الفصل 15 | من 34 فصل

رواية متى تخضعين لقلبي الفصل الخامس عشر 15 - بقلم شيماء يوسف

المشاهدات
22
كلمة
5,942
وقت القراءة
30 د
التقدم في الرواية 44%
حجم الخط: 18

جثا فريد على ركبتيه يتفحص كاحلها حيث أشارت له عن موضع الألم، أما هي فكانت تتقافز بطفولية على قدم واحدة كحيوان الكنغر. هتف بها هو بانفعال ورعب قائلاً: "حياة! اثبتي، خليني أشوف رجلك كويس! أجابته بحنق وهي لا تزال تتقافز ولا تقوى على الوقوف ثابتة من شدة الألم: "انت بتتعصب عليا ليه دلوقتي! مش انت السبب، وبعدين رجلي وجعاني، هموت، مش قادرة أقف."

تهدج صوتها بألم واضح في الكلمة الأخيرة مما جعله ينتفض من جثوته مسرعاً ليقف أمامها قائلاً بلهفة لم يحاول إخفائها: "إيه اللي حصل؟ أجابته وهي تضغط على شفتيها لاحتواء ألمها: "رجلي اتلوت وأنا بجري."

كانت بالفعل غاضبة منه بسبب اندفاعه غير المحسوب دائماً وعدم استماعها لها، لذلك حاولت التحرك قليلاً للابتعاد عنه، ولكن يبدو أن لقدمها رأي آخر مخالف. تأوهت بقوة للمرة الثالثة من شدة الألم فانحنى هو على الفور يضع ذراعيه أسفل ركبتها ليحملها في اللحظة التالية بين يديه. حاولت دفعه وهي تتمتم باعتراض قائلة: "لو سمحت نزلني، أنا هعرف أمشي لوحدي." اخفض رأسه ينظر إليها بحاجب مرفوع ثم أجابها بحنق:

"حياة بطلي عند في كل حاجة.. وبعدين ما انتي جربتي ومعرفتيش! اندفعت تجيبه بنبرة حادة: "أنا مش بعاند، مش عايزة حد يشيلني، رجلي وأنا حرة فيها." استطردت حديثها قائلة بنبرة ساخطة: "وبعدين مش حضرتك من كام يوم كنت مضايق إنك هتشليني! أشاحت بوجهها بعيداً عنه بعد انتهاء جملتها، أما عنه هو فقد اتسعت ابتسامته من رد فعلها، ثم أجابها مشاكسًا:

"ما كنتش أعرف إن الموضوع ده مأثر في نفسيتك أوي كده.. بس عندك حق، أنا غلطان ولازم أصلح غلطي." أنهى جملته ثم توقف عن سيره واقترب من شفتيها بشفتيه. شهقت حياة بارتباك وابتعدت بوجهها قدر المستطاع عنه، ثم استطردت حديثها بتعلثم واضح قائلة: "مش عايزة منك حاجة، نزلني بس." أجابها وهو يبتسم لها بإغاظة قائلاً ببرود: "في المرة الجاية هنزلك، بس المرة دي إحنا وصلنا خلاص."

شهقت باندهاش وهي تلتفت حولها لتجد نفسها بالفعل أمام الفراش بداخل غرفتها. وضعها فريد برفق ثم جلس قبالتها يخلع عنها حذائها ليرى مدى تضرر كاحلها. شهقت بخفوت من لمسته البسيطة، ولعن فريد بخفوت وهو يرى كاحلها قد بدأ في التورم. التقط هاتفه مسرعاً ليستدعي الطبيب متجاهلاً اعتراضاتها المستمرة.

وبعد فترة ليست بالطويلة كان الطبيب يجلس قبالتها يتفحص كاحلها باهتمام. أما عن فريد فقد كان يقف بجوارها بجسد متصلب وملامح حانقة من شدة الغيرة وهو يرى الطبيب يتلمس قدمها وكاحلها براحة. زفر مطولاً لتهدئة غضبه، فهو يعلم أن لمساته ضرورية ولكنه لا يتحمل الفكرة من الأساس. فكر بيأس أنه أخطأ باستدعاء طبيب، وفي المستقبل سيكون التعامل مع طبيبة أفضل. نعم، هذا ما قرره بصرامة. أعاده من أفكاره صوت الطبيب يسألها بوقار:

"مدام حياة.. رجلك دي كانت مصابة قبل كده؟ هزت رأسها موافقة ببطء ثم أجابته بتردد: "آه.. وقعت عليها قبل كده وأنا صغيرة وحصلها شرخ واتجبست." تململ فريد في وقفته بجوارها بعصبية فقد ظن أن هناك أحدًا ما وراء هذا الأمر. هز الطبيب رأسه مطمئنًا لها ثم أخرج ورقة وقلم من حقيبته دون بها بعض الأدوية ثم استقام من جلسته ليقف مقابلاً لفريد يعطيه الروشتة ويحدثه مطمئنًا بعملية شديدة:

"اطمن، المدام زي الفل.. هو بس حصل التواء بسيط والألم ده كله بسبب إصابة القدم قبل كده. هكتبلها على مسكن عشان الألم، وندهن المرهم ده مع رباط ضاغط، وكام يوم وراحة تامة هتبقى زي الفل.. بعد 3 أيام تقدر تدوس عليها خفيف، وبعد أسبوع تقدر تتحرك عادي."

