الفصل 15 | من 18 فصل

رواية مرارة العشق الفصل الخامس عشر 15 - بقلم دنيا دندن

المشاهدات
20
كلمة
5,059
وقت القراءة
26 د
التقدم في الرواية 83%
حجم الخط: 18

نظر لها بعدم تصديق وقال مندهشًا وهو يحرك رأسه يمينًا ويسارًا: "إمتى كان عندك أخ من غير علمي؟! عضت على شفتها السفلية وقالت بعد أن أنزلت عينيها أرضًا: "راسِل أخويا في الرضاعة." رفع حاجبه متهكمًا وقال بصوت ساخر: "أومال ليه عاملة نفسك مش عارفاه؟! حمحمت بخجل وقالت: "لأنه هو طلب مني." عقد حاجبيه وقال ساخرًا: "طلب منك؟! إمتى؟! وإنتِ بتقابليه من ورايا؟! ثم إيه معنى إنه أخوكي وأنا أول مرة أعرف؟!

رفعت عينيها الغزالية تحدق به وقالت بعد أن رفعت منكبيها بعدم اهتمام: "أمه رضعتني وصابرة رضعته!! ثم أنا قاطعة معرفتي بيه من زمان لحد يوم الحريق هو اللي اتكفل بالتحقيق وقتها اتعرف عليا. أما بالنسبة إمتى قابلته؟! ولا مرة، كلامي معاه من التليفون. ولما قولت إنه هو اللي عايز يخطب صابرة فكرت شخص غيره. متزعلش، أنا كنت بدور على فرصة عشان أقولك، وأنا قولت دلوقتي." زفر بضيق منها وظل يحدق في عينيها يبحث عن الصدق

في كلامها وقال بهدوء: "أختي يا زمرد، لو فكرتي بسبب انتقامك تستغليها، صدقيني رد فعلي مستحيل يعجبك، وإنتِ عارفة شخصيتي، إني مستحيل أقف قدام الظلم وأقعد ساكت." أومأت له بطاعة وقالت بهدوء: "بحبك يا يوسف، وأي حاجة أنت بتحبها مستحيل أذيها."

أومأ لها موافقًا ثم وضع يديه على خصرها وأنزلها من على الرخامة. ابتسمت له ثم أكملت تحضير الفطور الذي أعدته مسبقًا. وضعت أطباق الطعام على طاولة الأكل. من ثم جلست وجلس هو مقابلها. كان يأكل بهدوء. ظلت تحدق به بنظرات مبهمة، ربما تروي عطشها منه لأنه إن اكتشف ما فعلته سابقًا ربما سيكون أول شخص يرغب في سجنها. لاحظ نظراتها المثبتة نحوه وقال بعد أن نظر لها مبتسمًا: "بتفكري في إيه يا زمرد؟!

نفت برأسها وابتسمت بهدوء ونظراتها العاشقة لا تترك عسليتيه وقالت بصوت أجش: "بفكر فيك." استرسلت بعشق ظهر في صوتها: "بفكر إزاي كان ممكن أتجاوز كل المشاكل من غيرك، وإنت جنبي ببقى أقوى إنسانة في الدنيا، أنت بتمدني بالقوة." قاطع كلامها مسترسلاً بثقة: "إنتِ من أقوى الناس اللي عرفتهم في حياتي!! عندك أسباب كتير تدمرك أو ممكن تدخلك في اكتئاب، بس إهو إنتِ واقفة على رجليك، مستحيل تدمر يا زمرد."

