تحميل رواية مسلم والاسلام بقلم شهد احمد pdf
بقلم شهد احمد
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
يعني إيه يا شيخ طه، هتخلي الولد يدخل الإسلام وبعدين ده لسه مولود؟ أنا زوجة الشيخ طه واسمي سارة، زوجي بيحفظ قرآن وعندنا شوية غنم ومعيز بنرعاهم، إحنا عايشين في حي شعبي. في يوم كنت مع زوجي الشيخ طه كنا بنجيب طلبات للبيت، واحنا ماشيين سمعنا جوه بيت أن في واحدة عمالة تصرخ وصوتها عمال يعلى. فأصرّيت إني أروح أشوف فيه إيه، وخبطت على الباب وسمعت صوتها بتقول: "الحقوني". فقولت لطه إنه يكسر الباب، فقال: "يكون خطر علينا يا سارة". سارة: وممكن تكون فعلاً محتاجة مساعدة، يبقى ننقذها وناخد ثواب. بص في بيت هناك أه...
رواية مسلم و الاسلام الفصل الحادي عشر 11 - بقلم شهد احمد
الشيخ طه قال:
ي عمي أنا عايز المكان علشان هعمله كتاب واحفظ فيه القرآن وأعلمهم أصول الدين.
العم خالد قال:
بحيث كده بقا يا ابني فأنا هديك المكان كده ومن غير مقابل طالما هتعمله علشان تعلم دين الإسلام.
الشيخ طه:
ربنا يبارك فيك يا عم خالد بس لو تاخد جزء ولو بسيط حتى من الفلوس.
عم خالد:
لا يا ابني عايزه يكون صدقة جارية ليا بعد موتي لأني معنديش أولاد يدعولي ولا يطلعوا صدقات على روحي بعد ما أموت.
الشيخ طه:
وانا روحت فين اعتبرني زي ابنك يا عم خالد.
خالد:
تسلم يا ابني وربنا يوفقك ودي المفاتيح واتوكل على الله.
الشيخ طه:
حاضر يا عم خالد.
وأخد منه المفتاح ودخل ورتب المكان ونضفه وجاب ليه فرش وفرشه وعمل ورقة مكتوب عليها كتاب لتحفيظ القرآن ويوجد دروس دينية.
وقفل المكان ومشي وقبل ما يمشي قال:
بص يا عم خالد لو حد جاء وسأل عن الكتاب وأنه عايز يبقى معانا قوله إنه الشيخ طه هيكون موجود كل يوم الصبح من الساعة 10.
خالد:
حاضر يا ابني.
وبعدها طه مشي ورجع البيت.
الشيخ طه:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سارة:
وعليكم السلام ورحمة الله حمد الله على سلامتك يا شيخ طه بشرني وقولي عملت إيه.
الشيخ طه:
ربنا عوضني يا سارة وصاحب المكان الله يكرمه عطاني المكان بلا مقابل ومرضيش ياخد جزء من الفلوس حتى وقال إنه يعتبر صدقة جارية ليه.
وحكى ليها اللي حصل.
سارة:
قولتلك ربنا هيعوضك ورب الخير لا يأتي إلا بالخير.
الشيخ طه:
الحمد لله أي مسلم حفظ القرآن.
سارة:
آه حفظته قبل ما أروح الكتاب الصبح.
طه:
وحفصة وإبراهيم عاملين إيه.
سارة:
الحمد لله بخير خليك معاهم عقبال ما أحضر الأكل.
وسارة حضرت الأكل وبعدها أكلوا وبعدها طه أخد مسلم وراح الكتاب وفضل يسمع ويحفظ الأولاد وقال ليهم:
درس النهاردة عن أنه فمن قال: لا حول ولا قوة إلا بالله ولا منجى من الله إلا إليه، كشف عنه سبعين بابًا من الضر أدناهن الفقر ولازم تقوله دايما الدعاء ده ولازم قبل ما تدخل تنام تحاسب نفسك يقول ابن القيم -رحمه الله-:
وَمِنْ أَنْفَعِهَا أَنْ يَجْلِسَ الرَّجُلُ عِنْدَمَا يُرِيدُ النَّوْمَ لِلَّهِ سَاعَةً يُحَاسِبُ نَفْسَهُ فِيهَا عَلَى مَا خَسِرَهُ وَرِبْحُهُ فِي يَوْمِهِ، ثُمَّ يُجَدِّدُ تَوْبَةً نَصُوحًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، فَيَنَامُ عَلَى تِلْكَ التَّوْبَةِ، وَيَعْزِمَ عَلَى أَلَّا يُعَاوِدَ الذَّنْبَ إِذَا اسْتَيْقَظَ، وَيَفْعَلَ هَذَا كُلَّ لَيْلَةٍ، فَإِنَّهُ مَاتَ مِنْ لَيْلَتِهِ مَاتَ عَلَى تَوْبَةٍ.
قبل ما تدخل تنام جدد توبتك كل يوم وحاسب نفسك قولها أنتي عملتي ده غلط النهاردة أوعي تعمليه تاني كلم نفسك وصاحبها صحي ضميرك كل يوم وخليه كل ما تعمل ذنب يقولك حاسب أقف ده غلط وده صح اتفقنا يا ولاد.
الأولاد:
اتفقنا يا شيخ.
وبعدها الأولاد مشيوا وجمعوا من بعض الصدقة وعطوها لجوزها متوفي ومعاها أولاد.
وبعدها كل واحد روح بيته.
مصطفى روح البيت لاقي أبوه نايم والعشاء أذنت راح عنده وفضل يصحيه ويقوله:
قوم يا بابا الأذان بيأذن.
أبوه قاله:
خمسة وهقوم.
مصطفى راح عنده وغير صوته وقال:
ما من ربك.
وكررها تاني وبصوت عالي:
من ربك؟ ما دينك.
وبصوت أعلى:
ما دينك؟
أبوه اتفزع وقال:
ربي الله، ديني الإسلام.
وتخيل نفسه أنه في القبر ومصطفى كمل وقال:
من نبيك من نبيك؟
أبوه وهو بيبكي:
النبي محمد صلى الله عليه وسلم.
مصطفى:
هل صليت اليوم كل الصلوات هل صليت؟
أبوه:
صليت بس.
مصطفى:
مفيش بس لو كنت صليت العشاء لكنت دخلت الجنة إنما دلوقتي مصيرك النار الناااار.
أبوه بفزع وصريخ:
لالالالا.
وقام من مكانه مفزوع وبعدين استوعب أنه لسه في أوضته وعلى السرير وأنه مقلب من ابنه وبعدين قعد على السرير يستوعب اللي حصل معاه وهدي نفسه ومصطفى قرب منه وقال:
أنا آسف يا بابا إني خوفتك بس مكنتش عايزك تتأخر عن الصلاة.
أبوه:
سبني دلوقتي يا مصطفى وروح صلي وأنا جاي.
مصطفى:
بقى أنت لسه زعلان.
أبوه:
روح صلي وبعدين نتكلم.
مصطفى:
حاضر.
وراح يصلي وأبوه كمان راح وراه وصلى وبعد ما خلصوا مصطفى راح عند أبوه وقاله:
أنا آسف.
أبو مصطفى:
خلاص يا مصطفى أنا مش زعلان منك بس متعملش كده تاني وده كان درس ليه علشان مش أخر صلاتي.
وباس ابنه وحضنه.
عند مسلم قال:
بابا عملت إيه في الكتاب.
الشيخ طه:
هروح بكرة الصبح أقعد فيه وإن شاء الله يا جي ناس عايزة تحفظ وتعرف دينها.
مسلم:
إن شاء الله يا بابا بس أنا عندي فكرة تساعدنا إننا نجبهم علشان يحفظوا.
الشيخ طه:
قول يا حبيبي.
مسلم:
احنا هنفتح الكتاب وهنجيب ميكروفون وتقول فيه القرآن وكمان تقول فيه دروس دينية وتكلم عن الصلاة والوضوء والجنة والنار وأكيد هيأثر الكلام مع الناس وهيكونوا عايزين يقربوا من ربنا إنما لو قعدنا نستنى الناس الناس ممكن متجيش.
سارة:
ابني السكر إيه الفكرة الحلوة دي.
وباسته وأخدته في حضنها وقالت:
أنا مع الكلام اللي قاله مسلم يا طه.
الشيخ طه:
خلاص اتفقنا من بكرة الصبح هعمل كده.
سارة:
ربنا يبارك فيكم يا حبايبي وربنا يقدرنا على فعل الخير.
وتاني يوم الشيخ طه راح الكتاب وسأل عم خالد إذا كان حد جاء وسأل عن حفظ القرآن.
عم خالد بحزن:
مجاش حد يا ابني.
الشيخ طه:
ولا تزعل يا عم خالد بكرة المكان يتملىء تعال اقعد معايا جوا في الكتاب أنا هقول القرآن وأنت اسمعني وأنا جبت ميكروفون علشان الناس تسمع.
عم خالد:
بارك الله فيك يا ابني.
وبدء الشيخ طه يرتل القرآن والناس اللي في الحي مستغربين منين جاي القرآن وصوت اللي بيرتل عمال يتأثر فيهم وكلهم وقفوا يسمعوا وبعد ما طه رتل القرآن قال:
القرآن: هو الكتاب الكوني العظيم، اقرأه وتدبر، فوراء كل كلمة منه حكمة بالغة، وسر من أسرار السماوات والأرض، وحقيقة من حقائق الحياة والمصير، ومفتاح من مفاتيح نفسك السائرة كرها نحو نهايتها.. فتدبر.. إن فيه كل ما تريد.. ألست تريد أن تكون من أهل الله؟ إذن عليك بالقرآن! اجعله صاحبك ورفيقك طول حياتك؛ تكن من (أهل الله) كما في التعبير النبوي الصحيح.. قال عليه الصلاة والسلام: "إن لله تعالى أهلين من الناس؛ أهل القرآن هم أهل الله، وخاصته".
"إذا قرأت القرآن مع فرحك زاده.. وإذا قرأته مع حزنك أزاله.. وإذا قلّبت نظرك في جلاله وجماله ووعيده ووعده؛ عظُم خوفك، وحسُن رجاؤك، وقوي حبّك.. انت به الآمنُ بلا حَرَس.. والغنيّ بلا مال.. تعلو على كل متكبر.. وتلين مع كل متواضع.. فأهله أهل الله.. وطُوبى لمن والاه.. فحرّكوا قلوبكم إليه، وأقبلوا بها عليه.
القرآن روح: إن تعايشت في رحابه وتدبرت معانيه وتذوقت من لذائذه، وتزينت به: وتعرف معنى آية فيطير عقلك فرحًا بها، استشعرت فهم آية فتحيّـر عقلك تسبيحًا لله! تأملت مُناسبة آية أو استنبطت فائدة فتتعجب من أنواره وهداياته! والقرآن ينور القبر لصاحبه ويكون رفيقه عند السؤال.
وبعد ما خلص الشيخ طه قعد شوية في الكتاب على أمل أنه حد يجي بس مفيش حد وانتظر شوية وبعدها قفل ومشي ورجع بيته وكان حزين.
سارة:
مالك يا طه في إيه.
الشيخ طه حكى اللي حصل لسارة وقال:
كان عندي أمل يجي حتى واحد.
سارة:
متفقدش الأمل بكرة يجوا وأكيد الكلام اللي قولته هيأثر فيهم.
طه:
تفتكري يا سارة.
سارة:
أكيد ابشر.
وبعدها حطت الأكل واكلوا وبعدها طه قال لمسلم:
روح الكتاب وأنا جاي وراك.
مسلم:
حاضر يا بابا.
ومشي وهو ماشي حصل...
رواية مسلم و الاسلام الفصل الثاني عشر 12 - بقلم شهد احمد
قال طه لمسلم: "روح الكتاب وأنا جاي وراك".
مسلم: "حاضر ي بابا".
ومشى، وفي طريقه وجد رجلاً عجوزاً مرمياً على الأرض وابنه يزعق فيه: "أنا امتى هستريح منك؟ أنا خلاص مش بقيت عايزك معايا، أنا مش عارف أعيش، أنت عالة عليا، مش عارف أتحرك، مش عارف أجهز نفسي وأتجوز عشان الفلوس اللي بطلعها بصرفها عليك وعلى علاجك. أنا امتى هرتاح؟"
والرجل العجوز كان على الأرض يبكي، ولم يعرف ماذا يفعل، وكان مصدوماً في ابنه. وقال بكل ضعف وحزن وكسرة لابنه: "ربنا يريحك مني ي ابني".
ولما مسلم رأى ذلك، جرى على الرجل العجوز وقومه، وقال له: "حقك عليا ي جدو". ونظف هدومه من التراب، وقال لابن الرجل العجوز واسمه نور: "أنت بتتمنى إنك تتخلص من أبوك، بس فيه غيرك يتمنى إن أبوه يكون موجود. لو فاكر إنه لما أبوك يمشي هترتاح تبقى غلطان، دي البركة كلها هتكون موجودة وأبوك موجود، وأول ما يمشي البركة والرزق اللي بييجي ليك هيروح. طيب أنت عارف إن ربنا بيرزقك وبيطلع فلوس بس عشان أبوك، لو فاكر إن ممكن تتفتح ليك طاقة القدر ويكون عندك رزق كتير وأنت رامي أبوك وبتعمله كده تبقى غلطان. وإذا كان على أبوك، فأنا هخلصك منه ومش هتشوفه تاني، بس هات لي هدومه من جوه".
نور: "دخل وجاب هدوم أبوه وقال: هدومه أهي، ويلا مع السلام".
والرجل العجوز يبكي ودموعه نازلة بغزارة.
مسلم: "مش هتعرف قيمته غير لما يبعد عنك، يلا ي جدو تعال معايا". وسانده وأخذ ملبسه وطلع على الكتاب.
الشيخ طه: "كنت فين ي مسلم ومين ده؟"
مسلم: "ده جدو ي بابا، وحكى لي اللي حصل، وقاله أنا جبته هنا وأنا اللي ههتم بيه وهراعيه".
الشيخ طه: "بارك الله فيك ي مسلم". وقام وأخذ بيد الرجل العجوز وقعده، وقال له: "ربنا كريم، وبكرة يعرف قيمتك، ولا تزعل نفسك".
الرجل العجوز: "ربنا يهديه ي ابني".
مسلم: "مسح دموعه وقعد جنبه وقال: هنسمع دلوقتي القرآن وهنحفظ، واحفظ معانا، وبعدها الشيخ طه هيدي درس هنسمعه، وبعدين أجيب لك أكل ونقعد مع بعض شوية، ومش هخليك تحس إنك لوحدك، ماشي؟ ولو عاوزت أي حاجة اطلبها مني، أنا زي ابنك أو حفيدك".
الرجل العجوز: "ربنا يبارك فيك ي حبيبي".
الشيخ طه: "سمع للأولاد وحفظهم، وقال: درس النهارده عن الشك، يعني إنك تشك في صاحبك إنه أخذ منك حاجة وهو ما أخذهاش، وتظلمه. وهحكي لكم قصة..."
الشيخ بيحكي قصة حقيقية في بودكاست حصلت لحد يعرفه: "واحد صاحبي كان عنده مرض الشك في اللي بيشتغلوا عنده. كان عنده واحدة بتشتغل في البيت اسمها أم سيد. ميلاقيش الساعة يبقى أم سيد خدتها، وبعدين يلاقي الساعة! النضارة مش لاقيها يبقى أم سيد خدتها، وبعدين يلاقي النضارة! فالمهم كان بيحوش جنيهات دهب، وصلوا لـ 18 جنيه. وفي يوم بيدور عليهم ملقاش الـ 18 جنيه دول! مسك أم سيد: 'هاتي الدهب'. تقول: 'مخدتوش'. جاب قريبه من القسم كان عقيد، وبهدلوا الست وحبسوها يوم وهي أصلاً ما أخذتش حاجة. هي كانت مرات البواب، طردوهم من العمارة بفضيحة طبعاً. وبعد 10 سنين صاحبي ده كان في بيت والدته وعنده مكتب قديم بيشوف فيه ورق، لقى الـ 18 جنيه دهب كان حاطهم فيه وناسي! ولأن دماغه كانت مبرمجة على الشك في أم سيد، قال إنها خدتهم. جالي وقالي: 'أنا هموت، مش عارف أعمل إيه، إحنا اتهمنا الست وبهدلناها وحبسناها ومشيناها، أعمل إيه؟' قلت له: 'روح لها البلد وراضيها وأديها نصهم'. قالي: 'ماشي'. كانت في الفيوم، راح ودور على بيتها لحد ما وصل، لقى بيت بجنينة حلوة وقابل الراجل والست وقال لها: 'أنا جاي أعتذر لك وأبوس راس جوزك، واللي يرضيكِ هعملهولك'. وأنا سألت، قالوا لي: 'الفلوس دي نصها ليكي'. قالت له: 'أنا مش عايزة حاجة، أنا هاخد الفاكهة اللي جايبها زيارة، إنما مش هاخد عوض'. قال لها: 'إزاي يعني؟' قالت له: 'بعد ما سيبنا العمارة ورجعنا البلد، جوزي جاله عقد عمل في الخليج، سافر كام سنة ورجع عمل مزرعة فراخ، والمزرعة عملت 2 و 3، واشترينا أرض وبنينا عمارتين. والرسول عليه الصلاة والسلام جالي في الحلم وقالي: "هيجيلك يعتذر، اقبلي اعتذاره ومتقبليش العوض، العوض على الله". حرفياً (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). تخيل ظلمه ليها نتج عنه إيه! اتفتحت لهم باب الرزق والخير والبركة من حيث لا يحتسبوا! ربنا ما بيقفلش باب غير وبيفتح الأحسن منه، وما بينزلش بلاء غير وبينزل معاه اللطف واليسر والعوض. كرم ربنا واسع وجبره عظيم. وأتمنى تكونوا استفادوا من الدرس وتتعلموا منه. وبكده الدرس خلص."
