سقط الهاتف من يد مها التي كانت في حالة صدمة تامة. "فرح! لتلك الدرجة لم يستطع نسيانها حتى يُحادث زوجته أم أبناؤه باسمها. هل فعل ذلك سهوًا؟ أم تعمد؟ لكن! إن كان تعمد! فـ لِما كاد أن يُقبلها قبل أن يخرج للمشفى برِفقة عائلته! كانت تود بشدة أن تذهب لغرفة نومها وتكور جسدها على الفراش لتُطلق العنان لدموعها بالانهمار بحرية. لكن كان العائق أطفالها. كيف لقلبها أن يتركهم بمفردهم لينغمس في حالة التعبير عن حزنه.
ما تلك الأنانية التي تمتلكها كأم! * * * صباح اليوم التالي. كانت نجمة أول المسموح لهم برؤية يارا. نظرت يارا حولها بإرهاق وألم وقالت: "أنا فين؟ نجمة بسعادة: "حمد الله على السلامة. جبتِ بنوتة زي القمر." يارا صمتت لدقيقة تتذكر ثم ازدردت لعابها وقالت: "ماما فين؟ نجمة بهدوء: "مامتك راحت تجيب لك شوية حاجات من شقتك عشان تلبسيها. أما جوزك وحماتك راحوا يجيبوا لنا فطار. ورحيم وسليم رجعوا الشقة عشان يغيروا هدومهم." يارا بإرهاق:
"ليهم نفس يفطروا وأنا تعبانة." نجمة حاولت التماسك تقديرًا لحالتها وقالت: "دي ولادة يا حبيبتي، ولادة طبيعية. يعني هتفطري معانا عادي. وبعدين حماتك ست كبيرة بتاخد دوا." دخلت الممرضة الغرفة وهي تضع فراشًا صغيرًا بجانب فراش يارا وتقول: "حمد الله على السلامة يا مدام. شوية ونجيب لك الكرسي المتحرك عشان تغسلي سنانك ووشك." حاولت يارا أن تعتدل في فراشها لكن كان الأمر بالنسبة لها في غاية الصعوبة.
ساعدتها الممرضة ونجمة حتى أسندت ظهرها المتعب على الوسادة القطنية وبدأت في الاستيعاب. يارا بتعب: "ممكن أشوف بنتي؟ التقطت نجمة الطفلة من الفراش الصغير الخاص بها وهي تضعها في يد والدتها وتقول: "بسم الله الرحمن الرحيم. اللهم بارك." ابتسمت يارا ونظرت بحنان لابنتها وذهلت نجمة لأنها للمرة الأولى ترى تلك النظرة الصادقة على وجه يارا. قبلت يارا يد طفلتها وقالت: "ونديم شافها؟ جلست نجمة وهي تضع قدم فوق الأخرى وتقول ببهجة: "يوه!
طار بيها مش قادرة أوصف لك. وهتلاقيه جاي جري دلوقتي عشان مش قادر يبعد عنها." بدأت الطفلة في البكاء فشعرت يارا بالتوتر. قالت نجمة: "أكيد جعانة. هخرج لحد ما ترضعيها يكونوا الباقي جم. حمد الله على سلامتك يا يارا." يارا بهدوء: "الله يسلمك." خرجت نجمة وأغلقت الباب خلفها تاركة يارا تطعم صغيرتها. * * * في شقة رحيم. وضع مفتاح الشقة في الباب ودخل. أغلق الباب خلفه وهو يضع الأكياس البلاستيكية على طاولة المطبخ الخاص بهم.
وبدأ في خلع ملابسه تدريجيًا حتى دخل غرفة الأطفال التي ينام بها ليغير ملابسه. استمعت مها للضوضاء التي أصدرها فور مجيئه وخرجت من الغرفة حاملة طفليها. وضعتهم في عربتهم ووقفت في المطبخ تنظر للأكياس التي أحضرها معه. كانت ترتدي بيجاما من الحرير لونها بني، متناسبة تمامًا مع لون بشرتها البيضاء الناصعة. وشعرها محكم الربط للأعلى بعشوائية. دخل رحيم المطبخ وعندما رآها عقد حاجبيه وقال: "صباح الخير." بلت مها شفتيها
وقالت وملامحها طبيعية: "صباح النور." رحيم وهو يشير للأكياس التي تنظر لها مها: "دي شوية حاجات جبتها للبيت هتحتاجيها." انسدلت خصلة من شعرها على وجهها وقالت: "شكرًا." ردت الخصلة خلف أذنها فـ قال رحيم: "هنام شوية عشان مرهق. مش هروح الشغل النهارده." ابتسمت مها وقالت: "تحب تاكل حاجة معينة على الغدا؟ رحيم وهو يوليها ظهره: "مش فارقة." قالت قبل أن يذهب: "طب ينفع لو هتروح لـ يارا تاخدني معاك أتطمن عليها؟
وقف رحيم على باب المطبخ وكتف يديه قائلًا: "والعيال؟ والوش؟ مها بهدوء: "في العربية بتاعتهم ولا وش ولا حاجة." رحيم: "لا، خليكِ وهي لما تخرج هتشوفيها. مالهوش داعي البهدلة بالعيال." مها بهدوء وبنبرة رقيقة: "دول أولادك برضه يا رحيم، لازم تحب و... اقترب منها رحيم وقطع المسافة بينه وبينها. التقط وجهها بين أصابعه خاصًة فكها وقال وهو ينظر لعيونها بشر: "ما بلاش مواعظ وحكم منك إنتِ بالذات؟
عارفة لو كله شافك ملاك ومتفهمة وهادية. هفضل أنا شايفك اللي فرقت بيني وبين البنت اللي بحبها. بس لإنك أنانية! متنسيش إنك كنتِ بياعة أكل في الشارع ولولا صلة قرابة أمي بأبوكِ كان زمانك متجوزة واحد من حارتكُم." دموع امتلأت في عينيها فـ أكمل بقسوة قائلًا: "الغلط مش عليكِ. على فرح اللي على نياتها اللي وثقت في واحدة زيك وطلبت منها تبعد." أبعدت مها كف يده عن وجهها وقالت بعد أن انهمرت دموعها:
"اللي حصل دا كان خارج إرادتي. وكان طلب والدتك مش فعل مني. أنا مدبستكش." اقتربت منه خطوة لينظر لها فوقيًا لإنها أقصر منه وقالت وهي تنظر لعيناه: "أنا لو روحي فيك يا رحيم، وبتشق الهوا اللي بتتنفسه. عمري ما كنت هرضالك تاخدني غصب. بس ياريت تفتكر حبيبتك عملت إيه ساعتها. متمسكتش بيك زيي. وهو أنا اللي قولتلك المسني وإنت سكران يا رحيم؟ حصل حمل مش بإيدي. واحدة حامل من الراجل اللي قلبها بيدق لما تشوفه. المفروض تنزل البيبي؟
مقدرتش. كنت فرحانة إني جوايا حتة منك." رحيم: "...
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!