التقط فريد الروشتة من يده بجمود ثم تحرك معه نحو الخارج حيث كان أحد الحراس في انتظاره أمام الباب. ودعه بجفاء شديد، ثم التفت برأسه موجهاً حديثه لحارسه بنبرته الآمرة يطلب إيصال الطبيب وإحضار الدواء في الحال. بعد عدة دقائق عاد فريد يجلس قبالتها بهدوء وهو يضع الدواء بجوارها ثم سألها على الفور مستفسراً بنبرة خرجت منه حادة دون قصد: "مقلتليش ليه إن رجلك دي كان فيها مشكلة؟ اعتدلت في جلستها قليلاً وقد أربكتها نظرته الجامدة

ثم أجابته بترقب قائلة: "انت مسألتنيش، وبعدين مجتش مناسبة." انتبه لقلقها فزفر مطولاً وهو يمرر كفه على وجهه ورأسه مستطرداً بضيق: "هو اللي عمل فيكي كده؟ لو ضربك قوليلي." استوعبت أنه يتحدث بصيغة الغائب عن والدها فأجابت بنبرة جافة قائلة: "لا، دي حادثة عادية.. وقعت فعلاً ورجلي اتصابت." صمتت قليلاً ثم أضافت بمرارة لم تخفَ عليه وهي تحني رأسها للأسفل: "هو بصراحة عمره ما ضربني.. بس مين قال إن الوجع بالضرب بس!

إنها تتحدث الآن عن أكثر شيء يعلمه جيداً. تنهد بألم ثم اقترب منها حتى أصبح على بعد خطوات من وجهها، ثم مد أنامله أسفل ذقنها ليرفع رأسها إليه، ثم رفعها ليتلمس جبهتها برفق ويزيح إحدى الخصلات التي سقطت فوق جفونها وهو يتنهد بحرارة. تحدث إليها بنبرته الحانية قائلاً: "انسيه.. كل ده ماضي وراح.. مش عايزك تفكري في اللي عمله طول ما أنا معاكي."

هزت رأسها موافقة وهي تنظر بداخل عينيه. في تلك اللحظة رأت صديق طفولتها يطل لها من بين نظراته. ابتسمت له مطولاً قبل أن تتذكر عصبيته وخوفها منه في الساعة الماضية، لذلك اختفت ابتسامتها وحلت محلها تقطيبه جادة وهي ترفع يدها لتزيح كفه ببطء وهي تتحدث بطفولية بنبرة معاتبة يشوبها دلال فطري: "انت قاعد هنا ليه! اتفضل روح مشوارك اللي كنت بتجري عشانه."

تأملها مطولاً بشغف ومبتسمًا لها بحنان. إنه يعشقها بجميع أحوالها، ولكنها تكاد تفقده عقله عندما تعود طفلة وتتعامل معه بدلالها القديم. فهي طفلته قبل أن تكون حبيبته، ومنذ أن وقعت عيناه عليها وهو يشعر بالمسؤولية تجاهها، لذلك فلتتدلل عليه كيفما شاءت، فهو موجود فقط ليراضيها. التقط كفه يدها وظل يتحسس ظهر كفها ببطء وهو يجيبها بنبرته الحانية متجاهلاً الرد على جملتها:

"أنا هقوم ربع ساعة وأرجعلك، تكوني غيرتي هدومك عشان تاخدي الدوا." فتحت فمها لتعترض ولكنه كان بالفعل قد تحرك من جوارها نحو خزنتها يعبث بها قلبلاً وهو يغمغم بتفكير: "بلاش حاجة فيها بنطلون عشان متوجعكيش وانتي بتلبسيها." بعد دقيقة كان قد انتهى من بحثه فاستدار بجسده ينظر إليها وهو حاملاً بيده قميص بيتي متوسط الطول. وضعه أمامه ثم انحنى يسألها بمكر: "هتعرفي تلبسيه ولا تحبي أساعدك فيه؟

غمز لها بعينيه بعدما انتهى من سؤاله وهو يحرك أصابع يده نحو فتحة عنقها مما جعلها تشهق بخجل ثم تتمتم بعدها بعدة كلمات غير مفهومة وهي تدفعه بكلتا يديها ليبتعد عنها. انحنى بجزعه أكثر ليطبع قبلة مطولة فوق شعرها ثم تحرك نحو غرفته وضحكته تدوي بشدة من أثر خجلها واحمرار وجنتيها.

