امام القاعة كان الوضع كما هو عليه إلى أن حدث شيء جعلهم يلتقطون أنفاسهم للمرة الأولى. لفظت غنوى دماء من فمها. فاقتربت فريدة ووضعت إصبعها على رقبة غنوى. فقالت بصراخ: "دي عايشة في نبض، دي عايشة! كان جيمي سيتحرك من الفرحة. فصرخت فريدة: "أوعى تحركها! دي لازم تتنقل مستشفى فوراً، نلحقها. بس هنشيلها مرة واحدة عشان جسمها يبقى مفرود. هعد واحد، اتنين، تلاتة. تشيلوا معايا؟ يلا! واحد، اتنين، تلاتة."
قاموا برفعها ووضعوها في سيارة هشام. خلعت فريدة وشاحها ووضعته تحت ظهر غنوى حتى توقف الدم قليلاً، ووضعت رأس غنوى عليها في المقعد الخلفي. وهشام يقود، وخلفهم سيارة فؤاد وشفق وجيمي كان معهم. فريدة: "بسرعة يا هشام، بسرعة! *** في مشفى الزهور الخاص. كان فستان خطبة فريدة الأبيض قد تلوث بالدماء من غنوى. ما إن دخلت فريدة إلى المشفى حتى جاؤوا زملاؤها ليهنؤها. فوجدوها تصرخ: "سرير بسرعة! معايا حالة، اتحركوا!
جاؤوا بالسرير بسرعة. وأعطت فريدة حقيبتها لهشام وهي تقول: "هدخل بنفسي العملية، ادعولها." استند هشام بارتياح على الحائط. فيما كان فؤاد يسند جيمي إلى أن جلس. وشفق كان عيناها سوداويتان من الحقد. ارتدت فريدة معطف المشفى الأبيض ولبست القفازات ودخلت غرفة العناية المركزة. وقالت للمساعدين داخل الغرفة: "مش عايزة لكاعة. أي حاجة أطلبها تجيبوها بسرعة. الموضوع هياخد وقت بس هننقذ روح، فاهمين؟
أشاروا إليها المساعدين أنهم على أتم استعداد. فقالت فريدة: "بسم الله الشافي، بسم الله الذي يحيي ويميت وبيده كل شيء وهو على كل شيء قدير." ثم بدأت... *** بعد مرور ٤ ساعات. خرجت فريدة من العناية المركزة وهي تخلع القفازات وتمسح وجهها من العرق. اقتربوا منها جميعاً. فقالت:
"أنا طلعت الرصاصة وخيطتلها الجرح وكمان نقلت لها دم من بنك المستشفى. والحالة مستقرة، النبض منتظم والتنفس بطيء. بس هنحتاج دم تاني لأنها فقدت كتير. حد هنا فصيلة دمه A+؟ شفق: "أنا." فريدة: "ممكن تتبرعيلها؟ شفق: "طبعاً، خدي كل اللي انتي عايزاه." اتجهت شفق مع فريدة وتبرعت لغنوى. بعدما انتهت شفق، كانت تفرك يديها من الإرهاق. ولكنها اقتربت لجيمي وهي تقول: "هجبلك حقها، متقلقش. حقها هييجي."
جيمي: "أنا اللي هجيبه. هحسسها إنها فارقة معايا ولو لمرة." شفق بعينان أشبه بعيون الجثث: "إيدك في إيدي طيب. إنت مش قادر تدوس على رجلك." جيمي نظر لها بغضب: "مش هقعد هنا زي النسوان وأسيب حقها، على جثتي." شفق بصوت ثلجي: "طب قوم معايا عشان دمها ما يبردش. ناخد حقها حالا." كانوا سيخرجون. فوقف أمامهم هشام: "انتوا فاكرينها سايبة! رايحين فين؟ البلد دي فيها قانون، اهدوا." شفق بصوت مرتفع قليلاً:
"أنا واحدة من أعضاء القانون وبقولك حقها مش هييجي كدا. تصريحي كشرطية يسمحلي أدفنهم أحياء. هنروح أنا وهو وحقها هييجي. ارتاح إنت." شعر فؤاد بالقلق عليها وقال: "أنا جاي معاكي." شفق: "أنا مش رايحة الملاهي." فؤاد رفع سترته وكان بجانبه سلاحين: "أنا اتوترت في الحادثة معرفتش أطلعهم. بس وعد هصفيهم معاكي." كانوا سيخرجون ثلاثتهم. فقال هشام: "فررريدة! اقتربت فريدة وقالت: "أيوه يا هشام."
