-خالد! قالتها بصوت مخطوف وقلبها يدق جامد. بص لها والدها ببرود وقسوة وقال: -أيوة كتب كتابه. خير فيه إيه؟ بلعت ريقها وقعدت وهي بتعض في ضوافرها، وفرحة الهدية اللي جابها شهاب ليها راحت. فضلت تفطر من غير صوت وحاسة بنظرات أبوها الغضبانة عليها. كنت نازل من شقتي لما قابلت مريم طالعة وهي شايلة أكياس كتير مع بنت خالتها أحلام. عمي كان ساكن في الدور اللي فوقي على طول. -هاتي أشيل عنكم.
قولتها وأنا بمد إيدي عشان أشيل الأكياس، بس مريم وشها أحمر وقالت بإرتباك: -مفيش داعي بجد. بصت لها بإستغراب وأنا بفكر هي ليه دايماً بتتكسف مني. ابتسمت وقولت: -بس أنا مصر. هاتي لو سمحتي. هزت راسها بكسوف وأخدت منها الأكياس. ابتسمت أحلام وغمزتلها وقالت: -خلاص يظهر أنك مش محتاجة مساعدة مني، أنا خلاص همشي بما إن خطيبك جه. -أحلام استني. قالتها مريم وهي هتعيط من الكسوف، بس أحلام كانت مشيت.
-أنا مش بأكل على فكرة. فيه إيه خايفة مني ليه؟ قولتها وأنا بهزر، فحطت راسها في الأرض وقولت: -يلا عشان نطلع الحاجة عمي فوق، مش كده؟ هزت راسها من غير ما تبص عليا وطلعت، وطلعت هي ورايا. فتح لنا عمي الباب وابتسم بتعب. -بابا انت كويس؟ قالتها مريم بتوتر وهي بتقرب منه وبتلمس خده. هز راسه وقال: -متقلقيش يا بنتي أنا كويس. ادخلوا يا أولاد. أنا بحضر الغدا ليكم. بصت له مريم بلوم وقالت: -بتتعب نفسك ليه يا بابا، أنا كنت هاجي أحضره.
بعدين دخلت وهي بتاخد مني الحاجة وبدخلها البيت. دخلت وأنا عيني عليها. اتحركت بسرعة لأوضتها وبعد دقيقتين خرجت وهي لابسة عباية صفرا واسعة بيتي ولابسة خمار. دخلت المطبخ وهي بتقول: -ارتاح يا بابا هكمل الغدا أنا. ابتسم عمي وهو بيقولي: -ارتاح يا بني واتغدى معانا. كان مفروض أرفض. أنا كنت رايح أستشير واحد صاحبي في مشروع أفتحه عشان أستقر في مصر بما إني هتجوز، بس معرفش إيه اللي خلاني أقعد.
قعدت وبعد شوية كانت مريم حطت الأكل على السفرة وقعدنا ناكل بهدوء. -الكشري حلو قوي، تسلم إيديكي يا مريم. قولتها فجأة. بصت لي بتوتر ووشها بيحمر، وبعدين بصت لطبقها بكسوف وهي بتقول: شكراً. -قولي بقا المشروع اللي ناوي تفتحه هنا. -فكرت أفتح مطعم. بصراحة بشوفه مشروع مربح وأنا شاطر جداً في الأكل، متنساش كان نفسي أبقى شيف بس الهندسة كانت حلم والدي الله يرحمه وكانت واخدة وقتي.
-إيه رأيك تفتح مطعم كشري، ومريم هتديك الوصفة بتاعتها، مفيش حد بيعمل كشري أحسن منها. بصيت لمريم اللي كانت باصة على الأكل وهي مكسوفة وقولت: -وماله. بعد شوية. كنت قاعد في البلكونة وعمي كان قاعد في الصالة بيسمع مسلسله المفضل. خرجت مريم وقالت بصوت واطي: -اتفضل كوباية الشاي. بصت لها وأنا مبتسم وأخدته منها. ولسه كانت هتمشي فقولت: -أنتي جبتي حاجتك كلها؟ فيه حاجة ناقصة؟ هزت راسها وقالت بخجل: -أيوة شكراً ليك. هزت راسي وقولت:
-صحيح لو حابة تغيري حاجة في البيت قبل الفرح معنديش مانع. متقلقيش خير ربنا كتير. -لا مفيش داعي صدقني. سكتت وبعدين قالت: -خالد انت مش مضطر تعمل كده. -مش مضطر أعمل إيه؟ -مش مضطر تتجوزني عشان خاطر بابا. صدقني أنا هتكلم معاه. متظلمش نفسك معايا. عندك فرصة دلوقتي ترفض. عندك فرصة متتكلمش. شربت كوباية الشاي وقولت وأنا بديها الكوباية: -بس أنا عايز أكمل. وبعدين طلعت من البلكونة وأنا بودع عمي وبمشي.
مرت الأيام لحد ما جه يوم كتب كتابي. لبست الجاكيت بتاع البدلة وظبطت شعري وبعدين روحت ناحية الباب عشان أروح بيت عمي عشان كتب الكتاب هيكون في بيته. فتحت الباب واتصدمت وأنا بلاقي شوق في وشي، عينيها فيها دموع.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!