بعدها الأولاد جمعوا الصدقات وراحوا عطوها لنفس الست اللي جوزها متوفي ومعاها أولاد.
مسلم: "كان قاعد مع الرجل العجوز، وراح جاب له ميه يشرب، وعمل له زي سرير كده من الإسفنج عشان الرجل ينام عليه، وقال له: 'خليك هنا، هروح أجيب أكل وأجي'."
الشيخ طه: "هتعمل إيه في الراجل ده ي مسلم؟"
مسلم: "متقلقش ي بابا، هو هيفضل هنا في الكتاب وهينام هنا، ومن الأكل اللي ماما تعمله هنجيب له أكل ياكل، ومش هخليه عايز حاجة."
الشيخ طه: "باس ابنه وقال: ربنا يرزقك الجنة." ومشي.
هو ومسلم رجعوا البيت. مسلم خلى سارة تعمل أكل وتحطه في علب، وبعدها أخده ورجع الكتاب.
سارة: "لي الأكل اللي أخده مسلم ده ي طه، وهيوديه فين؟"
الشيخ طه: "حكى عن الرجل العجوز لسارة."
سارة: "ابني السكر، مفيش أحن ولا أطيب منه، ربنا يبارك فيه."
الشيخ طه: "يارب ي سارة، كنت مبسوط وهو بيحكي لي عن اللي عمله مع الراجل، أنا فخور بمسلم."
مسلم: "راح الكتاب وصحا الرجل العجوز وقعد يأكله، وعطاه ميه يشرب، وقال له: 'مش عايزك تزعل من ابنك، هو أكيد مضغوط أو حصل معاه حاجة خلته كده، المهم متزعلش نفسك'."
الرجل العجوز: "مش زعلان منه ي ابني، إلا قولي اسمك إيه؟"
مسلم: "اسمي مسلم ي جدو، وأنت اسمك إيه؟"
الرجل العجوز: "اسمي أيوب ي حبيبي."
مسلم: "اسمك حلو ي جدو أيوب، يلا ارتاح ونام، وأنا هاجي لك الصبح."
أيوب: "ماشي ي ابني، وخلي بالك من نفسك."
مسلم: "حاضر، وأنت كمان."
وبعدها مسلم رجع البيت.
سارة: "ابني السكر، تعال عندي." وأخذته في حضنها، وقالت: "الراجل عامل إيه؟ وأكل ولا لأ؟"
مسلم: "الراجل كويس، بس زعلان عليه ي ماما."
سارة: "بكرة ابنه يعرف، امتى ي حبيبي؟ يلا ادخل نام."
وتاني يوم سارة جهزت الفطار، وعملت علبة مخصوص فيها أكل عشان الراجل العجوز، وخلت مسلم يروح ويديه الأكل. ومسلم أصر إنه يأكل معاه، وقال لأمه: "كلوا أنتوا". ومشي. وراح الكتاب وقعد مع جدو أيوب وأكله وشربه، وفتح الراديو على القرآن، وقال له: "خليك ي جدو أيوب، هوصل بس لحد البيت وهرجع لك تاني."
أيوب: "ماشي ي ابني."
مسلم رجع، كان أبوه مشي على الكتاب الجديد. وسارة كانت نضفت البيت. ومسلم قال لأمه إنه هيروح معاها الكتاب وهياخد حفصة وإبراهيم معاهم، وسارة وافقت.
مسلم: "قعد مع حفصة وإبراهيم مع جدو أيوب، وكانوا مبسوطين. وسارة حفظت البنات وسمعت لهم، وقالت: درس النهارده عن 'عارفين يعني إيه "اللهم ردّني إليك ردًا جميلًا"!؟؟ الرد الجميل إن ربنا يردك إليه بلطف، من غير ابتلاء إنك ترجع لربنا من غير ما تجرك المصائب إليه جرًا. فيه دعوتين حلوين قوي كمان بنفس المعنى: اللهم خذ بأيدينا إليك بالعطاء ولا تأخذ بأيدينا إليك بالبلاء. اللهم اجعلنا عبيد إحسان ولا تجعلنا عبيد امتحان. عارفين إنه لم يثبت أن النبي ﷺ كان يقول [صدق الله العظيم] بعد قراءة القرآن ولا يوجد دليل عليها، ولذلك هي بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار. وماذا نقول بعد قراءة القرآن؟ هذا حديث صحيح عن عائشة رضي الله عنها. عن عائشةَ _ رضِيَ اللهُ عنها _ قالت: ما جلس رسولُ اللهِ _ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ – مجلسًا ولا تلا قرآنًا ولا صلَّى إلا ختمَ ذلك بكلماتٍ. فقلتُ: يا رسولَ اللهِ ما أكثرَ ما تقولُ هذه الكلماتِ؟ فقال _ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ _ : نعم. من قال خيرًا كنَّ طابعًا له على ذلك الخيرِ، ومَن قال شرًّا كانت كفارةً له (سبحانَك اللهمَّ وبحمدِك لا إلهَ إلا أنتَ أستغفرُك وأتوبُ إليك). الراوي: عائشة أم المؤمنين. أول ما تلاقي نفسك مكمل في دعائك برغم إن كل الأسباب الكونية بتقولك صعب ومستحيل، اعرف إنك وصلت لمرحلة اليقين! ودي مرحلة أخرها حاجة واحدة: "قد أُوتِيت سؤلَك". وبكده ي سكاكر الدرس خلص."
وبعد ما البنات مشيوا، سارة قعدت تحفظ مسلم وحفصة وإبراهيم. كانوا مع الجد أيوب وكان مبسوط بيهم وبيلعبهم.
وعند الشيخ طه، راح الكتاب وفتحه وقعد فيه هو وعم خالد. وبعد ساعة لقي الناس جاية عشان تحفظ القرآن، فرح جداً إنه أخيراً حد جاه عشان يحفظ. وفضل يحفظ الأطفال اللي جات ويحكي لهم عن الوضوء والصلاة والجنة والنار والحياة في القبر، وكان بيقول لهم من كل حاجة فيهم شوية عشان يأثر فيهم وييجوا يحفظوا ويكونوا عايزين يعرفوا عن الدين والإسلام أكتر وأكتر.
عند نور ابن الرجل العجوز أيوب، بعد ما أبوه مشي حصل،،،،،،
رواية مسلم و الاسلام الفصل الثالث عشر 13 - بقلم شهد احمد
عند نور ابن الرجل العجوز أيوب، بعد ما أبوه مشي، حصل أنه قال:
"وأخيرًا خلصت من أبويا ومشاكله وارتحت. ياااه، ده هم واتشال عن قلبي. ودلوقتي انتبه لشغلي وأجمع فلوس على قد ما أقدر عشان أتزوج بيهم وأعيش حياتي."
عند الشيخ طه. بعد ما خلص تسميع وحفظ القرآن وعطاهم الدرس، سلم على عم خالد ومشي. رجع البيت ولقى سارة في البيت بتعمل أكل وكانت لوحدها.
طه: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. عاملة إيه يا سارة؟
سارة: وعليكم السلام. الحمد لله تمام. أنت طمني عامل إيه وإيه الأخبار؟
طه: أنا بخير الحمد لله، والحمد لله جاء أولاد وحفظتهم القرآن وعطيتهم دروس وبدأت الحمد لله، وأتمنى يجي أولاد كمان.
سارة: ألف حمد وشكر لك يا رب. قلت لك أبشر. أنا مبسوطة إنه أخيرًا هننشر الإسلام والقرآن في الحي ده.
الشيخ طه: وأنا كمان، وربنا يعينا على طاعته وييسر لينا الأمر. قوليلي الأولاد فين؟
سارة: مع جدو أيوب في الكتاب. إيه رأيك لو نجيبه يعيش معانا هنا في البيت بدل البهدلة دي، وكمان عشان الأولاد؟ وجدو أيوب حب حفصة وإبراهيم وحاسة إنهم هيعوضوه عن ابنه.
الشيخ طه: أنا معنديش مانع، وخصوصًا إنه راجل عجوز ومحتاج رعاية، وكمان عشان لو حصل ليه أي حاجة نكون موجودين ونلحقه. أنا هظبط الأوضة اللي تحت ونجيبه يعيش فيها.
سارة: بارك الله فيك يا أبو مسلم.
طه: ويبارك فيكي وفي أولادنا يا سارة.
سارة خلصت الأكل وقالت: "يلا يا أبو مسلم، هنروح وناكل مع الجد أيوب والأولاد، وبالمرة نحفظ الأولاد. وبعد ما تخلص نروح كلنا ونجيب جدو أيوب."
وفعلًا مشيوا. وبعد ما وصلوا الكتاب، سارة حطت الأكل وقعدوا يأكلوا مع بعض، وأيوب كان مبسوط وسطهم وحاسس إنه ربنا عوضه بعائلة تانية غير ابنه، وإنهم ناس طيبين.
أيوب: أنا مش عارف أشكركم إزاي على وقفتكم معايا ده. أنا ابني اللي من دمي معملش معايا اللي بتعملوه.
الشيخ طه: مفيش شكر يا عم أيوب، واعتبرتني ابنك. ودلوقتي أنا هقوم عشان الأولاد هيسمعوا، عن إذنك.
أيوب: اتفضل يا ابني.
وسارة والأولاد كانوا قاعدين مع أيوب.
الشيخ طه: السلام عليكم يا ولاد، عاملين إيه؟
الأولاد: بخير الحمد لله يا شيخ.
وبدأ طه في تسميع وحفظ الأولاد، وبعدين قال درس النهارده.
"هقولكم على حاجة حلوة أوي. حاول لما تروح مكان جديد أو حتى وأنت ماشي في الشارع، استغفر ربنا أو حتى قول: لا إله إلا الله.
ربنا بيقول: (يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا). وده معناه إن الأرض هتشهد بكل حاجة اتعملت عليها يوم القيامة. خلي الكلام ده في بالكم واعملوا بيه. مش هتخسر حاجة لما تستغفر وأنت ماشي، ده أنت كده عداد حسنات بتتكتب وأنت ماشي وبتاخد ثواب. ولو لا قدر الله حصل معاك حاجة، ربنا هينجيك. جرب كده وانت هتشوف الفرق.
اللي مش عارف يتخلص من ذنب هو بيعمل، يخيَّل نفسَه وقتَ الذنبِ أنَّه فِى زاويةٍ من زوايَا جهنَّم وهو بيبكى للأبَد، وأبوابُها مغلقةٌ، وسقُوفها مطبقةٌ، وهِى سوداءٌ مُظلِمةٌ. ووقتها هيمنع الذنب ده على الأكيد.
طيب تعرفوا إنه مَن صَلَّى البَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ. طيب إيه البردين دول يا شيخ؟ هقولك البردين دول اللي هو العصر والفجر يا حبايبي.
أقولكم على حاجة أخيرة في الدرس وهي: قال الشيخ صالح الفوزان حفظه اللّٰه: يعتقد كثير من الناس أن النبي ﷺ هو الذي يسقي من ماء ذلك الحوض، لذا نسمع ونقرأ في دعائهم: "واسقنا من يده الشريفة شربة لا نظمأ بعدها أبدا". وهذا الاعتقاد خطأ لأسباب:
1 - عدم ثبوت ذلك في جميع روايات أحاديث الحوض.
2 - ثبت في الصحيح أن النبي ﷺ أخبر أنه من ورد الحوض، شرب منه، فعلق الشرب في الحديث على وُرُودِه، وليس على سُقْيا النبي ﷺ له.
3 - أن النبي ﷺ قد أخبر أن عدد آنيته بعدد نجوم السماء، وهذا يُشير إلى أن كل من يرده يشرب بنفسه".
وبكده يا حلوين الدرس خلص، وبعدها طه أخذ عم أيوب وسارة ومسلم شالوا حفصة وإبراهيم ورجعوا البيت بعد إلحاح منهم إنه أيوب يروح معاهم، لأنه مكنش موافق يروح معاهم وقال لهم إنه المكان هنا كويس وأنه مش حابب يتقل عليهم.
وطه نظف الأوضة اللي تحت في البيت ودخل فيها عن أيوب وخلّاه يرتاح فيها.
تاني يوم.
مصطفى كان ماشي في الطريق وأتذكر كلام الشيخ طه في إنه لازم الواحد يستغفر وهو ماشي ويقول لا إله إلا الله. وفضل يقول وهو ماشي، وكان فيه عربية هتخبطه، ولحسن الحظ إن الراجل وقف على آخر لحظة. ومصطفى كان مرعوب وإنه خلاص كان فاضل ثانية ويموت لولا ستر ربنا. وفضل يبكي ويقول: "الحمد لله يا رب إنك كنت هتقبض روحي وأنا بستغفر ليك، وأتمنى منك إنك تتوفني وأنا صالحًا يا رب، ذكر يا رب، بصلي عشان أدخل الجنة."
والراجل اعتذر من مصطفى ومصطفى سمح ليه يمشي وقاله: "مفيش حاجة، بس خلي بالك بعد كده."
عند سارة، كانت فطرت طه وعم أيوب ومسلم ونضفت البيت وخلت الأولاد مع عم أيوب ومشيت على الكتاب بعد ما قفلت الباب. وبعد ما وصلت، سمعت للبنات وحفظتهم وقالت درس النهارده عن إنه:
قال النبي ﷺ: "من قال حين يُصبِحُ لا إلهَ إلا اللهُ وحده لا شريكَ له ، له الملكُ و له الحمدُ ، يحيي و يميتُ ، و هو على كلِّ شيءٍ قديرٌ عشرَ مراتٍ ، كتب اللهُ له بكل واحدةٍ قالها عشرَ حسناتٍ ، و حطَّ عنه عشرَ سيئاتٍ ، و رفعه اللهُ بها عشرَ درجاتٍ ، و كُنَّ له كعشرِ رقابٍ ، و كُنَّ له مَسلحةً من أولِ النهارِ إلى آخرِه ، و لم يعملْ يومئذٍ عملًا يقهرهُنَّ ، فإن قال حين يُمسي فمثلُ ذلك".
أنت مستحضر إنك لما تصلي الفجر وتقول الذكر ده، أنزل الله لك مجموعة من الملائكة معاها أسلحة تدافع عنك. ده المؤمن اللي بيكون في عالم الشهادة وبيُعايش عالم الغيب.
تخيل إنك ماشى على شفا حفرة من النار وأُلقى إليك حبل. هتتعامل إزاي مع الحبل ده؟ أكيد هتُحاول إنك تنجي نفسك.
لذلك يجب أن يكون تعاملك مع القرءان كأنه هذا الحبل!
(وَٱعۡتَصِمُوا۟ بِحَبۡلِ ٱللَّهِ جَمِیعࣰا وَلَا تَفَرَّقُوا۟ۚ وَٱذۡكُرُوا۟ نِعۡمَتَ ٱللَّهِ عَلَیۡكُمۡ إِذۡ كُنتُمۡ أَعۡدَاۤءࣰ فَأَلَّفَ بَیۡنَ قُلُوبِكُمۡ فَأَصۡبَحۡتُم بِنِعۡمَتِهِۦۤ إِخۡوَ ٰنࣰا وَكُنتُمۡ عَلَىٰ شَفَا حُفۡرَةࣲ مِّنَ ٱلنَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنۡهَاۗ كَذَ ٰلِكَ یُبَیِّنُ ٱللَّهُ لَكُمۡ ءَایَـٰتِهِۦ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ) [سورة آل عمران 103]
(وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ).
هكذا يطمئن الإنسان حينما يطمئن بالله لا بالسبب، لا بالمال، ولا بالمتغيرات، لأنها ستزيده تقلبًا. من تعلق بالمتغير، سيظل قلبه متغيرًا.
(وَلَا تُطِعۡ مَنۡ أَغۡفَلۡنَا قَلۡبَهُۥ عَن ذِكۡرِنَا وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُ وَكَانَ أَمۡرُهُۥ فُرُطٗا).
الغفلة عن الذكر! إذا رأيت إنسانًا يغفُل عن الذِكر تمامًا لا تُطعه، لماذا؟ لأنه متبعٌ لهواه ولن يصل في شيء في رضي مولاه.
(أَرَءَیۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَـٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَیۡهِ وَكِیلًا) [سورة الفرقان 43].
من أسباب الانحراف وأخطرها على الإطلاق تغييب العقل واتباع الهوى، فحين تسيطر النفس على العقل يتخذ الإنسان إلهه هواه ولا يُرجى صلاحه.
عند الشيخ طه في الكتاب الجديد، قعد وسمع للأولاد وحفظهم وقال درس النهارده عن إنه لا يوجد مقارنة بين الدنيا والآخرة أصلًا.
لا يوجد مقارنة بين العفة والتبرج.
لا يوجد مقارنة بين النوم والقيام لصلاة الفجر.
لا يوجد مقارنة بين الصدقة والربا.
اختياراتك في الدنيا هي اللي هتصنع حياتك في الآخرة أو هتدمر حياتك في الآخرة. يا تختار إنك تدخل الجنة يا تدخل النار.
وقعد يتكلم عن الجنة والنار وبشكل أعمق عشان يتأثروا ويتقربوا من الله أكتر وأكتر.