استقام واقترب منها، أوقفها وجلس مكانها وأجلسها على قدميه. وضع رأسها على صدره ينعم بقربها، فاختبأت والتصقت به أكثر وقالت بشرود: "بحبك يا يوسف، أنت أماني وسندي الوحيد في الحياة، عايزك دائمًا معايا." ربت على ظهرها يضمها له أكثر وقال بعد أن قبل رأسها: "وأنا بحبك أكتر يا غزالي الضائع." *** في المقاهي كانت تجلس صابرة رفقة راسل تنظر للأمام بشرود، بينما هو ظل يتفحصها بنظرات غريبة. خرج صوته مقاطعًا صمتها وقال بعد أن

رفع فنجان قهوته يرتشف منه: "سرحانة في إيه؟! نظرت له وزفرت قائلة بملل بعد أن أسندت وجنتها على يدها: "ولا حاجة." رفع حاجبه بتهكم واسترسل: "إيه سبب انفصالك عن فارس؟! حدقت به مطولاً تحاول عدم إظهار ارتباكها وقالت بعدم اكتراث: "مش حاجة مهمة." أماء لها دون اهتمام وأردف: "أنا كمان زيك بهمني الحاضر. في نفس الوقت مش عايز أعرف إن الست اللي عايزة أكمل معاها حياتي كانت تعرف واحدة غيري وتوصل إنه كان بينهم علاقة."

ارتبكت، لم تعرف كيف تجيبه، كانت الحيرة تقتلها، لم تعلم هل تقول له الحقيقة أم تلتزم الصمت، لا تستطيع إفشاء سرها، فجابت بهدوء: "فارس كان ماضي في حياتي وانتهى من زمان، أنا بركز على حياتي ومستقبلي لا غير." كان يدقق في تفاصيل ملامحها يحاول استكشاف ما تخفيه، لكنه حاول إقناع نفسه بكلامها وأماء لها مرددًا: "شوفي التفاصيل اللي لازمة عشان الفرح، أتمنى كل حاجة تعدي على خير." أماءت له قائلة:

"أنا اهتميت بكل التفاصيل، بلاش تشغل نفسك." حرك رأسه موافقًا على كلامها ثم استأذن وغادر. وهي كذلك خرجت من ذلك المقهى تفكر فيما تفعله، هل هو صحيح أم خطأ. تابعت خطاها إلى سيارتها وفتحت بابها لتركب، إلا أن فارس قام بجذبها من ذراعها بشدة وأوقفها أمامه. حدقت به بشراسة وجذبت ذراعها منه وقالت بانفعال: "إزاي تمسك إيدي؟! إنت فاكر نفسك مين؟! نفض يده من عليها وقام بتقييمها من الأعلى إلى الأسفل وقال بينما يصك على أسنانه:

"إيه اللي بتحاولي تثبتيه باللي بتعمليه يا صابرة؟! نظرت له وعلامات الاستفهام تملأ وجهها وقالت مستغربة لسؤاله: "إيه اللي بعمله؟! ضحك ساخرًا من تظاهرها بالجهل وقال: "إنتِ فاكرة إني ممكن أسيبك تتجوزي راسل وتتهني في حياتك معاه؟ ثم استرسل بقوة بعد أن نقر على جبينها بأنامله: "من زمان قلت لك إني إنتِ ليا وعمرك تكوني لحد غيري، يا أنا يا تاخدك الموت."

نفضت كفه بعيدًا بكفيها ودفعته بقوة بعد أن ضغطت على صدره بكفيها قائلة بشراسة وحدة بعد أن تذكرت ما فعله بها: "ربنا ياخدك، عمري أنسى بشاعة اللي عملته فيا." ثم استرسلت ساخرة: "إنت خيالك المريض صورلك إنه ممكن أنسى." صاحت به بقوة بعد أن ضربت صدره بقبضة يدها: "إنت سبتيني في أسوأ أوقاتي، في الوقت اللي كنت محتاجة ليك، إنت مستحيل تحس اللي أنا حسيته أو النار اللي إحترقت فيها." صاح بها يخرج ما يثلج قلبه ويعذبه:

"أنا كمان زيك كنت بحس بالوجع من اليوم اللي تركتك فيه، كل شيئ عملته كان فوق طاقتي. حكم القوي راسخ، اتواصل مع شريكة جديدة وكان لازم نكسب، اضطريت أسيبك عشان أقنعها إنها تنضم لينا، اضطريت أوجعك بالكلام عشان تبعدي عني، لأن عارف إنك بتحبيني." ثم تابع بصوت منكسر: "أقسم بالله حبيتك بس الظروف كانت أقوى مني ومنك، سامحيني يا صابرة." ظلت تتمعن في ملامحه وظهرت ابتسامة ساخرة متألمة على وجهها. امتلأت عيناها بالدموع

وقالت بسخرية لاذعة: "وبكل وقاحة بتقول عمايلك فيا كأنك إنت الصح وأنا الغلط." تابعت حديثها ببحة صوت متألمة: "بس للحقيقة أنا وإنت غلط، والحق عليا أنا كمان فرطت في نفسي. استغليت ثقة أخويا وأبويا وترميت في حضنك من غير عقل بسبب كلمة حب ضيعت نفسي، سلمت لك نفسي كمان. في رخص أكتر من كده؟ أنا رخصت نفسي وعائلتي معايا." تركها تنهي كلامها ثم اقترب منها وأمسك يديها بطريقة حميمية. قبل يديها بهدوء ونظر في عينيها بحنان

وقال بحب ونبرة صادقة: "سامحيني يا صابرة وتعالي نبتدي كل حاجة من جديد، المرة دي أنا وإنت وحياة أبويا، المرة دي همسك إيدك ومش هسيبك تاني ونتجوز." كانت تنظر له بعينين دامعتين تشعر بالتشتت والحيرة فقط. الألم هو الشيء الوحيد الذي يسيطر عليها. ارت بل خداها بالدموع. جذبت كفها منه وقالت بصوت منهار:

"مستحيل أثق فيهم مرة ثانية لأنك مستحيل تعرف الوجع اللي أنا عشته لما سبتني. أنا كنت متعلقة بيك وكنت دائمًا بستنى إنك تتراجع عن قرارك، كنت بتأمل من غير فايدة وده أصعب حاجة عشتها في حياتي. تركتني وأنا حامل!! حامل في ابنك!!

أخذتني للدكتور عشان أنزله وسبتني لوحدي. عارف إحساسي لما فتحت عيني ولقيت نفسي في غرفة لوحدي وحتى ابني مش موجود عشان أنت قلته. أنا كنت مستعدة أكمل في الحمل وأخلف ابني وأعيش معاه، بس دلوقتي أنت حرمتني من ابني وحرمتني من الخلفه من أساسها. عشان كده بقول لك روح، روح وبلاش تلعب بدماغي مرة ثانية زي ما عملت زمان عشان المرة دي أنا مستحيل أصدقك."

كان يناظرها بعينين مترجيتين يحاول استعطافها أن تتراجع عن قرارها بالزواج من غيره وقال بنبرة رخيمة تملأها مشاعر الحب: "أقسم بالله يا صابرة إني بحبك ومستحيل أحب غيرك مهما عرفت بنات في حياتي وعاشرتهم. إنت الوحيدة اللي مش قادر أنساها. كنت بنتقل من بنت للتانية عشان أنساكي، وإنت عمرك فارقتي خيالي أو روحي أو قلبي. إنت الوحيدة اللي فرقتي معايا." ضحكت باستهزاء تسخر من كلامه وقالت بعد أن أعطته ظهرها:

"أنا طويت صفحتك يا فارس، شوف وحدة غيري." قالت كلماتها بصعوبة وجفاء تحاول كبت مشاعرها التي مهما كتمتها تستيقظ من أجله. تقدمت عدة خطوات إلى الأمام مبتعدة عنه، فأوقفها صوته العالي: "صابرة بلاش تحطي ثقتك في زمرد عشان راسل اللي إنتِ فاكرة خطبك لوجه الله، زمرد اللي بعثاه." التفتت إليه فابتسم بانتصار، علم أنه نجح بزرع الشك بها. كانت علامات الدهشة والتساؤل تظهر على وجهها وقالت بشك: "إنت بتقول إيه؟!

