موسى.
موسى: عرفت كل حاجة عنها. الهانم كل ده شغالة تحت أيدينا في الشركة في الفرع اللي ابنك كان بيديره. كانت شغالة في الحسابات من سنتين تقريباً من وقت جوازها بابنك. مهران: وطالما هي قريبة أوي كده ليه مجتش تعرفنا على نفسها؟ موسى حكاله كل اللي دار بينهم في الشركة. مهران: يعني كده هي هتيجي بكرة؟ موسى: اه. هبعتلها العربية تجيبها وتيجي لحسن اللي زي دي تتوه في مكان زي ده. أكيد عمرها مادخلته ولا حتى شافته في الأحلام. مجايب ابنك.
مهران: ووصية أخوك ليه؟ أنا وانت هتعمل فيها إيه؟ موسى: هنفذها طبعاً. الكلام هيبقى بكرة هنا في المكتب بينا احنا التلاتة. مهران: ومراتك هتعرف؟ موسى: وأنا أخبي عنها ليه؟ من امتى وأنا بخاف؟ وبعدين أنا هنفذ وصية أخويا مش هعمل حاجة غلط. وفوق ده كله، أنا مش معتبرها زوجة أصلاً. وهي لازم تعرف كده. اللي بينا ورقة ننفذ بيها الوصية وبس. مهران: وامك هتعمل معاها إيه؟ موسى: أمي دلوقتي مش نفسها في أي حاجة غير إنها تشوف حفيدتها.
مهران: شكلها إيه البت دي؟ موسى: منقبة. معرفش شكلها. وهي لو كانت حلوة أوي كانت هتلبسه ليه؟ أنا كده كده مش فارق معايا شكلها. زي ما قولتلك حلوة وحشة مش فارقة. خلص موسى الحديث مع والده وطلع غرفته عشان ياخد شاور ويريح جسمه. خرج من الحمام لقى مراته قدامه. غمض عينه وقفلها وبيستعد عشان يعرفها. منه: إيه ده؟ جيت بدري انهارده؟ موسى: أرجع تاني ولا إيه؟ منه: لا، استغربت بس. حمد لله على السلامة.
موسى: اقعدي يا منه، عايز أكلمك في موضوع. منه: قول يا موسى. موسى: أنا هتجوز. هتجوز إينور اللي كان متجوزها محمود الله يرحمه. منه: نعم؟ بتقول إيه؟ عايز تتجوز مين؟
موسى: اسمها إينور. تبقى مرات محمود ومخلف منها بنت. وسبب جوازي منها حاجتين. أولاً وصية محمود إني أتجوزها قبل ما يموت وصاني بيها عشان بنته. وبابا كان موجود وضغط عليا بتنفيذ الوصية. وتانياً، متنسيش إنها ليها ورث أخويا. ولو سبتها كده من غير حاكم وطالبت بورثها هتضيعه. وأنا مش هاكل حقها للأسف. بس أنا عايز تاخد حقها فلوس وبنت أخويا الله يرحمه تفضل تحت وصايتي. منه: طيب وأنا؟ مفكرتش فيا؟
شكلي هيبقى إيه قصاد الناس وأنت متجوز عليها؟ موسى: من الناحية دي ماتقلقيش خالص. لأنها هتبقى في السر. وجوازي منها هيكون حبر على ورق عشان الأسباب اللي قلتلك عليها. منه: إذا كان كده خلاص. طالما في السر ومحدش هيعرف. وهي كده كده كانت زوجة في السر وقابلة على نفسها من البداية. ياترى بقى شكلها إيه اللي أخوك كان مخبيها مننا دي؟ حلوة على كده.
موسى: ولا أعرف. لابسة نقاب كده مداري وشها. حتى عينيها ماشوفتهاش ولا أيديها. لا أعرف بيضة ولا سودا ولا أي حاجة. ولا عايز أشوف وشها أصلاً. منه: أحسن برضو. وهي هتقعد هنا ولا فين؟ موسى: هما هيقعدوا هنا. ومش عايز احتكاك بيهم. لأنها مهما كان تبقى بنت أخويا ولازم تبقى تحت حمايتي. منه: لا متقلقش. من امتى أنا بتاعت مشاكل؟ مانت عارفني. موسى بسخرية: اه طبعاً طبعاً. طول عمرك في حالك.
عدا اليوم وجه تاني يوم. إينور راحت الشغل. وموسى بعت السواق ليها في المكتب عشان يعرفها إنه مستنيها لما تخلص شغل عشان ياخدها يوصلها تجيب بنتها وتطلع على القصر. وهي وافقت. وبقيت ليوم مشي عادي وموسى راح يزور فروع الشركة التانية. مساء الورد يا قمرات. الفصل بعد كده هنزله على مرتين. جزء الصبح وجزء بليل.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!