تحميل رواية «مثابره خاسره» PDF
بقلم ديانا ماريا
جارٍ تجهيز التحميل... برجاء الانتظار
سيظهر زر التحميل خلال 10 ثانية
جارٍ توليد الملف...
التحويل يتم بالكامل داخل متصفحك — لا يُرفع أي شيء للسيرفر.
اختر مجموعة الفصول للتحميل (كل ملف حتى 10 فصول)
عن الرواية
هي المحروسة بتاعتك كدة هتفضل قاعدة فوق على طول علشان حامل؟ هو محدش حمل قبلها ولا إيه! رد بضيق: يا ماما أنتِ مش بتزهقي من الكلام ده؟ ما قولتلك علشان حنين حملها حساس جدا خصوصا في الشهور الأولى والدكتور قال لازم ترتاح طول الوقت ومتتحركش من مكانها. زمّت شفتيها بعدم رضا وردت بسخرية: حساس! ليه كانت حامل في الوزير! ما كلنا حملنا وولدنا ولا عملنا حاجة من الحركات البايخة بتاعت الست هانم مراتك دي! زفر بنفاذ صبر وقد مَل من تكرار الحديث على مسامعه من والدته فهو متى جاء وجلس معها قليلا لا تنفك تبدأ في الحديث...
رواية مثابره خاسره الفصل الأول 1 - بقلم ديانا ماريا
هي المحروسة بتاعتك كدة هتفضل قاعدة فوق على طول علشان حامل؟ هو محدش حمل قبلها ولا إيه!
رد بضيق: يا ماما أنتِ مش بتزهقي من الكلام ده؟ ما قولتلك علشان حنين حملها حساس جدا خصوصا في الشهور الأولى والدكتور قال لازم ترتاح طول الوقت ومتتحركش من مكانها.
زمّت شفتيها بعدم رضا وردت بسخرية: حساس! ليه كانت حامل في الوزير! ما كلنا حملنا وولدنا ولا عملنا حاجة من الحركات البايخة بتاعت الست هانم مراتك دي!
زفر بنفاذ صبر وقد مَل من تكرار الحديث على مسامعه من والدته فهو متى جاء وجلس معها قليلا لا تنفك تبدأ في الحديث عن هذه السيرة لتُعكر مزاجه ثم بعدها يصعد لشقته ويتركها.
قلّب عيونه بملل: حاضر يا ماما هبقى أقولها تنزل شوية لما تاخد العلاج.
وضعت والدته يدها على خدها تتمتم بسخط: يا حنين! قال بس لو كنت راجل زي ما بنشوف وتُحكمها لكنك خايب.
ثم زجرته بغيظ: إيه يا خويا مش هتقوم لها؟ مش ده ميعاد طلوعك ليها؟ ما تطلع علشان السنيورة متزعلش وتقلب عليك وتخليك تقلب على أمك!
زفر بصوت عالي بغضب ثم نهض وهو يرمى والدته بنظرة عتاب ثم صعد لشقته بينما هى تجلت ملامح الحقد على وجهها وهمست لنفسها: ماشي، هى فاكرة نفسها مين علشان الدلع المِرق ده ولا حتى بتنزل تساعدني ولا تطل عليا ومخلية أبني فوق علطول عندها بس أنا هعرفها!
أما عن محمد فصعد لزوجته التي كانت ترقد على السرير تحادث والدتها التي تطمئن عليها وعلى حملها و تخبرها أن كل شيء على مايرام ثم أغلقت معها وهى ترى محمد يدلف إلى الغرفة متجهم الوجه ثم جلس بجانبها على السرير يقول بفتور: عاملة إيه يا حبيبتي؟
ردت باستغراب: الحمد لله بخير يا حبيبي، مالك؟
تنهد ثم قال بنبرة عادية: مفيش حاجة عادي.
ورغم حيرتها لم تلح عليه حتى لا تضغط عليه.
حدق إليها وقال بابتسامة: مش هتقومي تعملي لينا أكل يا حبيبتي بإيدك الحلوة دي؟
ابتسمت له ترد بإعتذار: معلش يا حبيبي أنا مش قادرة أعمل حاجة، حاولت أقوم من شوية علشان أروح الحمام دوخت أوي ومقدرتش قعدت مكاني تاني وكنت بتسند على الحيطة علشان أوصل.
اختفت ابتسامته ورد بنبرة عصبية: هو كل يوم تعبانة ونجيب أكل من برة! هو التعب ده هيخلص امتى هو محدش حمل قبلك يا حنين؟ دي مبقتش عيشة بجد!
صُدمت حنين من انفجا.ره بالحديث الذي بدا ليها غير مبرر لأنه لم يسبق واشتكى من ذلك بل كان يراعى تعبها وحملها لأن الطبيب أوصى بذلك.
حدقت به بتوتر وقالت بضيق وعتاب: مالك يا محمد؟ أنت أول مرة تتعصب عليا كدة وبعدين ما أنت عارف أنه غصب عني أنت فاكرني يعني مبسوطة أني قاعدة في السرير طول الوقت مش عارفة أعمل حاجة ليك ولا حتى لنفسي!
ندم على تهوره في الحديث واقترب منها يمسك بيدها ويقول معتذرا: معلش يا حبيبتي اعذريني مش قصدي أعصابي تعبانة اليومين دول شوية بسبب ضغط الشغل عندي.
أومأت برأسها بصمت وردت بحزن: أنت عارف يا حبيبي أني لو في إيدي مش هقصر أكيد لكن أنت بنفسك كنت حاضر والدكتور بينبه عليا متحركش على ما الحمل يثبت.
تابعت وهى تسحب يدها منها وتحاول النهوض: هحاول أقوم أعملك حاجة تأكلها استناني.
هز رأسه بسرعة وهو يحثها على العودة مكانها حيث أمسك بكتفيها يجلسها مجددا ثم نهض: لا لا مفيش داعي أنا هنزل دلوقتي عند واحد صاحبي ومتفضليش مستنياني إحتمال أتأخر برة.
ثم خرج بسرعة تحت أنظارها بينما وضعت يدها على بطنها وهى تهمس بألم: بس أنت حتى مسألتنيش أنا أخدت الدوا ولا لا!
كانت والدته تجلس وحيدة في شقتها بملل حين رن جرس الباب فذهبت لتفتح ووجدت أمامها ابنة جيران لهم منزلها يبعد منزلين عن منزلهم تبتسم لها وهى ترفع يدها بطبق مغطى: أزيك يا خالتي؟ ماما بعتالك طبق رز بلبن من أيديها لسة عملاه حالا.
ابتسمت لها والدة محمد: ازيك يا سمر؟ عاملة إيه يا حبيبتي اتفضلي ادخلي.
دلفت سمر وتركت والدة محمد الباب شبه مغلق بينما تجلس مجاورة لها.
قالت والدة محمد بفضول بينما تتناول منها الطبق: قوليلي أخبارك أنتِ عاملة إيه؟ رجعتِ لجوزك؟
تنهدت سمر ثم ردت: لا والله يا خالتي أنا أطلقت من شهرين أنتِ متعرفيش؟
شهقت والدة محمد: أطلقتِ؟ طب ليه يا بنتي؟
رفعت سمر كتفيها بإنزعاج: متفكرنيش يا خالتي بالله عليكِ دول كانوا ناس ربنا ينتقم منهم الحمد لله خلصت منهم على خير.
أومأت والدة محمد برأسها: الحمد لله يا بنتي ملهمش في الطيب نصيب ده أنتِ جمال وأخلاق الكل يحلف بيهم.
ابتسمت سمر من مدحها ثم رأى كلتاهما محمد يهبط مسرعا على الدرج قبل أن يخرج من المنزل.
زمت والدة محمد شفتيها بإستهجان وهى تعود وتناظر سمر ثم تتذكر زوجة ابنها وهمست: صح حتى ابني ملوش في الطيب نصيب!
لمعت فجأة فكرة في رأسها، حدقت لسمر التي تجلس أمامها ثم عادت تنظر أمامها بتفكير حتى ابتسمت بخبث راضية تماما عن ما ستقوم به.
رواية مثابره خاسره الفصل الثاني 2 - بقلم ديانا ماريا
تحاملت حنين على نفسها ونهضت لتأكل شيئًا ما، لأنها لم تتناول شيئًا منذ الفطور. وقد تأخر محمد في العودة ولم يتصل بها حتى الآن.
في البداية شعرت بالدوار مما جعلها تستند على الجدار حتى عاد كل شيء طبيعيًا، ثم أكملت سيرها ببطء حتى المطبخ وقامت بإعداد وجبة خفيفة تناولتها حتى تشبع جوعها وجوع طفلها.
حاولت الاتصال بمحمد لكنه لم يرد، وعندما ملّت رمت الهاتف بجانبها وهي تزفر بضيق.
وضعت يدها على بطنها وهي تفكر ما الجديد الذي طرأ على زوجها حتى ينقلب حاله بهذا الشكل. فهو لم يبدو متضايقًا من تعبها من قبل، لأنه يعلم أنه ليس بإرادتها.
لقد عانوا قليلًا حتى حدث الحمل، لأنها واجهت بضعة مشاكل. فقد كان رحمها ضعيفًا للأسف، واضطرت لأن تأخذ أدوية تساعدها ويجب عليها أن تلزم السرير غالبًا إن لم يكن طوال الوقت. وألزمها الطبيب بذلك خوفًا على جنينها، منبهًا عليها أن صحتها النفسية لا يجب أن تسوء تحت أي ظرف حتى لا يتأثر حملها سلبًا، وأن أقل ضرر لها أو لنفسيتها قد يشكل خطرًا. ومحمد لم يعارض ذلك، بل كان يراعي حالتها، مع أنها أحيانًا تشعر بأنه ضجر من كل ذلك، ولكنه لم يواجهها صريحًا كما اليوم.
تناولت هاتفها وحاولت الاتصال عليه مرة أخرى، فرد عليها أخيرًا.
قالت متلهفة بنبرة عتاب:
"وأخيرًا رديت عليا يا محمد! كنت فين كل ده؟"
رد بنبرة متوترة من عتابها:
"كنت قاعد مع صاحبي يا حنين، مسمعتش التليفون معلش."
