الفصل 1 | من 18 فصل

رواية مرارة العشق الفصل الأول 1 - بقلم دنيا دندن

المشاهدات
19
كلمة
3,361
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 6%
حجم الخط: 18

وسط حديقة السرايا تقف أميرة متوجة بتاجها الذهبي وفستان زفافها الأبيض المرصع باللؤلؤ وحذائها ذو الكعب العالي. سعادتها الداخلية لا تقارن ولا تُعطى لأحد، مثل الفراشة التي تعلمت الطيران وفردت أجنحتها تحلق بالسماء السابعة. نظرت إلى زوجها وتبسمت له بحب حد الثمالة. تلك السمراء الفاتنة لها قبول محبب ليس كأي فتاة عادية.

لم يكن يبادلها الابتسامة ولا حتى نفس المشاعر، بل كان شارداً في مكان آخر بعيد عن حفلة زفافه. وكيف لا، ومن تجلس أمامه ليست إلا فتاة عادية فرضها عليه والده، وزوجها له رغماً عنه. لم يحبها يوماً. في نظره هي مجرد خيال لا وجود له. حرمته من حبيبته، وبسببها قد ضحى بحب حياته.

تذكرها ليبتسم دون شعور. نعم، مياسين تلك البلورة ذات العيون الزرقاء التي ترهق نومه وتؤرقه. يحبها بل يعشقها حد النخاع. والآن هي تذرف دموع فراقه، فقد قتلها وذبحها بسكين بارد لا حدة فيه بعد أن أخبرها بزواجه من ابنة عمه الوحيدة. تذكر دموعها وانهيارها أمام عينيه العاشقة لها حد الموت. زفر بحنق وإرهاق، مرر يده على جبينه متألماً على حبيبة القلب وغدق الروح. نظر إلى تلك التي تمسك يده مشددة عليها بعشق وقال

بصوت مختنق يملؤه الألم: "تعبت، إمتى هنخلص من الحفل؟ حدقت به صابرة مبتسمة وقالت دون شعور: "اليوم فرحنا، إذا مش هنفرح فيه هنفرح إمتى؟ حدق بها بضيق وأغمض عينيه يبتلع مرارة الموقف قبل أن يستقيم من مكانه متقدماً نحو المنصة. دون تردد صرف جميع الحضور، الشيء الذي لم ينل رضى والده وجعله غاضباً منه. حدق بتلك البريئة التي كسرت فرحتها، ثم توجه نحو ابنه بعد أن غادر الجميع وقال بصوت حاد وعيون غاضبة: "إيه اللي عملته يا راسخ؟

ابتسم بسخرية قبل أن يمر من جانب والده دون كلمة، وتوجه إلى تلك المسكينة وحملها على كتفه، مما جعلها تشهق بخفة تحت نظراتها المستغربة. لم تنل تصرفاته إعجاب والده الذي صرخ به بقوة: "راسخ، أنا بكلمك؟ البنت مالهاش دعوة في اللي بيني وبينك." التف إليه، وابتسم راسخ بطريقة شيطانية توحي بعدم ندور الخير وقال بجفاء وعيون تضخ الانتقام: "دي مراتي يا بابا، واليوم أول يوم ليها في البيت، لازم أتعرف عليها كويس، وهي تتعرف عليا."

انخلع قلب أبيه على تلك الوديعة وتأكد أن ابنه سينفذ انتقامه بها. حاول أن يتكلم معه، إلا أنه رحل من أمامه متوجهاً بها نحو غرفته. دمعة نزلت من عيني أبيه خوفاً على تلك الفتاة التي اختارها له. يعلم أن ابنه لا يحبها، ولكن هي، هي تحبه وتعشقه حد الجنون، وهي مستعدة لأن تضحي بحياتها من أجله. لكن ابنه لا يدري، ومن يدري سر القلوب أمرها ليس بيد صاحبها. كلنا راغبون بالحب، ولكن ماذا لو الحب لا يرغب بنا؟

