الفصل 21 | من 34 فصل

رواية مسك الليل الفصل الحادي والعشرون 21 - بقلم سارة طارق

المشاهدات
32
كلمة
3,226
وقت القراءة
17 د
التقدم في الرواية 62%
حجم الخط: 18

"أنتم أكيد اتجننتوا، إزاي تعملوا كده وتتصرفوا من دماغكم؟ ليه؟ أنتوا فضحتوا نفسكم وفضحتوا أهلي معايا، وخلّيتوا منظري وسط أهلي زفت لما يعرفوا إن ابنهم اتجوز من وراهم، لا وكمان في الوقت اللي بيجيب فيه حق أخوه. دلوقتي أنتوا هتخلوا البلد كلها تقول إن اتجوزت قبل ما أجيب حق أخويا؟

أمسك شعره بين يديه يضغط على رأسه من غبائها وتسرعها. وما يؤلمه أنها لم تثق به حتى لتعطيه الفرصة حتى يدافع عنها، ولكنه آفاق من تفكيره على صوتها الساخر. "قصدك أنا اللي جبت حق أخوك؟ تابعت بقهر وعيون يملأها الحزن. "أنا اللي قتلت بلال، أنا اللي مات في حضني بعد ما غرزت سكينه في جَلده، جَلده اللي ما حبش غيري." نظرت لعينيه قائلة بقهر.

"حاولت أبعدك كتير عني بس أنت اللي رفضت، يبقى استحمل بقى. تفتكر لما خالي يجيبني لحد هنا، جرّني زي البهيمة ويفضل يضرب فيا لحد ما جابني ليك عشان أستحايل عليك عشان تستر عليا وأتجوزك، تبقى بتحلم يا... يا رضوان بيه." تعجب الآخر من حديثها، يشعر أنها تتهمه بشيء ولكن لم يفهم ما هو، فطلب منها توضيح لحديثها. "إنتي بتقولي إيه؟ وضحي كلامك معايا واتكلمي عدل." ضحكت بسخرية لاذعة.

"وأنت مفكر إني هاخاف من الصوت العالي ده ولا من عينيك اللي بقوا شبه الدم دول؟

لا تبقى غلطان، إني خلاص مابقاش ليا حد. أمي ماتت وحبيبي مات. قتلته بأيديا دي رغم قلبي اللي كان عايش بنفسه ووجوده في حياتي. قتلته ودمه هيفضل في إيديا دي. يعني بعد اللي حصل تتوقع مني أي حاجة، لأني خلاص بعد ما قتلته، قتلت كل حاجة حلوة كانت جوايا لحد. وعلى فكرة أنت اللي دخلت نفسك في حياتي غصب، يبقى أشرب بقى من اللي هتشوفه مني أنت وخالي اللي اتفقت معاه يعمل التمثيلية دي قدام الناس وتبهدلوني وتمرمطوني عشان أوافق أتجوزك بعد ما رفضتك."

استدار لها وكان مصدومًا من حديثها. ما هذه التهمة التي تتهمه بها؟ لهذا فعلت كل تلك التمثيلية وقامت بتصغيره هو وعائلته؟ للمرة التي لا يعرف عددها تشعره تلك الفتاة أنها لن تثق به أو تعطيه الأمان مهما حصل. صرخت به وهي تضربه على صدره تبعده عنها وتبكي بحرقة. "ابعد عني، اطلع بره!

أنا مش عاوزة أشوف خلقتك. انسى إني أكون ليك، أنا عمري ما هبقى ليك أو لغيرك، أنا ملك بلال وبس، مهما عمل هفضل ماسكة بلال العمر كله، لعل ده يخليه يغفر لي ويسامحني على كسرتي ليه قبل ما يموت." أعادت ضربه وهي تبعده عنها وتحاول أن تخرجه من الغرفة، وهو يتابعها وينظر لها ببرود. أمسك كلتا يديها ونظر لها بغضب وتحدث بصوت جهوري وكانت نبرته مخيفة.