سألته حنين باستنكار:
"كل ده مع صاحبك يا محمد ومفكرتش تكلمني؟ أنت عارف الساعة كام وأنت نزلت وسايبني لوحدي!"
رد قائلًا بنبرة نادمة:
"أنا آسف يا حبيبتي، أنا جاي لك في الطريق حالا."
أغلقت الهاتف معه وهي تشعر بغصة وضيق شديد. شرعت تهدئ نفسها، وأنه لابد لم ينتبه للوقت وقد اشتاق لمجالسة أصحابه.
عاد بعد ربع ساعة ودلف إليها. وقف أمام السرير:
"أنا آسف يا حبيبتي، مكنش قصدي."
تنهدت حنين وأومأت برأسها، وقد قررت أن تمرر الأمر لأنها لن تحدث جلبة لأمر كهذا.
جلس بجانبها يمسك بيدها وهو يبتسم:
"طب عايزة تأكلي إيه؟ قوليلي وأنا هطلب لك أو أقوم أعملك."
ابتسمت له بوهن:
"أنا أكلت حاجة خفيفة يا حبيبي من شوية، مش مشكلة."
خلدا إلى النوم. وفي اليوم التالي تحسنت صحة حنين بدرجة استطاعت معها أن تنهض من السرير لتجلس في الصالة قليلًا لأنها قد ملت من غرفة النوم.
كانت تحادث والدتها كالعادة حين صعدت إليها حماتها. فأغلقت حنين المكالمة، ثم ابتسمت لحماتها التي يحمل وجهها عبوسًا غير مريح.
حنين:
"أهلًا يا طنط، تحبي أقوم أجيب لك عصير؟"
لمعت عيون حماتها بسخرية وقالت باستهزاء:
"مش لما تكوني قادرة تعملي لنفسك يا فالحة."
انزعجت حنين من حديثها فردت:
"حضرتك عارفة طبعًا أنه مش بإيدي يا طنط، كله علشان الحمل وربنا يكملي على خير."
حدقت إليها حماتها باستنكار:
"ليه كنتِ أول واحدة تحملي! ألا بس دلعك زايد شوية."
حاولت حنين أن تتحكم في أعصابها ولا ترد عليها حتى لا تحدث مشكلة. إلا أن حماتها لم تتوقف عند هذا الحد فأكملت باستفزاز:
"وياترى بقى بعد كل ده هتجيبي لينا في الآخر ولد ولا بنت؟"
لم تنظر ناحيتها وهي تجيبها بفتور:
"اللي يجيبه ربنا كله كويس، المهم يكون صحته كويسة سواء ولد ولا بنت."
صدر عن حماتها صوت ساخر ولم تجب، مما زاد من ضيق حنين التي شعرت بإرهاق من مجرد هذه المحادثة التي أنهكت أعصابها. ولكنها لا تريد حدوث مشكلة بينها وبين حماتها، فتلجأ للصمت متى ما استطاعت.
عاد محمد للمنزل فوجد والدته التي ابتسم لها:
"أهلًا يا ماما، عاملة إيه؟"
نظرت بغير رضا للأكياس التي يحملها في يده، وواضح أنها طعام من الخارج. ثم أجابته باستهجان:
"كويسة، أنا هنزل شقتي بقى."
عقد محمد حاجبيه باستغراب:
"طب ليه؟ ما تقعدي تتغدي معانا."
رمت حنين بنظرة ضايقتها قبل أن تلتفت لمحمد:
"لا كفاية عليا كدة يا حبيبي."
ثم اقتربت منه ووضعت يدها على كتفه تقول بحسرة:
"قلبي عليك يابني، حتى الأكل مش متهني عليه وبتجيبه من برة."
لم تستطع حنين تحمل مزيد من الإزعاج، فنهضت وهي تقول بحدة:
"أنا هدخل الأوضة أريح شوية يا محمد."
حنين دلفت للغرفة. التفت محمد يقول بعتاب لوالدته:
"ليه كدة يا ماما؟ ما أنتِ عارفة أنها تعبانة."
ردت والدته بعصبية:
"أنا غلطانة أني خايفة عليك وعلى مصلحتك. ده ياعيني عليك يابني مش متهني بأي حاجة، ده حتى الشقة مش بتحط أيد فيها وست طالعة ونازلة علشان خاطر الهانم تفضل مستريحة متتحركش. ولو مجتش البيت يضرب يقلب طول الوقت. ولا حتى الأكل متهني فيه على لقمة، هتفضل تجيب أكل من برة لحد ما فلوسك تخلص ولا يجي لك حموضة! ولا أكيد أبسط حقوقك كرجل مش قادرة توفيها معاك."
حدق لها بعيون متسعة لجرأة حديثها. فردت بتهكم:
"إيه قولت حاجة غلط؟"
زفر بضيق ولم يرد. فرمقته والدته بنظرة احتقار وغادرت. أما هو، وضع الأكل على الطاولة ثم دلف لغرفة النوم.
ابتسم لها وهو يمسك بيدها:
"مش يلا علشان نأكل؟"
تنهدت حنين بحزن:
"مليش نفس."
قال محمد بدهشة:
"إيه الكلام ده يا حنين؟ مينفعش كدة، أنتِ ناسية أنك محتاجة تغذية علشان البيبي كمان، قومي يلا وكبري دماغك من أي حاجة."
طاوعته ونهضت حتى يتناولوا الطعام سويًا. ثم بعد أن فرغوا من تناول الطعام، أقترب منها وهو يمسك بيدها:
"عاملة إيه دلوقتي يا حبيبتي؟ شبعتِ؟"
ابتسمت له بحب:
"بخير يا حبيبي، اه الحمدلله شبعت وعايزة أنام شوية."
غمز لها بابتسامة:
"طب ما تيجي نريح شوية."
توترت حنين وقالت بارتباك:
"ما أنت عارف يا حبيبي الدكتور قال إيه، وأنه ممنوع لحد ما الحمل يثبت وده هيبقى خطر جدًا عليه."
ترك يدها بحدة وهو يزفر بصوت عالي بغضب قائلًا:
"إيه القرف ده يا حنين! دايما كل حاجة مش قادرة، مش قادرة، أمال هتبقي قادرة لحاجة واحدة بس إمتى! ده إيه القرف ده الواحد زهق من كل حاجة!"
ثم تركها وغادر الشقة وهو يغلق الباب بقوة أحدثت صوتًا عالي. وحنين مكانها تنظر أمامها بصدمة، حتى أن دموعها هبطت على وجنتيها، وهي ما زالت لا تستوعب ما فعله محمد وقاله قبل قليل.
رواية مثابره خاسره الفصل الثالث 3 - بقلم ديانا ماريا
هبط محمد لأسفل ثم دلف شقة والدته وجلس على الأريكة بعصبية.
خرجت والدته من المطبخ مستغربة: "إيه ده يا محمد؟ جيت امتى؟"
رد عليها بإقتضاب: "لسة جاي حالا يا ماما."
جلست بجانبه باستغراب: "مالك يا ابني عامل كدة؟"
تنهد: "مفيش حاجة يا ماما."
رفعت حاجبها بعدم رضا: "لا أكيد فيه، أنت مش شايف وشك عامل ازاي! ده أنا لسة نازلة من عندكم حالا، حصل إيه تنزل وأنت متنكد كدة؟"
لم يرد فقالت بذكاء: "متخانق مع مراتك صح؟"
حاول أن ينكر بصوت غير مقنع حتى بالنسبة له: "لا مفيش حاجة."
قالت والدته بسخرية: "أنت هتخبي عليا يا ولا! ده أنا عارفاك أكتر من نفسي."
رد بقلة حيلة: "هي مش مشكلة كبيرة بس أنا محتاج أريح دماغي شوية."
في هذه الأثناء عاد والده من عمله ورحب به ثم جلس معهم.
التفتت والدته له: "ها قول لي حصل إيه؟"
لم يرد محمد في البداية أن يقول شيئًا، لكنه وجد نفسه رغما عنه يسرد لها ما حدث ويشكي الحياة التي يعيشها مؤخرا، ورغم رضاه في البداية إلا أنه مل منها، حتى أنه اشتاق لطعام البيت من كثرة تناوله طعام الخارج.
ضربت والدته على صدرها بحسرة: "يا عيني عليك يا ابني، حظك زي وشها عكر، بس نقول إيه النصيب اللي وقعنا فيها!"
انزعج محمد من حديث والدته، ولكن لم يستطع الرد فهو من باح لها منذ البداية بكل شيء.
قال والده بهدوء: "اهدي يا سميرة، الأمور متتاخدش كدة، البنت حامل وحملها صعب والدكتور منبه عليها متقومش من السرير، دي مشاكل بينه وبين مراته سيبوها يحلوها سوا."
ردت زوجته بغضب: "اسكت أنت، أمال أنت عاجبك حال ابنك ده!"
زفر زوجها بضيق ولم يرد، فتابعت بخبث وهى تنظر لمحمد: "طب واللي يجيب لك الحل؟"
قال محمد بلهفة: "إيه يا ماما؟"
ابتسمت والدته بمكر: "تتجوز."
حدق لها محمد بصدمة، بينما انتفض والده واقفًا بعصبية: "إيه اللي أنت بتقوليه ده، أنت اتجننت! ده ظلم وحرام، حنين معملتش حاجة لكل ده."
حدقت إليه زوجته ببرود وهى تقول بنبرة تحذيرية: "قولت لك مرة متدخلش وملكش دعوة، أخرج أنت منها أحسن لك."
هز رأسه بيأس وخرج من المنزل وهو يضرب كفيه ببعضهما ويغمغم بضيق، بينما قال محمد لوالدته: "بابا معاه حق يا ماما، حلك غريب أوي، أنا مستحيل اتجوز على حنين."
ضربته في كتفه بغيظ: "بطل عبط أنت كمان يا واد، ده الحل ولا يكون داخل عليك شغل الكهن ده! ده أنا ولدتك من هنا وقمت عملت لأبوك العشا من هنا، مش زي المحروسة اللي مش قادرة تجيب لنفسها كوباية مية!"
صمت قليلا وهو يفكر ثم رد بإقتضاب: "لا يا ماما مستحيل مش هتجوز على حنين."
