الفصل 18 | من 18 فصل

رواية مرارة العشق الفصل الثامن عشر 18 - بقلم دنيا دندن

المشاهدات
18
كلمة
7,005
وقت القراءة
36 د
التقدم في الرواية 100%
حجم الخط: 18

فتحت زمرد عيونها ببطء لتجد نفسها تنام فوق سرير طبي وسط إضاءة وغرفة باللون الأبيض. انتفضت سريعًا وجلست تتذكر ما حدث معها. نظرت إلى ملابسها التي تغيرت إلى ملابس طبية، وذلك المقوي المرتبط بمعصم يدها اليسرى. كانت تتساءل ماذا حدث، حتى تذكرت إطلاق النار وبركة الدماء التي كان يوسف يطفو وسطها.

نزلت من فوق السرير وسحبت ذلك المقوي الغذائي من معصمها بانفعال، حتى أن يدها نزفت كثيرًا. ذهبت ناحية الباب وحاولت فتحه، لكنه كان مقفلاً جيدًا. ضربت الباب بيدها بقوة وانفعال تصرخ بأن يرد عليها أحد: "افتحوا الباب! عايزة أشوف يوسف، افتحوا! فتح الباب فجأة من قبل رجل ضخم البنية كان من ضمن خاطفيها. نظرت له بعيونها الحمراء المشتعلة ودفعته على صدره مردفة بشراسة: "فين يوسف؟ عملت فيه إيه؟!

لم يتحرك من مكانه بفضل بنيته وأمسكها من مرفقها بقوة، يجذبها نحو غرفة أخرى بينما هي تضرب يده التي تمسكها وتصرخ به أن يتركها. دخل بها إلى غرفة المعيشة وتركها وخرج. رأت ذلك الذي يعقد يديه خلف ظهره ويوليها ظهره. لم تصدق أنه هو من فعل كل هذا. لهذه الدرجة يكرهها؟ التفت إليها وقال بصوت هادئ: "كنت عايزك تنقذي بنتي اللي اختك من دمك لا غير، عنادك السبب في كل ده." اتسعت حدقتاها وقالت بحسرة: "حرام عليك يا راسخ."

اقترب منها وهدر بها: "حرام عليا واللي أنتِ عملتيه مش حرام؟ أخذتي الشركة والبيت، فارس بعتيه للسجن وخلود للمستشفى، أنتِ دمرتِ عيلتي." صاحت به قائلة بعد أن تذكرت ما فعله في الماضي: "أنت قتلت أمي، أخذت مني صابرة." نظر إلى انفعالها وقال بصياح مماثل:

"صابرة هي اللي أذت نفسها، المفروض تتجوز واحد بتحبه مش هي بتحبه. أنا عمري ما حبيتها، افهميها، استوعبي إن الحب مش عافية. حبيت مياسين الوحيدة اللي ارتاح معاها قلبي. أنتِ بتنتقمي عشان مش بحب أمك؟! كانت تستمع إلى كلامه والدموع تنساب على خدها وقالت بعصبية بعد أن استفزها كلامه: "المفروض تحترمها. كم واحد متجوز اتنين بيعدل؟ أنت قتلت واحدة عشان تعيش سعيد مع اللي بتحبها. لو ده مفهوم الحب عندك يا راسخ، أنت تبقى مريض."

اندفع نحوها وجز على أسنانه من لسعة لسانها وقال: "كل اللي يهمني في الحياة مياسين وسعادتها، اعتبريها أنانية مرض، أي حاجة، حتى لو ظلمت أمك عشانها، أنا عمري ندمت على أي حاجة قدمتها ليها." ثم استرسل بمغزى: "حياة بنتي خلود كمان مستعد أقتل عشانها، مهما كان الشخص، المهم تعيش." كانت تحاول استيعاب الرسالة المشفرة من كلامه. تلقائيًا وضعت يدها على بطنها خائفة على ابنها ونظرت له قائلة ببكاء:

"أنت قتلتني لما قتلت صابرة، ودلوقتي ضربت يوسف بالنار، حرام عليك." استرسلت كلامها بحقد دفين: "أنت دمرت حياتي وسرقت مني قدري، أخذت مني أمي وبعدتني عن يوسف، كل ده مش كفاية عندك؟! نفى برأسه مردفًا: "يوسف لسه عايش، لكن أنتِ لازم تساعديني عشان ننقذ اختك." ابتعدت عنه وقالت صائحة غير مصدقة لهذا الكره وقلة الأهمية التي يكنها لها: "مستحيل! أنت عايز تضحي بحياتي أنا وابني عشان تنقذ بنتك؟! أومأ لها ببرود قاتل:

"أعمل أي حاجة عشان سعادة عيلتي والحفاظ عليها." صرخت به بانفعال قائلة: "وأنا بنتك يا راسخ، بنتك زي زي خلود. عايزة أعرف إيه ذنب عملته عشان بتكرهني كده أنا وأمي؟ نفرض بتكره أمي، أنا ليه بتكرهني يا راسخ؟ ظل ينظر لها وعدة تساؤلات في رأسه، بينما هي تقدمت نحوه ونظرت في عينيه وقالت بكسرة وحزن يهدم الجبال: "ليه بتكرهني يا بابا؟ عملت لك إيه؟ أشارت إلى نفسها والدموع لا تتوقف قائلة بصوت مختنق تعترف أنه والدها: "أنا بنتك؟

