في منزل هاشم الرفاعي عندما أدركت حبيبة طيبة ذلك الرجل، قصت عليه كل شيء بعد أن أزالت عنها تنكرها. أما هاشم فلا يعلم لماذا تلك الفتاة دلفت إلى قلبه، وشعر كأنها ابنته التي لم ينجبها. يعرف خطورة أن يتستر على متهمة بقتل أحدهم، كما يعرف ماذا يحدث إن علم آسر أنه يخبئ تلك الفتاة. ولكن رغم ذلك، أراد الوقوف بجانبها ريثما تنتهي محنتها. ربت هاشم على كتفها ثم اردف بهدوء:
= أوعاكي تخافي يا بتي، انتي هنا في أمان لحد ما تبان الحجيجة. أدمعت عينيها من أثر حديثه الذي لامس قلبها. كما تخشى أن تظل هكذا كثيراً ولا تظهر أبداً براءتها. تنهدت لتقول له بحزن: = حضرتك متأكد يا عمو، مفيش حد هيعرفني هنا؟ أومأ برأيه بثقة ثم رد عليها بهدوء: = جلتلك متخافيش، أنا قادر أحميكي زين. يلا قومي ريحي في أوضة ولدي وبعد أكده نكملوا كلامنا. ابتسمت بتوتر لتسأله بارتباك: = طيب وابن حضرتك هينام فين؟
ابتسم لها ثم نهض لتنهض هي الأخرى باحترام، ليرد عليها بابتسامة: = لا ولدي في شغله في مصر، ما هيرجعش دلوقتي. أومأت له لينهض معها يريها غرفة ابنه، ثم دلف إلى الغرفة ودعاها للدلوف. وما إن دلفت، انكمشت ملامحها برؤية تلك الغرفة التي تمتزج باللونين الأسود والرمادي، متسعة كثيراً كأنها منزل لا غرفة. نظرت حولها لتجد آلات رياضية وكيس للملاكمة، فالغرفة ذكورية بكل ما تحمل الكلمة.
زفرت بضيق، فقد اشتاقت حقاً لغرفتها الوردية المليئة بالرسومات الجميلة، لا تلك الغرفة. لاحظ هاشم ضيقها ليقول بابتسامة: = معلش يا بتي، هي الأوضة كانت كاتمة حبتين. هي الوحيدة نضيفة، باقي الأوض مش نضيفة. لو مش عاجباكي هخلي عوض من بكرة ينضفلك أوضة تانية. أسرعت لتقول له بخجل: = لا لا يا عمو، ما تتعبش حضرتك، دي كويسة ومش كفاية إني سببتلك إزعاج. اقترب منها ثم ربت على كتفها وهو يرد عليها بحنان:
= ما تجوليش أكده يا بتي، دا إنتِ تشرفينا. ابتسمت حبيبة لتقول له بشكر: = ميرسي أوي يا عمو. ابتسم لها ثم قال له وهو يستدير خارجاً: = تصبحي على خير يا بتي. = وحضرتك من أهله. التفتت إلى الغرفة بعدما تركها، ثم ذهبت ناحية الفراش وجلست عليه وعقلها يأخذها مجدداً إلى الأزمة التي تخنقها تلك الأيام. *** في ڤيلا غياث البكري
عاد من عمله وهو غاضب بشدة لأنها لم تأتِ، بل ضربت بحديثه عرض الحائط. تنهد ليجلس على أقرب مقعد، طوال يومه لا يركز في عمله، بل كان يفكر بها محاولاً استنتاج حالتها. هو يشك بشيء ولكن لا يصدق تلك الفكرة، فهي دائماً ما كانت الفتاة الهادئة الخجولة. كيف لها أن تدمن تلك السموم؟ اليوم اكتشف شيئاً جديداً بها وهو عنادها، ولكن توعد لها بسبب عدم سماع حديثه. كاد أن يصعد إلى غرفته، ولكن أوقفته رقيه بخوف قائلة له بقلب مفطور:
= الحقني يا دكتور غياث، بنتي هتروح مني. ارتفع حاجبيه بشدة لينتابه القلق من إصابة ياسمين بمكروه، ثم سألها بلهفة: = ياسمين! مالها؟ انتفض قلبها وهي تتذكر حالتها، ثم ردت عليه ببكاء: = لقيتها بتترعش وبتصرخ وبتقول كلام مش مفهوم. الحقني اعمل معروف يا بني، أبوها مش هنا.
أومأ برأسه ليذهب معها حيث بيتهم الصغير، ثم دلف إلى غرفتها الباليه، وتوسعت عيناه بصدمة من حالتها. رآها تتلوي بألم على الفراش وتمزق شعرها حتى أن بعض الخصلات خرجت في كفها، وتترعش بشدة. سيطر عليه شعور القلق عليها، ثم فتح حقيبته ليفحصها، ولكن لم يستطع السيطرة على حركتها ليطلب من والدتها بجدية: = امسكي ايديها كويس لحد ما أكشف عليها.