نهض من جانبها: "أنا هخرج شوية مع أصحابي."
تابعت والدته بنظراتها المغتاظة بشدة لأنها لم تنجح في نيل مرادها، بينما كان يفتح الباب نادته: "هترجع امتى؟"
رد قائلا: "مش هتأخر."
لم يكن ينظر حين فتح الباب وحين استدار اصطدم بسمر التي كانت تنوي الدخول وهى تحمل طبقا في يديها ولم تنتبه أن هناك شخصا يخرج.
سقط الطبق الذي في يدها على الأرض وهى تشهق بقوة وتعثرت، وامسكها محمد الذي انذهل مما حدث قبل أن تقع.
تمسكت سمر بذراعيه حتى لا تسقط، بينما تطلعت له بفزع: "شكرا!"
ابتسم محمد: "العفو على إيه."
حاولت الابتسام له، بينما تطلعت والدته وهى مسرورة من الصدفة الغير متوقعة، قبل أن يجمدوا جميعا على صوت صرخة تأتي من الأعلى وصوت حنين العالي يصرخ بقوة: "الحقيني يا محمد!"
رواية مثابره خاسره الفصل الرابع 4 - بقلم ديانا ماريا
ترك محمد سمر وركض على الفور إلى الأعلى حيث فتح الباب بسرعة ليجد حنين مازالت تجلس على الأرض ولكنها تمسك ببطنها وهى متكومة على نفسها.
اقترب منها بسرعة يقول بقلق: حنين مالك؟
قالت بصوت مخنوق من الألم: معرفش بطني بتوجعني أوي يا محمد مش قادرة.
أمسك بها من ذراعها: طب يلا قومي البسي هنروح المستشفى.
حاولت أن تنهض معه ولكن الألم كان شديد عليها فأنطلقت صرخة أخرى منها وهى تهوي مجددا على الأريكة.
وقف محمد محتار لبرهة قبل أن يسرع لغرفة النوم فأحضر لها عباءة وحجاب على عجلة ثم ساعدها في ارتداءهم قبل أن يعاونها على النهوض مجددا.
قال يحثها على التحمل: قومي معايا بس وهنروح المستشفى بسرعة بس لازم نستعجل يا حنين.
تحاملت على نفسها ونهضت معه ثم هبطوا وهو يسندها.
حدقت له والدته بامتعاض: إيه مالها؟
قال محمد بقلق: معرفش تعبانة أوي وهنروح المستشفى.
زمت والدته شفتيها: دلع ملوش لازمة.
نظر محمد لوالدته بينما قالت حنين بألم: يلا يا محمد مش قادرة.
تابعوا الهبوط بينما رمقته والدته ببرود ثم نظرت لسمر التي مازالت تقف: يلا يا حبيبتي ندخل.
نظرت لها سمر مدهوشة: هو أنت مش هتروحي معاهم؟
قالت والدتة محمد بسخرية: وأروح ليه؟ هتلاقي دلع من بتاعها ماهى مدلعة أوي يا حبيبتي وأحنا واخدين على كدة منها. تعالي بس اقعدي معايا وسيبك منها ده أنت وحشاني!
وصل محمد بسرعة للمستشفى وانتظر خارجا بينما الطبيب يعاينها في الداخل.
حين خرج الطبيب وقف بسرعة وسأله بقلق: مالها حنين يا دكتور؟
قال الطبيب بعملية: عدت على خير الحمد لله بس أنا حذرت قبل كدة أمه ممنوع عليه الضغط النفسي أو مجهود بدني كبير وواضح أنها كانت زعلانة ومينفعش اللي حصل ده. مش هنبه تاني ممنوع أي ضغط نفسي عليها وإلا أنا مش مسؤول عن اللي يحصل المرة الجاية.
ثم أخبره أنها بالداخل وعندما ينتهى المحلول الذي وضعوه لها يمكنها أن تغادر بشرط الراحة التامة لها.
دلف محمد لداخل الغرفة وهو صامت بينما حنين تدير وجهها عن للناحية الأخرى معرضة عنه.
جلس بجانبها: حنين عاملة إيه؟
لم ترد أو تلتفت له فحاول مجددا: طب إحنا هنروح كمان شوية تحبي أجيب لك حاجة تشربيها؟
لم ترد عليه فزفر بضيق ثم صمت لحين انتهاء المحلول ثم عادوا للمنزل ودلفت حنين لغرفتها حتى تنام بينما جلس محمد في الصالة وهو متضايق ولكنه لا يجد شيئا يفعله.
شعر بالملل والاختناق فخرج من الشقة وهبط لوالدته فوجدها مازلت تجلس مع سمر.
قالت له والدته بابتسامة: تعالى يا محمد أدخل دي سمر جارتنا مش حد غريب.
دلف محمد وجلس بعيدا وهو محرج قليلا ثم قالت سمر: طب أنا هقوم بقى يا خالتي.
أمسكت بها من يدها: ليه ما تخليك يا بنتي قاعدة شوية.
نظرت لمحمد بحرج بسرعة: معلش مرة تانية.
حين غادرت اقتربت والدته تجلس بجانبه وتقول بابتسامة: قولي يا محمد إيه رأيك في سمر؟
نظر لها محمد بحيرة: رأيي إزاي يعني؟
قالت والدته بخبث: يعنى هى ك ست عاجباك؟
رد محمد بتعجب: وده إيه علاقته بأي حاجة يا ماما؟
ردت عليه بصراحة ممزوجة بنظرات مكر: أنا نفسي تتجوز سمر.
رد محمد بدهشة: إيه!
رفعت والدته حاجبها: إيه مالك؟ قولت حاجة غلط؟
نهض محمد بعصبية: يا ماما قولتلك مش هتجوز على حنين!
أمسكت والدته بيده وهى تحثه على الجلوس مجددا: طب أقعد بس الأول وبعدين نتكلم.
جلس وهو يتنهد فتابعت حديثها: أنا مش بقولك حاجة عيب ولا حرام ده حقك وسمر دي بنت كويسة وجميلة زي ما أنت شايف وكمان مطلقة يعني ده مكسب في إيدك. هتيجي لها فرصة الجواز منك على طبق من دهب أصل مين هيتقدم لها غير واحد كبير أو معاه كوم عيال وهى هتبقى الجزء الحلو اللي في حياتك بعيد عن النكدية اللي فوق دي اللي كل شوية بتعب شكل.
لم يجب عليها وهو ينظر أمامه فأحست أنه بدأ يقتنع بحديثها.
أكملت بدهاء: يابني ده أنت مش متهني على جواز ولا خلفة ولا حتى لقمة عدلة أنا ميت مرة أقولك أنا حملت وخلفتك أنت وأختك وكنت زي الفل حتى بخدم حماتي نفسها عمري ما شوفت اللي مراتك بتعمله أبدا.
ثم صمتت وهى تبتسم حتى ترى تأثير حديثها عليه.
في تلك الأثناء طرق الباب بقوة فقامت والدته لتفتحه لتفاجئ بوالدة حنين على الباب وهى تنظر لهم بغضب.
صاحت بهم بحدة: بنتي فين يامحمد؟ عملت لها إيه وهى فين رد عليا. بنتي فين؟ !
يتبع.
بقلم ديانا ماريا
رواية مثابره خاسره الفصل الخامس 5 - بقلم ديانا ماريا
نهض محمد بتوتر: حماتي؟ أهلا اتفضلي، حصل إيه؟
ردت والدة حنين بدهشة ممزوجة بغضب: أنا اللي المفروض أسأل حصل إيه يا محمد، مش أنت!
ردت والدته بإستنكار: وإحنا إيه عرفنا قصدك؟ وأنت دخلتي علينا زي الإعصار كده!
قال محمد لوالدته: أهدي يا ماما، بس نفهم.
ثم التفت لحماته: اتفضلي يا حماتي، اقعدي الأول ونتكلم، أنا مش فاهم حاجة.
تنهدت والدة حنين ثم سألته بلوم: بنتي راحت المستشفى ليه يا محمد؟
دُهش محمد وقال بارتباك: حضرتك عرفتي منين؟
ضيقت عيونها بشك: هو ده اللي يهمك؟ عرفت منين؟
رد بتلعثم: لا طبعًا، أنا قصدي اتفضلي اقعدي.
قالت باقتضاب: أنا عايزة أطلع أشوف بنتي وأعرف حصل لها إيه.
صاحت بها والدة محمد بعصبية: مالك ياختي، داخلة علينا الدخلة دي ولا كأننا مجرمين؟ بنتك فوق وزي الفل، اطلعي لها، محدش كلها ولا جه جنبها.
تمالكت والدة حنين أعصابها وهى تنتظر من محمد جواب، الذي أشار لها: تعالي يا حماتي، هي فوق بترتاح.
ذهبت معه، ولكن قبلها أعطت والدته نظرة توعد. أما والدته فصفقت الباب خلفهم وهى تتمتم بعصبية: كنا ناقصين بلاوي على راسنا.
كانت حنين ترتاح على السرير، ولكن بالها مشغول بما حدث بينها وبين محمد. حين دلفت والدتها إليها بلهفة: حنين، عاملة إيه يا حبيبتي؟
حدقت إليها حنين بدهشة: ماما!
جلست والدتها أمامها: أه يا حبيبتي، طمنيني على صحتك، عاملة إيه؟ روحتي المستشفى ليه؟
نظرت حنين لمحمد، ولكنه هز رأسه بمعنى أنه لا يعلم من أخبرها، فعادت بنظراتها لوالدتها وابتسمت لها بتعب: مفيش حاجة يا ماما، كان شوية تعب وكان لازم نروح نطمن أنه كل حاجة كويسة، متقلقيش عليا.
تركهم محمد لوحدهم وأغلق الباب وراءه، فقالت والدتها بجدية: قولي الحقيقة، أنا قلبي حاسس أنه فيه حاجة مخبياها عليا.
ترددت حنين: هو مفيش حاجة يا ماما، شوية مشاكل عادية، مش حاجة مهمة.
تنهدت والدتها ثم قالت مقترحة بلطف: طب إيه رأيك تيجي عندنا شوية؟
حنين بتعجب: أقعد عندكم شوية يعني؟
أومأت والدتها: اه، على الأقل آخد بالي منك، وأبوك وحشيه أوي كمان.