سارة. بعد ما خلصت روحت وشافت الأولاد وعم أيوب وقعدت معاهم، وطلعت تعمل أكل ونادت لمسلم عشان يحفظه، وفضلت تحفظ فيه وهيا بتعمل أكل.
والشيخ طه بعد ما خلص مع الأولاد قفل الكتاب وكان راجع البيت، بس وهو راجع حصل معاه؟ ي ترى حصل إيه؟
رواية مسلم و الاسلام الفصل الرابع عشر 14 - بقلم شهد احمد
بعد ما خلص الشيخ طه مع الأولاد، قفل الكتاب وكان راجع البيت. بس وهو راجع، حصل معاه حاجة. طلع عليه مجموعة من الرجالة وقالوا له: "اترك المكان ده، واوعى تفكر إنك ترجع له. اقفل الكتاب ده وإياك تفتحه."
الشيخ طه: "ليه؟ أنا كنت عملت إيه؟ أنا مش بعمل حاجة غلط، أنا بعلمهم القرآن وبنشر دين الإسلام."
راجل منهم قال: "محدش طلب منك إنك تيجي وتنشر الإسلام هنا. هنا مفيش حتى أذان بيأذن للصلاة، ومحدش يعرف حاجة عن الدين اللي انت جاي تقوله. أكيد شوية الأطفال اللي جايين يحفظوا عندك أهليهم بعتينهم كفضول إنك بتقول إيه، وانت جاي تفسد علينا الحي بتاعنا."
الشيخ طه: "انتوا كده عايشين في ضلال وكفر، وأنا جاي أنور ليكم بصيرتكم."
واحد من الرجال: "ومين قال إننا عايزين بصيرتنا تتنور؟ ارجع مكان ما جيت، وملكش دعوة بالحي ده ولا أي اللي بيحصل فيه. وملكش دعوة إذا كنا عايشين في ضلال أو كفر، دي حاجة ترجع لينا."
الشيخ طه: "وانتوا على كده مبسوطين أو مرتاحين على الأقل نفسياً؟ راضيين على اللي انتوا بتعملوه؟ فين ربنا؟ تعرفوه؟"
واحد من الرجال: "الله في كل مكان، آه نعرفه. وملكش دعوة."
الشيخ طه: "وإلا إيه؟ أنا مش بتهدد. وكلامك غلط. الله في السماء، والدليل على العرش استوى. وكمان لما سيدنا محمد في رحلة الإسراء والمعراج صعد إلى السماء، يبقى الله في السماء وليس في كل مكان زي ما قولتو."
أحد الرجال: "ملكش دعوة باللي بنقوله، وخليك في نفسك وامشي من هنا."
وفضلوا يضربوا فيه لحد ما وقع على الأرض وسابوه ومشوا. وقالوا له: "أوعى ترجع."
عم خالد كان ماشي في الطريق وشاف الشيخ طه وهو مرمي على الأرض. راح عنده وقومه، وأخده عنده يرتاح، وخلّاه يحكي اللي حصل معاه. وطه حكاله.
عم خالد: "أنا آسف ي ابني إني مش قولتلك إنه هنا مفيش أذان حتى نسمعه، وإنك هتعاني عشان تنشر الإسلام."
الشيخ طه: "ولا يهمك ي عم خالد. أنا جاي وعارف كل ده، ومع ذلك مصر إني أعلمهم أصول الدين، وربنا يقدرني وأخليهم يفهموا. ومن هنا ورايح الأذان هيأذن في الكتاب في كل صلاة. ده ربنا بينادي عليهم في كل صلاة وهما ولا هنا، عايشين في ضلال ومصيرهم النار وعذاب جهنم."
عم خالد: "ربنا يبارك فيك ي ابني. ارتاح وبعدين ابقى امشي."
الشيخ طه: "أنا كويس ولازم أمشي علشان اتأخرت، وهاجيلك بكرة وأكون ظبط الدنيا."
عم خالد: "ماشي ي ابني، وأنا هستناك."
ومشي طه ورجع البيت.
سارة: "اتأخرت ليه كده ي طه؟ ده أنا قلقت عليك."
الشيخ طه: "مفيش حاجة ي سارة. آخرت بس في الكتاب شوية مع الأطفال. ومن جوايا ي رب سامحني وسامحيني ي سارة، بس مش عايز أقلقك انتي ومسلم."
سارة حطت الأكل وقعدوا يأكلوا مع جدو أيوب. وبعدها طه أخد مسلم وراح الكتاب، وفضل يسمع ويحفظ الأولاد. وقال لهم درس النهاردة مختلف شوية، وهو الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى.
"لازم تدعوا الناس لعبادة الله، وإن لا إله إلا الله معناها لا معبود إلا الله. وإن التوحيد أساس الإسلام والإيمان، وأكبر الكبائر هي الشرك بالله، وإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به. وتعرفوا إن أصول الإيمان 6، وهي: الإيمان بالله، وكتبه، ورسله، وملائكته، وأسمائه وصفاته، واليوم الآخر، والقدر في خيره وشره. والإيمان بالله واليوم الآخر له 3 أجزاء:
1- القيامة الصغرى.
2- القيامة الكبرى.
3- الجنة والنار.
وهو أهم أصول الإيمان وأعظمها شأناً وقدراً. والإيمان بالله هو الإيمان بوحدانية الله سبحانه وتعالى وأولويته وصفاته. وتوحيد الأنبياء والمرسلين منقسم إلى 3 أقسام:
1. توحيد الربوبية: وهي الإقرار بأن الله تعالى هو عليم بكل شيء، ومليكه، وخالقه، وأنه المحيي والمميت، والنافع والضار، وله الأمر كله، وبيده الخير كله، لا شريك له في ذلك. وهو توحيد الله بأفعاله، وده بينفرد بتدبير أمور الخلق.
2. توحيد الألوهية: وهو إفراد الله وحده بأننا بنتذلل له، وبنركع وبنسجد له. وهو توحيد الله بأفعال العباد، مثل الصلاة، والصوم، والذبح، والعبادات اللي بنعملها، والزكاة، وغيرها من العبادات.
3. توحيد الأسماء والصفات: وهو إفراد الله بما سمى ووصف به نفسه، وأنزل في كتابه، وأن الله عليم بكل شيء، وأنه غفور رحيم، وله المشيئة، وأنه على العرش استوى، وأنه الملك القدوس. وكذلك من الأسماء الحسنى والأسماء العليا.
فالقرآن كله توحيد، والتوحيد مطلوب، وهو الإيمان. فمن لا يأتي بهم ليس بمؤمن. وكلمة التوحيد ليست "لا رب إلا الله" لأن أبو جهل، وأبو لهب، وأهل قريش وهم كفار كانوا يقولون: لا رب غير الله. وركز الشرع على توحيد الألوهية. وادعوا إلى عبادة الله مهما واجهت مشاكل وصعوبات. كملوا في الدعوة إلى الله. إحنا مش أحسن من الرسول اللي كان بيدعي إلى الله وتحمل الأذى من الكفار والمشركين.
وبكده الدرس خلص، وأتمنى تعملوا كده."
وبعدها الأولاد مشوا وجمعوا الصدقات من بعض، وعطوها للمحتاجين. ومسلم كان مع أبوه في الكتاب.
مسلم: "بابا، مالك حاسس إنك تعبان."
الشيخ طه: "اقعد ي مسلم، عايز أتكلم معاك. انت دلوقتي كبير وفاهم، ولازم تعرف اللي حصل معايا. بس أوعدك تقول ل أمك، علشان أنا مش قلت ليها. واللي خلاني أتكلم عن إنكم تدعوا الناس لعبادة الله هو، إنه وأنا في الكتاب الجديد وراجع حصل معايا."
وحكى لمسلم كل حاجة.
مسلم: (بخوف على أبوه) "بابا، انت كويس؟ فيك حاجة؟ نروح عند الدكتور."
الشيخ طه: "أنا كويس ي حبيبي، اطمن." وباس ابنه وحضنه، وقاله إنه طالما بدأ وفتح الكتاب، لازم يعمل في دعوة الناس إلى الإسلام.
مسلم: (بعصبية) "دول ناس كافرين وضالين، وأنا كرهتهم كمان. ومعاك حق، لازم تكمل. بس أنا خايف عليك ي بابا."
الشيخ طه: "متخافش ي حبيبي، اللي معاه ربنا مش بيخاف. وفي الآخر اللي بيحصل بيكون نصيب وقدر ومكتوب."
مسلم: "طيب ي بابا، هتوفق إزاي بين هنا وهناك؟"
الشيخ طه: "ما هو ده اللي أنا مش عارفه وبفكر فيه."
مسلم: "بص ي بابا، انت هتخلي الكتاب هنا الصبح، لأنه انت بتحفظ ودي دروس بس. إنما هنا فيه ناس بتؤذن كتير، وإحنا هنا على الإسلام، وكثير من الناس مسلمين إلا قليل. فخلي تركيزك كله هناك. وبعدين ماما تبقا تدي دروس وتحفظ البنات بعد العصر. إيه رأيك؟"
الشيخ طه: "فكرة حلوة ي سكر حياتي." وحضنه وقال: "بارك الله فيك ي حبيبي."
وبعدين رجعوا البيت.
سارة: "اتأخرتوا لي كده."
الشيخ طه: "مالك ي سارة؟ قلقانة ليه كده؟ إحنا كويسين وكنا في الكتاب."
سارة: "معرفش ي طه، قلبي مش مرتاح من ساعة ما اتأخرت وانت جاي من الكتاب."
طه: "متقلقيش ي حبيبتي، أنا كويس والأولاد كويسين."
واطمن على جدو أيوب وأكلوا. وسارة نيمت الأولاد، وطه قعد يتكلم معاها وقال إنه تخلي تحفيظ وتسميع القرآن يكون بعد العصر، لأنه هيكون طول الوقت في الكتاب الجديد، وإنه هيمشي من قبل الظهر لحد العشاء.
وسارة: "قلت لي كده ي طه، هتدي يعني طول اليوم دروس ولا إيه؟"
طه: "حابب إني أخلي الناس تحفظ القرآن، وكمان الكتاب هيكون فيه مصلى، وهقيم فيه الأذان هناك."
سارة: "انت مش مخبي عني حاجة ي طه؟"
طه: "لا ي حبيبتي، هخبي إيه يعني؟ حابب أعلم الأولاد الصلاة، لأنهم مش بيعرفوا يصلوا. آه اتكلمت عنها، بس حابب أكون معاهم خطوة بخطوة وهما بيصلوا وأعلمهم يصلوا صح. إنك تتكلمي عنها وهما يتأثروا ويكونوا مش عارفين يصلوا كده ملوش لازمة الكلام، بس لأنهم لازم يعملوا بيه."
سارة: "معاك حق ي طه. طيب هنبدأ من امتى الوضع الجديد؟"
طه: "كنت عايز من بكرة الصبح، بس نسيت أقول للأولاد وكمان البنات، فهيحصل لخبطة. فخلينا لبعد بكرة."
سارة: "حاضر."
تاني يوم.
الشيخ طه نزل يقعد مع جدو أيوب. وفضل قاعد في البيت لحد قبل الظهر. في الوقت ده سارة كانت بتنضف البيت وتحفظ مسلم وتعمل أكل. وبعدها سابت الأولاد مع مسلم وعم أيوب، وراحت الكتاب وتحفظ وتسمع للبنات. وقالت درس النهاردة عن إنه الملتزم الحقيقي هو اللي كل ما بيذنب بيتوب، يعني كل ما بيقع في ذنب بيرجع لربنا، مش زي ما الناس فاهمة إن الالتزام عدم الوقوع في المعاصي. عشان كده ربنا قال: "نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ". يعني كثير الرجوع إلى الله. يعني خليك متمسك بأي حاجة هتقربك من ربنا.
طيب عارفين يعني إيه؟ "وَأُفَوِّضُ أَمري إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصيرٌ بِالعِبادِ". هنا بقا كأنك بتقول لربنا: أنا معرفش حاجة ومش فاهم حاجة، ومعرفش نصيبي إيه، فمسلم لك أمري كله. رتبه انت يا رب، ودبره انت يا رب، وأنا راضي ومؤمن بيك.
فيه ناس تقولها صلي، تقولك: "هبدأ من بكرة". متى ستعود إلى الصلاة؟ سأبدأُ من الغـد. جملة أصبحت شيء طبيعي عند الرد، لكنها ليست بطبيعية، والله إنها كارثة!
"وَجَآءَتْ سَڪْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ۖ ذَٰلِكَ مَا كُنتَ مِنْهُ تَحِيدُ". بادر قبل أن تُغـادر! انت مش ضامن عمرك.
"یَقُولُ یَـٰلَیۡتَنِی قَدَّمۡتُ لِحَیَاتِی". أهل القبور منهم بيرددوها.
ياريتني كنت حافظت على الصلاة.
ياريتني كنت بطلت نوم عن الفجر.
ياريتني مهجرتش القرآن.
ياريتني كنت بطلت الذنب الفلاني.
ياريتني كنت بطلت شتيمة.
ياريتني كنت لبست حجاب شرعي حقيقي.
ياريتني كنت غضيت بصري.
ياريتني...!
عندها لا ينفع الندم إذ قُضِيَ الأمر. فيا عبد الله استدرك ما فاتك!
طيب تعرفوا مين المعصومين؟ محدش عارف. طيب المعصومين دول يا حوريات هم الأنبياء.
سجده: "طيب ي أم مسلم، عندي سؤال. هل الله له يد وعين؟"
أم مسلم: "آه ي سجده، له يد وعين يليقوا بجلالته."
عائشة: "طيب مين أول نبي جاء إلى الأرض؟"
أم مسلم: "سيدنا آدم عليه السلام ي حبيبتي، وخلق في يوم الجمعة، وأنجب ولدين: قابيل، وهابيل."
خديجة: "مين أول رسول بعث إلى الأرض؟"
أم مسلم: "سيدنا نوح ي حبيبتي. حد عنده أسئلة تاني ي حوريات؟"
البنات: "لا ي أم مسلم."
وبكده الدرس خلص، وأتمنى تكونوا استفادوا.
عند طه، راح الكتاب وفتحه، وأذن لصلاة الظهر وقعد فيه. وقعد يستنى الأولاد علشان يديهم الدرس. بس وهو قاعد منتظرهم، دخل عليه نفس مجموعة الرجال وحصل،،،،،
رواية مسلم و الاسلام الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شهد احمد
عند طه، راح الكتاب وفتحه. أذن لصلاة الظهر وقعد فيه، يستنى الأولاد عشان يديهم الدرس. بس وهو قاعد منتظرهم، دخل عليه نفس مجموعة الرجال.
حصل إنهم طافوا حوليه وهو في النص وقالوا: "إحنا مش قولنا ليك تبعد عن هنا ومترجعش تاني؟ انت يعني عايز تموت على أيدينا؟"
الشيخ طه: "لو هموت وأنا بعمل خير وعمل صالح في إني أدخل الناس الإسلام أو أخليهم يعرفوا دينهم، أنا موافق. وطول ما ربنا معايا مستحيل أخاف منكم. تعرفوا إن الموقف ده حصل مع الرسول؟"
"لما أبو جهل قال للرسول: 'إذا سجدت عند الكعبة سوف أدوس على رأسك'. اسمعوا كده الآية دي وافهموها: بسم الله الرحمن الرحيم: {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ ۩ (19)}."
"حد فاهم حاجة؟ أكيد لأ. بصوا، كان سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عايز يصلي عند الكعبة. فأبو جهل قاله: 'يا محمد، إذا سجدت عند الكعبة فسوف أدوس على رأسك!' فسيدنا محمد ماسمعلوش وراح يصلي عند الكعبة."
"فقال لسيدنا محمد تاني: 'يا محمد، إذا سجدت عند الكعبة فسوف أدعو جميع أهل قريش ليروا كيف سأدوس على رأسك!'."
"فالنبي عليه الصلاة والسلام ماسمعلوش وبدأ يصلي. فابو جهل دعا أهل قريش {فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ}."
"ولما سجد النبي، أبو جهل قرب منه ووقف ساكت في مكانه مبيتحركش. وبعدين بدأ يرجع لورا. فأهل قريش قالوا له: 'ها هو رسول الله! لم تدس على رأسه ورجعت؟' فقال لهم: 'لو رأيتم ما رأيت لبكيتم دماً'. قالوا: 'وما رأيت يا أبو جهل؟' قال: 'إن بيني وبينه خندقاً من نار وهولاً وأجنحة {سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ}'. الزبانية هما ملائكة العذاب."
"فسيدنا محمد قال: 'لو فعل لأخذته الملائكة عياناً'. ربنا قال لسيدنا محمد: {كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ}."
"طول ما ربنا معاك خليك قوي، متخافش من حاجة أبداً. يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما."
أحد الرجال: "لا تنخدعوا بكلامه ده، واحد كذاب وعايز ينقذ نفسه."
الشيخ طه: "أنا قدامك، أنا مش عايز أنقذ نفسي. أنا بقول ليكم اللي حصل مع الرسول صلى الله عليه وسلم. وأنا قدامكم واعملوا اللي انتوا عايزينه."
واحد من الرجال: "اضربوه! وكل ما ييجي هنا يضرب. يمكن يتهد ويرجع في كلامه ويقعد في بيته ميجيش."
واتلموا عليه وضربوه. والشيخ طه وهما بيضربوه كان بيقول: "لا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه." وكان يكررها ويقول: "يا رب أخرجني من حولي إلى حولك."