عاد إلى غرفتها بعد قليل وهو يرتدي ملابسه البيتية وقد تعمد التأخر قليلاً حتى تنتهي من تبديل ملابسها ولا تشعر بالانزعاج من اقتحامه لخصوصيتها. جلس قبالتها ومال بجسده يلتقط إحدى الوسادات الصغيرة الموضوعة بجوارها ثم وضعها بجواره وأمسك قدمها بحذر يرفعها ويضعها فوق الوسادة. أجفلت من حركته فحدثها بهدوء قائلاً بصوته الأجش: "هش.. متخافيش.. رجلك لازم تتلف."

عضت على شفتيها محاولة إخفاء خجلها الذي ظهر جليًا فوق وجنتيها. التقط علبة الدهان من جواره وبدأ بوضعه بحذر فوق كاحلها ثم بدأ بتوزيعه بأطراف أنامله في حركات دائرية ناعمة. سرت رجفة بسيطة على طول عمودها الفقري من أثر لمساته الناعمة وأغمضت عينيها بقوة محاولة تدارك ذلك الشعور. أنهى هو مهمته وانتهى أيضاً من لف الرباط الضاغط فوق قدمها ورفع رأسه ينظر إليها بعيون داكنة فتفاجأت بها مغمضة العينين وهي تضغط على شفتيها برفق. رفع قدمها ببطء شديد نحوه. فتحت هي عينيها مسرعة على حركته تلك وقد ازداد ارتباكها وخجلها بسبب انحصار منامتها إلى نحو ركبتيها تقريباً.

بادلها نظرتها المرتبكة بأخرى راغبة ثم انحنى برأسه يقبل كاحلها بشغف قبل أن يعود ويضع قدمها مرة أخرى فوق الوسادة الصغيرة. شهقت حياة بارتباك ولم تدري ما الذي يجب عليها فعله فقد ازدادت درجة حرارة جسدها بأكمله من أثر تلك الحركة البسيطة التي أصابتها برجفة بداخل قلبها.

تحرك مبتعداً عنها نحو المرحاض لإزالة بقايا الدهان من فوق يده ثم عاد إليها مرة أخرى يجلس هذه المرة بجوارها ويضع بين شفتيها حبة الدواء بدون حديث. رفعت رأسها ببطء تنظر إليه قبل أن تنحني برأسها نحو يده الممدودة تلتقط بشفاه مرتعشة الحبة من بين أصابعه. شعر هو الآخر بقشعريرة تتملكه عندما أطبقت شفتيها بنعومة على أصابع يده، ولكنها تجاوزتها مسرعاً بتحريك جسده للإمساك بكأس الماء وإعطائه لها. تجرعته مرة واحدة لعل ذلك يروي جفاف حلقها ثم ناولتها له مرة أخرى بتوتر ملحوظ. وضعه بجواره مرة أخرى ثم مال في جلسته وهو يرفع قدميه فوق الفراش ليستلقي بجوارها وظهره يستند على الوسائد خلفه. لف ذراعه حولها ليحاوط خصرها ويقربها منه حتى أصبح رأسها يستند على كتفه مغمغمًا

لها بإرهاق: "تعالي." فتحت فمها لتعترض ولكن كان لصوتها رأي آخر، رأي يتعارض تماماً مع عقلها ويتفق مع ما تبقى من خلايا جسدها. كل ما استطاعت فعله هو رفع رأسها لتنظر إليه متسائلة. تنهد بصبر ثم تحدث إليها مفسراً: "انتي سمعتي الدكتور قال مفيش حركة.. وأنا عارف لو سبتك لوحدك هتكملي نط زي القنفذ طول الليل."

امتلأ وجهها بابتسامة واسعة لم يستطع إلا أن يبادلها إياها بأخرى سعيدة متفهمة قبل أن يحني رأسه ليطبع قبلة مطولة فوق شعرها ويستند بعدها بذقنه على مقدمة رأسها. عادت هي تستند برأسها فوق كتفه واضعة يدها المتكورة فوق صدره القوي. تنهدت باستسلام وهي تغمض عينيها براحة مستمتعة بذلك الشعور الرائع بالدفء الذي اجتاح روحها قبل جسدها. لقد تربت حياة بالفعل حياة جافة عاطفياً، فوالدها بالكاد كان يتحمل وجودها في هذا العالم وكأن خلفه