قالت حنين بحيرة: مش عارفة يا ماما.
شدت والدتها على يدها: تعالي ترتاحي شوية، وبالمرة تريحي دماغك من العقربة اللي تحت دي، ده لولا أم أحمد قالتلي مكنتش عرفت حاجة وأنت هنا تعبانة لوحدك.
ردت حنين بذهول: هو أنت عرفتي من أم أحمد جارتنا؟
أجابت والدتها بهدوء: أيوا، اتصلت عليك كام مرة مردتيش، فاتصلت عليها يمكن عارفة حاجة، قالتلي أنها شافتك خارجة مع محمد وكان شكلك تعبان أوي وبيسندك.
ثم تابعت: ها، أقوم أحضر لك شنطتك؟
رغم تردد حنين في ترك منزلها حتى لفترة، ولكن عند تذكرها لما حدث وحديث محمد لها جعل قلبها يثقل من الحزن، فأومأت لوالدتها بصمت، التي نهضت حتى تخبر محمد ثم تجهز لها أغراضها.
حاول محمد في البداية الاعتراض، ولكن والدتها أخبرته بصرامة أن حنين تحتاج لفترة من الهدوء والراحة، فلم يستطع إلا أن يوافق.
حنين تجهزت، ساعدتها والدتها في الهبوط، بينما سبقهم محمد وحمل حقيبتها لأسفل.
حين رأت والدته الحقيبة، كانت تجلس في الصالة وقد فتحت الباب مجددا حتى تستعلم ما يحدث في الأعلى.
قالت والدته باستغراب: إيه الشنطة دي يابني؟
رد محمد بهدوء: دي شنطة حنين، هتروح تقعد عند أهلها فترة وترتاح.
ردت والدته بإستنكار: وازاي تروح عادي كده؟ هي كانت مشلولة علشان ترتاح! أمال لو مكنتش نايمة طول الوقت! كانت عملت إيه؟
زفر محمد بانزعاج: يا ماما عادي، وعلشان مامتها تاخد بالها منها برضو، علشان هي تعبانة، وهترجع تاني.
كانت حنين تهبط برفق والدتها، حين صاحت بهم والدته: إيه الكلام اللي ولا من الأصول ولا من الصح ده! بدل ما تعقليها تخلي بالها من جوزها، وقوم بدل ماهي مرمية طول الوقت وتشوف بيتها من غير دلع، تيجي تاخديها كده ولا كأن ليها حاكم ولا رابط؟
قالت والدة حنين بحدة: مفيش داعي للكلام يا أم محمد، أنا مغلطتش فيك علشان تقولي الكلام ده، بنتي وهتقعد عند أهلها شوية مفيهاش حاجة ولا هي بتدلع.
ردت والدته بتهكم: يعني جاية تاخديها من نفسك، والمفروض هي متطلعش من بيت جوزها اللي هي مورياه المر، وقال إيه علشان تاخدي بالك منها وكده مغلطتيش، هي كان حصلها إيه دي يدوب حامل ولا اللي حامل في الوزير! وناوية تغيب عن بيت جوزها وهو يعيش زي العازب لوحده مستني ست الهانم ترجع لبيتها.
ثم تابعت بعصبية: هي لو خرجت من بيت جوزها دلوقتي مترجعوش، وأنا هخلي ابني يرمي عليها يمين الطلاق!
رواية مثابره خاسره الفصل السادس 6 - بقلم ديانا ماريا
حدق لها الجميع بصدمة وهتف بها محمد بعدم تصديق:
ماما أنتِ بتقولي إيه!
نظرت له بإستهزاء:
إيه بقول الصح يا خايب! هي كان فيها إيه لكل الليلة دي!
أمسك محمد بذراعها:
ادخلي يا ماما جوا دلوقتي.
دفعت ذراعه عنها بقوة:
مش هدخل وهشوفك هتعمل إيه مع مراتك يا سبع الرجالة!
تحدثت والدة حنين بغضب:
أنا كنت ساكتة علشان في بيتك لكن والله كلمة كمان أتصل أجيب أبوها ويتصرف في المهزلة دي! في إيه يا محمد؟ عيب عليك وعلى والدتك اللي بتعمله ده أنا مش هسكت أكتر من كدة.
شهقت والدة محمد بسخرية:
ليه هتعملي إيه يا عنيا؟
كانت والدة حنين على وشك الرد حين جاء والد محمد الذي قال بتعجب:
إيه يا جماعة في إيه؟ واقفين كدة ليه؟
التفتت له والدة حنين وردت بحدة:
كويس أنك جيت يا أبو محمد علشان إحنا بنتهزق في البيت ده وأنا مش هسمح بأي كلمة تمس بنتي ولا تمسني.
حدق والد محمد إليهم بحيرة:
طب أهدوا بس وصلوا على النبي وحد يفهمني حصل إيه؟
ردت والدة محمد بتهكم:
الست هانم قالت تعبت من كتر ما بتشيل وتحط، فأمها جاية تاخدها علشان ترتاح.
عقد والده حاجبيه بتعجب:
طب وفيها إيه دي؟
نظرت له وقالت بغيظ:
فيها إيه يعني إيه؟ أنت يا راجل متقولش كلمة عدلة أبدا! ليه تطلع من بيت جوزها أصلاً كانت بتشتغل في الفاعل!
تنهد ورد:
مفيهاش حاجة لما تروح عند أهلها شوية وبعدين ده موضوع بينها وبين جوزها وهما حرين مع بعض سيبهم يحلوا أمورهم بينهم.
حدقت له بغضب وردت بقسوة:
بقولك إيه أنت متتدخلش خالص خليك كدة زي قلتك علطول هو أنت من امتى كان ليك لازمة أصلا علشان تيجي تقول رأي دلوقتي!
شهق الجميع بصدمة من حديثها واحمر وجه والد محمد من قوة الإهانة التي وجهتها له، نظر حوله بحرج قبل أن يستدير ويغادر المنزل بسرعة.
عادت والدة محمد تنظر لهم وكانت على وشك الكلام حين قاطعتها والدة حنين بصرامة:
أنا مليش كلام معاك، كفاية لحد كدة، الكلام كله هيبقى بين جوزي وابنك واللي حصل ده مش هيعدي بالساهل أبدا كفاية الفضائح والأسلوب ده!
نظرت لحنين التي دمعت عيناها:
يلا يا بنتي من هنا.
كان محمد على وشك أن يحمل الحقيبة حين أمسكته والدته من ذراعه بقوة وهى تشده:
رايح فين؟ اوعى تقول إنك هتمشي وراها بشطنتها كأنك خدام عندها.
أبعد محمد ذراع والدته وهو ينظر لها بعتاب ثم حمل حقيبة حنين وذهب ورائهم.
قالت والدته باشمئزاز:
عيل أهبل زي أبوك.
حين وصلوا للشارع أوقف محمد سيارة أجرة، كانت حنين ووالدتها يقفوا بجانبه بصمت حين وصلت سيارة الأجرة، كان محمد على وشك أن يصعد معهم حين أشارت له والدة حنين بالرفض بجمود:
مفيش داعي يا محمد لو سمحت خليك ووالدها هيبقى يتصل عليك.
غادروا بينما محمد يقف مكانه يشعر كالعاجز الذي لا يقدر على فعل شئ.
حين وصلت حنين مع والدتها للمنزل، ساعدتها حتى ترتاح في السرير، حينها انطلقت كل مشاعر حنين التي كانت مخبأة وبكت بحرارة.
احتوتها والدتها في أحضانها قائلة بحزن:
بس يا حبيبتي متزعليش ولا تعيطي ما عاش ولا كان اللي يعمل فيكِ كدة.
ردت حنين من وسط شهقاتها:
أنا مش ضعيفة يا ماما بس أنا تعبت أوي أنا حاولت اتجاهلها واعدي لها كل حاجة بتقولها واطنش علشان خاطر محمد وعلشان خاطر البيبي علشان النفسية السيئة مش كويسة علشانه لكن تعبت وجيبت أخري بجد أنا معرفش أنا عملت لها إيه لكل ده.
مسحت على شعرها بحنان ورددت لها كلمات مواسية حتى نامت أخيرا ثم غطتها جيدا وخرجت تنتظر عودة زوجها من العمل.
حين عاد أخبرته بمجئ حنين فابتسم:
بجد؟ طب هي فين عايز أسلم عليها.
تنهدت والدتها بحزن:
هي مش كويسة خالص.
قال بقلق:
ليه حصل إيه؟
سردت له ماحدث حينما ذهبت لها وكيف تطاولت حماتها عليهما ثم على زوجها.
كان زوجها مصدوم مما سمعه ثم غضب بشدة:
ولما ده حصل متصلتيش عليا ليه؟
قالت بتوتر:
أنا جبتها على هنا معايا وقولت لما ترجع أقولك مش عايزين مشاكل كبيرة.
صاح بها بعصبية:
مشاكل! هما لسة شافوا مشاكل! وجوز بنتك كان لازمته إيه واقف بيتفرج؟ أنا هعرف ازاي أعلم العيلة دي كلها الأدب.
أخرج هاتفه ثم أتصل برقم معين وانتظر بنفاذ صبر الرد.
حين أتاه رد الطرف الآخر قال بنبرة حادة:
اسمع يا محمد النهاردة بالليل تكون عندي وأنا هعرف إزاي أجيب حق بنتي اللي أنت وقفت تتفرج عليها بتتهان هي ومراتي وأنت كنت ساكت!
رواية مثابره خاسره الفصل السابع 7 - بقلم ديانا ماريا
دلف والد حنين إلى غرفتها وتطلع لها وهي نائمة، ملامحها المتعبة يظهر عليها الشحوب والإرهاق.
جلس بجانبها بحزن ومسح على رأسها، انحنى يقبل رأسها بحنان وهو يهمس بتوعد: "أوعدك يا حبيبتي أي حد زعلك هيدفع التمن."
بعد قليل حضر محمد وجلس متوتراً أمام والد حنين الذي كان يحدق له بجمود، فرك يديه ببعضها وهو لا يجد ما يقوله وقد أثقل الصمت الجو حوله.
