في المشفى كان هشام يلكم جاسر في وجهه وجيمي يحاول التفرقة بينهم. جاءت ليلى أيضاً للمساعدة وهي تقول: –اهدى بس يا هشام باشا، كل حاجة هتتحل. هشام: –هكسره وهبيته هنا ولا لأ، مش هيبات هنا ويبقى جنبها، هبيته في مستشفى معفنة. وأكمل ضرب في جاسر إلى أن خرجت فريدة سريعاً وقالت لليلى: –أنا تقريباً خلصت الحاجات المهمة في العملية، ادخلي أنتِ خيطي الجرح. ركضت ليلى سريعاً. خلعت فريدة قفازاتها وقالت لهشام:
–بس بقى كفاية فضايح في شغلي، كفاية. هشام: –لو مش خايفة يا هانم، ما كانش استجرى ييجي هنا. بتيجي لمراتي ليه؟ جاسر: –لسه مبقتش مراتك، دي خطيبتك. هشام: –والله لأموتك. طب إيه رأيك، هتجوزها الخميس الجاي. فريدة بصدمة وصراخ: –مجهزناش حاجة للفرح يا مجنون، هنعمل إيه؟ هشام: –مليكيش دعوة أنتِ، أنا هتجوزك ويبقى حد يقربلك. فريدة: –بس بقى كفاية، هتموته، كفاية بقى. جاء مجموعة من الأطباء. قالت فريدة:
–خدوه جوه غرفة تنظيف الجروح بسرعة. هشام بغضب: –إنتي كمان خايفة عليه؟ ما يولع! فريدة بصوت مكتوم: –كفاية، أرجوك، تعالى معايا. سحبته فريدة من يده إلى الغرفة الخاصة بها هي وليلى. فيما وقف جيمي ينظر حوله ثم اتجه إلى غرفة غنوة. في غرفة الأطباء الخاصة بفريدة وليلى دخلت فريدة وهي تسحب خلفها هشام وتغلق الباب. نظرت إليه بغضب وهي تقول:
–اسمع يا هشام، أنا مليش غير شغلي دا، اللي بابا الله يرحمه كان رافع راسه بسبب إني دكتورة. فمش ناقصة فضايح وأنا على أعصابي من الصبح وواقفة على رجلي مقعدتش، مش طالبة بقى ضغط أعصاب. اقترب منها هشام. رجعت للخلف وهي تقول: –بلاش تهور، إحنا في المستشفى وفي كاميرات. اقترب هشام منها أكثر. اصفر وجهها وهي تقول: –إيه! فمد يده وحل ربطة شعرها وهو يلمس شعرها ويقول: –بحب أشوفك وشعرك مفرود كدا، بتبقي زي الملايكة. رفعت فريدة
حاجبيها في حيرة وهي تقول: –اللي يشوفك دلوقتي ميشوفكش وأنت بتكسر جاسر برا. غضب هشام فخبط يده بالحائط المجاور لفريدة. فارتعشت فريدة ووضعت يدها على أذنيها. فيما اقترب هشام من أذنيها وقال: –متجبليش سيرة الزفت دا تاني. فريدة وهي مصدومة وفمها متسع قالت: –هو أنت برج إيه يا هشام؟ هشام بابتسامة وهو يعدل ياقة قميصه: –الجوزاء. فريدة بصوت مرتفع وهي ترجع للوراء: –نعاااااااااام! انتفض هشام ونظر حوله وهو يقول:
–وطّي صوتك يا مجنونة، في إيه! فريدة: –لا أبداً، بس اسمع إن برج الجوزاء دا برج عصبي ومغرور ومزاجه متقلب وغدار. هشام: –دا مين الكذاب اللي قال كدا؟ فريدة: –أنا بقولك. هشام: –ولا بتفهمي حاجة في الأبراج أساساً. نظرت إليه فريدة بخبث ثم قالت: –وبيقولوا إنه برج غبي مبيعرفش يعبر عن مشاعره ومش رومانسي. أمسكها هشام من ذراعها بقوة وهو يقول: –يعني إيه غبي دي يا هانم؟ صرخت فريدة: –اااااه، إيدي بتوجعني، شوفت بقى إنك مش رومانسي.