ثم استرسلت ما تتمناه قلبها أن يكون لها أب وسند يدافع عنها وقالت بحزن: "لمرة واحدة، مرة واحدة بس دافع عني واعتبرني بنتك؟ لو مرة في حياتك اسأل لو حد أذاني وحاسبه؟! ثم قالت بصوت مترجي تطرح سؤالها الذي دائمًا تبحث له عن جواب: "ما الذي ينقصني حتى تكرهني؟ ليه بتكرهني يا بابا؟ عملت لك إيه؟ إيه اللي كنت ناقصة فيه؟ أو الغلط اللي عملته؟ إيه اللي عملوه ولاد مياسين أنا معملتوش عشان تحبني؟ قول إيه ذنبي؟

أنا أكتر حاجة اتمنيتها حضن منك وأنك تعترف في يوم إني بنتك." ظل يطالعها ببرود قاتل وهو يعقد يديه خلف ظهره وقال دون اهتمام لها أو لكلامها: "الدكتور هيجي يفحصك ونشوف هنعمل إيه عشان نجهزك لعملية خلود." صدمتها كلماته وتركها وخرج. ظلت تنظر إلى مكانه حتى سقطت على ركبتيها مستسلمة تهمس بصوت ضعيف: "ليه بتكرهني يا بابا؟ فينك يا صابرة؟ شوفي كره راسخ واصل لفين؟ ***

في المستشفى، عاد وعي يوسف له بعد تلك الرصاصة التي كادت أن تقتله، لكنها من لطف الله ضربت كتفه لا غير. فور أن استيقظ، ترك المستشفى في الحال وتحرك إلى منزل راسخ، كان متأكدًا أنه هو من خطف زوجته. كان يوسف يعلم كل ما تفعله زمرد ويحمي ظهرها. لن ينسى يوم أن قطع لها فرامل السيارة، لكن لحسن الحظ علم قبلها وجعلها تستقل سيارة أخرى دون أن يقول لها السبب. كان يقود بيده اليسرى وهو يتوعد بداخل إلى راسخ هامسًا بعصبية:

"والله يا راسخ، لو ما رجعتها سالمة لأدفنك." وصل يوسف إلى المنزل، خرج من سيارته ثم تحرك إلى داخل المنزل صارخًا بأعلى صوته: "رااسخ! لم يجبه. خرج على إثر صوته جدته وعمته وهاجر ومياسين. نظرت له هاجر بتساؤل بعد أن رأت ضماد كتفه وحالته المنفعلة وقالت بصوت ناعم: "مالك يا يوسف؟ توجه ناحية مياسين وقال بصوت رجولي خشن: "فين راسخ؟ نفت برأسها قائلة: "مش عارفة." نظر لها باستخفاف قائلاً: "بتضحكي على مين؟

أنتِ جوزك اتفقتوا تخطفوا مراتي عشان خلود؟ نظرت له غير مصدقة وقالت باستنكار: "أنت بتقول إيه؟ اقتربت منه جدته وقالت بهدوء: "اهدأ يا يوسف، أكيد فيه غلط." نفى برأسه قائلاً بحدة: "أجر عصابة تخطف زمرد من بين إيديا وبعت حد من حراسه ياخد خلود، يبقى أكيد ناوي يضحي بزمرد عشان خلود. أنا مش غبي عشان الخطة دي تمشي عليا." نظرت جدته إلى مياسين التي كانت متوترة من الكلام الذي سمعته لأن راسخ متهور وقد يفعلها. وقالت لها أمه:

"اتصلي براسخ نعرف هو فين؟ أومأت لها موافقة وأخذت هاتفها ترن على راسخ الذي أجابها سريعًا. فتحت مكبر الصوت وقالت: "أهلاً يا حبيبي، أنت فين؟ من سؤالها علم أن يوسف فهم كل شيء وأجابها بهدوء يحسد عليه: "عندي شغل برة البلد، خدي بالك من نفسك." أشار لها يوسف بعينيه كي تسأله، فقالت باستفسار: "رااسخ، أنت بعت حد ورا خلود عشان هي مش موجودة في بيت يامن؟ أجابها موافقًا:

"اتصلت بيها، قالت عايزة تغير جو، بعتها للحديقة شوية وتيجي مع الحارس." وبالفعل، في وسط كلامه دخلت خلود تركض إلى والدتها تحتضنها قائلة بمرح: "وحشتني يا مامي! ابتسمت مياسين بارتباك، بينما أخذ يوسف الهاتف من يدها وقال بصوت حاد غير قابل للنقاش: "مراتي فين يا راسخ؟ نفى برأسها مردفًا بنكر وهدوء: "مراتك المفروض تكون معاك وجنبك، ليه بتسألني عليها؟ بالفعل تشوش تفكير يوسف بعد كلامه ورؤيته خلود، وقال بضيق: "زمرد اتخطفت."

ثم استرسل بحدة: "ما فيش حد غيرك يعملها." ثم ابتعد قليلاً وهمس بتهديد: "والله يا راسخ لو ما رجعتها سالمة لأكون دافنك." خرجت ضحكة مستهزئة من فم راسخ وقال ساخرًا: "مراتك أنتِ اللي لازم تحميها، مش تضيعها وتسألني عليها." ثم أغلق الهاتف في وجهه. وضع يوسف يده على جبينه يمررها عليه من الإعياء الذي يشعر به، ثم قال بعد أن أعاد الهاتف إلى مياسين: "ما فيش حاجة انتهت. ولو اللي في بالي صح، ودعي جوزك."