قال والد حنين بجدية: "أنت لما جيت تطلب إيد حنين مني قلتلك أهم حاجة يا محمد تحطها في عينك، وعمرها ما تيجي هنا زعلانة أبداً."
أومأ محمد وهو ينظر إلى الأرض، بينما تابع والد حنين: "على العموم أنا عرفت كل حاجة واللي حصل مش هيعدي بالساهل وبنتي مش هترجع بيتك إلا لما كرامتها ترجع لها."
رفع محمد رأسه ورد بارتباك: "طب... طب حضرتك عايزني أعمل إيه يا عمي؟"
مال عليه يقول بهدوء: "أنت مش هتعمل، والدتك هي اللي هتعمل، تيجي هنا تعتذر لبنتي ومراتي وساعتها لو بنتي صافية ترجع بيتك."
حدق به محمد بذهول، بينما اعتدل والد حنين وتابع بثقة: "ده شرطي يا محمد، غير كده معنديش كلام تاني."
حاول الاعتراض والحديث ولكنه قاطعه بنبرة حازمة وهو يرفع يده: "مش عايز كلام تاني يا محمد، اللي عندي قلته، والمفروض كان والدك يحضر معاك عشان تبقى قعدة رجالة، المرة الجاية هاتيه معاك."
أومأ محمد بصمت ثم نهض للمغادرة ونظرات والد حنين تتبعه بعدم رضا.
عاد محمد لمنزله وقد سرد لوالدته ما قاله والد حنين وأخبرها بشرطه.
في البداية شهقت بقوة ورددت: "أعتذر؟"
تابعت بغيظ وعيونها تلمع بالشر: "بقا أنا أعتذر للست المحروسة بتاعتك، لا وكمان لمراته!!"
تنهد محمد ثم قال لها بنبرة متوسلة: "عشان خاطري يا ماما اعتذري، أنتِ غلطتي فعلاً."
نظرت له بحسرة: "يا خيبة أملي فيك، بدل ما تقف له عشان أمك بتقول لي اعتذري!"
رد محمد: "عشان أنتِ غلطانة فعلاً، حتى غلطتي في بابا ده لحد دلوقتي مرجعش البيت."
تمتمت والدته بملل: "وهو هيروح فين يعني، تلاقيه بيلف وهيرجع."
ثم رفعت إصبعها في وجهه مهددة: "أنت تنسى خالص إني أعتذر لهم، أنت فاهم!"
وضع رأسه بين يديه: "أمال حنين هترجع إزاي؟"
همست بانزعاج: "إن شاء الله عنها ما رجعت."
لمعت في رأسها فكرة فقالت بسرعة: "أنا عندي الحل يا محمد."
بعد مرور أسبوع ذهبت والدة محمد برفقته إلى بيت والد حنين.
استقبلها الأهل ببرود ولكن باحترام، جلست قليلاً صامتة ثم قالت على مضض: "أنا بعتذر لكم عن كل اللي حصل، أنا اتعصبت شوية."
رد والد حنين ببرود: "مش شايفة ده متأخر شوية؟"
أجابته والدة محمد ببسمة زائفة: "أنا قولت نسيبها ترتاح شوية وكمان كان عندنا شوية مشاكل في العيلة، خلصتها وجينا."
نظر والد حنين لها فأومأت برأسها أن لا بأس، ثم نظر لزوجته التي أشارت له بعينيها أن ينهي الموضوع.
تنفس بعمق ثم رد بهدوء: "وأحنا هنقفل الموضوع لحد هنا، إنما الرأي رأي حنين، هي عايزة ترجع دلوقتي ولا لا."
أسرعت والدة محمد تقول بلهفة زائفة: "وليه بس مترجعش معانا؟ مش خلاص الموضوع اتحل، وبعدين حنين زي بنتي ومن هنا ورايح أنا هاخد بالي منها."
رغم الدهشة التي اعترت حنين وعدم الارتياح إلا أنها لم تتحدث، نظرت لمحمد الذي كان صامتاً لا ينظر نحوها، ورغم الاشتياق الذي تشعر به نحوه إلا أنها كانت تحمل عتاباً كبيراً داخلها له.
نهضت لتحضير حقيبتها برفقة والدتها حتى تغادر معهم، بعد أن وافقت ورغم أنها توقعت أن تضايقها حماتها في الطريق ببعض الحديث المزعج إلا أن هذا لم يحدث، وأيضاً صمت محمد أزعجها للغاية.
حين وصلوا للمنزل دلفت والدة محمد منزلها وقد أغلقت الباب بقوة في وجههم، أما محمد حمل حقيبة حنين في صمت وصعد وراءه حنين مباشرة.
حين دلفوا للشقة لم تتحمل حنين المزيد من الصمت فقالت بنفاذ صبر: "أنت معندكش حاجة تقولها يا محمد؟"
نظر لها نظرة غريبة: "وهقول إيه؟ مش اللي أنتِ عايزاه حصل خلاص؟"
عقدت حاجبيها باستغراب: "اللي أنا عايزاه؟"
محمد: "آه، خلاص ماما اعتذرت ليكم، فيه حاجة تاني؟"
ردت حنين بدهشة: "وهو الاعتذار ده مكنش حقي لما مامتك غلطت فيا وفي ماما قدامك وأنت كنت ساكت؟ كل ده عشان مشكلة هي عملتها من مفيش أصلاً!"
رد بانزعاج: "حنين بقولك إيه، أنا تعبان ومش فايق للكلام ده، نامي عشان أنا خارج ومش هرجع دلوقتي."
غادر أمام عيونها وهي تهتف بدهشة: "هتمشي وتسيبني لوحدي دلوقتي وأنا لسة راجعة البيت!"
لكنه كان قد غادر بالفعل ولم يرد عليها، فابتلعت خيبة أملها بصمت ودلفت لغرفة النوم، بدلت ملابسها ونامت.
لم تختلف بقية الأيام عن هذا الحال، حيث كانت معاملة محمد لها جافة للغاية، رغم أنه يعطيها دوائها ويحضر لها الطعام من الخارج إلا أنه لم يكن يأكل معها أو يجلس في الشقة كثيراً، مما أدى لشعور حنين بالسقم والوحدة.
حين لم تطق هذا الوضع أكثر قررت الحديث معه، كان يجلس أمام التلفاز فوقفت أمامه.
قال بضيق: "حنين أوعي من قدامي عايز أتفرج."
قالت بحدة: "مش همشي غير لما تفهمني في إيه بالظبط وكنت رجعتني ليه لما هتعاملني بالشكل ده!"
نظر لها بغضب: "هو ده وقته الكلام ده؟"
ردت بسخرية: "أمال امتى؟ لما تبقى مش موجود؟"
قال بتحذير: "اتكلمي عدل يا حنين."
قالت حنين بتعب وألم: "أنا تعبت من كل ده ومن المعاملة دي، أنا مراتك وليا حق عليك."
نهض فجأة وهو يقول بتهكم: "دلوقتي افتكرتني إنك مراتي؟ من ساعة ما حملتي وأنتِ ناسية ده وناسية إنه ليا حق عليكِ."
تجمعت الدموع في عينيها وقالت بغصة: "والله؟ ليه؟ هو مين اللي كان بيبقى معايا عند الدكتور وعارف حالتي كويس؟ هو أنت فاكرني مبسوطة بتعبي ده وإني طول الوقت مش قادرة حتى أتحرك للمطبخ؟ وكنت بعمل كل ده عشان إيه؟ مستحملة عشان مين؟ مش عشان ابننا يجي بالسلامة بعد ما أخيراً بقيت حامل!"
صاح بها بعصبية: "أنا زهقت من كل ده، مبقتش مستحمل خلاص! إيه كنتِ لوحدك الحامل في الدنيا! أنا لازم ألاقي حل للوضع ده يريحني، أنا مبقتش قادر!"
ردت حنين بتوجس: "يعني إيه؟"
رد محمد بحزم وملامح وجهه جدية: "يعني أنا هتجوز!"
يتبع.
رواية مثابره خاسره الفصل الثامن 8 - بقلم ديانا ماريا
وقفت حنين مشدوهة لدقائق، عيناها شاخصتان في وجهه تحاول استيعاب ما سمعته.
كررت بعدم تصديق: "ت... تعمل إيه؟"
قال بجمود: "هتجوز يا حنين، هتجوز علشان أرتاح، أنا زهقت من العيشة دي!"
قالت بذهول: "أنت أكيد بتهزر، مش معقول اللي أنت بتقوله ده!"
رد بهدوء: "وليه مش معقول يعني؟ أنا قررت والموضوع انتهى."
حدقت به للحظات ثم قالت بحزم: "وأنا مش هسيبك تتجوز عليا يا محمد."
نظر لها بدهشة وأجاب: "يعني إيه؟"
قالت بمرارة: "يعني أنا مش هسيبك تهد بيتنا واللي بيننا علشان خاطر قررت تسمع كلام الناس اللي بيحاولوا يخربوه."
قال بحيرة: "قصدك إيه؟"
ردت بصرامة: "أنت عارف طبعًا مامتك اللي أنت بتسمع كلامها وعايز تخرب بيتك علشانها."
قال محمد بحدة: "حنين، الزمي حدودك أحسن."
انهمرت الدموع من عينيها وهي ترد بقهر: "دلوقتي الزم حدودي؟ وأنا كنت قولت إيه علشان كل ده؟ مش دي الحقيقة؟ أنت مسلم ودنك لمامتك وماشي وراها لحد ما اللي بيننا هيضيع ويتهد وأنت ولا هنا."