وطول ما هو بيضرب بيقول: "اللي بيشرك بربنا له عذاب النار، لأنه الشرك بالله من أكبر الكبائر. خافوا الله وخافوا عذاب القبر وعذاب النار. ده انتوا في النار هتتمنوا أنه حد يشفع ليكم ومش هتلاقوا. مش هتقدروا تتحملوا العذاب. كل واحد كده يروح يلسع نفسه لسعة بسيطة وشوفوا هتتحملوا ولا لأ. أنا لو هتحمل الضرب ده كله علشان أنشر ديني وأكون في الجنة وأشوف الله ورسوله، هتحمل."
عم خالد: "سبوه بقى، سبوه. عايزين منه إيه؟ عايزين تدخلوا الإسلام وتعرفوا دينكم، اعرفوه. مش عايزين، سيبوا غيركم يعرفوا. ده ربنا بيقول لكم: {لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ} يعني انتوا ليكم كفركم وهو له الدين. سبوه بقى."
وفضل يحوشهم عنه، بس هو راجل ضعيف، وفي الآخر سبوه.
عم خالد: "قوم يا ابني، أسند عليه."
وقعده وجاب طبيب وفحصه وقاله: "ده كدمات، وعلى آخر لحظة كان ممكن إيده ولا رجله تنكسر، بس الحظ وقف معاه."
الشيخ طه: "قصدك ربنا هو اللي وقف معايا."
الدكتور: "ربنا؟"
طه: "آه، ربنا اللي انتوا متعرفوش عنه حاجة وأنا جيت أنور لكم بصيرتكم. جيتوا وضربتوني؟ انتوا اللي هتدخلوا النار وهتتعذبوا عذاب شديد. وويلكم من عذاب جهنم."
الدكتور حس بتأثر من كلامه، بس نفض الفكرة وقام.
عم خالد: "امشي يا ابني بدل ما يموتوك. انت عندك أولاد."
الشيخ طه: "لازم أخليهم يعرفوا ربنا ويعرفوا الإسلام. ده ربنا اللي اختارني عشان أعمل كده. أروح وأقول له إيه؟ يا رب أنا طلعت مش قد المسؤولية اللي كلفتني بيها؟"
عم خالد: "طيب، انت هتقدر تسمع وتحفظ الأولاد؟"
الشيخ طه: "إن شاء الله ربنا هيقدرني."
وجاء الأطفال وسمع لهم وحفظهم. وقال: "درس النهارده عن كيفية تعليم الصلاة. قوموا معايا." وأخذهم وعلمهم كيفية الوضوء ويتوضوا إزاي صح. وبعدها أخذهم وراح يصلي بيهم.
وهما بيصلوا، الأولاد كانوا حاسين براحة كده وحاسين فعلاً إنهم واقفين قدام ربنا والملائكة من حولهم. وكانوا مبسوطين وهما بيصلوا.
وبعدها الشيخ طه قال: "الزموا الذكر: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ولا منجى من الله إلا إليه." وفضلوا يرددوا كتير.
وصلوا على من ينادي يوم القيامة (أمتي أمتي). رزقنا الله وإياكم شفاعته ومرافقته في الجنة. اللهم آمين.
وبكده الدرس خلص. وقال لعم خالد إنه على أذان العصر يشغل الراديو ده وهو الأذان هيأذن، وعلى المغرب، وعلى العشاء. ومن بكرة هو اللي هيكون موجود. وبعدها رجع بيته.
كانت سارة بتعمل الأكل وبتحفظ مسلم. وبعدها حطت الأكل وقعدوا يأكلوا مع جدو أيوب. وبعدها طه أخذ مسلم وكانوا في طريقهم إلى الكتاب.
مسلم: "بابا، عملت إيه النهارده؟ والناس دي عملت معاك حاجة ولا إيه؟"
الشيخ طه: "اطمن يا حبيبي، كل حاجة كويسة."
ودخلوا الكتاب وسمع للأولاد وحفظهم. وقال: "درس النهارده عن إنك تسمع أغاني. الأغاني حرام يا ولاد. ولما بتقعد تسمع، انت كده بتجيب الشياطين حواليك وبيكونوا مجموعة مش واحد ولا اثنين. الواحد يضايق يقعد يسمع أغاني، يتضايق أكتر. الأغاني عمرها ما هتحل مشاكلك. عالج مشاكلك بالقرآن. جرب تكون متضايق وتسمع قرآن، هترتاح والله، وعن تجربة."
"الناس تبكيهم الأغاني ولا تهزهم آيات القرآن. {يَا حَسْرَةً عَلَىٰ الْعِبَادِ}."
"على زين العابدين - رضي الله عنه - سمى بزين العابدين لأنه كان يصلي في اليوم والليلة 1000 ركعة."
"لما تلاقي حد بيغلط في البخاري ويقول: 'البخاري كذاب'. قوله: انت اللي كذاب. البخاري إمام، تجمعت أقطار الدنيا على إمامته. من انت لتكذبه؟"
"الإمام مسلم كان تلميذ للبخاري، ويقول العلماء إن اللي صنع مسلم هو شيخه البخاري. عندما كان يجد مسلم ضعف في حديث معين أو علة ويجهلها، كان يرجع لشيخه البخاري. ولما يفهمه العلة فين، كان مسلم يقبل يدي شيخه البخاري ورأسه وقدميه."
"قال الإمام الذهبي عن صحيح مسلم: 'كتاب نفيس في معناه، كامل في مغناه، لما رآه الحفاظ أعجبوا به'."
"قال النبي (ص): خيرت بين أن أكون عبداً نبياً أو ملكاً نبياً. فنظر النبي لجبريل فنصحه جبريل بأن يتواضع. فقال النبي: اخترت أن أكون عبداً نبياً. فأصبح النبي (ص) عبداً نبياً، لكنه أفضل من الملوك. من تواضع لله رفعه."
"كان العلي بن فضيل بن عياض يصلي من الليل حتى يأتي فراشه حبوا، ثم يبكي ويقول لأبيه: 'سبقنا العباد يا أبتي'."
"سعد بن معاذ - رضي الله عنه - لما مات اهتز له عرش الرحمن فرحاً بقدومه لأنه صالح طائع. يا رب اجعلنا من عبادك الصالحين."
"علم ابنك القرآن والعلم الشرعي من وهو صغير. الإمام مسلم بدأ في سماع شيخه البخاري وهو عنده 14 سنة، ثم صار من أكبر رواة الحديث."
"العلم الشرعي والعقيدة، تعليمهم فرض على كل مسلم، وكل واحد منا بيعيش بعقيدته. وإحنا المسلمين عقيدتنا الإسلام."
"قال الإمام مسلم عن كتابه: 'ما جمعت أمراً في هذا الكتاب إلا بحجة، وما نزعت منه أمراً إلا بحجة'."
"إن للعلم الشرعي في هذا الدين مكانة عظيمة ودرجة عالية. فهو ميراث النبوة. فإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا هذا العلم. فمن أخذه فقد أخذ بحظ وافر."
"ولولا العلم الشرعي لأصبح الناس كالبهائم، أعزكم الله. ولكن الله بعث إليهم الرسل بالعلم الشرعي، وكرمهم ورفعهم عن بقية الخلق."
"ومن أراد الله به خيراً رزقه هذا العلم. قال ﷺ: 'من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين'. أخرجاه في الصحيحين."
"فهذا هو مقياس محبة الله لعباده، وليست الدنيا والأموال والأولاد هي المقياس. فالله يعطي الدنيا من يحب ومن لا يحب، ولا يعطي الدين والعلم إلا لمن أحب."
"يا حظ من توفرت له السبل لدراسة الدين الإسلامي، ويا حظ من توفرت له سبل دراسة العلوم الشرعية من عقيدة وفقه وحديث وتفسير وشتى العلوم التي يرفع الله بها المسلم درجات. هذا ميراث الأنبياء، تمسكوا به."
وبكده الدرس خلص. وبعد كده الدرس هيكون الصبح بدل من بعد العصر. وأتمنى تكونوا استفدتوا من الدرس.
وبعدها الأولاد طلعوا الصدقات وراحوا. والشيخ طه ومسلم رجعوا البيت وقعدوا مع إبراهيم وحفصة. وطه كان واخذهم في حضنه وكان قاعد يرتل القرآن.
تاني يوم. مسلم نزل عشان يطمن على عم أيوب. وفضل يقوم فيه ويهز فيه، مش عايز يقوم. مسلم صرخ وقال: "بابا!"
الشيخ طه: "بخضة وسارة وراه، نزلوا. إيه يا مسلم؟"
مسلم: "بدموع، جدو أيوب مش راضي يصحى."
الشيخ طه: "قرب منه وفضل يقوم فيه، مش بيقوم. قال لمسلم: 'روح بسرعة نادي على الدكتور'."
مسلم جري بسرعة وجاب الدكتور. في الوقت ده، طه كان بيرش على وشه ميه مش بيفوق. وجاء الدكتور وكشف عليه وقال:
يُتبع...
رواية مسلم و الاسلام الفصل السادس عشر 16 - بقلم شهد احمد
جدو أيوب مش راضي يصحى.
الشيخ طه قرب منه وفضل يقوم فيه، مش بيقوم. قال لمسلم: "روح بسرعة نادي على الدكتور."
مسلم جري بسرعة وجاب الدكتور. في الوقت ده، طه كان بيرش على وشه مايه مش بيفوق.
جاء الدكتور وكشف عليه وقال: "متقلقوش، دي بس غيبوبة سكر، لأنه بقاله كام يوم مش بياخد العلاج. أنا عطيته حقنة وشوية وهيفوق، وهاتوا العلاج ده."
الشيخ طه: "حاضر يادكتور."
وصل الدكتور. مسلم وصله ورجع قعد جانب جدو أيوب وقال: "أنا آسف إني نسيت، أنا مكنتش أعرف ابنك كان بيتكلم عن علاج إيه ونسيت." وفضل يبكي.
شوية وجدو أيوب فاق وقال: "بتعيط لي يمسلم؟ أنا كويس."
مسلم: "بجد يجدو؟ وأنا آسف، كان لازم أفهم ابنك بيتكلم عن علاج إيه وكنت جبته. وبعدين انت مقولتش لي إنك بتاخد علاج أو عايز علاج."
جدو أيوب: "ولا يهمك ياحبيبي، ومكنتش حابب أتقل عليكم، كفاية قاعد في بيتكم وبأكل وبشرب كمان هتجيبوا علاج؟"
الشيخ طه: "هو إحنا مش عائلتك ياعم أيوب؟ وأنا زي ابنك، لي مقلتش؟ وأنا كنت جبته، أنا زعلان منك، إحنا اتخضينا عليك."
جدو أيوب: "متقلقوش، أنا كويس."
وبعدها طبطب على مسلم وقال: "تعرف إنك بقيت أغلى عندي من أبني، ياريت لو كنت انت ابني الحقيقي مش هو. ده رماني وحتي مش عارف أنا عايش فين، ومات ولا عايش." وفضل يبكي.
مسلم: "متعيطش يجدو، أنا ابنك وحفيدك وعائلتك كمان."
سارة راحت تعمل أكل وطه راح يجيب العلاج وجه. بعدها سارة حطت الأكل وقعدوا يأكلوا مع بعض، وجدو أيوب أخد العلاج وبقى كويس.
سارة نضفت البيت وسمعت لمسلم. بعدها الشيخ طه أخد مسلم وراح الكتاب وفضل يسمع ويحفظ الأولاد.
وقال ليهم درس النهاردة عن: "ما الحكمة من خلق الجن والإنس؟"
"الحكمة هيا عبادة الله وحده، وما خلقت الإنس والجن إلا ليعبدون... طيب تعرفوا معنى الإسلام إيه؟ هو الاستسلام التام له والتذلل له والخضوع التام له. ،،،، طيب تعرفوا إن مفيش حاجة اسمها أديان سماوية، وإنما هي رسائل سماوية، وإنما الدين واحد وهو الإسلام. والرسائل دي متعدده ومنها رسالة موسى،،، وعيسى. طيب تعرفوا إن اليهود والنصارى معندهمش أي دليل إن موسى وعيسى نبي، وإن الحاجة الوحيدة اللي تثبت إن موسى وعيسى نبي وإن الله أنزل التوراة والإنجيل، القرآن الكريم فقط هو اللي أثبت كده. والقرآن الكريم وصف الأنبياء بأنهم مسلمين. تعرفوا إن الدين بدأ بسيدنا آدم،،، تعرفوا إن إبراهيم أبو الأنبياء لأنه أبو الأنبياء اللي جاءوا بعده. ،،، إسماعيل ابن إبراهيم،،،، وقبل إبراهيم يوجد أنبياء كانوا يدعون إلى الإسلام. وإبراهيم لا كان يهودي ولا نصراني، إنما كان حنيفيا مسلما. حنيفيا يعني يرفض الأديان ويتبع الإسلام. أول نبي هو نوح عليه السلام. ،،، موسى أنزل عليه التوراة وعيسى أنزل عليه الإنجيل. تعرفوا إن من سب أبا بكر وعمر جلد، وإن من سب السيدة عائشة قتل. ،،، تعرفوا إن الأسباط اللي ذكروا في القرآن قيل عنهم إنهم أولاد سيدنا يعقوب عليه السلام.،،، تعرفوا إن قراءة الفاتحة والقرآن على الميت حرام ولا أصل لها في الدين، وإنما ندعي ونستغفر ونصدق عليه، وهذه الأشياء ثبتت عن النبي ويصل ثوابها للميت. ،،، تعرفوا إن الخرافات كانت السبب في بداية الديانات. ،،،، قال النبي ﷺ: "مَن توضَّأَ فأحسنَ الوُضوءَ، فقال: أشهدُ أن لَّا إلهَ إلَّا اللهُ، وحدَهُ لَا شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، فُتِحَتْ له أبوابُ الجنَّةِ يدخُلُ مِنْ أيِّها شاءَ."
وبكده ننهي درسنا النهارده."
وبعدها الأولاد طلعوا الصدقات وراحوا. والشيخ طه ومسلم رجعوا البيت وكانت سارة قاعدة مع عم أيوب ومعاها حفصة وإبراهيم.
الشيخ طه: "عامل إيه دلوقتي ياعم أيوب؟"
أيوب: "بخير الحمد لله يابني."
ومسلم دخل وقعد جنبه وقال: "انت كويس ولا بتقول كده وخلاص؟ أصل أنا مش حمل إنك تتعب وأتخض عليك تاني."
جدو أيوب: "ههه اطمن ياحبيبي."
والشيخ طه بعد ما اطمن عليه وعلى سارة والأولاد مشي على الكتاب الجديد وفتحه وقعد فيه. وشوية وأذن لصلاة الظهر.
وبعدها الأولاد جاوا وأقاموا الصلاة وصلوا.
وبعدها قعدوا يحفظوا القرآن ويسمعوا. وقال: "درس النهارده عن قول لا إله إلا الله." وقعد يشرح ليهم معناها. وبعدين قال: "ياريت ياولاد أي حاجة تتعلموها تقولوا قدام أهلكم وتخلوهم يعملوا بيها ويصلوا. ده انتوا كده هتاخدوا ثواب وهتدخلوا الجنة. ،،،، في كلِّ موضعِ قدمٍ أنتَ ذاهبٌ إليه، اسألْ نفسَك: هل يُرضي الله؟ ماذا لَو قُبِضتُ فيه؟.. وإن اجتاحَتك قشعريرةُ الشَّكِّ؛ فارجِع! ،،، أكثروا من قول: ﴿رَبِّ اغفِر لي وَلِوالِدَيَّ﴾ فإنه دعاءٌ جامع لثلاث عبادات: الدعاء، البر، والاستغفار. إذا رأيت المرء يكثر من قول: اللهم إني أسألك الفردوس الأعلى من الجنة بلا حساب ولا سابقة عذاب. فاعلم أن الله قد كتبها لهُ! ابن القيم."
وبكده الدرس خلص وهستناكم على صلاة العصر يا حبايبي.
الأولاد: "حاضر ياشيخ."
والشيخ طه قاعد ومعاه عم خالد. دخلوا عليه مجموعة من الرجال وقالوا: "ليك نفس لسه؟ تاجي أضربوه يارجال."
وهما بيضربوه سمعوا القرآن شغال راديو، وكان شغال على آية مؤثرة أوي. ف راجل منهم قالهم: "يلا نمشي."
وسابوه وطلعوا وقفوا قدام الكتاب.
راجل منهم: "خلتنا نمشي ليه ياصابر؟ مكنا خلصنا عليه المرة دي وخلصنا."
صابر: "اهدي يوهاب. واسمعوا الشيخ طه بيقول: صابر يعني الصبر على البلاء، وانت ربنا بيبتليك بالمعاصي اللي بتعملها، واكيد هييجي في يوم وبلائك ده هيخلص، وانت بنفسك اللي هتدعوا الناس للإسلام. وانت يوهاب تعرف معنى اسم وهاب يعني الذي يعطي، وانت هتدي الناس للإسلام. بصوا كل واحد يقعد مع نفسه ويفكر في اسمه، ويسمع لآذان العصر وهو ربنا بينادي عليكم، وشوفوا هتحسوا بإيه؟"
والرجالة مشيت وكل واحد رجع بيته وقعد مع نفسه.
وكانت بتتردد سورة في الكتاب بصوت عالي: "بسم الله الرحمن الرحيم قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد."
عند كل واحد كان قاعد بيفكر في السورة دي ومعناها إيه.
وفجأة الشيخ طه قال: "معنى الآيات أن الله واحد أحد لا شريك له، لم يلد ولم يولد يعني الله ليس له ولد وعيسى ليس ابن الله. إلهكم إله واحد..."