"اسمعي يا بت، أنتي لا انتي ولا غيرك يلزموني. مش عيلة زيك هي اللي هتنزل راسي في الطين. أنا لا عايز أقرب منك ولا حتى أشوف خلقتك بعد اللي عملتيه. بس قسماً بالله لو فكرتي تتصرفي أي تصرف ما يعجبني، هيبقى فيه عقاب شديد. وخليكي فاكرة إني راجل عسكري، يعني لازم يكون فيه ضبط والتزام. مش عشان كنت بتعامل معاكي بهدوء وبراحة وعرفتي إني بحبك، إنك ممكن تمشي كلمتك عليا أو تعملي اللي في دماغك. تبقى غلطانة، أنا هنا الراجل واللي أقوله

تمشي عليه زي الألف. ومش معنى كده برده إني هلغيكي، لأ، ليكي رأيك اللي ممكن آخد بيه، بس لو اتقال بأسلوب كويس. وأه، بمناسبة المرحوم، سيرته ماتجيش هنا تاني. أنا مش أهبل قدامك عشان تقولي إني لسه بتحبي راجل تاني غير الراجل اللي انتي متجوزاه."

"أنت مش جوزي ولا عمرك هتكون، ولا حتى هتلمسني." نظر لها بقرف ونطق بنبرة ساخرة وهو ينظر لها. "قدام الناس أنا بقيت جوزك، وأنتي قولتيها بلسانك قدام البلد كلها. تاني حاجة، أنا مش هخليكي تقعدي كده معايا في بيت واحد من غير جواز. وأه، حتى لو بقيتي مراتي، هقرف حتى إني ألمسك." قال آخر كلمة وهو يلقيها على الفراش وتركها ليذهب من أمامها سريعًا حتى لا يقتلها ويرتاح من همها. ولكنها استدارت عندما سمعها تصرخ به.

"أنا مش هتجوزك لو قتلتني حتى، مش هتعرف تجبرني على حاجة." تهجم وجهه وضغط على أسنانه بغيظ وبادلها الصراخ أيضًا، ولكن خاصته هو مرعبة ونطق بصوت جهوري وهو يشير على الباب.

"يبقى تغوري في ستين داهية وتكذبي كل كلمة قولتيها قدام أهل البلد وعرفيهم مين اللي سلمتيله نفسك في الحرام وجيتي لبستيها ليا أنا وأهلي بطريقة زبالة، حتى مستنتيش حتى تشوفي رد فعلي على اللي قاله خالك. لاء، رحتي رديتي بإي كذبة جت في بالك عشان تحسني صورتك قدام الناس، تشوهيني أنا وعيلتي قدام البلد كلها. دلوقتي مفيش بيت في الصعيد مش هيتكلم عن كبير البلد اللي شال ابنه أمانة إنه يرجع حق أخوه وياخد طاره، وهو راح اتجوز في السر من

وراه ونسي عهده لأبوه ونسي حق أخوه اللي مات واتجوز وضرب كلام أبوه وحزن أمه في الحيط. يعني بسببك أنا بقيت ابن عاق لأهلي، وبسببك نزلت راس أبويا قدام الناس وسكت ومفتحتش بوقي بكلمة ومقدرتش حتى أكذبك، حتى بعد ماشوفت عيون أبويا وهو بيبص لي بحسرة وعنيه كلها رجاء ليا إني أكذبك، بس مقدرتش وكملت معاكي التمثيلية الخايبة بتاعتك دي، بس مش عشانك، لاء، عشان عضم تربة أمك اللي وصتني عليكي، بس شكلها ما تعرفش إنها علقت في رقبتي بلوة

هتعيش معايا العمر. جهزي نفسك لكتب الكتاب. أنا مش هعيش مع واحدة في بيت واحد من غير أي صفة شرعية، أنتي سامعة؟

ولا أنتي شكلك بتحبي تعيشي مع الراجل من غير جواز عادي؟ بس لو انتي قبلتيها على نفسك، إحنا مش هنقبلها عشان إحنا ناس بنخاف ربنا وبتعمل حساب للحرام والحلال." نزلت كلماته عليها موجعة لحد كبير، وخصوصًا عندما عايرها. كيف تجرأ وقال لها هذا وأهان شرفها؟ كيف استطاع نطقها من الأساس؟ ولكنها لن تصمت وتفعل ما يريد، بل ستحيا هي لفعل كل ما تريد وستختار نفسها فقط. رفعت رأسها له ونطق بكل جبروت.