تهدج صوتها وهي تتابع: "إيه سبب كل المشاكل دي من الأول؟ علشان أنا حامل وتعبانة؟ أيوا أنا مش أول ولا آخر واحدة تحمل، بس ربنا خلقنا مختلفين، كل واحدة ليها قدرة غير التانية، ليه شايف أنه غلطي؟ أنت عارف تعبنا في الحمل ده أد إيه وكنا مستنيين بدل ما نفرح بيه ونحمد ربنا ونعيش في هدوء حياتنا كلها اتقلبت مشاكل وخناق، بدل ما نحمد ربنا على النعمة اللي مستنينها ونراعيها كويس علشان تيجي بالسلامة! أنت متعبتش لوحدك يا محمد، أنا تعبانة أكتر منك، اوعى تفكر أنه رقدة السرير دي ليل نهار راحة، بالعكس، على قد ما هي راحة بتحسسك بالعجز وأنك حتى مش قادر تروح الحمام لوحدك أو تعمل أكل لنفسك، بس بصبر نفسي كل ده علشان ابننا يجي بالسلامة، وكل ده وضع مؤقت وهيمشي علشان السعادة تيجي وتهل علينا. وسط كل تعبي مامتك مش سايبانا في حالنا خالص، بس كنت بستحمل وأسكت وأقول المهم أنك جنبي ومعايا، بس حتى دي استكترتها عليا!"
صمت محمد الذي لم يجد به ما يرد عليها وأشاح بوجهه بعيدًا، بينما أكملت حنين حديثها بألم: "عايز تتجوز علشان تعبت؟ هو ده الحل بتاعك عن إيه؟ عن أنه مراتك حامل! ده أنت حتى مسألتش عليا ولا مرة في الأسبوع اللي كنت فيه عند أهلي، حتى علشان تتطمن على ابنك ورجعت علشان ألاقي جوزي حبيبي بدل نتصافى ونبدأ بداية جديدة، عايز يتجوز على مراته ويقهرها ويهد بيتهم وحبهم سوا!"
ضاق صدره بما تقول، فغادر الشقة كلها، بينما هي جلست مكانها تبكي وهي تضع يدها على بطنها كأنها تحميها.
هبط محمد لأسفل ودلف شقة والدته وجلس بجانبها.
قالت باستغراب: "مالك في إيه؟"
رد بضيق: "قولت لحنين أني هتجوز واتضايقت أوي، أنا مش عارف أعمل إيه."
التفت لوالدته: "أعمل إيه يا ماما، مش قولتيلي أنه الحل ده هيجيب نتيجة؟"
ضربته والدته على كتفه: "بطل يا خايب، أنا قولتلك الحل هو اللي هيجيب نتيجة."
تذكر محمد حين أخبرته والدته عن الحل الذي فكرت به منذ أسبوع.
قال بلهفة: "حل إيه يا ماما؟"
قالت بخبث: "اتجوّز عليها."
رد بملل: "يوه يا ماما، كل شوية نفس الموضوع."
تابعت بمكر: "يا واد كدة وكدة لحد ما تبقى تحت أمرك."
قال محمد بفضول: "إزاي يعني؟"
ردت: "أنت هتقولها أنك هتتجوز، كدة وكدة يعني، علشان هي تحس على دمها وتخاف أنك تتجوز عليها، وشوف إزاي هتبقى طوعك وعجينة بين إيديك."
فكر محمد قليلًا ثم قال بتردد: "تفتكري ده هيجيب نتيجة؟"
أكدت له بثقة: "أمال طبعًا."
سأل: "طب هنروح لهم امتى؟"
أجابته بملل: "بعد أسبوع ولا حاجة."
رد باعتراض: "مش كتير ده يا ماما."
نظرت له بغيظ: "يا واد اصبر علشان تعرف قيمتك وتسمع كلامك وتفوق لبيتها."
أومأ مطاوعًا لها، بينما فكرت هي بخبث أن هذه الخطة ستوصلها لما تريد، وهي أن حنين لن تتحمل وستطلب الطلاق، وحينها ستتمكن من إقناع ابنها بالزواج من أخرى.
عاد محمد للحاضر على صوت والدته: "بتفكر في إيه؟"
تنهد: "مش عارف. صحيح هو بابا اتصل عليك يا ماما؟"
ردت بقرف: "يا عم افتكر لنا حاجة عدلة. لا متصلش من ساعة ما بعت لك أنه مسافر، لا بيتصل ولا بيسأل."
اقتربت منه: "المهم، فكر دلوقتي هتكمل إزاي."
عقد حاجبيه: "إزاي؟"
ابتسمت بدهاء: "أنا هتصل بسمر وهفهمها الحكاية وهتعمل أنها هتتجوزها هي. ساعتها مراتك هتترمي تحت رجلك وعمرها ما تخرج عن طوعك أبدًا. اسألني أنا اللي عارفة."
وقبل أن يرد، اتصلت بسرعة على سمر وأخبرتها أن تحضر فورًا لأنها تريدها في أمر هام.
حين وصلت سمر، أشارت والدة محمد له بأن يخرج قليلًا، وهو فهم إشاراتها وخرج للشرفة.
قالت والدة محمد لسمر بابتسامة: "بصي بقا أنت، مش غريبة فـ هتكلم معاك علطول. محمد عايز يطلب إيدك، إيه رأيك؟"
اتسعت عيون سمر بذهول: "أنت بتقولي إيه يا خالتي؟ محمد متجوز!"
في تلك الأثناء، كانت حنين اكتفت من البكاء والجلوس مكتوفة اليدين لا حيلة لها في شيء، فقررت الهبوط ورؤية إن كان محمد في الأسفل أم لا، حتى تتناقش معه وتضع النقاط على الحروف، فهي ترفض الإكمال في علاقة كهذه.
كانت تهبط حين سمعت والدة محمد تحدث سمر، فتجمدت مكانها وتوقفت لتسمع حديثهم.
تحدثت والدة محمد بثقة: "هيطلقها يا بنتي، متشغليش بالك، ده جايب آخره منها!"
قالت سمر بتعجب: "مش فاهمة كلامك."
ابتسمت والدة محمد بخبث: "يعني أقولك أنه زهق منها، ولا حتى فيه بينهم حاجة من كتير خلاص، هو جاب آخره. ولا مكفية بيته ولا مهنياه على حاجة خالص، من الآخر كدة مش ست أصلًا، تملى العين ومش نضيفة ولا مهتمة ببيتها ولا بيه، وأيه أكتر حاجة تقيلة على القلب من ست مش نضيفة في نفسها ولا في بيتها ولا مالية عين جوزها، وكل شوية مدعية التعب والدلع لحد ما جاب آخره، وأحنا كمان زهقنا منها كلنا."
كانت حنين واقفة تستمع، وكل هذا الحديث بمثابة خنجر مسموم قد طعن في قلبها. لم يكن حديث محمد مجرد حديث، بل لقد اختار هوية العروس نفسها! لم تتخيل يومًا أن يخرج سر بيتهم الشخصي إلى غريب، وتتحدث والدته هكذا عنها كأنه أمر عادي، بل وتذم فيها بكل ثقة وتذكر عيوبًا ليست موجودة بها حتى تظهرها بمظهر سيئ أمام هذه الغريبة لتقنعها بالزواج من ابنها.
كانت الدموع تنهمر على وجهها دون أن تشعر، وما زاد الطين بلة، وكان الأمر الناهي بالنسبة لها، حين نادت والدته عليه، فأتى من الداخل وجلس قريبًا من سمر يبتسم لها بمودة، أكدت لها صدق نيته.
عادت إلى شقتها وهي تسير كأنها لا ترى أمامها، وكادت أن تتعثر وتقع، وعقلها يسترجع جميع ما سمعته ورأته بالأسفل.
شعرت بشيء يسيل منها، فنظرت إلى الأسفل لترى دماء تنزف منها، وقد كانت تنزف بقوة إلى درجة شكلت هذه الدماء بركة حولها في وقت قصير جدًا.
الغريب أنها لم تجزع ولم تهلع، بل كأنها قد تقبلت ما يحدث بصمت، وعيونها تنظر للدماء مجردة، خالية من أي شعور، ووجهها هادئ لا يظهر عليه أي تعبير. حينها استسلمت للضعف الذي ألم بها وسقطت على الأرض وأغمضت عيونها ترحب بظلام الآتي الذي يبعدها عن هذا الألم وقدر لا مفر منه.
رواية مثابره خاسره الفصل التاسع 9 - بقلم ديانا ماريا
قالت والدة محمد له بابتسامة ماكرة وهى تغمزه دون أن ترى سمر: أنا قولت لسمر على كل حاجة يا محمد وهى بتفكر.
ابتسم محمد لسمر: شكرا يا سمر.
توترت سمر وابتسمت له بارتباك بينما هى تعود وتنظر أمامها وتفرك في يديها معا.
نهض محمد وقال لوالدته: طب أنا هطلع بقى يا ماما علشان ورايا مشوار أجهز له.
أومأت له وحين صعد لأعلى التفتت لسمر: شوفتي إزاي فرحان علشان تعرفي أد إيه هو عايز يتجوزك ومش هامه التانية دي.
لم ترد سمر وهى تفكر.
حين صعد محمد للشقة ودلف وأضاء النور صدم بحنين على الأرض وتنزف بشدة لدرجة أن الدم يكاد ينتشر حولها بكثرة.
أقترب منها بسرعة يرفعها ويقول بقلق: حنين! مالك!
كانت فاقدة للوعي ف حملها بسرعة وخرج بها خارج الشقة. كانت سمر على وشك أن تغادر حين رأته يحمل حنين التي كانت ثيابها مليئة بالدم.
شهقت بقوة: إيه ده مالها!
رد محمد بتوتر: مش عارف طلعت لقيتها كدة.
خرجت والدته تقول بانزعاج: إيه ده مالها دي!
أسرع محمد بها: مش عارفة يا ماما أنا لقيتها بتنزف.
خرج محمد من المنزل بينما قالت سمر باستغراب: أنت مش هتروحي معاهم يا خالتي!
رفعت كتفيها بلامبالاة: وأنا هروح أعملها إيه يعني!
حدقت بها سمر بنظرة غريبة قبل أن تنصرف مغادرة.
أفاقت حنين ببطء وهى تفتح عيونها بتعب حتى تتعود عيناها على الضوء.
نظرت حولها بتشوش في البداية حتى استوعبت أنها في المستشفى ومحمد يجلس بجانبها.
حين أفاقت قال بلهفة: حنين عاملة إيه دلوقتي!
نظرت له بعيون خالية من أي تعبير قبل أن ترد بصوت منخفض: حصل لي إيه!
توتر وظهر الحزن عليه: أنا طلعت الشقة لقيتك على الأرض وبتنزفي وجيبتك على المستشفى علطول.