أمسك هو ذراعيها ليرفعها فوق رأسها ليعطيها لوالدتها تتسمك بهما جيداً، بينما أرخي كفيه ليبدأ بفحصها، ليشُك بشيء جعل الألم ينتقل إلى رأسه مصدوماً. حاول السيطرة على انفعالاته، ليخرج حقنة ويملأها بالسائل، ثم طلب من والدتها أن تعطيه ذراعها ليحقنها. وما هي إلا ثوانٍ وبدأت تهدأ شيئاً فشئياً حتى أغمضت عينيها. أغمض عينيه ثم فتحها بضيق ليسمع بكاء والدتها، ليقول محاولاً تهدئتها:
= اهدي يا ست رقيه، بنتك كويسة، بس أنا محتاج أعملها شوية تحاليل علشان نطمن أكتر. = في إيه يا رقيه؟ هتف بتلك النبرة الخائفة صابر وهو يرى غياث يسحب عين دم من ذراع ابنته. بينما انتهى غياث مما يفعله، ثم التفت إليه قائلاً بابتسامته المجاملة: = ما تقلقش يا عم صابر، خير إن شاء الله. انتبه صابر لدم ابنته الذي أخذها، فازداد قلقه ثم هتف له بتوسل: = بالله عليك يا دكتور غياث، تقولي بنتي فيها إيه؟ أنا عارف إنك مش هتكدب عليا!
لم يدري ماذا يقول غياث، يقول أن ابنته التي تعب من أجلها تلك السنوات مدمنة للمخدرات! شعر أن أنفاسه تختنق، ولكن رد عليه بهدوء متوتر: = هي لحد دلوقتي كويسة. أنا بس هحللها ولما تظهر النتيجة هبقى أطمنك، ارتاح أنت بس. أومأ صابر بقله حيلة ليستأذن غياث منهم، ثم يرحل بانفعال وكان وحشاً تلبسه فور مغادرته غرفتها. لم يصدق أن تلك الفتاة البريئة أصبحت فريسة لتلك السموم التي تقضي على الشباب. كيف وصلت إليها؟
كيف تغلب عليها شيطانها لتفعل ذلك؟ تنهد بضيق، لا لا يجب الحكم عليها مبكراً، سينتظر ريثما يقوم بتحليل لها ثم يأتي الحساب بعد ذلك. تنهد بقنوط ليبتعد عن ذلك المكان ويستقل سيارته ليقوم بتحليل دمها ليتأكد. *** في فيلا شهد المهدي أخذت تفرك بيدها بتوتر ممزوج بغيظ، فقد توقعت منه أن يهاتفها بعد أسلوبه الحاد معها. فظلت تترقب رنين هاتفها بين الفينة والأخرى، ولكن لم يفعل. أمسكت بدميتها (دبدوبها)
الكبير الذي يفوقها طولاً، ثم أخذت تضرب به بغيظ شديد، لا تعلم لماذا هو بالتحديد بين كل الرجال تشتاق لسماع صوته. لم لا يغازلها كما يفعل الكثيرون؟ لما لا يقع أسيراً لها كما اعتادت من الجميع؟ أبعدت دميتها عنها، ثم تناولت هاتفها وقررت مهاتفته، متوعدة له على تجاهله لها. انتظرت أن يجيب عليها، ولكن لا رد، لتصبح المرة اثنتين وثلاث، ولكن لا رد أيضاً. لتلقي الهاتف من يدها على الفراش بغضب، ثم تهتف بغيظ:
= رد بقا، ما تبقاش بارد كده! أما هو على الناحية الأخرى حيث مقر عمله، رأى اسمها يضيء هاتفه ليبتسم بسخرية وهو يراها تكرر اتصالاتها، ليقرر تأديبها قليلاً علها تتعلم كيف تتحدث معه. بعد اتصالها الخامس، تناول هاتفه ليجيب عليها قائلاً ببرود بعدما أراح ظهره على المقعد: = خير، في حاجة؟ أجفلت شهد وهي تستمع لحديثه البارد لترد عليه بغضب: = إيه الأسلوب ده؟ أنت فا... ا.. قاطعها بصوته الآمر: = صوتك ما يعلاش، واتعدلي وأنتي بتكلميني.