قال كلماته وغادر مستقلاً سيارته متجهًا إلى راسلمرة يومين وهو يبحث عنها رفقة راسل دون كلل أو ملل. استطاع التوصل إلى مكان اليخت، وبعد تتبعه إلى كاميرات المراقبة استطاع الوصول إلى السيارة التي اختطفتها. اتبع راسل رقم السيارة بينما سافر يوسف يبحث عنها. أكمل بحثه لكن لم يجد إجابة لأي من أسئلته، حتى اتصل به أحد رجاله أن راسخ لم يعد، لكن أتى أحد رجاله وأخذ خلود معه. ضرب يوسف على سيارته لأنه لم يخبره من البداية، ثم سأله عن المكان الذي أخذ له خلود وذهب إليه.

شعرت زمرد بالخوف لأول مرة، خصوصًا بعد أن ربط يديها بسلسلة حديدية مع حافة السرير وتركها بتلك الملابس الطبية. لم تأكل شيئًا مما قدمه لها وظلت تحاول أن تفك يديها وتفر من تحت يده. هو لن يرحمها. نظرت في عينيه مباشرة ولم تجد بهما أي رحمة اتجاهها. فتح الباب فجأة وتفاجأت بدخول الممرضة التي كانت تحاول فحصها والأخرى تتهرب منها. صرخت بها بعد أن ركلتها بإحدى قدميها: "ابعدي عني! زفرت تلك الممرضة ونظرت لها قائلة:

"متخافيش، أنا عايزة أقيس ضغطك لا غير." حدقتها زمرد بعصبية وقالت صائحة: "اطلعي برة! نظرت لها الممرضة بعدم اهتمام واقتربت منها تقيس ضغطها، فقالت زمرد بترجّي: "اديكي أكتر من اللي اداكي راسخ بس ساعديني، أنا بنته وعايز يقتلني أنا وابني، أرجوكي ساعديني." ابتعدت عنها ونظرت إلى حالتها قائلة بقلق: "هو أبوك؟ أومأت له مسرعة وقالت بأمل: "خطفني من جوزي وضربوا عليه النار، عايز يضحي بيا عشان بنت مراته، أرجوكي ساعديني."

شعرت تلك الممرضة بالشفقة عليها وقالت بأسى: "أول مرة أسمع على أب كده." ثم استرسلت بجدية: "هو اليوم ناوي يعمل العملية عشان بنته التانية، شوفي أنا هقول إني خدّرتك وهساعدك وانتي حاولي تهربي، ده كل اللي أقدر عليه." أومأت لها بسرعة وشكرتها ثم خرجت الممرضة حتى لا تثير انتباه الحراس. كانت خلود تجلس في الخارج برفقة الأطباء يفحصونها. ثم نظرت إلى والدها وقالت بتساؤل: "أنت لقيت متبرع ينقذ حياتي؟

نزل إلى مستواها واحتضن وجهها بين يديه قائلاً بحنان: "أخيرًا لقيته وهتعيشي." ابتسمت بلطف وقالت بمرح: "يعني هعيش وأبقى مع زمرد وابنها ألعب معاه، هيبقى خالته؟! لم يجبها، فقط ابتسم لها وظلت تكمل فحوصاتها إلى أن انتهت. عادت الممرضة إلى غرفة زمرد وقالت بهمس بعد أن دخلت: "أنا هفك إيدك وأطلعك على أساس نايمة. لما أشغل الحراس، اهربي." أومأت لها زمرد وقالت بامتنان: "أنا مش عارفة أشكرك إزاي." ابتسمت الممرضة بقلق وقالت:

"إن شاء الله يعدي كل ده على خير." أومأت لها زمرد وهي تدعو أن تخرج من هذا المكان بأقل الأضرار. دخل أحد الحراس ونظر إلى الممرضة: "خلصتي؟ ابتلعت ما بجوفها وقالت بابتسامة تحاول مداراة توترها: "قربت." نظرت زمرد لها بقلق بعد أن وجدته لا يزال يقف يراقب الممرضة. ابتسمت الممرضة وفهمت من نظرات زمرد، ثم نظرت إلى الحارس قائلة: "ممكن دقيقة عشان لازم أشيل من عليها الهدوم." أومأ لها وقال بصوت خشن: "بسرعة."

أومأت له وخرج. اقتربت الممرضة من يد زمرد المعلقة وفكتها، ثم طلبت منها أن تتمدد على السرير وتمثل أنها نائمة. امتثلت لها فعلاً وأغمضت عيونها. غطتها ثم خرجت. حدق بها الحراس، فقالت تمثل الهلع: "البنت قطعت النفس، ضغطها وطى فجأة، أجري نادي راسخ بيه." أومأ لها الحارس وركض، بينما هي نظرت للحارس الآخر وقالت: "ميه بسرعة أحاول أفوقها."

أومأ لها وغادر ليأتي بالماء. زفرت براحة ثم أيقظت زمرد التي شكرتها واستقامت هاربة. كانت تلتفت نحوها خوفًا أن يجدها أحد، اختبأت خلف باب البهو بعد أن سمعت صوت الحرس. كانت غافلة عن خلود التي استمعت إلى حديثهم بعد أن لفت انتباهها صوت الممرضة. شعرت تلك الصغيرة بالغصة في قلبها، نظرت إلى زمرد وأمسكتها من ملابسها. التفت زمرد بخوف لكنها انصدمت من نظرات خلود الباكية التي قالت بحزن: "بابا عايز يقتلك عشان أعيش."

أغمضت زمرد عينيها، هي فقط تحاول الهروب، لا ينقصها أن تعترض خلود طريقها، فقالت بهمس: "بعدين دلوقتي، لازم أهرب قبل ما حد يمسكني." أومأت لها وقالت بتساؤل: "أنا لو مت يا زمرد، هتفتكريني بذكرى جميلة؟ كادت أن تقتلها فعلاً وقالت بعصبية دون تفكير من ضغط ما تعيشه: "يا ريت تموتي وأخلص، شوفي اللي أنا فيه، مش وقته." أومأت لها ببكاء وقالت بصوت حزين: "اتخبي، أنا هساعدك."