وشغل سورة الكافرون وتفسيرها.
✍🏻 تفسير آيات سورة الماعون 🌹
"أرأيت الذي يكذب بالدين" أرأيت حال ذلك الذي يكذب بالبعث والجزاء؟
"فذلك الذي يدع اليتيم" فذلك الذي يدفع اليتيم بعنف وشدة عن حقه; لقساوة قلبه.
"ولا يحض على طعام المسكين" لا يخص غيره على إطعام المسكين، فكيف له أن يطعمه بنفسه.
"فويل للمصلين" فعذاب شديد للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون "الذين هم عن صلاتهم لاهون، لا يقيمونها على وجهها، ولا يؤدونها في وقتها.
"الذين هم يراءون" الذين هم يتظاهرون بأعمالهم مراءاة للناس.
"ويمنعون الماعون" ويمنعون إعارة ما لا تضر إعارته من الآنية وغيرها، فلا هم أحسنوا عبادة ربهم، ولا هم أحسنوا إلى خلقه.
وبعدها أذن لصلاة العصر واستنى الأولاد جاوا، بعدها أقيم الصلاة وصلوا.
عند سارة. سابت الأولاد مع عم أيوب ومسلم وراحت الكتاب تسمع وتحفظ البنات. وبعد ما خلصت قالت: "درس النهارده عن النقاب. وإحنا اتكلمنا قبل كده عن البنطلون إنه هو حرام، واتكلمنا عن الخمار إنه فرض، وجنة ونار، والطرحة، وإن أطلع نص شعري حرام. ودلوقتي النقاب. النقاب هو ذاك الشعور الذي معه يقوى جهادك على الذنوب. هو ذاك الشيء الذي يجعلك تشعرين بأنوثتك وأنك لست سلعة لترى لكل شخص، بل تحفظين نفسك لرفيق الدرب... هو ذاك الشيء الذي معه تتحسن عبادتك وعلاقتك مع ربك ومع الناس. هو ذاك الشيء الذي تلامي وتحتقري بسببه، ولا أعلم لماذا؟ 😢 النقاب هو محاولتك للإقتراب من الله... النقاب حلو بس اللي حوالينا مش فاهمين ده وبيحاول المعظم يأثر بالسلب على لبسه، بس حرفياً غير حياة بنات كتير، وبفضل ربنا طبعاً، في ناس مختمرة وأقربهم لله من المنتقبة، وفي لابسة بناطيل أو بشعرها وبتعمل حاجات تقربها من ربنا، بس بتضيعها بلبسها الضيق. لكن حرفياً النقاب ستر وعفة، ودا بفضل ربنا طبعاً، وربنا يهدينا جميعاً 🤲🏻🥰 شروط لِبْس النّقاب 🥺♥ يُشترط لِلبْس النّقاب أن تكون فتحته على قدْ العين، وإذا لم يكن كذلك لا يجوز للمرأة أن تلبسه، وإنّما تغطي وجهها بالكامل؛ وإنّ السبب في ذلك يعود لِما أحدثته النّساء في الوقت الراهن من إساءةٍ في استعماله، والتوسّع في ذلك، حيث ظهرت أشكال جديدة للبُرْقع تُظْهر الأنف والخدَّ وشيء من جبهة المرأة، وهذا ممّا لا يجوز شرعاً. كما يُشترط لِمن تلبِس النّقاب أن تزيله عند الإحرام، ولكن لا تكشف وجهها أمام الرّجال الأجانب وهي مُحْرِمة، وإنّما تغطي وجهها بغير النّقاب والبُرقع؛ لحديث السيدة عائشة رضي الله عنها، حيث قالت: (كان الرُّكبانُ يَمُرُّون بنا ونحن مع رسولِ اللهِ -صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم- مُحْرِماتٌ فإذا حاذُوا بنا أَسدَلَتْ إحدانا جِلْبابَها من رأسِها على وجهِها).
وبكده الدرس خلص وأتمنى إنكم تلبسوه وتغيروا من نفسكم."
وبعدها رجعت البيت كان على أذان المغرب وروحت عملت أكل وقعدت مع مسلم أحفظه وقعدوا مع أيوب.
مسلم: "ماما، هو بابا جاي إمتى؟"
سارة: "على بعد العشاء ياحبيبي."
عند الشيخ طه. كان أذن للمغرب وأقيم وصلى مع الأولاد. كان عنده أمل الرجالة دي ترجع ويقولوا عايزين نعرف عن الله، بس مفيش حد منهم جاء. ف جات له فكرة تساعده في أنه يقرب إلى الله. يا ترى إيه هي؟
رواية مسلم و الاسلام الفصل السابع عشر 17 - بقلم شهد احمد
عند الشيخ طه. كان إذن للمغرب وأقام وصلى مع الأولاد. كان عنده أمل الرجالة دي ترجع ويقولوا عايزين نعرف عن الله، بس مفيش حد منهم جاء. فجاءت له فكرة تساعده في إنه يقربهم إلى الله، وهي إنه يروح لكل واحد منهم بيته ويتكلم معاه. وراح عند صابر أول واحد منهم، وخبط على بابه وقال:
"تسمح لي بكلمتين مع حضرتك؟"
صابر:
"انت اتجننت؟ يعني حابب أموتك في بيتي؟"
الشيخ طه:
"يعني لو مش عاجبك كلامي، اعمل اللي انت عايزه."
صابر:
"ادخل لما نشوف آخرتها إيه."
ودخل طه وقال:
"أول حاجة، أنا عارف إنه كلامي أثر فيك، وهو إنه لما اتكلمت عن إن الله في السماء، وكمان لما اتكلمت عن قصة الرسول مع أبي جهل، ولما سمعتوا القرآن في الكتاب، ولما سمعتوا الأذان، ولما سمعوا سورة الإخلاص، الماعون والتفسير ده أثر فيكم أكتر. أنا حابب أتكلم معاك عن ربنا. بص، ربنا فوق في السماء، ربنا هو اللي بيحيي ويميت وهو اللي خلق الناس دي كلها، ولولا ربنا ما كناش عايشين ولا موجودين. وطبعًا أبونا آدم وأمنا حواء، ودول سبب إن الأرض تتعمر ونكون احنا موجودين فيها. الله رحيم وغفور، بيغفر للناس ذنوبهم لما بيعملوا حاجة غلط ويحسوا بالغلط ده ويطلبوا من ربنا يسامحهم. والله له الأمر كله وبيده الخير كله، وربنا هو اللي بيرزق وهو العاطي."
وقعد يتكلم معاه عن الجنة والنار، وإن الجنة حلوة ونستاهل إننا نكون فيها، وحكى قصة الرسول وإنه كان بيدعي للإسلام، وحكى عن الوضوء وعن الصلاة، وقال كيفية الوضوء والصلاة لعله يقتنع منه. وقال:
"تعرف إن لأهل الفجر غنائم لا ينالها نائم!
1- سنة الفجر خير من الدنيا وما فيها.
2- من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله.
3- صلاة الفجر حجاب للعبد عن النار.
4- صلاة الفجر نور لصاحبه يوم القيامة.
5- صلاة الفجر في جماعة تعدل قيام الليل.
هنيئًا لكم يا أهل الفجر، خليك من أهل صلاة الفجر. طيب، جرب تصلي وشوف وقتها هتحس بإيه. تعرف هتحس بإيه؟ هتحس براحة عمرك ما حسيت فيها. فوق من الغفلة اللي انت فيها، قرب من ربنا علشان تدخل الجنة. أنت مش قد النار وعذابها ومش قد عذاب القبر."
وفضل يقول كلام كتير لحد ما أثر فيه وقلبه حن وقال:
"الناس بتدخل النار ليه؟ علشان ما بيصليش، علشان ما بيصومش، علشان بيكدب، علشان بيشتم، علشان بيسمع أغاني..."
"يعني أنا دخلت النار علشان شتيمة؟!"
"أيوه، أمال أنت هتدخل النار ليه؟ ما هي الحاجات دي اللي بتدخل النار. هتلاقي واحد كده في النار علشان ذنب الشتيمة، ما هي مش كلها صلاة بس، لو كلها صلاة كنا هنظبطها. كان يبقى عشرين درس عن الصلاة وهنظبط الدنيا. ما تستقلش بالذنب، "فاتقوا الله ما استطعتم"."
وفضل يتكلم معاه ويتكلم لحد ما اقتنع صابر شوية. وطه استأذن منه ومشى. بعد ما مشى، صابر قعد يفكر في كل كلمة الشيخ طه قالها، وقال إنه يجرب يصلي صلاة العشاء ولو حس براحة، يخلي الشيخ طه يقربه من ربنا أكتر، ولو لا، ف يخليه زي ما هو وينفض لكلامه.
والشيخ طه راح عند وهاب، الوليد، سيف، عثمان، عتمان، يحيى، إبراهيم، يوسف، وقال لهم زي ما قال لصابر، وحس إنهم اقتنعوا منه. وبعدها رجع الكتاب تاني، وكان فاضل حاجات بسيطة على أذان العشاء. كان قاعد بيدعي إن ربنا يهدي الرجالة دي وإنه ينور بصيرتهم. وبعدها قام يأذن للعشاء، وكان كل واحد فيهم واقف وراء شباك وسامع الأذان، فراحوا اتوضوا واستنوا الإقامة. وبعدين الشيخ طه أقام الصلاة وصلى بالأولاد اللي موجودين، وكان بيدعي وهو بيصلي إن الرجالة دي ربنا يهديهم ويصلح حالهم ويعرفوا دينهم وينشروه. صابر وهو بيصلي حس بحاجة غريبة مش عارف يحددها بس هو مرتاح، وكذلك يوسف حس بتأثر واستغرب من اللي بيعمله وإنه إزاي كلام الشيخ طه أثر فيه لدرجة إنه قام اتوضى وبيصلي، وكذلك موسى قال:
"إيه اللي بعمله أنا؟ أنا المفروض ما أعملش كده."
وكان هيتراجع بس كمل في صلاته.
وكل واحد منهم حس بارتياح. عند الشيخ طه بعد ما خلص صلاة العشاء، رجع البيت وأكل وقعد مع الأولاد وسأل سارة عن يومهم وقالت إنهم كويسين. وعند الرجالة، كل واحد فيهم كان سهران وكانوا بيفكروا في الكلام اللي قاله الشيخ طه. وتاني يوم طه نزل اطمن على أيوب وقعد معاه وقاله:
"أنا آسف إني مقصر معاك يا عمي، قولي عامل إيه وأخبار صحتك إيه؟"
أيوب:
"بخير الحمد لله يا ابني، ولا يهمك. أولادك ومراتك قايمين بالواجب وزيادة، وربنا يريح بالك ويطمنك يا ابني."
الشيخ طه:
"تعرف إن الدعوة دي جاءت في وقتها."
أيوب:
"قولي إيه اللي شاغل بالك يا ابني، لو عايز تتكلم أنا موجود وهسمعك."
الشيخ طه:
"بصراحة أنا محتاج أتكلم علشان أرتاح، وهو إنه في مجموعة رجال."
وحكى له من الأول للآخر.
عم أيوب:
"اللي عملته كويس يا ابني وربنا هيجزيك عليه خير، بس أنت اتحملت كتير. قولي أنت عامل إيه؟"
الشيخ طه:
"والله يا عم أيوب، جسمي كله عبارة عن كدمات وأزرق من الضرب بس كله يهون علشان خاطر إنهم يعرفوا دينهم."
عم أيوب:
"ربنا يبارك فيك وفي عائلتك يا ابني، بس خلي بالك من نفسك وربنا يريح قلبك وبالك يا رب."
الشيخ طه:
"يا رب يا عم أيوب. ودلوقتي يلا ناكل، ونادي يا أم مسلم يا أم مسلم هاتي الأكل يلا."
أم مسلم:
"حاضر يا أبو مسلم جاية."
وجابت الأكل ونادت لمسلم لأنه كان قاعد جنب إخواته وراحوا يأكلوا. وبعدها طه أخذ مسلم وراح الكتاب وفضل يسمع ويحفظ الأولاد وقال لهم:
"درس النهارده عن معنى "وإياك نستعين"."
"نستعين بك يا الله على أنفسنا وعثراتنا، نستعين بك وحدك عندما نضيق من كرب، ونخاف من خطوة، ونطمح لمستقبل. لا يأس وأنت المعين، ولا حزن وأنت الجبار، ولا خوف ونحن في معيتك وتحفنا رعايتك. أغلبنا في السجود بنقول "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى". فيه حاجة مهمة جدًا نقدر نضيفها وهي سنة مهجورة عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويا بخت اللي يحيي سنة عن النبي! وهو دعاء جميل جدًا: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين". فيا ريت تحفظوه وتدعوا بيه في سجودكم. كلما ضاقت بي الأحوال، أو شعرت بالضيق أو اليأس،
أتذكر حديث الشيخ الشعراوي رحمه الله وهو يقول: يا ابن آدم خلقتك للعبادة فلا تلعب، وضمنت لك رزقك فلا تتعب، فوعزتي وجلالي، إن رضيت بما قسمته لك أرحت قلبك وبدنك وكنت عندي محمودًا، وإن أنت لم ترضَ بما قسمته لك فوعزتي وجلالي لأسلطن عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحوش في البرية ثم لا يكون لك منها إلا ما قسمته لك. فالحمد لله.. الحمد لله على كل شيء."
"وبكده يا أولاد الدرس خلص."
وبعدها رجع مسلم وطه إلى البيت وسارة أعطت للشيخ طه علبة فيها أكل علشان مش بيجي على الغداء، وأخذها ومشي على الكتاب الجديد وكان عنده أمل كبير إن تحصل معجزة في إن الرجالة دي تقرب من ربنا. فدخل الكتاب وقعد وشغل الراديو قرآن وعلا الصوت بحيث الناس تسمعه. وبعدها أذن للظهر وكان بيدعي لهم بالهداية، وجاءت الأطفال والشيخ طه أقام الصلاة وصلى مع الأولاد. وعند الرجالة، صابر، يوسف وكلهم قاموا اتوضوا وصلوا وراء طه. وطبعًا كل واحد كان في بيته ومحدش فيهم شاف الثاني النهارده ولا حكوا مع بعض عن إن الشيخ طه راح لهم. وبعد الصلاة الشيخ طه سمع للأولاد وحفظهم وقال:
"درس النهارده عن ربنا ما قالش إن الدنيا هتبقى سهلة طول الوقت، هي كده كده دار ابتلاء، بس وعدنا إن بعد العسر في يسر، ومن كل ضيق في مخرج، وبعد كل هم وحزن هيبقى في فرح لصاحب نصيبه، هتلاقي الحل من عند ربنا أحسن بكتير من اللي أنت مرتب له وهتلاقي نفسك مجبور الخاطر أكثر من اللي بتتمناه. "من أعجب أسرار القرآن وأكثرها لفتًا للانتباه تلك السطوة الغريبة التي تخضع لها النفوس عند سماعه، (سطوة القرآن) ظاهرة حارت فيها العقول".
"حين يسري صوت القارئ في الغرفة يغشى المكان سكينة ملموسة تهبط على أرجاء ما حولك، تشعر أن ثمة توترًا يغادر المكان، كأن الجمادات من حولك أطبقت على الصمت، كأن الحركة توقفت، هناك شيء ما تشعر به لكنك لا تستطيع أن تعبر عنه".
"من قال "اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات" يأخذ حسنة عن كل مسلم ومسلمة حي وميت. ملازمة قول: لا حول ولا قوة إلا بالله.. يفتح المغلقات ويذلل الصعوبات فلا يفتر لسانك من قولها، ستجد ثمرتها في الدنيا وكبير ثوابها في الآخرة."
"وبكده الدرس خلص وأتمنى تكونوا استفدتوا."
عند سارة بعد ما حفظت مسلم القرآن، مشيت على الكتاب وسمعت للبنات وحفظتهم وقالت:
"درس النهارده عن وصية الرسول. لماذا لا يريد الله الحزن للنساء؟ قال تعالى في سورة القصص "كي تقر عينها ولا تحزن". وفي سورة الأحزاب: "أن تقر أعينهن ولا يحزن". وفي سورة مريم: "فناداها من تحتها ألا تحزني". وفي سورة القصص: "ولا تخافي ولا تحزني". ركزت الآيات على ألا تحزن المرأة لأن حزنها عميق ومن رقيقة، والحزن يفقدها جمالها ويزيدها ضعفًا. وعلميًا الحزن يؤثر على الغدد المفرزة للهرمونات الأنثوية، فكم من حزينة يتساقط شعرها وكم من حزينة شحب لونها. وقال صلى الله عليه وسلم قبل وفاته: "رفقًا بالقوارير". و "استوصوا بالنساء خيرًا". "إني وصيت عليكم بامرأة إذا نزلت دمعتها ليلعنك الله والملائكة ليلًا نهارًا". صلوا عليه ورفقًا بالقوارير اللي تخصك مش أي قارورة."
"وبكده الدرس خلص يا حوريات."
وعلى المغرب عند الشيخ طه، كان قاعد يرتل القرآن دخل عليه يوسف وقاله:
"أنا عملت زي ما قولت وحسيت براحة، فأنا حابب أكمل وأسمع أكتر عن الإسلام والدين وأنا آسف إني ضربتك ووو."
الشيخ طه:
"انسى اللي حصل وأنا مبسوط إنك جيت وإنك صليت كمان وعملت باللي قولت عليه."