اقترب منها وأمسك يدها مردفًا بصدق: "صابرة زمرد مستحيل تعمل حاجة من غير ما تكون فيها مصلحتها. راسل يبقى أخوها في الرضاعة وهي اللي سلطته عليك عشان تحرق قلبي. هي عايزة تنتقم مني عن طريقك. كل اللي عايزة منك تفهميه إنك بلاش تحطي ثقتك فيها عشان زمرد أخطر إنسان، ممكن تغدر بيك في أي ثانية."

لم تصدق كلماته وظلت تحدق فيه لمدة صامتة لم ينطق لسانها بشيء، تحاول أن تستوعب كلامه. فكرت قليلاً إن كان كلامه صحيحًا، فلما زمرد قد أخفت عنها أن راسل هو أخوها؟ وإن كان هو كاذبًا فما الذي سيستفيده؟ زفرت بضيق وحدقت في عينيه دون اكتراث تحاول عدم إظهار ضعفها وقالت: "يبقى أحسن حاجة عملتها زمرد هي إنها تستغل علاقتي بيك في موضوع الانتقام وأنا موافقة."

تركته أثر كلماتها متصنمًا لا يعلم من تلك التي كانت تقف أمامه قبل قليل، هل هي فعلًا تلك الفتاة التي كانت تحب أم شخصًا آخر؟ متى أصبحت صابرة بهذه القوة وهذا التجاهل؟ متى نسيت صابرة حبه؟ هل فعلًا طوت صفحته أم هي فقط تظهر ذلك؟ يعلم أنه آلمها وأذاها، هو كذلك أناني في حبه، لكن ألمها لا يستطيع شفاؤه مهما حاول. شدد على قبضة يده بقوة متوعدًا لزمرد التي تحاول بأقصى الطرق إيذاءه وأخذ ثأره منه عن طريق صابرة.

بعد مرور أكثر من ساعة عادت صابرة إلى المنزل، كانت ملامح وجهها تدل على الغضب والخذلان والإجهاد. بينما في الحديقة كانت تجلس زمرد رفقة سناء يتسليان بالحديث. ما إن لمحتها صابرة حتى تقدمت منها بخطى سريعة. وقفت أمامها وصدرها يعلو ويهبط من شدة الغضب. رفعت زمرد عينيها تناظرها وابتسمت قائلة: "جيتي في وقتك، كنا بنتسلى." ابتسمت صابرة ساخرة تحدق فيها بعدم تصديق، هل هذه الدرجة هي الشريرة؟

كيف تقتل الميت وتذهب في جنازته دون إحساس أو مراعاة لمشاعر الآخرين؟ ابتسمت في وجهها بألم وقالت: "أنا عملت لك إيه؟! هو أنا ديتك؟! اتوقعت أي حاجة؟! لكن فكرة الطعن في الظهر والغدر منك لا." احمرت عيناها وانسابت دموعها وأشاحت بيدها يمينًا ويسارًا وقالت بعدم تصديق من الخيانة التي تعرضت لها على يد صديقتها: "الغدر منك إنت يا زمرد، حطيت ثقتي فيك، حكيت لك كل حاجة، إنت عملتي إيه في المقابل؟! أضافت بنبرة مكسورة: "غدرتي بيا!!

لم تستوعب زمرد كلماتها بل كانت تحدق فيها صامتة لا تعلم لما تتكلم بهذه الطريقة أو لماذا تتهمها. وقالت بتساؤل: "مالك يا صابرة؟! قهقهت صابرة بألم. نعم هي تنافقها، تنظر في وجهها وتكذب عليها. لهذه الدرجة كانت تستضعفها وتعتبرها غبية. شعرت أن قلبها انكسر إلى شطرين وفقدت ثقتها في نفسها مرة أخرى. حركت رأسها يمينًا ويسارًا وقالت بأسف على حالها: "خسارة ثقتي فيك." لم تستوعب زمرد عن أي موضوع تتحدث بالضبط وقالت محاولة فهم ما يحدث:

"إنت بتتكلمي عن إيه يا صابرة؟! وإلى هنا فاض بصابر الكيل وصاحت في وجهها بصوت مرتفع دوى صداه في أرجاء المكان بأكمله: "خنتي ثقتي، قابلتي راسل على أساس إن عمرك ما شفتيه طلع أخوك. هو أنا حماره في نظرك للدرجة دي؟! عشان بتتاجروا فيا وتخدعوني بسهولة ومن غير علمي، لحد ما يجي الأخ فارس يفضحك إنك بتضحكي عليا. هو أنا للدرجة دي رخيصة عشان تدخلينا وسط انتقامك؟

الحق عليا إني حكيت لك وبقيتي عارفة نقط ضعفي ونقط قوتي واستغليت كل ده ضدي." نفت زمرد تلك الاتهامات الموجهة لها برأسها واستقامت مقتربة منها. ابتعدت صابرة خطوة للخلف وقالت بتحذير: "إنت كذابة، أوعي تقربي مني."

ابتلعت زمرد غصتها، تعلم أنها مخطئة ولعبت بحياة الأخرى وألغت وجودها وشخصيتها. لكنها أيضًا حاولت حمايتها. تعلم أن فارس لا يناسبها. هي فعلًا تود الانتقام من فارس ولكن ليس على حساب تعاسة صابرة. هي فقط تريد سعادتها. زمرد مقتنعة أن سعادة صابرة من سعادة يوسف الذي لم يؤذها قط. زفرت مطولًا وهي تحدق في عيني صابرة وقالت بهدوء تحاول أن تشرح لها الوضع:

"الموضوع معقد بس مش زي ما صورلك فارس. أنا فعلًا بيني وبينه حساب وهاخد حقي منه. أما موضوعك إنت وراسل، راسل راجل بكل معنى الكلمة مستحيل يسيبك وهو جدع وبجد بيحبك." نفت برأسها وقالت ساخرة: "إنت إيه؟! حياة الناس عندك لعبة. أبوكي أخدت منه شركته وبيته، وبتحاولي دلوقتي تفرقي بينه وبين مراته، وفارس عايزة تدمر حياته." ضحكت ساخرة وقالت بأسى:

"حتى الطفلة خلود مش بتسلم منك. الملائكة مش سالمة منك، إنت مريضة يا زمرد لازم تتعالجي. كل اللي بتعمليه مستحيل يرد ليكي أمك." هل أصابتها في مضجع ضعفها؟ أجل، استطاعت صابرة ضرب زمرد في مقتل ضعفها وذكرتها أن والدتها لن تعود مجددًا مهما فعلت ومهما انتقمت. شددت على قبضة يدها وحدقت في عينيها بكتلة دمائها الحمراء وقالت وهي تصك على أسنانها:

"اوزني كلامك يا صابرة. أنا لو فعلًا عايزة انتقم منك كنت رحت قلت لأخوكي كل حاجة. ده لو فعلًا عايزة انتقم منك ومن فارس. لكن أنا بحاول أحميك من نفسك يا غبية، لأنه لو القرار ليكي هترجعي تجري لفارس اللي زي ما داس عليك أول مرة مستعد يدوسك مية مرة." ضحكت ساخرة وهي تشهر سبابتها أمام وجه صابرة تحركها يمينًا ويسارًا: "إنتِ فاكرة إنه بحبك؟

لو بحبك عمره ما كان سابك. أنا دخلت نفسي في مشكلتك وعايزة أضحك على راسل من تحت راسك وإنتِ بتحاسبيني لأنه فارس لعب في دماغك." ابتسمت صابرة بهدوء وقالت: "أنا مش زعلانة عشان راسل ولا اللي عملتيه، أنا زعلانة من نفسي والرخص اللي رخصته لنفسي عشان تلعبوا بيا وأنا مش قادرة أنطق." ثم رفعت منكبيها تعلن هزيمتها وقالت: "أنا عاجزة قدامكم."

