خرجت من الأوضة بتاعت المستشفى وفضلت ماشية في الممر لحد ما شوفت خيال محمد على أوضة. روحت بسرعة وفتحت باب الأوضة، ويارتني ما فتحته. شوفت أسوأ منظر ممكن أشوفه في حياتي، عمري ما كنت أتمنى أشوف المنظر ده.
أول ما فتحت الباب شوفت أسر ومحمد في نفس الأوضة وحواليهم أجهزة كتير أوي. اللي قطع صدمتي وحولها لأضعاف الصدمات لما جهاز القلب بتاع محمد صفر نتيجه وقف نبضات القلب. وقتها افتكرت الحلم لما محمد قالي إن وقته خلص. إزاي لا، محمد مش هيسيبني.
دخلت الأوضة بسرعة وقعدت أهز فيه جامد وأصرخ لحد ما الدكاترة جم وخرجوني وقعدوا يعملوا محاولات كتير علشان قلبه ينبض تاني. كان جسمه كل ما يتنفض كان قلبي بيتنفض معاه. منظره كان صعب أوي. يعني يارب يوم ما ألاقي إنه عايش يموت. لالا، هو مماتش، هو عايش. محمد قلبه رجع ينبض تاني، الحمدلله يارب، الحمدلله.
كل اللي حصل ده وأنا إيديا عمالة تسقط دم علشان شديت الكانولا من إيدي جامد واتجرحت. الدنيا بقت تلف بيا ومعتش قادرة، كفايا صدمات بقا لحد كده. وقعت على الأرض وكان آخر حاجة شوفتها هي ملاك وهي طالعة تجري عليا بخوف. إيه ده، ملاك خايفة عليا إزاي ومن إمتى. *** ملاك:
أول ما شوفت كايلا وقعت على الأرض، محستش بنفسي غير وأنا بجري عليها علشان الحقها. أنا بعد ما عرفت اللي هي عملته معايا علشان متتأذيش من ساعتها، بس عرفت مين فعلًا اللي بيحبني بجد. هي متستاهلش كل الكره اللي كان في قلبي ليها ده. *** كايلا: كنت حاسة بكل حاجة حواليا، عياط ملاك ومحمد. محمد كويس، بس إزاي؟ أكيد تهيؤات. محمد بدموع: امتى بقا تفوقي يا كايلا، وحشتيني أوي. أنا:
وأنت وحشتني أكتر والله. أنت مش متخيل كان وحشني صوتك قد إيه. أنا سامعاك وحاسة بيك، بس مش عارفة أتحرك، مش قادرة أفتح عيني حتى. ملاك بدموع: يلا يا محمد نروح إحنا علشان نسبها ترتاح. أنا: لالا، متروحوش، خليكوا معايا علشان خاطري. يا ريت لو كنتم سامعيني وحاسين بيا زي ما أنا سامعاكم. محمد: انتي مش هتقوليلي في إيه؟ ليه معاملتكوا معايا كده؟ وليه انتي اتغيرتي معايا وبعدتي عني أكتر ما كنتي بعيدة؟ ملاك: مفيش حاجة يا محمد اتغيرت.
محمد: لأ فيه. طب ممكن تقولي ليه بتقعدي في البيت بالطرحة؟ ملاك: عادي، ببقى سقعانة. محمد: سقعانة في الصيف يا ملاك. ملاك: بص يا محمد، أنا مش هقولك حاجة. اسأل باباك، لو قالك حاجة وقتها بس هقولك كل اللي أنت عايزه. محمد: يعني هو في حاجة مخبياها؟ وبعدين إيه "باباك" دي كمان؟ هو بابايا لوحدي. ملاك بتوتر: قصدي بابا. ومفيش حاجة مخبياها. يلا نمشي يا محمد.