نظرت لها بغيظ لكنها خافت بعد أن سمعت الحراس يبحثون، يبدو أنهم علموا باختفائها. ثم حدقت من زجاج النافذة تتفقد الوضع، ورااسخ الذي يريد الدخول. كادت أن تبكي إلا أن الصغيرة خلود خرجت إلى الخارج وركضت تمسك قلبها وصرخت إلى أن تجمع الجميع حولها، مما جعل لزمرد فرصة للهروب بعد أن ذهب الجميع إلى خلود.

ركضت زمرد للخارج بينما راسخ انشغل مع ابنته. رأى أحد حراس المنزل زمرد تحاول الركض بعيدًا، فصرخ مناديًا الحرس حتى أمسكوا بها مرة أخرى. جذبوها ناحية راسخ، كل واحد يمسكها من يد. استقامت خلود تنظر إلى والدها وقالت بانفعال: "سيب زمرد! أنا بكرهك، عايز تقتلها هي وابنها." نفى برأسه وطلب من أحد الحراس أن يمسك خلود، ثم تقدم إلى زمرد وصفعها بقوة قائلاً بانفعال: "عاجبك اللي بتعمليه؟ مرتاحة دلوقتي؟

نظرت له باشمئزاز تحاول إفلات نفسها من بين يدي الحرس وقالت بانفعال: "ابعد عني يا راسخ! كفاية أخذت مني أمي، والله أعلم بحال يوسف، ودلوقتي عايز تقتلني أنا وابني." صرخ بها هادرًا: "خايفة على ابنك ومش خايفة على بنتي؟ صاحت به بقوة: "ده أنا بنتك، اتقِ ربنا فيا مرة واحدة." صاح بها بالمقابل قائلاً دون أي ذرة مشاعر: "أنتِ مش بنتي، أنا لا أعرف أمك ولا أعرفك." نظرت له بكسرة وألم، لكن ما صدمها عندما رفع سلاحه في وجهها مردفًا:

"يا تنقذي بنتي يا ودعي اللي في بطنك." أغمضت عينيها بضعف وقالت: "أموت يا راسخ ومستحيل أعملها." نظر لها بتهكم، بينما حدقته بتحدي. عضت خلود على يد الحارس فتركها مرغمًا وركضت نحو زمرد خوفًا عليها من والدها. حدق بها راسخ وقال بتهديد: "آخر فرصة يا زمرد." نفت برأسها تنظر له باستفزاز: "ولو على حياتي ما أعملها."

شعر بالدماء تغلي في رأسه وانفلتت أعصابه. لا يعلم كيف ضغط على الزناد حتى خرجت رصاصة شاردة منه. أغمضت زمرد عينيها وشهقت فور شعورها بتلك الرصاصة. فتحت عينيها لتفتحهما على آخرهما. الرصاصة لم تصبها هي، بل أصابت تلك الملاك البريء التي وقفت أمام أختها تحميها من رصاص والدها. صدمة شلت راسخ وزمرد. شهقت الصغيرة بعينيها المتسعتين الزرقاء. أمسكتها زمرد قبل أن تسقط ونزلت على ركبتيها قبل أن تجلس أرضًا وخلود في أحضانها تنظر لها وتشقق، وزمرد فقط تفتح فمها لا تستوعب ما حصل وكيف ضحت بنفسها من أجلها. بينما والدها سقط على ركبتيه منهارًا وقد رمى سلاحه أرضًا باستسلام من فعلته الشنعاء وقال بهمس

ضعيف بعد أن سقطت دموعه: "بنتي." نظرت لها زمرد ودموعها تسقط من عينيها مثل خيوط الشتاء وقالت بألم وهي تمسد على شعرها: "ليه عملتي كده؟ شهقت الصغيرة تشعر بأن روحها تخرج من بين كلماتها وابتسمت قائلة بصعوبة: "عشان بحبك." سقطت دموع زمرد أكثر وهي تربت على شعرها وقالت: "أنتِ هتبقي كويسة وأنا هتبرعلك وتعيشي." نفت برأسها وقالت بصعوبة: "هتفتكريني بصورة جميلة لما أموت وأجي على بالك." أومأت لها زمرد وقالت ببكاء

تشعر بأن روحها انكسرت: "هفتكرك دايمًا، أنا بحبك، أنتِ أختي." ابتسمت الصغيرة وسقطت يدها أرضًا. لم تشعر زمرد سوى أنها تحتضنها وتهمس بطريقة جنونية: "أنا بحبك، بلاش تروحي زي صابرة، أرجوكي فوقي."

احتضنتها حتى تلطخت بدمائها. وصل يوسف في ذلك الأثناء وركض نحوها معتقدًا أنها من أصيب، لكنه انصدم من المشهد المؤلم أمامه. أغمض عينيه يتذكر تلك الحورية الصغيرة وصوتها المرح لا يزال عالقًا في أذنه. نزل على ركبته ينظر إلى زوجته وخلود التي سحب وجهه بسبب بركة الدماء التي خرجت منها، ثم قال بعد أن ربت على ظهر زمرد: "سيبيها يا حبيبتي." نظرت له مثل التائهة وقالت بصوت ميت خالٍ من الحياة: "قلبي اتكسر."