نطقت آخر كلماتها مستضعفة لا حيلة لها. ارتكبت خطأ واحد سوف يبتزها الناس ويستغلونها منه مدى حياتها. شعرت زمرد بضعف صابرة وكم أنها تشعر بالاستغلال من طرفهم، كأنهم أمسكوا لها نقطة ضعف وسوف يحركونها ويبتزونها عاطفيًا. تنهدت زمرد وقالت بهدوء: "عارفة إنه صعب عليك اللي بتعيشيه، لكن راسل الأنسب ليك." ثم ابتسمت متألمة بعد أن تذكرت والدتها وقالت بحزن:

"قصة أمي بتتعاد فيك، بتحبي واحد أناني مستعد يرميك في أول مصلحة وصدقي يوم ما يحب بجد لا هيسمع كلام أبوه ولا أنانيته، هو بيستغل ضعفك عشان نرجسيته وغروره يبقى راضي. بلاش تعيدي زمن صابرة." لم تحبها بل فقط تركتها وغادرت منكسرة الجناح والقلب. التفتت زمرد إلى سناء واقتربت منها ثم جلست بقربها. ابتسمت سناء ومررت يدها على شعرها فارتتمت زمرد في أحضانها وقد غلبت قسمات الضعف على وجهها. قبلت سناء رأسها وقالت بحب:

"إنت مش هتتهزي من كلامها يا زمرد." ثم ضحكت بخفة وقالت: "اللي شافتُه مش قليل، مستحيل تفهم إنك بتنقذيها." أومأت برأسها وقالت بشرود: "ظنيت إني ممكن أتجاوز المشاكل وأتماسك وأوقف على رجلي زي ما بعمل دائمًا، بس عرفت إن الوضع بيبقى أسوأ من الأول." ثم أكملت بغصة أرهقت قلبها:

"أنا عايزة بس الألم يقل، قلبي بيوجعني أوي يا سناء، عاجزة إني أتنفس، مش قادرة أتحمل أسوأ من كده. كل يوم قبل ما أنام بفتكر موت أمي، كانت كل حاجة ليا وراسخ قتلها، كانت بتشوفه هو ومراته مع بعض من غير ما يرحموا مشاعر أمي أو يرأفوا بقلبها. أنا لو أشرب من دمهم مش هرتاح، عمري ما أشوف الراحة."

كان يامن يقترب منهم ويستمع إلى كلامها، تألم قلبه عليها، يعلم أنها لن تشفى من جرحها ولن يستطيع أحد يملأ الفراغ الذي بداخلها. حرمت من الأم والأب وعاشت يتيمة. سمعها تقول بصوت متألم: "كنت بقول وجع الغالي اللي ميت أسوأ وجع، لكن لما جربت صدقيني اللي عايش وجعه أكتر."

كانت سناء فقط تستمع لها وتربت على شعرها، تعلم أن زمرد فقط طفلة يمكن كسرها بأبسط الأشياء وهي كانت تقف دائمًا بجانبها سواء وقت ضعفها أو قوتها. جلس يامن على مقربة منهم وابتسم مربتًا على ساقها وقال بهدوء: "سامحي يا زمرد، عشان ترتاحي لازم تسامحي." نظرت له وعيناها ما زادت إلا جذبية بعد أن آلّت بالدموع وقالت ببحة مختنقة: "لازم آخد حقي عشان أرتاح." نظر لها مستفهمًا وقال: "أنا مش عارف لأي درجة عايزة تاخدي حقك؟!