محمد كان هنا بجد مش بتهيألي. بس من كلامه معنى كده إنهم مقالوش ليه الحقيقة. طب وأسر بقا كويس ولا لأ؟ وبابا الحقيقي عرف ولا لسة؟ عايزة أقولهم إني سامعاهم، مش عايزهم يعيطوا كده، عايزهم أقوياء بيا أو من غيري. *** ماجدة (عمة محمد) عاملة إيه مع محمد يا سارة؟ أنا عايزك تقربي منه على قد ما تقدري. وأهي فرصة كايلا في غيبوبة، حاولي تقولي له على الحقيقة وإنه مش أخواته. أنا عارفة إنهم لسة مقالوش له الحقيقة. سارة:
يا ماما، محمد مش مديني فرصة أقرب منه أصلًا. ولو قعدت معاه لوحدنا مش بيتكلم، ولو حاولت أفتح معاه مواضيع بيقلب الكلام ويقعد يتكلم عن كايلا. أعمل إيه يعني؟ ماجدة: يخرب بيت كايلا دي. تحسيها عملت له عمل. بس بيحبها زي أخته. هو ميعرفش الحقيقة لسة إنها مش أخته. لو عرف الوضع هيتغير. حاولي تقولي له. سارة بتوتر: ما هو! ماجدة: ما هو إيه؟! سارة:
هو وهو لسة في المستشفى الدكتور قال إنه بيحس بكل حاجة حواليه. فأنا بقا يوم خطوبة ملاك روحت وقولت له كل حاجة. ماجدة: أدعي عليكي بأيه يا بعيدة؟ هو أكيد دلوقتي عارف إنها مش أخته. سارة: طب أنا ذنبي إيه؟ أنا بعد ما قولته عرفت إنه بيحس بكل حاجة حواليه. ماجدة: ملكيش ذنب خالص. وكعادتك قولتي له كل حاجة. سارة: لا، بتهيألي مقولتش إني مش بحب كايلا وبمثل عليها الحب وإني بحبه هو وإنك عايزاني أتجوزه عشان ورثه. بتهيألي مقولتش كدا.
ماجدة: ما هو ده اللي كان ناقص يا ميلة بختك يا ماجدة. ربنا ابتلاك بواحدة معتوهة. حسبي الله. *** محمد: بابا، ممكن أتكلم مع حضرتك شوية. كمال: آه طبعًا، اقعد يا ابني. محمد: هو في حاجة أنتوا مخبيينها عليا؟ كمال: ليه بتقول كدا؟ محمد: حضرتك مش شايف تعامل ملاك معايا إزاي؟ دي بتقعد في البيت بالطرحة من إمتى التدين ده؟
دي كانت بتلبس الطرحة في الشارع بالعافية. أنا عارف برضه إن ملاك مكنتش قريبة مني زي كايلا، بس مش لدرجة تقعد في البيت بطرحة. أنا أخوها. كمال: أنا مش هعرف أخبي عليك أكتر من كدا يا بني. محمد: تخبي إيه؟ كمال: ملاك وكايلا مش أخواتك يا محمد. أنت والدتك توفت وهي بتولدك. محمد: إزاي؟ أمال مين دول؟ كمال: نعمة (والدة ملاك وكايلا) . أنا اتجوزتها بعد وفاة والدتك بـ 3 سنين، وكان معاها ملاك وكايلا. محمد: إزاي؟
وهما في شهادة الميلاد مكتوبين باسمك؟ كمال بحزن:
أنا كنت على علاقة بنعمة قبل ما أتزوج والدتك، ولما اتجوزت والدتك علاقتنا استمرت برضه. ووالدتك عرفت إني على علاقة بواحدة تانية قبل ما تولد بساعات، ودخلت العمليات ومقلتليش إنها عرفت. وبسبب زعلها مني، بالإضافة إنها كان عندها إرهاق من الحمل، دخلت العمليات مخرجتش. خرجت أنت مكانها، وكانت وصيتها إني أتزوج اللي كنت على علاقة بيها عشان ترتاح في تربتها. لأنها كانت فاكرة إن نعمة آنسة، مكنتش تعرف إنها كمان متزوجة. وبعد وفاة
والدتك بـ 3 سنين قررت أنفذ الوصية وأتزوج نعمة. ونعمة بقا لما جوزها عرف إنها كانت على علاقة بيا وهي متزوجاه، طلقها. حتى مهتمش لبناته لأنه كان فاكرهم مش بناته، حتى مدورش على أي حاجة تثبت إنهم بناته. وقعدوا 3 سنين من غير شهادة ميلاد لحد ما اتجوزتها وسميتهم على اسمي، وكانوا عندي وهيفضلوا بناتي اللي مخالفتهمش.