شعر بمدى ألمها، هي التي لا تنكسر ولا أحد يكسرها. موت خلود كسرها فعلاً. نظر لها بضعف لا يعلم كيف يواسيها أو يواسي نفسه. تركها تمسك بأختها لعلها تهدأ، ثم نظر إلى راسخ وتقدم نحوه قائلاً بحسرة: "ارتحت؟ كنت عايز تقتل بنتك عشان خلود؟ طلعت قتلت خلود نفسها. قتلت بناتك الاثنين يا راسخ، قتلتهم بإيدك." استقام راسخ دون كلمة وأمسك سلاحه ثم وضع فوهته على رقبته. اتسعت حدقتا يوسف من فعلته الشنعاء واقترب منه، فقال راسخ بصوت خالٍ

من الحياة: "سبني أكلمها آخر مرة." نظر له يوسف وقال بهدوء: "نزل السلاح من إيدك، حرام اللي بتعمله في نفسك وولادك." لم يهتم له وتقدم من زمرد. وقف أمامها كانت تحتضن أختها صامتة من شدة صدمتها، فقال بصوت جاف: "سامحيني، كنت عايز أقتلك، ربنا انتقم مني." رفعت عيونها نحوه وحدقته بأعين متسعة وقالت بصوت مجروح مترجّي: "ارجوك بلاش تخليني أعيش حاجة زي دي، كون أب مرة واحدة في حياتك ونزل السلاح ده من رقبتك." نفى برأسه وقال بأسف:

"سامحيني." كانت آخر كلمة سمعتها قبل أن يطلق على نفسه ويسقط ميتًا. تناثرت دماؤه على وجهها حتى أنها وضعت كفيها على وجهها بعد أن تلطخ بدمائه وصرخت بقوة إلى أن انقطع صوتها. أغمض يوسف عينيه بقوة من عنف المشهد وكم تألم على حبيبته التي ظلت تصرخ مثل المجنونة. ذهب ناحيتها وجذبها إلى أحضانه وتركها تصرخ تخرج ألمها إلى أن انقطع صوتها.

مر يومين على آخر الأحداث، فقدت فيهم زمرد صوتها وكادت أن تفقد ابنها كذلك من هول ما عاشته. بينما فارس كاد أن يجن عندما تلقى الخبر وقد حضر في دفنة أخته وأبيه وجدته التي لم تتحمل الخبر وماتت بأزمة قلبية. بينما مياسين قد دخلت في نوبة عصبية حادة غير مصدقة أنها فقدت زوجها الذي أنهى حياته وحياة ابنتهما. تدخل يوسف بكل معارفه وأخرج فارس من السجن. ما حدث لم يكن سهلًا عليه فقد عائلته بين ليلة وضحاها. جلس بجانب قبر والده يبكي على فقدانه، شعر أنه وحيد، لم ينطق بأي كلمة، فقط نام على تربته يمرر يده عليها ويبكي. من قال إن الإخوة لا يتشابهون؟

كانت زمرد أيضًا تضع رأسها نائمة على تربة قبر والدتها تمرر يديها عليها، تعصر فقط كأنها تحتضنها، لا تبكي، فقط ملامح خالية من الحياة متألمة. كان يوسف يقف بعيدًا ينظر إلى حالها بحسرة. لا تأكل ولا تشرب ولا تتحدث، فقط تأتي صباحًا لزيارة قبر والدتها وقبر خلود التي دفنت بجانبها. استقامت من على قبر والدتها وتحركت نحو قبر خلود كذلك، وضعت رأسها على قبر خلود، سقطت دموعها الحارة دون استئذان. جلس فارس بجانبها وربت على شعرها وعلى قبر أخته مردفًا

بصوت مختنق بالبكاء: "كانت بتحبك وعايزاكي تبقي معاها أختها الكبيرة تشتري ليها هدوم وتحكيلك كل حاجة." ثم استرسل بعد أن نظر لها: "أنا وأنتِ إخوة سيئين، مش بنستاهل ملاك زي خلود وسطنا، عشان كده ربنا بعدها عن شياطين زينا." ازداد نحيب زمرد، فاسترسل فارس بكسرة: "كانت عايزة حاجة واحدة لا غير، إننا نبقى أسرة واحدة، ودلوقتي بقت تحت التربة. كانت عايزة حبك بس يا زمرد، حبك بس."

رفعت زمرد رأسها ونظرت إلى فارس بعيون ملتمعة بالبكاء، رسمت قلبًا بيدها لأنها فقدت صوتها إثر صراخها في ذلك اليوم، وأشارت إلى نفسها أنها أيضًا تحب خلود. انتحبت كثيرًا، فجذبها فارس إلى أحضانه يبكي رفقة أخته. كم تمنت زمرد يومًا واحدًا في حياة خلود وسوف تسامح، لكن للقدر رأي آخر، كان بانسحاب خلود التي ضحت بحياتها عشان تثبت حبها لأختها.

مرت سنتان بجمالها وحزنها. كل شخص كان يلزمه الوقت كي يشفي جراحه ويتغير إلى الأحسن. بالنسبة لجلال وسناء، تحسن الوضع بينهم خصوصًا بعد أن خرج من السجن. حاول تعويضها على كل ما فعله في الماضي وبالفعل قد صفحت عنه بعد أن دللها كثيرًا. لم ينقطع تواصلها مع سليم الذي بالفعل اعترف لها قديمًا بحبه، لكنه حاليًا يمازحها أنه كان فقط أعمى وأنه وجد فتاة فرنسية أجمل منها. كانت تضحك على كلماته وتتألم أيضًا على حاله، يحبها ويتألم لأنها ليست رفيقته، لكنه اختار الرحيل لأنه وجد شخصًا فقط يسكن قلبها وهو جلال.