ما أن وصل بها إلى غرفته حتى فتح الباب وأقفله بقدمه بقوة. أجفلت تلك المعلقة على كتفه التي لا تعي شيئاً مما يحدث. رما بها على سريره فاعتدلت جالسة مثل البلهاء وحدقت به مبتسمة. طالعها من أسفلها لأعلاها نظرات أخجلتها. ابتسم مستهزئاً عليها، ثم خلع سترته ووضعها بطريقة مرتبة فوق الأريكة. من ثم جلس أمامها يحدق بها لثوانٍ قبل أن ينطق بقوة مثبت خضرائه على قوس قزح عينيها: "أنا متجوز." حدقت به مثل البلهاء وقالت

بعد أن أشارت إلى نفسها: "متجوزني أنا؟ نفى برأسه وأكمل حديثه بنفس اللهجة اللاذعة: "اسمعي، أنا بحب بنت تانية، وأبويا ضغط عليا اتجوزك. قال بتحبيني وغيره، وأنك اللي مناسبة تبقي مراتي وتشيلي اسمي." ثم أكمل حديثه بثبات:

"أنا دغري ومش بحب الكذب. إنتِ لا شكلاً ولا عنواناً عجباني، واللي بحبها اتجوزتها، وهي في بيتنا دلوقتي وحامل مني، وجوازي منك هيبقى طبيعي، يعني إنتِ مراتي الثانية. كل اللي عليا اتجاهك مجرد حقوق هتاخديها لا غير."

لم تستوعب كلماته ولا سيل الصدمات التي وقعت عليها. لم تشعر بشيء حتى حينما اقترب منها، ومتى امتلكها، ومتى حل ذلك الصباح. هي لم تنم، بل كانت تنظر للفراغ من بعد أن صدمها أثم زواجه بها وغادر، تركها كأنها مجرد دمية أفرغ بها غضبه من فعلته الشنعاء تجاه زوجته الأولى، أو مثل فتاة ليل غجرية يستعملها لتلبية حاجاته الشهوانية. يا ليته سكت فقط ولم يقل شيئاً، حتى إن كان متزوجاً من غيرها، بل فقط عليه احترام مشاعرها.

تحملت صابرة كل ذلك الألم والإهانة التي فكت بقلبها العاشق الولهان، وحاولت الوقوف والتوجه للمرحاض، فهو لم يترك مكان بجسمها سليماً. بصعوبة استطاعت الوصول لمغسل الحمام، وما أن تساقطت المياه عليها حتى سقطت دموع القهر والإهانة والعذاب. لم تستطع الصراخ، فقط تبكي وتبكي، لتكون لها قسمة ونصيب من اسمها.

صابرة. هكذا توالت الأيام على صابرة التي هجرها زوجها بعد أول يوم من زواجهما، أو لنقل منذ ليلتها الأولى معه. لم تسلم من كلام والدته وأخته. كانت إهانته لها مجرد ساعات، لكن عائلته لم ترحمها لمدة شهر. كانت تهتم بالتنضيف والطبخ وتلبية حاجاتهم، ومع ذلك أمه تقهرها لأنها سبب في ابتعاد ابنها عنها. لم يكن يؤنس وحدتها غير وجود أبيه الذي يخفف عنها. كانت تخجل وتستحي من طلب الطلاق أو حتى أن تشتكي. بينما هو كان يشعر بها ويحاول مواساتها على أفعال ابنه الجاحد.

جلست بجانبه بعد أن وضعت الشاي أمامه. ابتسم لها بحب بعد أن ربت على يدها وقال: "حبيبت قلب أبوها زعلانة ليه؟ ابتسمت صابرة بامتنان: "مش زعلانة يا بابا بس سرحت شوية." أومأ برأسه وقال بندم: "تعرفي أنا زعلان لأني غلطت في حقك." وضعت يدها على ثغره وقالت: "حاشى لله إنك تغلط." غلبت قسمات الحزن على وجهه وقال بعد أن أبعد يدها عن ثغره بلطف:

"فعلاً غلطت لما جوزتك راسخ، في الوقت اللي يامن هو اللي حبك، وكان عايز يضحي بالدنيا دي عشانك، وأنا اللي بعدته عنك وجوزته. خوفت عليكي منه وإنتِ صغيرة، قلت أكيد راسخ اللي هيبقى سند ليكي." دمعت عيونه وأكمل نادماً: "طلع راسخ هو اللي آذاك وأنا اللي سلمتك ليه. أهو راح يتسرح مع اللي ما تتسمى وسابك إنت." نفت برأسها وقالت بحنان رغم ألم قلبها:

"إنت مش غلطان يا بابا، أنا بحب راسخ وبحب له الخير. لو هو فرحان مع مراته أنا أتمنى له الخير بس." ابتسم بخفة على حديثها وقال: "طول عمره بريء وطيب. إنتي دايماً بتسامحي في حقك عشان اللي بتحبيه." هزت رأسها وقالت بصوت حنون: "مش بحب المشاكل." "عارفك." قالها بتلقائية وأمسك يدها وقال بقوة: "اسمعيني يا صابرة، لو حصلي حاجة لقدر الله، عايزك تبقي جدعة وتحمي نفسك واللي في بطنك." نظرت له بخوف: "ليه بتقول كده؟ ابتسم وقال:

"الحياة مش فيها ثقة، الثقة في الله وحده. لو حصلي حاجة، عايزك لو خلفتي ولد إديه لابني يامن يربيه، ولو خلفتي بنت، اديها أمانة لابن يامن." حدقت به باستغراب: "مش فاهمة يا بابا." تنهد وأغمض عينيه وقال:

"أنا عارف يا صابرة، لو خلفتي ولد وشاف اللي أبوه بيعمله مش بعيد يقتله. ولو خلفتي بنت هتحقد عليه. عايزك تزرعي في اللي في بطنك مشاعر حلوة، خليه زيك بس قوي. يامن هيربي ابنك أو بنتك على الطيبة وهو اللي يعرف يطلع الحقد من العسل اللي في بطنك."

استغربت من حديثه إلا أنها وعدته بتنفيذ كلامه. لم تكن تعلم أنه يوصيها وصيته الأخيرة، وأن أجله اقترب. وفعلاً لم يمر سوى أسبوع وكان قد غادر الحياة. لم تتحمل صابرة موته، انهارت من ألم البعد والفراق، كيف وهو سندها ووالدها الثاني؟ كان الرفيق والصديق الحامي لها. الحياة لا تعرف الشفقة والموت لا يعرف الاختيار. وهكذا مرت الأيام. الحب يا إما متبادل أم من طرف واحد. كيف وهو عاشق لزوجته حد النخاع أن يخونها؟

من قال أن الحب يعرف الرحمة، بل كل شيء مباح فيه، من أجل أن يسعد مالكة قلبه وروحه. أحضرها في صباح اليوم التالي إلى المنزل. كانت صابرة تجلس في بهو المنزل وحدها شارده. بعد موت والده، لم ينتظر حتى، بل قام بإحضار زوجته التي تحمل بطفله. كان يسندها في الخطى وهي تبتسم عليه. نظرت لهم صابرة واستقامت من مكانها بهدوء توزع نظراتها بينهم. نظر لها بضيق لكنها ابتسمت وقالت بود: "نورت بيتك يا راسخ." حدق بها وقال دون ذرة شعور لأحاسيسها:

"مياسين مراتي هتعيش معانا من هنا ورايح، وياريث تشوفي أوضة تانية عشان هي هتبقى معايا." أومأت برأسها وشعرت بالأسى لأجل نفسها. تنهدت من شدة قلة حيلتها وتحجرت الدموع في عينيها وقالت بترحاب: "أهلاً بمرات الغالي، البيت بيتك، أنا هجهز الأوضة." قالتها بسرعة قبل أن تقوم دموعها بخيانتها وتنساب على وجنتيها. حدقت به زوجته التي رغم تعاطفها معها إلا أنها لا تنكر أنانية الحب التي جعلتها تسعد لأنه لا يعترف بوجود غريمتها،

وقالت بعتاب: "مش لازم تعاملها كده." ابتسم دون اهتمام للأخرى وقال: "كل اللي يهمني راحتك إنت." ابتسمت لكلماته التي قامت بإرضاء أنوثتها وشعرت بالسعادة من تعظيمه لها أمام زوجته الأولى، فالحب أعمى ويعمي حتى الأحاسيس. بينما في الأعلى كانت تجمع ملابسها وتنظف غرفتها، لتستضيف غريمتها. يا ليته كانت عادية، مياسين ملاك مقارنة بها هي ذات بشرة سوداء وشعر مجعد، لما سيحبها؟

حدقت بعينيها المختلطة بين الأزرق والأخضر، ضحكت بسخرية، ما نفع لونهم؟ فهي قبيحة. لربما زوجها محق. لن تستطيع مجاراة زوجته الفاتنة، لذلك لترضى بقضائها ولا تحاول أن تتحدى من أجمل منها. غادرت غرفتها حزينة تجر هزيمتها.

