خلص اليوم بدون أي أحداث جديدة. وأينور أخذت بنتها وطلعت على البيت. اتغدت وغدت بنتها ومامتها، وراحت مع السواق للقصر. ولما وصلت القصر، لقت الكل في انتظارها. كان المنظر كالآتي: صالون كبير، قاعدة مامت موسى وباباه على الكنبة الصغيرة، وموسى ومراته جنبه في الكرسيين جنب بعض. لما دخلت إينور، مامت موسى قامت وفي عينيها دموع بتلمع من شوقها لرؤية حفيدتها. قربت منها وأخدتها في حضنها، وبقت تشمها، بتشم ريحة ابنها فيها.
(أعز من الولد ولد الولد.) وأخدت حفيدتها من إيديها ووديتها لجدها. الجد الأول كان على وشه معالم الجمود، لكن أول ما حفيدته قربت منه ولمسته، أخده في حضنه أوي. (الدم بيحن.) وابتسم لها. وبعدين موسى أخدها، بص في وشها أوي لأنها كانت بتشبه كتير باباها أكتر من مامتها، وراح حضنها. موسى: ازيك يا قمر؟ عاملة إيه؟ البنت كان كلامها متقطع، مش عارفة تتكلم أوي. وده خلاهم كلهم يضحكوا عليها.
موسى: تعرفي أنا جايبلك حاجات حلوة ولهب كتير. تعالي أوريهملك. وأخدها وطلع بيها أوضة، وساب معاها الدادة ومعاها كيكة كانت بتاكلها لها عشان تلهيها، وهو نزل عشان يتكلم مع مامتها. نزل موسى وأخدهم كلهم ودخلوا المكتب عشان يتكلموا. إينور: بنتي فين؟ موسى: ما تقلقيش عليها، دي من دمنا ووصية أخويا، يعني هخاف عليها أكتر منك. الدادة بتاعتها معاها فوق بتلعبها وتأكلها لحد مانخلص كلامنا وتطلعي لها.
دخلوا كلهم غرفة المكتب، وابتدى مهران بالكلام. مهران: بصي يا مدام، بعد ما محمود الله يرحمه عمل الحادثة واتحجز في العناية، طلب يقابلني أنا وموسى. ورغم إن الدكاترة كانوا مانعين الزيارة والكلام، إلا إنه أصر إنه يكلمنا. وحكالنا عليكي. هو مقالش أي تفاصيل عن علاقتكم غير إنه متجوزك وعنده بنت. وطلب مننا ندور عليكم ونجيبكم تعيشوا معانا. وبعدها قاطعه موسى في الكلام.
موسى: ومش بس كده، ده كتب وصية مع المحامي إن بعد وفاته، وصي البنت هتكون ليا أنا. يعني أنا حالياً وصي عليها. إينور: أكيد محصلش الكلام ده. محمود كان عارف أنا إزاي متعلقة بيها، إزاي عايزكم تاخدوها وتحرموني منها. موسى: آخر مرة تقاطعيني في الكلام. ماهي مش بس هي دي الوصية، بقيت الوصية إن أنا اتجوزك. دي وصية أخويا وأنا هنفذها. إينور: وهتنفذها إزاي بقى وأنا مش موافقة؟
موسى: عشان لو موافقتيش، هاخد البنت ومش هتشوفيها غير يوم واحد في الشهر. لو قابلة، خلاص. إينور: بس أنا مش عايزة اتجوز. موسى: هيكون على ورق بس عشان تقدري تعيشي معانا وكل واحد يكون على راحته. وأنا كده كده مش بدور على زوجة ولا فارقة معايا، لأني متجوز. وشاور على منه وقالها: أعتقد وإنا معايا واحدة بالشكل ده مش هبص لواحدة زيك. إينور: طيب لو وافقت، هرجع تاني أعيش مع والدتي وبنتي زي ما كنت عايشة. موسى: ولزمته إيه بقى الجواز؟
لا طبعاً. هتيجي إنتي وبنتك تعيشوا معانا. البنت أصلاً مش هتخرج من هنا تاني. إحنا أهلها ومتكفلين بيها. إينور: وأنا مقدرش أسيب والدتي لوحدها. موسى: مفيش أكتر من الأوض في القصر. نجهز لها واحدة معاكي لبكره، والماذون هيكتب الكتاب. آه، أحب أقولك حاجة مهمة، وضعك هيفضل زي ماهو، وأوعي حد يعرف حاجة عن جوازنا، سمعاني؟ أنا ليا زوجة واحدة بس، هي منه.
إينور زعلت واضايقت من عجرفته، وبصت لمنه اللي بتبص لها بتكبر. بس قررت توافق عشان تعيش بنتها في مستوى أفضل، وتعلمها وتكون لها مستقبل أفضل. وهي كده كده كانت شايلة فكرة الجواز من راسها. إينور: خلاص، وأنا موافقة على الجواز وكل اللي انت قلته، بس بشرط، هنزل الشغل ومتجيش في يوم تطالبني بأي حقوق. موسى: أولاً، اسمها طلبات. أنا محدش بيتشطر عليا. ثانياً، مفيش مشكلة. أنا اللي يهمني بنت أخويا وبس.
إينور: خلاص، همشي أنا وبنتي عشان أجهز حاجتنا، ونكمل يومين ننفذ اتفاقنا. موسى: بكره، شمعنى قدامك لبكره بليل. أخدت إينور بنتها ومشيت، وراحت لمامتها وحكت لها كل حاجة. وجهزت لم الحاجة الأساسية، وتعبت وقررت إنها هتغيب عشان تقدر تلم بقيت الحاجة وتنفذ اتفاقها. تاني يوم، صحيت إينور وجهزت لم كل أشياءها، وجهزت مامتها وبنتها. في الشركة، كان قاعد مهران بيتكلم مع موسى. موسى: الهانم ما جتش الشغل النهارده. ضمنت نفسها فهتبدأ بقى.
مهران: سيبها دلوقتي. أهم حاجة بنتنا اللي معاه. موسى: أنا عايزها تفضل تحت عيني في كل حتة عشان أعرف تحركاتها. وعلى فكرة، أنا حطيت لها جهاز تنصت في أوضتها عشان لو بتتفق مع حد علينا ابقى عارف. وكمان هيركب واحد في المكتب عندها عشان تبقى طول الوقت تحت عيني. مهران: أحسن برضو. خلص اليوم والكل راح على القصر. وصلت إينور مع مامتها وبنتها، وقابلتهم حماتها ورحب بها.
أم موسى: معلش يا بنتي معرفتش أرحب بيكي امبارح. عموماً، ملحوقة. أنا خليت الشغالين يجهزولكم أوض. وغرفة حفيدتي أنا جهزتها بنفسي، بس من هنا لحد ما يوصل التصميم بتاعي، هي هتنام معاكي في أوضتك. إينور: أنا كده كده عايزاه تفضل في أوضتي على طول. أم موسى: إحنا هنا لينا نظام، كل واحد لازم يكون له غرفة منفصلة، حتى موسى ومراته. لكن لو عايزة تشوفيها بالليل وتبصي عليها أي وقت، مفيش مشكلة. براحتك، وطول اليوم تبقى معاكي زي ما تحبي.
إينور سكتت وهزت راسها، وطلعوا غرفهم. والشغالين طلعوا ساعدوهم في رص حاجتهم في الدواليب. وبعدها بساعتين، وصل موسى والماذون معاه.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!