صحيت الصبح واعطيت مراتي فلوس درس ميادة ونزلت روحت الشغل. وأنا بفكر إزاي هطلب سلفة من مديري في الشغل عشان أقدر أكمل مصاريف الشهر. روحت الشغل وأنا مهموم، مش عارف هطلب السلفة إزاي من مديري خصوصًا إني كنت واخد سلفة قبل كده. طلبت السلفة من المدير، وبعد ما سمعت منه كلام جارح، وافق على إعطائي السلفة ولكن بقيمة أقل من اللي طلبته. رجعت وأنا بفكر هكمل مصاريف الشهر إزاي بعد ما السلفة تخلص. بدأت أفكر إني أشوف شغل إضافي جنب شغلي.
وبعد ما لفيت على شغل ساعات كتير، كانت رجليا تعبت. قعدت على القهوة وأنا بفكر ومتضايق وحاسس بالعجز في مواجهة ظروفي. وفجأة تليفوني رن، كان رقم غريب. وأنا طول عمري بخاف من الأرقام الغريبة. فتحت المكالمة. "آلو. مين؟ "أستاذ طارق معايا؟ "أيوه أنا طارق. مين حضرتك؟ "أنا عامر." "عامر مين؟ "أنا عامر قريبك من البلد." "طيب أنت تقرب لي إيه؟ وأسف يعني حضرتك عاوزني في إيه؟ أنا معرفش حد من العيلة في البلد."
"أنا قريبك من بعيد أوي، تقدر تقول من العيلة وخلاص لأن درجة القرابة بعيدة." "طيب خير يا عامر يا قريبي، اؤمرني؟ "خير؟ "خير إن شاء الله. تعرف جدك سالم؟ "لأ والله معرفوش." "جدك سالم أخو جدك صادق أبو أبوك." "أيوه أيوه افتكرت، ده اللي سرق ميراث جدي صادق وخلّاه عاش طول عمره في الفقر لحد ما مات." "الله يرحم الجميع بقي يا أخ طارق. أنا عاوزك في موضوع مهم بخصوص جدك سالم." "مش عاوز أعرف حاجة عنه."
"استنى بس اسمع الكلام للآخر. جدك سالم مات من أسبوعين وملوش ورثة غيرك." "نعم يا خويا! أنت طلعت لي من الفانوس بقى ولا طلعت من فيلم عربي قديم؟ "اسمع بس يا أخ طارق. أنا عارف إنك ممكن متصدقنيش بسرعة. جدك سالم مات من أسبوعين وكان عمره عدى التسعين سنة، وعياله ماتوا كلهم قبل ما يتجوزوا ويخلفوا، وملوش ورثة غيرك." "إزاي ملوش ورثة غيري؟ أومال باقي العيلة فين؟ وأنت مش من العيلة بردو! مش هتورث ليه؟
بطل هزار يا أستاذ واقفل أنا مش رايق للهزار السخيف ده! "يا أستاذ طارق افهم أنا مش بهزر. أنت الوحيد اللي تورثه عشان أنت الوحيد اللي قريبه من العصب." "طيب هتقفل ولا أقفل السكة في وشك؟ "وأنا هكذب عليك ليه؟ تعال بكرة وأنت هتعرف بنفسك، وتستلم الورث بتاعك." حسيت من نبرة صوته إنه بيتكلم بجد مش بيهزر. وافقتُه، لكن قلت له إني هسافر بعد يومين عشان إجازة الشغل.
طول اليومين وأنا بفكر في كلام الراجل اللي اسمه عامر وأنا مش عارف أصدقه ولا لأ. لو صدقته وطلع كلامه صح يبقى مشاكلي كلها هتنحل وهفوق من الفقر ده. وفي نفس الوقت مش عاوز أصدقه يطلع بيكذب ويجيلي إحباط أكتر من اللي أنا فيه. يوم الجمعة نزلت الصبح بدري سافرت البلد عشان أقابل عامر وأنا حاطط في دماغي إنه لو طلع كداب هعمل معاه مصيبة. سافرت البلد وقابلت عامر اللي عرفت إنه من العيلة وشغال محامي.
ولقيت معاه أوراق الأرض كلها وأوراق الفلوس اللي في البنك. عرفت إن الأرض حوالي 15 فدان، منهم فدان أرض مباني يعني (حوالي 4200 متر، سعر المتر مباني هناك حوالي 10000 جنيه) يعني فدان المباني لوحده سعره حوالي 42 مليون جنيه. ده غير باقي الأرض. والفلوس اللي في البنوك.
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!