البنات عار وعبء مجبر على تحمله حتى موعد الخلاص. حتى أنه لم يكن يسمح لأخيه أن يقترب منها بحضن أو لمسة أخوية مهما كان السبب للمحافظة على تربيتها وأخلاقها. أما والدتها فكانت تحتضنها في الطامات الكبرى فقط ودون ذلك لم تكن تحصل منها حتى على نظرة حانية ويبدو أنها اعتادت ذلك من كثرة معاشرة زوجها حاد الطباع. وبالطبع عندما ألقاها والدها في أحضان رجل بعمر والده هي كانت رافضة له وتكره حتى لمسته لذلك لم تتعلم حتى كيفية الاحتضان

وما هو شعور الاحتواء الذي يتنغنون به في الأغاني ويتحاكون به في الأفلام. ولكن كل ما كانت تعلمه أنها أرادت التمسك به بكل قوتها حتى يتسلل إليها أكبر قدر من الشعور بالأمان حتى لو أنكر عقلها ذلك. أما هو فلم يكن حاله بأفضل منها فقد حُرم من حضن الأم في سن مبكر ورغم تأكده من حب والده له، إلا أنه كان حب ضعيف لا يُسمن ولا يُغني من جوع، حب يشوبه الكثير من علامات الاستفهام ولم يفده حتى في الدفاع عنه ضد حقد وغِل زوجته.

بعد فترة من الصمت شعرت خلالها بألم قدمها يتراجع بفعل المسكن سألته بنعومة بالغة بصوت يقرب الهمس: "فريد.." أجابها بنبرة تماثلها هامسًا بجوار أذنها: "حياة فريد." امتلأ وجهها بابتسامة عريضة من تلك الجملة ذات المغزى وظهرت تلك الابتسامة واضحة في نبرة صوتها الهامس فأضافت متسائلة: "انت ليه مقلتليش إنك كنت معايا لما تعبت وإني كنت في أوضتك؟ حرك ذقنه فوق رأسها ثم أجابها وهو يطبع قبلة حانية فوق جبهتها مفسراً:

"عشان مكنتش عايزك تضايقي إني معاكي وقتها.. وبصراحة أكتر عشان مكنتش قادر أبعد عنك وانتي بتحضنيني ومحتاجاني بالشكل ده." ازدادت ابتسامتها اتساعاً وخجلاً من جملته فحركت رأسها تدفنه في ثنايا عنقه وقد بدأت تشعر بالنعاس يراودها بسبب ذلك الدواء المسكن الذي يحتوي على نسبة بسيطة من المخدر. شعر هو بخجلها دون أن يراه، فازدانت شفتيه بابتسامة رضا ثم رفع ذراعه لتعبث أنامله برفق داخل خصلات شعرها. هتفت باسمه مرة أخرى ولكن هذه المرة

بصوت مكتوم يغالبه النعاس: "فريد هتعمل إيه مع جميلة؟ أجابها بنبرة هادئة: "كلمتها من تليفون الحارس وطبعًا مقدرتش تعترض.. وزمانها قربت توصل." أجابته متوسلة: "طب عشان خاطري بلاش تزعلها.. فريد جميلة بتحب بجد بلاش تقسي عليها." تنهد مستسلمًا ثم أجابها بنبرته الحانية وهو لا يزال يمسد خصلات شعرها بأصابعه: "حاضر عشان خاطرك إنتي." حرك رأسها ببطء داخل عنقه ثم تمتمت بخفوت: "ربنا يخليك ليا."

توقفت يده عن العبث بشعرها لوهلة واتسعت مقلتيه بدهشة وهو يزدرد لعابه بقوة ثم سألها بتلهف: "حياة انتي قلتي إيه؟ أجابته أنفاسها التي انتظمت فعلم من خلالها أنها ذهبت في النوم تاركة قلبه يتراقص فرحاً من دعوتها البسيطة. *******

في الصباح استيقظت حياة ورأسها يتوسد صدره. عقدت حاجبيها معاً وهي تتذكر البارحة قبل أن تغزو شفتيها ابتسامة خافتة من ذكرى أفعاله الحانية. رفعت رأسها لتنظر إليه وتتأمل ملامحه. إنه وسيم بحق وبشكل مثالي يتناسب تماماً مع شخصيته بجبهته العريضة التي تغزوها بعض التجاعيد من كثرة العبوس والتي تبدو أكثر وضوحاً عندما يعقد حاجبيه معاً. أما أنفه فهو حاد شبه مستقيم بطريقة مثالية لا يوجد به زيادة أو نقصان وشفاهه حادة تمثل خط مستقيم

أيضاً وممتلئة بأن واحد مع تلك الذقن غير الحليقة والمشذبة بعناية. أما أقوى ما يمتلكه فهي تلك العينين الجوزيتين واللتين تشبهه مناهل العسل في حالتها صفائها وتتحول إلى لون البندق عند الغضب أو الانفعال. يوازيها ذلك العرق الذي ينبض بقوة بجوار فكه مع غمزة خفيفة لا تظهر إلا وقت الابتسامة الحقيقية والتي نادراً ما تحدث.