"مش هيحصل يا ابن النمر، ليمكن أكون لراجل تاني غير بلال. حتى لو وصلت إني أترهبن هعملها، ولا إني أخلف وصيته وأكون ليك أبداً، حتى لو على موتي." قالتها وهي تتذكر آخر همسة همسها لها قبل موته وهو بين ذراعيها. انكمش وجهه بغضب جحيمي وكأن الشيطان أصبح في صورته وهيئته، وأصبح شكله مرعبًا، حتى احمر وجهه بشكل كبير مخيف. واقترب منها وأمسكها من شعرها وهو يقول. "يبقى أنتي اللي جبتيه لنفسك... بس دي غلطتي إني خفت عليكي."

اقترب من شاشة التلفاز وألقاها أمامه وأمسك ريموت التحكم الخاص به وفتح على قناة إخبارية تنقل ما يحدث في أرض فلسطين الغالية. كان يتابع القضية الفلسطينية. أمسك رأسها ووجهها إلى الشاشة لكي ترى ما يحصل لأهل فلسطين العربية. قال وهو ينتظر للأطفال والنساء والشيوخ التي تسيل دماؤهم على الأرض فقال بحسرة ودموع باكية ونطق بقهر.

"بصي شوفي إيه اللي بيحصل في فلسطين، اتفرجي وشوفي الأطفال اللي ميتين، شوفي الأمهات اللي بتجري وهي شايلة عيالها بتهرب من الضرب. اتفرجي وشوفي اللي بيحصل لهم بسبب كلاب إسرائيل اللي جم احتلوا بلدهم وبيطردوهم منها بكل جبروت. اتفرجي على الجبابرة اللي كانوا مشغلين بلال حبيبك اللي ولهانة بيه وعايزة تترهبني عشانه. بصي وشوفي الكلاب اللي كانوا مشغلين بلال بيه عشان يعمل فينا ويهد أمانة زي ما حصل في فلسطين. اتفرجي، بصي كويس لأرض

بتغتصب قدام العالم كله ومحدش قادر يعمل حاجة. اهو الكلب بتاعك العاشق الولهان اللي صعبان عليكي أوي ومقهورة إنك قتلته، كان شغال مع إسرائيل اللي مخلية من ضمن خطتهم هو عدم أمان لأهل مصر، يسيره الخوف في قلوب شعبها عشان يقدروا يحتلوها بكل سهولة. مش بلال بس، دا في كتير أوي زيه، بس بإذن واحد أحد هنمحيهم كلهم من الوجود."

كانت في حالة صدمة لما تسمعه. لم تنظر له قط، بل تنظر لشاشة العرض أمامها، تنهمر دموعها لسماعها لتلك الصرخات المستغيثة خوفًا ورعبًا من هؤلاء الكلاب الذئاب الذين احتلوا أرضهم بالغصب. نزف قلبها لما تشاهده وألمها أكثر لمعرفتها أن بلال كان أحد أعوانهم، ولكن في مصر بلده وبلدنا أيضًا. وضع رضوان يده على وجهه وأجهش ببكاء يملأه القهر والضعف وقلة الحيلة، ناطقًا بقلب ينزف وصارخًا بألم يكاد يفتك به لأشلاء صغيرة.

"صعبان عليكي بلال الخائن العميل... إنما أنا صعبان عليا أسمع صراخهم ده وأنا راجل عسكري ومش قادر أعملهم حاجة. عارفة يعني إيه بلد بأكملها بتموت كل يوم؟ عارفة يعني إيه تكوني عايشة في أمان الله وتلاقي مجموعة ديابة بتنهش أرضك بكل جبروت؟ حتى الصلاة في المسجد الأقصى مانعينك منها. عارفة يعني إيه كل يوم أب يبص ويتملي في عيون أولاده قبل ما يخرجه لمدارسه لا يرجعوش تاني؟

يا أم هو اللي بيخرج لأكل عيشه وميرجعش لبيته يشوفهم تاني. عارفة يعني إيه أم كل يوم تاخد ولادها في حضنها مستنية الموت، يا أما من صاروخ يا من حزام ناري حوالين بيتها. عارفة يعني إيه أم وأب حاضنين عيالهم خايفين يناموا ليحصل لأولادهم حاجة...