محمد: أنا مكنتش مصدق سارة لما جاتلي المستشفى وقالت لي إنهم مش أخواتي، بس دلوقتي اتأكدت. ولسه أما أتأكد من حكاية أسر ده، اللي بيخطب ملاك وبيحب كايلا. وبعدين أنا من ساعة ما فوقت مشوفتهوش خالص ولا جابوا سيرته حتى في الكلام. وأمي، أمي ماتت بسبب بابا، بسبب زعلها منه. يعني لولا كده كان زمانها موجودة معايا دلوقتي. ومامت ملاك وكايلا هي السبب في اللي حصلي ده. محمد: أنا عايز أزور أمي. كمال:
دلوقتي يا بني الساعة 12 نص الليل، خليها الصبح وأبقى أروح معاك. محمد: ممكن أسألك سؤال. كمال: أسئلتك كثرت يا محمد، اسأل. محمد: من يوم ما اتجوزت عمرك فكرت في أمي أو زرتها أو دعيت لها بالرحمة حتى. كمال بحزن:
أمك عمرها ما راحت من بالي يا محمد. أبقى بكذب عليك لو قولت لك محبتهاش. أنا حبيتها، لا أنا عشقتها. أنا عاشرتها سنتين وكانوا أحلى سنتين في حياتي. مشوفتش في أخلاقها وحنيتها وجدعنتها. كانت ست عظيمة بمعنى الكلمة، وكانت شايلة اسمي وصايناني عمري. عمري ما نسيتها وهنساها يا بني. أمك ست متعوضش. كمال:
أنا اتجوزت تاني عشان دي كانت وصية أمك الله يرحمها، مش عشان أنا عايز أتزوج. أنا معرفتش قيمة أمك غير لما ماتت. كانت شايلة عني كتير. عرفت قيمتها بجد لما اتجوزت تاني. يااااه، مينفعش أصلًا المقارنة. ربنا يرحمها يا رب. أمك مفارقتش صلاتي، بدعيلها في كل صلاة وبأروح لها كل أسبوع يوم الخميس، بقعد أكلمها. أمك ست ولا كل الستات. وحشتني أوي. نفسي لو الزمن يرجع وأعوضها عن كل دمعة نزلت منها بسببي. وحشني حضنها الدافي اللي بترمي فيه بعد تعب يوم طويل. أمك تعبت معايا أوي وأنا تعبان من غيرها أوي.
محمد بدموع: تصدق أنا حبيتها من الدقيقتين اللي اتكلمنا عنهم فيهم دول. بس تصدق يا بابا، أنا طول عمري ماكنتش مستريح لمراتك. كنت بحسها بتكرهني. كانت دايما تشوف أي حاجة أنا بحبها وتحاول تبعدها عني. حتى كايلا كانت بتحاول تبعدها عني بكل الطرق. *طق... طق... طق* كمال: ادخلي يا حبيبتي، ده محمد. محدش غريب. ملاك بدموع ووجهها في الأرض: هو أنا يعني. محمد مسح دموعه: اتكلمي يا ملاك، مالك؟ أنتي بتعيطي. أنا عرفت كل حاجة. اتكلمي.
