الفصل 2 | من 18 فصل

رواية مركب السلايف الفصل الثاني 2 - بقلم سلمى سمير

المشاهدات
19
كلمة
2,226
وقت القراءة
12 د
التقدم في الرواية 11%
حجم الخط: 18

يدخل زياد ليغسل يده بعد الغداء مع والد وفاء. يلمح وفاء في المطبخ ويذهب لها ويحتضنها. "شوف الحبيب ليه، همس لها، مفيش بوسة حلوة لعريسك تحلي بيها أيام حبي الطويلة ليكي وتصبيره ليوم زفافنا." تلتفت له وفاء وتحتج على عدم صبره ليوم زفافهم. يخطف منها زياد قبلة سريعة على شفتيها. تصيح فيه وهي تدفعه بخفة: "زياد روحت لفين؟ بابا بينادي عليك." ينظر لها زياد بحيرة: "هو أنا مش كنت ببوسك ولا ده كان حلم؟

تضحك وفاء باستهزاء: "نعم، اسم الله، اسم الله. من امتى يا ننوس عين أمك بتبوسني؟ لا اسمع، اعقل كده، لا أقلبها ضلمة على دماغك. قلة أدب وبوس وحاجات فارغة بتاعت البنات المستهترة. لا يا عيني مليش فيه. عجبك كان بها، مش عاجبك انت لسه على البر وتقدر تشوف لك واحدة مايصة تتجوزها." يضع زياد يده على فمه ويعنفها: "بس بس، إيه بلاعة واتفتحت؟

ماكنتش كلمة. كلها أيام واطلع على عينك، بس من شوقي ليكي بقيت بحلم وأنا صاحي. يارب صبرني. بس تعرفي بوستك طعمها شهد مكرر في الحلم، اومال بقي في الحقيقة هتبقى إيه؟ عسل نحل." تزقه خارج المطبخ: "طيب اخرج من هنا بدل ما الفرح يبقى مأتم. واسمع شغل السوكة مبيكلش معايا." يقرب من وجهها وينفخ فيه هامساً بخبث: "بس ياكل معايا." يخرج وهي تطلع وراه. تضع أمامهما صينية الشاي وتدخل غرفتها جري. تخلع طرحتها وترش وجهها بمياه ساقعة.

أختها فاتن تضحك عليها. تبصلها وفاء بغيظ: "بتضحكي على إيه يا مزغودة؟ ولا انتي بتضحكي على الفاضية والمليانة؟ قومي فزي، ساعديني نبص الكراتين اللي هتنزل بعد بكرة مع العفش. ولا عايزة الصيني وأطقم الكوبايات تتكسر؟ يلا يا شملولة بدل قعدتك اللي ملهاش لازمة." تروح لها فاتن وتحط يدها على خدها وتشيل يدها وتقول: "أوف، سخن قوي. وشك تحطي عليه رغيف العيش يتحرق. الا قوليلي يا فوفه، من إيه الولعة دي؟ اومال لو باسك كنتي هتعملي إيه؟

هدومك هتولع. بس تعرفي زياد ده نمس. مقولتليش يا فوفوه، صح، انتو حبيتو بعض امتى وازاي؟ وفاء، رغم جراءتها وردها العنيف على زياد، إلا أنها أثرت بكلماته وأشعلت فيها نار الخجل التي أحرقته خدها من الكسوف. تتذكر كيف ملك زياد قلبها رغم حناقات أخته زهرة الدائمة معها من أيام دراستهم سوا.

ولدت وفاء في أسرة بسيطة، هي أول أولادها. وبعد ثلاث سنوات رزق الله أسرتها بأخيها مجدي، وكانت بداية أن ترى وفاء اللمة والجيران وهم يساعدون بعضهم في أفراحهم وأحزانهم. نشأت على المودة بين الجيران والصداقة بينهم بحكم العشرة. كانت زهرة بنت المعلم سليمان صديقتها، أقربهم لها في السن. وأغلب وقتها كانت تقضيه مع زهرة في غرفتها الخاصة.

لأن زهرة كانت ابنة على خمسة من الشباب رزقهم بها الله بعد ما فقدت أمها الحاجة تحية أن يكون لها نصيب في خلفة البنات. ليرزقهم الله بها، فكانت لهم بهجة البيت ودلع ليس له مثيل. فلازمتها وفاء ليس لثرائها، ولكن للعشرة والجيرة التي بينهم، غير أنها بنفس سنها ومعاها بالمدرسة. إلى أن وصلوا للمرحلة الإعدادية لتبدأ أسرة وفاء في وضع القيود على ابنتهم التي بدأت تدخل مرحلة البلوغ وفي سن المراهقة.