دخلت غرفتها وأكثر شيء يؤلمها هو أنها كانت تنتظر أن تسعده بحملها. ها هي تحمل ببطنها درة منه حتى وإن كانت نتيجة ليلة واحدة وهو نادم عليها، إلا أنها تشعر بنبض رحمها. للأسف لم تكتمل فرحتها وتخبره. على الأقل بعد أن يعلم بحملها قد يسعد ولو قليلاً ويهتم بها فقط لأجل جنينها وهذا يكفيها.

ارتمت على فراشها بسعادة تحتضن بطنها بحب وحنان، بينما كان هو وزوجته يقضيان شهر العسل الخاص بهما دون مراعاة لتلك المسكينة. توالت الأيام يغدق معشوقته بحبه متناسياً وجود الثانية وغير مكترث لوجودها. كانت ترى حبه واهتمامه بزوجته الأولى، مثل السكاكين تغرز في قلبها، تتألم وتموت ببطء. كانت تقف أمام المطبخ تحدق به بينما يداعب زوجته وهما يشاهدان التلفاز ويغدقه بحنانه، وضحكهما يصل إلى باب المنزل.

اقتربت منهما صابرة بعد أن مسحت دمعتها الحزينة والتي تتمنى فقط نظرة حنان منه. همست بصوت خفيض: "راسخ." اختفت ابتسامته وابتسامة زوجته التي استوعبت نفسها ووضعهما المخجل. التف إليها راسخ ينظر لها بملل كعادته. وضعت عينيها أرضاً وقالت بصوت خجول يملؤه الاستحياء: "أنا كنت عايزة أكلمك في موضوع." تأفف بعد أن ساند بكوعه على الأريكة وحدق بها بملل وقال بصوت بارد: "قولي اللي عندك، زي ما إنتِ شايفة أنا مشغول."

أحرجتها كلماته وتمسكت بملابسها تشد عليها بأصابع يدها وقالت بصوت مبحوح: "أنا حامل." حدق بها مرتين أو أكثر مصعوقاً من كلماتها، وكذلك زوجته التي لم يستحسن الأمر. إعجابها وتغيرت ملامح وجهها للغضب والإنزعاج. استقامت دون أي رد فعل وغادرت إلى الأعلى وصوت طرق حذائها على الأرض يدل على شدة غضبها. بينما هو حدق في أثرها بضيق، ثم استقام جاذباً صابرة من رسغها بقوة ألبتها وقال صارخاً بقوة وغضب جامح في وجهها جعلها تنتفض: "حامل إزاي؟

حركها بعنف وقال صارخاً: "انطقي؟ ابتلعت لعابها خوفاً منه وقالت وهي ترتجف من الخوف: "والله أنا لسه عارفة من أيام قليلة؟ حدق بها بضيق ومسح بيده على وجهه بعنف وقال بصوت حاد لا يقبل النقاش: "الطفل ده لازم ينزل." وضعت يديها على رحمها بحماية ونظرت له بعيون زائغة وخائفة. جذبت يده تقبلها وقالت برجاء: "أبوس إيدك يا راسخ، إلا ابني." رمقها بقسوة وصرخ بها عالياً: "قلت لازم ينزل." نفت برأسها وقالت وهي تبكي بقوة:

"لا، مستحيل أعملها." غضب من تمردها وعنادها ذاك، وحدق بها بقسوة متحدياً إياها وابتسم ساخراً بعد أن علت وجهه تلك النظرة الشيطانية. خافت منه وحاولت الابتعاد، إلا أنه جذبها من رسغها بقوة يجرها خلفه وهي تحاول مجاراته خوفاً على بطنها. قادها إلى غرفتها، ثم دفعها بقوة لتقع على السرير. أقفل الباب بالمفتاح وخلع حزام بنطاله مما جعلها ترتجف وتبتعد بعد أن نظرت إلى زيتونته الشيطانية التي لا تنذر بالخير وبعد أن هتف بكل جحود:

"طالما مش عايزة تنزليه، أنزله بطريقتي." حدقت به وجناحها مكسور وقالت بصوت شاحب أشبه بالهمس: "عشان خاطر بابا طاهر بلاش، والله ما تسمع ليا ولا لابني حس."