رفعت أصابعها بهدوء تتلمس ذقنه بحذر شديد. أما هو فقد استيقظ منذ تململها بين ذراعيه ولكنه تظاهر بالنوم حتى يستمتع قليلاً بدفء جسدها بين ذراعيه ولكنه فتح عينيه فوراً بمجرد ملامستها لذقنه. اتسعت عينيها بصدمة وارتكبت نظرتها بمجرد اصطدامها بعسليتيه واللتين كانتا الآن في قمة صفائهما. رفعت يدها محاولة فك حصار ذراعيه من فوق خصرها لتتحرك بعيداً عنه ولكنه شدد من احتضانها وهو يسألها بصوت أجش ناعم: "تعالي هنا رايحة فين؟

رمته بعدها كلمات مبعثرة: "اصل أنا.. كنت عايزة.. هروح.." ابتسم له بعبث قائلاً بصوت أجش: "مش مهم ومش وقته." أنهى جملته وهو يقترب بشفتيه منها ببطء شديد عندما قاطعه طرقات حادة متواصلة فوق باب غرفتها. ابتعد فريد وهو يزفر بحنق حتى يفتح ذلك الباب وفي نيته تعنيف من خلفه. اندفعت جميلة نحو الداخل تركض في اتجاه حياة التي اعتدلت في جلستها بمجرد رؤيتها. ارتمت جميلة تحتضنها بحنان وهي تسألها بحزن:

"حياة.. ألف سلامة عليكي.. إيه اللي حصلك يا حبيبتي لسه دادا عفاف قايلالي." ربتت حياة فوق كتفها بحنان مطمئنة وهي تغمغم لها بصدق: "الحمد لله يا جميلة، حاجة بسيطة متخافيش." أنهت جملتها ورفعت نظرها في اتجاه فريد لتتبين رد فعله عن دخول جميلة المفاجئ وتبعتها الأخيرة هي الأخرى لموضع نظرها لتنظر بترقب وهي تبلع ريقها بصعوبة وتوتر. عقد فريد ساعديه فوق صدره وهو يقف في وضع استعداد وينظر نحو جميلة بجمود قبل

أن يحدثها بنبرته الحادة: "لو خلصتي واطمنتي على حياة اتفضلي بقى هوينا واطلعي بره لحد ما أجيلك." رمقته حياة بنظرة معاتبة فأردف يقول متشدقاً بجملته: "متبصليش، مينفعش تدخلي الأوضة كده، وبعدين لسه حسابها معايا طويل." وقفت جميلة تنظر إليه بحزن ثم تحركت نحو الخارج برأس منكسة. تحدثت حياة فور خروجها قائلة بإشفاق: "انت كده كسفتها على فكرة." نظر إليها مطولاً قبل أن يقول وهو يتحرك بجسده مبتعداً عنها:

"عشان غبية ومتسرعة ومتدافعيش عنها بعد اللي حصل امبارح عشان هي السبب فيه." أطرقت حياة رأسها وتنهدت باستسلام فقلبها يحدثها أنها لو استطردت في الحديث أو الدفاع عنها ستكون النتيجة عكسية لذلك لازمت الصمت. توقف هو عند مدخل غرفته واستدار برأسه ليردف حديثه قائلاً بتحذير وهو يشير لها بسبابته: "هروح آخد دش وأغير هدومي.. متتحركيش من مكانك لحد ما أرجعلك وأنا هطلب من عفاف تبعتلك الفطار هنا."

أومأت له برأسها موافقة دون جدال. ابتسم بحبور عائداً إليها ثم انحنى بجسده نحوها مغمغماً باعتراض: "جميلة دي نسيت أنا كنت بقول إيه." أنهى جملته وطبع قبلة ناعمة خاطفة فوق شفتيها وهو يتمتم هامساً: "صباح الخير." اتسعت ابتسامتها وأطرقت برأسها وهي تجيبه بهمس خجول: "صباح النور."

تنهد بحرارة وهو يفرك بكفه فروة رأسه مجعداً أنفه كأنه يحاول التوصل لقرار ما ثم انسحب بعدها إلى غرفته تاركها تنظر في أثره وابتسامة حالمة لا تزال تعلو ثغرها. بعد قليل عاد إليها وهو يرتدي بذلة رسمية من اللون الرصاصي الغامق وربطة عنق حريرية من نفس اللون أسفله قميص من اللون الأسود مع رائحة عطره المميزة وتصفيف شعره. كان يبدو وسيماً بشكل خطير. ابتلعت لعابها بتوتر وهي تراه يقترب حتى جلس قبالتها ثم تمتم بانشغال قائلاً:

"حياة أنا لازم أتحرك دلوقتي عندي شغل كتير.. دادا عفاف هتكون معاكي طول اليوم متتحركيش من نفسك ومتنسيش الدوا بتاعك." أجابته بحماس قائلة: "مش هتحرك بس بشرط." تنهد ببطء ثم سألتها بنبرته الحانية: "إيه شرط حياتي؟ ابتسمت بخجل ثم أضافت بلهفة: "أقعد أراجع الملفات اللي المفروض أراجعها معاك بليل." عقد حاجبيه معاً ثم أجابها بنبرة قاطعة: "لأ." أجابته باندفاع وهي تمد كفها لتحتضن كفه بتوسل قائلة: "ليه بس لأ!!