لم تصدق أنه يتحدث معها هكذا، ولاول مرة تتدمع عينيها لرجل، لتخرج نبرة صوتها باكية: = أنت بتكلمني كده ليه؟ رق قلبه لنبرة صوتها، فقد كان يتوقع أن تثور عليه، ليرد بحنان: = طيب خلاص، ما تزعليش، أنا ما بحبش حد يعلي صوته عليا، علشان كده تعصبت. أومأت برأسها موافقة كأنها يراها. وفكرت بنفسها، حتى لم يعتذر لها، فلماذا هو هكذا؟ قاطع شرودها بسؤاله المهتم: = قوليلي بقا عامله إيه؟ وباباكي قرر يخرجك ولا لأ؟
تمددت على الفراش وهي معجبة باهتمامه بها، لترد عليه بهدوء: = أنا كويسة. بابي أخيراً هيفك حصاره عني بكرة. تعرف أي أكتر حاجة واحشتني. = إيه؟ أجابته بنظرة اشتياق: = حبيبة، ياريتني قبل ما أهربها كنت أدتها فون تكلمني منه. انتفض بعدما أخبرته بهروب حبيبة، ليسألها بحذر: = هربت فين ومين اللي هربها؟ ابتسمت وهي تتذكر ما فعلته بصديقتها لتثرثر له كالطفلة:
= أنا هربتها وعملتلها بالميكب تنكر. تخيل مين داده فاطمه بتاعة حبيبة، أنا نفسي معرفتهاش. وكمان الظابط ما خدش باله منها، أصل أنا موهوبة في الحاجات دي. تعرف أنا اتعرض عليا قبل... قاطعها ياسين بنفاذ صبر: = شهد، افصلي شوية وقوليلي راحت فين؟ شكت شهد من إصراره على معرفة مكانها، لتقول له بتزمر: = وأنت عايز تعرف ليه؟ طبعاً علشان تروح تبلغ عنها وتاخد مكافأة، مش كده؟ لكن لا، أنا مش هقولك على مكانها أبداً.
ضم ياسين قبضته بنفاذ صبر من ثرثرتها وعنادها. فصديقه سيتضرر مستقبله ما إن علم أحد بالداخلية بذلك الأمر، ليحاول معها بهدوء ربما يستطيع أخذ الكلام منها: = إيه الهزار ده يا شهد؟ أنا مستني مكافأة. ما أنتِ عارفة إني مش محتاج لكده. أنا بس بسأل بس كنوع من الدردشة عادي يعني. ها قوليلي هربت فين؟ كادت أن تجيبه، ولكن دخول والدها إلى الغرفة جعلها تغلق هاتفها مسرعة وتخبئه تحت الوسادة، ليهتف الآخر بعصبية: = الو، شهد روحت فين؟
شهد يا شهد.. ألقى هاتفه بغضب ما قُطع الخط. لم ينتظر دقيقة واقتحم آسر عليه الغرفة هاتفا بعصبية: = البت هربت يا ياسين. = بت مين؟ رد عليه آسر بصوته الجهوري: = حبيبة الحاوي هربت. استقام ياسين ليهدأه، ثم ربت على كتفه قائلاً بتريث: = اهدي بس يا آسر وتعالى نفكر هنوصلها إزاي! قبضته بقوة ليرد عليه بغضب: = مالهاش أثر في أي مكان، واللوا نظراته وكلامه كله تحذير ليا. تنهد ياسين بثقل، لا يعلم، أيخبره بمعرفة شهد بهروبها أم لا؟
فوظيفته تحتم عليه أن يخبره وفوق ذلك مستقبل صديقه. ومن ناحية أخرى شهد لا يريد تعريضها لأي ضغط، كما أنها سيكشف نفسه أمامها ووثقت به، كيف له أن يخون ثقتها. دلك رقبته بتعب، ليتابع آسر بغضب: = كان غلط من الأول أنها هتخرج بكفالة، كان زماني قفلت القضية. البت دي مش سهلة، بس ورحمة أمي لهجيبها حتى لو في سابع أرض. أومأ له ياسين، ثم رد عليه بجدية: = ما تقلقش يا آسر، هنلاقيها بس اهدي أنت. رد عليه بجدية:
= استدعيلي كل حد تعرفه، البت دي، والبت صحبتها اللي كانت معاها أثناء ارتكاب الجريمة أولهم. قال كلماته ثم جلس على المقعد بتعب. فهذه المرة الأولى التي يُوبخ فيها من رئيسه. أما ياسين فجلس في المقعد المقابل له يحاول إيجاد حل للخروج من ذلك المأزق. *** في فيلا مصطفى الحاوي ثارت جيهان بعدما علمت بهروب ابنتها. فهذه الحمقاء دائماً ما توقعها في المشاكل، لتصرخ في مربيتها بغضب: = إزاي يا فاطمة تسيبيها تهرب؟ إزاي؟