هشام: –على فكرة أنا رومانسي أوي، بس إنتي لسه متعرفنيش كويس. فريدة وهي تنظر إلى الجهة الأخرى: –مش مصدقاك. اقترب هشام منها جداً ثم أمسكها من خصرها وقربها إليه ثم قبلها على خدها. ابتعدت فريدة سريعاً وأصبح وجهها أحمر. فيما ابتعد هشام وهو يقول: –احم. وضعت فريدة يدها على خدها وهي تقول: –إيه اللي أنت عملته دا، أنت مجنون. هشام: –ما إنتي اللي استفزتيني، لو سمحتي متحرقش دمي تاني. ثم تركها وخرج. فيما وقفت فريدة وهي تبتسم
بخجل وتضع يدها على خدها: –جوزائي فعلاً. في الكافيتيريا كان فؤاد يجلس وأمامه الطفلة تأكل سندويتشاً وكوباً من العصير. بينما كان فؤاد يرجع رأسه للخلف وينظر إلى حديقة المشفى من الزجاج الشفاف للكافيتيريا. دخلت شفق الكافيتيريا وجدت فؤاد فابتسمت. اقتربت منهم وسحبت كرسياً وجلست. وضعت يدها على رأس الطفلة وهي تقول: –ألف هنا يا كوكي. الطفلة: –ميرسي يا طنط. نظرت شفق إلى فؤاد الذي لم يعرها اهتماماً: –بسس هييي، روحت فين؟
نظر فؤاد إليها ببطء ثم اعتدل في جلسته وواجهها وقال: –تشربي إيه؟ شفق: –ممكن قهوة، لأن اليوم متعب جداً. أشار فؤاد للنادل وطلب كوباً من القهوة. ثم نظر إلى الزجاج الشفاف مرة أخرى. فيما استغربت شفق وقالت: –إيه يا عم دا، مالك؟ فؤاد: –ابدأ، لقيت البنت جعانة، جبتها تاكل حاجة وسبتك مع الباشا اللي بقالك ساعة بتكلميه. شفق: –دا ظابط زميلي وكنت بسأله عن قضية أهل البنت. فؤاد بصوت مرتفع وهو يضرب يده على الطاولة: –أنا مسألتكيش!!
ارتعشت الطفلة وأمسكت بشفق. قالت شفق بعصبية: –بالراحة شوية، مالك في إيه؟ كلنا مضايقين، متطلعش قرفك علينا! جاءت شفق لتخلع سترتها التي على جسدها. فأمسك فؤاد بيدها وقال: –آسف، ممكن تقعدي؟ نظرت إليه شفق بغضب. قال فؤاد: –عشان خاطري. فجلست شفق على مضض وهي تنظر إليه. قالت بعد تنهيدة: –احكي، إيه مضايقك؟ فؤاد: –حسيت إنك بتتجاهليني وروحت قعدتي معاه ساعة. شفق: –دا شغل وفي قضية شغالة، مش قاعدة معاه عشان سواد عيونه.
فؤاد بابتسامة ساحرة وهو يقترب من وجهها بدرجة كبيرة: –طب قاعدة معايا أنا ليه؟ ارتبكت شفق وهي تنظر إليه وكتمت أنفاسها قليلاً بارتباك. إلى أن جاء النادل ووضع كوب القهوة أمامها. فأرجع فؤاد جسده على الكرسي وقال: –اشربي. أمسكت شفق بكوب القهوة بين يديها الاثنين ونظرت للزجاج الشفاف وارتشفت من الكوب وهي تبتسم. وهو ينظر إليها بحب. في غرفة غنوة جلس جيمي على الكرسي ووجد غنوة محاطة بالعديد من الأجهزة في صمت.
ولا يقطع الصمت سوى صوت جهاز نبضات قلبها. نظر إليها جيمي وقال: –أنا خدت حقك النهارده يا غنوة، مليكيش تار بايت خالص ومش هسمح لأي حد يأذيكي. أنا كنت بحاول أعمل أي حاجة عشان أثبتلك إني مش جبان وضعيف زي ما أنتِ شايفاني. كنت عايزك تعرفي إني بحبك، لأنك دايماً تتهميني إني محبتكيش. ثم أمسك بيدها ووضع خاتم الزفاف بإصبعها وهو يقول: –قومي أنتِ بس، وأنا هثبتلك إنك هتكوني أسعد واحدة في الدنيا.
ثم وضع رأسه عند يديها على الفراش وبكى. ولكنه وجد يد تربت على رأسه بتعب وتواسيه. فرفع رأسه ووجد غنوة تربت على رأسه وتبتسم له من تحت جهاز التنفس. ثم أزاحت جهاز التنفس عن فمها وقالت بصوت مبحوح: –يعني هتخليني آكل شوكولا براحتي وتبطل تشرب سجاير؟ جيمي بفرحة وهو يهزها: –غنوة، إنتي صحيتي. غنوه: –كح كح، اهدى يا زفت. جيمي: –مش مصدق نفسي، وحشتيني. غنوه: –الله يخربيتك، مش هطفح شوكولا، أشرب زفت سجاير. كح كح. جيمي: –مالك في إيه؟
غنوه: –عديم القلب والنظر، هات جهاز التنفس. وضع جيمي جهاز التنفس على فمها وجلس وهو يضع يده على عينيه يمسح دموعه ويضحك. فيما ابتسمت له غنوة مرة أخرى. في غرفة الأطباء الخاصة بفريدة وليلى دخل هشام فجأة. فانتفضت فريدة وهي تقول: –إيه! هشام: –جهزي نفسك، من بكرة هننزل نشوف العفش والحاجات اللي هنفرش بيها الفيلا بتاعتنا وكمان فستان الفرح يا عروسة. فريدة بفرحة وصدمة: –عروسة! هشام: –أيواااا يا زفتة، الخميس الجاي دا فرحنا.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!