وهما قاعدين جاء موسى كان جاي يقول لطه زي يوسف بس لقي يوسف قاعد قاله:
"أنت إيه اللي جابك هنا؟"
الشيخ طه:
اقعد يا موسى، أنا عارف أنت جيت ليه. ونفس اللي جيت علشانه جاه.
يوسف وقعد موسى جنب يوسف. وجاء صابر والباقي وقعدوا.
الشيخ طه قال: أنا مبسوط منكم قوي.
وقعد يتكلم عن ربنا. أول حاجة خلاهم يعملوها هو أنهم يقولوا الشهادة:
أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله.
وبعدها عرفهم الصلاة، الزكاة، الصوم، اتكلم عن الحج والعمرة وقال:
أنا فهمت كل واحد منكم إزاي يتوضأ وإزاي يصلي، واتكلمت عن الجنة وعن النار وعن عذاب القبر، واتكلمت عن الله إن الله في السماء وإلهكم إله واحد، يعني إحنا بنعبد ربنا بس ما فيش حد ثاني وإلا كده هيكون شرك.
واتكلم معاهم عن الشرك وأنهم لا يشركوا بالله؛ لأنه اللي بيشرك بيدخل النار.
اتكلم معاهم عن الدعوة إلى الله وأننا لازم ندعي الناس لعبادته ومنستخدمش معاهم العنف، لا نستخدم الرحمة واللين ونفهمهم براحة لحد ما يستوعبوا.
وبعدها أذن الشيخ طه لصلاة العشاء، وصلوا كلهم جماعة مع بعض.
وبعد ما خلصوا، طه قال:
كل صلاة أنا هأبقى مستنيكم نصلي سوا، وهنعين بعض ونكون صحبة صالحة علشان ندخل الجنة مع بعض.
وبعدها كلهم مشيوا ورجعوا بيوتهم. الشيخ طه كان مبسوط والفرحة مش سايعاه، وأنهم أخيرًا ربنا هداهم. ورجع بيته وهو في الطريق اشترى لأهل بيته فواكه، وجاب حلويات لمسلم، وكان بالنسبة لي أنهارده عيد.
رجع البيت وكان باين عليه الفرحة، ودخل وقال:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
سارة بإبتسامة: وعليكم السلام، فرحني معاك، وإيه الحاجات اللي معاك دي يا طه؟
طه: دي شوية فواكه، حطيهم في طبق وهاتي الأكل وتعالي عند عم أيوب.
سارة: حاضر.
وجابت الأكل والحاجات وهما قاعدين.
طه قال: أبشروا، الرجالة اللي كانت ضد الإسلام بقت من الإسلام وبدؤوا صلاة كمان.
كلهم بفرحة: بجد! مبارك عليك يا شيخ طه، مبارك.
وقعدوا مع بعض سهرة حلوة وبعدها ناموا.
وبعد خمس سنين، حصل أن نور ابن عم أيوب ندم شديد بعد ما حصل معاه.
سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر. النخل في الجنة.
رواية مسلم و الاسلام الفصل الثامن عشر 18 - بقلم شهد احمد
وبعد خمس سنين حصل أن نور ابن عم أيوب ندم شديد بعد ما حصل معاه، أنه بعد ما طرد أبوه من البيت الدنيا ضاقت بيه واطرد من الشغل، وبقى مش لاقي ياكل، ودور على شغل كتير ملقيش. كل ما يروح مكان محدش يقبله، وبعد سنة من الحال ده صاحبه اقترح عليه يسافر سفر غير شرعي بالبحر، و وافق صاحبه وكلم ناس يعرفها وطلعه الهجرة الغير شرعية. وهما في البحر السفينة اتخرمت والماية طلعت على السفينة، فصاحب السفينة قال:
"هروح أشوفه، ياريت يكون خرم صغير وأعرف أصلحه، ولو معرفتش وطلع كبير السفينة هتغرق ولازم تنطوا في البحر."
طبعًا كل اللي في السفينة زعق وقال:
"ننط إزاي يعني واحنا لسه في نص البحر؟ ننط نروح فين؟"
فصاحب السفينة مشي وسابهم، فراجل اسمه علي قال:
"أكيد أنا عامل حاجة غلط في حياتي علشان يحصل معايا كده."
ففي راجل في الستينات قال:
"كل ما يصيبنا إلا ما كتب الله لنا، خلوا أمالكم في ربنا كبير هو القادر على كل شيء، واللي أهله راضيين عنه وربنا كمان أكيد هينجيه، لأنه رضا الرب من رضا الوالدين وسخطه من سخط الوالدين، ادعوا الله وإن شاء الله خير."
نور بينه وبين نفسه:
"يعني إيه؟ يعني هموت هنا؟ ما هو بعد اللي عملته في بابا أكيد ربنا مش هيسامحني وهيعاقبني، وأهو أنا بتعاقب."
وفضل يبكي ويقول:
"سامحني يا بابا، سامحني يا رب نجيني وخليني أروح وأدور عليه."
صاحب السفينة:
"ياريت يا رجاله تنطوا، لأن الخرم طلع كبير ومش عارف أسيطر عليه، وبالعدد ده كده كلنا هنغرق، يلا جهزوا نفسكم للنط."
الرجاله:
"نط إيه؟ محدش هينط، احنا في وسط البحر وحتى مفيش أي جزيرة أو قرية قريبة علشان ننط."
صاحب السفينة:
"مش مشكلتي، يلا كله ينط، وسواء نطيتوا أو لا هتغرقوا، اللي بيعرف يعوم ياخد واحد في إيده ويعوموا سوا، يلا."
وفعلًا الناس بدأت تنط، وفي اللي أخد واحد معاه علشان بيعرف يعوم، وكله نزل وفضل نور.
صاحب السفينة:
"مستني إيه؟ يلا نط."
نور:
"مش بعرف أعوم وأنا لوحدي ومش معايا حد علشان ينقذني أو يشدني، وكلهم نزلوا."
صاحب السفينة:
"سواء فضلت أو نطيت كده كده هتغرق، سلم أمرك لله ونط يلا."
نور نط، مكنش عنده حل تاني، وأول ما نط نزل تحت خالص في المايه، فضل يحرك إيديه ورجليه وخلاص مش قادر ياخد نفسه وبدأ يتخنق، ولحسن الحظ في واحد من اللي كانوا معاه على السفينة شافه وراح شده، حاول يطلعه على وش المايه لحد ما طلع، وكان سانده وقال:
"يا عم فوق."
وفضل يحاول يخليه ياخد نفسه وشده، وفضل يشد فيه لحد ما مشوا شوية وسط البحر.
نور:
"أنا مش عايز أموت غير لما أبويا يسامحني."
وفضل يبكي.
الراجل اللي بيشده:
"أنقذ نفسك وبعد كده فكر في أبوك."
وفضل يشد فيه لحد ما قاله:
"أنا خلاص تعبت مش قادر."
نور:
"أرجوك متسبنيش، خليك معايا أنا مش عايز يكون دي آخرتي وأموت وأبويا زعلان مني، ووعد مني هعمل ليك كل اللي أنت عايزه بس طلعني من هنا."
الراجل:
"هو أنا عارف أطلع لما هطلعك؟"
نور:
"خليك معايا ومصيرك هو مصيري، متعملش زي علشان ربنا مش يعاقبك، أنا كل اللي بيحصل معايا ده غضب من ربنا عليا بسبب اللي عملته في أبويا."
وفضلوا في البحر ويعوموا أكتر من 4 شهور على أمل أنهم يطلعوا، وكانوا يعوموا شوية ويقفوا شوية، ومكنش فيه أكل وتعبانين، ولحسن الحظ صاحب السفينة صلحها وكان بيدور عليهم، ولقي نور والراجل اللي كان بيشده وركبوا السفينة. وفضلوا يدوروا على الرجاله اللي كانت موجودة معاهم على السفينة لقوا منهم شوية والباقي مفيش أي أثر ليهم وقالوا خلاص ده ماتوا. صاحب السفينة خدهم ووصلهم مكان ما كل واحد رايح، وجاء عند نور وقاله:
"يلا انزل."
نور قال:
"أنا عايز أرجع معاك."
صاحب السفينة:
"الرجوع بحساب وفلوس، وأعتقد أنك مش معاك، انزل هنا ودور على شغل ولما يكون معاك فلوس ارجع."
نور اضطر ينزل بعد إصرار كبير من صاحب السفينة، ودخل بلد كده لا هو عارفها ولا عارف حد فيها، وفضل يدور على شغل مش لاقي، وقعد في البلد دي سنة لحد ما ربنا رزقه بشغل، وفضل يشتغل ليل ونهار ويطلب من ربنا يسامحه وأنه أبوه يسامحه، وكان بيجمد الفلوس علشان يرجع ويشوف أبوه فين. وبعد ما جمع الفلوس وكده وكان هيسافر بالطائرة، في ناس سرقوا منه الفلوس وعاد إلى نقطة الصفر من تاني ومش معاه فلوس، وفضل على الحال وعدى منه 4 سنين ونصف لحد ما ربنا كرمه وبقى معاه فلوس، ودفع فلوس الطائرة ورجع إلى القرية اللي كان عايش فيها، وكان ندمان ندم شديد على اللي عمله في أبوه، وفضل يدور عليه ويسأل الناس عليه وسأل عن مسلم، وفي الآخر لقي العنوان اللي قاعد فيه أبوه وراح عنده وسأل الشيخ طه وقاله:
"أيوب ساكن هنا؟"
الشيخ طه:
"أيوه يا ابني خير، وأنت مين؟"
نور:
"أنا ابن أيوب يا شيخ، ممكن أشوفه؟"
الشيخ طه:
"اتفضل يا ابني ادخل."
ودخل نور وشاف أبوه نايم على السرير وحوليه بنت وولد في عمر الخمس سنين، وكانوا حفصة وإبراهيم. نور راح عنده وفضل يصحي فيه وقال بدموع:
"بابا."
عم أيوب أول ما سمع "بابا" قام وقال:
"أنت مين يا ابني؟"
نور:
"أنا نور ابنك يا بابا."
عم أيوب:
"أنا ابني مش موجود وأنا مش أبو حد."
نور:
"زعلان مني أنا عارف، حقك عليا والله، دفعت الثمن غالي وندمت ندم شديد، وكنت عايز أرجع ليك بس الظروف كانت أقوى مني."
عم أيوب:
"ظروف إيه اللي تمنع ابن عن أبوه السنين دي كلها بعد ما رماه ومفكرش حتى هو عايش ولا مات؟"
نور بدموع:
"أنا آسف حقك عليا، متقولش كده، أنا لو كنت جيت ولقيتك مش موجود كنت موت فيها، أنا بعافر بقالي أربع سنين علشان أرجع وأشوفك تاني، كنت بدعي ربنا أنه أرجع وأشوفك وتسامحني، أنا آسف."
وفضل يبكي ويبوس إيده ويحضنه.
الشيخ طه:
"سامحه يا عم أيوب شكله راجع وندمان على اللي عمله، وفي الأول والآخر احنا أهل ولازم نسامح ولدنا هو آه غلط بس شكله اتعلم الدرس وعرف قيمة أبوه."
عم أيوب:
"وحصل معاك إيه فكرك بأبوك اللي رميته؟"
نور وهو بيبكي قال كل اللي حصل معاه لأبوه، وكان بيسمعه أبوه والشيخ طه ومسلم وسارة.
عم أيوب قلبه حن في الآخر هو ابنه وقال:
"ألف حمد وشكر لك يا رب أنك نجيته."
وحضن ابنه.
نور:
"بابا أنت مسامحني؟ أنا كنت بتمنى إني أفضل عايش لحد ما تسامحني وبعد كده مش فارق أموت أو أعيش."
عم أيوب:
"بعد الشر عليك يا ابني وأنا خلاص مسامحك."
نور:
"طيب يلا نرجع بيتنا."
مسلم:
"أنت ارجع جدو أيوب مش هيرجع معاك."
نور:
"بس ده أبويا وأنا محتاج ليه."
مسلم:
"دلوقتي محتاج ليه؟ وأضمن منين أنك متعملش فيه زي ما عملت؟"
نور:
"صدقني اتعلمت الدرس وكان درس قاسي عليا، أنا عارف أنك اهتميت بيه وكنت ابن ليه وأني مكنتش ابن كويس ليه وابن عاق وعاصي، صدقني مش هبعده عنكم وهياجي ليكم."
الشيخ طه:
"خلاص يا مسلم سامحه زي ما أبوه سامحه، وربنا بيغفر لعباده، انسى وسامحه أنت كمان، وبعدين احنا هنروح ليه وهو هياجي عندنا."
حفصة وإبراهيم:
"جدو أنت هتمشي؟"
عم أيوب:
"أيوه يا حبايب جدو بس هرجع تاني ليكم."
حفصة وإبراهيم:
"مش هتتأخر علينا وهتاجي وتحكي لينا قصص حلوة؟"
عم أيوب:
"حاضر يا حبايب جدو."
وسلم عليهم وودعهم، ومسلم قال لنور:
"خلي بالك منه وخليه ياخد الأدوية ليتعب، وأنا هاجي وهطمن عليه بنفسي."
نور:
"متقلقش عليه وتشرف في أي وقت."
ونور شال أبوه لحد البيت، وعم أيوب قاله:
"أنا همشي."
نور قاله:
"لا ولازم أعوضك عن اللي عملته."
وشاله على ظهره لحد البيت.
في الكتاب الجديد اللي فتحه الشيخ طه كان بداية خير على القرية دي، ودخل فيها الإسلام والرجاله اللي كانوا بيضربوه في منهم اللي بيأذن للصلاة واللي بيحفظ القرآن وفي اللي بيعلم الناس أصول الدين، والإسلام انتشر واتحولت أحوال القرية وبقى فيها رزق وبركة في حياة الناس، وكانوا كل ما يشوفوا الشيخ طه يدعوا له.
والشيخ طه كان متابع معاهم أحوالهم وفتح كتاب في كذا قرية مجاورة، وانتشر الإسلام في كل القرى المجاورة للحي اللي عايش فيه طه.
الشيخ طه فتح كتاب جديد وخلا مسلم هو اللي يحفظ القرآن، وده بعد ما ختم القرآن وكان بيعلم الناس الإسلام.
وكان بيحفظ القرآن لحفصة وإبراهيم، ومسلم قرر أنه يوسع أكتر وينشر الإسلام في البلاد مش بس في القرى والمدن، وفي جلسة ليه في الكتاب بعد ما حفظ الأولاد وسمع ليهم القرآن قال:
"درس انهارده عن أغلبنا في السجود بنقول: "سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى"، فيه حاجة مهمة جدًا نقدر نضيفها وهي سُنّة مهجورة عن النبي ﷺ ويا بخت اللي يحيي سُنّة عن النبي! وهو دعاء جميل جدًا: "اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوَّره، وشق سمعه وبصره، تبارك الله أحسن الخالقين"، فياريت تحفظه وتدعي بيه في سجودك.
ولو كنت سبب في نشر الدعاء ده ومعرفة الناس بيه كانَ لَك أجرُه وأجرُ مَن عملَ بِه، إلى يوم القيامة."
وقال:
"هنتكلم عن الصحبة الصالحة. من كام سنة مجموعة شباب توفى صديقهم في حادث "أحمد شُقير"، فقاموا بتجميع خواطره كلها في كتاب وسمُّوه "خواطر فتى لم يرحل"، ونشروا الكتاب في أغلب المكتبات، ودلوقت بقى الكتاب في الطبعة العشرين، ومئات الشباب اتغيَّروا بسبب الكتاب ده ورجعوا لربنا (منهم الشيخ أحمد جلال وقال كده في خطبة ليه). والربح اللي بيجي من الكتاب بيطلَّعوه صدقة جارية على روحه كل سنة لأهل فلسطين!
من سنة في شاب اسمه "إبراهيم أحمد" توفَّى نتيجة حادث، صاحبه جمَّع كل فيديوهاته الدِّينية ذات الأثر الطَّيِّب ونشرها بين الناس عشان تغيِّرهم؟ وبالفعل في عشرات الشباب اتغيَّروا وتابوا إلى الله بسبب فيديوهاته وكلامه. بل أنا أعرف ناس ختمت القُرآن في عام واحد بسبب كلامه، واتغيَّر حالهم 180 درجة!
فتحت من شوية لاقيت كُتَيِّب لبنت توفت من شهر ونص، صحابها جمَّعوا كلامها في كُتَيِّب، وجمَّعوا دروسها ونشروها بين الآلاف، ونشروا القناة بتاعتها بين المئات، عشان يُزهر قبرها أجرًا. البنت دي كانت قبل ما تموت دروسها كانت بتوصل بالكتير خالص لألف شخص، مجرد ما توفت وقبل ما توصل لقبرها كان كلامها وقناتها انتشرت بين 50 ألف شخص! أنا شوفت ده بنفسي."
صحابها خدوا دروسها وكلامها ونشروه بين الكل.
فتخيل تروح لقبرك تلاقي عملك بقى أجره أضعاف أضعاف ما كنت تتوقع!
– سيدنا عمر بن الخطاب لما اشتغل في التجارة وشعر إنها هتشغله عن مجالس رسول الله وعن الحديث والقرآن والوحي، اتفق مع صديق ليه إن كل واحد فيهم يروح المجلس يوم، ويرجع يعلّم التاني اللي اتعلمّه.
فبقى سيدنا عمر يروح المجلس يوم السبت مثلًا، وفي نفس اليوم يزور صديقه ويعلّمه ما تعلّم، وتاني يوم الأحد صديقه يروح المجلس وسيدنا عمر يروح للتجارة.
ولما سيدنا عمر يرجع البيت، صديقه يزوره ويروح يعلّمه.