عارفة يعني إيه ابن يطلب من أبوه بس شوية ميه وأبوه مش عارف حتى يجيب له ميه. الناس دي بتشيل أشلاء عيالها بين إيديهم، أطفال عمرهم أيام بتموت. أمهات بيشوفوا أطفالهم ميتين يا إما من الجو يا إما من القصف والضرب العشوائي في مدن فلسطين، يا إما من الخوف. عارفة يعني إيه تبقى راجل عسكري ونفسك تروح تنسف إسرائيل باللي فيها." نظر لها باحتقار. "إنتي عارفة بس تقعدي تعيطي على ديب كان شغال تحت رجلي ديابة بينهشه في أرض المقدس نهش."

لقد شعرت أن هناك دوامة ابتلعتها بعد ما سمعته الآن. كيف تجرأ وفعل كل هذا ولماذا فعلها؟ لما يخون بلده ويتعاون مع أناس ينهشون في إخوتنا الفلسطينيين بكل جبروت؟ ولكن خرجت من تفكيرها على صوت صرخات رضوان التي لا حيلة له، فهو لا يستطيع التحرك بدون أوامر قادته، فتلك سياسة دول لا يفهمها أي أحد. صرخ رضوان بكل معاني الألم والوجع.

"آه يا فلسطين، لو بإيدي كنت شقيت قلب كل إسرائيلي اعتدى عليكي. آه لو بإيدي كنت دمرتهم وخليت أرضك شربت من دمهم لحد ما ترتوي وتحسي إن حقك جه، بس أنا لوحدي مقدرش. مسيره هيجي اليوم وتشوف إن دم شعبك مش هين علينا أبدا مهما طال اليوم ده، بس مسيره يجي ويارب أكون حي ساعتها وأطفي ناري وأحرقهم هما بنار دي. عن قريب يا فلسطين، عن قريب يا فلسطين، عن قريب بإذن المنتقم الجبار الذي لا يغفل أبدا عما يحصل لكي."

كانت حالته لا يسرى لها، كانت حالته تجعل كل من يراه يتقطع قلبه عليه، فهو غير أي أحد، فهو يصعب عليه أن يكون رجلاً عسكرياً ويترك مجموعة من الكلاب يحتلون بلده الشقية فلسطين، ولكنه لا يستطيع التحرك بدون أوامر عليا حتى لا يتصرف أي تصرف خاطئ يثير غضب هؤلاء الحمقى ويزيدون الضرب في فلسطين أكثر وأكثر، فهو وحده لا يستطيع قتل الكثير منهم، حتى أن فجر نفسه في مجموعة منهم لن يتجاوزون العشرين كأحد أقصى، ولكن هذا سيثير غضبهم أكثر ويقتلون الكثير والكثير من الأبرياء مقابل مجموعة ذئاب محتلين.

انتفض بفزع وشعر للاشمئزاز وابتعد للخلف بعد أن شعر بلمسة يدها على كتفه ونظر لها بحقارة. "أنا هخرج ساعة واحدة، أجي ما ألاقيكيش هنا، لا في الأوضة ولا البيت كله. هنا أنضف ميت مرة من واحدة زيك تكون موجودة. يلا بره، بره! صرخ بها رضوان وبعدها تركها وخرج وتركها تنكمش على نفسها وتبكي بحرقة وقهر كبير وتردد جملة واحدة: "ماذا جنيت على نفسي؟

كانت صرخاته تملاء البيت كله وجعل الكل يجتمع في بهو المنزل بسبب صرخاته ولا يستطيع أحد أن يتحرك ويذهب له، فهو منع أي أحد من الصعود للأعلى. وجوده ينزل بسرعة كبيرة، كان يطير كالريح، فابتعد عنه الكل ما عدا والده ووالدته. تركهما واتجه للخارج، ولكن توقف عندما سمع والده يناديه، فأغمض عينيه بقوة يحاول الهدوء أمام والده. "استنى يا رضوان." نطقها جابر بسرعة ليوقف ابنه. استدار الآخر باحترام. "نعم يا بابا."