ليمنعوها من زيارة زهرة لأن أخواتها شباب ولم يتزوج منهم غير أخيهم سراج. لكن تستمر صداقتهم في الدراسة. إلى أن بدأ يظهر ثراء أهل زهرة عليها في ملابسها أو مصروفها اليومي، ليعطيها سن أكبر من سنها. ويبدأ يتقدم لها العرسان طمعاً فيها وليس في جمالها. لأن سبب كل مشاكلي معها أنا على قدر كبير من الجمال والذكاء. وبسبب تفوقي الدراسي عليها أصبحت حدة الصراع بيننا تزيد.

إلى أن قالت لي: "اسمعي يا فلحوسة، الفلوس اللي بتجيب العرسان مش الشهادات. وأنا اللي هيتجوزني بسبب مالي هيحطني فوق راسه. لكن انتي بشهادتك، اللي هيتجوزك هيخليكي خدامة تحت رجل أمه. وبكرة تشوفي." ومن يومها تحولت الصداقة بينا لعدوة وتحدي. وقبل ما نخلص الإعدادية اتخطبت. وكان زياد أخوها الأكبر منها بأربع سنوات دائم الحضور لأخذها من المدرسة. وكان بيعزم عليا وعلى مجدي يوصلنا.

لكن كره زهرة ليا كان بينرفزه وبيخليه يصر يخدنا معاه في سكتنا لإغاظتها. وده كان أول سبب خلاه انجذب ليه. لحد ما أصبح حضور زهرة للمدرسة شبه منعدم بسبب فشلها وسقوطها المستمر. لكن زياد استمر بالمجيء لأخذها كأنه لا يعلم بعدم حضورها. وبدأت أرفض أروح معاه مش غرور مني، ولكن خوفاً على سمعتي. اللي كان معروف عني إني بتعالى على شباب الحارة بجمالي وتعليمي وتفوقي. وده كان سبب لعزوف الشباب في التقدم لي لأنهم أدنى مني في التعليم.

إلا زياد اللي بعد الثانوية التحق بإحدى المعاهد العالية رغم رفض أهله تكملة تعليمه كي يزوجوه ويفرحوا بيه مثل أخواته الذين تم تزويجهم سراج ويحيي وفتحي وزهرة. ولم يتبق غيره هو ومصطفى. لكنه أصر وأكمل تعليمه. ظل يطاردني إلى أن انتهز فرصة غياب أخي مجدي في يوم وحضر أمام مدرستي وأصر على أخذي في سكتة. وخوفاً من الفضيحة ركبت معاه. لكنه سلك طريقاً آخر غير طريق بيتنا المعتاد. ولما بدأت أحتد عليه، مسك يدي بقوة ونظر لعيني.

وبدون أي مقدمات قال لي: "وفاء، أنا بحبك وواثق أنك بتحبيني. ومتسألنيش عرفت إزاي، لكن خيالك ورا الشباك اللي كان دايماً بيراقبني شاهد عليكي. أنا صارحتك بحبي لأن الوقت مش في صالحي. خايف أخلص الجيش أرجع ألاقييكي اتخطبتي لأنك كلها سنة وتخلصي. وأنا معنديش استعداد اتنازل عنك لأني مش متخيل زوجة تانية ليا غيرك أو أشوفك زوجة لغيري. ممكن تعوديني أن تستنيني؟

كلها سنة ونص وأخلص وأجي أخطبك. لولا جواز أخويا مصطفى الشهر الجاي كنت جيت خطبتك. ها موافقة؟ شديت يدي منه وشخطت فيه: "إنت إزاي تمسك إيدي وتستغل فرصة إني معاك لوحدي وتاخدني في طريق بعيد عن طريقنا؟ اسمع يا ابن المعلم، أنا مش هتجوز بعد الثانوية لأني هكمل تعليمي وهدخل الكلية وبعدها هشتغل وأجهز نفسي. إنت عارف ظروفي المادية مش زيكم."

"ثم أنا مسمحلكش تقول عني بحبك. أنا متربية كويس وانت عارف وفاء دي مين كويس. ملهاش في المسخرة والحب والكلام الفارغ ده. اتفضل روحني أو رجعني لا صوت وألم عليك أمة لا إله إلا الله. يلا روحني."

يضحك زياد: "عارف مين وفاء، وعلشان كده متمسك بيكي. سيبك من اللي بيقول عليكي متكبرة ومغرورة، حتى لو كان. المهم أن قلبك معايا زي ما قلبي معاكي. وإنتي طمنتي قلبي لما قولتيلي أنك مش هتتجوزي بعد كده. مش مهم، هخلص جيشي وأجي أخطفك حتى من نفسك." بقيت عاملة زي الكورة الشراب، باكل في نفسي وبتنطط. وصرخت فيه: "أنا بقولك مليش في الحب، تقولي بتحبيني، إنت مابتفهمش ولا إيه؟ ولا سمعك تقيل؟ لقيته مسكني من إيدي وشدني