ثم استرسل بجدية وحنان: "صدقيني صابرة كانت دائمًا تقول لازم قلبك يبقى أبيض، هي كانت عايزكي تبقي قوية في نفس الوقت طيبة." نظرت له وقالت بكسرة: "عمري أنسى بشاعة الألم اللي حسيتُه يوم موت أمي، مستحيل." هذه الكلمة هزمتُه ولم تترك له فرصة للجدال. موت والدتها والسبب والطريقة، أكثر شيء لن تنساه زمرد مهما عاشت. قاطع كلامهم ركض خلود نحوهم، التي تقدمت إلى زمرد ونظرت لها وعيناها تشع سعادة تخفي شيئ خلف ظهرها وقالت بمرح:

"زوزو أنا عاملة لك مفاجأة." اعتدلت زمرد جالسة وأخفت ملامح حزنها ثم رفعت حاجبها وأنزلته تحدق بها بغيظ، كم تبغضها لأنها تزعجها في كل مرة. وقالت بضيق: "خير يا حية؟! ابتسمت خلود وأخرجت من خلف ظهرها ورقة بها رسوم وقالت بسعادة: "أنا رسمتك ورسمت نفسي." نظرت زمرد إلى الصورة وكذلك سناء التي كانت بجانبها وكتمت قهقهتها قبل أن تنفجر فيها. زمرد طالعت تلك الرسمة بغيظ وقالت بغل وهي تنظر إلى خلود: "إنتِ الملاك وأنا ماليفسنت؟

اهو قرونك عشان الشر اللي بيطلع منك." نفت خلود برأسها وقالت براءة تشرح لها: "لا يا زوزو أنا الأميرة وإنتِ ماليفسنت، اهو قرونك عشان الشر اللي بيطلع منك." لم تشعر الصغيرة إلا وهي منقلبة رأسًا على عقب بعد أن رفعتها زمرد من قدمها وقلبت رأسها للأسفل. حدقت بها خلود ببرائة وقالت: "أنا جعانة يا غزال." زفرت زمرد بضيق وقالت بحقد: "عارفة لولا إنه يوسف موصيني عليك كنت قتلتك." قالتها وخطت بها للداخل. فقالت خلود ببرائة بعد

أن أنزلتها زمرد على الأرض: "أنا هموت قريب مش محتاجة تقتلني." كانت زمرد منشغلة تخرج الأكل من الثلاجة. نظرت لها وقالت بعد أن وضعت الأكل على الطاولة: "ليه هتموتي يا حية؟! أخذت خلود شطيرتها تأكلها وقالت بعد أن رفعت منكبيها دون اهتمام: "عندي فقر دم حاد، ومش لاقية متبرع يعني في لحظة ممكن أموت." حدقت بها زمرد لثواني تستوعب كلامها وقالت دون اهتمام: "ياريت عشان أخلص منك بسرعة." ضحكت خلود قائلة: "بتكرهيني." قلبت

زمرد عيونها وقالت بملل: "أكتر ما تتخيلي، الكره قليل في حق اللي بحسه من ناحيتك." كادت الصغيرة أن تتحدث فقالت زمرد بحدة: "مش عايزة أسمع صوتك." مطت خلود شفتيها بضيق وتابعت أكلها، بينما كانت تنظر لها زمرد بين الحينة والأخرى. *** خرجت سناء إلى مقابلة سليم. ابتسم عندما وجدها تتقدم نحوه. كانت تبادله الابتسامة صافحها وقال بهدوء: "نجمتي عاملة إيه؟! أومأت له مبتسمة: "الحمد لله، وإنت؟! أماء برأسه مردفًا: "زي الفل.

ثم مد لها دعوة وقال: عندي حفلة المسا، أتمنى تشرفيني بحضورك." أماءت له وقالت بعد أن أخذتها منه: "أفكر وأرد عليك." رفع حاجبه مردفًا: "إنتِ مشغولة اليوم؟! رفعت رأسها وقالت: "عندي مقابلة مع يوسف عشان القضية." ضرب رأسه بيده بخفة وقال متذكرًا: "نسيت، ناوية على إيه؟! تذكرت آخر لقائها بجاويد وقالت بشرود: "لا عارفة أقدم ولا أوخر." شعر بمشاعرها المترددة والمتضاربة وقال بعد أن ابتسم لها وأشار إلى قلبها:

"لو شايفة إن ده لسه بينبض ليه، وإنه يستاهل فرصة مستحيل حد يمنعك." حركت رأسها يمينًا ويسارًا وقالت بحيرة: "أنا زي التايهة." رفع سليم رأسه للسماء يتأملها وقال بعد أن أعاد نظره إلى سناء: "اسمعي قلبك وعقلك، دول أهم مني ومن جلال، راحتك أهم." نظرت له بمشاعر غريبة، لا تعلم هل تحبه أم لا، فقط تشعر إنه يجب أن يبقى بجانبها لأنها تحتاجه. قاطع شرودها بعد أن فتح باب سيارته وقال بصوت عالٍ نسبيًا: "يا ست الحسن اركبي عشان أوصلك."

استفاقت على صوته وتنهدت بقلة حيلة من شخصيته الغريبة وركبت معه. في مكتب يوسف كان يجلس راسل مثل الطفل الصغير الذي يستمع إلى تعنيف والده وخائف من اكتشاف حقيقته. كان يوسف ينظر له بتعمق ثم استقام واضعًا يديه خلف ظهره يدور حول مكتبه وحول راسل. توتر راسل وارتبك. ثم حمحم بصوته وقال بعد أن ابتلع ريقه: "إنت ناوي تحقق معايا ولا إيه حكايتك؟!

تنفس يوسف بعمق وقال بعد أن وضع يديه على المكتب يسندهم ومال بجدعه العلوي ناحية راسل قائلاً بحدة: "أنا مش جايبك عشان موضوع صابرة." نظر له راسل باستغراب وقال باستفهام: "أومال إيه؟! أجابه بنبرة حادة لا تقبل النقاش: "الراجل اللي قتلته زمرد موجود فين؟! ابتلع راسل ما بجوفه وحاول أن يتكلم إلا أن صوته اختفى وقال بجهل: "راجل مين؟! رمقه بحدة وعيونه لم ترمش قط: "اللي حاول يغتصبها." نفى راسل برأسه وقال مستفهمًا:

"أنا زمرد أعرفها من قريب، مش فاهم كلامك." اعتدل يوسف وقال بهدوء مخيف: "راسل زمرد اللي تعرفك من قريب، لكن إنت لا تعرفها من زمان أوي، لدرجة لما كانت في الميتم والحارس كان عايز يعتدي عليها وضربته، خافت وهربت. إنت آخر واحد شافه من بعدها." شعر كأن دلوا من الماء البارد سكب عليه وقال بتأكيد بعد أن استجمع قوته: "كان لازم يموت عشان استضعفها، يحمد ربنا إنها ضربته بس أنا كنت عايز أقتله." رفع يوسف حاجبه وقال بتهكم:

"هو عايش ولا ميت؟! زفر راسل بملل وقال: "ياريت قتلته، هو لسه عايش بس مسجون." ثم استرسل بتساؤل: "إيه اللي عرفك بالموضوع دا؟! جلس يوسف على كرسيه بإهمال وقال بضيق: "مياسين ناوية تستغل ده ضد زمرد، بتدور في ماضيها." رفع راسل منكبيه وقال دون اهتمام: "ولا يهمك، هي واقفة في زورها إني استلمت الشركة." أماء له فقاطع حديثهم دخول سناء بعد أن طرقت. ابتسم لها يوسف وقال بترحيب: "اتفضلي."

ابتسمت له بالمثل ودخلت بينما استأذن راسل وغادر. جلست سناء ونظرت إلى يوسف الذي ابتدأ حديثه وقال بجدية: "تبعًا لأقوالك وأقوال جاويد، هو فعلًا مذنب في حقك والقضية اتحولت لوكيل النيابة والجلسة بعد بكرة النطق بالحكم." نظرت له لوهلة كأنها تفكر وقالت كأنها تكلم نفسها بعد أن تذكرت ابنها: "ابني مش لازم يعرف إني سجنت أبوه." ثم أغمضت عيونها وفتحتهم تنظر إلى يوسف وقالت بثقة: "خلاص أنا عايزة اتنازل عن القضية."

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...