وقف الأب أمام ابنه ونظر لعينيه، علم بمدى الألم الذي ينهشه في قلبه. "أنا عارف إن المفروض الكلام ده مش وقته، وإن المفروض تفهمنا إيه علاقتك بالبت اللي فوق دي، بس أنا هأجل الكلام ده لبعدين لحد ما تيجي وتحكي اللي عندك. بس خليك عارف إني موجود في أي وقت عشانك، كتف أبوك موجود ليك في أي وقت تيجي تبكي عليه."

وما أن سمع رضوان هذا وكأنه شعر بجسده يضعف وعينيه تخونه ويرمي نفسه في حضن أبيه يريح رأسه على كتفه ويبكي كطفل وجد الملجأ ليبكي ويخرج كل ذرة ألم بداخله. ربط والده على كتفه يحاول تهدئة ابنه، بينما رجاء تجلس بالقرب منهم تبكي على حال وحيدها. أما رضوان فظل كهذا لفترة لا يعلم عددها، يبكي على كتف أبيه ويردد كلمات غير مفهومة. "غصب عني يا بابا... ياريت كان بإيدي كنت صفتهم واحد واحد...

آه لو بس عندي أوامر كنت روحتلهم وفضلت أقتل فيهم لحد آخر نفسي فيا بس أفش غليلي فيهم، بس دي سياسة دول محدش يقدر يفهمها ولا إحنا نقدر نتكلم فيها، مفيش أوامر بكده." أخرجه والده من أحضانه ونظر لعينيه قائلاً.

"ويوم ما تيجي الأوامر دي أنا أول واحد هيلبسك بدلتك ويجهزك عشان تروح تنتقم منهم يا رضوان. أنا اللي أخرجك من داري ولو بإيدي أوصلك لحد بابهم وأسيبك وقلبي معاك وعارف إنك مش هترجع تاني، بس كله يهون قصاد إني أضحي بيك لأجل ما يموتوا الكلاب دول." ضربه على كتفه ضربات خفيفة قائلاً.

"متخافش يا والدي، ربنا عمره ما هيسيبهم طاغيين في الأرض كده، لاه. ليه يوم وهيجي، هيجي وعن قريب قوي. وإن شاء الله نهايتهم هتبقى على إيدنا بس الصبر. كل اللي بيحصل ده ربنا شايفه وعالم بيه من قبل ما يحصل، بس هو ليه في ذلك حكمة ومسترنا كلنا نعرفها في الوقت المناسب. ملناش غير الصلاة والدعاء لأهل فلسطين الغوالي والدعاء على الكلاب الإسرائيليين، وملناش كمان غير حسبنا الله ونعم الوكيل. ادعي لهم يا والدي واقرأ لشهداءهم الفاتحة، وزي ما قولتلك متقلقش، ربك مسيره هينهيهم وقريب."

هز رضوان رأسه، شعر ببعض الراحة بعد حديث أبيه، ولكن من داخله يتمناه اليوم الذي يكون من ضمن الكتيبة التي سوف تنهي هؤلاء الجرزان.

استأذن رضوان من والده وانطلق لخارج البيت واتجه ناحية الإسطبل وأخرج حصانه، وقفز عليه بمهارة وانطلق به بسرعة الريح كأنه يسابق الهواء. فتحت له بوابة القصر لينطلق بحصانه سلطان بكل حرية وهو يزيد من سرعته، لعل هذا الهواء يطفئ النيران الهائجة بداخله، فكل تلك الفترة كانت فترة صعبة عليه جدا، ولكنه يحمد الله أن بعد كل ما رآه في الأشهر الماضية حتى الآن وما زال يستطيع الوقوف على قدمه. كانت دقات قلبه تتسابق أيضًا كما يسابق الريح بسرعته تلك. صرخ بكل أمل نابع من داخل قلبه.

*عن قريب يا فلسطين*

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...