ليه وحطني قدام وشه وقال: "عيني في عينك، قولي أنك مش بتحبيني تاني كده وأنا بكرة هكون خاطب وفي أول إجازة هدخل. ها انطقي." فضلت باصة في عينه الحلوة. "يالهوي، روحي سرحت مني ومبقتش على بعضي." وحاولت أفك إيده. لاقيتو بيضحك: "إيه انطقي؟ سكتي ليه؟ ولا القطة أكلت لسانك؟

اسمعي، أنا الأسبوع الجاي هخلص ورقي وقبل ما أدخل هجي أستناكي قدام المدرسة علشان نتفق. تطمنيني عليكي إزاي وكمان أطمنك عليا. وياريت تعقلي كده، علشان إنتي لو مجنونة أنا أجن من اللي خلفوكي. إنتي بتاعتي ليا، ولو حد قربك منك هقطعه بسناني. وكبرك وغرورك على قلبي زي العسل، بس معايا عايزك دلوعتي وحبيبتي." وطيت وشي في الأرض وسكت. هقول إيه؟ ابن اللذينة قفشني. وبصراحة عيونه الحلوة توهت فيها. سكت ورضيت. أصلي متنيلة على عيني وبحبه.

وكمان بعد كلامه معايا فكرني بتهديد المزغودة أخته ليا. لما أشوف شهادتي هتخليني خدامة ولا فوق الراس. خلاص عرفتي يا فالحة؟ قومي اتشمللي وساعديني. كلها كام يوم وادخل بيت العقارب. وياويلهم يا سواد ليلهم لو فكروا يدوسولي على طرف. وتمر الأيام وليلة الحنة. يحضروا سلايفها مع حماتهم واخت جوزها. مرات سراج عديلة، ومرات يحيي سوسن، ومرات فتحي إيمان، ومرات مصطفى هدي. ويقعدوا جنبها ويحنّوها. وتقعد جنبها

مرات فتحي تقول لها بخبث: "كلها أسبوع وتنزلِ تخدمي تحت معانا، زيك زينا. أم سراج قالت إن أيام دراستك هتعفيكي، وعندنا العروسة بتقعد أسبوع ومن تاني أسبوع تنزلي تتواحلي معانا لحد ما تبدأ دراستك. وليكي عليا هخليه أسبوع أسود، هتكريهي نفسك. وأوعي تفكري حب زياد ليكي، وأكمنه الصغير هيشفعلك. إنسي يا بنت المدارس، أنا متوصية عليكي من عمتي زهرة، عرفاها. ولا تحبي أعرفك عليها؟ وتضحك بشماتة لأنها حرقت دمه. تبص وفاء لزهرة تراها تنظر

لها بخبث وتجز على أسنانها: "ماشي يا زهرة، هشوف أنا ولا انتي يا بنت تحية." تُطبطب عليها عديلة مرات سراج: "اهدي يا وفاء، وسيبك من إيمان. هي كده كيادة وبتغير من أي واحدة تدخل البيت. وإنتي ما شاء الله عليكي جمال وعلام، فالازم تغير منك. ده غير إنها حاطة زهرة في عبها وبتعمل عليها حبيبتها، وهي بتعمل كل الغلط وتشيله ليها." "خليكي ناصحة وسيبك منها، هتكسبي كتير. وافردي وشك، إنتي عروسة والكل فرحان بيكي يا عروستنا."

ويمر اليوم بسلام. وليلة الزفاف يتم كتب الكتاب. ويروح زياد ياخد عروسته من الكوافير ويحضروا الزفة. اللي كانت ليلة صباحي من عوالم ومطربين. ويتزف زياد وعروسته والكل يرجع على الفرح يكمل الليلة. ويحمل زياد وفاء ويخطو بها أول عتبة ليهم. وأمها وأمه وراها بيرشوا عليهم الملح في عين الحساد. وسلايفه بيزغرطوا. في منهم الفرحان واللي غيران. للفرح الكبير عن اللزوم اللي اتعمل ليهم. وبعدها يباركوا ليهم ويجهزوا العشاء ويسيبوهم.

ويقفل زياد وراهم الباب بالمفتاح. ويدخل لوفاء اللي واقفة في نص الأوضة بفستانها مكسوفة وخايفة. يحضنها زياد بقوة من ضهرها ويلف وشها ليه ويبص لعيونها بشوق: "أخيراً بقيتي حلالي. يادين النبي، أنا قلبي بيتنطط من الفرحة. جننتيني يا بنت الآية. دا إنتي الليلة هتتاكلي يا بيضا." ويقلعها طرحتها ويفك شعرها ويتلمسه: "أيوه، إيه الجمال ده كله؟ دا ملكي." ويقبل شفتيها. ووفاء ترتعش وهو بيفك سوستة الفستان.

تمسك ايده وتقول: "اصبر يا زياد، أنا جسمي مش خالص. اهدي كده عليا، مش شايف بنتفض إزاي؟ يمسك ايدها: "هصبر، بس أدوق عسل شفايفك وأحس بدفاكي." ويحملها على السرير ليقع فستانها و...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...