في حديقة منزل شاطئي، كان جلال يركض في الخارج بحثًا عن ابنه المشاغب الذي أعاد تربيته من البداية. يقال إن الآباء يربون أبناءهم، لكن في حالة جلال، ابنه من قام بإعادة تربيته. خرجت سناء رفقة ابنتها بينما بطنها البارزة تظهر وهي تضحك من أعماق قلبها على حالة جلال. جلس على الأرض ينظر لها بغيظ وقال: "عاجبك أعمال ابنك؟ مسح كل شغلي من على الحاسوب." نفت برأسها قائلة:

"أنت اللي بتدلعه وأنا دائمًا بشكي منه تقولي إنه صغير، أهو شوف الصغير عمل إيه؟! زفر بحنق، بينما توقف يوسف وقال بعد أن اقترب من والده: "سوري يا بابي." أغمض جلال عينيه بصبر ثم قال بغيض: "شوفت النادي يا حبيبي؟ أومأ له الصغير فقال جلال بغيظ: "اعتبره اتلغى." قال كلماته واستقام عائدًا للبيت، بينما حدقت سناء في طفلها الذي لم يتأثر، فقالت باستفهام: "النادي خلاص يا حبيبي؟ شكلك مش مستوعب؟ مرر يديه على شعره وقال دون اهتمام:

"يوسف موجود مش بالضرورة بابي." تركها منصدمة من كلامه، بينما جذبتها فرح من فستانها. انتبهت لها فقالت الصغيرة: "نلوح عند غزال." ابتسمت سناء على اسم غزال ثم حملتها مردفة بسعادة: "نصالح بابي ونروح نشوف غزال." قفزت الصغيرة بمرح من سعادتها.

في شقة راسل، السنتين الفارطتين كانتا من أسباب تغير صابرة التي أصبحت أكثر اتزانًا وعقلانية بعد أن خضعت للعملية. أخبرها الطبيب أنها ستجد صعوبة في الحمل ويلزمها علاج دائم حتى تنجب مرة أخرى. بالفعل تقبل راسل كلامه وكان نعم الرجل الذي وقف بجانبها، حتى أنه تقبلها زوجة متناسيًا كل ماضيها. وهي بالمقابل شعرت أنه الإنسان الصحيح، أحبته رغم عنها، يمكن أنها لم تحبه مثل حبها لفارس، لكن حبها له مختلف لأنه رجل بمعنى الكلمة، لم يبخل عليها بالأفعال التي تثبت أنه متيم بها.

بالكاد صابرة كانت تحاول ألا تصرخ بعد أن انتهى من حمامه وترك الحمام مبلولًا كليًا وكل لوازمه ملقاة على الأرض. خرجت تمسك المنشفة وقالت بعصبية: "يا أخي ارحمني، أنا كل شوية ألف وراك عشان ألم الهدوم." كان يجلس على الأريكة يشاهد التلفاز يأكل التفاح. نظر لها بملل بينما يبلع ما في فمه وقال دون اهتمام: "شوفي يا حبيبتي، أنا إنسان همجي وأنتِ إنسانة منظمة، وإن شاء الله أعدل على إيدك."

كلامه المستفز والعذر الذي يقوله كل مرة جعلها تشعر بالدماء تفور في رأسها وقالت بسخط: "إمتى إن شاء الله هتعدل؟ سنتين وأنا بسمع نفس الجملة؟ طالعها قائلاً باهتمام: "لسه، بس الوقت المناسب وإن شاء الله هعدل." قال كلماته ورمى بقايا التفاح على الطاولة ولم يشعر بعدها سوى بالمخدة في وجهه. حدقت به بشراسة وقالت: "رااسل! ابتسم بارتباك وقال: "قلب راسل وحياته." زفرت بضيق مردفة: "مش هتلعب بعقلي المرة دي، شيل اللي رميته."

مرر يده على ذقنه وأخذ بقايا التفاح ورماها فوق السجاد وهرب خارج المنزل مما جعلها تصرخ باسمه بصوت عالٍ. أما في منزل راسل الذي بات مظلمًا لا يبث بالحياة، كانت مياسين تجهز الطعام لابنها تنتظر عودته من العمل. مياسين تلك العاشقة لزوجها التي حتى مهما فعل أحبته بعيوبه قبل مميزاته. كل يوم تزوره وتتكلم معه حتى ترتاح وتعود للمنزل، حتى إن كان حبهما خاطئًا، إلا أنها ظلت وفية له مدى الحياة، وهذه هي غرابة الحب.

دخل فارس وجد والدته تضع الطعام فوق المائدة، قبل يدها وجلس بجانبها على طاولة الطعام. فارس المستهتر أصبح رجلاً بمعنى الكلمة، علم كل أخطائه السابقة وبدأ بإصلاحها، وأول علاقة أصلحها هي بينه وبين خالقه، أصبح ملتزمًا بدينه قبل دنياه. حتى شكله تغير، أصبحت لحيته طويلة قليلاً مما جعله يزداد جاذبية، غير أنه أصبح جديًا في عمله وقطع كل علاقاته السابقة بأصحاب السوء. ابتسمت والدته وقالت بحب: "يرضى عليك."