الأول مريم ودلوقتي هي، أعمل إيه! ارتبكت فاطمة ثم ردت عليها بقلق: = والله يا هانم أنا معرفش إنها هتعمل كده. المهم هي راحت فين دلوقتي دي يا حبة عيني؟ لا بتعرف تروح ولا تيجي. مسحت جيهان على وجهها بغضب. أما مصطفى، على الرغم أنه قلق على ابنته، ولكن فكر بنفسه أنه حل مناسب ريثما يبعثها خارج البلاد. دهشت هي من البرود الذي يسيطر عليه، لتسأله بحدة: = أنت ليه مش بتتكلم يا مصطفى؟ بقولك البنت هربت! جلس مصطفى بارتياح
ثم رد عليها ببساطة: = أفضل حل ليها حالياً. بس عاوزين نعرف مكانها علشان هسفرها بره تكمل تعليمها. سخرت من حديثه ثم أجابته بتهكم: = لما تلاقيها بقا. أخرج مصطفى هاتفه ليهاتف معارفه يجهز لها أوراق سفرها خارج البلاد. *** في قصر زين الهواري
دلف زين إلى غرفة مريم في تمام العاشرة مساءً. وجدها تغط في النوم العميق. تعجب من نومها مبكراً. اقترب منها حتى جلس على طرف الفراش بجانبها. ثم ظل يتأمل ملامحها الملائكية. مد كفه يمررها على وجنتها الناعمة برقة. ثم أزاح بعض خصلات شعرها التي تساقطت على عينيها لتفتح عينيها، تشعر بوجود أحد بجانبها. لتنتفض بفزع، ثم نظرت إليه وعندما وجدته هو، اطمأنت. خلل أصابعه الخشنة في شعرها ليسألها بهمس: = خوفتي كده ليه؟
خجلت من اقترابه لها بتلك الشكل، لترد عليها بخفوت: = أصل مش متعودة حد يدخل عليا وأنا نايمة. ابتسم ليقترب بوجهه منها حتى باتت أنفاسه تلفح وجهها قائلاً بحنان: = أيوه بس أنا مش حد يا مريم، أنا جوزك، يعني اتعودي على كده. أومأت برأسها بطاعة، ليضعف أمام عينيها البريئتين ليجذبها إلى صدره يضمها بشوق وحنان. لتضايق هي وبحركة مباغتة دفعته عنها.
ابتعد زين عنها، ولكن عينيه أصبحت غاضبة بشدة من تصرفاتها. فليست المرة الأولى التي ترفضه بتلك الطريقة. ليردف بغضب: = إنتِ فيكي إيه؟ مالك؟ انتفضت من صوته بخوف لترد عليه بتبرير: = أنا..اامش..اا قاطعها عندما امتدت يده ليجذبها من ذراعها بقوة آلمتها، ثم هتف بحدة: = أظاهر إني اديتك وش زيادة، بس أنا هعرف إزاي أتعامل معاكي بعد كده. أدمعت عينيها أثر حديثه، لتحاول الحديث ولكن لم يسمح لها، ليردف بنبرة آمرة: = قومي.
أنزلت نظرها تحاول تستوعب ما حدث، ليهتف بغضب: = اخلصي. انتفضت على الفور خائفة بشدة، فتلك المرة الأولى التي تتعرض لنوبات غضبه. ليتابع بخشونة: = جعان عايز أتعشى، حضريلي عشا. نظرت إليه ثم سألته بخفوت: = حضرتك هتتعشى دلوقتي؟ ابتسم ساخراً ثم أجابها بتهكم: = آه، أنا بحب أتعشى في الوقت ده. عندك مانع؟ نفت برأسها ثم ردت بأدب: = لا أبداً. حاضر نازلة أهو. رمقها بغضب، ثم تركها وقبل أن يخرج هتف بأمر: = هاتيه في أوضتي وما تتأخريش.
أغلق الباب خلفه بعنف، فزعت له. ثم تداركت نفسها لترتدي ملابسها وتنزل لتجهز له العشاء. بعد نصف ساعة كانت انتهت من إعداده، لتراها سعاد والدته، ثم رمقتها بغضب قائلة بحنق: = لمين الوكل ده؟ أخفضت مريم نظرها ثم ردت عليها بخفوت: = ده..ااده لزين، هو قالي أحضره العشا. دهشت والدته بنفسها، فهي تعرف ابنها لا يأكل في تلك الساعة. بينما تمنت مريم أن تسمح لها تلك المرأة بالعبور من أمامها. لا تعلم لما ترتبك أمامها ولا تستطيع التحدث.
نظرت سعاد إلى الأطباق ثم أمرتها بتكبر: = طب يلا همي. تلاقيه جاع جوي. أومأت برأسها بارتياح لتأخذ الصينية ثم ذهبت إلى حيث غرفته. لتحملها بكف والأخرى طرقت به الباب بخفوت. لتتدلف بعدما أذن لها بالدخول. عندما وجدها تحمل الصينية نهض وأخذها عنها ليضعها على الطاولة أمامه. ثم هتفت بار
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!