ملاك بدموع: هو أنا ينفع أقول لك يا بابا بدل أستاذ كمال. كمال: أخيرًا حنيتي تاني. ملاك ذهبت جلست بجوار كمال ثم قالت بدموع:
أنا محتاجالك أوي. أنا مفيش حد جنبي. أنا لوحدي. من يوم ما كايلا دخلت في غيبوبة وأنا حاسة إني لوحدي. مفيش حاجة بتسندني وتخليني أكمل غير مذكرات كايلا. كأنها كانت حاسة بيا. كايلا بتحس بكل حد حواليها وبتقدره، وأنا مبحسش بحد، حتى بيها. أنا كنت أنانية أوي ومكنتش بفكر غير في نفسي. تعرف أنا حبيت أسر أوي، كنت عايزاه جنبي وكايلا مش هنا. بس هو كمان في غيبوبة. وحشوني أوي. حتى بابا مش معترف إني بنته ومش مصدق. حتى مش عايز نعمل
تحليل عشان يتأكد. هو مش همه. أنا بعدت عن صحابي كلهم، محدش وقف جنبي. كل اختياراتي غلط في غلط. مكنش في حاجة صح في حياتي غير كايلا. حتى دي كمان ضيعتها من إيدي. أنا من غيرها هي وأسر ولا حاجة. أسر كان بيحميني من طيشي وتهوري. أنا عايزهم جنبي. ورحمة طنط قمر، ادعي لي ربنا يسامحني وميعاقبنيش فيهم. أنا عملت حاجات كتير أوي وحشة في حياتي. ادعي لي يسامحني. حتى أمي، أنا مش فارقة ليها. أنا تعبت أوي. أنا حتى فكرت أروح لمامت أسر، بس
هي مش بتحب ماما، أكيد مش هتحبني. أنا عارفة إن حضرتك مش بتحب ماما، بس أنت اللي ربيتنا وعمرك ما عاملتنا وحش. على عكس ماما، معاملتها مع محمد كانت وحشة، ومش مع محمد بس معانا كلنا. لدرجة إني شكيت إنها مش أمي. بس آخر حاجة هقولها، بالله عليك ادعي لي علشاني أنا، مش عشان خاطر ماما. لو ليا عندك خاطر، ادعي لي ربنا ميعاقبنيش في كايلا وأسر.
كمال: حلفتيني بالغالية يا بنتي، الله يرحمها. أنتِ في مقام بنتي يا ملاك. ربنا يهديكي ويهدينا. محمد/ بابا أخدني أنا وملاك في حضنه عشان يطمنا واحنا صغيرين. كان بيعمل كدا، بس ناقصنا كايلا. ملاك بتحب أسر كتير. شكلها بتحبه أوي. هتتخدع فيه لما تعرف إنه بيحب كايلا. مش عارف سارة عرفت منين، بس قدام كل اللي كانت قالته في المستشفى طلع صح. يبقى جت على أكيد برضه صح. *** الممرضة: حمد لله على السلامة. كايلا:
إيه اللي حصل وأنا هنا من إمتى؟ الممرضة: أنتي هنا بقالك ست شهور في غيبوبة. كايلا: أسر ومحمد كويسين؟ الممرضة: مين دول اللي جم معاكي في نفس اليوم؟ كايلا: آه آه هما. الممرضة: في واحد فيهم خرج من شهرين، والتاني أهله جم أخدوه في مستشفى تانية بعد أسبوع. كايلا: يعني هو بقا كويس؟ الممرضة:
هما صمموا ياخدوه وهو لسة في غيبوبة، لأن الحادثة اللي عملها أثرت عليه. ده غير إنه حاسس بكل حاجة حواليه، بس عنده صدمة عصبية شديدة مش عايز يقوم منها. مستسلم لفكرة الموت. كايلا بدموع: أنا عايزة أشوفه. يارب يكون بقا كويس. (في سرها) ومحمد خرج من شهرين. أكيد محمد هو اللي خرج، لأني سمعت صوته. هو كان هنا. الممرضة: أنتي كويسة يا حبيبتي. كايلا: آه آه، أنا كويسة. أنا عايزة أخرج من هنا. الممرضة:
الدكتور هو اللي هيحدد. ثانية واحدة أنده لك. *** نعمة (والدة ملاك وكايلا) انتوا متجمعين كدا ليه؟ خير. ملاك: مفيش، قاعدين عادي. نعمة: أصل غريبة. أول مرة أشوف ملاك قاعدة معاكوا. ملاك: غريبة ليه يعني؟ نعمة: ما غريب إلا الشيطان. يلا، الأكل جاهز. محمد: إحنا أكلين إيه؟ نعمة: رز وبيض وبطاطس. محمد: بس حضرتك عارفة إني عندي حساسية من البيض. نعمة: ده اللي عندي. مفيش غيره. أي الدلع الماسخ ده. محمد بيأس: طيب. ملاك:
بس أنا بقا مش هاكل الأكل ده. نعمة:
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!