هبط محمد لأسفل ثم دلف شقة والدته وجلس على الأريكة بعصبية. خرجت والدته من المطبخ مستغربة: "إيه ده يا محمد؟ جيت امتى؟ رد عليها بإقتضاب: "لسة جاي حالا يا ماما." جلست بجانبه باستغراب: "مالك يا ابني عامل كدة؟ تنهد: "مفيش حاجة يا ماما." رفعت حاجبها بعدم رضا: "لا أكيد فيه، أنت مش شايف وشك عامل ازاي! ده أنا لسة نازلة من عندكم حالا، حصل إيه تنزل وأنت متنكد كدة؟ لم يرد فقالت بذكاء: "متخانق مع مراتك صح؟ حاول أن ينكر بصوت
غير مقنع حتى بالنسبة له: "لا مفيش حاجة." قالت والدته بسخرية: "أنت هتخبي عليا يا ولا! ده أنا عارفاك أكتر من نفسي." رد بقلة حيلة: "هي مش مشكلة كبيرة بس أنا محتاج أريح دماغي شوية." في هذه الأثناء عاد والده من عمله ورحب به ثم جلس معهم. التفتت والدته له: "ها قول لي حصل إيه؟
لم يرد محمد في البداية أن يقول شيئًا، لكنه وجد نفسه رغما عنه يسرد لها ما حدث ويشكي الحياة التي يعيشها مؤخرا، ورغم رضاه في البداية إلا أنه مل منها، حتى أنه اشتاق لطعام البيت من كثرة تناوله طعام الخارج. ضربت والدته على صدرها بحسرة: "يا عيني عليك يا ابني، حظك زي وشها عكر، بس نقول إيه النصيب اللي وقعنا فيها! انزعج محمد من حديث والدته، ولكن لم يستطع الرد فهو من باح لها منذ البداية بكل شيء.
قال والده بهدوء: "اهدي يا سميرة، الأمور متتاخدش كدة، البنت حامل وحملها صعب والدكتور منبه عليها متقومش من السرير، دي مشاكل بينه وبين مراته سيبوها يحلوها سوا." ردت زوجته بغضب: "اسكت أنت، أمال أنت عاجبك حال ابنك ده! زفر زوجها بضيق ولم يرد، فتابعت بخبث وهى تنظر لمحمد: "طب واللي يجيب لك الحل؟ قال محمد بلهفة: "إيه يا ماما؟ ابتسمت والدته بمكر: "تتجوز." حدق لها محمد بصدمة، بينما انتفض والده واقفًا
بعصبية: "إيه اللي أنت بتقوليه ده، أنت اتجننت! ده ظلم وحرام، حنين معملتش حاجة لكل ده." حدقت إليه زوجته ببرود وهى تقول بنبرة تحذيرية: "قولت لك مرة متدخلش وملكش دعوة، أخرج أنت منها أحسن لك." هز رأسه بيأس وخرج من المنزل وهو يضرب كفيه ببعضهما ويغمغم بضيق، بينما قال محمد لوالدته: "بابا معاه حق يا ماما، حلك غريب أوي، أنا مستحيل اتجوز على حنين."
ضربته في كتفه بغيظ: "بطل عبط أنت كمان يا واد، ده الحل ولا يكون داخل عليك شغل الكهن ده! ده أنا ولدتك من هنا وقمت عملت لأبوك العشا من هنا، مش زي المحروسة اللي مش قادرة تجيب لنفسها كوباية مية! صمت قليلا وهو يفكر ثم رد بإقتضاب: "لا يا ماما مستحيل مش هتجوز على حنين." نهض من جانبها: "أنا هخرج شوية مع أصحابي." تابعت والدته بنظراتها المغتاظة بشدة لأنها لم تنجح في نيل مرادها، بينما كان يفتح الباب نادته: "هترجع امتى؟
رد قائلا: "مش هتأخر." لم يكن ينظر حين فتح الباب وحين استدار اصطدم بسمر التي كانت تنوي الدخول وهى تحمل طبقا في يديها ولم تنتبه أن هناك شخصا يخرج. سقط الطبق الذي في يدها على الأرض وهى تشهق بقوة وتعثرت، وامسكها محمد الذي انذهل مما حدث قبل أن تقع. تمسكت سمر بذراعيه حتى لا تسقط، بينما تطلعت له بفزع: "شكرا! ابتسم محمد: "العفو على إيه."
حاولت الابتسام له، بينما تطلعت والدته وهى مسرورة من الصدفة الغير متوقعة، قبل أن يجمدوا جميعا على صوت صرخة تأتي من الأعلى وصوت حنين العالي يصرخ بقوة: "الحقيني يا محمد!
تابعنا وما يفوتك جديد
اختر المنصة اللي تناسبك وتوصلك الفصول أول بأول.
التعليقات (0)
جاري تحميل التعليقات...
لا توجد تعليقات بعد
كن أول من يشارك برأيه!