ابتسم لها وجلس برفقتها يتناول الطعام حتى انتهى وجلس على الأريكة يقرأ قرآنه. جلست بجانبه، فأغلق القرآن ونظر لها. علم ما الذي سوف تقوله، لكنه ليس في مزاج لسماع كلامها. قبل أن تنطق قال بثبات: "ماما، موضوع الجواز لسه عليه." ابتسمت وربتت على كتفه قائلة: "عدى سنتين على ذكرى وفاتهم." تلمعت عيناها بالدموع وقالت: "خايفة عليك، أنت الوحيد اللي باقي ليا، اتجوز أنت كمان وملي عليا البيت بعيالك."

شعر بحزنها ووحدتها، اقترب منها ومسح دموعها بإبهامه ثم قال بحنان: "إن شاء الله يكون خير." ابتسمت له واحتضنته، بينما هو ظل يفكر في تلك التي لم تخرج من قلبه قط وظل يستغفر ربه على تفكيره بها. صابرة هي ساكنة فؤاده التي لم يكتب له أن يجتمع بها.

أمام قبر خلود توقفت زمرد تنظر بحزن عميق. ذلك اليوم لم يمحَ من ذاكرتها أبدًا. لم تمر تلك السنة بسهولة، الشيء الوحيد الذي أنارها هو أولادها التوأم خالد وخلود. بعد ولادتهم فقط شعرت أن روحها ردت إليها. يوسف، ذلك العاشق الذي لم يتركها يومًا، كان ضامن السند والظهر والأخ والأب الذي تسند عليه. غير أنها أعادت الشركة إلى فارس الذي أصبح مجتهدًا في عمله وسندًا لأخته. جلست بالقرب من تربتها وابتسمت قائلة:

"اليوم عيد ميلادك يا قلب أختك، وحشتيني كثير أنتِ وصابرة. مش عارفة أعيش من غيركم، جرحكم عمره ما يشفى، أنتم تحت التربة وأنا فوقها ميتة." مسحت دموعها وقالت بعد أن ابتسمت مجبرة: "بنتي سميتها خلود عشان أفتكر كل ما أشوفها، وكمان ما بقتش شريرة كتير، شوية بس." تلمعت الدموع في عينيها قائلة: "وحشتيني، صدقيني أنتِ دائمًا في بالي وكل لحظة. لو كان موت صابرة قتلني، موتك كسرني يا خلود." قبلت تربتها ثم استقامت تضع الأزهار

على قبرها وقالت بحنان: "دول هيبقوا معاكي، عارفة إنك بتخافي لوحدك." احتضنها يوسف من أكتافها وقال مبتسمًا بألم: "كفاية يا زمرد." نفت برأسها قائلة: "خلود حبيبتني وبسبب حبها ليا ماتت." ابتسم قائلًا بعقلانية: "تعرفي القضاء والقدر؟ حركت رأسها بإيجاب، فقال: "ده قدرها يا زمرد، سواء في وجودك أو غير وجودك كانت هتموت في نفس اليوم ونفس الوقت. الموت واحد بس الأسباب عدة."

ابتسمت بألم ثم ودعت والدتها وخلود وتحركت رفقة زوجها. مرت بجانب قبر راسخ، نظرت نحوه وتوقفت للحظة قائلة: "ربنا يسامحك يا راسخ، أنا مسامحاك دنيا وآخرة." ابتسم يوسف، أخيرًا صفح قلبها وبالتأكيد الآن فقط تستطيع أن تعيش براحة أكبر. مرت ثلاث سنوات أخرى. جلس يامن بجانب قبر صابرة يمرر يديه على تربتها وقال بحزن:

"وحشتيني يا صابرة، جيت أقولك إن بنتك بقت أم والشر اللي في قلبها اتشال، بقت أعقل من الأول. الأمانة اللي وصيتيني عليها الحمد لله قدرت أكون قدها وأصونها. أتمنى تكوني مبسوطة وإن شاء الله لو ما اجتمعنا في الدنيا نجتمع عند ربنا." ودعها وغادر، تاركًا قلبه محترقًا مع موتها. كان الجميع يجتمع في بيت يامن احتفالًا بعيد ميلاد زمرد الذي سوف يقام لأول مرة. احتضنها فارس وقبل رأسها مردفًا بحنان: "مبروك يا قلب فارس." ابتسمت

وهي تحتضنه قائلة بسعادة: "شكرًا إنك أقنعت مياسين تجي." أومأ لها مردفًا بعد أن نظر اتجاه صابرة التي تجلس رفقة راسل تلعب مع ابنتها وتضحك من أعماق قلبها. السعادة التي لم تجدها معه وجدتها مع غيره، حتى أن ضحكتها لم تعد تختفي من على وجهها. شعر بألم العشق المر في قلبه. نظرت زمرد إلى المكان الذي ينظر فيه ونظرت له قائلة بعد أن ربتت على ظهره: "أكيد ربنا شايلك الأحسن."

أومأ لها مستغفرًا ربه، يعلم أن صابرة لن تخرج من قلبه، فهي تربعت على عرش فؤاده الذي لا سلطان عليه. ثم استرسل بحزن: "المهم إنها فرحانة." شعرت بألم أخيها فقالت محاولة تغيير الموضوع: "أنت مش ناوي تتجوز؟ نظر لها بغيض ثم ضربها بخفة على رقبتها قائلاً: "كفاية أنتِ تحطي واحد تشيلي التاني." ضربته على كتفه بغيض وهي تنظر إلى بطنها البارزة وقالت: "الله أكبر عليا وعلى عيالي." ابتسم مردفًا بتساؤل:

"أومال فين العاشق الولهان بتاعك يا غزال؟ رفعت منكبيها قائلة: "تلاقيه مع خلود أو خالد." أومأ لها، فاقتربت منهم سناء تحتضنها وقالت بعد أن ابتعدت عنها قليلاً ونظرت إلى فارس: "أقدم لكم مرام أخت سليم."