هشام: "هروح معاهم وإنتي خليكي هنا متتحركيش. باتي هنا وهسيبلك الحرس بتاعي ومحدش هيلمس منك شعرة. سمعااني يا فريدة! فريدة: "بحكم مين اتحبس هنا! هشام بنظرة تحدي وهو يرفع إصبعه في وجهها: "بحكم داا. بحكم إنك ملكي وقريب هتبقي مراتي. متتحركيش! ولم ينتظر ردها وانضم إليهم وخرجوا من المشفى. *** في المدينة الجنوبية.
كانوا يجلسون في ذلك الملهى الليلي يتحدثون وحولهم الفنيات في كل مكان، بما في ذلك زجاجات الشمبانيا والثلج الذائب وبعض الحشرات على الأرض. اقتربت فتاة من ذلك الرجل الملثم الذي يجلس. فأزاحها بعيداً وقال: "ماليش في الحريم." كان الرجل الممتلئ ذو الذقن البيضاء ينفخ دخان سيجاره لفوق ويقول للملثم:
"إنت غشيم أوي، مستغل أوي البت. اخت الظابط اللي قتلناه مع إنها زي القمر. بس البت دي ناشفة وقلبها جاحد ومبتخافش. فاكر لما قتلنا القتيل ومشينا في الجنازة بصتلي وقالتلي إيه؟ البت دي لازم تتصفى لأنها حطانا في دماغها. مش تهاوشها بإنك تقتل صاحبتها يا بقرة! الملثم خلع الرداء عن وجهه وقال: "اللي لقيته قدامي ضربته. لازم أعرفها إن فيه دم. باشا متقلقش، هتحصل أخوها. بس محتاجة تخطيط. أنا هقوم يا باشا أغسل وشي بشوية مياه."
أشار له الرجل الممتلئ أن يذهب. دخل الملثم إلى دورة المياه ونظر لوجهه في المرآة. ثم انحنى ليغسل وجهه. وعندما رفع وجهه ونظر للمرآة وجد فتاة خلفه. جرت سريعاً وأمسكته من رأسه وخبطت وجهه عدة مرات في المرآة حتى جعلت الدم يتسرب من عينه اليسرى. ثم خنقته وأرجعت رأسه إلى الوراء وأمسكته بقوة من شعره وهي تقول: "شايف الوش داا؟
عايزك تفتكره كويس وإنت بتتجر للجحيم. يخسارة لو عملت حاجة كويسة كنت قولتلك سلملي على باسم أخويا. بس الشخصيات النجسة اللي شبهك آخرها تتحرق ليوم الدين." ثم أخرجت مطواة صغيرة وشقت عنقه حتى كادت تفصل رأسه عن جسده. ووقع في الأرض تحت قدميها. امتلأت دورة المياه بالدم وقميصها تلوث. ثم التفتت وجدت هشام وجيمي وفؤاد ينظرون إليها. فأشارت لهم برأسها إلى الخارج.
أخرجوا أسلحتهم وبدأوا في إطلاق النار. أمسك فؤاد برجل وأطاحه أرضاً ثم أطلق النار على رأسه. فيما كانت شفق تقترب من الرجل الممتلئ. جاءت فتاة تلبس ملابس عاهرات وتمسك بيدها جنزير حديدي. وكانت ستضرب شفق في وجهها. ولكن شفق انحنت وضربتها بقدمها في بطنها وأمسكت بالفتاة وكسرت عنقها ثم رمتها أرضاً.
كان هشام يجر رجل والدماء تملأ المكان. ظلت شفق تبحث عن الرجل الممتلئ ووجدته يهرب. ركضت وراءه. لكنه نظر وراءه. فابتسمت له شفق والدماء على وجهها ووضعت يدها على رقبتها علامة الذبح: "هنتقابل."
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!