كان الحب في الله هنا قائم على نقطة ثابتة:
"لن أنعم في الجنة إلا برفقتك، فشدّني من ثيابي نحو الجنة."
"المؤرخ العجلي" كان مرة جالس في بيته، فدق بابه صديقًا له، وقال له: أريد مالًا، علي دين!
قال له المؤرخ العجلي: نعم، وذهب وأحضر له المال.
وبعد أن رحل صديقه، التفت فبكى، فقالت له زوجته: تبكي! إذًا فلم أعطيته المال؟!
قال لها المؤرخ: ويحك يا امرأة، أتظنين أني أبكي على المال؟!
أبكي لأنني جهلت حال أخي، حتى أحوجته أن يسألني!
– "ابن مفلح" كان بيقول إن سيدنا عمر بن الخطاب لما كان بيتذكر صديقًا له بالليل كان يقول: ما أطول هذه الليلة.
(بسبب شدة الإشتياق والحب الصادق)
فإذا جاء الصباح وصلى الفجر، تلفت عليه يبحث عنه في كل زوايا المسجد، فإذا رآه قام وضمه، وإن لم يجده ذهب يبحث عنه في الطرقات، فإن لم يجده، ذهب إلى بيته ودق بابه وعانقه، واطمئن على دينه ودنياه..!
سبحان الله هكذا يكون الحب في الله.
أن تخاف علي من العقاب، وتمسك بيدي وتسابقني على الجنة، فإن رأيت مني تقصيرًا قلت لي: "اتقِ الله"
وإن مت أنا، أكملت أنت أثري، كي أصل أنا إلى عليين.
فإذا كان الحب بيننا مشتعلًا، والإيثار بيننا قد ظهر، علمنا الناس كيف يؤثر بعضهم بعضًا.
فإن لم تتذكرني بعد موتي فيا ضيعة العمر برفقتك يا صاحبي.
وبكدا الدرس خلص يا ولاد وهو راجع إلى البيت حصل معاه أنه، رأيكم وعايزه تفاعل يا حوريات.
هتبدأ رحلة مسلم مع نشر الإسلام وسبحان الله والحمد لله الذكر علشان الجنة.
رواية مسلم و الاسلام الفصل التاسع عشر 19 - بقلم شهد احمد
19
ومسلم راجع للبيت، حصل معاه أنه قابله شاب اسمه مصعب، وقاله:
"أنا عايز أدخل الإسلام بس خايف، أنا مقدرش أقول لأهلي إني عايز أدخل الإسلام، ولو عرفوا مش هيسيبوني في حالي، وأنا معنديش مكان أقعد فيه."
مسلم: "اسمك إيه؟"
مصعب: "اسمي مصعب."
مسلم طبطب على كتفه وقال:
"قول الشهادة علشان تدخل الإسلام، وأنا هتكفل بالباقي، لا تقلق، الله معك وأنا معك."
مصعب: "أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله."
مسلم: "مبارك عليك الإسلام يا مصعب، ودلوقتي تعال معايا."
مصعب: "فين؟"
مسلم: "على بيتي، هنروح نقابل الشيخ طه علشان يساعدنا في تأمين مكان ليك."
مصعب: "ماشي."
ومشي مع مسلم على البيت، وخبط قبل ما يدخل كتنبيه أنه في حد معاه، بس طلع الشيخ طه وشاف واحد مع مسلم.
مسلم: "السلام عليكم يا بابا، ده صاحبي وأخويا في الإسلام، مصعب لسه داخل الإسلام، كان عايز يسلم بس خايف من عائلته، وأنا خليته يقول الشهادة، ودلوقتي عايزين مكان نخلي مصعب قاعد فيه."
الشيخ طه: "فيه يقعد في الأوضة اللي كان فيها عم أيوب لحد ما نشوف ليه مكان."
مسلم: "حاضر يا بابا، هدخله وجاي لحضرتك."
ومسلم دخل مصعب وقاله:
"ارتاح ومتقلقش من حاجة، وأنا بعد ما ترتاح هاجي وأتكلم معاك شوية."
مصعب: "تمام."
وطلع مسلم وراح عند الشيخ طه.
الشيخ طه: "لازم نشوف مكان نقعده فيه يا مسلم، مينفعش شاب غريب يقعد في البيت وفيه أمك وأختك الصغيرة."
مسلم: "عارف يا بابا، وعلشان كده أنا بقترح أنه نعمل سكن للشباب اللي عايزة تدخل الإسلام، إيه رأيك؟"
الشيخ طه: "فكرة حلوة، خلاص هبدأ أشوف مكان."
مسلم: "تمام، هروح أشوف ماما."
وراح عند سارة وقال:
"عاملة إيه يا ماما؟"
سارة: "بخير الحمد لله يا ابني، كنت فين؟"
مسلم: "كنت في الكتاب، وجبت واحد معايا لسه داخل الإسلام، وهيقعد لحد ما بابا هيشوف سكن، وده للشباب اللي عايزة تدخل الإسلام هتقعد فيه، ودلوقتي يا ماما جهزي أكل للشاب ده علشان أخده ليه، وعايز أتكلم معاه لسه في أمور الدين، لإنه الدين مش شهادة وبس، لازم صلوات وعبادات."
سارة: "بارك الله فيك يا سكر حياتي أنت."
وجهزت ليه الأكل وأخذه وراح عند مصعب وقاله:
"مالك قلقان؟"
مصعب: "لا بالعكس، ده أنا مرتاح بس بفكر في اللي جاي."
مسلم: "سيب أمورك على ربنا، وهو هيرتبها أحسن من إنك تقعد تفكر وتخطط، وبعدها هتتفاجئ بتدبيره، وربنا بيحطنا دايماً باللي يليق بينا، ودلوقتي اقعد كل."
مصعب قعد أكل، وبعدها مسلم قال:
"دلوقتي أنت قولت الشهادة وبقيت في الإسلام، بص يا مصعب، الدين مش شهادة وبس، لا لازم صلاة وصوم وعبادات، ودلوقتي أنا هشرح ليك الوضوء والصلاة علشان تبقى تصلي معانا."
وفضل يشرح ليه ويعلمه لحد ما اتعلم، وبعدها قعد يتكلم معاه عن الجنة والنار وعذاب القبر، وبعدين قاله:
"أنا هاخدك معايا الكتاب علشان تعرف أكتر أمور دينك."
مصعب: "موافق يا مسلم."
عند سارة جهزت الأكل وقعدوا يأكلوا، وبعدها سارة راحت الكتاب علشان تحفظ البنات وتسمع ليهم وقالت:
"درس النهاردة عن بشريات إلى أصحاب قيام الليل.
البشرى الأولى: إذا قمت الليل في البرد فلن يحاسبك الله، إن الله ليضحك إلى رجلين: رجل قام في ليلة باردة من فراشه ولحافه ودثاره فتوضأ، ثم قام إلى الصلاة، فيقول الله عز وجل لملائكته: ما حمل عبدي هذا على ما صنع؟ فيقولون: ربنا! رجاء ما عندك، وشفقة مما عندك. فيقول: فإني قد أعطيته ما رجا، وأمنته مما يخاف، وذكر بقيته. (وإذا ضحك ربك إلى عبد في الدنيا فلا حساب عليه.)
البشرى الثانية: لو محتاج ربنا يشفيك، ويكفر عنك سيئاتك، ويبعد عنك الذنوب والمعاصي وأصحاب السوء وكل إثم.
ولو محتاج حاجة تقربك إلى الله زي الصالحين بالضبط، عليك بقيام الليل. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وقربة إلى الله تعالى، ومنهاة عن الإثم، وتكفير للسيئات، ومطردة للداء عن الجسد.)
البشرى الثالثة: إلى أصحاب الأماني الكثيرة (عايزين فلوس، عايزين تتجوزوا، عايزين أولاد، عايزين تتوبوا، عايزين الجنة...) ابشر، ينزل ربنا تبارك وتعالى حين يبقى ثلث الليل الآخر كل ليلة فيقول: من يسألني فأعطيه، من يدعوني فأستجيب له، من يستغفرني فأغفر له حتى يطلع الفجر. وأخيرًا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من قام بعشر آيات لم يكتب من الغافلين، ومن قام بمائة آية كتب من القانتين، ومن قام بألف آية كتب من المقنطرين.) سورة الإخلاص 3 مرات أكثر من عشر آيات.
سورة الواقعة والإخلاص تعدل مائة آية (جزء عم وجزء تبارك والكافرون) أو (جزء عم مرتين) تساوي ألف آية، الوتر يا رفيق الجنان. قم فصلي واطلب ما تريد، وإن لم تكن مصليًا فكن مستغفرًا، وإن لم تكن مستغفرًا فكن من الملحين بالدعاء.. ولا تنساني من دعائكم. وبكده الدرس خلص يا حوريات، وأتمنى إنكم تصلوا القيام وتدعوا لي معاكم."
وبعدها رجعت سارة للبيت وشافت حفصة وإبراهيم، وقعدت تحفظ فيهم وتحكي ليهم عن الجنة، وكل يوم تحكي معاهم عن حاجة، يعني النهاردة جنة، بكره نار وهكذا.
عند الشيخ طه راح يدور على مكان فاضي علشان يعمله سكن للشباب اللي عايزة تدخل الإسلام، وفضل يلف ويدور لحد ما لقى مكان حلو ومناسب، واتفق مع الراجل أنه هيأخذه، والراجل وافق، وبقى المكان للشيخ طه، وبعدها طلع على الكتاب يشوف الدنيا ماشية إزاي، راح ولقى يوسف بيحفظ الأولاد وبيسمع ليهم.
يوسف أول ما شافه قال:
"إزيك يا شيخ طه؟"
الشيخ طه: "بخير يا شيخ يوسف، كمل أنا قاعد معاكم."
يوسف خلص تسميع وحفظ الأولاد وقعد مع طه، وبعد شوية صابر قال:
"يا ولاد درس النهاردة عن هنتكلم عن قيام الليل، الشيخ بيقول: مستحيل ربنا يرزق القيام لمسلم غير لما يكون بيحبه، جاهد مع نفسك علشان ربنا يحبك وتكون من أهل قيام الليل، حازم شومان لما قال: كذب من ادعى محبة الله حتى إذا جن عليه الليل نام وتركه. قيام الليل يبدأ من بعد صلاة العشاء لعند الفجر، والوقت المستحب الثلث الأخير من الليل، لأن الله ينزل إلى السماء الدنيا، قيام الليل راحة وأمان وحياة وطمأنينة واستجابة دعوات، نعمة نسيان حاجة مش كويسة، راحة قلب، راحة بال، قلب طيب. كل ما أقرأ آية (والذين يبيتون لربهم سجدًا وقيامًا) ابتسم وأقول يعني اللي بيصلي القيام من عباد الرحمن يا رب اللي هما أعلى منزلة يوم القيامة، يا رب اجعلنا في أعلى منزلة وأعلى مكانة. عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم (كان يقوم الليل حتى تتفطر قدماه، فقالت عائشة: لم تصنع هذا يا رسول الله وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ قال: أفلا أحب أن أكون عبدًا شكورًا؟ فلما كثر لحمه صلى جالسًا فإذا أراد أن يركع قام فقرأ ثم ركع) كيف تقيم الليل؟
قيام الليل زي ركعتين السنة بالضبط بس النية إنك بتصلي قيام الليل، ممكن تصلي ركعتين أو أربع ركعات أو ست ركعات أو ثماني ركعات أو عشر ركعات أو ١١ ركعة على حسب مقدرتك أنت، وبعد ما تخلص الصلاة صلي ركعة وتر، ركعة واحدة بس عشان يبقى إجمالي عدد الركعات عدد فردي. قال تعالى: {ومن الليل فتهجد به نافلة لك عسى أن يبعثك ربك مقامًا محمودًا} وقال تعالى: {كانوا قليلًا من الليل ما يهجعون} عن أبي هريرة رضي الله عنه أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: "ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟" قال الله عز وجل: "يسعى نورهم بين أيديهم" قرآن قيام الليل هيشفعلك، الله عز وجل بنفسه بينزلك وينادي عليك، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له؟ حتى يأتي نداء الفجر {إني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} اللي عايز يقرب من ربنا يصلي قيام الليل، واللي عايز يشكر ربنا يصلي قيام الليل، واللي عايز دعواته تستجاب يصلي قيام الليل.
قيام الليل هو مصباح علاء الدين بتاعنا، أي حد عايز أي حاجة من ربنا يصلي قيام الليل ولو ركعتين ويبقوا ثابتين كل يوم ومينفعش يعدي يوم من غيرهم. لو اتكلمت عن فضل قيام الليل فمستحيل أخلص كلام، ولكن أبسط حاجة هقولك عليها واظب على قيام الليل وشوف أبواب الخير والرزق اللي هتتفتحلك وكمية الراحة النفسية اللي هتبقى حاسس بيها، واسألوا أهل القيام وهما هيقولوا لكم على كمية النعم اللي بيشوفوها بسبب ركعتين القيام، دعوات قيام الليل بتحقق المعجزات والله. وبكده الدرس خلص يا ولاد."
الشيخ طه: "بارك الله فيك يا شيخ صابر."
صابر: "كله بفضلك وبفضل علمك يا شيخ وربنا يرزقنا جميعًا الجنة."
وبعدها الشيخ طه قعد معاهم شوية ورجع البيت وقال لمسلم أنه لقى مكان لمصعب واللي عايزين يدخلوا الإسلام، وأي حد يسلم يروح على هناك.
مسلم: "تسلم يا بابا، ربنا يجعله في ميزان حسناتك، إن شاء الله هنروح بكرة."
طه:
إن شاء الله يا حبيبي.
وبعدها مسلم راح لمصعب وقاله أنه لقي مكان يقعد فيه، وأنه بكرة هيروح يقعد في المكان ده وميقلقش من ناحية الأكل والشرب هو هيتكفل بيهم.
وعند العشاء، مسلم أخذ مصعب وإبراهيم والشيخ طه وراحوا يصلوا، وبعدها كان فيه خطبة صغيرة كده عن المظهر، السمت، الـ profile pic بتاعتك دي رسالة واضحة أنا مين، أنا بفكر إزاي، أنا رايح إزاي. ماينفعش تحكم عليا بالظاهر بس، في نفس الوقت ماينفعش نتجاهل الظاهر. إن فكرة أن أنت تكون مش مهتم بمظهرك أو منظرك أو سمتك أو شكلك، دي فكرة مش موجودة خالص. لازم الإنسان، كل الناس وهو عايش يبقى متخيل أن الـ profile pic بتاعه، شكله الخارجي، سمته، ده ليه قيمة، قيمة كبيرة جدًا. وسبحان الله، والقيمة دي مش منفصلة، مش قيمة منفصلة عن بقية الإنسان، لا.
النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله، ألا وهي القلب".
فعلاقة القلب ببقية الجوارح، ببقية الجسد، علاقة واضحة جدًا ماينفعش يكون حد بيجادل فيها. بالمناسبة، الله عز وجل قال في القرآن: "وقال الذين لا يعلمون لولا يكلمنا الله أو تأتينا آية كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم". لما تشابهت، شوف الآية بتقول إيه: "كذلك قال الذين من قبلهم مثل قولهم تشابهت قلوبهم". لما تشابهت القلوب قالوا نفس الأقوال، لما يكون القلوب بتتشابه الأقوال بتطلع واحدة. مفيش حاجة اسمها أن القلب مالوش علاقة باللسان، مالوش علاقة بالجوارح. متصلين جدًا، بينهم واصلة مبتتقطعش. فإهمالك بالمظهر بحجة أن أنت مهتم جدًا جدًا بالجوهر ده موضوع المفترض الإنسان يعيد تفكيره من أول وجديد. ففكرة أن أنا حر، لأ، دي لازم فكرة تكون منضبطة. أنا حر أي أن أنا مش مستعبد لحد من الخلق، مش مستعبد لشهوة من الشهوات، أنا مش مستعبد لرأي ما. أنا مستعبد عند الله عز وجل فقط لا غير. إحنا مسلمين ولازم شكلنا يكون يرضي ربنا سبحانه وتعالى ونفضل عايشين بالشكل اللي يرضي ربنا سبحانه وتعالى علشان نعيش هنا في رضا وسعادة ونعيش في الآخر في الجنة في رضا وسعادة برده.
وخلصت ورجعوا البيت، طه طلع ومعاه إبراهيم. مسلم دخل مع مصعب وقاله:
"مرتاح؟ في حاجة نقصاك؟"
مصعب: "تسلم يا مسلم، كله تمام وأنا بشكرك على اللي عملته معايا."
مسلم: "مفيش شكر بينا يا حبيبي وأنا زي أخوك."
مصعب: "بالرغم من إنك صغير إلا إنك عقلك كبير وواعي."
مسلم بابتسامة: "تسلم، وديني هو اللي موعيني ومخليك تشوفني بالشكل ده، والفضل لربنا وأهلي."
مصعب: "ربنا يبارك فيك وفي أهلك."
وبعدها مسلم سابه ينام وطلع.
تاني يوم الصبح الشيخ طه ومسلم أخذوا مصعب على المكان اللي هيقعد فيه ووصلوا، ومسلم قال:
"هتقعد هنا ومتقلقش، مش هسيبك لوحدك طول النهار هتكون معايا ويدوب هتاجي على النوم."
مصعب: "أنا مش قلقان يا مسلم اطمن، وأنا مرتاح وواثق أن ربنا هيكون معايا."
مسلم: "تمام، هسيبك تاخد راحتك وهمشي أنا وهبقى أعدي عليك بعدين."