أنا هقعد هنا طول اليوم لوحدي وجميلة هتكون بتجهز لبكرة وانت هترجع متأخر.. خلي دادا عفاف تطلعهملي وهراجعهم وأنا قاعدة والله مش هتتحرك." نظر لها دون رد كأنه يحاول التوصل لقرار فأستطردت بنبرة طفولية متوسلة وهي تضغط بكفها على كفه مشجعة: "فريد بلييييييييز!! زفر باستسلام ثم أجابها على مضض متردداً: "ماشي بس بشرط متتعبيش نفسك ومتنسيش أكلك ودواكي وأوعى تتحركي فاهمة؟ هزت رأسها عدة مرات موافقة وهي تبتسم له بسعادة

ثم أردفت تحدثه بتوجس: "طب في حاجة كمان." نظر لها لوهلة ثم أجابها على الفور دون انتظار سؤالها: "متخافيش معملتش حاجة عشان وعدتك بس.. بس لو عملت حاجة تانية لحد بكرة هلغي الفرح وأنا فهمتها ده." صفقت بيدها وعيناها تلمع بسعادة وهي تجيبه بحماس: "وعد، مش هتعمل حاجة تاني ولو عملت يبقى انت عندك حق." هز فريد رأسه موافقاً وهو يرفع يدها المتعلقة بكفه ليقبلها بحب ثم استقام في جلسته مغمغماً وهو يهندم من وضع لباسه:

"أنا هتحرك دلوقتي وزي ما نبهت عليكي." مال نحوها يطبع قبلة مودعة فوق شعرها قائلاً بخبث: "ومتدهنيش رجلك غير لما أجي بليل عشان الموضوع عجبني." شهقت بخجل وأطرقت برأسها للأسفل تداري ارتباكها مما جعل ضحكته تدوي وهو في طريقه نحو الخارج. ********

انقضت الأيام التالية على حياة وهي غارقة بين ملفات الحسابات تراجعها بشغف حتى انتهت مما يعادل نصفها تقريباً. أما عن زفاف جميلة فانتهى بدون حضورها رغم توسلاتها الشديدة لفريد ولكنه آثر بقائها في المنزل بحجة راحتها وأوامر الطبيب. أما السبب الآخر، والذي لم يعترف لها به، هو قلقه من تكرار تجربة حفلة التوقيع مرة أخرى وخصوصاً بعدما أجبر والده على دعوة كبار الدولة وهو أبداً لن يسمح بانهيارها لأي سبب كان. أما عن جميلة نفسها فقد

سافرت في اليوم التالي للزفاف بعدما زارت حياة وودعتها بقلب مثقل وهي تتمنى لها الخير مع وعود بالتواصل يومياً والاطمئنان عليها. وكم أحزن حياة فراقها فقد شعرت معها بمشاعر الأخوة والتي لم تتذوقها مع أختها الحقيقية التي كانت تهاتفها مرة كل عام وفقط لدقائق ومن أجل مصلحة.

********

جلس منصور الجنيدي في مكتبه وهو شارد في أفكاره بما يتعلق بذلك الماضي القديم. تنهد مطولاً وهو يتذكر تلك العينين الزرقاوين اللتين اخترقت سهامهما قلبه منذ أول مرة وقعت عيناه عليها في حفل شراكتهم سوياً. اللعنة على غريب رسلان وعائلته وذريته وكل ما يتعلق به. لقد فاز بها قبله. كم اشتهاها وكم تمنى قربها فغريب أبداً لم يكن يستحقها. "رحاب" تلك الحورية التي سرقت قلبه بشعرها المسترسل فوق كتفيها كأشعة الشمس والتي أخذها القدر منه قبل اكتمال مخططه ومحاولة التخريب بينها وبين غريب حتى يستطيع الحصول عليها.