شيطانه لم يحد من عقله وبكل ما سولت له نفسه من قوة وجحود تسلط عليها بهم وضربها إلى أن خارت قواه، وغادر من أمامها. ظلت تنتحب بقوة على قسوته، لكن لم تمر إلا ثانية حتى صرخت بقوة من ألم بطنها بعد أن شعرت بحركة طفلتها. علمت أنها تواسيها، بل كانت تحاول الدفاع عنها، تلك الطفلة الشرسة في مراحل تكونها وما أدراك إن خرجت إلى الحياة. ابتسمت من وسط دموعها على ذلك الشعور. وضعت يدها على رحمها وقالت بخفة:

"اهدئي أنا كويسة، وإنتِ هتبقي كويسة، أنا هحميكي." شعرت بسكون طفلتها، تنهدت بارتياح تكتم ألمها. أغمضت عينيها تهرب بطريقتها المعتادة، وهي النوم، تاركة ألمها ومعاناتها وراء ظهرها.

مرت الأشهر بسرعة لم يتغير بها شيء سوى قسوة راسخ على صابرة التي كانت تتحمل عنفه وضربه وإهانته وكسرته لها. بل جعلها خادمة له ولأمه ولأخته وزوجته الحامل. رغم حملها الصعب وحاجتها للراحة، كانت تصبر على أي عنف منهم، تقابله بالصمت، وتدعي ربها أن يخفف ما نزل عنها وعن طفلتها، التي كانت ونيستها الوحيدة في المنزل. لم يهمل زوجته كان يغدقها حباً ويتفنن في إرضائها ومتابعة حملها وكل ما يخصها. يهتم بأدويتها وموعد طبيبتها، كان يسهر على راحتها وعلى تعاسة صابرة التي لا يعلم حتى بأي شهر هي، أو حتى أخبارها.

كان برفقة زوجته بالخارج، بعد أن أرهقت من المنزل، لكن مخاض الولادة فاجأها. اضطر إلى اصطحابها للمستشفى لتقوم عملية ولادتها بسلام، وذلك ما حصل، فقد ولدت طفلاً يشبه والده تماماً، أخذ منه نفس العيون ولونها ونفس الملامح. كانت سعادة راسخ لا تقدر، أخيراً أصبح له طفلاً من المرأة التي يحبها، ولي عهده وثمرت حبهم.

بينما في المنزل كانت صابرة تمسح الدرج. أدركها المخاض، فجلست تستريح تكتم ألمها. وضعت يدها على بطنها إلا أن الألم اشتد عليها ولم تعد تستطيع تحمله. صرخت بأعلى ما لديها، ونزلت دموع ألمها تتمنى الموت على هذا الألم. خرج على إثر صوتها والدته، نظرت إلى حالتها، علمت أنها تلد. ساعدتها وأخذتها إلى المستشفى، ثم راسلت ابنها الذي لم يهتم أبداً للخبر. لم تكن ولادتها بالهينة، لكنها بالأخير أنجبت طفلة تشبهها. خرج الطبيب وبشر والدته بأنها بخير وأنجبت. حمدت الله أن الأمور تمت على ما يرام.

حدقت بابنتها بحب واحتضنتها مطولاً قبل أن يأخذوها منها. وزوجها لم يكلف نفسه للاطمئنان عليها. بعد محاولات من والدته أتى ليرى ابنته أخيراً. كانت سمراء البشرة وسمينة بعض الشيء، عيونها مثل والدتها. حدق بوالدته وقال بضيق: "هي دي اللي قهرتيني عشان أجي أشوفها؟ شبه أمها." نظرت له والدته وقالت بعتاب: "بس بنتك." نفى برأسه قائلاً: "ابني الوحيد هو فارس اللي خلفته من مياسين، مش عايز علاقة بدي وأمها."

قال كلماته ورحل. لم تنل ردة فعله إعجاب والدته التي نظرت إلى الفتاة ودعت لها بالحظ لعله لا يكون مثل حظ والدتها.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...