مصعب: "تمام."
ومشي الشيخ طه ومسلم رجعوا البيت.
إبراهيم: "بابا أنا عايز جدو أيوب هو فين؟"
الشيخ طه: "في بيته يا حبيبي، إن شاء الله في يوم أخذكم ونروح عنده."
حفصة ببراءة: "بكرة يا بابا؟"
الشيخ طه: "حاضر يا عيون بابا."
وباسها وقعد يلعب معاها.
سارة راحت الكتاب وفضلت تحفظ وتسمع البنات وقالت درس النهارده عن...
رواية مسلم و الاسلام الفصل العشرون 20 - بقلم شهد احمد
سارة راحت الكتاب وفضلت تحفظ وتسمع البنات، وقالت: "درس النهاردة عن قصة توبة شاب من سماع الغناء".
طفل صغير لم يتجاوز سن البلوغ كان سببًا في هداية أخيه من سماع الغناء المحرم. عرف ذلك الطفل حكم الإسلام في الغناء وتحريمه له، فانشغل عنه بقراءة القرآن الكريم وحفظه، ولكن لا بد من الابتلاء. ففي يوم من الأيام خرج مع أخيه الأكبر في السيارة في طريق طويل، وأخوه هذا كان مفتونًا بسماع الغناء، فهو لا يرتاح إلا إذا سمعه. وفي السيارة قام بفتح المسجل على أغنية من الأغاني التي كان يحبها، فأخذ يهز رأسه طربًا ويردد كلماتها مسرورًا. لم يتحمل ذلك الطفل الصغير هذه الحال، وتذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: (من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان). فعزم على الإنكار، وهو لا يملك هنا إلا أن ينكر بلسانه أو بقلبه، فأنكر بلسانه وقال مخاطبًا أخاه:
"لو سمحت أغلق المسجل، فإن الغناء حرام وأنا لا أريد أن أسمعه."
فضحك أخوه الأكبر ورفض أن يجيبه إلى طلبه. ومضت فترة وأعاد ذلك الطفل الطلب، وفي هذه المرة قوبل بالاستهزاء والسخرية، فقد اتهمه أخوه بالتزمت والتشدد!!! وحذره من الوسوسة وهدده بأن ينزله في الطريق ويتركه وحده. وهنا سكت الطفل على مضض، ولم يعد أمامه إلا أن ينكر بقلبه، ولكن... كيف ينكر بقلبه؟ إنه لا يستطيع أن يفارق ذلك المكان، فجاء التعبير عن ذلك بعبرة ثم دمعة نزلت على خده الصغير الطاهر، كانت أبلغ موعظة لذلك الأخ المعاند من كل كلام يقال. فقد التفت إلى أخيه – ذلك الطفل الصغير – فرأى الدمعة تسيل على خده، فاستيقظ من غفلته وبكى متأثرًا بما رأى، ثم أخرج الشريط من مسجل السيارة ورمى به بعيدًا، معلنًا بذلك توبته من استماع تلك الترهات الباطلة.
"الأغاني حرام يا بنات، وكل كلمة سمعتيها هتتحاسبي عليها. تعرفوا معنى: جزاك الله خيرًا؟"
"بأن تدخل الجنة، بأن ترى وجه الله، بأن يمتعك بالنظر لوجهه الكريم، بأن يهديك للصراط المستقيم، بأن يصرف عنك الشياطين، بأن يبارك رزقك ويشمل المال والأهل والصحة والعلم."
"لذلك قال رسول الله ﷺ: أبلغ في الثناء من قال لأخيه جزاك الله خيرًا."
"قال عمر: "لو يعلم أحدكم ما له في قوله لأخيه جزاك الله خيرًا لأكثر منها بعضكم لبعض."
"وبكده يا بنات الدرس خلص."
وبعدها رجعت البيت. كان الشيخ طه راح الكتاب الجديد وقعد وسط الرجالة، وكان بيرتل ليهم القرآن. موسى كان بيحفظ الأولاد ويسمع ليهم، وبعدها جاء الوليد وقال: "درس النهاردة عن دايماً بنسمع الإمام بيدعي: "اللهم هيئ لنا من أمرنا رشدًا". الرشد!"
"يعني إيه الرشد؟"
"الجن لما سمعوا القرآن أول مرة قالوا: ﴿فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَن نُّشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا﴾. وحين أوى الفتية إلى الكهف لم يسألوا الله النصر ولا التمكين، فقط قالوا: ﴿رَبَّنَا آتِنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾."
"فالرشد هو: إصابة وجه الحقيقة، هو السداد، هو السير في الاتجاه الصحيح. فإذا أرشدك الله فقد أوتيت خيرًا عظيمًا، وخطواتك مباركة. فاللهم ألهمنا رشدنا وهيئ لنا من أمرنا رشدًا."
"وبكدا الدرس خلص يا ولاد."
وجاء سيف وقال: "دلوقتي هنعمل حلقة قرآن، كل واحد هيقرا وجه من القرآن."
وقالوا: "هنقول سورة البقرة."
وكل واحد أخد وجه فيها لحد ما خلصوها، وبعدها قال عثمان: "تعرفوا إن سورة البقرة اللي ياخدها كل يوم بيكون فيه بركة في حياته، ومن تركها حسرة، يعني بيخسر البركة. وتعرفوا إنها بتمنع الشياطين، ولو حد عامل ليك حاجة وحشة زي سحر ولا نعوذ بالله أو غيره، سورة البقرة بتبطله."
وعثمان قال: "تعرفوا إن قراءة وسماع سورة الملك كل يوم بتمنع عنك عذاب القبر، فالزموا قراءة سورة الملك."
وبعدها خلصوا، الشيخ طه رجع البيت وهما فضلوا قاعدين في الكتاب.
عند مسلم، كان بيحفظ إبراهيم وحفصة القرآن، وجاءت سارة وقالت: "بارك الله فيكم يا حبايب قلبي، إني أشوفكم كده دي فرحة لقلبي."
وراحت باست كل واحد فيهم ودخلت عملت أكل، وجاء طه وقعدوا أكلوا مع بعض، وبعدها مسلم أخد الأكل ووداه لمصعب.
مسلم: "عامل إيه يا مصعب؟ أنا جبت أكل، تعال يلا علشان تاكل."
ومصعب قعد أكل وقال لمسلم: "أنا حاسس إني متقل عليك، وإني عالة عليك، وإنك تجيب لي أكل أو شرب، ده بيحسسني بنقص."
مسلم: "إيه الكلام اللي أنت بتقوله ده؟ أوعى تفكر كده أنت. وبعدين لو أنا كنت جيت زيارة لبيتك أو كان حاصل معايا كده، مش هتساعدني؟ أكيد هتساعدني. وبعدين ده الشيطان اللي بيوسوس ليك كده علشان دخلت الإسلام، وبيفضل يلعب في دماغك وعايزك تتراجع، بس أنت خليك أقوى منه، حاربه بالقرآن والذكر، وكل ما تيجي فكرة وحشة في دماغك قوم اتوضا وصلي ركعتين لله، وبكرة مش هيفكر يقرب منك."
مصعب: "معاك حق يا مسلم، إن شاء الله هعمل كده."
مسلم: "يلا قوم معايا، متقعدش لوحدك."
مصعب: "أنا عايز أشتغل يا مسلم، عايز أطلع فلوس وأقدر أصرف على نفسي، أكيد مش هفضل كل حياتي كده."
مسلم: "اللي تشوفه يا مصعب، بعد ما نروح الكتاب ونخلص ندور ليك على شغل، اتفقنا؟"
مصعب: "اتفقنا."
وبعدها راحوا الكتاب، والشيخ طه قاعد حوالين الأولاد وقال لمسلم: "سمع ليهم وحفظهم وقول ليهم درس."
مسلم: "حاضر يا شيخ."
وبدأ يحفظ الأولاد ويسمع ليهم وقال: "درس النهاردة عن لون نار جهنم ليس أحمر كما يظنها البعض، بل لونها أسود. النار التي نراها ليس إلا دخان من نار جهنم. لا أحد يعلم حقيقة نار جهنم، ولو أحد علم حقيقتها لصرخ بأعلى صوته إلى أن تنقطع أنفاسه، وركع إلى أن تنكسر رقبته. لو سقطت قطعة من نار جهنم بحجم البعوضة على كوكب الأرض لأصبح فيها الدمار والنيران إلى أن يذوب الكوكب. لا إله إلا الله، اللهم أجرنا من حر جهنم يا رب العالمين. اللهم أجرنا من النار، اللهم اجعلنا من أهل جنتك."
الأولاد كلهم: "اللهم آمين يا رب العالمين."
مسلم: "ودلوقتي هندعي."
وقال: "اللهم إني أخاف الموت على غفلة، وأخاف الموت على معصية، وأخاف ظلمة القبر. اللهم اهدِ قلبي واغفر لي وأحسن خاتمتي وتقبضني في ساعة رضا. اللهم اهدني ثم اهدني ثم اهدني ثم خذني إليك وردني إليك ردًا جميلًا وأحسن خاتمتي ورحيلي يا رب العالمين."
الأولاد: "يا رب العالمين."
مسلم: "وبكدا الدرس خلص يا ولاد."
وبعدها أخد مصعب وفضلوا يدوروا على شغل لحد ما لقوا، ومصعب اشتغل في سوبر ماركت واتفق على الشغل مع عم طاهر وقاله: "تعالى من بكرة الصبح."
ومصعب وافق، وبعدها مشي هو ومسلم.
مصعب: "الحمد لله إني لقيت شغل."
مسلم: "الحمد لله، ودلوقتي روح ارتاح."
مصعب: "تمام."
ورجع بيته وشغل قرآن علشان مش يقعد ويفكر في حاجة أو الشياطين تقعد توسوس ليه. وبعدها مسلم رجع البيت وقعد مع أهله.
الشيخ طه: "بقولك إيه يا سارة أنتِ ومسلم، أنا عندي فكرة وهو إنه مسلم يسافر وينشر دينه بره في البلاد."
سارة حضنت مسلم وقالت: "أنت عايز ابني يبعد عني يا طه؟ مقدرش أقعد من غيره."
الشيخ طه: "معلش يا سارة لازم ننشر الإسلام. وبعدين هو مش هيقعد طول حياته ومش هيرجع، ده هيزورنا وهنروح عنده كمان. أنت إيه رأيك يا مسلم؟"
مسلم: "اللي تشوفه يا بابا."
طه: "وأنتِ يا سارة؟"
سارة: "أنا مش عايزة ابني يبعد عني."
مسلم: "ومين قالك إني هبعد؟ أنا هاجي، أنا مقدرش أبعد عنك يا أمي، اهدي متعيطيش. وبعدين هننشر الإسلام علشان ندخل الجنة ونبقى مع بعض، وربنا يجزينا خير. وافقي يا حبيبتي، أنا حابب أروح وأوعدك مش هغيب كتير عنك."
سارة: "اللي تشوفه يا حبيبي، هيسافر إمتى يا طه؟"
طه: "بعد يومين أكون جهزت ليه الورق وجمعت ليه فلوس علشان يقدر ياخد سكن ويقعد فيه ومش يحتاج حاجة."
سارة: "ابني لسه صغير يا طه ومش حمل بهدلة."
طه: "ربنا هيسهل ليه أموره علشان هو رايح يعمل دعوة للإسلام، وابنك بقى راجل يا سارة وميتخافش عليه، وأنا واثق فيه وهفضل متابع معاه."
سارة: "حاضر يا طه، اللي تشوفه."
وبعد يومين من تجهيز الأوراق والمال من أجل أن مسلم يأخذه معه، سافر مسلم بعد ما ودع أهله ومصعب وراح عند جدو أيوب، وبعدها سلم أمره إلى الله وسافر. ولما وصل دور على مكان يسكن فيه وسكن وقال يرتاح اليوم ده، وبعدين يبقى يشوف أحوال البلد دي إيه في الإسلام.
تاني يوم مسلم نزل لف في البلد وكان بيسأل عن كتاب، وقابل واحد كبير في السن اسمه عمران، وقاله: "مفيش هنا كتاب ولا إيه يا عمو؟"
عمران: "في يا ابني، بس قليل اللي بيروح ليه."
مسلم: "طيب ممكن تدلني عليه؟"
عمران دله على مكان الكتاب، ومسلم راح وقال: "السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، إزيك يا شيخ عامل إيه؟"
الشيخ: "بخير يا ابني، أنت مين؟"
مسلم: "أنا مسلم يا شيخ، ومن بلد غير هنا، أنا جاي علشان أنشر الإسلام."
الشيخ: "مش الكلمة دي كبيرة عليك شوية وأنت صغير؟"
مسلم: "أنا مستعد تعمل لي اختبار وتسمع لي أي جزء من القرآن، ولو عايز تسألني في أي حاجة تخص الدين أنا مستعد."
الشيخ: "إذا كان كده أنا موافق، سمع لي سورة النساء."
ومسلم سمع، والشيخ قاله: "سمع أواخر سورة البقرة."
ومسلم سمع، والشيخ قاله: "من هي عروس القرآن؟"
مسلم: "سورة الرحمن."
الشيخ: "ذكرت كلمة القرآن في القرآن الكريم كام مرة؟"
مسلم: "68 مرة."
الشيخ: "كام سورة بدأت بحروف متقطعة؟"
مسلم: "29 سورة."
الشيخ: "من هي سنام القرآن؟"
مسلم: "البقرة."
الشيخ: "هل في الصلاة وإحنا بندعي ينفع نبص للسماء؟"
مسلم: "لا يا شيخ، مينفعش نرفع بصرنا وإحنا بنصلي للسماء."
الشيخ: "ما معنى الوضوء؟"
مسلم: "الوضوء هو طهارة ونقاء لينا، والوضوء واجب للصلاة ومينفعش نصلي من غير وضوء."
الشيخ: "تعرف إيه عن الجنة؟"
مسلم: "الجنة عرضها السماوات والأرض."
وفضل يحكي.
الشيخ: "هل يجوز إني أستعمل المصحف علشان الحلفان؟"
مسلم: "لا يجوز يا شيخ، واللي بيعمل كده جاهل."
الشيخ: "هل يجوز أن نقول عن النبي إنه كان قرآن يمشي على الأرض؟"
مسلم: "لا، لأن النبي مخلوق والقرآن غير مخلوق، وإنه كلام الله، والصحيح نقول كان خلقه القرآن."
الشيخ: "أول ركن في الإسلام إيه؟ وكان عددها؟"
مسلم: "أركان الإسلام خمس، أول ركن شهادة أن لا إله إلا الله."
الشيخ فضل يختبر مسلم ويسأله ومسلم يجاوب، والشيخ قاله: "بارك الله فيك يا ابني، أنا حاسس إنك هتنشر الإسلام. أنا هخليك تحفظ الأولاد اللي بتيجي القرآن."
مسلم: "وأنا موافق، وممكن أديهم دروس دينية يا شيخ."
الشيخ: "تمام يا ابني، ربنا يحفظك. اقعد وهما زمانهم جايين."
مسلم: "حاضر."
وقعد وفضل مستني الأولاد وحفظهم وسمع ليهم، والأولاد كانت هتمشي بس مسلم قال: "استنوا."
الأولاد: "نعم يا شيخ؟"
مسلم:
هتكلم معاكم شوية.
وقعدوا الأولاد، ومسلم فضل يحكي عن الوضوء والصلاة والجنة والنار وحياة وعذاب القبر وعن الزكاة والصدقات وعن الصوم وعن ترك الأغاني والمحرمات، وقال:
"ملامحك شكلها بيتغير لما تقرب من ربنا، قلبك كمان نفسه بيتغير لما تقرب من ربنا، نفسك ونفسيتك بيتغيروا لما تقرب من ربنا، فكرك وهمك وعقلك بيتغيروا لما تقرب من ربنا، توجهاتك واختياراتك وصحبتك كله بيتغير لما تقرب من ربنا. كلامك وانشغالك وشعورك وأحاسيسك شكلهم بيبقوا مختلف خالص لما تقرب من ربنا. تقدر تقول إنك بقيت فاهم ومدرك إيه هو المهم وإيه اللي لازم يحصل وإيه اللي مفروض تعمله، فتلاقي نفسك مينفعش تحسد ولا تغل ولا تحقد ولا يغلق الحزن عليك ولا الدنيا تشغلك وتصارع أهلها عليها. بقيت حر بجد، أخذت حريتك لما عرفت ربنا وقربت منه. الطريق إلى الله لابد فيه من تضحيات، فماذا تركت من أجل الله؟ من المقاصد الرئيسية لكتاب الله سبحانه وتعالى أن يكون واقعًا في حياتنا. كيف يكون القرآن واقعًا في حياتنا؟"
بتنفيذ أحكامه في الواقع، بتطبيق أوامره، بالتخلق بالصفات التي مدحها، بالاجتناب عن الصفات التي ذمها.
"كيف نتعرف على خواص السورة؟"
بطريقة أثرية بما ورد إلينا من خواص هذه السورة.
بطريقة تدبرية بالبحث عما تميزت وتفردت به هذه السورة.
القرآن بيدمج ما بين الكلام عن الآيات الكونية والآيات الاجتماعية عشان نستفيد من الشواهد الكونية التي أمامنا في حياتنا د. أحمد عبد المنعم "سلسلة تربويات الحلقة 1".
وبكدا الدرس خلص يا ولاد.
الشيخ راح عند مسلم وقال: بارك الله فيك يا ابني.
مسلم: تسلم يا شيخ.
وبعدها مسلم رجع السكن.
عند سارة.
حصل أنه...