ترتعد الذاكرة حين تتذكر حديثًا دافئًا، ثم حديثًا قاسيًا لصاحب النبرة ذاتها. "تحجرت فريدة مكانها، ثم قالت بدهشة واشتياق: هشام! لكنه لم يستمع إليها. عادت إليها الذاكرة بالوراء منذ عشر سنوات تقريبًا عندما... قاطع تفكيرها صوت هشام الحاد وهو يقول بغضب خافت: "شكلك مبتفهميش عربي كويس، انتي لسه واقفه! معندكيش أي نوع من المسؤولية، ادخلي لوالدي فورًا، وإلا مش هيحصل كويس."
أفاقت فريدة على نبرته الحادة، وارتعدت بداخلها. كيف للسنوات أن تغير من نبرة دافئة إلى تلك النبرة القاسية؟ فقالت بغضب قطة شرسة: "أوعى تكلمني كدا تاني، أنا مش شغالة عندك! إلى هنا وصل هشام إلى ذروة غضبه، فاقترب منها وهو يرمقها بنظرات حادة، ثم أمسك بذراعها وقربها إليه وهو ينظر بداخل عينيها. وهنا نست فريدة تمامًا همجيته، وظلت تركز على عينيه وشردت تمامًا. ظل ينظر إلى عينيها قليلاً قبل أن تتغير ملامح
عينيه وتضيق وهو يقول: "هعتبر نفسي مسمعتش حاجة عشان شكلك جديدة هنا ومتعرفيش أنا مين كويس. ادخلي لوالدي أحسن لك." قال هذا وهو يشدد على ذراعها حتى تلوت من الألم. أنقذ الموقف صديقتها ليلى، التي سحبتها وهي تقول: "هشام بيه، متقلقش على والد حضرتك، أنا ودكتورة فريدة بنفسنا هنطمن عليه." فأشار هشام بإصبعه أن ينصرفوا. فسحبت ليلى فريدة إلى رواق المشفى وأسندتها على
الحائط وهي توبخها وتقول: "إيه يا فريدة مالك انهارده مش طبيعية، ادخلي للراجل يابنتي ومتحتكيش بهشام بيه." اندهشت فريدة، ثم قالت بخفوت وهي تتذكر عينيه: "هو إيه حكاية هشام بيه؟ هشام بيه دا بني آدم همجي جدًا، وبعدين أنا أعرفه على فكرة يا ليلى." فقالت ليلى وهي تتنهد: "طب حلو أوي إنك تعرفيه، ادخلي لابوه بقى أبوس إيدك، مش ناقصين مشاكل." استجمعت فريدة نفسها، ثم اتخذت نفسًا عميقًا وهي تقول: "ماشي، هدخل أهو."
بعد أن اطمأنت على حالة والده وخرجت من الغرفة الخاصة بوالد هشام وهي ممسكة بورقة، اقتربت من هشام وهي تقول: "اسم المريض إيه؟ نظر إليها هشام وهو يضع يداه بجيوب بنطاله، ثم قال بهدوء غاضب: "جمال باشا." فرفعت فريدة وجهها وقالت: "جمال إيه؟ ما أنا أكيد مش هكتب باشا في الروشتة! رفع هشام إحدى حاجبيه، ثم قال وهو يقترب من عنقها: "عارفة لو أنا في ظرف غير دا، وفي مكان غير دا، كنت دفنتك حية تحت رجلي."
ارتعشت فريدة منه قليلاً، ثم استجمعت نفسها، وكانت تريد أن تغادر، إلا أنه أحكم قبضته على ذراعها وهو يقول: "حسابك معايا بيتقل، أنا عمرر ما حد كلمني كدا." في نفس اللحظة، كان يتقدم شاب يرتدي قميصًا كحلي اللون وبدلة سوداء، وهو يقترب من هشام ويرتدي نظارة شمس سوداء. فقال أحد الحراس: "فؤاد باشا وصل يا هشام بيه." اقترب فؤاد ووجد هشام يمسك بتلك الطبيبة من يدها، ولا يفصل بينهما إلا مسافة قليلة جدًا.
فاتسعت عينا فؤاد وهو يقول: "إيه اللي بيحصل يا هشام؟ سيب البنت! وفين أونكل جمال؟ حصله إيه؟
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!