رفع فارس عينيه إلى تلك الفتاة المنقبة تظهر فقط عيناها السوداء. ظل يحدق بها بشرود، فغمزت زمرد إلى سناء كأن خطتهم نجحت. ضربت زمرد أخيها بقدمها على قدمه الذي استعاد رشده وحدق بها بغيض ثم استغفر ربه وغادر من أمامهم. حدقت زمرد في مرام واقتربت منها قائلة بابتسامة: "إيه رأيك في فارس؟ ابتسمت بخجل، فقالت زمرد بابتسامتها الخلابة: "ولا يهمك، أنا قدك وقدّه لحد ما أجوزكم، ألف عليك وعليه زي الحية." ثم حدقت بها بتهديد:

"والله لو زعلتيه، اندمك على اليوم اللي اتولدتي فيه." ارتاعبت الفتاة، فابتسمت سناء بارتباك وقالت بلطف: "روحي يا مرام، هي بتحب تهزر." ابتعدت مرام عن مكانهم، فقالت زمرد بملل: "أهزر إيه، أنا فعلاً ممكن أحرق دمها أو أقتلها." ضربت سناء كفًا على كف قائلة بغيض: "إمتى هتتلم يا زيدان الكلب؟! ابتسمت زمرد ابتسامتها الخلابة وقالت بنفي: "عمري." احتضنت صديقتها وقالت بصدق:

"عايزة أشكرك على كل حاجة قدمتيها ليا، كنتِ معايا في أصعب أوقاتي وعمرك ما اتخليتي عني." ابتسمت سناء وقالت بحب مماثل: "إزاي أسيبك وأنتِ لما الدنيا تيجي عليا ألاقي شخص بيفهمني ويحس بيا." ظلت تعانقها لفترة من الزمن حتى ابتعدت عنها بصعوبة. كان يوسف ينظر لهم وهتف بحب: "تعالي يا غزال." اقتربت منه ثم نظرت إلى أولادها، قبلتهم وحدقت في الجميع قائلة بابتسامة بعد أن أمسكت يد زوجها:

"عايزة أشكر كل واحد فيكم من اللي موجودين واللي مش موجودين ربنا يرحمهم." فرت دمعة من عينها واسترسلت: "أنتم عيلتي وصحابي." ابتسمت سناء وهي تنظر لها، أمسكت بيد زوجها وهي تنظر إلى أولادها الثلاثة. ثم نظرت إلى صابرة قائلة: "لو أذيتكم في يوم سامحوني." احتضن راسل صابرة بحنان، ثم نظرت إلى مياسين قائلة: "كلنا اتجرحنا وربنا اللي عالم بينا." ابتسمت وقد دمعت عيونها، ثم نظرت إلى يامن وقالت: "كنت أب ليا مع إن عمري معرفت معنى أب."

ثم نظرت إلى زوجها وقالت: "أنت كمان عايزة أشكرك، مستحيل كنت أعدي كل ده من غير وجودك. كم مرة كنت بقولك ابعد عشان هأذيك، كنت بتقولي لأ." ابتسم لها وقال بعشق أرهق قلبه بعد أن قبل يدها: "خوفي الوحيد في الدنيا إني أخسرك يا زمرد." ابتسمت له بحنان، فقالت بعد أن نظرت: "وأنا بعشقك يا يوسف." ارتفع صوت الألعاب النارية في السماء، فقال أبناؤها بعد أن أمسكت لها فستانها حتى تنتبه لهم: "عيد ميلاد سعيد يا مامي."

ابتسمت بسعادة. أخيرًا انتهت حربها مع نفسها. لن تنسى من فقدتهم ولن تنسى أن تعيش مع من بجانبها. هي فقط تشكر الله ونفسها التي قاومت ووقفت مهما انكسرت لتشعر فقط بالسعادة تتغلغل في داخلها. احتضنت زوجها وهمست بحب تشكره على كل ما فعله لأجلها: "بحبك." أجابها بهدوء وهو ينظر إليها: "وأنا بعشقك يا غزالي الضائع."

الحب يفعل الأفاعيل في روايتنا، رأينا الحب المتبادل والذي من طرف واحد، ومعنى التضحية والصداقة والحب والأخوة، مررنا بكل التفاصيل. عرفنا وفاء الحب من يامن ومياسين اللي تعلقوا بأحبائهم حتى لما ماتوا ومهما كانت عيوبهم. وعرفنا تضحية الحب من فارس وسليم اللي تخلوا عن حبهم لأنه فيه أذى للحبيب. شوفنا الرجولة والسند مع راسل اللي أتقبل صابرة وكان سند ليها وسترها. شوفنا الندم مع جلال اللي اعترف بخطأه وقبل عقابه. شوفنا الصداقة مع

زمرد وسناء اللي ولا واحدة اتخلت عن الثانية. شوفنا الحب، خلود ضحت بنفسها عشان تثبت إنها بتحب زمرد. وكمان شوفنا الحب الأعمى، راسخ كان مستعد يضحي عشان سعادة عائلته حتى مقابل حياة بنته. شوفنا تضحية صابرة، أتقبلت كل حاجة من راسخ. وشفنا القوة، زمرد اللي مهما حصل وقفت ثاني. شوفنا الأمل، يوسف اللي عمره ما فكر ينسى زمرد ودور عليها. ومشاعر كتير عشناها. أتمنى النهاية تكون مرضية ليكم وتحبوها. وكده انتهت رحلتنا في #مرارةالعشق.

هتوحشوني جدًا جدًا. استنى رأيكم في النهاية.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...