عاد من شرود أفكاره على صوت طرقات خفيفة فوق باب مكتبه يليها دخول سكرتيره الخاص متنحنحاً قبل أن يبدأ حديثه بجدية قائلاً: "يا فندم زي ما توقعت.. فريد رسلان اتفق مع الشركة الألمانية هيوردوله مباشرةً، والتوقيع قريب جداً." انتفض منصور من مقعده ليقف أمامه ثم تحدث بنبرة قوية متوعداً: "ماشي يابن غريب ال***." التفت ينظر نحو سكرتيره وعيونه تطلق شرراً ثم أضاف بغل: "النهاردة زي ما قلتلك تحيتي توصله وفي بيته فاهم؟

أومأ السكرتير رأسه بخنوع قبل إخراجه لهاتفه الخلوي يتحدث لأحد الرجال قائلاً بجدية: "نفذ ودلوقتي." ******** كانت حياة تجلس داخل غرفتها وهي تتأفف بملل. فبرغم شفائها التام إلا أن فريد رفض تحركها إلا بعد الرجوع للطبيب والسماح لها بذلك، فهي مجبرة على البقاء هنا بداخل غرفتها امتثالاً لرغبته والعجيب أنها وافقت على ذلك دون جدال.

في تلك الأثناء وقفت سيارة مصفحة أمام الباب الرئيسي للفيلا وطل من نوافذها عدة رجال ملثمين الوجه بأسلحة آلية وبدأوا بإطلاق النار بعشوائية نحو مداخل ونوافذ الفيلا. انتفضت حياة من مقعدها على صوت الرصاصة الأولى تليها وابل من الرصاصات المتتالية. شعرت بقلبها على وشك التوقف من شدة الهلع والذعر مع دوى الرصاصات المتلاحقة وهي حبيسة الغرفة بمفردها ولا تدري ما الذي يحدث بالأسفل. لم تعلم ما الذي يجب عليها فعله لذلك وبدون تفكير وجدت نفسها تزحف بجسد مرتجف نحو هاتفها الموضوع فوق الفراش تطلب رقمه بأصابع مرتعشة. فدون إدراك منها شعرت في تلك اللحظة أن صوته هو مصدر الأمان بالنسبة لها وهو أيضاً آخر شيء تود سماعه إذا أصابها مكروه.

أما فريد فكان في ذلك الوقت داخل اجتماع هام مع مدراء الأفرع لمناقشة خطة السنة القادمة. نظر بتأفف نحو شاشة هاتفه التي أضاءت أمامه بصمت ليجد اسمها يسطع بداخله. عقد حاجبيه معاً وهو يفكر بقلق، فهي المرة الأولى التي تحاول الوصول إليه وهو بالعمل، ترى ما هو الأمر الهام الذي دفعها لذلك. التقط هاتفه مسرعاً يجيبها ويطمئن عليها. صرخت هي باسمه من بين شهقاتها المتلاحقة تستنجد به قائلة:

"فريد الحقني.. فيه ضرب.. نار بره.. أنا خايفة." انتفض فريد من مقعده على صوت أحد الرصاصات التي اخترقت مسامعه بقوة. صرخ بها بلهفة وهو يركض نحو الخارج برعب حقيقي يحذرها قائلاً: "خليكي مكانك أوعي تتحررررركي.. ابعدي عن الشباك والباب.. اتحامي في حاجة وأنا ثواني وهكون عندك.. متخافيش أنا مش هسيبك."

أنهى اتصاله معه وهو يركض نحو الدرج ليستخدمه اختصاراً للوقت. وصل إلى الباب الرئيسي للشركة وصرخ بحراسه وهو يستقل سيارته ليتحركوا سريعاً دعماً لأصدقائه فمنذ حادثة التسمم السابقة قد أعطى أمرًا بانقسامهم نصفين، نصف للبقاء حول الفيلا والنصف الآخر للتحرك معه أينما ذهب. كان يسابق الزمن ليصل إليها في أسرع وقت وأكثر ما كان يقلقه هو عدم إجابتها على الهاتف عندما حاول الاتصال بها مرة أخرى. دوت دقات قلبه كالطبول وشعر بالاختناق يصيبه وعقله يهيئ له أسوأ الاحتمالات حدوثاً.

بعد 10 دقائق من إطلاق النار المتواصل والذي أدى إلى تحطيم جميع نوافذ الفيلا وتناثر الطلقات فوق الجدران وإصابة أحد الحراس بقدمه هدأت الصوت وانسحب الملثمون بسيارتهم وعم السكون المكان. أما عن حياة فحتى بعد وقف إطلاق النار ظلت جالسة فوق الأرضية الخشبية بجوار الفراش وهي تضم ركبتيها إلى صدرها وتحيطاهما بكلتا ذراعيها دافنة وجهها الباكي بينهما وهي تحرك جسدها بقوة من شدة التوتر والرعب منتظرة قدومه.

وصل فريد في الثواني التالية وهو يلهث بقوة من شدة الغضب والرعب فوجد جدران الفيلا متراشقة جميعها ببقايا الرصاص المنثور فوقها وجميع حراسه محاوطين زميلهم الملقى على الأرضية مصاباً ينتظر قدوم سيارة الإسعاف لنقله. أعطى الأمر لرئيس حراسه على عجالة أن يتولى أمره ثم أكمل ركضه نحو الداخل ليستقل الدرج وهو يهتف باسمها برعب حقيقي.

