الفصل 1 | من 35 فصل

رواية مرت أعوام الفصل الأول 1 - بقلم نهلة جمال

المشاهدات
19
كلمة
249
وقت القراءة
2 د
التقدم في الرواية 3%
حجم الخط: 18

في أحد البيوت ذات الدخل المتوسط تجلس تلك السيدة ذات الخمسين عامًا مع جاراتها يوم الخميس يتحدثون كعادتهم عندما يجتمعون في ذلك اليوم. تقول صاحبة المنزل بكل فخر: -أصل فريدة دي اللي طلعت بيها من الدنيا وصرفت عليها أنا وأبوها دم قلبي عشان نطلعها دكتورة تشرفنا زي ما أنتو شايفين كدا، ربنا يحميها ويخليها لينا يارب. مصمصة الجارات شفاههن في نفور وغيره، ثم قالت إحداهن:

-يا أختي دكتورة إيه اللي تجيلك الساعة 12 بالليل، لا لا إحنا ناس مش بتوع كلام دا، البت أحسن لها تتجوز وتقعد تخدم جوزها وترعاه، واهي متبهدلة في المستشفى ما بين العيانين الرجالة وتأخير آخر اليوم، بلا هم. ارتفع حاجبا ناهد صاحبة المنزل في استنكار، ثم قالت:

-ما أنتي جوزتي بنتك أهو ومكملتش تعليمها، واهي كل يوم في المحاكم والأقسام وجوزها مبهدلها، لو معاها شهادة كانت نفعتها بدل ما تمد إيديها لجوزها كل شوية. استنوا أما أتصل أطمن على فريدة لأحسن قلقانة عليها خالص. في مستشفى الزهور الخاصة التي تعمل بها فريدة، وفي غرفة العمليات تحديدًا. فريدة تخرج من غرفة العمليات والعرق يغطي مسام وجهها وعيناها باهتتان، ولا تعلم ماذا تخبر أهل المريض. سيدة في أواخر العمر ترتدي جلباب أسود:

-خير يا بنتي طمنيني! توترت فريدة ثم قالت بصوت منخفض: -أنا آسفة يا حاجة، بس المريض كان جاي منتهي إكلينيكيًا، ميت، البقاء لله، مفيش في إيدينا حاجة. ثم بدأ العويل والصراخ والبكاء، فيما تجاوزتهم فريدة مسرعة وهي تضع يديها على أذنها متوترة. بعد نصف ساعة. جاءت ليلى صديقة فريدة في القسم ومعها كوبان من القهوة، وهي تربت على كتف فريدة وتقول:

-إيه يا بنتي، كنتي هتعملي إيه، الراجل جاي ميت، أهدي بقى خلاص، أهله مشوا، راحوا يعملوا تصاريح الدفن والحاجات دي. فريدة: -قلبي وجعني من صويت أمه وعياطها، والله لو بايدي حاجة يا ليلى ما كنت هتأخر، ربنا يرحمه ويغفر له. تمسك فريدة هاتفها وتقول: -يا ربي ماما متصلة أربع مرات. ليلى: -طب ما تتصلي تشوفي مالها. فريدة: -أكيد عايزة تفتخر بيا قدام جاراتنا، وأنا تعبت من الموضوع دا، هو يعني أنا كنت...

ولم تكمل فريدة حديثها حتى سمعوا في الخارج أصواتًا عالية. فخرجت فريدة مسرعة ترتدي البالطو الأبيض ووراءها ليلى وهي تقول: -إيه التهريج دا، هي المستشفى مالها انهارده! خرجوا ليجدوا مجموعة من الرجال يبدو أنهم يعملون لدى شخصية مهمة، ووجدوا يحيطون برجل يتحدث بصوت عالٍ في المشفى وهو يقول: -هاتولي الدكتورة الزفت اللي اسمها فريدة، اللي بتقولوا إنها أشطر واحدة هنا، بسرعة يا بهايم.

اندهشت فريدة من همجية ذلك الرجل، ثم ذهبت بغضب إليه وهي تربت على ظهره وتقول: -أنا الدكتورة فريدة يا محترم، ياللي بتغلط وعيب أوي، في مرضى هنا فاحترم نفسك ووطي صوتك. فالتفت إليها الرجل الذي يرتدي تلك البدلة السوداء في غضب، والتقطت عيناه بعينيها وهو يقول بصوت منخفض وغاضب وأمر: -شوفي شغلك أحسن لك وبسرعة، أما عن أسلوبك معايا مش هحاسبك عليه إلا أما أطمن على أبويا. وأدار ظهره لها مرة أخرى، فيما تحجرت فريدة مكانها

وهي تقول بدهشة وشوق: -هشا...

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...