برقت عيناها للحظة قبل أن تقول بجمود: والبيبي!
أخفض رأسه لأسفل وهو يرد: للأسف خسرناه.
للحظة اشتد تعبيرها قبل أن يرتخي ويعود وجهها لجموده وتقول بنبرة خالية من المشاعر: طلقني.
اتسعت عيونه بصدمة وهتف بها: حنين أنت بتقولي إيه!
رددت بنفس النبرة: قولت طلقني وفي أسرع وقت أنا مبقتش عايزة أشوف وشك.
قال بذهول يخالطه عدم تصديق: حنين! أنا مش بصدق اللي بسمعه منك ده!
صمتت ولم تجبه وهى تشيح وجهها إلى الناحية الأخرى.
دلف والداها إليها بقلق.
أسرعت لها والدتها تعانقها بلهفة بينما وقف والدها أمام السرير.
قالت والدتها بخوف: مالك يابنتي! حصلك إيه!
وضع والدها يده على كتفها: مش مهم حصل إيه المهم هى كويسة دلوقتي ولا لا.
نظرت حنين لوالدها نظرة فهمها فربت على كتف والدتها التي ابتعدت عنها بينما هو أقترب منها وأخذها بين أحضانه.
أحس محمد بعدم ضرورة وجوده فاستأذن وخرج.
قالت حنين بصوت مهزوز رغم محاولاتها أن يخرج ثابت: خليه يطلقني يا بابا.
شهقت والدتها بذهول بينما قال والدها بهدوء: دي رغبتك النهائية يا حبيبتي!
قالت بتوسل: اه يا بابا بالله عليك خليه يطلقني في أسرع وقت بالله عليك يا بابا.
وانهمرت دموعها حارة على خديها وهى تدفن نفسها أكثر في حضن والدها الدافئ الذي ضمها إليه وعلى وجهه علامات التفكير والتوعد.
دلف محمد إلى غرفة الطبيب وجلس أمامه.
سأل الطبيب: هى حنين هتقدر تخرج امتى يا دكتور!
قال الطبيب بهدوء: يعني مش أقل من أسبوع لحد ما تبقى كويسة أنها تتعافى من آثار الإجهاض وتخرج.
بقى مترددا لبرهة قبل أن يسأل مجددا: طب هى أجهضت ليه يا دكتور! هو كان حملها صعب ومش مفهوم بالنسبة لي مع أن والدتي قالتلي أنه الحمل مش بالصعوبة دي وأنها لما حملت فيا وفي أختي مكنتش تعبانة خالص لدرجة أنها بعد الولادة فورا قامت عادي تشتغل في البيت.
أبتسم الطبيب بخفة ورد بحكمة: يا أستاذ محمد حضرتك إنسان متعلم والمفروض تكون اوعى من كدة وتعرف أنه أولا ظروف الناس زمان مختلفة عن دلوقتي أهمها الإمكانيات اللي موجودة دلوقتي معظمها مكنش متوفر زمان والستات اللي حملها سهل كانت بتستحمل كل حاجة لأنه الحمل بالنسبة لهم حدث عادي في حياة أي ست متجوزة والست اللي حملها صعب ياما بيعدي بكرم ربنا ياما للأسف من قلة الإمكانيات بيحصل إجهاض. ثانيا والسبب الأهم أنه مرات حضرتك مش والدتك نهائي وقدرة كل واحدة مختلفة عن التانية في الحمل وكل حاجة. حمل مرات حضرتك مكنش سهل يحصل ولما حصل كان لازم تدابير كتير واحتياطات علشان يكمل على خير لأسباب طبية وكون والدة حضرتك كانت بتولد وتقوم تشتغل في البيت ف ده علشان كان ربنا مديها الصحة مش أكتر مش علشان ده حدث عادي أنه الست تولد وتقوم علطول من غير راحة.
ثم نظر له بجدية: يا أستاذ محمد ربنا خلقنا مختلفين في كل حاجة حتى قدرات تحملنا ومتقدرش تحكم على مراتك من تجربة غيرها.
أومأ محمد وقد أحس أن أشياء كثيرة قد توضحت له كان غافلا عنها وقد بدأ يفهم بالفعل ما كان عاجزا عنه سابقا.
خرجت حنين من المستشفى بعد أسبوع وقد رفضت رفضًا تامًا أن تعود مع محمد مجددا وطلبت من والدها ألا يسمح بدخوله غرفتها طول فترة تواجدها في المستشفى ولم تأتي حماتها لتزورها ولو لمرة واحدة.
حين خرجت حاول محمد الذهاب والتفاهم معها ولكنها لم تقبل وقد وقف له والدها الذي أصر عليه ليطلقها في أسرع وقت ممكن مع أنه لم يعلم بعد سبب حنين ولكنه فضل تركها على راحتها لحين تحكي له بنفسها.
كان محمد يجلس بحزن مع والدته التي نظرت له بإستنكار ممزوج باشمئزاز: مالك ياخويا قاعد كدة ليه!
رد بحزن: مش عارفة يعني يا ماما! مش شايفة حنين مصرة تطلق مني إزاي! مش راضية حتى تسمعني.
ورغم سعادتها بهذه الأخبار إلا أنها قالت بوجه متضايق: والله هى الخسرانة شوفت إزاي مش راضية تسمعك حتى.
قال بضيق: ماهى معاها حق يا ماما أنا حاسس أني زودتها.
ردت بغيظ: زودتها في إيه يا واد! لايكون دخل عليك الشويتين اللي هى عملتهم! يا واد دي بتدلع عليك وبعدين هى خدتها حجة بقى بدل ما ترجع بيتها تشوفه طلبت منك الطلاق أنا من رأيي تطلقها وأنا هجوزك أحسن منها!
تنهد محمد ولم يرد فعادت تؤثر عليه بحديثها: يا واد دي سمر برقبتها دي ماصدقت علشان تخلص منك وتهرب على بيت أبوها. أنت لو اتجوزت هتشوف الهنا اللي كنت محروم معاها.
رن جرس الباب الذي قاطع حديثها ونهض محمد ليفتح الباب.
رأى رجل غريبا يسأل: ده بيت سميرة أحمد!
عقد حاجبيه بتعجب وقال : أيوا.
نهضت والدته باستغراب حين سمعت إسمها: أيوا ده بيتي فيه إيه!
مد لها يده بقلم: طب أمضي لي هنا لو سمحت.
قالت بعصبية: مش همضي على حاجة إلا أما أعرف ده إيه.
قال الرجل ببرود: أنا معرفش المهم تمضي وهتعرفي.
مضت على الاستلام ثم ناولها ورقة وغادر.
حين فتحتها اتسعت عيونها بصدمة وصاحت: إيه ده ورقة طلاق!
نظر لها محمد بذهول فحين هى صرخت بصوت عالي و ولولت: أبوك طلقني يا محمد!
ثم ارتمت وقد فقدت الوعي بين ذراعي محمد الذي أسرع يتلقفها قبل أن تقع على الأرض قائلا بدهشة: ماما!
رواية مثابره خاسره الفصل العاشر 10 - بقلم ديانا ماريا
كانت تضرب على رجليها بغيظ شديد بينما محمد يحاول الاتصال بوالده حتى يستفسر منه دون فائدة.
حين مل جلس على الأريكة وهو يتنهد بقوة، فنظرت له والدته بحقد: شوفت أبوك عمل فيا يا محمد! شوفت القهرة اللي بلاني بيها!
تطلع لها محمد بحزن، فتابعت: بس أنا هوريه إزاي يطلقني! أنا هوريه الجبان ده!
رد محمد بحزن: يا ماما أنا مقدر زعلك وأنا كمان زعلان على اللي عمله بابا وكان صدمة بالنسبة ليا، بس آخر مرة بابا كان هنا حضرتك جرحتيه أوي يا ماما وكمان احرجتيه قدام حنين وأمها، وأكيد ده مكنش سهل عليه كلامك كان قاسي.
استنكرت والدته بحدة: نعم! أنت بتقول إيه يا محمد! بدل ما تقف جنب أمك في أزمتها جاي تسم بدني بالكلام ده! والله عال يا أستاذ قول كمان يا محمد ماهو ده اللي كان ناقصني!
زفر محمد بضيق ورأى أن يصمت أفضل من قول أي شيء لوالدته الغاضبة بشدة حتى لا تنفجر في وجهه هو ويكفيه ما فيه هو.
لم تهدأ والدته أبداً التي أقسمت أن تنتقم من والد محمد الذي طلقها غيابياً دون معرفتها وأنها ستجعله يندم على فعلته.
لم يستطع ترك والدته للذهاب إلى منزل حنين لأنها كانت في حالة من الثورة العارمة على ما حدث، وكان عليه البقاء بجانبها طوال الوقت مما أخره بعض الوقت حتى هدأت قليلاً، وحين بدأت تتخطى موضوع طلاقها بدأت تصر عليه حتى يطلق حنين التي لم تقدره أبداً، ولكن محمد لم يطاوعها وأصر على الذهاب إلى حنين ومحاولة التفاهم معها.
قابله والدها بجفاء واضح وقد حذره أن حنين ربما لا تريد مقابلته، ولكنه أصر على أي حال.
انتظر قليلاً حتى سمع خطوات تقترب من الغرفة التي يجلس بها، فرفع رأسه ليرى حنين التي صدم بهيئتها.
كانت شاحبة بشدة ويظهر عليها التعب والإرهاق كما الحزن الذي هو واضح في عينيها رغم أنها تحاول مداراته بالبرود.
نهض بلهفة، ولكن تفاجأ حين صدته حنين بيدها وهي تقول ببرود: عايز إيه؟
رد متوسلاً: حنين بالله عليكِ اسمعي...
قاطعته بجمود: لو جاي وفي دماغك أي فكرة أنك ممكن ترجعني فأنا أحب أقولك تنسى خالص وتطلقني في أسرع وقت ممكن.
قال بحزن: حنين...