دفع باب غرفتها بحدة وهو لازال يهتف باسمها بلهفة فوجدها جالسة فوق الأرضية تحتضن جسدها بذعر. بمجرد رؤيتها له قفزت من جلستها ترتمي داخل أحضانه بكل ما أوتيت من قوة حتى ترنح جسده للخلف قليلاً وهو يلتقطها داخل أحضانه. اعْتَصَرَ جسدها بين ذراعيه وهو يتحسسه برعب ليتأكد من عدم وجود أي إصابة بها. شددت هي من احتضان ذراعيها المنعقدين حول عنقه وهي تنتحب بشدة وتسأله من بين شهقاتها إذا أصابه مكروه.

ابتعد عنها قليلاً لينظر إليها بلهفة محاوطاً وجهها بكفيه ليسألها من بين أنفاسه اللاهثة: "انتي كويسة صح؟ هزت رأسها عدة مرات وهي تزدرد ريقها بصعوبة ثم رفعت كفيها المرتعشتين تضعها فوق صدره وتتحسسه كأنها تتأكد من وقوفه أمامها حقاً معافى.

بدأ هو في تقبيل وجهها بالكامل بشوق جارف غير عابئاً بحذره الذي كان يتمسك به خلال الأيام السابقة. قام بتقبيل جبهتها وأنفه وجفونها ووجنتها وشفتيها وذقنها ومقدمة عنقها وكل ما يقع عليه نظره وهو يردد من بين قبلاته كأنه يحاول طمأنة نفسه وليس طمأنتها: "حياتي انتي كويسة.. حبيبتي انتي كويسة.. متخافيش انتي كويسة يا عمري كله."

أما هي فلم تعترض ولم تبالِ كأن قبلاته هي الشيء الوحيد الذي يقنعها أنها لازالت على قيد الحياة وأنه هو كذلك يقف أمامها بجسده كاملاً. رفعت ذراعيها مرة أخرى تحاوط عنقه ضاغطة بجسدها فوق جسده لتستمد منه الأمان محاولة إخفاء وجهها بداخل كتفه وهي لا تزال تبكي بقوة. زفر فريد عدة مرات مطولاً يحاول استعادة هدوئه بعدما اطمأن عليها وهو يربت على ظهرها بحنان حتى هدأت وسكنت بين ذراعيه.

بعد توقف نحيبها حملها وتوجه بها نحو الفراش ليجلس فوقه وهو لا يزال يحملها بين ذراعيه. ظلا هكذا فترة من الوقت حتى هدأت أعصاب كلاهما وانتظمت دقات قلوبهما وهما في حضن أحدهما الآخر. وبعد فترة ليست بقليلة حاول فريد إنزالها ووضعها فوق الفراش ولكنها تمسكت بقميصه بقوة مغمغمة بتوسل وهي مغمضة العينين: "لا خليك معايا متمشيش." تنهد براحة وهو يمسح فوق شعرها بحنان ثم أجابها بنبرته الناعمة: "أنا هنا عمري ما هسيبك."

حكت رأسها بمقدمة ذقنه كعلامة موافقة على حديثه. وبعد مدة طويلة من جلوسها داخل أحضانه شعر بانتظام أنفاسها فوق عنقه فعلم أنها ذهبت في نوم عميق. تحرك بها بحذر ليضعها فوق الفراش في وضع أكثر راحة ثم انسحب من جوارها بهدوء. ظل فترة واقفاً يتأملها محاولاً استجماع إرادته وإجبار عينيه وساقيه على التحرك من أمامها. اللعنة، إنه يريد العودة والاندساس داخل أحضانها والاستمتاع بدفء أنفاسها الواقع على عنقه ووجهه بصرف النظر عما ينتظره

بالأسفل. فعقله يحدثه بضرورة التحرك لمعاقبة من سولت له نفسه بالتعدي على منزله وفي غيابه وأيضاً الاطمئنان على حارسه المصاب والذي تركه بالأسفل منذ ما يقارب الساعة دون معرفة التفاصيل. أما قلبه فهو مكبل بحبها يريد قربها بيأس حاله حال عينيه وباقي جسده. زفر باستسلام وقد حزم أمره، فحياته دائماً في المرتبة الأولى وما تبقى مهما بلغت أهميته يأتي خلفها. لذلك عاد مرة أخرى يتسلق بجوارها وهو يجرها نحوه ويحتضنها بكلتا ذراعيه حتى

يرتاح قلبه داخل ضلوعه وهي بين يديه.

ابق قريبًا من جديدنا

تابعنا وما يفوتك جديد

اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.

أكمل القراءة في التطبيق

تجربة قراءة أفضل مع إشعارات الفصول الجديدة والوضع الليلي المريح



التعليقات (0)

جاري تحميل التعليقات...