ردت بمرارة: حنين إيه يا أخي! حرام عليك بقى سيبني في حالي مش كفاية اللي عملته فيا أنت وأمك! مش كفاية عليا خسارتي لابني اللي كنت مستنياها ليل نهار وبعمل كل حاجة علشانه! مش كفاية أنا وأنوثتي اللي طعنت فيها لما قولت هتتجوز وأنت مش قادر تستحمل عيشتك المقرفة معايا! جاي عايز تقول إيه دلوقتي؟
أخفض رأسه لأسفل بخزي ولم يتمكن من الحديث، فهمست له بألم: لو كان فيه في قلبك يوم ذرة حب ليا طلقني علشان أنا مبقاش فيه في قلبي أي حاجة ليك.
رفع رأسه بسرعة لها وهو يرمقها بعدم تصديق ممزوج بالألم، إلا أنها قابلت نظراته بالبرود والجمود وهي تغادر الغرفة.
غادر بيتها بحزن وعاد إلى بيت والدته ليجدها في الداخل تسير ذهاباً وإياباً في الشقة كالحيوان المحبوس في قفص.
سألها باستغراب: في حاجة يا ماما؟
نظرت له بوجه أحمر وعيون تطفح بالغضب: أبوك الندل اتجوز عليا يا محمد.
اتسعت عيون محمد بصدمة: بتقولي إيه؟
ضربت كفيها ببعضهما وردت عليه وهي تضغط على أسنانها تكاد تطحنهم ببعضهم: كلم أختك قال إيه يطمنها عليه ويقولها أنه اتجوز ومش راجع تاني!
رفعت يديها لأعلى وهى تنظر للسماء: إلهي ما تتهنى يوم واحد يا بعيد.
نظرت لمحمد بجنون: أنا هعرفه مقامه كويس علشان يطلقني ويتجوز!
كانت الصدمات المحزنة تتوالى على محمد بشكل لا يطيقه فجلس على الأريكة يضع رأسه بين يديه وهو مهموم.
صاحت به والدته: أنا لازم اندمه على اليوم اللي فكر فيه يتجوز عليا لازم اندمه!
ثم صرخت وغابت عن الوعي ليسرع لها محمد قبل أن تقع ويسندها ويحضر الطبيب لها.
مرت فترة على هذا الحال وكانت أخته قد حضرت للمنزل حتى تساند والدتها التي لم تنفك أن تأتي بسيرة والدهم بالسوء ولكنهم لم يردوا عليها تقديرا لها ولشعورها ووسط كل ذلك كان محمد يماطل في طلاق حنين على أمل أن تهدأ وتتراجع عن قرارها ولكن بلا جدوى لأنه والدها ضغط عليه للغاية حتى يتعجل بإجراءات الطلاق وقد حذره من عواقب تأجيله كما أن ابنته لم تعد تريد ذلك الزواج في نفس الوقت ضغطت عليه والدته ليطلقها من الناحية الأخرى وبعد أن يأس من عودة حنين طلقها أخيرا.
بعد مرور شهر على طلاقه من حنين كان يجلس حزينا حين دلفت عليه والدته تقول بابتسامة: قاعد كدة ليه يا حبيبي؟
تنهد بحزن: مفيش يا ماما.
كشرت والدته: أوعى تكون زعلان علشان طلقت البت حنين دي والله ما كانت تستاهل ضفرك.
لم يرد فتابعت: لو تسمع كلامي وتتقدم لسمر.
قال بضيق: يا ماما لو سمحت، متضغطيش عليا في الموضوع ده.
حزنت والدته وتجمعت الدموع في عينيها ولكن دموعها زائفة: يعني أنا دلوقتي بضغط عليك يا محمد.
نظر لها بعطف وعانقها: متعيطيش يا ماما أنا آسف.
بكت والدته بحزن زائف وهى تحاول التأثير عليه عاطفيا: وأنا اللي قولت هتحاول تفرح أمك في الحزن اللي هى عايشة فيه ده مش كفاية عليا اللي عمله أبوك فيا.
أغمض عينيه وقال مستسلما: حاضر يا ماما أنا هروح أتقدم لسمر زي ما حضرتك عايزة.
ابتعدت عنه بسرعة وقالت بلهفة: بجد؟
أومأ برأسه فنهضت بسرعة تقول بسعادة: هكلم أم سمر علشان نروح لهم بالليل.
رد محمد بدهشة: بسرعة كدة؟
قالت والدته: أيوا خير البر عاجله.
حين خرجت من غرفته تحولت ملامحه للحزن وهو يعود مجددا ليشرد في أفكاره.
حين ذهبوا إلى بيت سمر، مرت الأحاديث طبيعية بين الأهل حتى تركوهم وحدهم للتحدث.
قال محمد بهدوء: ازيك يا سمر عاملة إيه؟
ردت سمر بخفوت: الحمد لله بخير.
قال محمد: فيه أي حاجة عايزة تسأليها ليا؟
قالت سمر بصراحة فجة: يا أستاذ محمد أنا عايزة أكلمك بصراحة أنت إنسان كويس وعلى عيني لكن أنا مش موافقة.
حدق إليها محمد بذهول: طب ليه؟
نظرت له سمر وقالت باستياء: الصراحة بقى الإنسان مش بيلاقي عمره بالساهل علشان يضيعه بالساهل أنت إنسان كويس لكن الصراحة أمك لا أنا مش هخرج نفسي من جوازة اتقهرت فيها علشان أرمي نفسي في واحدة أصعب منها.
كان محمد يحدق بها بعدم تصديق بسبب جرئتها أما هى فتابعت: أمك معروفة في الحتة بحالها بطبعها وأنها بتحب تمشيك على كلامها وخير دليل مراتك اللي أنت طلقتها وكانت زي الوردة.
ردد محمد بصدمة: حنين!
أومأت سمر برأسها وقالت باشمئزاز: أيوا ولما أمك كلمتني أنك تتقدم لي يوم ما جيت لكم كنت مترددة وصدقت كلامها عن مراتك أنها مش كويسة معاك ولا نضيفة في بيتها لكن الشهادة لله ألف واحدة في المنطقة أكدت لي عكس الكلام وأنها ست كويسة وكانت مستحملة معاملة أمك اللي ميتحكيش عنها وأنا كنت مستعدة أوافق لحد اللي شوفته يومها ده أنا برمي نفسي في النار لو وافقت.
رفع يديه حتى يجعلها تتوقف عن الكلام وقد تدافعت المعلومات في عقله وهو غير قادر على استيعابها: استني استني بس أنت قولتي إيه؟ يوم ما جيتي لينا ماما قالت لك أني عايز أتقدم لك وأطلق مراتي؟
ردت سمر بتعجب: أيوا وحكت لك عن مراتك كلام وحش كتير وأنها مقصرة معاك وفي بيتها.
ثم قالت بوقاحة: وكمان مقصرة في واجباتها الزوجية معاك وطبعا ده كلام ميتحكيش لحد، ولما جريت بمراتك على المستشفى ولا فكرت تروح وراكم وكانت عايزاني أقعد معاها عادي وأنا عارفة أني كلامي جارح شوية لكنك ماشي ورا كلامها علطول.
كانت صدمة محمد تزداد وهو ينظر لها أما هى فتابعت بكبرياء: أنا قولتلك كل حاجة صريحة علشان نبقى على نور من الأول أنت إنسان كويس لكن ودنك ليها وده عيب ميتسكتش عليه أفرض مثلا في يوم قالتلك كلمتين قلبتك عليا في ثانية وأنا ذنبي إيه أعيش في المرار ده؟ بص أنت إنسان كويس وفيك صفات كتير حلوة أنا مستعدة أوافق بس لو جيبت لنا سكن بعيد عنها خاص بينا ونكون مستقلين عنها غير كدة لا.
ثم صمتت وهى تترك محمد يستوعب جميع حديثها الذي تفوهت به ورأت تتابع المشاعر على وجهه من عدم التصديق للصدمة حتى الحزن والغضب.
نهض وهو لا يرى أمامه وخرج ليجدها تضحك مع والدة سمر.
قال محمد ببرود وهو يبذل قصارى جهده حتى يتحكم في أعصابه: يلا يا ماما.
نظرت له والدته متفاجئة: بسرعة كدة يا محمد؟
هز رأسه: مبقاش فيه حاجة نتكلم فيها.
بعد أن سلمت على والدي سمر، رافقت ابنها الذي بدى غريبا حتى منزلهم.
حين دلفوا التفت لها محمد وقال بقوة: أنت، قولتي لسمر قبل كدة أني هتقدم لها وهطلق مراتي؟
توقفت مكانها بصدمة بينما تابع محمد بنبرة مهتزة من شدة الغضب: وقولتي لها كمان أنه كلام مش صح عن حنين؟
شحب وجهها بشدة فأكمل محمد بألم وحسرة: وكنت، بتضحكي عليا لما قولتي أنه ده كله لعبة علشان حنين ترجع زي الأول معايا وأنت، كنت ناوية على طلاقنا من البداية؟
قالت بارتباك: محمد اسمعني يابني أنت فاهم غلط.
صاح بقهر: أسمع إيه! أسمع أني خسرت مراتي وابني علشان أنت، كنت بتخدعيني وعايزاني أطلقها؟
قالت له بحدة: أنت بتعلي صوتك عليا؟
قال بألم: هو ده اللي همك؟
قالت والدته بإستنكار: طبعا لما تيجي بعد العمر ده كله وتعلي صوتك على أمك إيه اللي هيهمني تاني؟
رد محمد بنبرة مهزوزة: بيتي اللي اتخرب علشان سمعت كلامك؟
رفعت حاجبها وقالت بتهكم: ليه هو أنا كنت جبرتك على حاجة؟ بعدين أنا عملت كل ده علشان مصلحتك؟
قال محمد بمرارة: مصلحتي؟
قالت والدته بسخط: أيوا مصلحتك اللي كنت مضيعها مع المحروسة وبعدين أنا كنت بعمل الصح علشانك دي واحدة مقدرتكش واسمع بقى أنت بقيت مسئول عن نفسك وهتتجوز سمر علشان كدة هبلغك بقرار مهم في حياتي كنت مأجلة أقولك عليه لحد ما اطمن عليك.
نظر لها محمد بتعجب وقال بريبة: قرار إيه؟
ابتسمت والدته ابتسامة غريبة وردت قائلة بثبات: أنا هتجوز.